مسجد الكوفه

 

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

سلسلة المساجد (مسجد الكوفة)

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

مسجد الكوفة في العراق أحد أقدم المساجد في العالم الإسلامي ورد في الأخبار المأثورة في كتب السير والتواريخ. وورد أنه كان معبد الملائكة من قبل خلق آدم، وأنه البقعة المباركة التي بارك الله فيها، وأنه معبد آدم وما بعده من الأنبياء والمرسلين ومعبد الأولياء والصديقين، وأن من فضله عند الله أن المسافر حكمه التقصير في الصلاة إلا في أربعة مواضع : أحدها مسجد الكوفة، فله التخيير في القصر والإتمام. وقد وردت في فضل مسجد الكوفة أخبار كثيرة، ذكرها العديد من العلماء، وكذلك ذكرها أهل السير والتواريخ من الخاصة والعامة، وأطنبوا في ذكرها وما في مسجدها من الفضل على سائر المساجد عدا بيت الله الحرام ومسجد النبي محمد. ويتسع لأربعين ألف مصلٍّ، يتوسط صحنه بقعة منخفضة ينزل إليها بسلم وتسمى (السفينة).قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): ان الله اختار من البلدان اربع فقال عز وجل والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الامين) فالتين المدينة، والزيتون بيت المقدس، طور سنين الكوفة، وهذا البلد الامين مكة) و فيه دفن مسلم بن عقيل و هاني بن عروة و المختار بن أبي عبيد
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعيوكان قصر الإمارة يتصل بالمسجد من جهة القبلة، ولم يكن لمسجد الكوفة سور في بادئ الأمر، بل كان صحنه مشكوفاً يحيط به خندق وله سقيفة يستظل بها المصلون، ثم أحيط المسجد بسور من اللبن والطين، ويذكر ياقوت أن الخليفة الثاني كتب إلى سعد يأمره بأن يخط مسجد الكوفة بحيث يتسع للمقاتلة أو ما يكفي لأربعين ألف مصل.. ثم وسعَ المسجد بحيث صار يتسع لستين ألف مصلّ، وبنيت الجدران بالآجر المستخرج من خرائب الحيرة.
وقد رفض الإمام علي (عليه السلام) النزول في دار الإمارة لسعته وكثرة مرافقة قائلاً أنها دار الخبال، وهذا يدل على شدة تواضعه وتقشفه وعزوفه عن الدنيا وزخرفها..
وقد أصبح دار الإمارة في الوقت الحاضر عبارة عن إطلال وخرائب.
والجامع في الوقت الحاضر مربع الشكل وتبلغ أضلاعه (110) متراً و (109) متراً و (116) متراً و (116) متراً ويبلغ ارتفاع جدران السور حوالي (20) متراً. ويدعم السور (28) برجاً نصف دائري، ويقع مدخل المسجد الرئيسي في طرف جدار المؤخرة الشمالي الشرقي ويتألف من إطار مستطيل يتوسطه عقد مدبب عند الوسط وحوله زخارف آجرية محفورة حفراً مخملياً جميلاً وهذه الزخرفة تعود للقرن السادس الهجري.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

أما صحن المسجد فهو مكشوف توجه فيه مجموعة من المحاريب ويتوسطه موضع (السفينة) التي ربما كانت أرضيتها أرض المسجد الأول، وقد حدد هذا المكان بشكل مثمن، ينزل إليه بسلم يؤدي إلى بناء مكشوف وفيه حجرة صغيرة داخلها محراب، وهناك أسطورة تقول أن مياه الطوفان التي غمرت العالم كله في عهد النبي نوح (عليه السلام)، قد تدفقت في هذا المكان بالذات. وتوجد في المسجد عدة مقامات منها:
مقام النبي إبراهيم (عليه السلام)، ومقام الخضر (عليه السلام)، ومقام بيت الطشت، ومقام النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله)، ومقام النبي آدم (عليه السلام)، ومقام الإمام الصادق (عليه السلام)، ومقام جبرائيل (عليه السلام)، ومقام زين العابدين (عليه السلام).
وفي صحن المسجد أواوين عديدة على امتداد أضلاعه كل إيوان يشتمل على غرفة تستضيف الزائرين – وفي الروايات أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) عندما أسري به ليلة الإسراء نزل في موضع مسجد الكوفة وصلى فيه.

محراب أمير المؤمنين (عليه السلام) وموضع استشهاده
لقد أنشأ حديثاً بناء فخم كبير يضم موضع مصلى ومحراب أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وهو موضع استشهاده سنة (40) هجرية، وروعي في بنائه وتزيينه أحدث الأساليب العصرية والفنون المعمارية وكسيت جدرانه والمحراب بأنفس أنواع المرمر المستخرج من قيعان البحار وكذلك من الألمنيوم المذهب وبني المنبر من الرخام الإيطالي المعرّق الفاخر وذلك تخليداً لذكرى سيد البلغاء والمتكلمين الإمام علي (عليه السلام) والذي صرح فوق ذلك المنبر بأروع الخطب البلاغية التي أصبحت مدرسة في فن البلاغة والبيان.
وهذا البناء بمجموعة يقع داخل المسجد الأعظم على امتداد الجدار القبلي.

مرقدا مسلم وهاني
ويلتصق بالمسجد من الشمال بناء يضم مرقدي (مسلم بن عقيل بن أبي طالب) سفير الإمام الحسين (عليه السلام) لأهل العراق، و(هاني بن عروة) الصحابي الجليل الذي قتل بسبب ولائه ونصرته للإمام الحسين (عليه السلام) وكذلك مرقد (المختار بن أبي عبيد الثقفي)، الآخذ بثأر الحسين (عليه السلام) وتقوم على ضريح مسلم قبة شاهقة مطلية بالذهب الخالص، بينما يكسو القاشاني الملون القبة القائمة على ضريح هاني بن عروة، ويتصل هذا البناء الفسيح بصحن المسجد الجامع.
لقد شهد مسجد الكوفة قيام مدرسة عظيمة تخرّج منها ألوف العلماء في الفقه والحديث واللغة والنحو والصرف وفي الكيمياء والفلك والفلسفة.

المساجد والمراقد والمقامات القريبة من مسجد الكوفة
تقوم بالقرب من الكوفة عدة مساجد ومقامات ومراقد، منها مرقد (ميثم التّمار)، أحد أصحاب الإمام علي (عليه السلام) الأبرار وكان تمّاراً.. وإلى جهة الجنوب يقوم بيت الإمام علي (عليه السلام) الذي أتخذه مسكناً في أثناء خلافته، وفي يوم استشهاده غسّله ولداه الحسن والحسين (عليه السلام) من بئر لا تزال فيه، وغرفة هي الغرفة نفسها التي عاش فيها الإمام رغم مرور مئات السنين.
وبظاهر الكوفة يقع (مسجد السهلة) وهو من المساجد المهمة التي يؤمها العرب والمسلمون لما فيها من قداسة وجوانب روحانية عالية.. يقول الإمام الصادق (عليه السلام)، ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلي ركعتين بين العشائين فيدعو الله عز وجل، إلاّ فرج الله كربته.
وهناك روايات متظافرة تدل على أن بعض الأنبياء والأئمة قد مروا به وصلوا في موقعه أو محرابه. وفي الوسط توجد مقامات للنبي إبراهيم والنبي إدريس عليهم السلام، وكذلك للإمام الصادق (عليه السلام) والإمام زين العابدين (عليه السلام)، وكذلك مقام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، ومنها أن هذا المسجد كان قديماً بيتاً للنبي إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد خروج العمالقة، وكان بيتاً للنبي إدريس (عليه السلام) الذي كان يصلي ويخيط فيه.
وللمسجد سور عال يبلغ ارتفاعه (20) متراً وفيه أبراج نصف دائرية، وفي وسطه قبة كبيرة مكسوة بالقاشاني الملون.
ويقال أن الدعوات تستجاب من الزائرين في هذا المسجد بإذن الله تبارك وتعالى.
المراقد التي يحتويها مسجد الكوفة
====================
مرقد مسلم بن عقيل
ضريح أول الشهداء على مر العصور:

توالت عمارات متعددة على مرقدي مسلم بن عقيل عليه السلام وهانئ بن عروة ولعل هذه العمارات أخذت صورة متوالية باعتبار تلاصق المرقدين لمسجد الكوفة المعظم والذي كان موضع عناية المسلمين حيث يخضع بين آونة وأخرى لتحديثات وإصلاحات الأمر الذي جعل المرقدين يقعان ضمن خطة التطوير والتعمير.

موضع المرقد المطهر

تنقل الرواية (… لما دفن مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة من قبل قبيلة مذحجاضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي بأمر ابن زياد بالقرب من دار الإمارة حتى يتسنى استمرار رقابة الشرطة عليهما، وذلك ليمتنع القاصدون والزائرون من زيارتهما، ولا يحضر هناك مؤبن ولا تقام مجالس الندبة والرثاء ولا تقرأ الفاتحة عليهما، ومع ذلك فلم تنقطع زيارة الشيعة وقراءتهم للفاتحة عليهما بالسر والكتمان في الليل، وذلك خوفاً من الحرس والشرطة وكان عدم انقطاع الشيعة من الزيارة وتسلم كل جيل منهم المرقد الشريف للجيل الآخر دليل مهم من الدلائل التي تبرهن على صحة موضع القبرين)

العمارة الأولى لمرقد مسلم بن عقيل

والظاهر أن أول عمارة أقيمت على مرقدي مسلم وهانئ كانت في عهد المختار بن أبي عبيدة الثقفي 67هـ حيث ينقل المصدر السابق (… وبقى القبران الظاهران على حالة عادية إلى أن جاء دور المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وشيد قبر مسلم وهانئ وبنى عليهما قبباً صغيرة، ووضع عليهما صخوراً من المرمر كتب على كل قبر أسم صاحبه، وقد عثر عليها أعوام ـ غير بعيدة ـ وشيد المختار هذين القبرين بعدما شيد قبر الحسين عليه السلام والشهداء).

وصف ابن جبير للمرقد

وقد شيد المختار عمارته على الشكل الذي وصفه ابن جبير سنة 580هـ، حيث قال (وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب) وهذا ما أكده الأستاذ كامل الجبوري بقوله (وبنى المختار المرقدين (مسلم وهانئ) أعلى من أرض مسجد الكوفة)اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

العمارة الثانية

وفي عصر البويهيين (334هـ ـ 448هـ)، (… أضافوا بعض التعميرات بضريح مسلم بن عقيل وحثوا على السكن بجوارها، ولا يزال أكثر المجاورين لمسجد الكوفة وقبري مسلم وهاني يرجع نسبهم إلى آل بويه)

وفي عام 681هـ تبرع الأخوان (الصاحب عطاء الملك بن الجويني وشمس الدين بن الجويني) بضريح لمسلم بن عقيل، حيث وجدت آثارهما مكتوبة على أحد جدرانه الداخلية

أما الرحالة ابن بطوطة

فقد زار الكوفة في رحلته عام 725هـ، إلا أنه لم يشر إلى ضريح الجويني، بل وصف قبر مسلم بنفس الوصف الذي وصفه به أبن جبير، ولكن الرحالة كارستن نيبور الذي زار العراق خلال الفترة (1765م وحتى 3 آذار 1766م) ،ووضع خارطة لعدد من المشاهد والآثار من بينها مشهد مسلم بن عقيل الملاصق للمسجد الجامع، ذكر الضريح الذي صنعه عطاء الملك وأخوه قائلاً (هذه العمارة مشهد مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام في أيام الصاحبين المخدومين على الحق والدين(علاء الدين) وشمس الدين ولدي محمود بن محمد الجويني اعز الله أنصار دولتهما بتولي أرقاب عبيدهما محمد بن محمود الرازي وأبي المحاسن بن أحمد التبريزي عفى الله عنهما في شهور إحدى وثمانين وستمائة وصلى الله على سيدنا محمد وآله) وعليه كتابة تقول أن محمد الرازي وأبو المحاسن التبريزي قد شيدا هذا الأثر في عام 681هـ)(25).

