زبيدة ثروة ميخائيل

Image may contain: 1 person, smiling, closeup
 
 
زبيدة ثروة ميخائيل

نعيم عبد مهلهل

زبيدة ثروة ميخائيل، ابنة رجل مسيحي ولد في مدينة العمارة* عام 1908 بعدما أتى والده مهاجراً من تلكيف إحدى قرى نينوى قبل أن تتحول إلى ناحية ثم قضاء ليضمن نادي الموظفين في مدينة العمارة والذي كان قبل ذلك هو نادي استراحة مختلط لموظفي الإدارة البريطانية أيام الانتداب ومن ثم صار يجلس فيه ضباط الارتباط الانكليز وضباط حامية المدينة الذي كان عددهم 28 ضابطاً ثمان ضباط منهم من العراقيين ولكن أغلبهم من أهالي الموصل وبغداد، هم ملاك فوج العمارة الأول الذي أوكلت إليه مهمة مسك الحدود البرية والطويلة مع إيران من الشيب وحتى منطقة الطيب وجلات والى ناحية الشهابي
فيما بقيت الحدود الأخرى من المشرح إلى القرنة بدون حراسه كونها مناطق اهوار ومفتوحة على بعضها منذ الأزل.
أحب ميخائيل مدينة العمارة وأهلها وهو من أقنع الحاكم البريطاني في المدينة قبل أن تبدأ الإدارة المدينة العراقية في لواء العمارة أن يؤثث الكنيسية الكاثوليكية في المدينة ويعين لها حارساً وقساً من قساوسة الجيش البريطاني، وحين اشتروا مصاطب الصلوات وكرسي الاعتراف والسجاجيد التي كلفوا بها نساء ريفيات من أهل قرى قلعة صالح بنسجها على شكل بسط ملونة تحمل إيقونات، إرتعبت النساء النساجات في البداية، ولكن ميخائيل أقنع أزواجهن أن هذه ليس سوى رسوماً جميلة ومن بعض صورها مذكورة في سورة مريم في القرآن الكريم، ولأنهن ريفيات ولم يسمعن بسورة مريم، تم الإتيان بقارئ جامع قلعة صالح وقرأ لهن الصورة وفسر آياتها لهن فقتنعن أن الصورة الكنائسية مذكورة في الآيات والكتاب فرضين نقشها على البسط الذي يسمى بلهجة الجنوب ( الايزار ) إضافة إلى ذلك الكنيسة تبرعت أيضاً بشراء عشرة بسط لجامع المدينة منسوجاً عليها صوراً لمكة المكرمة وصوراً لقباب أئمة واولياء وقبة ضريح النبي العزير الذي لا يبعد عن بيوتهن سوى عشرين ميلاً، وبهذا قبلت النساء إنجاز ما كلفن به مقابل ثمان ليرات هندية لكل بساط تدفع من قبل خزينة وزارة المستعمرات البريطانية وقد همّش السير برسي كوكس على الطلب والموافقة بنفسه.
في 1/ 7 / 1957.سمعت جميع بيوت مدينة العمارة قرع أجراس الكنيسة، وفي غير مواعيد القداس، فتبين لأهل مدينة العمارة أن حنا قد وافاه الأجل.
الذين كانوا يترنحون مع شذى الكؤوس التي كان يقدمها لهم وأغلبهم من المعلمين والموظفين والمثقفين هبوا إلى حضور قداس جنازته، فيما همهم المصلون مع أنفسهم قولهم: ليسامحه الله.
فأجابتهم لافتة النعي الصغيرة التي علقت على بوابة الكنيسة بتلك العبارة التي تبرع بخطها أحد معلمي اللغة العربية في ثانوية العمارة والتي تقول: طوبى للرحماء فأنهم يرحمون.وهي أول عبارة إنجيلية تكتب على جدران مدينة جنوبية.
بعد أربعة أعوام من موت ميخائيل قرر ولده الوحيد ثروت الهجرة من العمارة إلى بغداد، وقد تقاسم مطعماً ومشرباً على ضفاف دجلة من جهة الكرخ مع أيزيدي من أبناء سنجار، وقد تمنى عليه زملائه من المسيحيين السكن في كمب سارة أو البتاوين حيث جاء ليسكن بغداد منذ شهرين، لكنه قال: جيراننا بيت أبو عواد من أهالي العمارة، أعطاه الزعيم بيتاً في الثورة، وبنتي زبيدة أمس هي من قدمت الورود للزعيم في توزيع سندات الطابو، واليكم سبب أني سأسكن من الغد في مدينة الثورة إلى جانب جارنا العمارتلي، فحين رأى وردة الزعيم تعجب وسألها: أنت بغدادية لو عمارتلية.؟
ردت زبيدة: من العمارة
تسائل الزعيم وبتعجب: ولكن عيونك خضر.؟
قالت: أبوي مسيحي، ولكن مولود بالعمارة.
تذكر الزعيم جيداً أنه في إحدى فرضيات التدريب للواء الرابع عشر في العمارة حيث كان حاضراً بصفة مفتش قطعات، كان آمر حامية العمارة قد دعاه إلى ليلة عشاء في نادي الموظفين، ومن قدم لهم الطعام والشراب هو ثروت ميخائيل. ووقتها أعطاه الزعيم ربع دينار كبقشيش، وهو ما لم يعطه بقدره أي زبون من زبائن النادي.
فسألها الزعيم: وهل يعلم والدكِ أنك من سيقدم للزعيم باقة الورد.
قالت نعم، وقال لي ليت الزعيم يعرف أن الربع دينار الذي أهداه لي ذات ليلة لم يزل معي ولم أصرفه.
ضحك الزعيم: وبعد؟
قال لي لو اقتربت من الزعيم قولي له أن أبي يريد بيتاً مع أهل العمارة ليسكن قرب بيت جاره أبي عواد.
التفت الزعيم إلى مرافقه وقال: امنحوا والد هذه الطفلة الجميلة بيتاً في المدينة الثورة. لهذا ( قال ثروت لرفاقه في النادي ): سأعيش وعائلتي في مدينة
عاشت زبيدة كواحدة من أجمل تلميذات مدرسة الثورة الابتدائية، والغريب أن وجهها المدور بالرغم من طفوليته كان كثير الشبه بوجه الممثلة المصرية زبيدة ثروة التي كانت أيضا بعيون واسعة وخضر، ولهذا كان المعلمون يتفاءلون بوجه التلميذة زبيدة خصوصاً أولئك المغرمين بالأفلام الرومانسية المصرية، و كان عليها أن تخرج كل يوم في الاصطفاف الصباحي لتقرأ النشيد
يوم كبرت زبيدة ثروت ميخائيل أحست بذلك الشبه الذي بينها وبين الممثلة المصرية لهذا أدمنت على مشاهدة أفلامها وخصوصاً تلك التي مثلتها مع المطرب عبد الحليم حافظ حتى أنها تمنت أن تتزوج شاباً اسمه عبد الحليم وبمواصفاته حتى لو كان مسلما.
الأب أحس برغبة ابنته الجنونية فأبرق إلى ابن عمه توما الذي يعيش في تلكيف، بأن زبيدة كبرت وأصبحت في سن الزواج ولم يجد من يليق بها وتمنى عليه أن يخطبها لابنه ولكن بشرط أن يغير اسمه من نوح إلى عبد الحليم مادامت زبيدة لا تعرف أن لها ابن عم اسمه نوح.
نجحت الخطة، وأتى نوح باسمه الجديد وتزوج زبيدة وسكن معهما في مدينة الثورة، ومثل عمه ثروة ميخائيل أصبح عبد الحليم ( نوح )سابقا، محبوباً من قبل أهالي المدينة وكانوا يسمونه زوج ابنة الزعيم حيث اقترن هذا اللقب بزبيدة منذ أن قدمت الورد للزعيم وأهداها بيتاً في مدينة الثورة.
عام 1972 تمت دعوة عبد الحليم إلى الخدمة العسكرية، ونسب طباخاً لآمر الفوج الأول للواء 19 في قاطع خليفان والذي كان الزعيم عبد الكريم أمراً له
وذات يوم اشتهى آمر الفوج من طباخه أن يطبخ له ورق الخباز الطبيعي الذي كان ينمو في محيط ساتر مقر الفوج، فذهب نوح ليجمع أوراقه فترصده قناصٌ من البيشمركة ووضع الرصاصة في رأسه.
في ذلك اليوم شيعت مدينة الثورة جنديها المسيحي القتيل في حرب برزان، ومعهم مشت زبيدة تذرف دموعها الخضراء بنحيب لا يشبه عويل وبكاء نساء الجيران اللائي كن يرددن جملتهن الشهيرة خلف نعش عبد الحليم: طركاعه الفت برزان بيس بأهل العمارة.
وحين وصلوا إلى مقبرة المسيح في جانب الرصافة، وإثناء الدفن تفاجأت زبيدة بأن شاهدة قبر زوجها مكتوب عليها، هنا يرقد الجندي الشهيد نوح توما اليسوعي.
في البيت سألت أبيها عن سبب تغيير اسم زوجها وتسميته بنوح على شاهدة القبر.
روى الأب القصة لابنته، وبالرغم من أنها شعرت أن أبيها خدعها لكنها قالت مع نفسها كان زوجاً رائعاً.
بعد عام من موت نوح ( عبد الحليم ) رفضت زبيدة ثروة كل طلبات الزواج التي تقدمت إليها من أقاربها وأبناء أصدقاء أبيها، وقالت أنها تخاف أن تخدع بعبد الحليم آخر، فظلت مع ابنتها وردة مدمنة على مشاهدة أفلام الممثلة المصرية زبيدة ثروة.
في يوم 13 / 12 / 2016 كانت وردة ابنة زبيدة قد خرجت للتو من دائرة تسجيل طابو مدينة الثورة حيث تعمل موظفة وركبت سيارة الكيا عائدة إلى بيتها، وحين فتح السائق جهاز الراديو في سيارته، نقلت إحدى الإذاعات خبر وفاة الممثلة المصرية زبيدة ثروة عن 76عاما.
هرعت البنت حزينة لتخبر أمها، دخلت غرفتها لتنبئها بموت قرينتها، ولكنها صرخت مرعوبة حين تفاجأت وهي ترى والدتها جثة هامدة على السرير.

