معن بن زائدتة

جولة مع شخصية زاحمت الخلفاء: معن بن زائدة (ت. 786 م)

ا. د. فاروق مواسي

faroq mawasiورد في كتاب الذهبي (سِير أعلام النبلاء)- الطبقة السادسة – في مادة “معن بن زائدة”:

معن بن زائدة

أمير العرب أبو الوليد الشيباني، أحد أبطال الإسلام، وعين الأجواد. 

كان من أمراء متولّي العراقين- يزيد بن عمر بن هبيرة، فلما تملك آل العباس، اختفى معن مدة، والطلب عليه حثيث، فلما كان يوم خروج الريوندية والخراسانية على المنصور، وحمي القتال، وحار المنصور في أمره، ظهر معن، وقاتل الريوندية،  فكان النصر على يده، وهو مقنّع في الحديد، فقال المنصور: ” ويحك! من تكون؟”، فكشف لثامه، وقال: “أنا طِلبتك معن”.

 فسرّ به، وقدمه وعظمه، ثم ولاه اليمن وغيرها.

قال بعضهم: دخل معن على المنصور ، فقال له: “كبرت سنك يا معن”.

قال:” في طاعتك” .

قال المنصور: “إنك لتتجلد”.

 قال: “لأعدائك.

قال: “وإن فيك لبقية”.

قال: “هي لك يا أمير المؤمنين”.

نلاحظ هنا أن أجوبته بلاغية هي في باب (أسلوب الحكيم)

ثم إنه ولي سجستان،  وقد ثبت عليه خوارج وهو يحتجم، فقتلوه.

كرم معن بن زائدة

عرف عن معن بن زائدة القائد العربي الشهير انه من أوسع الناس حلمًا و جودًا و عفوًا عن زلات الناس.

سأسوق  قصة طريفة ذكرتها كتب الأدب:

عندما ولاه أبو جعفر المنصور على اليمن تذاكر جماعة فيما بينهم أخبار معن وحلمه وسعة صدره وكرمه، وبالغوا في ذلك، وكان من بينهم أعرابي أخد على نفسه أن يغضبه، فأنكروا عليه ذلك، ووعدوه مائة بعير إن أغضب معنًا ونجح في ذلك .

عمد الاعرابي إلى بعير فسلخه، وارتدى جلده، وجعل ظاهره باطنًا و باطنه ظاهرًا، و دخل على معن، ولم يسلّم، فلم يُعره معن انتباهه، فأنشأ الرجل يقول:

أتذكرإذ لحافك جلدُ شاة *** وإذ نعلاك من جلد البعير

قال معن:  أذكره ولا أنساه، و الحمد لله.

 فقال الأعرابي:

فسبحان الذي أعطاك ملكًا ***  وعلّمك الجلوس على السرير

فقال معن:  إن الله يعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء.

 فقال الأعرابي:

فلست مسلّمًا ماعشتُ دهرًا *** على معن بتسليم الأمير

فقال معن:

 السلام سنّة يا أخا العرب.

فقال الأعرابي:

سأرحل عن بلاد أنت فيها *** ولو جار الزمان على الفقير

فقال معن: إن جاورتنا فمرحبًا بالإقامة، وإن جاوزتنا فمصحوبًا بالسلامة!

 فقال الأعرابي:

فجُـدْ لي يابنَ ناقصة بمال *** فإني قد عزمت على المسير

(اسم أمه زائدة، فجعلها الأعرابي= ناقصة)

فقال معن: أعطوه ألف دينار تخفف عنه مشاقّ الأسفار!

 فأخدها، وقال:

قليل ما أتيت به وإني *** لأطمع منك في المال الكثير

 فثنِّ فقد أتاك الملك عفوًا ***  بلا رأي و لا عقل منير

فقال معن: أعطوه ألفًا ثانية ليكون عنا راضيًا!

 فتقدم الأعرابي إليه وقال:

 سألت الله أن يبقيك دهرًا *** فما لك في البرية من نظيرِ

فمنك الجود و الإفضال حقًا *** وفيض يديك كالبحر الغزير

فقال معن: أعطيناه لهجونا ألفين، فأعطوه لمديحنا أربعة!

 فقال الأعرابي: بأبي أيها الأمير ونفسي، فأنت نسيج وحدك في الحلم، ونادرة دهرك في الجود فقد كنت في صفاتك بين مصدق و مكذب، فلما بلوتك صغر الخُبر الخَبر، وأذهب ضعف الشك قوة اليقين، وما بعثني على مافعلت إلا مائة بعير جُعلت لي على إغضابك.

 فقال له الأمير: لا تثريب عليك! وزاد في إكرامه.

(لويس شيخو: مجاني الأدب في حدائق العرب، ج 5، ص 118، وقد وردت في  كتاب ابن العماد: شذرات الذهب في أخبار من ذهب- مادة: معن بن زائدة).

..

هي قصة من الجدير أن نعلمها لأطفالنا، لما فيها من سعة الصدر وكرم النفس.

..

