عيدسعيد – عماد عبد اللطيف سالم

عيدٌ سعيد 

عماد عبد اللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=435703

 

تقع المقبرة في منطقة مضطربة أمنيّاً . منطقة ” عمليات عسكرية ” كما  تقولُ الجيوش . والوصولُ اليها صعبُ جداً ، وشاق . 

اتصلتُ بمن يُعيننا على ادخال السيارة إلى المقبرة لزيارة المرحوم ، فقال أنّ بأمكانه القيام بذلك مقابل مائة ألف دينار .

في يوم ” عرفة ” أبلغتُ النساء بذلك .. وأوصيتهنّ أن يكنّ على أُهبة الأستعداد .

في ليلة العيد زارني المرحومُ في المنام ، فشرحتُ لهُ ترتيبات الزيارة . قال لي غاضباً : لا تدفع فلساً واحداً لهذا ” النذل ” . وأضاف .. أنهُ لا يعتقدُ أنّ من الضروري زيارتهُ في ظروفٍ كهذه ، كما ان لديهِ في محل إقامته الجديد ، الكثير من الأصدقاء . 

في فجر العيد ، وكان الظلامُ لايزالُ دامساً ، شعرتُ بانّ الكثير من الأذرع تخضّني خضّاً .

فتحتُ عيني ، واذا بالغرفة مليئةٌ بالنساء المتّشحات بالسواد حول سريري .
قلتُ لهُنّ وانا مرعوب : ها ؟ ماهذا ؟ هل أنا ميّتْ ؟

أجابتْ إحداهُنّ ، واعتقدُ أنها زوجتي ، بصوتٍ فيه الكثير من خيبة الأمل : لا .. لم تمُتْ بعد .. ولكن حان وقت الذهاب إلى المقبرة .

أخبرتُ النسوةَ ” الحزينات – المنكوبات ” بما قالهُ المرحوم لي ليلة البارحة .. فاذا بهنّ يغادرنَ الغرفة بسرعة الضوء ، مثل أشباحٍ سعيدة .

بعد نصف ساعة كُنّ جميعاً مُزركشاتْ ، فرِحاتْ ، وشَعرَهُنَ مُسْدَلٌ ولامع ، ووجوهنَ قمحيّةٌ ومستديرة ، وكلهنّ يشبهن ” مونيكا بيلوتشي ” .

كانت رائحة التوأمين السياميّين ، ” الكاهي و القيمر ” ، تملأُ البيت ، والضحكاتْ ترُجّهُ رَجّاً .

الغريب أنّني لم اسمع ، ابداً ، زقزقة العصافير صباح هذا اليوم .

كانت الخرفان ، وحدها ، ” تُمعمِعُ ” في الحديقة .. ويتردّدُ صداها الحزين ، في كافة أرجاء المدينة .