فيلم الزعيم

فيلم المخرج الايراني محسن مخملباف ( ألرئيس ) رسالة لجميع الطغاة في العالم !!

أستوحى المخرج الايراني ( محسن مخملباف) فيلمه ( الرئيس ) من الربيع العربي والحركات السياسية الايرانية ومن الثورة التي حصلت قبل اكثر من ثلاثين عاماً في ايران.
وتدور احداث فيلم «الرئيس» الذي عرض في فرنسا وسويسرا، في بلد خيالي يشهد نهاية حكم ديكتاتوري جراء انقلاب عنيف. ويفر الديكتاتور بصحبة حفيده البالغ خمسة اعوام ويتنكران بزي موسيقيين في الشارع، حيث يكتشف هذا الطاغية معاناة الشعب وعمق مشاعر الكراهية ضده
ويناقش العمل ما هو أبعد من ذلك، وهي مرحلة ما بعد الثورات التي تعم فيها الفوضى والتطرف والقتل والعنف وحكم المتسلقين على الثورة، فيما قد يجد الثوار الحقيقيون أنفسهم مجددا في دائرة الاستهداف والقمع والسجن..
تذكّر المشاهد الأخيرة لفيلم المخرج الإيراني محسن مخملباف “الرئيس” بالنهاية التي لقيها الزعيم الليبي معمر القذافي،
ورأى مخملباف أن الفيلم يمثل كل الطغاة في العالم وأن الطفل حفيد الديكتاتور فيه “يمثل ضمير الطاغية”.
و قال في حديث صحفي “أود إرسال هذا الفيلم لجميع الطغاة في العالم وأدعوهم لمشاهدته مع أحفادهم”. .
و قد اراد المخرج ( مخملياف ) في هذا الفيلم لتوجيه رسالة سلام وتسامح، لأنه عانى من العنف المرتبط بالثورة والحرب طوال حياته وعاش ثمان سنوات من الحرب بين العراق و ايران وامضى اربع سنوات ونصف من السجن كما ان الحكومة الايرانية حاولت قتله اربع مرات على الاقل.

