من روائع المتنبي

إذا ما الناس جربهم لبيب

فإنى قد أكلتهم ، وذاقا

فلم أرى ودهم إلا خداعا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولم أر دينهم إلا نفاقا

يموت راعى الضأن فى جهله

ميتة جالينوس فى طبه

وربما زاد على عمره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزاد فى الأمن على سربه

سوى وجع الحساد داو فإنه

إذا حل فى قلب فليس يحول

ولا تطمعن من حاسد فى مودة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن كنت تبديها له وتنيل

ولابد للقلب من آلة

ورأى يصّدع صمّ الصفا

وكل طريق أتاه الفتى

على قدر الرجل فيه الخطى

( يصدع : يشق – صم الصفا : الصخور الصلدة )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حتى رجعت وأقلامى قوائل لى :

المجد للسيف ليس المجد للقلم

اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنما نحن للأسياف كالخدم

تصفو الحياة لجاهل أو غافل

عما مضى فيها وما يتوقع

ولمن يغالط فى الحقائق نفسه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويسومها طلب المحال فيطمع

لا يدرك المجد إلا سيد فطن

لما يشق على السادات فعّال

لا وارث جهلت يمناه ما وهبت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا كسوب بغير السيف سأّال

تمتع من سهاد أو رقاد

ولا تأمل كرى تحت الرجام

فإن لثالث الحالين معنى

سوى معنى انتباهك والمنام

( السهاد : السهر – الكرى : النوم – الرجام : حجارة تنصب على القبر – والمقصود بثالث الحالين : الموت )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مما أضر بأهل العشق أنهم

هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا

تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى إثر كل قبيح وجهه حسن

لا تلق دهرك إلا غير مكترث

مادام يصحب فيه روحك البدن

فما يديم سرور ما سررت به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يرد عليك الفائت الحزن

وما الخيل إلا كالصديق قليلة

وإن كثرت فى عين من لا يجرب

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها

وأعضائها ، فالحسن عنك مغيب

( الشيات : الألوان )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدق مايعتاده من توهم

وعادى محبيه بقول عداته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأصبح فى ليل من الشك مظلم

وكلام الوشــــــــــــاة ليس على الأحبــــــــاب سلطانه على الأضداد

إنما تنجح المقـــــــــالة فى المرء إذا وافقــــــــــــت هوى فى الفــــــــؤاد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأحسن وجه فى الورى وجه محسن

وأيمن كف فيهم كف منعم

وأشرفهم من كان أشرف همه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأكثر إقداما على كل معظم

إذا كنت فى شك من السيف فابله

فإما تنقيه وإما تعدّه

وما الصارم الهندى إلا كغيره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا لم يفارقه النجاد وغمده

على قدر أهل العزم تأتى العزائم

وتأتى على قدر الكرام الكرائم

وتعظم فى عين الصغير صغارها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتصغر فى عين العظيم العظائم

إذا ماتأملت الزمان وصرفه

تيقنت أن الموت ضرب من القتل

وما الدهر أهل أن تؤمل عنده

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حياة ، وأن يشتاق فيه إلى النسل

وما الموت إلا سارق دقّ شخصه

يصول بلا كف ويسعى بلا رجل

يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه

ويسلمه عند الولادة للنمل

( أبو الشبل : الأسد – الخميس : الجيش )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فذى الدار أخون من مومس

وأخدع من كفّة الحابل

تفانى الرجال على حبها

وما يحصلون على طائل

( كفة الحابل : شرك الصائد )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن لم يعشق الدنيا قديما

ولكن لا سبيل إلى الوصال

نصيبك فى حياتك من حبيب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصيبك فى منامك من خيال

إلف هذا الهـــــــــــــــواء أوقع فى الأنفـــــــــــــــس أن الحمــــــــــــــام مرّ المذاق

والأسى قبل فرقة الروح عجر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأسى لا يكون بعد الفراق

إذا غامرت فى مشرق مروم

فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت فى أمر حقير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كطعم الموت فى أمر عظيم

كثير حياة المرء مثل قليلها

يزول ، وباقى عيشه مثل ذاهب

إليك فإنى لست ممن إذا اتقى

عضاض الأفاعى نام فوق العقارب

( أى لست ممن إذا خاف من الهلاك صبر على الذل )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أذم إلى هذا الزمان أهيله

فأعلمهم فدم ، وأحزمهم وغد

وأكرمهم كلب ، وأبصرهم عم

وأسهدهم فهد ، وأشجعهم قرد

( الفهد : يضرب به المثل فى كثرة النوم )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنى لأعلم واللبيب خبير

أن الحياة وإن حرصت غرور

ورأيت كلا ما يعلل نفسه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بتعلة ، وإلى الفناء يصير