قلت إن الخلفاء كانوا على علم بالرجل، وبما قيل فيه، فمكانته لدى الشعراء تزاحم مكانتهم، فهل قيل في خليفة مثل هذا الرثاء التالي؟

رثى الحسين بن مُطَير معنًا، فقال:

ألِمّا على معنٍ وقولا لقبره *** سقتك الغوادي مَربَعًا ثم مربعا

فيا قبرَ معن أَنْت أول حُفْرَة …***  من الأَرْض خُطَّت للسماحة مضجعا

وَيَا قبرَ معن كَيفَ واريت جوده ***  وَقد كَانَ مِنْهُ الْبرُّ وَالْبَحْر مُترَعا

بلَى قد وسعتَ الْجُود والجود ميِّت ***  وَلَو كَانَ حَيًّا ضقتَ حَتَّى تصدَّعا

فَتى عِيْش فِي معروفه بعد مَوته *** كَمَا كَانَ بعد السَّيْل مجْرَاه مرتِعا

وَلما مضى معنٌ مضى الْجُود فانقضى *** وَأصْبح عِرنينُ المكارم أجدعا

(أبو تمام: الحماسة شرح التبريزي، ج1، ص 394)

يقال إن الشاعر مدح بعدها الخليفة المهديّ، فقال له:

كذبت يا فاسق، وهل تركت لأحد بعد قولك في معن ما قلت (وقرأ الخليفة الأبيات).

..

ورثاه مروان بن أبي حفصة بعد أن كان مدحه طويلاً، بمرثيَة مطلعها:

مضى لسبيله معن وأبقى  *** مكارم لن تبيد ولن تُنالا

ومنها:

وكان الناس كلهم لمعنٍ *** إلى أن زار حفرتَه عيالا

وكان كلما مدح خليفة أو أميرًا كان يُقال له:

 “وأنت قلت لمعن:

وقلنا أين نرحل بعد معن *** وقد ذهب النوال فلا نوالا”

وموقف الخليفة المهدي يتكرر مع هذا الشاعر أيضًا، فقد قال له:

“جئت تطلب نوالنا وقد ذهب النوال، لا شيء عندنا، جرّوا برجله!”

ولما أفضت الخلافة إلى الرشيد دخل مروان بن أبي حفصة في جملة الشعراء، فسأله الرشيد: من أنت؟

فلما علم به طلب أن يخرجوه في الحال، قائلاً: لا نوال عندنا!

سائق الزعيم عبد الكريم قاسم

صورة نــادرة تــعــرض لأول مــرة , وهي الصورة الوحيدة للشهيد المرحوم العريف ( كاظم عارف ) سائق الزعيم عبد الكريم قاسم (رحمهما الله) والذي استشهد غدراً وظلماً وعدواناً وبدون ذنب ولا جرم اقترفه على يد العصابة الاجرامية الارهابية التي نفذت الاعتداء البعثي الغادر على حياة الزعيم في شارع الرشيد بتأريخ 7 تشرين الاول 1959 والذي ادى الى اصابته اصابات بليغة واصابة المرافق قاسم الجنابي واستشهاد العريف كاظم
رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

مقاهٍ غير تقليدية في بغداد

مقاهٍ غير تقليدية في بغداد: المقهى البرازيلية والسويسرية و”الكيت كات” كنماذج ثلاثة

جواد غلوم – See more at: http://www.elaph.com/Web/opinion/2014/4/897115.html#sthash.GLlAheGB.2kBhNgvE.dpuf