في مثل هذا اليوم

1963/2/8

انقلاب عسكري في العراق يطيح بعبد الكريم قاسم ويؤدي إلى تولي عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية

أعدم عبد الكريم قاسم اثر انقلاب 8 شباط فبراير 1963م، وكان حين نفذ فيه حكم الاعدام رمياً بالرصاص في مبنى إذاعة دجلة في العاصمة بغداد.

وصفي طاهر

الشهيد المقدم وصفي طاهر المرافق الاقدم للزعيم عبد الكريم قاسم (رحمهما الله) في صورة نــادرة لم يسبق لها ان عـُـرضت وهو بكامل قيافته العسكرية الرسمية خلال الاحتفال بعيد تأسيس الجيش العراقي بتأريخ 6 كانون الثاني 1955 (قبل ثورة 14 تموز المجيدة)

عبد الكريم قاسم وبائعة الكيمر

الزعيــــــم وبائـــــــعة القيــــــمر

————————————-

ينقل المرحوم خضير عباس مرافق الزعيم عبد الكريم قاسم والذي كان يرافقه في مجمل جولاته التفقدية في أحياء وشوارع بغداد هذه الحكاية :

يقول خضير كنت مع الزعيم في جولة ليلية في ليالي شتاء العراق القارص في سنة 1961 وكان الزعيم يرتدي معطفاً عسكرياً بلا رتب عسكرية , وصادف وصولنا لمرآب علاوي الحلة الساعة الخامسة صباحاً , وقرر الزعيم أن نتناول فطورنا عند إمراة في الخمسين من عمرها تبيع القيمر مع الشاي ليجلس الزعيم قبالة المرأة ، والمرأة لا تعرف من هو الجالس أمامها , وهنا سألها الزعيم : هل لك معيل يعيلكم إنتي وبناتك ؟ لترد عليه , نعم لي زوج معوق في حرب فلسطين سنة 1948 ونحن نسكن في بيت من طين في منطقة الوشاش , وأنا الوحيدة مع هاتين البنتين نعمل في هذه المهنة منذ خمس سنوات , فرد عليها الزعيم ,, وهل شكوت حالك للزعيم , وهنا ردت علية بعصبية ( أنعل أبو الزعيم ) . يقول خضير رأيت الزعيم وقد تغيرت ملامح وجهه , ليقول لها ( يمه آنه صديق الزعيم وهاي ورقه مكتوبه إله ) وإنشاء الله الزعيم ما راح يقصر وياج . يسترسل خضير بحديثه وسرد حكايته , يقول بعد يومين من اللقاء بهذه المراة جاءنا صباحاً الملازم أول كنعان ليخبرنا بأن هذه ورقه مكتوبه بخط الزعيم تقول كل من تقع هذه الورقه بيده توصيل صاحبها لمقر تواجدي , وبعد أن أخبرت الزعيم بذلك طلب إحضارها فوراً , وبعد دخولها لغرفته حيته بأجمل التحايا وطلب من المراسل جلب عشرة نفرات كباب من مطعم الإخلاص وكان سعر النفر الواحد ستون فلساً ، أي إنه سلّم المراسل ديناراً واحداً ، ورحم الله أيام ذلك الزمان , وبعد وصول الطعام جلس الزعيم أمامها وهو يخوط كوب الشاي المخلوط بحليب نسكافة . وبعد الإنتهاء من الفطور , طلب حضـــــــــور مدير الشعبة الرابعة في وزارة الدفاع وكذلك مدير عام التقاعد وقرروا تخصيص راتب تقاعدي لزوجها مقداره خمسين ديناراً شهرياً وهو يعادل راتب من يحمل الدكتوراه في ذلك الوقت ومن ثم سال مدير الشعبة الرابعة بأن يخصص لعائلتها داراً من دور الطوبجي .

وبعد إنصراف هذين المسؤوليـــــــــــــن , أخرج من جيبة كل مايملك وهو 17 ديناراً ، وبعد أن شكرته المرأة وأرادت تقبيل يده أبى ذلك وقال لها ( هل عرفت صاحب الزعيــــــــم الذي كتب لك هذه الورقه ؟ ) فردت علية ( لا والله بس هو طيب مثلك ) فرد عليها بإبتسامة ( يمه انا صديق الزعيم ) لتثور المرأة باكية ( إنت الزعيم وآنه شتمتك !!؟ ) ليرد عليها ,, أستاهل أكثر من ذلك ! .

حدث في مثل هذا اليوم

1963/2/9

وفاة عبد الكريم قاسم، رئيس وزراء العراق.