فإن الجرح ينفر بعد حين

إذا كان البناء على فساد

وإن الماء يجرى من جماد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن النار تخرج من زناد

إن بعضا من القريض هراء

ليس شيئا وبعضه أحكام

منه ما يجلب البراعــــــة والفضــــــل ، ومنه ما يجـــــلب البرســــــام

( البرسام : مرض فى الصدر )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كذا الدنيا على من كان قبلى

صروف لم يدمن عليه حالا

أشد الغم عندى فى سرور

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تيقن عنه صاحبه انتقالا

قصدتك والراجون قصدى إليه

كثير ، ولكن ليس كالذنب الأنف

ولا الفضة البيضاء والتبر واحدا

نفوعان للمكدى وبينهما صرف

( التبر : الذهب – المكدى : الفقير – الصرف : الفضل )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خليلك أنت ، لا من قلت خلى

وإن كثر التجمل والكلام

ولو حيز الحفاظ بغير عقل

تجنب عنق صيقله الحسام

( الصيقل : الذى يجلو السيف )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالموت آت والنفوس نفائس

والمستغر بما لديه الأحمق

والمرء يأمل والحياة شهية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والشيب أوقر و الشبيبة أنزق

من روائع المتنبي

ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله

وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم

ومن البلية عذل من لا يرعوى

عن جهله وخطاب مـن لا يفهم

والظلم من شيم النفوس فإن تجد

ذا عفــة ، فـلعـلــة لا يـظــــلــم

يؤذى القليل من اللئـام بطبعــه

من لا يقـــل كما يقـــل ويلــــؤم

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

حتــى يراق على جوانبــــه الدم

لا يخـدعنــك مـــن عــدو دمعـــه

وارحم شبابك مــن عدو ترحــم

والهــم يختـرم الجسيـم نحــافــة

ويشيب ناصيـة الصبى ويهــرم

ولقـد رأيـت الحـادثــــات فلا أرى

يققا بميـت ، ولا ســرورا يعصم

(اليقق : البياض)

لـــو فـكـر العاشـق فـــى منتــهى

فـؤاده يخفــق مـــن رعـبـــــــه

وغايــــة المفــرد فـــى سـلـمــــه

كفايــــة المفرط فــى حربـــــــه

فـــلا قـضـى حاجـتـــــه طــــالـب

حســن الذى يســبيه لـم يســبه

(الرعب : المقصود به هنا الخوف الشديد من الموت)

يـدخـل صبـر المـرء فــى مدحـــه

ويـدخـل الإشـفـــاق فــى ثـلبــه

(الإشفاق : الخوف – الثلب : الذم)

وليس حياء الوجه فى الذئب شيمة

ولكنـه من شيمة الأســـد الورد

كدعواك ، كل يدعى صحة العقل

ومن ذا الذى يدرى بما فيه من جهل

وليس الذى يتبع الوبل رائدا

كمن جاءه فى داره رائد الوبل

ومن جهلت نفسه قدره

رأى غيره منه ما لا يرى

إذا ما عدمت الأصل والعقل والندى

فما لحياة فى جنابك طيب

ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة

بين الرجال ولو كانوا ذوى رحم

أتى الزمان بنوه فى شبيبته

فسرهم ، وأتيناه على الهرم

ومن ضاقت الأرض عن نفسه

حرىّ أن يضيق بها جسمه

إذا أتت الإساءة من وضيع

ولم ألم المسئ فمن ألوم

لا تشتر العبد إلا والعصا معه

إن العبيد لأنجاس مناكيد

وهل ينفع الجيش الكثير التفافه

على غير منصور وغير معان

وفى الجسم نفس لا تشيب بشيبه

ولو أن ما فى الوجه منه حراب

وما العشق إلا غرة وطماعة

يعرض قلب نفسه فيصاب

أعز مكان فى الدنا سرج سابح

وخير جليس فى الزمان كتاب

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن

لحى الله ذى الدنيا مناخا لراكب

فكل بعيد الهم فيها معذب

وكل امرئ يولى الجميل محبب

وكل مكان ينبت العز طيب

وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا

لمن بات فى نعمائه يتقلب

لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها

سرور محب ، أو مساءة مجرم

وإذا الحلم لم يكن عن طباع

لم يكن عن تقادم الميلاد

(الحلم هنا بمعناه الخلقى)

