البصرة

البصرة اليومAlbasra2Dayأعجبك٤٩ دقيقة · 

#البصرة_لم_يحكمها_أبنائها
#اهم_المحافظين_الذين_حكموا_البصره__
الى الجيل الذي لايعرف عن البصرة … هذه مداخل للبحث لتعرفو عن البصرة !!!
محافظي البصرة : من ١٩٦٣ – ٢٠٠٣ #وجميعهم_ليسوا_من_البصرة مما يؤكد ان #عصابات_احتلت_البصرةوشردت ناسها وسرقت مواردها واغتالت رجالها 
ان من يتحكم بنا في الوزارت يحملون نفس ثقافات المحافظين 
في زمن عبد السلام محمد عارف 
١- محمد ندى الحياني ١٩٦٣ -١٩٦٦وهو من اسس الحيانية وسميت باسمه الحيانية لان وزع الاراضي على الناس وبدون خدمات وهو من محافظة تكريت 
٢- علي نهاد مصطفى من ١٩٦٦-١٩٦٧ 
٣-انور ثامر الحديثي ١٩٦٧-١٩٦٨
في زمن حزب البعث
٤- ناصر الحديثي من حديثة ١٩٦٨- ١٩٦٩
٥- محمد محجوب الدوري ١٩٦٩ – ١٩٧٠
٦- سعدي عياش عريم ١٩٧٠-١٩٧١ الملقب سعدي نافورة من الموصل 
٧-مدلول ناجي المحنة ١٩٧١-١٩٧٣ عصو قيادة فرع بغداد للحزب 
٨- قاسم محمد السماوي ١٩٧٣- ١٩٧٥
٩- عامر مهدي صالح الخشالي وهو من صلاح الدين ١٩٧٥-١٩٧٦
١٠- ماجد عبد الستار السامرائي ١٩٧٦-١٩٧٩
١١- حميد عبد محيسن الدليمي ١٩٧٩-١٩٨٠
١٢= غازي حمود العبيدي ١٩٨٠ -١٩٨٢ تكريتي 
١٣-سعدي عياش عريم مرة اخرى ١٩٨٢
١٤- زكي فيضي العلي ١٩٨٣-١٩٨٥
١٥- فوزي رشيد التكريتي ١٩٨٥-١٩٨٧
١٦- انور سعيد الحديثي ١٩٨٧ – ١٩٩٠
١٧- عبد الله طلب عجزان ١٩٩٠- ١٩٩١ تكريتي وكان علي حسن مجيد الحاكم الفعلي 
١٨- لطيف محل حمود السبعاوي ١٩٩١-١٩٩٦
١٩- محمود فيزي الهزاع الاعظمي ١٩٩٦- ١٩٩٨ مات بجلطة قبل ان يعدم 
٢٠- احمد ابراهيم حماش التكريتي ١٩٩٨- ٢٠٠٢ 
٢١- وليد حميد توفيق التكريتي ٢٠٠٢-٢٠٠٣
المحافظون بعد السقوط 
من ٢٠٠٣ الى ٢٠١٧
بدون تعليق !!! لانكم تعاصرون الوضع ولكل تقييمه 
١- وائل عبد اللطيف الوائلي ٢٠٠٣ -٢٠٠٤ 
٢- حسن كاظم الراشد ٢٠٠٤ -٢٠٠٥ 
٣- محمد مصبح الوائلي ٢٠٠٥- ٢٠٠٩ 
٤- شلتاغ عبود المياحي ٢٠٠٩ – ٢٠١١
٥- خلف عبد الصمد خلف ٢٠١١-٢٠١٣
٦- ماجد النصراوي ٢٠١٣ – 
الاديان البصرية 
كان المسلمون في البصرة من المذهبين السني والشيعي وتكون النسبة مختلطه في أحياء المدينة ثم يكثر اتباع المذهب الشيعي حول المدينة بينمايتركز المذهب السني في ابو الخصيب والزبير.
وكان اتباع الطائفة اليهودية والمسيحية والصابئة حالهم كحال المسلمين يعيشون كلهم في سلام واحترام كلٌ لهُ دينه او مذهبه. فكانت المساجد السنية والشيعية تتجاور لبعضها. أما الكنائس المسيحية فكانت في منطقة العشار. أما مركز العبادة اليهودي فكان في محله البصرة القديمة.
ومن العوائل البصرية