عبد الكريم قاسم بن محمد بن بكر بن عثمان الفضلي الزبيدي (1914 – 1963) من أهالي منطقة الفضل في بغداد، سكن مع أخواله في قضاء الصويرة في محافظة واسط جنوب بغداد بعد وفاة والده. رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وكالة في العراق من 14 تموز / يوليو 1958 ولغاية 8 شباط/فبراير 1963 حيث أصبح أول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي. كان عضواً في تنظيم الضباط الوطنيين ” أو الأحرار” وقد رشح عام 1957 رئيسا للجنة العليا للتنظيم الذي أسسه العقيد رفعت الحاج سري الملقب بالدين عام 1949م. ساهم مع قادة التنظيم بالتخطيط لحركة أو ثورة 14 تموز 1958 التي قام بتنفيذها مع زميله في التنظيم عبد السلام محمد عارف والتي أنهت الحكم الملكي وأعلنت قيام الجمهورية العراقية. هو عسكري عراقي عرف بوطنيته وحبه للطبقات الفقيرة التي كان ينتمي إليها. ومن أكثر الشخصيات التي حكمت العراق إثارةً للجدل حيث اتهم من قبل اعدائه ومناوئيه بعدم فسحه المجال للاخرين بالإسهام معه بالحكم واتهم من قبل خصومه السياسيين بالتفرد بالحكم حيث كان يسميه كل الشعب العراقي ماعدا اعدائه في الشارع وكافة وسائل الاعلام آنذاك ب”الزعيم الأوحد” حبا به لتفرده في محبة الفقراء دون كافة السابقين في حكم العراق.
قتل قاسم على يد البعثيين وعلى رأسهم آنذاك علي صالح السعدي الذي حرمه من شربة ماء طلبها ليفطر بها قبل اعدامه رميا بالرصاص هو وفاضل عباس المهداوي حيث كانا صائمين وكان ذلك في الرابع عشر من رمضان في أحد استديوهات الاذاعة والتفزيون حيث تم تصويرهم بعد الاعدام ليتم بث ذلك على شاشة تلفزيون بغداد حيث لم يكن آنذاك تصوير فيديوي. كما يعتقد على نطاق واسع ان الحكومة المصرية قد اعطت عبد السلام عارف الذي وضع يده بيد البعثيين والذي انقلب بد ذلك بتسعة أشهر في انقلاب 18 تشرين من نفس السنة ويطيح بحكومتهم الذي جعل الكثير منهم ان يهربوا إلى سورياومنهم صدام حسين الذي لم يكن لديه آنذاك اي منصب حكومي بل كان يرأس جهاز الاغتيالات في حزب البعث. كان عبد الكريم قاسم أحد ضباط الجيش العراقي الذين شاركوا في القتال في فلسطين، حكم العراق 4 سنوات و 6 أشهر و 15 يوماً، تم إعدامه دون تحقيق ومن خلال محكمة صورية عاجلة في دار الإذاعة والتلفزيون في بغداد يوم 9 شباط 1963. هناك جدل وتضارب حول الإرث التاريخي لقاسم فالبعض يعتبره “نزيهاً وحريصاً على خدمة الشعب العراقي لم يكن يضع لشخصه ولأهله وأقربائه أي أعتبار أو محسوبية أمام المسؤولية الوطنية” وإتخاذه سياسة التسامح والعفو عن المتآمرين الذين تآمروا على الثورة “سياسة عفا الله عما سلف” وأصدر الكثير من قرارات العفو عن المحكومين بالإعدام ولم يوقع على أحكام إعدام، بينما يعتبره البعض الآخر زعيماً عمل جاهداً للاستثئار بالسلطة وسعى إلى تحجيم جميع الأحزاب الوطنية منها والقومية والأخرى التقدمية وإصداره لأحكام إعدام جائرة بحق زملائه من أعضاء تنظيم الضباط الوطنيين “أو الأحرار” كالعميد ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري وغيرهم، كما يتهمه خصومه السياسيون بأنه أبعد العراق عن محيطه العربي من خلال قطع علاقاته الدبلوماسية مع أكثر من دولة عربية وانتهى به المطاف بسحب عضوية العراق من الجامعة العربية، وكذلك يتهمه خصومه بأنه ابتعد عن الانتماء الإسلامي للعراق بالتقرب من الشيوعيين وارتكب المجازر في الموصل وكركوك وأعدم الكثيرين من خصومه السياسيين والعسكريين وقرب أفراد أسرته من الحكم وأسند لبعضهم المناصب ومنح البعض الآخر الصلاحيات كإبن خالته المقدم فاضل المهداوي ذي الارتباطات الماركسية وأخيه الأكبر حامد قاسم الذي كان يلقب بالبرنس حامد وهو المشرف عن توزيع أراضي الإصلاح الزراعي للفلاحين والذي جمع أموالاً طائلةً من هذه العملية. إلا أن هناك نوع من الإجماع على شعبية قاسم بين بعض الشرائح كالعسكريين والشيوعيين وكذلك الفلاحين في المدن والمناطق التي تقطنها الطبقات الفقيرة في جنوب العراق ووسطه حيث يعرف بالاوساط الشعبية بـ(أبو الفقراء).
حدثت إبان حكم قاسم مجموعة من الاضطرابات الداخلية جعلت فترة حكمه غير مستقرة على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الإقليمي فقد أثار موقف عبد الكريم قاسم الرافض لكل أشكال الوحدة مع الأقطار العربية – ومنها رفضه الانضمام إلى الإتحاد العربي الذي كان يعرف بالجمهورية العربية المتحدة التي كانت في وقتها مطلباً جماهيرياً – خيبة أمل لدى جماهير واسعة من العراقيين ولمراكز القوى والشخصيات السياسية العراقية والعربية ومنها الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أشيع أنه في أيلول 1959 ساند ومول المعارضين لقاسم والذي أدى إلى محاولة انقلاب عسكري على حكم قاسم في الموصل. وفي المقابل كان لتصريحات عبد الكريم قاسم آثارٌ متناقضة ويشاع بأنه كان وراء انهيار مشروع الوحدة بين مصر وسوريا من خلال تمويله ودعمه للعميد عبد الكريم النحلاوي والعقيد موفق عصاصة الذين قادا الانقلاب في الشطر السوري من الوحدة. كما كانت لمطالب قاسم بضم الكويت تداعيات تسببت برد فعل عبد الكريم قاسم وغضبه انتهت بانسحابه من عضوية العراق في الجامعة العربية في وقت كانت للجامعة العربية هيبتها وأهميتها في تلبية مطالب الدول العربية.
حدثت إبان حكم قاسم أيضاً حركات تمرد أو انتفاضة من قبل الأكراد في أيلول 1961، وهو ما أدى إلى إضعاف أكثر للهيمنة المركزية لقاسم على حكم العراق، وكانت آخر الحركات المعارضة ضد حكمه حركة أو انقلاب أو ثورة 8 شباط 1963 التي قامت بها مجموعة من الضباط العسكريين العراقين الذين كان معظمهم ينتمي إلى (حركة القومين).

