عندما يصيح الديك

استيقظَ الديكُ قبل الفجر بعشر دقائق ، وأرادَ أنْ يصيحَ بحبور: “أصبحنا ، وأصبحَ المُلْكُ للّه”..
فجاءَتْ طائرةٌ “مُقاتلةٌ” ، وألقَتْ بضع قنابلَ في الوادي ، فأرتَجّ العُشبُ ، و عادَ الصمتُ الى البُستان.
بعد قليلٍ مرَّ على مقربةٍ من القُنِّ صاروخٌ “باليستيّ” .. جعلَ البيضَ تحت الدجاجات ، بارداً جدّاً.
قبل الفجر بسبع دقائق ، أرادَ الديكُ أن يحتفي بقدوم دجاجاته الناعسات .. وعندما نفشَ ريشهُ ، أفسدت الكرنفالَ طائرةٌ مُسَيَّرة ، كانت تحومُ بانتباهٍ شديد ، فوقَ مخزنِ العلف.
قبلَ الفجرِ بخمسِ دقائق ، قرّرَ الديكُ أنْ يصيحَ في وجهِ السماواتِ بأعلى صوته : “اللهُمّ بكَ أصبحنا ، وبكَ نحيا ، واليكَ النشور” ..
فاذا بسيارةٌ مُفَخّخةٌ ، تنفجرُ قرب السياجِ ، وتُطيحُ بنصفِ الريشِ ، وكُلُّ “العِرْفِ” الأحمرِ ، وتقتلُ نصفَ الدجاجات .
عند حلول الفجرِ تماماً ، استجمعَ الديكُ جميعَ قواهُ ليصيح : “لا تحزنْ إنّ اللهَ معنا” ، في هذا اليوم ..
فجاءتْ قوّةٌ مُسَلّحَةُ ، مجهولة الهويّة ، قوامها عشرونَ ديكاً “هراتيّاً” ، شاهِرةً في وجوه “الصيصان” اسلحتها الثقيلة ، واقتادَتْ بعضَ الدجاجات السميناتِ الى حتفها .. وأخبرَت الديكَ المذعورَ بأنّ عليهِ أنْ لا يصيحَ الآنَ ، وأنْ لا يُفكِّرَ بالصياحِ أبداً بعد الآنِ ، لأنّهُ لم يَعُد ديكاً منذ هذه اللحظة.
تعجَبَ الديكُ من هذه الوقائعِ المُدهشةِ ، وقالَ لنفسهَ : ما هذه الأحداثِ المُشينة ؟
بعد الفجرِ بعشر دقائق ، كانَ الديكُ ينبحُ مثل كلبٍ تلَطّخَ جلدهُ بالقليلِ من الريشِ ..
وكانتْ اجملُ الدجاجاتِ مُحبطةً ، لأنَّ آخرَ الدِيكةِ في عمومِ القبائِلِ أصبحَ أخرساً ..
ولم يَعُدْ صالِحاً لاعتلاءِ الظهورِ الناتئةِ لدجاج هذه الأُمّة .. المنتوفة الريش .. في هذه الغُمّة.

حكاية الديك باشا

حكاية الديك باشا


عماد عبد اللطيف سالم 
الحوار المتمدن – العدد: 3657 – 2012 / 3 / 4 – 01:19 
المحور: كتابات ساخرة 
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     



