حوار مع الدكتور نضير الخزرجي

د. نضير الخزرجي: الموسوعة الحسينية تسعى لتوثيق التراث الحسيني ودفع الدخيل عنه

أجرى الحوار: عباس دشتي

المركز الحسيني للدراسات – لندن

………………………………………………………………….……….

Hussaini Centre for Research

45 Peter Ave, London NW10 2DD, U.K

Tel (0044) 208 451 3055     Fax: (0044) 208 451 5899

Website: http://www.hcht.org

markaz121@hotmail.com

د. نضير الخزرجي: الموسوعة الحسينية تسعى لتوثيق التراث الحسيني ودفع الدخيل عنه

أجرى الحوار: عباس دشتي

كشف د. نضير الخزرجي ان الموسوعة الحسينية تسعى لتوثيق التراث الحسيني والتحقيق فيه والتثبت منه ودفع الدخيل عنه.

وأضاف الخزرجي في حوار مع “الوطن” الكويتية ان أجزاء الموسوعة تصدر عن المركز الحسيني للدراسات في لندن، مشيراً الى ان الدكتور محمد صادق الكرباسي يعمل على الموسوعة منذ عام 1987م.

واعتبر الخزرجي ان أهم ما يميز الموسوعة انها في شخصية واحدة هي الامام الحسين ثم ان مؤلفها شخص واحد هو الفقيه الكرباسي المولود في كربلاء.

وحول دائرة المعارف الحسينية والموسوعة الحسينية وغيرها من الأمور دار الحوار التالي:

*  ابتداءً هل لنا أن نعرف النشأة الأولى لدائرة المعارف الحسينية؟

– تفجرت فكرة الموسوعة الحسينية في ذهن مؤلفها مساء يوم الحادي عشر من محرم الحرام عام 1408هـ (1987م)، وكانت الفكرة قد انطلقت عام 1980م حينما كان المحقق الفقيه الدكتور محمد صادق الكرباسي يعيش في لبنان، وعندما سكن لندن عام 1986م كانت الفكرة قد بدأت تتفاعل بصورة جدية، فكانت البداية بعدها بعام.

* على ماذا يقوم أساس الموسوعة الحسينية؟

– تعتبر النهضة الحسينية نهضة إصلاحية، كتب عنها الكثير وقيل فيها الكثير ودخل على تراثها الدخيل، وهناك الكثير من المؤلفات والمصنفات والكثير من المشاريع والمؤسسات التي تُنمى الى الإمام الحسين(ع) وإليه تُنسب، فهذا التراث الكبير فيه الكثير من الزوايا التي لم تسلط عليها الأضواء،  ومع الثورة الكبرى في عالم الاتصالات والمواصلات، كان لابد من توثيق التراث الحسيني والتحقيق فيه والتثبت منه ودفع الدخيل عنه وبأدوات علمية معرفية بعيداً عن العاطفة التي تتعارض في بعض الأحيان مع عقلانية البحث العلمي والمعرفي.

من هنا فإن المحقق الكرباسي عندما وضع هيكلية الدائرة، فانها انتهت الى 60 باباً في العلوم المتنوعة من قبيل الاجتماع والتاريخ والعمارة والأدب والفقه والأصول والقرآن والحديث والرجال والسيرة، ومن هذه الأبواب تفرعت المئات من العناوين والفصول.

* أفهم من كلامكم أنها خاصّة بشخصية واحدة؟

– بالتأكيد وهذا ما يميز الموسوعة، أنها في شخصية واحدة هي الإمام الحسين(ع) ومؤلفها شخص واحد هو العلامة الكرباسي المولود في مدينة كربلاء المقدسة عام 1947م، على خلاف الكثير من الموسوعات العالمية التي تبحث في أمور شتى ويحررها مختصون في العلوم والمعارف المختلفة.