ولد عبد الكريم قاسم في يوم السبت المصادف 21 تشرين الثاني من سنة 1914 م في محلة المهدية على جانب الرصافة ببغداد. وكان عبد الكريم هو الابن الرابع من بين أخوته ، درس عبد الكريم في مدرسة الصويرة الابتدائية ببلدة الصويرة جنوب بغداد في سنة 1921، أكمل قاسم دراسته الابتدائية فيما بعد لمدرسة الرصافة الابتدائية وفي سنة 1931 تخرج قاسم من المدرسة الثانوية المركزية (الفرع الأدبي). حيث عين بعدها معلما بمدرسة الشامية الابتدائية للبنين الواقعة في قضاء الشامية التابعة للواء الديوانية جنوب العراق.

أعدم عبد الكريم قاسم اثر انقلاب 8 شباط عام 1963 وكان حين نفذ فيه حكم الاعدام رميا بالرصاص في مبنى إذاعة دجلة في العاصمة بغداد

سائق الزعيم عبد الكريم قاسم

صورة نــادرة تــعــرض لأول مــرة , وهي الصورة الوحيدة للشهيد المرحوم العريف ( كاظم عارف ) سائق الزعيم عبد الكريم قاسم (رحمهما الله) والذي استشهد غدراً وظلماً وعدواناً وبدون ذنب ولا جرم اقترفه على يد العصابة الاجرامية الارهابية التي نفذت الاعتداء البعثي الغادر على حياة الزعيم في شارع الرشيد بتأريخ 7 تشرين الاول 1959 والذي ادى الى اصابته اصابات بليغة واصابة المرافق قاسم الجنابي واستشهاد العريف كاظم
رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

رحيل الفنان السوري وفيق الزعيم


توفي مساء اليوم السبت 15 مارس 2014 الفنان السوري القدير وفيق الزعيم عن عمر يناهز الرابعة والخمسين بعد صراع طويل مع مرض لسرطان .
وكان ” الزعيم ” قد نقله على وجه السرعة منذ حوالي عشرة أيام الى منزل ابن اخيه في بيروت ومنها الى مشفى الجامعة الأمريكية حيث بدأت حالته الصحية بالتأزم بشكل كبير.
هذا و سيتم نقل جثمان الزعيم من بيروت الى العاصمة دمشق حيث يجرب الترتيب الان لاعداد مراسم الدفن .
وفيق الزعيم في رصيده العديد من المسرحيات مثل المفتش العام ، رؤى سيمون ماشار ، الأستثناء والقاعدة، حكاية زهرة الحفارة ، مصرع عامل وغيرها .
كما شارك في العديد من المسلسلات المهمة مثل حارة نسيها الزمن ن حد السيف ، لحظة صدق ، حمام القيشاني ، المتفائل ، إخلاص ، الآباء والحصرم ، حكاية من حارتنا ، مزاد علني ، حارة الجوري ، كوم الحجر ، طاحون الشر وباب الحارة وغيرها .
ويذكر للنجم السوري ايضا مشاركته في عدة أفلام مثل فيلم الطحالب وفيلم سحاب ، وعدة أعمال إذاعية مثل شخصيات روائية ، حكم العدالة وظواهر مدهشة .
الجدير ذكره أن النجم وفيق الزعيم هو من مواليد مدينة حماة عام 31\12\1960 .

لعنة الزعيم عبد الكريم قاسم

 سامي كلاوي   .