1- عائلة بيت النقيب , ويمثلهم ( السيد حامد النقيب )
2- عائلة بيت باشا عيان , ويمثلهم ( برهان الدين باشا عيان )
3- عائلة بيت الرديني , ويمثلهم ( السيد محمد صالح الرديني )
4- عائلة المناصير , ويمثلهم ( السيد مصطفى المناصير )
5- عائلة البجاري , ويمثلهم ( ابراهيم البجاري )
6- عائلة بيت الملاك , ويمثلهم ( عبود الملاك )
7- عائلة بيت العطية , ويمثلهم ( الحاج موسى العطية )
8- عائلة بيت الشبخاني , ويمثلهم ( عبد الكاظم الشبخاني )
9- عائلة بيت البدر , ويمثلهم ( الاستاذ جعفر البدر )
10- عائلة بيت السلمي , ويمثلهم ( الحاج عبد الزهرة السلمي )
11- عائلة المظفر , ويمثلهم ( الشيخ عبد المهدي المظفر )
12- عائلة اولاد عامر , ويمثلهم ( الشيخ خليل الفايز )
13- عائلة العبادي , ويمثلهم ( الحاج جمعة العبادي )
14- عائلة بيت السادة الحكيم , ويمثلهم ( السيد سعيد الحكيم )
15- عائلة بيت فخر الدين , ويمثلهم (الحاج محمود فخر الدين )
16- عائلة بيت الجاسم , ويمثلهم ( الحاج محمد الجاسم )
17- عائلة بيت السامر , ويمثلهم ( جري السامر )
18- عائلة بيت السريح , ويمثلهم ( هاشم السريح )
19- عائلة بيت الهواز , ويمثلهم ( الحاج كاظم الهواز )
20- عائلة بيت الهاشمي , ويمثلهم (سيد عبد الامير الهاشمي )
21- عائلة بيت الشاوي, ويمثلهم ( الحاج عباس الشاوي )
22- عائلة بيت اليزدي , ويمثلهم ( سيد محمود اليزدي )
23- عائلة بيت السعدون , ويمثلهم ( عبد العزيز السعدون )
24- عائلة بيت حنا الشيخ , ويمثلهم ( حنا الشيخ )
25- عائلة البيت خزعل , ويمثلهم ( الشيخ خزعل )
26- عائلة بيت الحاوي , ويمثلهم ( جعفر الحاوي )
27- عائلة بيت بريسم , ويمثلهم ( حسين البريسم )
28- عائلة بيت الخضيري , ويمثلهم (
29- عائلة بيت الرمضان , ويمثلهم ( عبد السلام الرمضان )
30- عائلة بيت البلادي , ويمثلهم ( الحاج جعفر البلادي )
31- عائلة بيت الاسدي , ويمثلهم ( ملا عبد الصاحب , الشيخ محد صالح )
32- بيت الخرسان , ويمثلهم ( السيد فاضل الخرسان )
33- بيت العطار , ويمثلهم ( عبد الكريم العطار )
34- عائلة بيت النعمة , ويمثلهم ( رجب النعمة )
35- عائلة بيت الزاهدي , ويمثلهم ( رضا الزاهدي )
36- عائلة بيت الشلال , ويمثلهم ( الحاج هاشم الشلال )
37- عائلة بيت الوجيه , ويمثلهم ( سالم الوجيه )
38- عائلة ابو شعير , ويمثلهم (
وهناك عوائل سكنوا البصرة وطوروها من الناحية التجارية والعمرانية وهم من اصل النجادة
1- بيت الذكير ويمثلهم ( عبد الرحمن الذكير )
2- بيت المنديل , ويمثلهم ( عبد اللطيف المنديل )
3- بيت العقيل , ويمثلهم ( محمد العقيل )
4- بيت البسام , ويمثلهم ( عبد العزيز البسام )
5- بيت البعيجان , ويمثلهم ( الحاج ابراهيم البعيجان )
6- بيت المجموعي , ويمثلهم ( عبد الكريم المجموعي )
7- بيت القريشي , ويمثلهم ( محسن القريشي )
8- بيت الفليج , ويمثلهم ( عبد العزيز الفليج )
9- بيت الفريح , ويمثلهم (عبد الرزاق الفريح )
10- بيت الغانم , ويمثلهم ( محمد سعيد الغانم )
مع #الاعتذار مما فاتني ذكره من العوائل البصرية القديمة والشكر للمصادر التي اعتمدتها للوصول الى المعلومات
وهناك من هاجر الى البصرة و اندمج بها واصبح من سكنها المخلصين.

العراق والجغرافيا .. وما وراء الأفق

عماد عبد اللطيف سالم



     http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=650926  
 العراق هِبَةُ الجغرافيا ، قبلَ أنْ يكون هِبَة التاريخ.