العمارة الثالثة

في عام 767هـ بنى الملك أوس بن الشيخ حسن الجلائري (مؤسس الدولة الجلائرية)، بذل جهوداً وأموالاً كثيرة في بناء الحرم الحسيني وبنفس الوقت أجريت تعميرات للمرقدين المطهرين (مرقد مسلم وهانئ)

أما الشيخ محمد حرز الدين فيصف المرقد قائلاً:

(…مرقده الشريف بالكوفة، جنب المسجد الأعظم متصل بركنه الشرقي الجنوبي عامر مشيد له حرم قديم البناء في وسطه شباك فضي صغير ومن قبل كان على قبره شباكاً خشبياً مكسياً ومزداناً بالصفر الأصفر فوق حرمه قبة عالية البناء زرقاء فرشت بالحجر الكاشاني ومرقده عامر بالزوار والوفود من كل قطر إسلامي جاء إلى زيارة المشاهد المشرفة بالعراق).


مرقد هانئ بن عروة

بما أن مرقد هانئ يقع في الصحن الخاص بمرقد مسلم بن عقيل فقد كان يُعّمر كلما جرت عملية التعمير أو التطوير لمرقد مسلم عليه السلام، رصدنا ونحن نبحث عما يتعلّقاضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي بمرقد هانئ ما نصه (وجد أخيراً في مصر جزء من ضريح خشبي، نقل إلى مصر وقد كتب عليه بأنه (صنع خصيصاً لقبر هانئ (الكوفة)، يعود تاريخه إلى الفترة الفاطمية)، وهذا يدل على أن للفاطميين آثاراً في الكوفة ومنها هذا الصندوق، وقد نقل الأستاذ محمد سعيد الطريحي ما نصه: (إن الشاه صفي الأول زار النجف سنة 1042هـ، وأمر بشق نهر عميق عريض من حوالي الحلة إلى مسجد الكوفة وكمنه إلى الخورنق وكان هذا النهر يمر بمرقد هاني كما ظهرت عند عمارة هذا المرقد)، أي أن هناك نهراً كان يمر بمسجد الكوفة، وإن مرقد هاني يطل عليه.

وقد وصف القبر السيد علي الهاشمي بقوله: (ولهانئ بن عروة روضة مشيدة وعليها قبة شاهقة من القاشاني الأخضر، وقبره يقع خلف الجدار الشرقي لمسجد الكوفة، وقبلة قبره روضة مسلم بن عقيل بن أبي طالب رائد الحسين عليه السلام، وعليه قبّة من أجود القاشاني الأخضر ولا تقل حجماً قبة هاني عن قبة مسلم بن عقيل كما أنها لا تختلف عنها باللون ولا بالهندسة، وعلى قبر هانئ ضريح من الفضة، وكان قبلاً ضريحه من البرنج الأصفر)

مرقد المختار

الظاهر أن دار المختار كانت ملاصقة لمسجد الكوفة حيث تنقل الرواية (ولما سقط جدار المسجد المتاخم لدار المختار بن أبي عبيد الثقفي على عهد يوسف بن عمر الثقفي بعد سنة 120 أعاد هذا الوالي بناء ذلك الجدار من جديد) بمعنى أن المختار دُفن في داره بعد قتله، وقد قتل لأربع عشرة خلت من رمضان سنة 67هـ، فقد كان قبره معفى، ثم أكتشفه أخيراً آية الله السيد محمد مهدي بحر العلوم وذلك عام 1181هـ فقد وجد صخرة مكتوب عليها بالكتابة الكوفية (هذا قبر المختار بن أبي عبيد الثقفي الآخذ بثارات الحسين)، وجرى عليه عدة تعميرات، اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

(ويروى أن شيخ العراقين الشيخ عبد الحسين الطهراني لما يمم الأعتاب المقدسة في العراق ونهض بعمارتها في حدود 1285هـ فحص عن مرقد المختار في مناحي الكوفة ليجدد عمارته وكانت علامة قبره في صحن مسلم بن عقيل الملاصق بالجامع وفوقه دكه كبيرة فحفروها فظهرت علامات حمّام وبان بأنه ليس بقبره، فمحي الأثر ثم لم يزل الشيخ يفحص عنه فأنهي إليه عن العلامة الكبير السيد رضا بن السيد محمد مهدي بحر العلوم أن أباه كان اذا أجتاز على الزاوية الشرقية بجنب الحائط القبلي من مسجد الكوفة ـ حيث مثواه الآن ـ يقول لنقرأ سورة الفاتحة للمختار فيقرأها، فأمر الشيخ الطهراني بحفر الموضع، فظهرت صخرة منقوش عليها (هذا قبر المختار بن أبي عبيدة الثقفي) فعلم المكان قبراً له)(38)، (وكان مدخل قبره في أوائل عصرنا من حجرة في زاوية المسجد الجنوبية الشرقية ، وفي أواخر عصرنا تصدى لإظهاره وتشييده الحاج محسن بن الحاج عبود شلاش الخفاجي النجفي، بإرشاد ودلالة من بعض المؤرخين والمنقبين من علماء النجف الأشرف، فانشأ له حرماً جديداً وألحقه برواق وحرم مسلم بن عقيل جنوباً، وجعل لقبره شباكاً حديداً، وسد باب الدهليز القديم من حجرة الزاوية في مسجد الكوفة)

النجف

تقرير يستعرض أبرز الأماكن الدينية في مدينة الإمام علي عليه السلام “النجف الأشرف وفيه جولة في مقبرة وادي السلام ومدينة الكوفة المقدسة حيث مسجد الكوفة وبيت الإمام أمير المؤمنين علي ومسجد السهلة

http://www.youtube.com/watch?v=KSO-l1Icetg

الكوفه


الكوفة :

هي ثاني مدينة مُصُّرت في الاسلام ، ثم اصبحت من المراكز الزاهرة للعلم والحضارة الاسلامية العربية .وللكوفة تاريخ سياسي وحضاري حافل ، فمنها اتخذ الامام علي (ع) اول عاصمة عراقية للاسلام ، وفيها استشهد بعد ان زرع هو وعدد من قادة الفكر الاسلامي ، امثال عبد الله بن مسعود وكميل بن زياد النخعي ، وابي الاسود الدؤلي ، غرسات فكرية ما لبثت ان اينعت واتت ثمارها بعد ان اصبحت الكوفة وربيبتها البصرة اعظم مركزين للفكر العربي الاسلامي خلال العهد الاموي .وسناتي على ذكر بعض التفصيلات عن تاريخ هذه المدينة فنقول :

معنى كلمة الكوفة :

لو بحثنا معنى كلمة الكوفة لوجدنا ان المصادر تورد لها معان ٍعديدة ، فالبلاذري يقول : (ان المواضع المستديرة من الرمل تسمى كوفاني ، وبعضهم يسمى الارض التي فيها الحصباء مع الطين والرمل كوفة ) . وفي رواية اخرى يرى البلاذري : ان اسم الكوفة مشتق من التكوف الذي هو بمعنى الاجتماع * .
*(البلاذري ، احمد بن يحيى ، فتوح البلدان (القاهرة ، 1932) ص275 ).

ويورد ياقوت المعاني التي اوردها البلاذري لمعنى كلمة الكوفة ، ويقول عند كلامه عن كلمة كوفان : انها اسم ارض وبها سميت الكوفة ، وان كوفان والكوفة واحد . ويستشهد ياقوت بابيات من الشعر لعلي بن محمد الكوفي المعروف بالحمّاني نورد منها البيت التالي :

الا هل من سبيل الى نظرة ….. بكوفان يحيا بها الناظران *

*(الحموي ، ياقوت ،معجم البلدان ، ج7 (القاهرة ،1906) ص 294 – 295 ).

واختلف الباحثون المحدثون في اصل كلمة الكوفة ، وهل هي كلمة عربية ام انها اعجمية ؟ وكان الاستاذ يعقوب سركيس من بين من قالوا انها اعجمية . واستنتج الاستاذ المذكور بعد مناقشة للمصادر المختلفة ، بما فيها الكلدانية ، ان الكوفة محرفة عن كلمة (كوبا) الكلدانية . *
*(مباحث عراقية ، ج2 (بغداد ، 1955) ، ص 324 – 325).

اما الاستاذ ماسنيون ، فيرى ان كلمة الكوفة ترجمة لكلمة (عاقولا) بالسريانية . وتعني تلك الكلمة ( دائرة او حلقة ) في اللغة المذكورة . **
**(ماسينون ، لويس ، خطط الكوفة – ترجمة تقي المصعبي (صيدا ، 1939 ) ص 25 ).

وقد استعرض الدكتور كاظم الجنابي طائفة كبيرة من المصادر الباحثة عن اصل كلمة الكوفة كما ناقش اراء عدد كبير من الكتاب المحدثين ، وتوصل الى ان الكوفة (بلا شك اسم عربي ) . *
*(تخطيط مدينة الكوفة (بغداد ، 1967) ، ص 13- 14 ).

ويبدو ان الاراء التي ادلى بها الباحثون ممن ذكرنا هنا وممن لم نذكر حول عجمة اسم الكوفة او عروبته عرضة للمناقشة ، لان اسم الكوفة ، كما يظهر مشتق من شكل لموضعها بغض النظر عمن اطلقه على تلك البقعة العراقية . ومن الادلة على ذلك :

اولا :
ان البلاذري في احدى رواياته ، يقول : ان بعضهم يسمى الارض التي فيها الحصباء مع الطين والرمل كوفة . ولا شك ان ارض الكوفة حتى يومنا هذا تحتفظ بتلك الصفات التي ربما اتصفت بها قبل ان ينزلها السريان ومن بعدهم العرب . فاسمها والحالة هذه مشتق من سماتها الطبيعية المعروفة قبل قدوم الجماعتين المذكورتين اليها .
ثانيا : ان كلمة (الكـُب ّ) بالضم وتشديد الباء تعني الحمض باللغة العربية * . وتعني كلمة (كوبا) : كب بالسريانية ، شوكة . و (كوبا دكملا) بكاف فارسية ، عاقول وهو النبات الذي تاكله الابل **.
*(الفيروز ابادي ، القاموس المحيط ، (مادة كبه) ، ج1 ، ص 121 ).
**( سركيس ، المصدر السابق ، ج2 ، ص 325).

واذا كانت كلمة الكوفة محرفة عن كلمة (كوبا) السريانية فيظهر ان الاسم السرياني المزعوم ماخوذ من نبات ربما كان موجودا بموضع الكوفة قبل ان يطأه السريان ثم العرب من بعدهم ، يضاف الى ذلك ان ياقوت الحموي عند كلامه عن كوفان التي هي والكوفة عنده شيء واحد كما اسلفنا ، يقول :
(والكوفان الدغل من القصب والخشب …) * .
*(ياقوت ، المصدر السابق ، ج 7 ، ص 294 – 295 )
ومن المعلوم ان الحمض الذي تاكله الابل متوفر حتى يومنا هذا بين النجف وكربلاء ، وان الدغل والقصب من النباتات التي تنموا عادة على حافّات الانهار ومن بينها موضع الكوفة .

ثالثا :
ان من معاني كلمة (عاقولا ) الكلدانية : فتله ، عوجة ، لفته ، ومن معانيها بالعربية كما هو معلوم ، منعطف الوادي او النهر . ولذا يكون من المحتمل ان السريان او العرب بعدهم رأوا ذلك المنعطف حين يمر وادي الفرات بموضع الكوفة ، واطلقوا اسم المنعطف على الموضع الذي بنيت فيه الكوفة فيكون اسمها والحالة هذه مأخوذ من انعطاف الوادي المجاور لها ، ولعله اقدم تاريخا من وجود السريان والعرب في الموضع المذكور.

ونستنتج من كل ما سبق ان اسم الكوفة من النبات او الرمال المخلوطة بالحصباء والطين ، او من منعطف الوادي التي اشارت المصادر الى وجودها قبل قدوم السريان وبعدهم العرب الى موضع الكوفة .