في وسط شارع الرشيد وفي منطقة ” المربعة ” ببغداد ظهرت في اواسط الاربعينات من القرن الماضي مقهيان بطراز غير مألوف عند اهل بغداد هما المقهى البرازيلية والمقهى السويسرية وكانت واجهتهما الباهرتان تخلبان الالباب حيث الزجاج السميك الفاخر والمناضد الراقية التي صنعت من أعواد الخيزران اضافة الى الكراسي الوثيرة التي استوردت من اوربا خصيصا وماكينات القهوة التي تعمل بالكهرباء وتقدَّم للزبون برائحتها المتميزة ونفحتها المتميزة والتي كنا نشمّها عن بعد حتى ونحن نتسكع على الرصيف القريب وقد اختيرتا من قبل النخبة المثقفة مجلسا للفنانين التشكيليين الذين درسوا في معاهد الفن في روما وباريس وبقية مدن القارة الاوربية وكان من جلاّسها الفنان جواد سليم وأخوه نزار سليم وفائق حسن وشاكر حسن آل سعيد ورفعت الجادرجي وقتيبة الشيخ نوري ؛ ويمكننا ان نقول ان المقهى البرازيلية بالذات أزهرت فيها حدائق التجديد سواء بالفن التشكيلي او الشعر او القصّ إذ كانت المنطلق الاول لنشوء الحركة التشكيلية الحديثة في العراق ، ليس هذا فحسب بل كانت ايضا المنطلق الاول لفكرة تأسيس اتحاد الادباء  في العراق بعدما التئم شمل ادباء العراق المجددين واصبحوا من روّاد المقهى البرازيلية امثال عبد الوهاب البياتي وكاظم جواد ورشدي العامل ونزار عباس ثم التحق بهم عبد المجيد نوري ونجيب المانع وسعدي يوسف وغائب طعمة فرمان وفؤاد ونهاد التكرلي وقرروا تقديم طلب اجازة لتأسيس اتحاد خاص بالأدباء وقد وصل هذا الخبر الى اسماع السلطة فأوجسوا خيفةً من الامر فسارعت السلطة الى تجميع بعض وجوهها من الكتّاب والشعراء المتعلقين بأذيالها وأرخصوا لهم إجازة تأسيسه قبل ان يقدّم الطرف الاخر على طلب الاجازة  وفعلا تم  التأسيس عام/1952 ولكن بوجوهٍ اخرى من غير المبادرين الاوائل
وفي السنوات اللاحقة انضم جماعة المقهى السويسرية ” سويس كافيه ” الى تلك الشّلة الثقافية – الفنيّة والتي كان من ابرز روّادها جبرا ابراهيم جبرا الروائيّ والمترجم والشاعر والفنان التشكيلي حين استقرّ في العراق بعد نزوحه من بلاده فلسطين وتبعه عبد الملك نوري منْظمّاً الى هذا الحشد من المثقفين” المتأوربين ” وأسسوا تجمّعا ثقافيا جديدا غير مألوف في الوسط الثقافي البغدادي قائما على مزج الادب العربي بالأدب الغربي الذي أخذ بالانتشار السريع نظرا لانفتاح بغداد على الثقافات الاجنبية وانتشار الكتب المترجمة على نطاق واسع بفضل مكتبة ماكينزي ومكتبة ” الكورونيت ” ودور النشر والطباعة التي وفدت الينا من بيروت ولندن وباريس والعديد من عواصم العالم
اما مقهى الكيت كات المصممة على الطراز الإنجليزي الرفيع فقد كان موقعها امام ساحة التحرير الى جانب مكتبة النهضة العريقة ومكتبة التحرير والمكتبة العالمية وتتميز بإطلالة خلاّبة على الساحة نفسها لما تموج بها من حركة لاتهدأ  وسط شريان بغداد ومركزها الضاجّ بالحركة ليل نهار ، وكان جلّ مرتاديها من المثقفين ذوي النزعة الاوربية ورجال الصحافة التنويرية والسياسيين الليبراليين الميّالين للفكر والتيارات الغربية التي كان يعجّ به الشارع العراقي وقتذاك ؛ ولأنهم نخبة اقلية فقد نأوا بأنفسهم عن الاندماج مع المجتمع الصاخب العائم بالتوجه الماركسي الذي كان اشبه ب”تسونامي ” فكري اكتسح  معظم الساحة الثقافية واغلب الفئات العمرية الشابة والطبقات الفقيرة في المجتمع العراقي وجزءاً كبيرا من شباب مجتمع الطبقة الوسطى في الاسرة البغدادية ممن يسميهم الماركسيون بالبرجوازية الصغيرة
فالشعلة الثورية في الكيت كات كان منطفئة الاّ من بقايا جمرات صغيرة تحت الرماد تكاد لاترى ولاتلسع عند بعض الروّاد من المثقفين فالكثير منهم وطنيون ديمقراطيون من دعاة المجتمع المدني وليبراليون من الطراز الاول ومنهم من  الذين يتغنون بالحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يتزعمه الجادرجي ، على العكس مما كان يثار في مقاهي بغداد التقليدية والتي كانت مرتعا خصبا لنموّ النزعة الثورية المتأججة سواء لدى الماركسيين او الاحزاب القومية التقدمية التي تأثرت بشكل او بآخر بالفكر الماركسي . والطريف ان مقهى الكيت كات كانت تقدّم لزبائنها الحلوى الافرنجية وكؤوس المرطبات والمياه الغازية والصودا ومن النادر جدا ان ترى الشاي وأقداحه المتعارف عليها على مائدة روّادها فقد استبدلت اباريق الشاي والسماورات الشرقية بماكينات صنع المرطبات وآلات تحضير الكاباتشينو والنسكافيه