ومع ذلك فإنّ “محطّاتنا” تُصارِعُ عُزلتها ، وتتطلّعُ إلى جيلٍ جديدٍ.
 جيلٌ لا يغفِر الأخطاء ، ويتفَحّصُ مصادرَ التطوّر والرُقيّ، وينكئها من الجذور ، ويصبوا إلى وضعٍ أفضل في كُلّ شيء.
في هذا السياق يعرِضُ علينا كاظم فنجان الحمامي(وزير النقل السابق، والنائب في البرلمان العراقي حاليّاً) كتابهُ : ماوراء الأفق (قراءة فاحصة في نوافذ العراق على العالم ، وسبل الخروج من العزلة).
وكما عوّدنا الحمامي في كتاباته الثرّة والغزيرة( قبلَ أنْ تأخذه “الوزارة” إلى دهاليزها ، ومتاهاتها العميقة) ، فإنّهُ يبتكرُ في هذا الكتاب لغةً للتواصلِ معنا. لغة تليقُ بذلكَ الفراقُ “الجنوبيّ” العذب ، والحزين ، والواخز ، بين الآباءِ والأبناء ، وبين ذرّات التراب العالقةِ في المُخيّلة . لغة تحاولُ أنْ تُضيء بيقينٍ كامل ، وغير زائف، روحَ الرجاءِ بغدٍ أفضلَ لهذا العراق ، ولأهلهِ النبيلونَ .. الفقراء .. الطيّبون.
كتبَ الحماميّ الكثير من المقالاتِ والنصوص والدراسات ، حول الكثير من الموضوعات والقضايا الهامّة ، قبل أنْ يصبحَ زيراً في النصف الثاني من عمر الحكومة العراقية السابقة.
كتبَ ما لم يكتبهُ أحدٌ غيره (على حدّ علمي) ، دفاعاً عن كلّ ذرّةِ رملِ وقطرة ماءٍ على امتداد العراق . كتبِ ذلكَ يومَ لم يكُنْ أحدٌ يجرؤُ أن يكتبَ عن صلةَ ذلك كلّه بدول الجوار، وبالقوى النافذة المرتبطِة بها ، بشجاعةٍ لا تتوفرُ للكثيرين ، و بغيرةٍ على خيراتهِ ومواردهِ المهدورةِ والمُستباحة ، من زاخو إلى الفاو ، قلّ نظيرها في هذا الزمن الصعب.
ولا أدري عدد الناس الذين كانوا يعرفونهُ ، ويقرأونَ لهُ (أو يُتابعونَ كتاباته) طيلةَ خمسين عاماً كان يقراُ فيها، ويكتبُ، وما يزال.
وعندما جاء من “الجنوب” المُلتَبِس ، والمخذول ، والمُستَلَب ، كانَ في نيّتهِ أن يصبحَ “وزيراً للفقراء” في بغداد(هكذا قال لي يومها) . تُرى ما الذي حدث لهُ بعد ذلك ؟ سأتركُ الأجابةَ لهُ وحده ، فهو الأكثرُ قدرة على سرد تلكَ التفاصيل “العجيبة” من أيّ مصدرٍ آخر.
وبعدَ حديثه المثير للجدل عن مطار الناصرية ، وعن أحلامِ السومريين بالوصول إلى أبعدِ نجمةٍ على حدود المجرّات ، وبعد “أحلامهِ” المستحيلةِ عن “الأنفاق” التي يمكن ان تربط العراق بأقصى نقطةٍ في شمال كوكب الأرض .. بعد هذا كُلّه .. وفي  تلك اللحظات فقط ، اكتشفَ العراقيّون (لأسبابَ شتّى) كاظم فنجان الحمامي .. هذا “البصريّ” الفقير الذي أصبحَ وزيراً ، وبدأ يهذي . نعم . ألَمْ نقل لكم أنّ “الجنوبيّين” لا يصلحون لـ “للوزارة” ، وعندما يتمّ استيزارهم يبدأون بالهذيان ( من هول الصدمة ، أو هول المفاجأةِ .. لا فرق) ، خلافاً لوزراء بغداد ، و “حواضر” العراق الأخرى !!!!!.
حسنٌ أيّها “السادة” . كان هذا هو كاظم فنجان الذي تريدونَ أنْ تعرفونه (كما تشتهونَ أن تعرفونه) . أمّا الآن فهاهو كاظم فنجان الذي ترفضون أن تعرفونه(كما هو ، وكما ينبغي أن يكون ، وكما أرادَ أنْ يكون) : “نائبٌ” في برلمانكم “العجائبيّ” .. جاءكم من أرضِ النخلِ الميّتِ ، والماءِ المالحِ ، و سَخامِ النفطِ ، والسَبَخ العظيم . جاءَ ليعرضَ عليكم في كتابهِ هذا قراءةً فاحصةً لنوافذ العراق على العالم ، ويعرضُ عليكم برصانةٍ علميةٍ ومهنيّةٍ تستحقُ التنويه ، سبل الخروج من العزلة ، واقتناصِ فُرَصٍ ليست مُتاحةً لبلدان أخرى . فًرَصٌ لا يعوّضها ريعُ “الأحفوريّات” البائدة ، ولا سرديّاتُ التاريخ البائس، التي جعلت العراق والعراقيين ، أسرى لهذه “المزبلة” الشاسعة ، التي نعيشُ في “ربوعها” الآن.
تُرى كم نائباً ، الآن ، بوسعهِ فعلُ ذلك ؟
كمَ”قائد” .. وكم  “سياسي” .. وكم “زعيم” ؟
ربما يكون كاظم فنجان الحمامي ، هو النائب الوحيد (في مجلس النواب العراقي) ، الذي يبحثُ من خلال الجغرافيا إمكانيّة أنْ يُمارسَ العراق دورهُ التاريخي كوسيطٍ قويّ وفاعل في تسهيل حركة التجارة العالمية.
هذا الحَماميّ ذو العقل الجميل ، لم يعُدْ وزيراً ينصُبُ قنطرةً ساذجةً فوق نهرٍ صغير.
وعندما فعلَ ذلك(وكان سعيداً به جدّاً) .. ذهبنا جميعاً الى الصين ، وقمنا بمقارنة جسورها الهائلة ، بقنطرة الحمامي البدائيّة ، للتنكيل به ، والشماتةِ بـ”إنجازه” المتواضع البسيط.
هذا الحَماميّ “نائبٌ” عنكم الآن .. وهو يكتبُ في “اقتصاديات النقل” ، ما لايستطيع الكثير من “أساتذة” الاقتصاد كتابته في هذا الحقل بالذات .
 يكتبُ عن “الحزام الآسيويّ – العراقي” ، وعن محطّاتنا في “طريق الحرير” ، و عن “الربط السككيّ” مع دول الجوار ،  و عن”القناة الجافّة” .. والأهمّ من كلّ ذلك أنّهُ يكتبُ عن الموارد المهدورة نتيجة تجاهلنا لتجارة الترانزيت ، وعن اقتناص الفرص الضائعة في مجالات النقل المختلفة ، والاستثمار فيها دونَ أنْ نُنفِقَ فِلْساً واحدا .. فنكونُ نحنُ “الجسرُ” ، ونحنُ “الناقلُ” ، ونحنُ “المُوَزِّعُ المحوريّ”.
كما تتندّرونَ ، وتعجبكم النكتة .. إقرأوا .
كاظم الحمامي يستفّزكم الآن .. ليس بالميثولوجيا والفنطازيا وقصص الجنيّات .. بل بما لا تستطيعونَ ردّهُ (حُجّةً بحُجّة) ، وبالأرقام ، والخرائط ، والبيانات.
كاظم الحمامي يحثّكم الآن ، ليسَ على السُخرية ، بل بما يستدعي أن نحزنَ كثيراً من أجله ، مادامت هناك فُرَصٌ للعيش الرغيد ، تُهدَرُ برعونةٍ قلّ نظيرها في هذا الكون .. وما دام هناك “كَشْفٌ” كهذا الذي يقدّمهُ لنا الآن .. يضيعُ وسط حماقاتنا التي لا توصف .. وهراءنا الذي لا ينتهي .. ولغونا الذي لا ينفد.  