حكاية الديك باشا
تقول الحكاية …
إن رجلا كان يعانى الكثير من المصائب .. بسبب تصرفات غريبة ل ” ديكٍ ” يملكه جاره .. ومن الصياح الهستيري لهذا الديك .
صياح يبدأ قبل طلوع الفجر.. ويمتد النهار بطوله .. ولا ينتهي إلا عند غروب الشمس .
لم يعد أمام الرجل.. الذي عانى ما عاناه من ذلك الصياح .. وتلك الهستيريا .. غير أن يطأطيء رأسه خجلا .. ويطرق باب جاره صاحب الديك .
– أهلا وسهلا.. لقد تشرفنا بهذه الزيارة المباركة.. ( قال صاحب الديك ) .. ولكن.. ما سر زيارتكم الطارئة يا جاري العزيز ؟
قال له الرجل: يا سيدي .. مع كل الاحترام والتقدير لمقامكم الكريم .. أود أن أشكو إليكم سلوك الديك الذي تملكون .
إن هذا الديك قد بدأ ينغصّ علي ّ حياتي .
ففي الوقت الذي أكون فيه غارقا في النوم .. يهّب هذا الديك كالمجنون .. ويبدأ بالصياح .. ويتواصل صياحه .. إلى أن انهض مذعورا من فراشي .. وأغادر بيتي حزينا متعبا .
و سأكون ممتنا لكم .. إذا تمكنتم من إيجاد حل لهذه المشكلة .
أجابه صاحب الديك : يا سيدي .. إن الجار قبل الدار ..
فمن هو هذا الديك ليقلق راحتك .
انه مجرد ديك أحمق .. مغرور .. يعتقد أن لا ديك غيره في هذا العالم .. وان على العالم اجمع أن يصغي إليه . . لذا فهو لايكف عن الصياح … بمناسبة .. أو دون مناسبة .
ومن أجل عينيك .. وإكراما لمقدمك الكريم .. سأقوم بذبحه .. والتخلص منه …
وسأعمل منه عشاء شهيا .. وأدعوك إلى بيتي .. لتأكل معي لحمه الطازج .. وتتحقق من رحيله دون رجعة .
وهذا ما تم بالفعل …
ذبح الجار ديكه المشاكس.. و أعد ّ منه طبقا شهيا.. يُعرف ب”الديك ألمحشي ّ ” .
ثم دعا جاره لتناول العشاء معه.
لبى الجار الدعوة.. وأكل واستمتع.. وحمد الله كثيرا..وشكر صاحب “الديك السابق ” . . على لطفه وحسن ضيافته .. وعاد إلى بيته سعيدا.. ومطمأنا إلى أن القادمات من الليالي .. ستمرّ بسلام وسكينة .
مرت أيام قليلة…
وإذا بالرجل يعود طارقا باب جاره من جديد :
– ما خطبك يا سيدي هذه المرّة .؟ وما الذي تريده مني الآن ؟
فقال الجار : يا رجل .. أنا ممتن لك .. لسماحتك وصدق طيبتك .. وحسن كرمك .. وذبحك للديك الأثير لديك .
ولكنني الآن .. أصبحت استفيق مذعورا ..وليلا .. وليس فجرا .. على صوت العشرات من الديوك .. التي تصيح سوية دون ضابط ولا رابط .. وتمزّق أذني .. وتحرق أعصابي .. وليس هذا ما كنت انتظره منك .
قال له الجار .. صاحب ” الديك المباد ” :
– يا سيدي .. أنت اعترضت على وجود ذلك الديك .. وعلى صياحه .. وتطاوله على أمنك وسلامتك وراحتك .. فذبحته أكراما لك ..
ولكن …
أنا عندي ثلاثون ديكا آخر .. غير الديك الذي ذبحته لك .
وكان ذلك الديك المذبوح هو ” الباشا ” بينهم .
أما السؤال عما اذا كان ” باشا ” الدجاج هذا ..” باشا ” بالحق أو بالباطل.. بمنقاره ومخالبه.. أم بمجرد نفشه لريشه المزركش .. أم لعلاقاته المريبة مع الكثير من الدجاجات .. فأنني لا أعرف الجواب حقا . .
ولكنهم كانوا جميعا .. دجاجات وديوكا.. ينظرون إليه ك ” باشا ” على أية حال .
” باشا ” كان يسيطر على كل الديوك .. وتخاف كل الديوك منه.
حتى ديوك الأحياء المجاورة .. والمدن المجاورة .. والدول المجاورة .. كانت تهابه وتخشاه .
وكانت أهم خصلة فيه .. هو انه لا يسمح لأحد غيره أن يصيح.. سواء أكان ديكا.. أم غير ديك .
وبالأمس .. أنت من طلب مني التخلص منه .. ففعلت.
ولكن ..
لم يعد في غابة البيت الآن .. ديك يستطيع السيطرة على هذه ” الديوك ” كلها .. ويمنع حتى أصغر ديك فيها .. من اختراع الضجيج .
وها هي حناجر ” الديوك ” التي كانت يابسة لعقود .. قد انطلقت من عقالها .. وتحررت من قمقمها .. لتبدأ جميعها بالصياح .. وفي وقت واحد .. ضاربة عرض الحائط .. جميع التوقيتات المعتمدة لصياح الديوك .. منذ اكتشاف أول ديك على وجه الخليقة..والى أن ذبحت ُ لك ذلك الديك – الظالم – المستبد . . بناءا ً على طلبك .
والآن فأن ما أخشاه .. هو ليس السلوك المنفلت لديوكي المقهورة .
إن أكثر ما أخشاه يا جاري العزيز.. هو أن تتحالف ديوكي هذه .. مع ديوك أخرى .. قادمات من بعيد . .. فلا نذوق بعدها طعم النوم أبدا .. لا أنا .. ولا أنت .. ولا الحي بأسره .
كما أخشى أيضا.. من حراك ” فراريج ” لم تبلغ سن الرشد بعد.. وتتدرب الآن في ” قنّ ” ما .. في مكان ما ..على حروب ” الأسيجة ” .. واقتحام الباحات .. وهي تنتظر بفارغ الصبر أوان موسمها القادم .. لتنقضّ عليّ .. وعليك .. بمناقيرها المقدسة .
وإن غدا لناظره قريب