وكم بلغ المطبوع منها حتى اليوم؟

– لابد من التأكيد في معرض الإجابة على سؤالكم، ان الموسوعة الحسينية من حيث العدد تختلف أبوابها، وبتعبير آخر أن بعض الأبواب ليس فيها متسع لزيادة عدد أجزائها، فعندما يستوفي المؤلف المادة ويستفرغ جهده المعرفي والتحقيقي فيها تكون الأجزاء قد وصلت حدّها، ولكنه في الوقت نفسه لا يدعها إذا ما وجد جديداً او استجد له جديد فإنه يستدركه في جزء آخر، وبعض أبواب الموسوعة ليس لها حدا بخاصة مع الجهد الذي يبذله المؤلف في التحقيق فيها، ومن هنا يتوضح للقارئ من عالم أو متعلم التفاوت في عدد أجزاء الموسوعة بين فترة زمنية وأخرى، فعندما وضعت أول تعريف عام للموسوعة الحسينية عام 1993م تحت مسمى (دائرة المعارف الحسينية للكرباسي تعرف عام) فإن عدد الأجزاء كان قد بلغ 332 جزءً مخطوطاً، وعندما صدر عام 2000م كتاب (معالم دائرة المعارف الحسينية) للأديب علاء الزيدي، كان العدد قد وصل الى 555 مجلداً مخطوطاً ومطبوعاً، وعندما صدر لي مطلع عام 2007م كتاب (العمل الموسوعي في دائرة المعارف الحسينية) كان العدد وصل نحو 600 مخطوط ومطبوع، وفي مطلع عام 2014م صدر عن جمعية المستقبل الثقافية الإجتماعية في دولة الكويت كتيب (أضواء على دائرة المعارف الحسينية) فإن المخطوط والمطبوع من الموسوعة بلغ نحو 900 مخطوط ومطبوع، صدر منها 86 مجلداً. والكتيب الأخير صدر حديثاً تيمناً بالملتقى الثقافي الأول عن دائرة المعارف الحسينية المنعقد في دولة الكويت يوم 5/3/2014م.

تحدثتم عن التفاوت في أجزاء الأبواب، فهل لكم الاشارة الى بعضها؟

– على سبيل المثال فإن باب (أضواء على مدينة الحسين) صدر منه جزء واحد وهي في 40 جزءاً قابل للزيادة، وكتاب (تاريخ المراقد) يقع في 15 جزءً صدر منه 7 أجزاء، وباب (الحسين في السنة) يقع في 15 جزءاً صدر منه جزء واحد، وباب (الحسين والتشريع الإسلامي) يقع في 16 جزءاً صدر منه 4 أجزاء، وباب (ديوان الشعر العربي القريض) يقع في 120 جزءاً صدر منه نحو 25 مجلداً، وفي باب (معجم المقالات الحسينية) يقع في 15 جزءاً صدر منه 3 أجزاء والأعداد قابلة للزيادة، وكتاب (الصحيفة الحسينية) يقع في جزأين وقد صدرا، وهكذا في بقية الأبواب والعلوم.

* أليست هناك مؤسسة قائمة وراء هذه الموسوعة؟

– في واقع الحال ان أجزاء الموسوعة تصدر تباعاً عن المركز الحسيني للدراسات في لندن، ويضم المركز نخبة قليلة العدد يقدمون يد العون للمؤلف في مسائل ثانوية ليست لها علاقة بمتن الكتاب وأصله، فالموهبة التي يمتلكها المؤلف تجعله دائب الحركة والنشاط في التأليف والتحقيق، فضلا عن كونه قليل النوم يكتفي من يومه 4 ساعات يريح فيها بدنه.

* وهذا يعني ان المؤلف منعزل عن الحياة؟

– على العكس من ذلك، وهذه ميزة أخرى في المؤلف الذي فتح مركزه وداره، فهو بوصفه رجل دين على اتصال دائم مع الناس في مسائل الفتيا وحل المشاكل الاجتماعية والاسرية، ولكنه عمد الى تنظيم وقته بما يساعده على التأليف في مجالات مختلفة لا تقتصر على الموسوعة الحسينية، فهو يكتب في الشريعة وله تفسير للقرآن، وينظم الشعر، وهنا لابد من الإشارة الى أهمية تنظيم الوقت، فقد عمد الفقيه الكرباسي الى الاستفادة من الزمن الضائع وهو في رحلته اليومية من الدار الى المركز وبالعكس وذلك بنظم الشعر حيث يمسك بالورقة والقلم ينظم الشعر وهو في الطريق راجلاً، ومن أدب الطريق نظم المؤلف 15 عشر ديواناً صدر بعضها.

