قصة اغنية-

http://www.youtube.com/watch?v=2tPkG-dI-_I

قصة اغنية : وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان.. للمطربة فيروز

علي  المسعودي
كاتب هذه القصيده هو الشاعر اللبناني طلال حيدر وغنتها فيروز فاحتلّت مكانة كبيرة في نفوس وقلوب ملايين المستمعين بينما لا يعرف حكايتها إلا القليل منهم , تفيد الحكاية بأن شاعرنا الرومانسي الكبير طلال حيدر اعتاد أخذ قهوة الصباح .
من شرفة منزله المطلِّ على غابة جميلة يستقبل بها نهاره بمزاج عالٍ ويتفاءل بالسعادة.. وكان لا بدّ له من توديع شمس لبنان برشفات من قهوة طيّبة عند الغروب طالما سنحت له الظروف لفترةٍ لفت انتباه طلال حضور ثلاثة شبّان صباح كلّ.
يوم بتواقت مع قهوته إلى الغابة وخروجهم مساءً. بعد أيام انتبه الشبان إلى نظرات طلال فراحوا يحيونه كل صباح وإن رأوه مساءً ودّعوه بتحية لطيفة بادلهم إياها متسائلاً بصمت.
وكبُر التساؤل في نفس طلال الذي قرّر أن يكسر صمته فيكلمهم علّه يعلم سرّ العلاقة مع غابة قريبة من منطقة الحدود.
في صباح لطيف النسمات ألقى الشبان التحية على طلال الذي تردّد في أن يفاتحهم بتساؤله فأرجأه إلى المساء عازماً على المكوث بعد العصر مترقباً مراقباً محضّراً الكلام ومهيّئاً نفسه لما قد يفاجئه ومحيطاً نفسه بشيء من الفرح ظنّه سيشبع فضوله غير التطفّلي. غابت أجساد الشبان بين أشجار الغابة وسافر طلال بخياله وتصوراته عما سيصل إليه عند الغروب بعد تحدّثه معهم وهم خارجون.
انتظر طلال غروب الشمس بترقّب وأفول الضوء بشوق لقهوة مختلفة حملها بيديه إلى الشرفة وراح يثقب بناظريه عتمة تتزايد مع تزايد تضييقه حدقتين استنفرتا في التواصل مع جملة عصبية انشدّت أوتارها مع ظهور بوادر الخوف المشوب بالحذر والملون بالمزيد من الفضول.. ما السرّ في هذا الأمر؟؟.
عتّمت الغابة وغابت جميع الأصوات ما عدا بعض الصرير أو العواء أو حفيف أوراق الأشجار بفعل الريح.. ودخل طلال غرفة نومه.. إلا أنه ما استطاع النوم تلك الليلة.
قلقُ طلال استمرّ عدّة ايام ولم يصارح أحداً بالموضوع.. إلى أن قرأ خبراً في صحيفة يفيد بأن ثلاثة شبّان فلسطينيين تسللوا الحدود وقاموا بعملية فدائية وسط “اسرائيل” استشهدوا فيها.. وكانت صور الشبان الثلاثة معروضة تمكن طلال من التحقق من وجوههم التي حفظها خلال أيام التحضير للعملية ومرورهم تحت شرفة بيته.
تأثّر الشاعر الكبير بالحدث والحكاية فكتب للشبان قصيدته اللطيفة التي غنّتها السيدة فيروز فأحببناها.
نص الأغنية :
وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان..
غناء فيروز
وحْدُن بْيبْقوا
مِتِلْ زهْر البيلســان
وحْدُن بْيقِطفوا وْراق الزّمان
بيْسكّروا الغابي
بيضَّلهُن متل الشتي يْدقّوا عَلى بْوابي
عَلى بْوابي
يا زَمــــان
يا عشِب داشِر فوق هالحيطان
ضوّيت ورد الليل عَ كْتابي
برج الحمام مْسَوّر وْعـالي
هجّ الحمام بْقيْت لَـحـالي لَحالي
يا ناطْرين التّـلج
ما عاد بدكُن ترجعوا
صرِّخْ عَلَيهُن بالشّتي يا ديب
بَلْكي بْيِسْمَعوا
وحْدُن بْيِبْقوا مِتِلْ هالغَيم العتيق
وحْدُن وْجوهُن وْعتْم الطّريق
عم يقْطعوا الغابي
وْبإيْدَهُن
متل الشتي يْدِقُّوا البِكي وْهنِّي عَلى بْوابي
يا زمــــان
مِنْ عُمِرْ فَيّ العشبْ عَ الحيطــان
مِن قَبِلْ ما صار الشجر عالي
ضوِّي قْناديل
وأنْطُر صْحابي
مرقوا
فلُّوا