مشكلة الدجاجه … واشكاليات الديك


عماد عبد اللطيف سالم 
الحوار المتمدن – العدد: 3571 – 2011 / 12 / 9 – 19:50 
المحور: كتابات ساخرة 
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

فقسْتُ قبل قرون , من بيضة بلا ملامح . حاملا جينات الخضوع . يغطيني زغب ُ الوجَع . وكما هي الحال دائما , كنتُ ثمرة محرمّة للقاء عنيف , بين دجاجة مُغتصَبة .. وديك مجنون .
كان ” القنّ ُ ” كبيرا , حيثُ فقستْ . والطعام وفير . وثمة الكثير من الدفء .. والقليل من الحزن المعلن , الذي كان يهبط احيانا على القلب .. من ريش أمي .
وفي ” القن ّ ” دجاجات عدّة ٌ .. وديك ٌ واحد ٌ .
الديك ينفشُ ريشه ُ , ويقرع ُ طبول الحرب , دون ديوك ٍ عدوّة ٍ , ويغتصب ُ الدجاجات .. دجاجاته هو .
ومع انه الديك الوحيد في ” مجتمع الدجاج ” , الا انه لم يتمكن من اقامة علاقة طبيعية مع أية دجاجة . كان يركل من تصادفه بقدميه وجناحيه , ويغرس منقاره في رقبتها , ويبول ُ عليها .. كتجسيد وحيد لشغف لا حدود له , باللذة والسلطة .
كان البيضُ وفيرا . وجميعه ُ مخصّبْ . وكانت أمّي – الدجاجة تبيض ُ فوقي وهي ترتجف .. مع أنني لا أزال ُ في ” طور الحضانة ” , ومع أنها لم تغادر ” مرحلة النفاس ” بعد .
لم أكن ْ أدرك حينها , كيف يمكن للخصوبة أن تتزامن مع الخوف , داخل هذا ” القن ” العجيب . وكيف تتوافق ُ استمرارية ” الوفرة ” .. مع بيض ٍ يصادره ُ رجل ٌ يأتي من خارج ” القن ” , ويأخذ ” الناتج ” كله .. فلا يفقس ُ بعدها أحد ٌ غيري .
أخبرتني خالاتي الدجاجات فيما بعد , أن أمّي قررت , في لحظة طيش ٍ , أن تحضن إحدى بيضاتها في مكان سريّ من ” القن ” , وأن تجعل هذه البيضة تفقس عن ” شيء ما ” , مهما كلفهّا ذلك من ” تضحيات جسام ” .
وأخبرتني أمي – الدجاجة , فيما بعد , أن “عملية تفريخي ” تمت بتواطؤ مع الديك , الذي كثفّ غاراته على الدجاجات الأخريات طيلة مدة الحضانة .
وعندما بلغت ُ ” سن ّ الرشد ” , إتضح لجميع ” القوى الفاعلة ” في مجتمع الدجاج , وبأكثر من دليل قاطع , بأنني لم أكن ديكا ً , بل كنت ُ دجاجة .
استشاط أبي – الديك غضبا ً . وترك جميع الدجاجات يمرحن . وأنهال على أمي إغتصابا ً .
دفعني هذا ” العنفُ الأسريّ ” إلى الأنزواء .
ومما زاد الأمر سوءا ً هو أن أبي – الديك , بات يرمقني بنظرات ٍ شبقة ٍ , لا تبعثُ على الأرتياح أبدا ً .
كنت ُُ وحيدة ًً داخل ” القن ” , ميالة ً إلى العزلة . أفكّر ُ في مشكلة الوجود والتواجد داخل مجتمع الدجاج , تارة ً , وفي إشكاليّة الكون خارجه , تارة أخرى .