* لاشك ان موسوعة بهذا الحجم من حيث الكيف والكم يجد القارئ صعوبة في الوصول اليها؟

– اشاطركم الرأي بأن الموسوعة التي معدل الجزء الواحد منها 400 صفحة من القطع الوزيري لا يمكن أن تكون موجودة في كل مكان، وحتى يمكن الوصول اليها شرعت منذ نهاية العام 2006م بعمل قراءات موضوعية لكل جزء تضع القارئ على مجمل تفاصيل الكتاب وتم نشرها في وسائل إعلام مختلفة، وبعد ذلك صار الى جمع كل عشرين قراءة في كتاب مستقل يمكن الوصول اليه، وصدر من هذه السلسلة ثلاثة أجزاء هي “نزهة القلم قراءة نقدية في الموسوعة الحسينية” و”أشرعة البيان قراءة موضوعية في الموسوعة الحسينية” و”أجنحة المعرفة قراءة موضوعية في الموسوعة الحسينية”، والرابع تحت الإعداد وهو بعنوان “أرومة المداد قراءة موضوعية في الموسوعة الحسينية”، وبمجموعها قراءة لثمانين مجلداً في أبواب مختلفة تضع الموسوعة تحت أنظار القارئ.

* من خلال تصفحي لأجزاء الموسوعة، أجد اهتماماً من المؤلف بوضع مقدمة بلغة أجنبية لشخصية أجنبية؟

– عمد العلامة الدكتور محمد صادق الكرباسي، منذ صدور أول جزء من الموسوعة وهو الجزء الأول من “ديوان القرن الأول” عام 1994م أي بعد سبعة أعوام من نشأتها الى إلحاق مقدمة لعلم من أعلام الإنسانية من الشرق والغرب بلغته الأم يتناول بقلمه وبرؤيته الخاصة عموم دائرة المعارف الحسينية وخصوص النهضة الحسينية، وتجد الترجمة العربية للمقدمات في كتبنا الآنفة الذكر، وهو بذلك يسعى لخلق جسور المعرفة على مستوى الأبدان والأديان والبلدان والأوطان والمذاهب والملل، لايمان المؤلف العميق أن الحركة الإصلاحية التي نهض بها الإمام الحسين(ع) متجانسة مع فطرة الإنسان بغض النظر عن المعتقد والدين واللغة، من هنا نجد أن المقدمات جاءت بلغات مختلفة اردوية وبشتوية وهندوكية وسرائيكية وسنسكريتية وانكليزية وفرنسية وعبرية ويابانية وصينية وغيرها، توزع كاتبوها على بلدان كثيرة مثل افغانستان وباكستان والهند والصين واليابان وفرنسا وكندا وامريكا وبريطانيا وجنوب افريقيا والسنغال وغيرها، كما انتحلوا أدياناً ومذاهب مختلفة، مثل السيخية والبوذية والمسيحية واليهودية والزرادشتية والصابئة واليزيدية، وغيرها.

* من خلال تتبعي لأبواب الموسوعة أجد اهتماماً من المؤلف في الترجمات والسير الذاتية للشعراء والمؤلفين والخطباء وغيرهم؟

– كان الأوائل من أصحاب السير وبخاصة في علمي الحديث والرجال، أكثر اهتماماً بأحوال الرجال والرواة من الصحابة والتابعين، لأهمية العلم الذي يخوضون فيه حيث يتطلب التجريح والتعديل، وانسحب هذا الاهتمام إلى غير رجال الحديث، ولذلك نجد الكثير من المؤلفات التي تتناول السير الذاتية، لكن هذا الاهتمام خف وقل، وهو أمر على غاية من الخطورة، من هنا حرص العلامة الكرباسي على افراد باب خاص بالتراجم يتابع حياة المؤلفين والكتاب والشعراء والخطباء وأمثالهم، وكذلك ترجمة والرؤساء والأمراء والملوك الذي كان لهم اهتمام بالمرقد الحسيني الشريف من قريب أو بعيد، وبالمناسبة تجد في باب تاريخ المراقد ذكر وترجمة لأمراء الكويت الذي زاروا كربلاء المقدسة وتشرفوا بزيارة المرقد الحسيني الشريف، من قبيل زيارة أمير الكويت الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح في 9/12/1951م والزيارة الثانية في 23/3/1965م وكان مع الوفد الزائر أمير دولة الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وزيارة أمير الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح للمرقد الحسيني الشريف في صيف 1966م.