ومن الطريف ان اذكر ان مناضد الكيت كات كانت توضع عليها الصحف الرصينة الآتية من عواصم اوروبا وخاصة لندن وباريس مثل التايمز ونيوزويك واللوموند والفيغارو وغيرها ليقرأها زبائن المقهى اذ كانت مكتبة ” الكورونيت ” الراقية الواقعة في احد محلات عمارة مرجان بالباب الشرقي بمثابة دار نشر وتوزيع المطبوعات الاجنبية والصحف العالمية وتقوم بتوزيعها دوريا وفور وصولها الى بغداد لتلبية حاجات مثقفي العراق الكثر العارفين باللغات الاجنبية وربما يصدف ان نطالعها بنفس اليوم مساءً حال جلبها من المطار خلال الرحلات المكوكية الدائمة للخطوط الجوية بين لندن وباريس والعاصمة العراقية
والحق ان جليسي المقهى البرازيلية والسويسرية  والكيت كات لم يستسيغوا ان يكونوا روّادا للمقاهي الكلاسيكية المنتشرة بكثافة في بغداد وبالاخصّ مقهى الشاهبندر والزهاوي وحسن العجمي والبلدية والبرلمان وغيرها ؛ لكنهم كانوا على صلة وثيقة بأقرانهم الادباء والفنانين مهما اختلفت رؤاهم الفكرية وانتماءاتهم  السياسية فاختلاف الرأي ووجهات النظر لم تكن ابدا تفسد الوداد والصداقة والمحبة بينهم واذكر هنا حادثة استدراج الشاعر البوهيمي المتمرد حسين مردان للمقهى البرازيلية بدفعٍ من الشاعر بلند الحيدري حيث أوكل ساطع عبد الرزاق صديقهما المشترك وحلقة الوصل بين زمرتي الادب والفن ليقنع شاعر القصائد العارية كي يترك مقاهي ساحة الميدان بصخبها وزبائنها عتاة الصعلكة والمجون ويقعد مسترخيا على مقاعد الخيزران الانيقة الحديثة في البرازيلية ويتذوّق الترف البورجوازي وقد نجحت محاولة ضمّه الى النخبة الجديدة المثقفة بالتيارات الغربية ردحا من الزمن لكنه وهو الحليف الوفيّ لاصدقائه القدامى لم يبقَ طويلا وعاد الى مرابعه الاولى بسبب اخلاصهِ الطبقي لشلّتهِ في ساحة الميدان ومقاهي الكلاسيك النابتة في ضميره كما كان يقول هو نفسه لأصدقائه الادباء ذوي المنحى البورجوازي حين يتهكّم عليهم
وقد شهدت حقبة اواخر الاربعينات ولادة أثرى ماكتب من شعر حديث في تلك المقاهي الحديثة حيث أصدر بدر شاكر السياب ديوانه ( أزهار ذابلة ) العام/1948 ولحقه عبد الوهاب البياتي وأصدر ديوانه (ملائكة وشياطين ) كما أصدر بلند الحيدري مجموعته المتميزة ( خفقة الطين ) ثم تبعته نازك الملائكة وأصدرت ديوانها (شظايا ورماد ) الذي أثار جدلا طويلا في الاوساط الادبية وعُدّ في نظر البعض الباكورة الاولى للشعر الحرّ القائم على تفعيلة واحدة  ، لكن المنازعات على الاولوية والسبق في الكتابة بهذا النوع من الشعر لم تهدأ وكثيرا ماكان النزاع بين البياتي والسياب يصل اشدّه في تلك المقاهي شفاها ووجها لوجه ثم ينعكس لاحقا في الصحافة ويدور الجدل بين المهتمين على قدم وساق
وأتذكّر أنه في العام/1969 تم قبولي طالبا في كلية الآداب وكنت دائم الزيارة للمقهى البرازيلية خصوصا وانزوي في الجناح الخاص بالطلبة وأقرأ ماهو مطلوب مني ضمن مناهجي الدراسية واعكف بعدها على قراءة ماكنت اشتريه من مكتبات شارع المتنبي ومن باعة الكتب المنتشرين على الارصفة  اثناء مروري في شارع الرشيد وربما ارتقي مكتبة ماكينزي واقتني رواية انجليزية لديكنز او مارك توين تثير فضولي وأجهد في ترجمتها وحدي مستعينا بالمعجم الصغير الذي كان لايغادر جيبي واقعد ساعات طوال في ذلك الجناح المخصص للطلبة وكأنه مكتبة هادئة تسعفني على المزيد من القراءة  ، والحق اني كنت أرتعب رهبة وخوفا من التقرّب من الادباء الجالسين غير بعيدين عني في ذات المقهى والذين أراهم كبارا أجلاّء وتصيبني الرهبة مثلما يخاف الطالب الصغير من معلمه حين يراه بغتة في شارع او سوق لكن أذني كانت مشدودة لحواراتهم ونقاشاتهم وكثيرا ماكنت احفّز نفسي واتشجّع وألتمس مكانا قريبا منهم لأصغي الى مايقال وشيئا فشيئا بدأت ادنو منهم وأزيل ذلك الحاجز المهيب وأشاركهم نقاشاتهم الى ان اعتدتُ على مشاركتهم جلساتهم وعرض ماكنت اكتبه عليهم لالتماس وجهة نظرهم بشأن ما أكتب اذ لم تكن هذه المقاهي ملاعب للّهو وتزجية الوقت وقتل الفراغ فقط وانما كانت منهلا يملأ عقولنا فكرا راقيا متجددا حتى في فسحة الخروج من البيت
تُرى لمَ يفعل الزمن السافل بذاكرتنا العراقية ويطيح بها ؟؟ وماعسانا نفعل نحن المثقفين الخافتي الصوت امام هدير التدمير الهائل ، وقبيل كتابتي لهذه المقالة عزمت على المرور بهذه الاضرحة الثقافية فرأيت المقهى البرازيلية وقد تحوّلت مخازن لتجميع الاقمشة والبالات ، اما المقهى السويسرية فلم اجد لها أثَراً البتّة ، والشدْو الرخيم لفيروز وموشّحاتها الذي كان يصدح في اركان الكيت كات أخرسته صيحات الباعة الجائلين وهم يفرشون بضائعهم قرب عتَبتها ورصيفها المحاذي لها فسألت البائع الواقف قبالتي عمّا آل اليه هذا المكان –وقد أشرتُ على مقهى الكيت كات- فأجابني انه تخصص في بيع الادوات الطبية للعاجزين عن الحركة مثل كراسي المقْعدين والعكازات ومايتعلّق بها فذرفت دمعةً حرّى أحسستها قد لسعت وجهي وغادرت المكان دون ان يرى البائع بكائي
للموضوع صلة