كامل سلمان الجبوري

مسجد الكوفه

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الكل منا يعرف فضل مدينة الكوفة ومدرستها العلمية ومسجدها على العالم الاسلامي عموما وعلى شيعة اهل البيت خصوصا بما امتازت تلك المدرسة وتلك المدينة من شخصيات ورجالات حملت فكر ال محمد ونقلته الى الاجيال اللاحقة ولكن لو رجعنا الى انفسنا لوجدنا اننا لا نعلم شيئا عن تلك المدينة العلوية المقدسة ولا عن تاريخها الحاقل بالانجازات في ميادين العلم والمعرفة ولا عن رجالاتها وان معرفتنا عنها لا تتعدى عن كونها كانت العاصمة التي اتخذها الامام علي مركزا للخلافة الاسلامية فقط!!!! .
اننا مدينون بثقفاتنا وفكرنا لهذه العلوية المقدسة مدينة وحرم امير المؤمنين التي قال عنها الامام الصادق :تربة نحبها وتحبنا اللهم ارم من رماها وعاد من عاداها . و التي مع الاسف مازالت مظلومة لحد الان من قبل الصديق قبل العدو ولم يسلط عليها الاعلام الاضواء سوى ما سلطه معاوية بن ابي سفيان والحجاج عن تلك المدينة وبالفعل ارى قد نجحوا في مخططهم هذا حتى بين اوساطنا نحن اتباع اهل البيت ولا يخفى عليكم حول ما موجود من افتراءات عن هذه المدينة واهلها بانهم هم الذين قتلوا الحسين وهم الذين ملؤ قلب امير المؤمنين قيحا ….الخ

من هذا المنطلق وفي ظل هذه الاجواء تم تكوين وانشاء موقع الكتروني رسمي عن مسجد الكوفة المعظم وهو موقع حديث تم تكوينه قبل اكثر من شهرين يتناول تاريخ مدينة الكوفة وتاريخ مسجدها المعظم ورجالاتها وشخصياتها والاحداث التي حصلت فيها …الخ
ايها القراء الكرام ..
وفاءا منا لهذه العلوية المقدسة .. وفاءا منا لهذا المسجد المعظم الذي انجب رحمه عشرات الالاف من العلماء والادباء والشعراء والفلاسفة العرب والمسلمين الذين كان لهم الفضل الكبير على التراث العربي والاسلامي ارجو ممن يستطيع ان ينشر هذا الكلام عن الكوفة في منتديات اخرى ومواقع اخرى ان ينشره قدر الامكان من هنا او من موقع مسجد الكوفة المعظم حتى نوفي بعض من حقوق هذه المدينة العلوية وتضحياتها الجمة علينا ونحن مدينون كل الدين بثقافتنا وعلومنا لها . وانا العبد الحقير خادم امير المؤمنين و مدينته العلوية يشرفني في ان انشر هذه الموسوعة عن مدينة الكوفة العلوية المقدسة وعن جامعها المعظم في منتدياتكم المتميزة منتديات انا شيعي وهي اول منتدى انشر فيه عن مدينة الكوفة خارج موقع مسجد الكوفة المعظم راجيا من الله ومنكم القبول ومن الله التوفيق والسداد.
مدير موقع مسجد الكوفة المعظم .

الحلقة الاولى : فضل مسجد الكوفة

الكل منا يعرف مسجد الكوفة وقليل منا يعرف بعض من فضله المذكور في مفاتيح الجنان ولكن اغلبنا لم يقرأ الروايات المذكورة عن اهل البيت سلام الله عليهم .

إن مسجد الكوفة أقدم من كل المساجد عدا بيت الله الحرام ، كما ورد في الأخبار المأثورة في كتب السير والتواريخ . وورد أنه كان معبد الملائكة من قبل خلق آدم ، وأنه البقعة المباركة التي بارك الله فيها ، وأنه معبد أبينا آدم وما بعده من الأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) ومعبد الأولياء و الصديقين ، وأن من فضله عند الله أن المسافر حكمه التقصير في الصلاة إلا في أربعة مواضع : أحدها مسجد الكوفة ، فله التخيير في القصر والإتمام . وقد وردت في فضل مسجد الكوفة أخبار كثيرة ، وأن جميع فقهائنا ممن ألف و صنف من عصر الأئمة إلى عصرنا ، ذكرها وذكر فضلها وشرفها وما لمن تعبد في مسجدها ، وكذلك ذكرها أهل السير والتواريخ من الخاصة والعامة ، وأطنبوا في ذكرها وما في مسجدها من المزية على سائر المساجد عدا بيت الله الحرام ومسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
مسجد الكوفة :
قال المجلسي في الجزء الثاني والعشرين من البحار بحذف الإسناد : عن حبة العرني وميثم الكناني قالا : أتى رجل عليا ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين إني تزودت زادا وابتعت راحلة وقضيت ثباتي – أي حوائجي – وأريد أن أنطلق إلى بيت المقدس ، قال له ( عليه السلام ): « انطلق فبع راحلتك وكل زادك وعليك بمسجد الكوفة ، فإنه أحد المساجد الأربعة ، ركعتان فيه تعدلان كثيرا فيما سواه من المساجد ، والبركة منه على رأس اثني عشر ميلا من حيث ما جئته ، وقد ترك من أسه ألف ذراع ، ومن زاويته فار التنور ، وعند الأسطوانة الخامسة صلى إبراهيم الخليل ، وصلى فيه ألف نبي وألف وصي ، وفيه عصا موسى وخاتم سليمان ، وشجرة اليقطين ، ووسطه روضة من رياض الجنة ، وفيه ثلاثة أعين يزهرن ، عين من ماء ، وعين من دهن ، وعين من لبن ، أنبتت من ضغث تذهب الرجس وتطهر المؤمنين ، ومنه مسير لجبل الأهواز ، وفيه صلى نوح النبي ، وفيه أهلك يغوث ويعوق ، ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب ، جانبه الأيمن ذكر وجانبه الأيسر مكر ، ولو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ( حبوا ) » ( 1 ) .

وروى المجلسي أيضا : بالإسناد عن حماد بن زيد الحارثي قال : كنت عند جعفر بن محمد ( عليه السلام ) والبيت غاص من الكوفيين فسأله رجل منهم : يا بن رسول الله إني ناء عن المسجد وليس لي نية الصلاة فيه . فقال : « أئته ، فلو يعلم الناس ما فيه لأتوه ولو حبوا » ، قال : إني أشتغل ، قال : « فأته ولا تدعه ما أمكنك ، وعليك بميامنه مما يلي أبواب كندة ، فإنه مقام إبراهيم ، وعند الخامسة مقام جبرئيل ، والذي نفسي بيده لو يعلم الناس من فضله ما أعلم لازدحموا عليه » ( 2 ) .

وفي محاسن البرقي والبحار : بالإسناد عن هارون بن خارجة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام) : « كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلا ؟ » قلت : لا ، قال : « فتصلي فيه الصلاة كلها ؟ » قلت : لا ، قال : « أما لو كنت حاضرا بحضرته لرجوت أن لا تفوتني فيه صلاة ، أوتدري ما فضل ذلك الموضع ؟ ما من نبي ولا عبد صالح إلا وقد صلى في مسجد الكوفة ، حتى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أسري به إلى السماء قال له جبرئيل ( عليه السلام ) : أتدري أين أنت يا محمد الساعة ؟ أنت مقابل مسجد كوفان ، قال : فاستأذن لي أصلي فيه ركعتين ، فنزل فصلى فيه ، وأن مقدمه لروضة من رياض الجنة وميمنته وميسرته لروضة من رياض الجنة ، وأن وسطه لروضة من رياض الجنة ، وأن مؤخره لروضة من رياض الجنة ، والصلاة فيه فريضة تعدل بألف صلاة والنافلة فيه بخمسمائة صلاة » ( 3 ) .

وذكر في الأمالي : بالإسناد عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثل ما مر آنفا ، وزاد في آخره : « وإن الجلوس فيه بغير صلاة ولا ذكر لعبادة ، ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبوا » ( 4 ) .

وفي الأمالي والبحار : بالإسناد عن محمد بن الحسن ، عن هارون بن خارجة قال : قال لي الصادق ( عليه السلام ) : « كم بين منزلك وبين مسجد الكوفة ؟ » فأخبرته ، قال : « ما بقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح دخل الكوفة إلا وصلى فيه ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مر به ليلة أسري به فاستأذن له الملك فصلى فيه ركعتين ، والصلاة فيه الفريضة بألف صلاة ، والنافلة فيه بخمسمائة صلاة ، والجلوس فيه من غير تلاوة قرآن عبادة ، فأته ولو زحفا » ( 5 ) .

وفي تفسير العياشي والبحار أيضا : عن هارون بن خارجة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « يا هارون كم بين منزلك وبين المسجد ( 6 ) الأعظم ؟ » فقلت : قريب ، قال : « يكون ميلا ؟ » فقلت : لكنه أقرب ، قال : « فما تشهد الصلاة كلها فيه ؟ » فقلت : لا والله جعلت فداك ربما شغلت ، فقال لي : « أما إني لو كنت بحضرته ما فاتني فيه الصلاة » ، ثم قال هكذا بيده : « ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح إلا وقد صلى في مسجد كوفان ، حتى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ليلة أسري به جبرئيل فقال : يا محمد هذا مسجد كوفان ، فقال : استأذن لي حتى أصلي فيه ركعتين ، فاستأذن له فهبط به وصلى فيه ركعتين ، ثم قال : أما علمت أن عن يمينه روضة من رياض الجنة ، وعن يساره روضة من رياض الجنة ، أما علمت أن الصلاة المكتوبة فيه تعدل ألف صلاة في غيره ، والنافلة فيه بخمسمائة صلاة ، والجلوس فيه من غير قراءة قرآن عبادة » ، ثم قال – هكذا بإصبعه فحركها – : « ما بعد المسجدين أفضل من مسجد كوفان » ( 7 ) .

وفي الأمالي والبحار : بالإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو في مسجد الكوفة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه السلام فقال : جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى فأردت أن أسلم عليك وأودعك ، فقال : وأي شئ أردت بذلك ؟ فقال : الفضل جعلت فداك ، قال : فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد ، فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة ، والبركة منه على اثني عشر ميلا ، يمينه يمن ويساره مكر ، وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شرابا للمؤمنين وعين من ماء طهرا للمؤمنين ، منه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق وصلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا أنا أحدهم » . وقال بيده في صدره : « ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله وفرج عنه كربته » ( 8 ) .

وفي فرحة الغري والبحار : بالإسناد الطويل عن ابن البطائني عن صفوان عن أبي أسامة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « الكوفة روضة من رياض الجنة ، فيها قبر نوح وإبراهيم وقبور ثلاثمائة نبي وسبعين نبيا وستمائة وصي ، وقبر سيد الأوصياء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » ( 10 ) .

وفي تفسير العياشي والبحار : عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال : « المسجد الحرام ومسجد الرسول » . قلت : والمسجد الأقصى جعلت فداك ؟ فقال : « ذاك في السماء إليه أسري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . فقلت : إن الناس يقولون : إنه بيت المقدس ؟ فقال : « مسجد الكوفة أفضل منه » ( 11 ) .