رثاء



عودةُ الإبنِ غيرِ الضّالّ
بين رحيل الجواهريّ ( عن مائة عامٍ ) ، ورحيلِ ولدي الوحيد حيدر ( عن اثنين وثلاثين عاماً ) يومان ،حسْبُ ، استبقَهما أبو فرات. نحن في أواخر تمّوز1997
كنتُ مع آل الجواهري ، أتقبّلُ التعازي بوفاته ، في المركز الثقافي العربي بمزّة دمشق.قال لي كفاح الجواهري بعد أن بلّغَني نبأ ولدي الفادح ، ” لِمَ لا تستريح من الوقوف معنا؟ ” . كانت قولةَ حقٍّ .إذ كنتُ مضعضَعاً ، مترنحاً من هول الضربة ، حتى لا أكادُ أستطيعُ الإستمرارَ واقفاً .لكني حسمتُ الأمر في لحظةٍ . قلتُ لكفاح ، ” سأظلّ معكم ” .هكذا صرتُ أتقبّلُ التعازي مزدوجةً ، عيناي مخضلّتان بدمعٍ لا ينَهنَهُ ، وكتفاي مهدلتان. إنه أولُ الطريق.إذْ عليَّ أن أقطعَ المسافةَ كلَّها ، بين دمشق و الفلبين ، كي أستردّ ولدي الذي قضى هناك في أوج شبابه ، لكنْ بعد أن تتمّ أيامُ عزاء الجواهري الثلاثة..
في الحادي والثلاثين من تمّوز  ، أقلعتْ بي الطائرةُ من عَمّان ، لأبلغَ مانيلا في الأول من آب ، ولأكون في ليل اليوم نفسه ، إزاء ولدي المسجى ، في قريةٍ فلبينيّةٍ تبعد عن مانيلا أكثر من ست ساعات بالسيّارة. القرية ، التي نسيتُ اسمَها ، بيوتٌ متناثرةٌ وسطَ مَناقع ( مزارع ) الرزّ . الأمطارُ الموسميّة تبدأ ، والجوّ ينضحُ رطوبةً ، ويتّقدُ سخونةً .حين دخلتُ البيتَ كان عشراتٌ من النساء والرجال والأطفال يملأون ساحة المنزل ، والغرفة الواسعة التي يتمدّد  ، داخل تابوتٍ مكشوفٍ فيها ، حيدر، مغمضَ العينين ، متبرِّمَ الشفتَين ، في أناقته التي أعرفُها ، بين الشموع وأكاليل الزهر ، والنسوةِ النادبات . الحجرةُ رطوبةٌ خانقةٌ ودخانُ سجائر وشموع . التابوتُ مرتفعٌ . ولكي ترى حيدر، عليك أن تقترب . أن تقطع تلكما الخطوتين اللتَين لا أصعبَ منهما . الخطوتَين اللتَين تفصلان بين بين حيدر ، الحيّ في أعماقك ، وحيدر المسجى هنا ، في نومته الطويلة ، مغمضَ العينين ، متبرِّماً ممّا جرى له ، دون معنى ، ومن مَناقع الرزّ، والعتمة المطْبقة على قرية فلبينيّةٍ بلا كهرباء . وجوهُ الناس  ، في هذا الريف العميق ، أقربُ إلى السواد . البعوض يطِنُّ ، والذبابُ يطير ، بينما كلابُ الفلاّحين تتحركُ حرّةً ، بين الناس ، في الحجرة المكتظّة.النظرةُ الخاطفةُ التي ألقَيتُها على حيدر ، كانت كافيةً لانهياري. دخلتُ حجرةً متّصلةً ، كان لي فيها سريرٌ . جلستُ على الحافة ، بلا إحساسٍ سوى التداعي ، وانتظرتُ منتصف الليل ، موعد انصراف الناس ، كي ألتقي بحيدر ، وأتحدّث معه ، وحدَنا … *تذكّرتُ ” قلب الظلام ” لجوزيف كونراد ، تذكرتُ فيلم ” القيامة الآن ” لكوبولا  ، وفيلم ” صائد الغزلان. ” حين تركتُ حافة السرير ، واقربتُ من حيدر النائم في الحجرة الواسعة ، خطرَ لي أنني لن أستطيعَ التحديقَ في وجهه.زوجتُه هناك . والحفيدةُ ذاتُ العامَين تنامُ أكيداً في مكانٍ غيرِ هذا ، والناسُ انصرفوا إلى شؤونهم. خطوتُ الخطوتَين الصعبتَين . قلتُ وأنا أنظرُ إلى حيدر ، في رقدته ، طويلاً ، معافى ، برِمَ الشفتَين : ” آه يا حيدر ، كيف وصلتَ حتى هنا ؟ ” . تُرى ، هل سيفيق حيدر من غشيتِه ، ولو لحظةً ، كما في ” صائد الغزلان ” ؟ هل يزولُ هذا العبَثُ ؟ الشموعُ الطويلةُ الثقيلةُ تلقي ضوءاً ثقيلاً ، وأكاليلُ  الزهر شرعتْ تذبلُ  في سخونة المكان . المكانُ بعيدٌ ، يا حيدر ، في هذا الريف  الفلبيتيّ العميق ، وأنت مَن عاشَ  في الحواضر والعواصم . المكانُ مظلمٌ قذرٌ  ، يا حيدر ، وأنت مَن عاشَ في الوهج ، وتعلّقَ بالنظافة حدّ الوسواس .المكان يعجّ بالبعوض ، وأنت مَن ينتبهُ  حتى إلى الأزيز البعيد لبعوضةٍ في الخيال ( تسلّلَ بعضُه إليك في رقدتك الغافلة ، وها هي ذي زوجتك تحاولُ إبعادَه عنك  … ). عرفتَ السفرَ ، مبكراً ، جِدَّ مبكرٍ ، يا حيدر . كنتُ في الجزائر ، حين جئتَ أنت من البصرة ، على ذراعَي  أُمِّكَ، طفلاً مكتنزاً، صَبوحَ الوجه ، ذا أشهُرٍ ستّةٍ . سافرتَ ، عبر عالمنا الواسع ، بالسيارات ، والقطارات ، والطائرات ، والسفن _ أتذكُرُ رحلتَنا الطويلةَ في سفينة الشحن الروسيّة، من عدنٍ إلى اللاذقيّة بعد أن تساقطت القذائفُ على منزلنا في ” خور مكْسَر ” ؟  لقد سافرتَ  طويلاً وبعيداً ، لكنّ سفرتَك هذه كانت عجباً . أيحقُّ لي ، يا حيدر النائم ،أن أسألكَ ، الآن ، لِمَ جئتَ إلى هنا ؟ أنت لم تكنْ مغامراً . لكنْ مَن يدري ؟ لعلّ المغامَرةَ دمٌ في الدم . لعلّها جمرةٌ تشبُّ في الشبيبةِ . جمرةٌ خفيّةٌ لا نعرفُها إلاّ إذا اتّقدَتْ بغتةً…. مضيتَ ، يا حيدر ، مُحِقّاً ، مع النداء العميق ، لكني أقول لك ، الآنَ فقط ، إنك مضيتَ أبعدَ حتى ممّا قدّرتَ أنت.لم تُقَدِّرْ ، مثلاً ، أنك ستكون ، يوماً أو ليلةً ، في هذه القرية المعتمةِ ، في قلب الظلام ، كما لم تقدِّرْ أن التيفوئيد المتوطِّن ، سوف يخترم حياتَك الطاهرةَ في ساعة ، ساعةٍ واحدةٍ ، معطِّلاً بسُمِه الساري كلَّ ما ينبض في جسدكَ ويخفُقُ …جئتُ أستردُّكَ يا حيدر .*الأكاليلُ حولك ، والشموع ، وثمّتَ صليبٌ يعلو ، كما اعتادَ القومُ هنا . كأنّ لكل نائمٍ مثلك صليباً جئتُ أستردُّك يا حيدر.في الصباح تطلُعُ الشمسُ ، ساخنةً في المطر الموسميّ الساخن . سيَصّاعَدُ البخارُ من حقول الرزّ النقيعة ، وتبدأ الثيرانُ عملَها البطيء . عرباتُ الريكشو ذاتُ المحرك الملوِّث ستملأ الجوَّ الخانقَ دخاناً أسودَ ، ولسوف تدخلُ الكلابُ ، كلابُ الفلاحين ، حجرتَكَ الواسعةَ ، مع الذباب والبعوض المهوِّم .لكني سأظلُّ إلى جانبك ، أتحدّثُ معك ، وتحدِّثُني، حتى نقطع ، معاً ، رِحلةَ العودة . في هذا الليل متّسَعٌ. لكنْ ، أتراه يتّسِعُ لمشهدنا ، نحن ، الإثنين ؟أتراه يتّسعُ لِما نقولُ ، ولِما لانقول ، وهو الأبعدُ زمناً وغايةً ؟أنا ، بشَعري الشائب الذي أحبُّهُ طويلاً ، وأنت بشَعركَ الفاحم الذي تحبُّهُ قصيراً ، كيف التقَينا ، هنا فقط ، في مَنقعِ الرزّ هذا ، لنقولَ ما لم نقُلْ ؟لقد ضِقتَ  بنا ذرعاً ، بي ، بأُمِّكَ ، بشقيقتيكَ . ضِقتَ بحياتنا الرتيبة ، والمقهى التونسيّ ، والمغازة العامّة . ومضيتَ نحو الشرق البعيد، نحو مطلع الشمس ، تنشيءُ مطلعَ حياةٍ لك ، أنتَ… لكني كنتُ خائفاً ، خائفاً عليك ، ومتوجساً من مقصدك ، حاولتُ ثَنيَكَ عمّا اعتزمتَ . وفي شهقةٍ أخيرةٍ مني قلتُ لك إنني قد لا أراك ثانيةً …كم كنتُ مخطِئاً! فها أنذا أحدِّثُك. أحدِّقُ في وجهك . لقد رأيتُك ثانيةً ، كما لم أركَ من قبلُ . وستظلُ هذه الرؤيةُ الثانيةُ ، هي الرؤية الباقية. لتكنْ صورةً في النهار ، هاجساً معذِّباً في الليل . لكنها ستظل معي ، إلى أن ألتقيك يا حيدر ، ولسوف نكون متجاورَينِ ، طويلاً … سآخذكَ إلى دمشق. ستجاورُ طُهرَ العرب ، السيدة زينب. وستأتي أُمُّكَ من شمال العالَم. *مانيلا ، التي  تقع على البحر ، لم تقع عيناي فيها على البحر.وأنت ، أيّامَ كنتَ في مدينتك الداخلية ، كاباناتوان ، هل رأيتَ البحر ؟أعرفُكَ تحبُّ البحر…لكنك اخترتَ مدينةً داخليةً ، كنتَ فيها مدرِّساً جامعيّاً . التقيتُ مع عدد من زميلاتك وزملائك ، رفاق جامعة لفوف  بأوكرانيا . سألتُهم عنك . أخبروني بأن حياتك كانت هانئةً . أودُّ ، عميقاً ، أن أصدِّقهم . أخبروني أن سكّان  كاباناتوان يسمّونك ” البروفسور ” احتراماً ، وأنك ساعدتَ شبّاناً كثيرين ليكونوا نافعين ، وأنك كنتَ مختلفاً عمّن يأتي الفلبين من غير أهلِها : أحببتَ الناسَ ، وشرعتَ تتكلّم بلغتهم. .*جئتُ أستردُّكَ ، وها أنذا أفعلُ. المطرُ الليليّ غزيرٌ، وأنا معك ، في الشاحنة الصغيرة التي تنقلك إلى المطار ، بانتظار طائرة الصباح التي ستحملك إلى دمشق. لن أكون معك على الطائرة نفسِها ، في رحلة العودة ؛ فللعالَم قوانينه ، ومنها قانون التأشيرة .سآخذ الطائرة إلى عمّان ، ثم ألحقُك إلى هناك بالسيّارة ، لكنّ رفاقاً لي سيستقبلونك في مطار دمشق . لا تقلقْ يا ولدي … أعرفُ أنك ترتبكُ ، مثلي ، في المطارات . أرجوك ألاّ تقلق هذه المرّة ،  وألاّ ترتبك..*الرِّحلةُ لم تنتهِ يا حيدر. أنت الآن ، تجاورُ طُهرَ العرب ، السيدة زينب ، الحوراء زينب. لكن الرحلة لم تنتهِ. سأُكملُها عنك.وكنتُ أودُّ أن نقطع ، معاً ، شوطاً أطولَ من الطريق. يا لَشقاء المسافر الوحيد! *قالت زوجتُك ، وأنا أكابدُ في مانيلا تعقيداتِ استردادك : قد لا يريد حيدر أن يفارق المكان. ربّما رأت هي ذلك. لكني ، يا ولدي ، جئتُ أستردُّك… فاغفرْ لي.اغفِرْ لي إذ جعلتُ مُقامَك ، ومقامي في يومٍ لاريبَ فيه ، قربَ الجواهريّ! إغفِرْ ليلكنْ كان عليَّ أن أجعلَ مُقامَكَ قربَ البيت. 
سعدي يوسف 
دمشق 30.08.1997