jawadghalom@yahoo.com

– See more at: http://www.elaph.com/Web/opinion/2014/4/897115.html#sthash.GLlAheGB.2kBhNgvE.dpuf

المصدر

ايلاف

بغداد والحكام والطالع

بغداد وتوالي الحكام عليها 

يحكى ان الخليفة ابو جعفر المنصور لما اراد ان يبني بغداد وقف على شاطئ نهر دجلة فوجد في طريقه رجل عجوز جالس فقال له ابو جعفر المنصور، اني اريد ان أبني مدينه هنا فما رأيك؟ ، ويقصد بغداد، فرد عليه العجوز و ما اسمك أنت؟.. فأجابه. اسمي ابو جعفر المنصور. فقال له لن تستطيع بناءها. فسأله.. و لماذا؟. فأجابه له ان الطالع يقول ان هناك حاكم اخر سيبنيها, فقال له المنصور و من هو الذي سيبنيها؟ فقال له العجوز رجل يلقبونه “بمدرك التراب” .. فضحك المنصور. وقال انا من كان يلقبوني في صغري بمدرك التراب. فأندهش العجوز و قال له اذن ستبنيها. ولكن اعلم ان طالع النجوم يدل على طول بقائها وكثرة عمارتها و أنه لا يموت بها حاكم أبداً حتف أنفه (أي لا يموت بمرض الموت) إما أن يقتل أو يعزل عن كرسيه.
و كان من العجيب ان المنصور مات خارج بغداد في طريقه إلى الحج
أبنه المهدي مات بنواحي الجبل بما يعرف بالرد
و ابنه الهادي مات بعيساباذ
و هارون الرشيد اشهر من اقترن اسمه ببغداد مات بطوس
و الامين قتل
و المأمون مات بذندون في الشام
و المعتصم نقل الخلافة من بغداد إلى سامراء و مات فيها
وكذلك بالنسبة للواثق و المتوكل و المنتصر و باقي الخلفاء كلهم ماتوا بسامراء
و تعطلت مدينة المنصور و لم يمت فيها خليفة حكم فيها إلا مقتولا او معزولا ولم يأخذ الله أمانته من حاكم حكمها إلى و قد خرج منها
وبعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة
فالملك فيصل الاول سافر إلى سويسرا و توفى هناك
والملك غازي أغتيل بحادث سيارة
وابنه الملك فيصل الثاني قتل في ثورة 1958
خلفه في الحكم عبدالكريم قاسم الذي قتل في انقلاب 1963
خلفه في الحكم عبدالسلام عارف (قتل) بحادث طيارة خارج بغداد بين القرنة و البصرة
خلفه في الحكم عبدالرحمن عارف الذي عزل عن الحكم في انقلاب 1968 و كذلك مات خارج العراق في الاردن
خلفه في الحكم احمد حسن البكر عزل عن الحكم عام 1979
خلفه في الحكم صدام حسين أعدم عام 2006

ياترى ماذا سنرى في حكم بغداد في هذه السنة ومايتبعها هل سيستمر هذا المصير لحكامها ؟!

مكتبة مكينزي-بغداد

 

جواد غلوم

كان من النادر جدا ان يزور مثقفو العراق  بغداد دون ان يحثّوا الخطى الى مكتبة ماكينزي التي كانت تقع في قلب شارع الرشيد شريان بغداد الثقافي والاقتصادي معا، والتي رفدت المثقف العراقي بكل ماهو جديد وراقٍ في سنوات القرن المنصرم مما كانت تطبعه لندن وأوربا عموما من كتب ومؤلفات غاية في الثراء الفكري، كان معظم روّادها من المثقفين العراقيين التي استهوتهم الثقافة الغربية الى جانب اهتمامهم بتراث اسلافهم فأنجبت عقولا متنورة نتجت عن تلاقح فكري حضاري بين الشرق والغرب، مع ان مؤسسها السيد كينث ماكينزي الاسكتلندي المولد والمحتد حرص كثيرا على تزويد المكتبة بالمؤلفات الانجليزية التي تعنى بثقافة العالم الاسلامي ومنها كتب التراث العربي والتأريخ وادب الرحلات وقد عدت ماكينزي وقتذاك من افضل المكتبات التي تخصصت في العلوم الاسلامية كلها تقريبا اضافة الى بعث التراث العربي الاسلامي واعتبرت مصدرا اساسيا لهذه العلوم ليس في العراق والوطن العربي فحسب وانما في اقطار العالم اجمع.