وفي الأمالي والبحار : بالإسناد عن الثمالي : أن علي بن الحسين ( عليه السلام ) أتى مسجد الكوفة عمدا من المدينة فصلى فيه ركعتين ، ثم جاء حتى ركب راحلته وأخذ الطريق ( 12 )

. وفي البحار : بالإسناد إلى أبي حمزة الثمالي قال : بينا أنا قاعد يوما في المسجد عند السابعة ، إذا برجل مما يلي أبواب كندة قد دخل ، فنظرت إلى أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا وأنظفهم ثوبا ، معمم بلا طيلسان ولا إزار ، وعليه قميص ودراعة ( 13 ) وعمامة ، وفي رجليه نعلان عربيان ، فخلع نعليه ثم قام عند السابعة (يقصد الاسطوانة السابعة) ورفع مسبحتيه حتى بلغتا ( شحمتي ) أذنيه ثم أرسلهما بالتكبير ، فلم تبق في بدني شعرة إلا قامت ، ثم صلى أربع ركعات أحسن ركوعهن وسجودهن وقال : « إلهي إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك … » إلى أن قال : « يا كريم » ثم خر ساجدا ثم رفع رأسه ، فتأملته فإذا هو مولاي زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فانكببت على يديه أقبلهما ، فنزع يده مني وأومأ إلي بالسكوت فقلت : يا مولاي أنا من عرفته في ولائكم فما الذي قد أتى بك إلى ها هنا ؟ قال : « هو ما رأيت » ( 14 ) .

وفي الأمالي والبحار : بالإسناد عن الثمالي قال : دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا برجل عند الأسطوانة السابعة قائم يصلي يحسن ركوعه وسجوده ، فجئت لأنظر إليه ، فسبقني إلى السجود فسمعته يقول : – ثم ساق الدعاء إلى أن قال : – ثم انفتل وخرج من باب كندة ، فتبعته حتى أتى مناخ ( 15 ) الكلبيين ، فمر بأسود فأمره بشئ لم أفهمه ، فقلت : من هذا ؟
فقال : هذا علي بن الحسين ( عليه السلام ) . فقلت : جعلني الله فداك ما أقدمك هذا الموضع ؟ فقال : « الذي رأيت » ( 16 ) .

وفي الأمالي والبحار : بالإسناد عن ابن نباتة قال : بينا ( نحن ) ذات يوم حول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مسجد الكوفة إذ قال : « يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحدا ، ففضل مصلاكم وهو بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس ومصلى إبراهيم الخليل ومصلى أخي الخضر ومصلاي ، وأن مسجدكم هذا أحد المساجد الأربعة التي اختارها الله عز وجل لأهلها ، وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم ، يشفع لأهله ولمن صلى فيه ، فلا ترد شفاعته ، ولا تذهب الأيام حتى ينصب الحجر الأسود فيه ، وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي ومصلى كل مؤمن ، ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه ، فلا تهجرن وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه ، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم ، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبوا على الثلج » ( 17 ) .

وفي البحار : بالإسناد عن عبد الله بن الوليد قال : دخلنا على أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) في زمان مروان فقال : « ممن أنتم ؟ » فقلنا : من أهل الكوفة . قال : « ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة لا سيما هذه العصابة ، إن الله هداكم لأمر جهله الناس ، فأحببتمونا وأبغضنا الناس وتابعتمونا وخالفنا الناس وصدقتمونا وكذبنا الناس ، فأحياكم الله محيانا وأماتكم مماتنا ، فأشهد على أبي أنه كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هكذا وأهوى بيده إلى حلقه ، وقد قال الله عز وجل في كتابه : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) ( 18 ) فنحن ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 19 ) .

وفي ثواب الأعمال والبحار : عن المفضل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « صلاة في الكوفة تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد » ( 20 ) . وفي ثواب الأعمال والبحار : بالإسناد عن أبي بصير قال : سمعت الصادق ( عليه السلام ) يقول : « نعم المسجد مسجد الكوفة ، صلى فيه ألف نبي وألف وصي ، ومنه فار التنور ، وفيه نجرت السفينة ، ميمنته رضوان الله ووسطه روضة من رياض الجنة وميسرته مكر » ، فقلت لأبي بصير : ما يعني بقوله مكر ؟ قال : يعني منازل الشيطان ( 21 ) .

وفي ثواب الأعمال والبحار : بالإسناد عن محمد بن سنان قال : سمعت الرضا ( عليه السلام) يقول : « الصلاة في مسجد الكوفة فرادى أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعة » ( 22 ) .

وفي البحار : بالإسناد عن الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « الصلاة في مسجد الكوفة الفريضة تعدل حجة مقبولة ، والتطوع فيه يعدل عمرة مقبولة » ( 23 ) . وفي الكامل والبحار : بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة عن علي ( عليه السلام ) قال : « النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي ، والفريضة فيه تعدل حجة مع النبي ، وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي » ( 24 ) . وفي الكامل والبحار : عن القلانسي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « الصلاة في مسجد الكوفة بألف صلاة » ( 25 ) .

وفي الكامل والبحار : بالإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي ، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة والدرهم فيها بمائة ألف درهم ، والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب ، الصلاة فيها ( في مسجدها ) ( 27 ) بعشرة آلاف صلاة ، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم ، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، الصلاة في مسجدها بألف صلاة » ( 28 ) .

وفي الكامل والبحار : بالإسناد قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « نفقة درهم بالكوفة تحسب بمائة درهم فيما سواها ، وركعتان فيها تحسب بمائة ركعة » ( 29 ) . وفي رواية : « الدرهم فيها بألف درهم » ( 30 ) .

هذا ما ذكرناه في فضل مسجد الكوفة وقد اختصرنا ، وأن الأخبار في فضله كثيرة والكتب مشحونة لا حصر لعدها ، ومن أراد الزيادة على ما ذكرناه فليراجع كتب الفقهاء والمزارات والأخبار والتواريخ ومنها : أصول الكافي ، وكامل الزيارات ، وثواب الأعمال ، وأمالي الصدوق ، والشيخ المفيد ، وعلل الشرائع إلى غير ذلك ، وقد اغترفنا منها وفيها الكفاية ، وربما نذكر بعد هذا طرفا من فضله .
وأما ما مر من فضل الصلاة في مسجد الكوفة في رواية بحجة ، وفي رواية بألف ، وفي غيرها أقل أو أكثر ، فهذا غير خفي على أهل المعرفة ، وقد أشار إلى ذلك العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في قوله : لعل الاختلافات الواقعة في تلك الأخبار محمولة على اختلاف الصلوات والمصلين ونياتهم وحالاتهم ، مع أن الأقل لا ينافي الأكثر إلا بالمفهوم ( 31 ) .

وأما الأخبار التي ذكرها من أن ميمنة الكوفة يمن أو روضة من رياض الجنة أو بركة ، فذلك أيضا أشار إليه العلامة المجلسي ( رحمه الله ) وقال : هذا إشارة إلى أرض الغري وكربلاء ( 32 ) . وذكرنا أيضا فيما مر : وفيه عصا موسى . قال المجلسي : أي كانت مودعة فيه فأخذها النبي ( صلى الله عليه وآله ) والآن أيضا مودعة فيه ، وكلما أراد الإمام ( عليه السلام ) أخذه ( 33 ) .

وروي في الكافي والبحار : بالإسناد عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « مسجد كوفان روضة من رياض الجنة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، وميمنته رحمة وميسرته مكرمة ، فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ، ومنه فار التنور ونجرت السفينة ، وهي صرة بابل ومجمع الأنبياء » ( 34 ) . قال الفاضل المجلسي : صرة بابل : أي أشرف أجزائها ، لأن الصرة مجمع النقود التي هي ( أنفع ) ( 35 ) الأموال . وفي رواية العياشي : سرة بابل بالسين ( 36 ) . قال في القاموس : سرة الوادي : أفضل مواضعه ( 37 ) .

وفي العلل : عن أبي سعيد الخدري قال : قال لي رسول الله : « الكوفة جمجمة العرب ورمح الله تبارك وتعالى وكنز الإيمان » ( 38) . قال ابن الأثير في نهاية الحديث : أئت الكوفة فإن بها جمجمة العرب ، أي ساداتها ، لأن الجمجمة الرأس وهو أشرف الأعضاء .
وقيل : جماجم العرب التي تجمع البطون فتنسب إليها دونهم ( 39 ) . ( وقال في موضع آخر ) : إن العرب تجعل الرمح كناية عن الدفع والمنع ، انتهى ( 40 ) .

فالمعنى : أن الله يدفع بها البلايا عن أهلها ، وأما كونها كنز الإيمان ، فلكثرة نشوء المؤمنين الكاملين وانتشار شرائع الإيمان فيها ( 41 ) . وفي البحار : بالإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أما إنه ليس بلدة من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة » ( 42 ) .

ذكرى استشهاد سفير الحسين مسلم ابن عقيل


اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

ذكرى استشهاد سفير الحسين مسلم ابن عقيل

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقدم التعازي إلى مقام ناموس الله الأعظم

وحجة الله على خلقه الإمام المهدي

عجل الله فرجه الشريف وإلى كل شيعته في العالم

بمناسبة ذكرى استشهاد مسلم بن عقيل رضوان الله تعالى عليه

الذي قتل في يوم عرفة عام 60 للهجرة

مما قيل في رثائه رضوان الله تعالى عليه

بكـتك دمـــــاً يا ابن عمّ الحسين

مدامـــــع شـــــــيعتك السافحة

ولا برحت هــــاطلات العيــــون

تحيـــــيك غــــــادية رائـــحـــه

لأنّك لم تـــــرو مــــــن شـــربة

ثـــــــناياك فيـــها غـدت طائحة

رمـــوك مــن القصر إذ أوثقوك

فَـــهل سلمت فـــيك من جارحه

وسحباً تـــــجرّ بـــــــــأسواقهم

ألســـت أميــــــرهم البـــــارحة

أتقــــــضي ولـــم تبكك الباكيات

أما لك فـــــي المصر من نائحة

لئـــن تقضي نحباً فكم في زرود

عليـــــك العــــيشة من صائحه

وامسلمااااه واسيداااه


نسألكم الدعاء

اسمه وكنيته ونسبه

السيّد أبو عبد الله ، مسلم بن عقيل بن أبي طالب

ولادته

ولد مسلم عام 22 هـ بالمدينة المنوّرة

أُمّه

السيّدة علية ، وهي جارية

زوجته

السيّدة رقية بنت الإمام علي عليه السلام

مكانته

كان مسلم (عليه السلام) من أجِلَّة بني هاشم ، وكان عاقلاً عالماً شجاعاً ، وكان الإمام الحسين (عليه السلام) يلقّبه بثقتي ، وهو ما أشار إليه في رسالته إلى أهل الكوفة

 

نشأته عليه السلام

لقد عرفت فيما قدمناه من صفة بيت أبي طالب ومبلغ رجالاته من العلم والمعارف الإلهية وأنهم على الأوضاع والغرر اللائحة في أنسابهم واحسابهم لا تعدوهم الفضائل العصامية من علم وحكمة وأخلاق وبلاغة وأدب وشجاعة وفروسية إلى مآثر جمة ازدانت بسروات المجد من بني هشام وأن كلام منهم أمة واحدة في المكارم جمعاء

وإن من قضاء الطبيعة وناموس البيئة أنهم يمرنون وليدهم ويربون الناشئ منهم على ما تدفقت به أوعيتهم فلا يدرج الطفل إلا والحنكة ملء إهابه ولا يشب الصغير إلا وهو محتو لفضيلة المشايخ واذا التقيت بالرجل هكذا بين فواضل وفضائل ومآثر ومفاخر ولا سيما ان من جبلة رجالات البيت تغذية ناشئهم بما عندهم من آلاء وتحنيكه بنمير مكارمهم وإروائه بزلال من حكمهم البالغة وعظاتهم الشافية وتعاليمهم الراقية فقضية قانون التربية الصحيحة أن يكون الولد إنسانا كاملا نعم هكذا أرباب الفضائل من آل أبي طالب لا يروقهم في صغيرهم إلا ما يروقهم في الأكابر ولا يرضيهم ممن يمت بهم إلا أن يزدان به منتدى العلم ودست الإمارة ويبتلج به صهوة الخيل ومنبر الخطابة وأن يسير مع الركب ذكره ومع الريح نشره لكي يقتدى به في المآثر ويقتص أثره في الأخلاق