“لا تفتح التابوت، سيذبح الموت بجناحيه كل من يجرؤ على ازعاجنا”.
هذه العبارة لاحظها عالم الاثار هاورد كارتر في مقبرة توت عنخ آمون، احد فراعنة السلالة المصرية الثامنة عشرة، وهي تحذير خطير للغاية، ولكنها لم تؤخذ على محمل الجد. الا ان ما حصل للعديد من الذين ساهموا في اكتشاف المقبرة واهتموا بشأنها جعل الكثير من الناس تعتقد ان هناك لغزا يحوم حول مومياء ذلك الفرعون الذي حكم مصر للفترة من (1334-1325 ق.م) وتوفى او قُتل وهو ما يزال في السابعة عشر من عمره. فقد اطبق الموت بجناحيه على العديد من المساهمين في اكتشاف المقبرة ومنهم اللورد “كارنافون”، ممول مشروع البحث عنها، الذي وافته المنية بسبب حمى غامضة في نفس الليلة التي اُقيم فيها حفل افتتاح المقبرة في القاهرة. وما يزال ما جرى للذين ازعجوا الفرعون الشاب لغزا يُحيّر الكثيرين ويُعرف بــ “لعنة الفراعنة”.
وان كان للفراعنة لعنة تحل على من يزعجهم، فان للزعيم “عبد الكريم قاسم” ألف لعنة تحل على من نال وينال منه.
في مثل هذا اليوم، قبل تسع واربعين عاما، قامت مجموعة من البعثيين السفلة بإعدام الزعيم قاسم واثنين من رفاقه بعد نجاح انقلابهم الاسود الذي ساهمت به كل قوى الظلام المحلية والاقليمية والعالمية. فكيف حلت لعنة الزعيم على قاتليه؟
عبد السلام عارف، الذي عفا عنه الزعيم حين حُكم عليه بالإعدام بسبب تآمره على الثورة، كان على رأس انقلابيي شباط الاسود. اصبح عارف رئيسا ولكن رئاسته لم تدم سوى ثلاث سنوات وشهرين فاشتعلت النيران بطائرته لتبعثه إلى نيران يخلد فيها إلى ما يشاء ربه.
احمد حسن البكر، الذي يصفه رفاق دربه بانه غدّار وماكر وخبيث، كان من اشد المتحمسين لإعدام الزعيم. اصبح البكر رئيسا للجمهورية بعد الانقلاب البعثي الثاني في عام 1968، وعمل كل ما في وسعه لأن يتبوأ قريبه صدام حسين الموقع الثاني في الحزب والدولة. ولكن صدام الذي لا يرضى بما دون الموقع الاول اقصى الرئيس من الرئاسة بعد ان قتل ولده وصهره، ومن ثم سقاه الثاليوم ليرحل إلى جهنم وبئس المصير.
طاهر يحيى، رئيس اركان جيش الانقلاب، ورشيد مصلح صاحب البيان رقم 13 سيء الصيت بإبادة انصار الزعيم، كان مصيرهما اشد ايلاما من مصير قادتهما الانقلابيين. فقد ذكر عبد الكريم فرحان في كتابه “حصاد ثورة” عن اهانة الاثنين حينما اعتقلا بعد انقلاب البعث الثاني:
“نودي على طاهر يحيى ورشيد مصلح وبعد نصف ساعة نودي على نافع وفتح الحارس باب زنزانتنا ومضى نافع يتبع الحارس. لم أستطع النوم وكنت اتوقع أن استدعى أيضاً وجاء نافع بعد أن تقدم الليل وسألته لماذا طلبوكم، قال كان التلفزيون مفتوحاً وظهرت على شاشته راقصة مصرية جاءت للعراق بمناسبة ثورة تموز فطلب ناظم كزار من طاهر يحيى ورشيد مصلح أن يرقصا مثلها، ثم قال لي أرقص أنت أيضاً ..قال نافع أجبته لا أعرف الرقص وإنما سأقرأ لكم نشيدا باللغة الالمانية وقرأت النشيد.”
فضّل رشيد مصلح الموت على استمرار التعذيب فظهر أمام شاشة التلفزيون عام 1970 معترفا بالتجسس لصالح العدو ليعدم بعد ذلك.
اما طاهر يحيى طاهر يحيى فيقول عنه احمد الحبوبي في كتابه “أشخاص كما عرفتهم”:
“نُقل طاهر يحيي إلى معتقل قصر النهاية وهناك كانوا يعقدون جلسات للتسلية على المعتقلين ويتفننون في استعمال الوسائل من اجل التسلية، ولم يسلم طاهر يحيي من جلسات الأنس هذه فكان يؤتي به ويربط حول وسطه حزام ليبدو وكأنه راقصة ويطلبون منه الرقص. ثم كلفوه بتنظيف المراحيض زيادة في الإهانة والإذلال وقد احتمل كثيرا وصبر وقضى وقتا طويلا في قصر النهاية وساءت صحته وزادت شكواه من مرض عينيه حتى كاد يفقد بصره، وأطلق سراحه فاعتكف بداره لا يبرحها وكانت المراقبة على داره شديدة وعندما تضطره الضرورة للخروج تتبعه سيارة إلى حيث يذهب وتحصي عليه تحركاته وسكناته ولم يزره احد من أصدقائه أو معارفه عدا بعض أقربائه واخذ بصره يضعف وأراد ان يعالج عينيه خارج العراق فمنع من السفر فعلق على المنع بقوله: سبحان الله حتى (الشراميط) تسافر إلى خارج العراق وأنا ممنوع من السفر من اجل العلاج. وانطوى يكابد علته الجسدية والنفسية حتى فارق الحياة”.
صالح مهدي عمّاش، أحد ابرز قادة انقلابي شباط 1963 وتموز 1968 الاسودين، عُين نائبا لرئيس الجمهورية ووزيرا للداخلية بعد انقلاب تموز ولكنه سرعان ما أُتهم بالتآمر كي لا ينافس صدام حسين على منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة. وعن اقصاء عماش عن هذا المنصب يقول جواد هاشم في كتابه “مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام”:  “حتى جمال عبد الناصر كان مستغرباً لتعيين صدام في هذا المنصب بدلاً من عماش حيث علق قائلاً: “إن اختيار نائب رئيس مجلس قيادة الثورة أمر يعود إلى الإخوة في العراق، ولكن الواد صدام، إحنا عارفينو، ده طايش، وبلطجي”.