وكينث ماكنزي هذا قد شدّ رحاله الى بغداد بصحبة صديقه همفري بومان المكتبيّ اللندني العريق الذي توسّم في كينث القدرة على ادارة عمله ونشاطه ببغداد بعد ان وضعت الحرب العالمية الاولى اوزارها العام / 1918  والغريب ان صاحبنا كينيث ماكنزي الجريح في الحرب الاولى والذي لمّا يشفَ تماما بعد لجراحهِ البليغة ؛ اصرّ هو ورفيقه ان يطّلعا على احتياجات المدارس والمؤسسات التعليمية العراقية من الكتب والتآليف المتنوعة لتكون مصادر للبحث والدراسة في بلادنا وفعلا اتفقا مع الحكومة العراقية على انشاء مكتبة تقوم بتغطية احتياجات الدولة من لوازم وقرطاسية ومصادر ومناهج وتلبية الطلب الذي تريده الدولة لمدارسها ومعاهدها ولجميع المراحل وتمّ تهيئة مكان مناسب في سراي الدولة لهذا الغرض وكان ماكينزي اول الامر يستلف ماليا من الدولة لإدارة مكتبتهِ  بسبب افلاسه وخواء جيبهِ لكنه سرعان ما بدأ يقف على قدميه ويعيد المبالغ التي استلفها من الحكومة واخذ يموّل مكتبته ذاتيا وماهي الاّ بضع سنوات حتى انفصل عنها  في العام /1925 واصبحت مستقلة تماما بعد ان حققت ارباحا جيدة واخذ يدير نشاطها ذاتيا ونقلت محتوياتها من موقع السراي التابع للحكومة الى بناية النادي البريطاني الذي كان موقعه في قلب شارع الرشيد (والذي كان يسمّى وقتذاك شارع الجديد لحداثتهِ ورقيّه) بجوار جامع السيّد سلطان علي في منطقة السنك واصبح اسمها باللغة الانجليزية (Mackenzie & Mackenzie Proprietars Bookshop ) منارة للعلم والادب والرقيّ الثقافي الثريّ ومقصدا للمثقفين الباحثين عن المعرفة الرصينة سواء من علوم اسلافنا الاسبقين او مايردنا من الفكر الغربي من ثقافة الحداثة والتنوير.

ثمّ انتقلت مرة اخرى بكامل محتوياتها الى بناية جديدة اخرى في احد محلات بناية (لينج) التابعة للبريطانيين وكان موقعها في شارع الرشيد ايضا اتسعت رحلات ماكينزي المكوكية بين بغداد ولندن واخذت الطرود الخاصة بالكتب تتناقل بين حين واخر بين العاصمتين العراقية والبريطانية حتى ان احدث المؤلفات التي تصدر في لندن  سرعان ماتراها في بغداد في غضون شهر واحد وهذه المؤلفات التي كان ينتقيها ماكينزي كانت تخصّ مجالات العلوم والآداب والفنون كافة ولم تعد تقتصر على المناهج الدراسية والمصادر العلمية التي كانت مطلب الدولة حصرا.

وفي احدى زياراته المتكررة للعاصمة البريطانية ، شدّه الشوق والحنين الى ملاعب صباه ومسقط رأسه في اسكوتلندا التي ولد فيها عام /1880 فقرر زيارة معارفه وما تبقّى من اهله هناك وكانت الصدف الجميلة له بالمرصاد فرأى حبيبة صباه وهي ايضا احدى قريباته وعزم على ان يتزوجها على عجل ودون تباطؤ وفعلا تمت مراسيم الزواج خلال تلك الزيارة وبعد ذلك اصطحبها معه الى بغداد ، اذ كانت تلك الفتاة وجه السعد عليه  بشكل لم يكن يتوقعه هو نفسه حيث استمرت الطرود البريدية بالضخّ بين بغداد ولندن دون توقّف وامتدّ نشاطها الى مختلف بلدان العالم حتى وصلت الولايات المتحدة الاميركية ومعظم دول آسيا والشرق الادنى مرورا بإيران وشبه القارة الهندية شرقا ، عدا نشاطها الواسع الذي امتدّ غربا حتى شمل معظم اوروبا.

ففي احد اعلانات المكتبة عام/1924 نقرأ : “ان مكتبة ماكينزي على استعداد لتوفير ايّ كتاب او مطبوع او مصدر معرفي من جميع انحاء العالم والبحث عنه اينما كان كما انها مستعدة لتسلّم شحنات من الكتب اسبوعيا من دور النشر الانجليزية والاميركية ” .

ولأن السيد ماكينزي مغرمٌ بالعراق وبغداد بالذات الى حدّ الشغف فقد قام بطبع عدة كتب عن العراق في عشرينيات القرن الماضي منها ( مراد الى مراد )والذي طبع في لندن سنة/ 1911 لمؤلفته المس غيروترود وقد اعاد هو طبعه في العام/ 1924 على نفقته الخاصة ، ويتضمن الكتاب وصفا رائعا ساحرا لهذه المدينة التي يصفها دوما بمدينة السلام والتي احبّته وأحبّها ، كما طبع كتبا اخرى مثل ( مدن العراق القديمة ) لمؤلفته دورثي مكاي وتم طبعه العام /1926 وكتاب ( طريق الصحراء من بيروت الى بغداد ) للمؤلفة نفسها وكتاب تشارلس هوبر المسمّى ( القانون الدستوري في العراق )والذي طبعه العام /1928 وغيرها وغيرها الكثير فيما يخصّ الشأن العراقي حصرا اما بقية مطبوعاته في الشؤون الاخرى فيصعب حصرها في هذه المقالة القصيرة.