وهذا الذي ذكرناه إنما هو مرحلة الإقتضاء التربوي ويختص بما اذا صادق قابلية المحلّ وعدم المزاحمة بموانع خارجية تسلب الأثر من كل هاتيك الموجبات من بيئة وبيئة أو مجالس سوء أو شره ثابت فإن هذه الأمور تستوجب التخلف عن ذلك الإقتضاء كما نسب إلى شذاذ من العلويين فإنه على فرض صحة النقل لا يصار إليها إلا في الموارد المفيدة للعلم بخروج الناشئ عن ذلك الناموس وأما داعية الحسين عليه السلام وسفيره الى العراق فكانت لياقته الذاتية وتأهله للفضائل وتأثره بتلك التربية الصحيحة ونشوؤه في ذلك البيت الممنع وتخرجه من كلية الخلافة الإلهية قاضية بسيره مع ضوء التعاليم المقدسة فأينما يتوجه إلى ناحية من نواحي هذا البيت لا يقع نظره إلا إلى أستاذ في العلم أو مقتدى في الأخلاق أو زعيم في الدين أو بطل في الشجاعة أو إمام في البلاغة أو مقنن في السياسة الآلهية

فكانت نفس مسلم بن عقيل عليه السلام تهش الى نيل مداهم منذ نعومة الأظفار كما هو طبع المتربى بهذا البيت ففي كل حين له نزوع الى مشاكلة كبرائهم وهذه قاعدة مطردة فإنك تجد ابن العالم يأنف عن أن يعد في أبناء العامة وابن الملك يكبر نفسه إلا عن خلائق والده وولد الزعيم يترفّع عن مشاكلة رعاياه فكل منهم يرمي الى ما يرفعه عن غرائز الطبقات الواطئة

إذا فما ظنك بمسلم بن عقيل عليه السلام الذي هو أول من وقع بصره عليه عمه أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه وابناه الإمامان إن قاما وإن قعدا صلوات الله عليهما ورجالات السؤدد والخطر من آل عبدالمطلب وسمع أخبار الغابرين من أهل بيته في المفاخر والمآثر فهل يمكن أن يكون له هوى إلا مع الفضيلة أو نزوعا إلا الى المحامد نعم نشأ مسلم مع العلم والتقوى والبطولة والهدى والحزم والحجى والرشد كما شاء الله سبحانه حتى أحب لقاءه يوم سعادته بشهادته

ولقد كان من أهم ما يتلقاه مسلم عليه السلام من أكابر قومه مناوأة البيت الأموي أضداد الفضيلة وأعداء الدين وحضنة الجاهلية الأولي وناشري ألوية الوثنية والدعاة الى كل رذيلة بأعمالهم وأقوالهم ولهذه كانت تعد تلك المباينة من الهاشميين لهم من أسمى مناقبهم الحال كان داعية السبط الشهيد عليه السلام وارثا لهذه الظاهرة بأتم ما لها من المعنى

ومما لا يستسهل العقل قبوله أن يكون ابن عقيل عليه السلام متزلفا الى واحد ممن ناوأ آباءه الأطائب أو مجاملا له فيجر الرذيلة الى قومه وتفوته الشهامة

الهاشمية والإباء الموروث له
والشمم المتأصل كيف وانه
درة تـاج الفضـل والكرامـة

قـرة عيـن المجـد والشهامة
أول رافع لرايــة الهــدى

خص بفضل السبق بين الشهداء
كفاه فضلا شـرف الرسالــة

عن معدن العـزة والجلالة

وامسلمااااه واسيداااه


أمه عليه السلام

إن غموض التعريف عن أم مسلم بأجلى المظاهر أوقع الباحث في حيرة السؤال عن اقتران عقيل منها هل كان بالعقد أم بملك اليمين وأنها حرة أم جارية والعتب في ذلك على المؤرخين الذين أهملوا الحقائق مع تحفظهم على أمور تافهة لايقام لها وزن وان من الجدارة التعريف بنواحي هذا الرجل العظيم الذي دخل الكوفة وحده بلا عدة ولا عدد فدوّى أرجاءها بصرخته الحسينية في وجه المنكر وأقلق فكر الممثل للزعامة الأموية في الشام ولعل من هذا الإغفال يستطيع الباعث الجزم بأن ما يلم بابن عقيل كان على أبعد حد من الفضائل والفواضل سواء من ناحية أمه وأبيه أو من بيته الرفيع فانه لو كان هناك طريق للغمز فيه ولو من جهة تأريخ امه لتذرع به المنحرفون عنه وعن سلفه الطاهر كما هو ديدنهم فيمن ضمهم هذا البيت أو انضوى إلى رأيتهم ومشى على ضوء تعاليمهم

وليس للمؤرخين إلا نصان أحدهما بعيد عن الواقع كما ستعرف والآخر على ما فيه من غموض وإجمال يمكن للمتأمل فيه وفيما كتب عن أصل النّبط الإذعان بأن أم مسلم عربية حرة ولعل ترك ابن زياد التعرض لها في ما جرى بينه وبين مسلم من المحاورات يشهد له فإنه كان بصدد اسقاط مسلم عن أعين الناس فنسب له أشياء يقطع بأنه لم يأت بها أصلا فلو كانت أمه جارية لنبزه بها كما فعل هشام بن عبد الملك مع زيد الشهيد رضوان الله عليه إذ قال له زعمت أنك تطلب الخلافة ولست هناك وأنت ابن أمة فقال له زيد إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات وقد كانت أم إسماعيل أمة فلم يمنعه أن كان نبيا وأبا لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله

وهذا النص الأخير يرويه ابن قتيبة فيقول : كانت أم مسلم بن عقيل نبطية من آل فرزندا ويقول بعض المؤرخين أن النبط كانوا في جبل شمر في أواسط بلاد العرب ثم نزحوا الى العراق لما فيه من الخصب والرخاء فأقاموا في سواد العراق أو في خصوص البطائح بين العراقين البصرة والكوفة ولم ينكر أحد ممن كتب عنهم أن لغة النبط عربية كأسماء ملوكهم البالغين ثمانية عشر وفيهم امرأتان في القرن السابع قبل الميلاد نعم يرتئي المسعودي أنهم من الكلدانيين المجاورين مع الفرس سكان فارس والأهواز وعاصمتهم كلواذي وبعد تغلب الفرس عليهم تفرقوا ويوافقه على ذلك بعض المستشرقين الواقفين على النقوش من آثارهم ويفيد بأن لهم في ذلك التأريخ دولة في العراق متسعة الأطراف حتى شملت معظم جزيرة العرب واستوزروا الوزراء وضربوا النقود بأسماء ملوكهم ولهم قوانين
وعلى هذا فليس مبتعدا عن الواقع من يرتئي أن عقيلا خطب لنفسه من بعض عشائر النبطيين الذين يجمعهم واياه الوقوف بتلك المشاعر المعظمة التي حث الله تعالى العباد إليها ذللا أو الواردين للتجارة في مكة أو الزائرين مرقد الرسول الأمين الذي استضاء العالم بنوره المتألق

أما النص الأول فقول أبي الفرج اسم أمه علية اشتراها عقيل من الشام ولذلك حديث لاتخفى تفكك أطرافه على من أعطاه حق النظر يقول ابن أبي الحديد في الرواية المرسلة عن المدائني ان معاوية قال لعقيل هل لك من حاجة فأقضيها لك قال نعم جارية عرضت علي وأبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين الفا فأحب معاوية أن يمازحه فقال ما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى تجتزي بجارية قيمتها خمسون درهما قال أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما اذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف فضحك معاوية وقال مازحناك يا أبا يزيد وأمر فابتعيت له الجارية التي أولد منها مسلما

فلما أتت على مسلم ثمان عشرة سنة وقدمات عقيل أبوه قال لمعاوية يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة وإني أعطيت بها مائة ألف وقد أحببت أن أبيعك إياها فادفع لي الثمن فأمر معاوية بقبض الأرض ودفع الثمن اليه

فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فكتب الى معاوية أما بعد فإنك غررت غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها فاقبض من الغلام ما دفعته إليه واردد إلينا أرضنا

فبعث معاوية على مسلم فأخبره بذلك وأقرأه كتاب الحسين وقال اردد علينا مالنا وخذ أرضك فإنك بعت مالا ما لاتملك فقال مسلم أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه وقال يا بني هذا والله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك

ثم كتب الى الحسين عليه السلام اني قد رددت عليكم الأرض وسوّغت مسلما ما أخذ فقال الحسين عليه السلام أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما

من الصعب جدا الإستناد إلى هذه الرواية لأسباب عديدة نأتي على المهم منها

الاول

أنها منقطعة الاسناد وطرح رجال الحديث مما يحظ من قيمته لما فيه من الجهالة بمعرفة أحوال أولئك المتروكين والتدليس الشائن

الثاني

أن المدائني لا يوثق بأحاديثه مهما تكثرت في الجوامع بعد ما ضعفه ابن عدي في الكامل ويؤيده أنه أموي النزعة من جهة ولائه لآل عبد شمس والولاء كالتربية حاكم على النفوس والعقائد فهو ممن يحب للبيت الأموي التحلي بالصفات الكريمة لتهوى لهم الأفئدة وتخضع لهم الأعناق ويكونوا في صف من طهرهم الذكر المجيد بقوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا كما أثبت سبحانه لهم اشرف الخصال المحبوبة له إذ يقول ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا


من منا لا يعرف مسلم بن عقيل بن أبي طالب؟!

ذلك الفتى السفير والدبلوماسي القدير الذي ارسله الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أهل الكوفة لكي يهيئ القواعد الشعبية لاستقباله بعد أن كثرت كتبهم ورسلهم يستعجلونه القدوم فقد أخضر الجناب وأينعت الثمار وأعشبت الأرض وأورقت الأشجار

عندما ورد مسلم الكوفة نزل في دار المختار ابن أبي عبيد الثقفي وانثال عليه الناس زرافات ووحداناً يهتفون بالترحيب به فقرأ عليهم كتاب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وعرفهم أنه مجيبهم إلى ما يريدون إن لزموا العهد وتدرعوا بالصبر على مكافحة أعدائهم وبعد أن فرغ من التعريف بأمر البيعة الذي يريد منهم تدافع الناس يمسحون أيديهم على يده هاتفين بالرضا والتسليم كما فعل الأنصار مع النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة وقريش يوم الفتح.. فبلغ عدد من بايع مسلماً عليه السلام ثمانية عشر ألفاً أو خمسة وعشرين ألفاً وقيل أربعون ألفاً… وقد كتب إلى الحسين في ذلك وطلب منه العجل في القدوم، كما كتب الكوفيون إليه قائلين

يا ابن رسول الله إن لك بالكوفة مائة ألف سيف فلا تتأخر) ولكن سرعان ما انقلبوا على أعقابهم فخسروا شرف الدنيا كما عداهم الفوز في الدين، وجرى على مسلم في الكوفة ما جرى على الحسين (عليه السلام) فيما في كربلاء من غدر الناس وخذلهم ونكثهم العهود والمواثيق والبيعة بوحي من الطمع والشهوة والخوف وحب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة

ولعل من أعظم الدروس التي نستقيدها من ابن عقيل إذ نحن بصدد الكلام عنه هو الوفاء وعدم الغدر حتى بالعدوّ القاهر وذلك حين سنحت له الفرصة للفتك بابن زياد غيلةً فلم يفعل، وقصة ذلك أن شريك الأعور نزل في دار هانئ بن عروة لمواصلة بينهما وكان فيها مسلم بن عقيل وحدث أن مرض شريك فأرسل ابن زياد إليه إني عائد لك فأخذ شريك يحرض مسلماً على الفتك بابن زياد وقال له إن غايتك وغاية شيعتك هلاكه فأقم في الخزانة حتى إذا اطمأن عندي اخرج إليه واقتله وأنا أكفيك أمره بالكوفة مع العافية

وبينا هم على هذا إذ نودي الأمير على الباب فدخل مسلم الخزانة ودخل عبيد الله فلما استبطأ شريك خروج ابن عقيل أخذ عمامته من على رأسه ووضعها على الأرض ثم وضعها على رأسه فعل ذلك مرارا ونادى بصوت عال يسمع مسلماً