أُبعد عماش إلى خارج العراق سفيرا في بضعة بلدان اخرها فنلندا، وفي نهاية المطاف استدعي إلى بغداد للمشاركة في ما كان يسمى المعايشة، أي إرسال عدد من السفراء إلى الجبهات خلال الحرب العراقية – الإيرانية. بعد عودته بدأ يعاني مشكلات صحية وتوفي خلال فترة قصيرة، علماً أنه كان رياضياً ولم يكن يعاني من أي مرض ويجزم المقربون منه أنه مات مسموماً.
حردان التكريتي الذي عُين قائدا للقوة الجوية بعد انقلاب شباط الاسود تكريما لـ “بطولاته” في وأد ثورة تموز، كان من قادة انقلاب تموز ايضا، وعُين حينها وزيرا للدفاع ونائبا للرئيس البكر. عُزل عن مناصبه عام 1970 وأُبعد إلى الجزائر وقُتلت زوجته.
يقول حردان في مذكراته عن مقتل زوجته:
“بعد تسفيري الى الجزائر أخبروها أن عليها أن تلتحق بي في الجزائر ، ويجب عليها أن تقضي عمرها كله هنا ، وامروها بمغادرة العراق خلال ثلاثة أيام فقط، وامتثلت للأوامر، وحجزت مكانا في الطائرة العراقية التي كانت ستتوجه الى هنا، وفي المطار طالبوها بشهادة التطعيم ضد الكوليرا ولم تكن هي تحمل مثل ذلك، فاجبروها على التلقيح، ولكن ماذا كانت المادة التي لقحوها بها؟ لقد كانت مادة قاتلة لم تعش بعدها إلا ساعتين فقط، حيث لفظت انفاسها الأخيرة على متن الطائرة وحولها أولادي الستة الذين شاهدوا وفاتها لحظة بلحظة”.
أما حردان نفسه فقد قُتل في الكويت بعد مقتل زوجته بشهور قليلة.
عبد العزيز العقيلي من قادة انقلاب شباط الاسود ورُقي إلى رتبة لواء ركن مكافأة له على اداءه في الانقلاب. وعمّا حل به فيما بعد، يذكر جليل العطية في كتابه “فندق السعادة”:
“أعتقل في تشرين الأول 1968 وتحمل شتى صنوف والوان التعذيب حتى قدم الى ما يسمى بمحكمة الثورة مع ثمانية عشر من رفاقه ممن كان يطلق عليهم أسم زمرة العقيلي وفي الحادي عشر من حزيران 1970 حكم عليه بالإعدام
ونقل الى سجن أبي غريب في جناح الأحكام الشاقة وبعد أن أمضى فيه خمس سنوات قاسية صدر أمر في نيسان 1975 بخفض الحكم الى المؤبد. وظل يعاني من العذاب حتى اذا تسلم صدام حسين السلطة (الكرسي الأول) زاد التعذيب.
وفي أب 1980 نقلته مخابرات النظام الى أحد أوكارها المجهولة لفترة شهر تقريباً واعادته مسموماً الى سجن أبي غريب الأحكام الخاصة وقد بدت عليه أثار مرض خبيث، وراحت صحته تتدهور يوماً بعد يوم أخر، بحيث راح جلده يتساقط ويتقيح، ثم تعطل جهازه الهضمي بسبب انغلاق المريء وتضال وزنه بشكل رهيب الى ما يقرب أربعين كيلوغراماً ثم فقد بصره ونطقه وظل في زنزانته التي لا تتجاوز مساحتها المترين طولاً والمتر عرضاً، ورفضت أدارة السجن تقديم أي علاج له، كما رفضت محاولات أسرته لعرضه على طبيب من خارج السجن، وكان يقوم على خدمته رفيقان له من السجناء حتى وفاته”.
العقيد الركن عبد الكريم مصطفى نصرة قائد معركة وزارة الدفاع في 8 شباط وعضو مجلس الثورة والمكتب العسكري قُتل طعنا بالسكين في داره في اواخر عام 1968. وعن حادث مصرعه ذكر حازم جواد في مقابلة معه في جريدة الحياة في 9.4.2004 انه اطلقت اشاعة في اليوم التالي في وزارة الدفاع وعلى عموم الحزب الرسمي ان عبدالكريم مصطفى نصرة كان رجلاً مخادعاً للحزب وللجميع وشاذاً جنسياً, وكان معه احد الصبيان عندما قتل, ويبدو ان هذا الصبي هو الذي طعنه وقتله وهرب بسيارته, لأن سيارة عبدالكريم لم تكن موجودة.

فؤاد الركابي، مؤسس حزب البعث فرع العراق وصاحب فكرة اغتيال عبد الكريم قاسم سُجن هو الاخر بعد انقلاب 1968. وعن وضعه في السجن ومصيره يقول خالد علي الصالح في كتابه “على طريق النوايا الطيبة”:
“شاهدته من بعيد وكان في حالة سيئة، يقوم بكل طاقته بدفع عربة محملة بالقمامة من مكان الى أخر، فرثيت لحالنا جميعاً. وقد علمت فيما بعد أنه على هذا الحال من فترة طويلة، وأي تراخ منه تنهال على جسده السياط”. ويضيف الصالح:
“جلبوا فؤاد ليربط واقفاً على قدميه على باب الزنزانة التي أقبع فيها…… “لم يخطر ببالي أبداً أن هذا الشخص المشبوح بالحبل أمام الباب كان منذ عشر سنين أميناً لسر الحزب الذي خرج من عباءته هؤلاء، وانا القابع خلف هذا الباب في زنزانة أقرب الى القبر منها الى أي فضاء أخر، وبأمر من؟ بأمر من شارك في عمل ( محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم) خططت له قيادة كان فؤاد الركابي أمين سرها وكنت أنا مسؤول بغداد وقمنا بتكليف مجموعة من المنتمين الى هذا الحزب بتنفيذ ما خططنا له. وكان بين أولئك الذين نفذوا من يقف اليوم على رأس هؤلاء الذين يفعلون بنا وبغيرنا من خلق الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. ولماذا وبدون أي ذنب إلا لأننا اخترنا طريقاً، فقط، طريقاً لا غير، غير طريقهم. ولا أدري، هل هو ذنب اقترفناه نسدد ألان كفارته؟”

وعن نهاية الركابي يقول خالد علي الصالح:
“بالرغم من اصدار تعميم على منتسبي الحزب بعد الحكم عليه بأنه لم تثبت عليه تهمة التجسس وسوف يطلق سراحه فقد تم اغتياله حيث كلف سجين بقتله مقابل وعد بإطلاق سراحه فهاجمه بسكين زودته به أدارة السجن ونقل الركابي الى المستشفى ويقال أنه لم يسعف وترك مسجى على النقالة ليموت بأمر من صدام حسين”.