قصة اغنية

حكايةعن قصيدة ( بغداد ) التي غنتها ام كلثوم للعراق ،،،!

مقدمة هذه الانشودة كانت ( تزيّن ) راديو بغداد قبل الاخبار ،،، هل تذكرونها أحبتي ،،،،!
غنّت سيدة الغناء العربي أم كلثوم قصيدة ( بغداد يا قلعة الاسود ) في 30 تموز من عام 1958 لتهنئة الشعب العراقي بثورة 14 تموز ،، وخلف هذه القصيدة قصة طريفة قبل تلحينها واذاعتها يقول الاعلامي الراحل مجدي الحكيم في احدىٰ لقاءاته قال : بعد قيام ثورة 14 تموز في العراق
وكبادرة تحية ومجاملة لثورة تموز وشعب العراق ،، ارتأت القيادة المصرية ان تقدم ام كلثوم تحية لشعب العراق بهذه المناسبة ،، اتصلت الاذاعة المصرية بأم كلثوم ،وأصرّت ان صوتها لن ( يطلع ) إلّا في اغنية ،، ومع اصرار الاذاعة عليها قالت : سوف أحضر الىٰ الاذاعة وأرىٰ هذا الكلام ،، جاءت ام كلثوم الىٰ الاذاعة وأعطيناها الاوراق المدونة فيها التحية ،، ( والكلام للاعلامي مجدي الحكيم ) والتي ستقرأ منها التحية والتي تبدأ ،، ( يا شعب العراق ،،، يالشعب العريق )فقالت لهم ام كلثوم : وكيف اقرأ هذه الكلمات ،، فقاموا بإحضار بعض المذيعين لها ،، وقرأوا لها الكلمة فقالت لهم : ( قولوه انتو بقىٰ ) فقالوا لها : ما هو الحل ،،؟؟ قالت ام كلثوم : خدوا هذه الاوراق وأذهبوا بها الىٰ الشاعر محمود حسن اسماعيل وهو يكتب قصيدة وأنا أغنيها ،، المشكلة هنا التي قابلتهم ،، هي كيف سيقابلون محمود حسن اسماعيل ،،،وهو مانع اي شخص من زيارته في البيت ،، فالعلاقة معه كانت تنتهي خارج المكتب ،، وفي مهمة مثل هذه ،، ذهب اليه مجدي الحكيم ،، وأهانه ،، وقال له : ان ام كلثوم هي من أرسلتني اليك ،، فكتب محمود حسن اسماعيل قصيدة ( بغداد يا قلعة الاسود )،،، هنا قالت ام كلثوم : هذه القصيدة لن يلحنها غير رياض السنباطي ولا تخبروه بأني من سيقوم بغنائها ،، وكانت ام كلثوم في ذلك الوقت علىٰ خلاف مع السنباطي ،،، وبالفعل ذهب الاعلامي مجدي الحكيم الىٰ السنباطي وأعطاه القصيدة ،، وبعد ان لحن القصيدة السنباطي ،، سأله الحكيم : من أنسب صوت يؤدي هذه القصيدة ،،؟؟ وطرح السنباطي بعض الاسماء من الفنانات العربيات ،، فردّ عليه الحكيم قائلاً : يعني تهنئة من مصر لبغداد وتغنيها مغنية غير مصرية ،،، ازاي ده ،،؟؟ ،، قال الحكيم للسنباطي : ما رأيك في ام كلثوم ،،؟؟ ،، قال السنباطي للحكيم : الاسم ده متقولوش ،، وخذّ اوراقك وإمشي من هنا ،، اتصل الاعلامي مجدي الحكيم بمكتب الرئيس جمال عبد الناصر وأخبرهم بالقصة وأعطاهم رقم تليفون السنباطي ليتصلوا به ،، وبالفعل اتصلوا به وبعدما ردّ السنباطي علىٰ التليفون ،، وجد الرئيس عبد الناصر هو من يكلمه بنفسه ،، هنا تغيرت نبرة صوت السنباطي ووافق ان تغني ام كلثوم القصيدة ولكن وضع شرط وهو ان ام كلثوم لا تكلمه ولا تلقي عليه السلام ،، وتم له ما أراد ،، وانتهىٰ من تسجيل الاغنية من اول مرّة ،، ونجحت الاغنية نجاحاً ساحقاً ،، وهنا كلمات الاغنية ،، القصيدة ،، الانشودة ،،

https://www.youtube.com/watch?v=MgeAn4fJVTU
بغداد 
بغداد يا قلعة الاسودِ
يا كعبة المجد والخلودِ
يا جبهة الشمس للوجودِ
سمعت في فجرك الوليدِ
توهج النار في القيودِ 
وبيرق النصر من جديدِ
يعود في ساحة الرشيدِ
بغداد يا قلعة الاسودِ
زأرتِ في حالك الظلامِ
وقمتِ مشدودة الزمامِ
للنور للبعث للامامِ
لبأسك الظافر العتيدِ
ومجدك الخالد التليدِ 
عصفت بالنار والحديدِ
وعدت للنور من جديدِ
بغداد يا قلعة الاسودِ
يا عرباً دوخوا الليالي 
وحطموا صخرة المحالِ
ضمّوا علىٰ شعلة النضالِ
مواكب البعث والصعودِ
لقمة النصر في الوجودِ
عودوا لايامكم وعودي 
كالفجر في زحفك الجديدِ
بغداد يا قلعة الاسودٍ
قد آذن الله في علاه
ان ينهض الشرق من كراه 
ويرحل الليل عن سماه 
وتسطع الشمس من جديدِ