ما الانتظار بسلمى لا تحييوهـــا

حيوا سليمي وحيوا من يحييوها

هل شربة عذبة أسقى على ظمأٍ

ولو تلفت وكان منيّتــــــي فيهـــا

وأن تخشيت من سلمى مراقبــة

فلست تأمن يوماً من دواهيهـــــا

وما زال يكرره وعينه واقعة على الخزانة ثم صاح بصوت رفيع اسقنيها ولو كان فيها حتفي فالتفت عبيد الله إلى هاني وقال أن ابن عمك يخلط في علته فقال هاني إن شريكا يهجر منذ وقع في علته وأنه ليتكلم بما لا يعلم فلما ذهب ابن زياد وخرج مسلم قال له شريك ما منعك منه؟ قال (عليه السلام) منعني خلتان

الأولى

حديث علي (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الإيمان قيد الفتل فلا يفتك مؤمن

والثانية

إمرأة هاني فإنها تعلقت بي وأقسمت علي بالله أن لا أفعل هذا في دارها وبكت في وجهي

شهادته عليه السلام

أصدر ابن زياد أوامره بتحرّي بيوت الكوفة بيتاً بيتاً وتفتيشها ، بحثاً عن مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) ، الذي كان قد اختبأ في بيت إمرأة مجاهدة ومحبة لآل البيت ( عليهم السلام ) اسمها ( طوعة )

فلما علم ابن زياد بمكانه ، أرسل له جيشاً إلى تلك الدار ، فقاتلهم مسلم بن عقيل ( عليه السلام )

أشد قتال ، إلا أن الأقدار شاءت فوقع بأيدي قوات بن زياد

ثم أرسلوه إلى القصر ، فدارت بينه وبين ابن زياد مشادة كلامية غليظة ، حتى انتهت بقول ابن زياد لمسلم ( عليه السلام ) إنك مقتول ، ثم أمر ابن زياد جلاوزته أن يصعدوا به أعلى القصر ، ويضربوا عنقه ويلقوا بجسده من أعلى القصر

ثم انهال على مسلم ( عليه السلام ) سيف الغدر ، وحال بين رأسه وجسده ، ليلتحق بالشهداء والصديقين والنبيين الصالحين

ثم جاء الجلادون بهاني بن عروة ( رضوان الله عليه ) ، واقتيد مكتوف اليدين إلى سوق الغنم في مدينة الكوفة فقتل هناك واقتطع رأسه

وقام ابن زياد بإرسال رأسيهما الشريفين إلى يزيد في ( 9 ذي الحجة 60 هـ )

وأما الجسدان الشريفان فقد شَدَّهُما الجلادون بالحبال وجُرّا في أزقة الكوفة وأسواقها

وهكذا انتهت المقاومة وخمدت الثورة في الكوفة لتبدأ ثورة جديدة ، ولتتحول هذه الدماء الثائرة إلى بركان غضب وثورة ، يصمت – البركان – برهة من الزمن ، ثم ينفجر بوجه الطغاة وأعداء الله

وبالفعل حدث ذلك بعد مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) حيث تحول دمه ودماء أهل بيته إلى شعار سياسي وقوة محركة ضد الحكم الأموي

فقامت ثورة التوابين الذين رفعوا شعار التوبة والتكفير عن تخلفهم من نصرة الحسين ( عليه السلام )

وكذلك قامت ثورة المختار بن عبيدة معلنة شعار ( يالثارات الحسين ) ، وظلت هذه الحركات تـقوّض كيان الحكم الأموي ، حتى زال في عام ( 132هـ )


أتناول في هذا الموضوع شخصية مسلم ابن عقيل فأرجووو ان تعم الفائده والاستفاده من هذه الشخصيه الشامخه والرائعه

مَن هو مسلم ؟

هو سليل البيت الأشم من بني هاشم .. وابن عقيل بن أبي طالب حامي الرسول صلّى الله عليه وآله، ابن عبدالمطّلب شيبة الحمد، ابن هاشم ( عمرو العُلى )، ابن قصيّ.. حتّى ينتهي نسبه إلى مضر بن نِزار بن مَعْد بن عدنان. أُمّه من آل فرزندا، وإخوتُه ستّة عشر وأخواته ثمانية. وزوجته رُقيّة بنت عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام

أمّا أعمامه فـ

الإمام عليٌّ أمير المؤمنين عليه السّلام، وجعفر الطيّار رضوان الله عليه، وطالب

مولده

وُلد مسلم بن عقيل سنة 22 هجريّة ، واشترك في بعض الفتوحات الإسلاميّة، كما شهد وقعة صِفّين مع عمّه أمير المؤمنين عليه السّلام، فكان على الميمنة مع ولَدَي عمّه

الحسن والحسين عليهما السّلام

يُعدّ مسلم من فرسان المسلمين المعدودين، وقد أرسله الإمام الحسين عليه السّلام إلى الكوفة سفيراً وممثّلاً له، فدخلَها في الخامس من شوّال سنة 60 هجريّة.. وقد بايعه أهلها للحسين سلام الله عليه، ثمّ غُدِر به فاستُشهد في الكوفة يومَ التروية أو يوم عرفة ـ الثامن أو التاسع ـ من ذي الحجّة سنة 60 هجريّة، مخلّفاً عدداً من الأولاد، هم: عبدالله ومحمّد وأحمد وإبراهيم، وخديجة وحميدة

مبعوث الإمام الحسين عليه السّلام

في سنة 60 هجريّة مات معاوية، فتنفّس الكوفيّون الصعداء، وأمّلوا أن تتحقّق أمانيُّهم بحكومة السبط أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه. وقد فزعوا إليه يستنصرونه ويبعثون إليه بكتبهم ورسلهم تترى.. وما كان من سليل النبوّة ووريث الإمامة أن يخذلَهم أو يجفوَهم ـ حاشاه ـ، وإن علم أنّهم يجانبون الصدق في المواقع الحسّاسة

وكان عليه السّلام أن لبّى دعوتَهم، مؤتمِراً بأمر الله تبارك وتعالى في النهوض بوجه الظلم، وكسر الطوق الذي فرضتْه سلطة بني أُميّة على الدِّين وعلى الناس.. فأرسل سلام الله عليه مسلمَ بنَ عقيل رضوان الله عليه وكتب إلي أهل الكوفة

بسم الله الرحمن الرحيم

من الحسين بن عليّ إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين. أمّا بعد، فإنّ هانياً وسعيداً قدِما علَيّ بكتبكم، وكانا أخِرَ مَن قَدِم علَيّ من رسلكم، وقد فهمتُ كلَّ الذي اقتصصتُم وذكرتُم، ومقالة جُلِّكم: أنّه ليس علينا إمام، فأقْبِلْ لعلّ اللهَ أن يجمعَنا بك على الحقّ والهدى

وإنّي باعث إليكم أخي وابنَ عمّي، وثقتي مِن أهل بيتي.. مسلمَ بن عقيل، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي مَلأِكم، وذوي الحِجى والفضل منكم، على مِثْل ما قدِمتْ به رسُلُكم وقرأتُ في كتبكم.. فإنّي أقْدِم إليكم وشيكاً إن شاء الله، فلَعَمْري ما الإمامُ إلاّ الحاكم بالكتاب، القائم بالقِسط، الدائن بدين الحقّ، الحابسُ نَفْسَه على ذات الله والسّلام

استقبال.. أعقَبَه انخذال

استقبلت الكوفةُ مسلمَ بن عقيل رضوان الله عليه أحسن استقبال، وعقدت له الاجتماعات الترحيبيّة، وقرأ عليهم كتابَ الإمام الحسين عليه السّلام، فجعل أهل الكوفة يبكون. وخطب الخطباء مرحّبين، وأسرع الناس مبايعين، حتّى بلغ سجلّ المبايعين 000/18، وقيل: بايعه ثلاثون ألفاً

عندها كتب مسلم إلى ابنه عمّه الحسين بن عليّ عليه السّلام

أما بعد، فإنّ الرائد لا يَكْذب أهلَه، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً، فعجِّلِ الإقبالَ حتّى يأتيَك كتابي؛ فإنّ الناس كلّهم معك، ليس لهم في آل معاوية رأيٌ ولا هوى، والسّلام

أجل.. كانوا معه، وبقَوا معه لولا خوفهم من عبيدالله بن زياد فيما بعد، وسقوط بعضهم بمغرَيات السلطة الماكرة

وكان مسلم بن عقيل ناجحاً رغم نهايته المؤلمة، فقد هيّأ الناس فكريّاً لدعوة الإمام الحسين عليه السّلام، وأخذ بيعتهم، وكانت تعبئته العسكريّة والسياسيّة جيدة، حتّى رتّب أمور السلاح والعوائد الماليّة، ولكن شاء الله أن يكون من شهداء أهل البيت عليهم السّلام


المحنة

طالما تعرّض الأنبياء والأوصياء والأولياء عليهم السّلام للمحن، ومنها: خذلان الناس: خوفاً من السلطة، أو طمعاً بما في يديها! ففي ليلة وضحاها يدخل عبيدالله بن زياد قادماً من البصرة بأمرٍ من يزيد بن معاوية واستشارة له من « سرجون » مستشاره النصرانيّ الحميم، فهيمن على البلد، وقبض على السلطة في الكوفة، فقلب الكفّة لصالح بني أُميّة.. فأطلق وعده ووعيده، وعجّل بقتل هانئ بن عروة، وسجن المختار بن عبيد الثقفيّ، فانسحب الناس إلى بيوتهم حتّى بقي مسلم بن عقيل يجول في سكك الكوفة لا أحد يُؤويه إلاّ امرأة عجوز اسمها ( طوعة )

وما أسرع أن وشى ابن طوعه إلى ابن زياد بخبرٍ يريد عاجل هديّته، فتحشّدت عساكر الجند تطوّق دار طوعة أوّل الفجر، فلمّا سمع ابن عقيل وَقْع حوافر الخيل عرف أنّه قد أُتي، فخرج إليهم بسيفه، فإذا اقتحموا عليه الدار شدّ عليهم يضربهم حتّى أخرجهم.. فقَتلَ منهم جماعة كثيرة، عندها أرسل عبيدالله إلى محمّد بن الأشعث يقول بعثناك إلى رجلٍ واحد لتأتينا به، فثَلَم في أصحابك ثلمةً عظيمة، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره ؟

فأجابه ابن الأشعث أتظنّ أنّك بعثتني إلى بقّال من بقّالي الكوفة، أو إلى جرمقان من جرامقة الحيرة، أوَ لم تعلم أيّها الأمير أنك بعثتني إلى أسدٍ ضرغام، وسيف حسام ؟

فأرسل إليه ابن زياد أن أعطِه الأمان، فإنك لا تقْدر عليه إلاّ به. وأمان ابن زياد لا يعني إلاّ الغدر!