وقبل ذبحها بأيام , أهدَتْ لي إحدى خالاتي النبيلات- العاقرات كتابا ً عن ” فلسفة الأديان ” .
ومن خلال هذا الكتاب تبيّن لي , بما لايدع ُ مجالا ً للشك , بأنني لم أكن في الماضي السحيق,
لا بيضة ً داخل دجاجة ,ولا دجاجة خارج بيضة .
لقد كنت ُ إنسانا – ذكَرا ً في ” حياة سابقة ” .
وحين قام ” إخوتي ” بقتلي , دون سبب , ورموا جثتي في البرية , ظلت ْ روحي هائمة في أرجاء الكون الفسيحة , باحثة عن جسد راغب بالتبني . فلم تجد أفضل من ذلك ” القن ” ,
وذلك السر , وتلك البيضة .. وتلك الدجاجة .
وفاقم هذا ” الأدراك المتأخر ” من عذاباتي .. ذكَر ٌ سابق ٌ , ودجاجة ٌ حاليّة ٌ , وديك ٌ مجنون .
حاولتْ أمّي – الدجاجة ُ طمأنتي . قالت أن عليّ أن لا أكشف عن مخاوفي من غزوات الديك الجنسية , وعن تفاصيل هتكه ِ للمحارم , أمام مجتمع الدجاج : إياك ِ يافرّوجتي العزيزة .. إن هذا الأمر جلل .. وان العواقب ستكون وخيمة .
وزيادة في ” التحوط ” .. ورفع درجة ” اليقين ” فأنها ستعملُ , مع خالاتي المبجلات , على فرض ” مظلة حماية ” ستكون قادرة على تفريغ أعتى موجات الشبق , وذلك من خلال ” التوافق ” على تقبل المزيد من صولات الأغتصاب الجماعي .. حتى لو تكالبت ْ عليهن ّ ديوك العالم بأسره .
غير أن ” المشكلة ” لم تكن في ” إدراك ” الدجاجات لمعضلتي ” الفينومينولوجية ” هذه .
ولا في ” إدراكي ” , أنا بذاتي , لأبعاد محنتي البايولوجية والوجودية .
كانت المشكلة تتجسد أساسا ً في ” إدراك ” الديك ذاته ” لوضعه الجديد ” .
لقد أصبح هذا الديك يواجه ُ ” إشكاليات سلوكيّة ” , لم تتمكن ” منظومات القيم السائدة ” في مجتمع الدجاج من ايجاد تفسير واضح ومحدد لها .
ان هذا الديك لم يعد يأكل بشراهة .. كما كان .
ولم يعد يصيح , بمناسبة ودون مناسبة .. كما كان .
ولم يعد قادرا ً على امتطاء دجاجاته السمينات , عنوة ً , .. كما كان .
ان هذا الديك – الشيخ لا يكاد يمارس أي شيء غير شرود الذهن , وإختلاس النظر إلى جسدي الناحل بعيون حمراء نصف مغمضة , وانتظار الفرصة السانحة للأنقضاض علي ْ .
وليس هناك ثمة مخرج من هذه المحنة عدا إقناع الديك بأنني إنسان ٌ- ذكرٌ , ولست ُ دجاجة .
ترى .. من يتمكن من إقناع الديك بذلك قبل فوات الأوان ؟؟؟؟
وماذا لو كانت هناك دجاجات أخريات , , يعشن ّ أوضاعا ً تتشابه مع وضعي , في مجتمعات دجاج أخرى .. وفي بيوت دجاج أخرى .. وفي مواجهة ديوك أخرى , أقل تعقلا ً وصبرا ً , وأكثر شراسة ً من هذا الديك بكثير ؟؟؟؟