دولة الاغالبة

تُنسب دولة الأغالبة إلى الأغلب بن سالم التميمى وكان واليًا لأفريقيا سنة 148 هـ من قبل أبى جعفر المنصور. أما مؤسس دولة الأغالبة فهو إبراهيم بن الأغلب الذى ولى إفريقيا فى عهد هارون الرشيد عام 184 هـ / 800م. ويعد هذا التاريخ هو بدء استقلال الأغالبة عن الدولة العباسية، وقد عمل الرشيد على دعم إبراهيم حتى لا يستقل نهائيًا كباقى الإمارات. وقد واجه إبراهيم بن الأغلب عدة ثورات قامت ضده، تمكن من إخمادها وتثبيت أركان دولته الناشئة، وكان من أهمها ثورة حمديس الكندى فى المغرب الأدنى، وثورة أهل طرابلس سنة 189 هـ. ومات إبراهيم بن الأغلب سنة 196هـ بعد أن ترك إمارة قوية خلفه فى حكمها ابنه عبد الله أبو العباس وكان سئ السيرة فقد اشتد مع الناس وزاد فى الضرائب. وفى عام 201 مات عبد الله أبو العباس واستراح الناس من حكمه وولى الإمارة زيادة الله ابن الأغلب، وقد شهدت دولة الأغالبة فى عهده أزهى أيامها، رغم أنه ظل لفترة منشغلاً بإخماد ثورة منصور بن نصير الذى حاصر القيروان وهدد وجود الدولة، إلا أن زيادة الله تمكن من الانتصار عليه. ويعد فتح «صقلية» أهم إنجاز حققه زيادة الله ابن الأغلب فقد جهز جيشًا كبيرًا بإمرة قاضى القيروان أسد بن الفرات سنة212هـ. ففتح الله لهم جزءًا كبيرًا من الجزيرة، ولم يتوغلوا فيها بسبب وفاة القائد أسد بن الفرات ومساعدة الروم، فجاءت للمسلمين نجدات من القيروان والأندلس وتوغل المسلمون فى الجزيرة بقيادة محمد بن أبى الجوارى. وفى عام 221 هـ توفى زيادة الله ابن الأغلب وخلفه أخوه أبو عفان الأغلب بن إبراهيم الذى قام بعدة إصلاحات فقد أزال المظالم ومنع الخمر، وحقق بعض ا لإنجازات العسكرية بفتح بعض حصون «صقلية» وهزيمة أسطول رومى جاء لمحاصرة الجزيرة، وتوفى أبو عفان سنة 226هـ وخلفه ابنه أبو العباس محمد الأول. وظلت دولة الأغالبة قائمة يتعاقب عليها أمراء البيت الأغلبى حتى قضى عليها الفاطميون سنة 296هـ / 909م.

الدولة الرستمية

تأسست الدولة الرستمية فى المغرب الأوسط خارج حدود الدولة العباسية غربى نهر شيلف سنة 164 هـ / 780 م، وقد جعل مؤسسها عبد الرحمن بن رستم قاعدتها فى تاهرت. وكانت الدولة الرستمية دولة خارجية على المذهب الأباضى، وقد حكم الرستميون باستقلال كامل عن الدولة العباسية وخرج من تاهرت دعاة المذهب الأباضى لنشر مذهبهم فى المغرب الأوسط (الجزائر حاليًا) الذى كان خارجًا عن سلطانهم. وفى سنة 171 هـ توفى مؤسس الدولة عبد الرحمن بن رستم وخلفه على الحكم ابنه عبد الوهاب بن عبد الرحمن، وقد قامت ضده ثورة كبيرة لمخالفته المذهب الأباضى الذى يمنع الحكم الوراثى وإنما يكون الرأى فى اختيار الحاكم لأهل الحل والعقد. وقد قاد الثورة ضد عبد الوهاب يزيد بن فندين وسمى حركته ب «النُّكار» أى الذين ينكرون تصرف ولى الأمر بالحكم وجرى قتال بين الطرفين هزم فيه عبد الوهاب فى البداية فطلب الهُدنة وأخذ رأى أهل العلم، ولكن القتال عاد مرة أخرى وهزم «النُّكار» واستتب الأمر لعبد الوهاب بن عبد الرحمن بعد مقتل ابن فندين. وعادت الخلافات بين أئمة الأباضية طوال فترة حكم عبد الوهاب بن عبد الرحمن وإن ظلت الدولة متماسكة. وفى عام 208 هـ تُوفى عبد الوهاب وخلفه ابنه أفلح بن عبد الوهاب وبقى يحكم الدولة الرستمية حتى أسقطها الفاطميون سنة 296 هـ