الشهادة

قاتلَ مسلم القومَ قتالاً شديداً، فلمّا عجزوا عنه جعلوا يوقدون القصب ويرمونه عليه، ويرضخونه من السطوح بالحجارة؛ غدراً به.. واختلف وبُكَيرَ بن حمران بضربتين، وكاد مسلم أن يقتله لو لم يستنقذه أصحابه، فعاد وقد جُرح في ثِنْيتاه. عندها قال له محمّد بن الأشعث: لك الأمان يافتى لا تقتلْ نفسك، إنّك لا تُكذَّب ولا تُخدع ولا تُغَرّ، إنّ القوم بنو عمّك، وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك

ولم يثق بهم ابن عقيل، إلاّ أنهم عملوا له حفيرةً ألجأوه إليها وأسقطوه فيها، وطُعن من خلفه فخرّ جريحاً، ثمّ أُخذ أسيراً

وأُدخل على ابن زياد فلم يُسلِّم، فقال له الحرسيّ سلِّمْ على الأمير قال مسلم له اسكتْ وَيْحك! ما هو لي بأمير فقال ابن زياد لا عليك سلّمتَ أم لم تُسلّم؛ فإنّك مقتول. فأجابه مسلم إن قتلتَني فلقد قَتَلَ مَن هو شرٌّ منك مَن هو خيرٌ منّي

وأخذ ابن زياد بأطراف الحوار الحادّ

إيهٍ يا ابن عقيل، أتيتَ الناسَ وأمرُهم جميع وكلمتهم واحدة؛ لتشتّتهم وتفرّق كلمتهم وتحمل بعضَهم على بعض. فجابهه مسلم بالقول: كلاّ، لستُ لهذا أتيت، ولكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك ( أي زياد بن أبيه ) قتل خيارهم، وسفك دماءهم، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعوَ إلى حكم الكتاب

ويستمرّ الاحتجاج، فلا يجد ابن زياد في ما يعينُه إلاّ الكلمات البذيئة وشتم أهل البيت عليهم السّلام، فأخذ مسلم لا يكلّمه؛ لأنّه لا يرى موقعاً للكلام معه. فصاح عبيدالله اصعدوا به فوق القصر واضربوا عنقه، ثمّ أتْبِعوا جسدَه رأسَه

ونادى أين هذا الذي ضرب ابنُ عقيل رأسه بالسيف وعاتقه ؟ فدُعي.. فقال له: اصعدْ فكُن أنت الذي تضرب عنُقَه

التوديع

صعد مسلم بن عقيل إلى السطح وهو يكبّر اللهَ ويستغفره، ويصلّي على ملائكة الله ورسله ويقول اللهمّ احكُمْ بيننا وبين قوم كذبونا وغرّونا وخذلونا وقتلونا

ثمّ صلّى لله تعالى ركعات، فتقدّم قاتله وضرب عُنقَه، ثمّ رمى به من أعلى القصر؛ ليُجَرّ بعد ذلك بالحبال في عاصمة الإسلام الكوفة!

وكان قبل ذلك أن أوصى أن يُدفَعَ دَينٌ له في الكوفة بسيفه ودرعه، وأن يُستوهَبَ جثمانه بعد شهادته، وأن يُبعثُ إلى الحسين عليه السّلام أن يرجع؛ فإنّ الناس خذلوه

الاديره و الاماكن المسيحيه في الكوفه و ضواحيها

الاديره و الاماكن المسيحيه في الكوفه

المصدر كتاب الديارات والأمكنة النصرانية في الكوفة وضواحيها للسيد محمد سعيد طريحي

 ابن الوطن

 موضوع قيم وواسع عن الأديرة في الكوفة باعتبار الحيرة يدين بولائها للكنائس الشرقية  ألخصها كالآتي : إن أصل اللفظة ( الدير) آرامي ومعناها البيت او المنزل.

 

وقد اختصت الديارات بالحسن وجمال الطبيعة لأنها اكثر ما تكون بين الرياض والحدائق. وفي قمم الجبال والروابي المطلة على الأودية والسهول الفسيحة وفي المواقع المنقطعة عن الناس ، وكانت تحتوي على ابدع الصور والأشكال النفيسة ، وتزداد بالنقش والريازة.

ذكر الشرقي وهو يتحدث عن ديارات الحيرة ، قال : لقد حفظ التاريخ لهذه الديارات صورا كلها وحي يُلهم الأحساس ويرهف الشعور فقد كانت على جانب عظيم من النفاسة وجليل العمارة تعلوها قباب وقورة تلوح بالأبهة والهيبة والجلال من بعيد وقريب . ويزينها البهاء والرواء من الداخل فهي مزوقة بانواع الفصوص وأشكال النقوش والأبداع في الدهان والأصباغ بفرش ارضيها بالرخام المجزع وكل بلاطاتها مرمر مسنون تراه كأنه ممرد  تزلق عليه الأقدام، وفي شقوق عماراتها الفسيفساء واللآزورد ، وعلقت فيها القناديل والصلبان من ذهب وقد رسم على جدرانها وحيطانها صور الحور الملونة بازهى اللوان تتقدم تلك الصور صورة السيد المسيح وعلى رأسه إكليل الشوك وصورة مريم في نفاسة صنع وابداع في الوضع بحيث ترى تلك الصورة حيثما اتجهت. كانت النصارى يقصدون هذه الأديرة ، ايام الأعياد فتكون موضع تج مع ولقاء وكانوا يقصدونها للتقرب الى الله والصلاة اليه. والتوسل له بأن يمن عليهم ويبارك فيهم. وليزوروا اضرحة وقبور موتاهم المدفونون في هذه الأمكنة. وللأديرة تاثير عظيم لتعريف التجار العرب وسكان البوادي من الأعراب بالديانة النصرانية فقد وجدوا في الأديرة ملاجئ يرتاحون فيها ومحلات يتجهزون منها بالماء . عرف هؤلاء الضيوف شيئا عن ديانتهم وعما كانوا يؤدونه من شعائر وطقوس . كما كان للأديرة دور صحي اذ اشتهر اساقفة الحيرة في مزاولة الطب ومعالجة المرضى وكانت اديرتهم هذه مستشفيات يلجأ اليها المرضى طلبا للشفاء والعلاج. اما الدور الثقافي الذي كانت تؤديه الأديرة فيتمثل بما كانت تحفل به من نوادر المخطوطات والكتب والتصانيف فإن كل دير كان يختص بخزانة كتب مفتوحة لرواد الدير وزواره . ومن ضمن المخطوطات  الكتب المقدسة بنقوشها وزخارفها الملونة وتضم ايضا كتب الفلسفة واللآهوت والفلك والأدب والشعر والعلوم الدينية.

من هنا يتضح ان للأديرة دور هام في حياة العرب الدينية والثقافية والأجتماعية.

ومن ديارات الكوفة وموقعها وبعض حوادثها المهمة أذكر باختصار :

 

1- دير الأساقف(جمع الأسقف) في النجف تضم بين دفتيها بعض الأديرة والقبب والقصور … وموقعها لا يتجاوز موضع (الطارات) الشاخص الآن غربي النجف.

2- دير الأسكون: ولهذا الدير سور حصين عال وعليه باب حديد ومنه يهبط الهابط الى غدير بالحيرة ارضه رضراض ورمل ابيض وله مشرعة لها ماء إذ اقطع النهر كان منها شراب اهل الحيرة.

3- دير الأعور:من اديرة الحيرة بناه رجل من إياد من بني اُمية بن حُذاقة بن زهر بن إياد، وكان يدعى بالأعور. وقد ذاع اسم هذا الدير في موقعة القادسة عندما اتخذه رستم قائد الفرس مقرا له ولجنوده. وأقام به معسكرا اربعة اشهر

4- دير ابلح: ويعتقد ان كلمة ابلح من الالفاظ الآرامية التي استعملها نصارى الحيرة.

5- دير ابن براق: من اديرة الحيرة يقع في ظاهرها. وفي النجف اليوم محلة قديمة تعرف بمحلة البراق .

6- دير آذرمنج: ذكره يشوعدناح مطران البصرة في نهاية الجيل الثامن حيث قال: والطوباوية آذرمنج بنت ديرا في مدينة الحيرة.

7- دير ابن وضاح- مار عبدا- معري: من اديرة الحيرة، يقع في ذات الأكيراح والى جواره حنة. ومن ترجم لمار عبدا – يشوع عدناح قال: إنه من دير المغائر، اصله من بيت أراماي وتجوار مدينة عاقولا التي عند الحيرة (الكوفة) وكان مجوسيا وفي احد الايام ذهب الى دير مار سركيس وكان يوم السبت ليله احد القيامة وفي هذا اليوم يعتمد جم غفير في ذلك الدير، وابصر نورا مشرقا على المعتمدين فانطلق الى المدرسة وتعلم الكتب وقصد مار تاتاي الكاتب فخوله الاسكيم فمكث زمانا  ولما اراد التحول قيل له في الحلم: لا تتحرك هوذا عندك ابن الحيريين ابدل اسمه واودعه مار عبدا فهو عتيد ان يتمجد بالرؤى وكان كما اوصى له. ولما توفي دفنه مار عبدا الصغير في المغارة نفسها وان تلميذه اقام ديرا فدعى دير الأنبا مار عبدا الى هذا اليوم.

8- دير ابن مزعوق: يقع وسط الحيرة، وقيل في ظاهرها، وهو قريب من دير الحريق وبحذاء قصر عبد المسيح.

9- دير ابي موسى: وورد ذكره في وقعة صفين، بعد ان خرج الإمام علي من الكوفة وهو يريد صفين ، حتى إذا قطع النهر أقام الصلاة مع جيشه ثم خرج حتى الى دير أبي موسى وهو في الكوفة على فرسخين فصلى بها العصر… ثم خرج حتى نزل على شاطئ نَرْس…

10- دير بني صرنيار: عده أدي من جملة الديارات في اطراف الحيرة عند ذكره لها معتمداً في ذلك على كتابات ايشو عياب الحديابي ورسائله.

11- دير بني مرينا: يقع في حفر الأملاك بجانب الكوفة عند النخيلة، واشتهر أمر هذا الدير في حوادث معركة قامت بين اهل الكوفة والخوارج في يوم النهروان أيام خلافة الإمام على بالكوفة.

12- دير بوَنَا : دير يقع في تل بونا من ضواحي الكوفة

13- دير توما: من الأعلام التاريخة التي اختصت بالنصارى وهو من اصل سرياني ويفيد (التؤام) وهو دير من اديرة الحيرة لتوما النصراني، اشار اليه ياقوت الحموي.

14- دير الجرعة – دير عبد المسيح بن بقيلة: عرف هذا الدير بدير الجرعة او الجرعات نسبة الى موضع يعرف بهذا الإسم قرب الكوفة بين النجف والحيرة، ويعرف ايضا بإسم مؤسسه عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني شيخ العباديين في عصره، وكبير اهل الحيرة في اخريات ايامها قابل خالد بن الوليد إبان الفتح الإسلامي للحيرة سنة 12 هجرية.

15- دير الجماجم: هو من الأمكنة الكوفية المشهورة ، يقع على مسافة سبعة فراسخ شمالي الكوفة ويشرف على طريق البر الذي يسلك الى البصرة وبإزائه دير قرة وقريب منه دير الأعور.

16- دير الحريق:من اديرة الحيرة يقع قرب دير ابن مزعوق ويجاور قبتي السنيق وغصين بناه النعمان بن المنذربناه على ولد كان له أحرق فيه .

17- دير حنة – الثوية: بناه حي من تنوخ يقال لهم بنو ساطع فيه منارة عالية كالمرقب تسمى القائم لبني اوس ابن عمرو بن عامر.ويقال ان سبايا الحسين مر بها الجيش الأموي بموضع (حنة)ومكثوا فيه برهة من الزمن للأستراحة ووضعوا عنده دون شك ما كانوا يحملونه من رؤوس الحسين وأصحابه وهذا ماجعل الناس يقدسون الموضع الى اليوم وأغلب الظن ان الدير المذكور تحول الى مسجد بمرور الزمن وصُحف اسمه الى الحنانة والشواهد على هذا التحول كثيرة في التاريخ الإسلامي.

18- دير حنة – الأكيراح: منطقة الأكيراح من رساتيق الكوفة الجميلة وأماكنها النضرة وكانت قبل الفتح الإسلامي ملحقة بالحيرة .

19- دير حنظلة: بناه حنظلة بن عبد المسيح بن مالك بن ربي بن نمارة بن عدي بن الحارث ابن مروة بن ادد. وقد وجد في صدر الدير مكتوب بالرصاص في ساج محفور ” بني هذا الهيكل المقدس  محبة لولاية الحق والأمانة. حنظلة بن عبد المسيح يكون مع بقاء الدنيا وتقديسه، وكما يذكر اولياءه بالعصمة، يكون ذكر الخاطي حنظلة “. وهناك دير لآخر باسم حنظلة منسوب الى حنظلة بن ابي عفراء بن النعمان وهو عم إياس بن قبيصة وكان من رهط ابي زبيدة الطائي ومن شعراء الجاهلية. ويقع ديره بالجزيرة على شاطئ الفرات في الجانب الشرقي بين الدالية والبهنسة اسفل من رحبة مالك بن طوق.