وما كل هاو للجميل بفاعل

ولا كل فعال له بمتمم

وفى الناس من يرضى بميسور عيشه

ومركوبه رجلاه ، والثوب جلده

وإذا لم تجد من الناس كفءا

ذات خدر أرادت الموت بعلا

وإذا ما خلا الجبان بأرض

طلب الطعن وحده والنزالا

وإذا الرماح شغلن مهجة ثائر

شغلته مهجته عن الإخوان

وكثير من السؤال اشتياق

وكثير من رده تعليل

وإذا العذل فى الندى زار سمعا

ففداه العذول والمعذول

وجرم جره سفهاء قوم

وحل بغير جارمه العذاب

وإذا خامر الهوى قلب صب

فعليه لكل عين دليل

وما فى سطوة الأرباب عيب

ولا فى ذلة العبدان عار

وما يوجع الحرمان من كف حازم

كما يوجع الحرمان من كف رازق

نبكى على الدنيا وما من معشر

جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا

وجائزة دعوى المحبة والهوى

وإن كان لا يخفى كلام المنافق

ما الذى عنده تدار المنايا

يهون علينا ان تصاب جسومنا

كالذى عنده تدار الشمول

وتسلم اعراض لنا وعقول

وما الحسن فى وجه الفتى شرفا له

إذا لم يكن فى فعله ، والخلائق

وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا

إذا لم يكن فوق الكرام كرام

وما بلد الإنسان غير الموافق

ولا أهله الأدنون غير الأصادق

وكم ذنب مولده دلال

وكم بعد مولده اقتراب

وأتعب من ناداك من لا تجيبه

وأغيظ من عاداك من لا تشاكل

ووضع الندى فى موضع السيف بالعلا

مضر كوضع السيف فى موضع الندى

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته

وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

وما قتل الأحرار كالعفو عنهم

ومن لك بالحر الذى يحفظ البدا

وأتعب خلق الله من زاد همه

وقصر عما تشتهى النفس وحده

فلا مجد فى الدنيا لمن قل ماله

ولا مال فى الدنيا لمن قل مجده

فما الحداثة من حلم بمانعة

قد يوجد الحلم فى الشبان والشيب

(الحلم هنا بمعنى العقل)

حسن الحضارة مجلوب بتطرية

وفى البداوة حسن غير مجلوب

وللنفس أخلاق تدل على الفتى

أكان سخاء ما أتى أم تساخيا

إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى

فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

ومن يجعل الضرغام للصيد بازه

تصيده الضرغام فيما تصيدا

إذا كان بعض الناس سيفا لدولة

ففى الناس بوقات لها وطبول

إذا لم تكن لليث إلا فريسة

غذاه ، ولم ينفعك أنك فيل

ووجه البحر يعرف من بعيد

إذا يسجو ، فكيف إذا يموج

فما ترجى النفوس من زمن

أحمد حاليه غير محمود

ومن الحلاوة فى الزمان مرارة

لا تختطى إلا على أهواله

يدفّن بعضنا بعضا ، وتمشى

أواخرنا على هام الأوالى

وما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخر فى الهلال

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت فى مرادها الأجسام

وما كل سيف يقطع الهام حده

وتقطع لزبات الزمان مكارمه

(لزبات الزمان : شدائده)

مشيب الذى يبكى الشباب مشيبه

فكيف توقيه ، وبانيه هادمه

وقد يتزيّا بالهوى غير أهله

ويستصحب الإنسان من لا يلائمه

غيرى بأكثر هذى الناس ينخدع

ان قاتلوا جبنوا او حدثوا شجعوا

وما الحياة ونفسى بعدما علمت

أن الحياة كما لا تشتهى طبع

(الطبع : الدنس والعيب)

إن السلاح جميع الناس تحمله

وليس كل ذوات المخلب السبع

وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى

وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا

بذا قضت الأيام ما بين أهلها

مصائب قوم عند قوم فوائد

وفى تعب من يحسد الشمس نورها

ويجهد أن يأتى لها بضريب

ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت

على عينه حتى يرى صدقها كذبا

أعيذها نظرات منك صادقة

أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

وما انتفاع أخى الدنيا بناظره

إذا استوت عنده الأنوار والظلم

إذا رأيت نيوب الليث بارزة

فلا تظنن ان الليث يبتسم

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا

ألا تفارقهم فالراحلون هم

شر البلاد مكان لا صديق به

وشر ما يكسب الإنسان ما يصم

(يصم : يعيب)

وما صبابة مشتاق على أمل

من اللقاء كمشتاق بلا أمل

خذ ماتراه ودع شيئا سمعت به

فى طلعة البدر مايغنيك عن زحل

وليس يصح فى الأفهام شئ

إذا احتاج النهار إلى دليل

وأحلى الهوى ماشك فى الوصل ربه

وفى الهجر ، فهو الدهر يرجو ويتقى

ونهب نفوس أهل النهب أولى

بأهل المجد من نهب القماش

إذا مالبست الدهر مستمتعا به

تخرقت ، والملبوس لم يتخرق

وإطراق طرف العين ليس بنافع

إذا كان طرف القلب ليس بمطرق

ومن قبل النطاح وقبل يأتى

تبين لك النعاج من الكباش

والغنى فى يد اللئيم قبيح

قدر قبح الكريم فى الإملاق

وكم من عائب قولا صحيحا

وآفته من الفهم السقيم

فقد يظن شجاعا من به خرق

وقد يظن جبانا من به زمع

(الخرق : الخفة والطيش – الزمع : الارتعاد)