اغنية فيروز سكن الليل ليست لجبران وانما لشاعر عراقي

كتب بواسطة: ناظم السعود

شهدت أواخر العام الفائت (كانون الأول 2009) واقعة يمكن تنسيبها فورا بين نمطي الكوميديا والتراجيديا وحسب اختصاص الصديق الدكتور شفيق المهدي (مدير عام دائرة السينما والمسرح في العراق)،

وتحديدا منذ ان تكّشفت أمامي حالة الغمط والافتآت التي لحقت بأحد شعراء العراق الذين عاشوا وتوفوا في العهد الملكي، هذا الشاعر واسمه (نعمان ثابت عبد اللطيف) لم نسمع به ولم يدّون في كتب الأدب ولكنه ترك خلفه ماسة شعرية ثمينة جدا وهي موشّح  (سكن الليل) الذي تم تلحينه كأغنية طارت شهرتها في الآفاق منذ ان غنتها (فيروز) وأصبحت إحدى روائع الفن العربي في القرن العشرين، والمشكلة أننا حتى ذلك التأريخ  كنا نظن ونشيع ان صاحب هذه الرائعة الشعرية هو الشاعر اللبناني جبران خليل جبران وكثيرا ما روجت هذه الشائعة وبأشكال وبكفيات مختلفة حتى أصبحت بمثابة حقيقة ذائعة، ولكن شاعرا عراقيا مغتربا (وهو الشاعر نصيف الناصري) استطاع ان يدحض هذه (الحقيقة) المزعومة ويثبت أبوية شاعرنا المجهول  لهذه القصيدة، وكشف الناصري ان شاعرنا نعمان ثابت كان من رجال السلك العسكري في أيام الملك غازي ، وقد ولد ببغداد و درس في الكلية العسكرية وتخرج فيها عام 1927 ثم  قتل خلال الثلاثينات  في حادث سقوط طائرته الحربية أثناء مهمة استطلاعية فوق مدينة السماوة.

ولا افهم كيف يرحل شاعر قبل أكثر من سبعين عاما كما يشير الموضوع الذي كتبه الناصري ونشره في احد مواقع شبكة ألنت ولم ينتبه احد من الأدباء والمؤرخين لذلك الشاعر الذي ترك خلفه ديوان شعر يحتوي على إحدى وخمسين أثرا بين موشح وقصيدة ومن ضمنها (سكن الليل)؟ أخشى ان أقول أننا إزاء حالة من التجني والتجهيل مورست من أطراف عدة بغية إقصاء شاعرنا نعمان لصالح جبران !.

ثم أنني اسأل هنا كيف وصلت القصيدة الى فيروز والأخوين رحباني وتم تلحنيها وإذاعتها لعشرات من السنين من دون الإفصاح عن شاعرها الحقيقي بل فسح المجال لشائعة تقول ان صاحبها هو جبران  ولم يبادر الإخوان رحباني او السيدة فيروز بتصويب هذا الخطأ الذي يرتفع الى مستوى الجناية الأدبية؟!.

وهناك ما هو أدهى مما ذكرنا ويتعلق بقيام  (المجمع الثقافي بالإمارات) بنشر ديوان نعمان ثابت تحت ({ شقائق النعمان)  الذي يضم القصيدة المغناة ضمن  الموسوعة الشعرية / الإصدار الثالث؟ وقد اطلعت شخصيا على الديوان في موقع المجمع الثقافي على الشبكة والسؤال المّلح هنا يخص الكيفية التي أرسل بها الديوان للمجمع ومن ثم نشره ضمن الموسوعة الشعرية،ثم لماذا أشار مجمع الإمارات إلى ان هذه القصيدة هي لشاعر عراقي اسمه نعمان ثابت ولم تفعل ذلك فيروز مع أنها تعرف الحقيقة   منذ عشرات السنين؟

أنا ارجع هذه المسالة (وهي تشكل مأساة ساخرة من عدة وجوه) الى ما حاق الحياة العراقية من خراب أخلاقي ومحق حقوق وضياع في القيم بحيث أدى كل ذلك الى بروز فئة من هذا البلد تقوم بتسليم او وهب ما لا تملك الى أوساط أخرى قريبة او بعيدة بقصد المقامرة او المتاجرة حتى ولو كان الضحية  شاعر عراقي مات أيام الملك غازي ! والحقيقة أقول أني اربأ ان تكون فيروز مشمولة بهذه التخريجة الأخيرة .. ولكنني أعاتبها فقط !.

 

nadhums@yahoo.com *

كاتب وصحفي عراقي ويعيش في العراق