ونظرا لكثافة الطلبات على مطبوعات مكتبة ماكينزي وصعوبة تلبيتها كلها وعدم قدرته وحده على تسيير نشاطها الآخذ بالتزايد بوتائر سريعة فقد اضطر الى الاستعانة بصهره وشقيق زوجته الاسكتلندية  السيد ” دونالد ماكينزي ” والذي كان يقيم في لندن وطلب منه سرعة الحضور الى بغداد ليكون عونا له في ادارة المكتبة وفعلا وصل السيد دونالد  واصبحا معا يقومان بإدارة المكتبة وبشكل افضل من السابق من خلال رحلاتهما المكوكية بين العاصمتين.

وفي شتاء يوم بارد وتحديدا في الواحد والعشرين من كانون الثاني /1928 غيّب الموت صاحبنا كينيث ماكينزي اثر اصابته بجلطة مفاجئة في الدماغ بينما كان يعيد ترتيب بعض الرفوف وسط مكتبته ونقل على اثرها الى المستشفى المجيدية في منطقة العيواضيّة القريبة من الباب المعظّم ، لكنه فارق الحياة بعد ساعتين من وصوله ودفن في المقبرة البريطانية في بغداد لكن المكتبة واصلت نشاطها فقد استمرّ صهرُه  “دونالد ” في مساعيه ليُبقي تألّقها ويعمل على مواصلة نجاحها ورفدها بالمزيد من الكتب والمؤلفات التي تعنى بالفكر الماركسي الى جانب المؤلفات الاخرى التي تزخر بها المكتبة الذي كان جديدا على العراقيين وقتذاك  واغنائها بالمفاهيم والاطر الاشتراكية لما عرف عن دونالد الميّال للفكر الماركسي الجديد ونزوعه الاشتراكي الواضح ، والحق ان مكتبة ماكينزي اصبحت في عهده شعلة وهاجة لتعميم وجهات النظر والمباديء الاشتراكية وطرحها للقارئ العربي والتعريف بها ؛ تماما مثلما كان الكاتب المصري سلامة موسى يبشّر بهذه المفاهيم اليسارية الجديدة بمصر.

وفي سنة/1946 توفي السيد دونالد ماكينزي الشريك الوفيّ للسيد كينيث وآلت المكتبة بكلّ محتوياتها لإدارات عراقية متنوعة وأخذ نشاطها يتمايل بين مدّ وجزر لكنها لم تقم بذلك الجهد الذي كان يوليه السيدان الآنفا الذكر ومازلت أتذكر في احدى  زياراتي لهذه المكتبة العريقة يوم تمّ قبولي طالبا في كلية الآداب عام/1969 حيث كنت ابحث عن ضالّتي عن الشاعر الانجليزي ووردزوث فلقيت معظم ماكتب وتناولتها من الرفوف بسعادة غامرة وتكررت زياراتي لها كلما احتجت شيئا لم اجده في غيرها ، يومها كانت تتخذ شقة عالية في احدى العمارات مقرّا لها في نفس شارع الرشيد ، ورغم ضيق المكان فقد كان روّادها يرتقون سلالم البناية بلهفةٍ بحثا عمّا يحتاجونه وأتذكر ايضا ان المكتبة في اواخر عمرها اختصت ببيع الكتب والمؤلفات المطبوعة باللغة الانجليزية واللغات الاوروبية حصرا وقلما تجد كتابا عربيا معروضا للبيع في رفوفها الى ان تمّ اغلاقها نهائيا في العام /1977 وغادرت الى غير رجعة

للموضوع  تتمّة

jawadghalom@yahoo.com

– See more at: http://www.elaph.com/Web/opinion/2014/4/894018.html#sthash.zFdgwiMP.DKND4jDZ.dpuf

مرطبات الحاج (زبالة)

مرطبات الحاج (زبالة)
قد تشمئز من الاسم المجرّد أول ما يطرق سمعك “زبالة”، فكيف إذا ارتبط بشراب ما “مشروب زبالة”؟! لكنك ما أن تتذوقه حتى تصبح من المدمنين عليه، ولا تستغرب ذلك فقد سبقك إليه الرؤساء والزعماء ورؤساء الوزارات وكبار الأدباء والمثقفين، حتى صار علامة فارقة لمدينة بغداد، فما تُذكر عاصمة الرشيد حتى يُذكر معها شربت زبيب “حجي زبالة”.
محل أقدم من دولة
وتشير اللافتة المرفوعة فوق محل المرطبات إلى أنه قد تأسس في عام 1900، وهذا يعني أنه تأسس قبل أن تقوم الدولة العراقية الحديثة بعقدين من الزمن، ومن هنا يعتبره بعض مؤرخي بغداد الفولكلوريين شاهداً على الكثير من الأحداث التي مرَّت بها بغداد لكون موقعه في قلب شارع الرشيد، وهذا الشارع يعني، التظاهرات السياسية ومحاولات اغتيال الرؤساء وقصائد الجواهري في الانتفاضات الشعبية الكبرى.