الوطن الكويتية- الاثنين 3 مارس 2014م

الانفتاح على المعتقدات

 

من وحي ملتقى دائرة المعارف الحسينية في الكويت

الانفتاح على المعتقدات

د. عبدالحميد الأنصاري

التقى جمع من العلماء والأدباء والأعلام من مختلف دول مجلس التعاون وبريطانيا في (ملتقى ثقافي) بهيج، نظمته إدارة الوقف الجعفري وجمعية المستقبل الثقافية الاجتماعية، بالكويت 5/3/2014م للاحتفاء بموسوعة (دائرة المعارف الحسينية) التي صدرت في (86) مجلداً ويتوقع وصولها إلى 900 مجلد فأكثر، لتكون هذه الموسوعة هي الأكبر في دائرة المعارف الإسلامية.

وقد قال عنها رئيس باكستان السابق (إنه عمل موسوعي لا نظير له في تاريخ تدوين دوائر المعارف) جدير بالذكر أن هذه الموسوعة انطلقت من قلب عاصمة الغرب لندن عام 1986 عبر المركز الحسيني للدراسات على يد شخص واحد، كرس حياته لهذا العمل الجبار، هو الفقيه المحقق د. محمد صادق الكرباسي، المقيم هناك، كان هذا اللقاء للتعريف بهذه الموسوعة الكبرى وتسليط الأضواء على مختلف جوانبها التاريخية والفقهية والأدبية والإنسانية وحقيقة فإن الإمام الحسين، عليه السلام جدير بهذا العمل المعرفي الرائع، فحياته جسدت القيم الرفيعة، وكفاحه كان مصدر إلهام لكل دعاة الإصلاح من بعده، ومن وحي تلك القيم واستلهاماً من هذا العمل الفذ، جاءت ورقتي عن الانفتاح على المعتقدات.

نحن اليوم نعيش في عالم يسعى للتقارب والتعاون وإزالة الحواجز بين شعوبه، لتعزيز المشترك الإنساني والأخلاقي والديني ممثلاً في الإيمان بالخالق عز وجل والعمل الصالح والقيم المشتركة وحقوق الإنسان وكرامته، إننا نعيش اليوم في عصر يواجه فيه البشرية، تحديات عديدة، تتطلب من أصحاب الأديان والحكماء وأهل الاعتدال والعقلانية، جهداً مشتركاً لمواجهتها وصولاً إلى عالم أفضل وأسعد، هناك نزاعات ملتهبه في بقاع كثيرة من عالمنا، وهناك صراعات دموية على امتداد الساحة العربية تحصد أرواح أبرياء كل يوم باسم الدين، والدين منها براء، وهناك طغيان القوي على الضعيف، وهناك أوضاع مأساوية تعيشها شعوب والملايين من اللاجئين والنازحين، وهناك استغلال واتجار بالبشر، وهناك تخوين وتكفير ومنابر وقنوات تغذي الكراهية والتحريض والفرقة، وكل ذلك يضاعف من مسؤولياتنا ويذكرنا بواجبنا الإنساني والأخلاقي والديني، وأتصور أن ذلك الواجب يتحقق بالجهد المشترك نحو ايقاظ الضمير الإنساني وتفعيله، ومثل هذا اللقاء الحيوي، وفي ظلال أجواء هذه الموسوعة الكبرى، مناسبة طيبة لبث رسالتنا الأخلاقية لمجتمعاتنا وللعالم.