20- دير داد يشوع: عمر داد يشوع الماحوزي هذا الدير في نواحي الحيرة.

21- دير دندا: من اديرة النساء ، انشأته الطوباوية دندا.

22- دير دودي: بنته الطوباوية الحيرية دودي بنت العهد، قال يشوعدناح : هيلانة بنت العهد أخت شمعون رئيس دير ربان يوزاداق في بلد قردو … بقيت من اسبوع باعوث نينوى الى احد القيامة بلا طعام.

23- دير الخصيب: دير يقع قرب بابل عند بزيقيا ( وهي قرية قرب حلة بني مزيد من اعمال الكوفة) وهو حصن .

24- دير زرارة: من اشهر ديارات الكوفة ، اشتهر الى زرارة بن يزيد بن عمرو بن عُدس ، من بني البكاء بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.

25- دير الزرنوق: من ديارات طيزناباذ، بين الكوفة والقادسية على وجه الطريق بينه وبين القادسية ميل.

26- دير الشاه: بارض الكوفة على رأس فرسخ وميل من النخيلة.

27- دير سرجس وبكس: من اديرة طيزناباذ على ميل من القادسية .

28- دير سلسلة: ذكر بعض المؤرخين ان العرب الفاتحين حين ارادوا اختطاف الكوفة شاهدوا فيها ثلاثة اديار وهي: دير الحرقة، ودير ام عمرو وهو دير الهند الكبرى ودير السلسلة. فهو من اديرة الكوفة القديمة.

29- دير السواء: من اديرة الحيرة الضاربة في القدم.

30- دير عبد الرحمن بن يلكم الحكم:يعد عبد الرحمن بن ام الحكم، من كبار قواد بني امية في الشام، تولى الكوفة من قبل معاوية سنة 57هجرية-676 ميلادية).

31- دير عبد يشوع: وهو اول دير اسس في الحيرة ، وكان بناء الدير سنة 410 م في عهد النعمان الأول. وكان بينما هذا القديس يدرس في الدير ذهب الى دجلة ليأخذ الماء فلاقى هناك نسوة استحلفنه على ان يملئ جرارهن، ولما تأخر عن الرجوع قص على رئيسه ماجرى له فأمره ان يدخل تنورا، ورسم عبد يشوع على جسمه وعلى النار علامة الصليب ودخله على مشهد من اهل الدير. فانفرجت عنه النار ، وكي يتخلص من الإحترام الذي استوجبته هذه المعجزة انسل ليلا الى الفرات وبنى ديرا فاجتمع اليه بعض المتعلمين وتلمذ اهل متوث وميسان واتصل خبره بتومرصا الجاثليق(المتوفي سنة 721 يونانية) فجعله اسقفا على دير محراق ولكنه لم قليل  حتى ذهب الى جزيرة اليمامة في البحرين(في شرقي جزيرة العرب) وقضى هناك حياة عزلة وعمد سكانها وبنى ديرا. ثم طرد شيطانا وامره ان يح مل حجرا الى بادية بني اسماعيل فانجز الشيطان  هذا الأمر ورجع الى القديس قائلا: قد حملت الحجر الى الموضع الذي عينته لي ووضعته الليلة على بعد ثلاثة اميال  من مدينة الحيرة الواقعة على مدخل البادية، فرأى القديس حلما قرر على اثره الذهاب الى الحيرة وبنى بها ديرا في موضع الحجر.

32- دير العذارى : بين سامراء والحظيرة بجانب العلث على دجلة ودير العذارى آخر بين الموصل وباجرمي من اعمال الرقة.

33- دير علقمة: من الأديرة الحيرية، منسوب الى علقمة بن عدي بن الذّ ميل بن ثوب ابن اسس بن ربي بن نمارة بن لخم.

34- دير قرة: اسس هذا الدير ايام الملك الحيري المنذر بن ماء السماء 563 م بناه رجل من اياد يقال له قرة من نسل بني امية بن حذاقة بن زهر بن إياد.

35- دير كعب: قيل من اديرة إياد، وقيل لغيرهم وهو من جملة ديارات الكوفة.

36- دير اللج: دير في ظاهر الحيرة، بني بأمر من الملك النعمان بن المنذر ابو قابوس.607 م.

37- دير مار ابا الكبير: من العلماء الأفاضل يرجع نسبه الى اصل فارسي ومن عائلة مجوسية ، اعتنق النصرانية، ولما علم ملك فارس خسرو الأول بذلك طلب منه الرجوع الى المجوسية فأبى ونتيجة لذلك أمر بهدم الكنيسة النسطورية في سلوقيا ونفى مار ابا الى اذربيجان سبع سنين، فعاد من منفاه بلا إذن فألقى في السجن. مات فيه متأثراً من مرض القولنج في 29 فبراير 552 م . الموافق لليلة الجمعة الثانية من الصوم الماراني في سنة 21 لنوشروان وسنة 863 يونانية ودفن بالحيرة وبنى عليه ديرا وقيل ان الذي بنى عليه ديراً تلميذه – قوري – ويومذاك كانت الحيرة قلعة نسطورية منيعة. وكانت مدة رئاسة مار أبا ستة عشر سنة ، وفي أيامه عُرفت قوانين الرهبنة في بلاد فارس وخالف زي الرهبان والهراطقة واهتم بالاعمار والقلالي وغيرها من سائر الديرة.

38- دير المسالح من اديرة (كوثي) من توابع الكوفة الإدارية وهي من ارض بابل القديمة.

39- دير مار باباي : وهو قديس من بلد – بهقباذ – القريب من الحيرة.

40- دير مار فاثيون: وهو من اشراف (بلاشبار) وقد دان بالنصرانية على عمه –يزدن- واخذ يبشر بالإنجيل وقتل في 25 تشرين الأول 446م.

41- دير مارت مريم: وهو دير قديم بالحيرة من بناء المنذر.

42- دير ميزدقنة: ذكره نصري في حديثه عن الجاثليق إبراهيم قال: انه توفى بالحيرة سنة 853 م ودفن في ميزدقنة.

43- دير هند الكبرى: من اديرة الحيرة شادته هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار الكندي. وهي زوج الملك النعمان الثالث (514-563م) المعروف بابن ماء السماء، وام عمرو بن هند الذي قتل في عقر داره بالحيرة ودفن في دير امه.

44- دير نجران: يقع بارض الكوفة لما اجلى عمر نصارى اليمن عن جزيرة العرب فيمن أجلى قدموا الكوفة وابتنوا هناك ديرا ومنازل وسموها دير نجران باسم نجرانهم باليمن.

45- دير هند الصغرى: وهي هند بنت النعمان بن المنذر بن امرئ القيس النعمان بن امرئ القيس ابن عمر بن عدي بن نصربن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن مسعود بن مالك ابن غنم بن نمارة بن لخم.وديرها من اكبر اديرة الحيرة واعمرها واشهرها ويقع مما يلي خندق كري سعد، مقاربا لخطة بني عبد الله بن دارم بالكوفة

ابن الوطن

دعاء كميل كيف حصل عليه كميل

بسم الله الرحمن الرحيم
في ليالي في الجمعة وبعد أن يؤدي المؤمنون صلاة العشاء في اغلب البلدان الاسلامية الموالية ، يجلسون صفوفاً ويتضرعون إلى الله الخالق الرحيم أن يغفر لهم خطاياهم ويهبهم رضاه .
تنساب من منابر المساجد كلمات عذبة تحلق في السماء الصافية الزاخرة بالنجوم :

اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء .وبقوتك التي قهرت بها كل شي .وذل لها كل شيء .وبعزتك التي لا يقوم لها شيء .وبعظمتك التي ملأت كل شيء .وبسلطانك الذي علا كل شيء .وبوجهك الباقي بعد فناء كل شيء …….

وبهذه اللغة الرقيقة المؤثرة ينساب الدعاء يعلم الإنسان كيف يخاطب خالقه العظيم ، الذي وهبه نعمة الحياة والعقل ورزقه من الطيبات . حتى ينتهي بهذه الدعوات الخاشعة :

يا سريع الرضا . اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء . فإنك فعال لما تشاء . يا من اسمه دواء. وذكره شفاء . وطاعته غنى. ارحم من رأس ماله الرجاء ……

وعندما يتساءل عن هذا الدعاء لمن هو ؟ فإنه سيحصل على الجواب :
إنه دعاء كميل ..

إذن ما هي قصة هذا الدعاء ومن هو كميل ؟؟؟؟؟؟

هو كميل بن زياد النخعي من ثقاة التابعين . وكان من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وكان شريفاً مطاعاً في قومه .ويعود أصله إلى اليمن . سكنت أسرته الكوفة في عهد أمير المؤمنين عليه السلام .
كان أمير المؤمنين عليه السلام جالساً في مسجد البصرة ومعه جمع من أصحابه ، فسأله أحدهم عن تفسير الآية الكريمة

” فيها يفرق كل أمر حكيم ” .
فقال الإمام عليه السلام : هي ليلة نصف من شعبان ( أي ليلة 15 شعبان ) ثم أقسم الإمام قائلاً :
والذي نفس علي بيده ، ما من عبد إلا وجميع ما يجري عليه من خير أو شر مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة ، وما من عبد يحييها ، ويدعو بدعاء الخضر عليه السلام
إلا أستجيب له .
وانفض المجلس وانصرف الإمام
حل المساء وانتشر الظلام وأوى الناس إلى النوم ، وفي تلك الساعة نهض كميل بن زياد إلى أمير المؤمنين وفي قلبه سؤال ….
طرق الباب .. قال الإمام عليه السلام : ما جاء بك يا كميل ؟
فقال كميل بأدب : يا أمير المؤمنين دعاء الخضر .
فقال له الإمام بحب : اجلس يا كميل .
ثم قال : إذا حفظت هذا الدعاء ، فادع به كل ليلة جمعة …. اكتب
تهيأ كميل للكتابة … وراح الإمام يتلو عليه الدعاء الذي يردده اليوم الملايين المسلمين حيث اشتهر بـ ” دعاء كميل ” .
وبعد استشهاد أمير المؤمنين وانتقال الخلافة لمعاوية ، ومنها حكم الحجاج بن يوسف الثقفي الكوفة وبعهده عم الظلم وسيطر الرعب على مدينة الكوفة والبصرة وغيرها من المدن فقد ملأ السجون بالرجال والنساء والأطفال خصوصاً من الموالين لأهل البيت عليهم السلام .

وبعد عدة أحداث قامت الثورة على الحجاج بقيادة عبد الرحمن بن الأشعث وانضم إليهم كميل وتولى قيادة كتيبة القراء ( أي قراء القرآن ) . إلى أن قامت الثورة ، وتحررت الكثير من المناطق من الذل إلى الحرية والانتصار حتى أرسل عبد الملك بن مروان جيش مساند للحجاج وقامت المعركة بمنطقة دير الجماجم وانتصر الحجاج وتشتت جيش عبد الرحمن، وأعدم من أعدم وهرب من هرب ، إلى أن قام الحجاج بممارسة الضغوط على عشيرة كميل ومقاطعتهم مما أدى إلى تدهور الأوضاع وأدى ذلك إلى استسلام هذا الرجل العظيم كميل إلى شرطة الحجاج وهو شيخ بالتسعين .

وبعد محاولة الحجاج من ردع كميل عن الموالاة لأمير المؤمنين علي عليه السلام وفشله قام وأعدم كميل . وهو مدفون الآن بوادي السلام في النجف الأشرف ، وبقى صيت الشهيد كميل بن زياد رضي الله عنه خالدمدى الأيام واللعنة قائمة على قاتليه ليوم الفصل
 http://www.youtube.com/watch?v=_68U1bTDpso