ذكاء الامام الشافعي


كان هناك مجموعة من العلماء يحقدون على الإمام الشافعي ويدبرون له المكائد عند الأمراء..فأجتمعوا وقرروا أن يجمعوا له العديد من المسائل الفقهية المعقدة لإختبار ذكائه .. فاجتمعوا ذات مرة عند الخليفة الرشيد الذي كان معجبًا بذكاء الشافعي وعلمه بالأمور الفقهية وبدأوا بإلقاء الأسئلة والفتاوى في حضور الرشيد

فسأل الأول : ما قولك في رجل ذبح شاة في منزله ثم خرج في حاجة فعاد وقال لأهله: كلوا أنتم الشاة فقد حرمت علي .. فقال أهله: علينا كذلك

فكر قليلاً فأجاب الشافعي: إن هذا الرجل كان مشركاً فذبح الشاة على اسم الأنصاب وخرج من منزله لبعض المهمات فهداه الله إلى الإسلام وأسلم فحرمت عليه الشاة وعندما علم أهله أسلموا هم أيضاً فحرمت عليهم الشاةكذلك.

وسُئل : شرب مسلمان عاقلان الخمر .. فلماذا يُقام الحدعلى أحدهما ولا يُقام على الآخر ؟

فكر قليلاً : فأجاب إن أحدَهما كان صبياً والآخرُ بالغاً

وسُئل: رجل صلى ولما سلم عن يمينه طلقت زوجته !! .. ولما سلم عن يساره

بطلت صلاته !! .. ولما نظر إلى السماء وجب عليه دفع ألف درهم؟

فكر قليلاً ثم قال الشافعي: لما سلم عن يمينه رأى زوج امرأته التي تزوجها في غيابه فلما رآه قد حضر طلقت منه زوجته .. ولما سلم عن يساره رأى في ثوبه نجاسة فبطلت صلاته .. فلما نظر إلى السماء رأى الهلال وقد ظهر في السماء وكان عليه دين ألف درهم يستحق سداده في أول الشهر

وسُئل: ما تقول في إمام كان يصلي مع أربعة نفر في مسجد فدخل عليهم رجل .. ولما سلم الإمام وجب على الإمام القتل وعلى المصلين الأربعة الجلد ووجب هدم المسجد على أساسه ؟

فكر قليلاً فأجاب الشافعي : إن الرجل القادم كانت له زوجة وسافر وتركها في بيت أخيه فقتل الإمام هذا الأخ وأدعى أن المرأة زوجة المقتول فتزوج منها .. وشهد على ذلك الأربعة المصلون .. وأن المسجد كان بيتًا للمقتول .. فجعله الإمام مسجدًا !

وسُئل: ما تقول في رجل أخذ قدح ماء ليشرب .. فشرب حلالاً وحرم عليه بقية ما في القدح ؟

فكر قليلاً فأجاب : إن الرجل شرب نصف القدح فرعف ( أينزف ) في الماء المتبقي .. فاختلط الماء بالدم فحرم عليه ما في القدح !

وسُئل: كان رجلان فوق سطح منزل .. فسقط أحدُهما فمات فحرمت على الآخر زوجته ؟

فكر قليلاً فأجاب : إن الرجل الذي سقط فمات كان مزوجاً ابنته من عبده الذي كان معه فوق السطح .. فلما مات أصبحت البنت تملك ذلك العبدَالذي هو زوجها فحرمت عليه

إلى هنا لم يستطع الرشيدُ الذي كان حاضرًا تلك المساجلة أن يخفي إعجابه بذكاء الشافعي وسرعة خاطرته وجودة فهمه وحس إدراكه .. وقال لبني عبد مناف: لقد بينت فأحسنت وعبرت فأفصحت وفسرت فأبلغت

فقال الشافعي : أطال الله عمر أمير المؤمنين إني سائل هؤلاء العلماء مسألة فإن أجابوا عليها فالحمد لله وإلا فأرجو أمير المؤمنين أن يكف عني شرهم فقال الرشيد لك ذلك وسلهم ما تريد يا شافعي .. فقال الشافعي : مات رجلٌ وترك 600 درهم .. فلم تنل أخته من هذه التركة إلا درهمًا واحدًا .. فكيف كان الظرف في توزيع التركة ؟؟

فنظر العلماء بعضُهم إلى بعض طويلاً ولم يستطع أحدهم الإجابة على السؤال

فلما طال بهم السكوت طلب الرشيد من الشافعي الإجابة

فقال الشافعي : مات هذا الرجل عن ابنتين وأم و زوجة واثني عشر أخاً وأختٍ واحدةٍ .. فأخذت البنتان الثلثين وهما 400 درهم .. وأخذت الأم السدسَ وهو 100 درهم .. وأخذت الزوجة الثمنَ وهو 75 درهم .. وأخذ الإثنا عشر أخاً 24درهمًا فبقي درهم واحد للأخت

فتبسم الرشيدُ وقال :

أكثر الله في أهلي منك .. وأمر له بألفي درهم فتسلمها الشافعي ووزعها على خدم القصر