لقد تزايدت احتياجات البشرية بعضهم لبعض، وأصبح العالم معنياً ببعض، وتداخل الداخلي بالخارجي كما أصبح الخارجي مؤثراً في الداخلي، هناك مصالح متبادلة، وهناك قبل كل شيء، إرث إنساني مشترك، يجب العمل على الحفاظ عليه وصيانته في إطار من الاعتراف بالتنوع والاختلاف، وعلى أساس احترام الخصوصيات والاجتهادات السياسية والمذهبية، وكل هذا يفرض علينا أن ننفتح على بعضنا عبر (الحوار الايجابي البناء) لتأسيس أرضية مشتركة تخفف من أسباب التوتر وسوء الفهم وسوء الظن والكراهية والتشكيك والتربص المتبادل، إن (الانفتاح الإيجابي) و(الحوار العقلاني) معينان على تعزيز القواسم المشتركة وتفعيلها بما يحقق المصالح المتبادلة ويعمق الأخوة ويراعي التنوع ويعزز القيم ويضمن الارتقاء ويحقق السلام العام لنا جميعاً، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم في كلمة معجزة (لتعارفوا) التي تقرر أن الاختلاف ارادة إلهية عليا، بهدف التعارف بين البشر وبما يمنع من فرض ثقافة واحدة وفكر واحد واجتهاد سياسي واحد أو عقيدة واحدة على البشر جميعاً، وقد أكدت هذه المعاني، الآية الأخرى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم) القرآن الكريم نفسه، أقوى مؤسس لشرعية الاختلاف، يقول المفسرون: خلقهم ليختلفوا وليتنافسوا من أجل اعمار الأرض وإثراء الحياة، إننا جميعاً مطالبون، وبوحي من أدياننا وأخلاقياتنا وقيمنا الإنسانية، بالانفتاح على بعضنا وبالاحترام المتبادل والتعاون المثمر وبغرس قيم التسامح في نفوس وضمائر أبنائنا وناشئتنا، بما يحقق امكانية التعايش والتآخي الإنساني والتعاون في نشر الفضائل ونبذ الكراهية والتعصب والعنف.

الأرضية المشتركة: إن واجبنا الديني والأخلاقي والإنساني، يفرض علينا جميعاً السعي نحو ترسيخ أرضية مشتركة بيننا، بغض النظر عن اختلافاتنا الدينية والمذهبية والسياسية، انطلاقاً من جملة حقائق:

الأولى: الإيمان بأن الاختلاف، حقيقة انسانية وكونية وفطرية، تثري الحياة وتعين على الارتقاء، عبر التنافس الخلاق، مصداقاً لقوله تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم، فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).

الثانية: إن ما يجمع البشر، أكثر بكثير مما يفرقهم، فالقواسم الدينية والأخلاقية والثقافية والاقتصادية هي التي تحتل المساحة الأكبر في العلاقات بين الناس عبر مر التاريخ الإنساني.

الثالثة: أنه لا سبيل أمامنا إلا تفعيل القاعدة الذهبية (نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا).

الرابعة: إن الأديان وإن اختلفت شرائع ومناهج، فأصولها واحدة من حيث الالوهية والعمل الصالح والحساب والجزاء والقيم الأخلاقية وكرامة الإنسان.

كيف نفعل الانفتاح المثمر؟ إن تحقيق ذلك يتطلب العمل الجاد على جبهتين:

الجبهة الداخلية: بتفعيل الحوار الداخلي بين كافة مكونات المجتمع الواحد، دون إقصاء لأي طرف أو تخوين أو تكفير أو تجريح أو تفسيق او تشويه، وذلك باخضاع كافة المنظومات المجتمعية (الفكرية والسياسية والثقافية) لعمليتي المراجعة والتقويم، وصولاً إلى مواطن الخلل وتصحيحها، مصداقاً لقوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وانطلاقاً من أننا لن نتوصل إلى علاقة صحية ناضجة مع الآخر الخارجي، إلا إذا أسسناها مع الآخر الداخلي وذلك بكفالة عدالة الفرص لكافة مكونات المجتمع في التعليم والعمل والإعلام والمناصب.

الجبهة الخارجية: عبر المزيد من التواصل والحوارات الهادفة إلى بناء جسور التفاهم الأفضل بين الشعوب والنخب الثقافية والفكرية والسياسية، بهدف تصحيح الصور النمطية السلبية لدى كل طرف تجاه الآخر، ولتعظيم الجوانب الإيجابية المشتركة واحتواء وتهميش الجوانب السلبية، إننا جميعاً نتحمل مسؤولية هذا العمل. جريدة الوطن القطرية- 10 مارس 2014م