طلَبَةٌ و حِراكٌ وأسئلةٌ كثيرة

عماد عبداللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=659125

الطلبة الأعِزّاء.
لا أعرفُ حقّاً كيفَ أُجيبُ (شخصيّا) عن أسئلةٍ كهذه .. ولم أحصَلْ من أحَدٍ منكم ،على أجوبةً واضحةً و وافيةً ومُقنِعة ، عن الأسئلةِ التي سأطرحها عليكم في أدناه.
لذا فأنا ألتَمِسُ منكم ، بكُلِّ حرصٍ وصدقٍ ومحبّة ، الإجابةَ عليها.
كثيرون .. ومنهم أصدقاءٌ ، وأهلٌ ، واساتذةٌ .. ينتظرونَ منكم ذلك.
لا ينتظرونَ مُجرّد شِعارات ، وشتائمَ ، وتخوين ، وفنطازيا ثوريّة ، بل ينتظِرونَ ردّاً مُقنِعاً على تساؤلاتهم بصددِ إصراركم على عدم الدوام في الجامعات والمدارس.
قلتُ لهم أنّكُم الأمل ، والنهار القادم .. وأنّكُم قادرونَ على الإجابة .
إفعلوا ذلكَ .. من أجلكم ، ومن أجلِ الوطنِ الذي خرجتم إلى الساحات، وقَدَّمتُمْ فيها أرواحكم قرابينَ غاليةً من أجلِ أنْ تكونوا .. ويكون .
وهذهِ هي الأسئلة :
1- ماكو وطن .. ماكو دوام
أم ..
ماكو دوام .. ماكو وطن ؟
2- كم من الطلبة (وفي بغدادَ بالذات) ، يُشارِكونَ في الحِراكِ الحاليّ ..
وماهي نسبتهم من العدد الكُليّ للطلبةِ ، في كُلِ مدرسةٍ ، أو كُليّةٍ ، أو جامعة؟
3- كم من الطلبة ، لا صِلَةَ لهُ أبداً بساحاتِ الإحتجاج .. ولكّنهُ ، ومن بيتهِ ، وسريرهِ الدافيْ ، يدعو الطلبةَ الاخرين ، ومن خلالِ “الكَروبات” و “الكيبورد” ، للإضرابِ عن الدوام ؟
4- كم منهم ، لا يذهبُ إطلاقاً إلى “ساحات التحرير” .. ويأتي كُلّ يومٍ إلى الكُليّة ، ويبقى اليوم كلّهُ هناك .. ويسترخي في النادي .. ومع ذلك ، فهو يمنعُ بقيّة الطلبة ، من الدخولِ إلى قاعاتِ الدَرْس؟
5- هل كانت من بين المطالبِ الرئيسة للطلبة المُشارِكينَ في الإحتجاجاتِ الآن، مطالبَ من قبيل: ترصين العمليّة التربوية والتعليمية ، وتحسين جودة التعليم .. وهل سيُطالِبونَ لاحِقاً بإلغاء نظام “التحميل” ، وامتحانات الدور الثالث ، وإعادة العمل بإجراءات ترقين القيد(نهائيّا ، ودونَ إلغاءٍ لاحِق) ، والتأكيدِ على إصدار أوامر إداريّةٍ برسوب الطالبِ لعامٍ دراسيٍّ كامل (بسبب الغيابِ شبه الدائم عن مقاعد الدراسة) ، والإصرار على عدم إلغاء سنوات الرسوب ، وعدم القبول بأنْ يؤدّي الطالب إمتحانات الدور الثاني وهو راسِبٌ بأكثر من نصف المواد الدراسيّة المقرّرة ، والعودة إلى السماح للمُكملينَ ،بمادّتينِ فقط ، للمشاركةِ في هذهِ الإمتحانات؟
6- هل إحتَجّ الطلبةُ المُشارِكونَ في التظاهرات ، على رداءة المناهج الدراسية ، وتخلّف أساليب التعليم ، وعلى بدائيّة أنظمة الإمتحانات ، وعلى غياب استراتيجيّة واضحة للتربية والتعليم .. وعلى تأخير بدء العام الدراسي إلى منتصف شهر كانون الأوّل من كلّ عام (بدل بدايته في 1-9 من كُلّ عام) .. وعلى كثرة العطل الرسمية وغير الرسمية ، التي تذهبُ بنصف العام الدراسيّ دونَ جدوى .. وعلى كُلّ العوامل السلبيّة الأخرى ، التي تلتهم أعمارهم دونَ جدوى ، وتُضيّقُ عليهم سُبُلَ العَيْش ، وتقضِمُ مستقبلهم العلمي والمهني ، وتُحيلهُ إلى لا شيء؟
7- هل الإنقطاعُ الطويل والدائم عن الدوامِ ، وبما يُفضي إلى تقويض العام الدراسيّ ، وإلغاءه بالكامل ، سيُشَكِّلُ ضغطاً إضافيّاً على “النظام” السياسي القائم ، وبما يدفعهُ إلى تغيير سلوكهِ الخاص ، وتغييرِ سياساته العامّة ، إزاء كُلّ شيءٍ يُمارِسُ أخطائهُ الكارثيّةَ فيه(بما في ذلك العملية التربويّة والتعليميّةِ برمّتها) .. أم أنّهُ سيلتَفُّ على ذلكَ بمزيدٍ من “التحميل” ، وأمتحانات الدور الثالث ، وإلغاء سنوات الرسوب وترقين القيد المُتراكِمةِ ، وبما يدفع الطلبةَ للتهليل لها، ولَهُ، من جديد، أيّاً ما كانتْ أسبابها الموجِبة؟
8- ما الذي يمنع الطلبة من الإنتظامِ في الدوام من الساعةِ التاسعةِ صباحاً ، إلى الساعةِ الواحدةِ بعد الظُهر .. ثُمّ يذهبونَ بعد ذلكَ إلى ساحاتِ الإحتجاج ، ليُمارِسوا حقّهم المشروعَ في التظاهر السِلميّ ، من أجل أن يكونَ لهم “وطنٌ” أفضلُ بكثيرٍ من هذا الوطنِ “اللاوطن” الذي يعيشونَ فيهِ الآن ؟
هذهِ هي الأسئلة .. ليسَ كُلَّها .. ولكنها الأسئلةُ الرئيسة.
وأنتُم الأمل ، والنهار القادم .. وأنتُم المؤهّلونَ للردِّ أكثر من غيركم .. وأنتم وحدكم القادرونَ على الإجابة .