محلة الصالحية .. ومنطقة السكك

محلة الصالحية .. ومنطقة السكك
كانت هذه المنطقة من مزارع مقاطعة بادوريا، وهي منسوبة الى رجل من المعاصرين الملاكين اسمه (صالح) ومن احفاده الرسام والمدرس في معهد الفنون الجميلة (رسول علوان الصالحي) وهم من سكنة الكرخ ولازالت لهم بعض الاملاك.بالاصل كان بستانا كبير المساحة، لكنه حصل تقدم كبير في هذه المنطقة بعد فتح (جسر مود اوجسر الملك فيصل الاول) وحاليا جسر الاحرار.
ففي تموز من عام 1911م وصل الالماني (مايستر باشا) كما كانوا يسمونه الى بغداد ليتسلم منصبه مديراً للاشغال فيها وافتتح مكاتبه في دار كاظم باشا (تركي الاصل وأحد آغوات العثمانيين) على الضفة الغربية لنهر دجلة في منطقة (الكريمات) ( التي اصبحت دار السفارة البريطانية فيما بعد) ،تقع هذه الدار في طرف بغداد الجنوبي قرب السور، ولاتبعد كثيراً عن الموقع المقترح لمحطة السكك الحديد على الضفة نفسها الى الجنوب ، وفي صباح يوم27 تموز 1912 جرى احتفال رسمي ببدء العمل في المشروع بحضور الوالي جمال باشا وقناصل الدولة الممثلة في بغداد وحشد من كبار شخصيات المدينة ونحو اربعين مهندساً معظمهم من الالمان.
من آثار مشروع سكة حديد بغداد على المدينة انشاء مجمع المحطة الرئيسة الذي يحتل ارضاً واسعة في الجنوب الغربي من المدينة (كراج العلاوي ودور السكك في الصالحية حالياً) كان هذا المجمع في عهد انشائه يقع خارج حدود المدينة، بحيث كان القطار يخرج من المحطة ويسير بموازاة السور الغربي باتجاه الشمال نحو سامراء. وقد اسهم بناء هذا المجتمع في تطور جانب الكرخ وتوسعه بهذا الاتجاه في سنوات لاحقه حتى بدأت تظهر فيه في عهود لاحقه منشآت حديثة مهمة بعد ان كان مقتصراً على عدد من المحلات السكنية وبعض المراقد. فقد شهد الكرخ تطورات تمثلت بسلسلة من المشاريع المهمة المختلفة، منها تطوير محطة بغداد للسكك الحديد التي اصبحت تعرف بمحطة غربي بغداد، والى الشمال الغربي منها تم تشييد الميناء الجوي (مطار المثنى حالياً) على ارض واسعة في عام1931 باعتبار ان هذا الموقع كان حينذاك يقع خارج المدينة وبعيداً عن العمران.
وعند تأسيس دار الاذاعة العراقية في عام 1936 اتخذت لها موقعاً في الصالحية قرب محطة غربي بغداد.
من المعالم المهمة لهذه المنطقة في عهد الاحتلال البريطاني للعراق وعلى جانب رأس جسر مود سابقاً الاحرار حالياً كان يوجد معسكر للجنود الهنود الذين جاؤوا مع الجيش البريطاني في نفس موقع ملهى ليالي الصفا ومستشفى الرمد والمنطقة المقابلة لمحطة الاذاعة حالياً على يمين مدخل المعسكر المذكور لوحة خشبية سوداء كتب عليها (درب ماكو) وعلى يساره لوحة خشبية اخرى كتب عليها (طريق عام نهي).ففي اوائل العشرينات من القرن العشرين تحول مجمع السكك الحديد وما جاوره وبصورة خاصة منطقة الصالحية الى مركز حضري
وفي مرحلة العشرينيات والثلاثينيات طرأ تغيير ملموس على النمط الحضري والاسلوب المعيشي في الكرخ فقد بدأ التاثير الغربي واضحاً على البيئة الحضرية والمعمارية والاحياء السكنية الجديدة ، كمجمع السكك في الصالحية ومحلة الدوريين المجاورة لها، امست تستند على تخطيطات هندسية مستقيمة ومتقاطعة، وكان إن عكست المناطق الجديدة تحولاً ملحوظاً ومن ثم انصرافاً عن العمارة التقليدية الشعبية.حيث إنه وبعد الحرب العالمية الاولى ودخول القوات البريطانية للعراق، ادخل البريطانيون طابعاً جديداً على العمران في العراق وتخطيط المحلات في المدن، فكانت منطقة الصالحية نموذجاً حديثاً لذلك، حيث استعملوا لاول مرة مساحات كبيرة من الثيل في حدائق البيوت لمزاولة العابهم الرياضية، كما استعملوا النباتات كأسيجة لحدائق البيوت، وقد شجروا هذه المنطقة باشجار الكالبتوس والدفلي، التي ادخلت للعراق لاول مرة.
اما تلفزيون بغداد فقد اقامت الحكومة البريطانية معرضاً تجارياً فخماً له في جانب الكرخ في منطقة الصالحية في الارض الواقعة مقابل جامع الشاوي (مجمع 28 نيسان) في 25 تشرين الاول 1954 عرضت فيه انواع مختلفة من السيارات ومكائن الطائرات والقطارات والالات الزراعية وغيرها من المنتجات البريطانية وبضمنها محطة تلفزيون المعرض نفسه، فدام العرض شهراً كاملاً ،ثم ابتاعت الحكومة العراقية اجهزة التلفزيون المعروضة، وتأسست محطة لها في بغداد، فكانت اول محطة تلفزيون في الشرق الاوسط، حيث ابتاعتها حكومة نوري السعيد بخمسة وستين الف دينار وتم افتتاح محطة تلفزيون بغداد من قبل الملك فيصل الثاني في اليوم الثاني من ايار 1956

الى اين يسير الاردن؟ ولماذا هذا الحراك المزدوج؟ وما هي دوافعه؟

. الى اين يسير الاردن؟ ولماذا هذا الحراك المزدوج؟ وما هي دوافعه؟

atwan ok

عبد الباري عطوان

فاجأ العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني مواطنيه، ودول الجوار على حد سواء، باعلانه رسميا عن دعم العشائر السنية في شرق العراق وجنوب وسورية، ويعتقد معظم المراقبين السياسيين ان حديث الملك عبد الله، الذي جاء اثناء لقائه مع شيوخ ووجهاء منطقة البادية الاردنية المحاذية لسورية، هو تمهيد لتسليح هذه العشائر، واعادة التذكير بما طرحه قبل سنوات حول خطر الهلال الشيعي، وللانتقال الى مرحلة اخطر في الحرب على “الدولة الاسلامية”.

زيارات العاهل الاردني وخطاباته تأتي دائما مرتبة لتحقيق اهداف سياسية، داخلية او خارجية والتمهيد لخطوات قادمة، خاصة اذا كانت موجهة للعشائر البدوية التي ما زالت تشكل العمود الفقري للحكم الاردني، وتعتبر مؤسسة سياسية لها كلمة قوية في تركيبة الحكم، وضمان امنه واستقراره واستمراره.

واللافت ان الحديث، وبكل هذا الوضوح، عن دعم العشائر السنية في العراق وسورية، التي لها امتدادات قوية في الاردن يتزامن مع خطوة اخرى لها معاني سياسية عميقة، وهي تسليم الراية الهاشمية من قبل العاهل الاردني الى قيادة الجيش، ورئيس هيئة اركانه الفريق اول مشعل الزبن، وسط احتفال كبير حضرته العائلة الحاكمة، وعدد كبير من كبار المسؤولين والوزراء ورجال الدولة.

هذه الراية ذات اللون القرمزي المكتوب عليها “لا اله الا الله محمد رسول الله” مع عبارتي البسملة والحمد والنجمة السباعية، هي الراية نفسها التي حملها الشريف حسين بن علي اثناء الثورة العربية الكبرى، وتجسد المرجعية الهاشمية، مرجعية آل البيت.

***

انهما رسالتان على درجة كبيرة من الاهمية، اختار العاهل الاردني توجيههما لاكثر من طرف مثل النظامين في سورية والعراق، و”الدولة الاسلامية” التي تسيطر على نصفيهما، وتهدد بالتمدد الى الاردن، كما هي رسالة قوية ايضا الى المملكة العربية السعودية التي تمر علاقاتها بالاردن بمرحلة يمكن وصفها بأنها اكثر من “الفتور” واقل من “التوتر”، خليط من الاثنين معا.

فما الذي يريد ان يقوله العاهل الاردني بالضبط؟ ولماذا اختار هذا التوقيت؟ وكيف تقبل الشعب الاردني وقادة المنطقة هذه الرسائل؟

بداية لا بد من الاشارة الى ان الاردن الرسمي، قبل الشعبي، يعيش حالة من القلق من تفاقم سوء الاوضاع الاقتصادية وزيادة العجز في الميزانية العامة (مليارا دولار)، وتصاعد الدين العام للدولة (30 مليار دولار)، وحالة الغلاء الكبيرة التي تسود البلاد، جراء اقدام الحكومة على رفع الدعم عن المواد الاساسية مثل المحروقات، وقريبا الخبز، وفرض ضرائب عالية على سلع اخرى، في محاولة يائسة لسد هذا العجز، ووقف تصاعد ارقام الدين العام.