عبد الكريم الشيخلي، رفيق صدام لأكثر من عشرين سنة ساهم في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم وسجن مع الرئيس وهربا معا من السجن في أوائل الستينات. كان عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث وعضو في مجلس قيادة الثورة عام 1968. عين وزيراً للخارجية في 30 تموز من العام نفسه وقيل أنه ساهم بتهريب قتلة حردان التكريتي الى الكويت. اُعفي من منصبه في أيلول 1971، وعين ممثلا دائماً للعراق في الأمم المتحدة. استدعي في شباط 1978 الى بغداد للتشاور ثم أعتقل وحكم عليه بالسجن مدة 6 سنوات بتهمة التآمر ثم أفرج عنه بعد فترة. وفي نيسان 1980 قتل برصاصة في رأسه وهو في طريقه الى دائرة الكهرباء في منطقة الأعظمية في حين لاذ الجناة بالفرار.
وهناك آخرون استطاعوا ان يفلتوا من الموت على يد رفاقهم ولكنهم لم يفلتوا من الموت كمدا وحزنا في المنافي وهم يرون المناصب والامتيازات التي طالما حلموا بها تذهب جميعها إلى صبيان “العوجة” الذين لم يكونوا قد دخلوا المدارس بعد حين كانت بنادق الحرس القومي موجهة صوب صدور الجماهير التي عشقت الزعيم قاسم. وقليلون جدا اولئك الذين انبهم ضميرهم على ما ارتكبوه من جريمة شنعاء يندى لها كل جبين. ولعل طالب شبيب واحد من الذين ندموا حيث اعترف في كتابه “عراق 8 شباط: من حوار المفاهيم إلى حوار الدم”:
“وأخيراً فقد كان من الصعب علينا وصف قاسم بأوصاف تدينه غير الفردية، كان عفيف اليد، وكانت عيناه شبعانتين فلم يطمع وهو حاكم العراق الوحيد ببستان أو قطعة أرض، في حين سعى كل حكام العراق الذين سبقوه والذين خلفوه للكسب والاستيلاء وسرقة المال العام، خصوصاً كتلة صدام وخيرالله طلفاح والحيتان من أنجالهم وأصدقاء أنجالهم”.
هذه هي لعنات الزعيم التي ظلت تطارد قاتليه عقودا من الزمن.
سقطت اصنام السفلة قتلة الزعيم وارتفعت تماثيل الزعيم على الارض التي احبها لتقر بها عيون الشعب الذي احبه.

وتبقى المفارقة الكبرى هي ان البعثيين ذوو حظ عظيم رغم كل ما ارتكبوه من جرائم بحق شعبهم والشعوب الاخرى. فحزبهم هو الحزب الوحيد في العراق الذي لم يتعرض لضربة قاسية من اعداءه. لقد فقد الشيوعيون عشرات الالاف من رفاقهم على ايدي النظام البعثي الساقط، وفقد حزب الدعوة بقدر ما فقد الشيوعيون، وفقد الاكراد ما يزيد عن ذلك ولم يفقد البعثيون سوى بضعة عشرات من جلاوزتهم رغم انهم افسدوا في العراق مرتين وسقطوا مرتين.

ان حظهم العظيم جعل سقوطهم الاول في تشرين 1963 على يد حليفهم القديم عبد السلام عارف الذي اكتفى بإبعادهم عن السلطة، وجعل سقوطهم الثاني في 2003 على يد الاميركيين، حليفهم الذي حملهم إلى السلطة مرتين، والذي اكتفى بان يجعلهم شركاء في السلطة الجديدة بدلا من ان يستولوا عليها بالكامل، وهذا ما يجعل خطرهم قائما ومرعبا لان البعثيين لا يجيدون اللعب مع الاخرين بل اللعب على الاخرين.
ستبقى خالدا يا زعيم القلوب، وتبقى لعناتك تطارد السفلة في كل حدب وصوب.

المحرر: مصطفى
REDA KARMA

— Hani Nassrallahhanin54@gmail.com 0762022828

عادل إمام: “الزعيم” أول المبشرين بـ”الربيع العربي”

الأربعاء، 05 تشرين الأول/أكتوبر 2011، آخر تحديث 14:52 (GMT+0400)

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– كشف الممثل المصري عادل إمام عن نيته في تقديم جزء ثان من مسرحيته الشهيرة “الزعيم”، والتي اعتبر أنها كانت من أوائل الأعمال الفنية التي بشرت باندلاع ثورات شعبية للتخلص من طغيان الحكام، وفساد الحاشية المحيطة بهم.

وقال الفنان الكوميدي المعروف إنه يفكر جدياً في تقديم جزء ثان من “الزعيم”، وأضاف أنه تحدث بالفعل مع المؤلف يوسف معاطي، وطلب منه العمل علي هذا المشروع، حتى يواكب التغيرات التي طرأت علي الوطن العربي، بعد قيام ثورتي تونس ومصر، والثورات العربية في ليبيا واليمن وسوريا.

وأشار إمام، في تصريحات أوردها موقع “أخبار مصر” نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، إلى أنه سبق الجميع في التبشير بالثورات، من خلال أعماله الكثيرة، وخاصة مسرحية “الزعيم”، التي بين فيها تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم العربي، وندد من خلالها بفساد الحكام العرب، وإفساد الحاشية المحيطة بهم لشؤون الحكم في البلاد العربية.

يُذكر أن الفنان عادل إمام كان قد سافر إلي بيروت منذ أيام، هو وطاقم عمل مسلسل “فرقة ناجي عطالله”، لاستكمال تصوير أحداث المسلسل بعد توقفه عدة مرات بسبب أحداث ثورة 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، والتي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، بعد ما يقرب من 30 عاماً في السلطة.

وإلى جانب إمام، فإن مسلسل “فرقة ناجي عطاالله” يعيد المغنية أنوشكا إلى الأضواء، بعد غياب طويل، كما يضم مجموعة من الفنانين الشبان، منهم محمد عادل إمام، وهيثم أحمد زكي، وأحمد صلاح السعدني، وعمرو رمزي، وأحمد التهامي، ومحمود البزاوي.

المسلسل أيضاً من تأليف الكاتب يوسف معاطي، ومن إخراج رامي إمام، في ثالث تعاون مع والده، بعد فيلمي “أمير الظلام” عام 2002،و”حسن ومرقص” عام 2008.