وما زاد من حالة القلق هذه ان الدول الخليجية الحليفة الرئيسية للاردن لم تتجاوب مع نداءات الاستغاثة التي اطلقها العاهل الاردني، الا بقدر محدود، بينما انهالت المليارات الخليجية على مصر اثناء مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الاستثماري في شهر آذار (مارس) الماضي، ومن المفارقة ان هذا التجاهل ادى الى تقارب كبير بين مصر والاردن في مواجهة التحالف الثلاثي السعودي التركي القطري.

التطورات الخارجية، وفي الجوار الاردني مصدر قلق من نوع آخر، وربما اكثر خطورة، فقوات “الدولة الاسلامية” التي تسيطر على نصف العراق باتت على مرمى حجر من الاراضي الاردنية، وتفجيرها قبل بضعة اشهر لمعبر طريبيل الحدودي مع العراق في عملية انتحارية، كان انذار فهمته الحكومة الاردنية بشكل جيد، وعلى الجبهة السورية الجنوبية سيطرت “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة” على جميع المعابر الحدودية السورية الاردنية، وباتت تشكل قوة مسيطرة على الارض في محافظة درعا المقابلة للاراضي الاردنية، وجبهة “النصرة” هي الواجهة الرئيسية لجيش “الفتح” المدعوم من المثلث القطري السعودي التركي الذي لا يكن للاردن الكثير من الود.

في ظل الشح المالي الخليجي، وتفاقم الاخطار على الجبهتين الشرقية والشمالية، وجد الاردن نفسه في موقف حرج للغاية اجبره على التحرك وبسرعة، وكان عنوان هذا التحرك تسليح العشائر لمواجهة خطر الاسلام السياسي المتشدد، وخلق درع لحماية حدوده، او خط دفاع اول بالاحرى، وتطوير عقيدة الجيش الاردني القتالية من خلال اعادة احياء الموروث الهاشمي بقوة من خلال التلويح بالراية الهاشمية.

الاردن مقدم على دور اكثر قوة وفعالية وخطورة، في الحرب على “الدولة الاسلامية” على وجه الخصوص، بعد ان فاجأت “اي الدولة” الجميع بالاستيلاء على مدينتي الرمادي (في العراق) وتدمر (في سورية) رغم اكثر من ثلاثة آلاف غارة جوية امريكية استهدفت مواقعها، باعتبار الاردن يشكل رأس حربة في التحالف الستيني الذي تتزعمه امريكا، فان المطلوب منه ان يكون اكثر تدخلا في الحرب، او بالاحرى، الانتقال الى الحرب البرية بعد انهيار الجيش العراقي، وتأكيد اشتون كارتر وزير الدفاع الامريكي انه جيش لا يملك الرغبة او الارادة في مواجهة “الدولة الاسلامية”.

تسليح الاردن للعشائر السنية يتزامن مع ارسال الولايات المتحدة لاكثر من 450 خبيرا عسكريا الى منطقة الانبار لتأسيس “ميليشيا سنية” لمحاربة “الدولة” واخراجها من الرمادي، ومن بعدها الموصل، اي اننا نقف امام سيناريو قوات “الصحوات” الذي تعود حقوق الملكية فيها للجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الامريكية في العراق عام 2006 و2007، لمواجهة تمدد تنظيم “القاعدة” في حينها.

نحن الآن امام مرحلة احياء مرجعيات وايديولوجيات اسلامية جديدة لتوفير غطاء ديني للحروب الحالية التي تسود المنطقة، الاردن يعود الى المرجعية الهاشمية، ومصر تعمل بجد ونشاط لاعادة الزخم الى مرجعية الازهر السنية، وتركيا اردوغان تعيد بعث المرجعية العثمانية، من خلال بناء القصر العثماني الجديد (1150 غرفة)، و”الدولة الاسلامية” تتنبى الفكر الوهابي في نسخته الاصلية، التي وضعها الامام محمد عبد الوهاب مطلع القرن الثامن عشر، بعد ان تخلت القيادة السعودية عنها تدريجيا، اما الشيعة في العراق، وايران، وباقي مناطق العالم الاسلامي فقد عادوا بقوة الى رفع شعار “لبيك يا حسين” وعززوا الالتفاف حول شرعية “آل البيت”.

***

الاردن يقف على اعتاب “مغامرة” كبيرة بشقيها الطائفي والعسكري، وينجر بسرعة الى حرب برية، يريد قادته التأكيد لشعبهم بأنها حربهم ايضا، قبل ان تكون حروب الآخرين لحماية كيانهم والحفاظ على امنه واستقراره، ويبدو انه لا توجد اي معارضة حقيقية لهذا التوجه.

لا شيء يأتي بالصدفة في الاردن، او اي دولة عربية اخرى، في ظل الاستقطاب الطائفي المتصاعد، والتدخلات الخارجية العسكرية الامريكية، ومشروع تفتيت “الدولة القطرية” لاستكمال مسلسل التجزئة الذي بدأته اتفاقات سايكس بيكو الاولى قبل مئة عام تقريبا، وتشهد حاليا عملية “تحديث” عنوانها الرئيسي، الاجهاز على ما تبقى من هذه الدولة وهذه الامة معا.

المغامرة الاردنية الجديدة محفوفة بالمخاطر، دون ادنى شك، مثل اي مغامرة عسكرية اخرى، وتضع الاردن في خط المواجهة، بعد ان حاول طوال السنوات الخمس الماضية ان يمسك العصا من منتصفها، وان يلعب على حبال عدة، وحقق بعض النجاح الذي يحسد عليه في هذا الصدد، ولكن يبدو ان المعادلة الجديدة مختلفة.

لا مكان هذه الايام للمواقف الوسط، ومساحات المناورة يضيق بشكل متسارع، ومسك العصا من احد طرفيها بات امرا حتميا لا مناص منه، وهذه ربما هي الجملة الابرز التي تلخص كل تحركات العاهل الاردني، ومضمون رسائله، سواء بتسليح العشائر او بالتلويح بالراية الهاشمية.

ايام الاردن القادمة مختلفة، وصعبة في الوقت نفسه، عزاؤه ان ايام الآخرين لا تقل صعوبة.