وكل شجاعة فى المرء تغنى

من لا يرى فى الدهر شيئا يحمد

يرى الجبناء أن العجز عقل

وتلك خديعة الطبع اللئيم

من خصّ بالذم الفراق فإننى

ولا مثل الشجاعة فى الحكيم

وما تقر سيوف فى ممالكها

حتى تقلقل دهرا قبل فى القلل

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى

عدوا له ما من صداقته بدّ

ولكن حبا خامر القلب فى الصبا

يزيد على مر الزمان ويشتد

وشيخ فى الشباب ، وليس شيخا

يسمى كل من بلغ المشيبا

وإنى رأيت الضر أحسن منظر

وأهون من مرأى صغير به كبر

إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص

على هبة فالفضل فيمن له الشكر

ليس الجمال لوجه صح مادنه

أنف العزيز بقطع العز يجتدع

(المادن : أرنبة الأنف – يجتدع : يقتطع)

ومن ينفق الساعات فى جمع ماله

مخافة فقر ، فالذى فعل الفقر

وإذا أتتك مذمتى من ناقص

فهى الشهادة لى يأتى كامل

كل حلم أتى بغير اقتدار

حجة لاجئ إليها اللئام

ومكايد السفهاء واقعة بهم

وعداوة الشعراء بئس المقتنى

وأنفس ما للغنى لبّه

وذو اللب يكره إنفاقه

ما كل من طلب المعالى نافذا

فيها ولا كل الرجال فحولا

تلف الذى اتخذ الجراءة خلة

وعظ الذى اتخذ الفرار خليلا

والعار مضاض وليس بخائف

من حتفه من خاف مما قيلا

(مضاض : مؤلم)

ومن يك ذا فم مرّ مريض

يجد مرا به الماء الزلالا

أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع ، وعند التعمق الزلل

وما كل بمعذور ببخل

ولا كل على بخل يلام

لعنت مقارنة اللئيم فإنها

ضيف يجر من الندامة ضيفنا

(الضيفن : الذى يتبع الضيف)

وشبه الشئ منجذب إليه

وأشبهنا بدنيانا الطعام

إذا كان الشــــــــــــــــــــــــــــــــباب السكر ، والشيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب هما … فالحياة هى الحمام

أعيذكم من صروف دهركم

فإنه فى الكرام متهم

وإنما الناس بالملوك وما

تفلح عرب ملوكها عجم

خير الطيور على القصور وشرها

يأوى الخراب ويسكن الناووسا

( الناووس : المقبرة)

تذلل لها واخضع على القرب والنوى

فما عاشق من لا يذل ويخضع

وكاتم الحب يوم البين منهتك

وصاحب الدمع لا تخفى سرائره

ورب مال فقيرا من مروءته

لم يثر منها ، كما أثرى من العدم

ومن العداوة من ينالك نفعه

ومن الصداقة مايضر ويؤلم

على ذا مضى الناس : اجتماع وفرقة

وميت ومولود ، وقال ووامق

(القالى : المبغض الكاره – الوامق : المحب)

وإذا سحابة صد حب أبرقت

تركت حلاوة كل حب عقلما

إذا اشتبهت دموع فى خدود

تبين من بكى ممن تباكى

والذل يظهر فى الذليل مودة

وأود منه لمن يود الأرقم

فقر الجهول بلا قلب إلى أدب

فقر الحمار بلا رأس إلى رسن

وما الجمع بين الماء والنار فى يدى

بأصعب من أن أجمع الجد والفهما

(الجد : الحظ)

إذا لم تكن نفس النسيب كأصله

فما الذى تغنى كرام المناصب

(النسيب : الشريف – المناصب : الأصول)

هذا الوداع وداع الوامق الكمد

هذا الوداع وداع الروح للجسد

من يهن يسهل الهوان عليه

مالجرح بميت إيلام

ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي

ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {3} الجزء الثالث
2:37:18
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {3} الجزء الثالث
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {4} الجزء الرابع
3:33:48
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {4} الجزء الرابع
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {6} الجزء السادس
1:33:09
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {6} الجزء السادس
الدكتور أحمد كلحى
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {5} الجزء الخامس
2:54:57
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {5} الجزء الخامس
الدكتور أحمد كلحى
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {2} الجزء الثاني
3:28:54
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {2} الجزء الثاني
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {1} الجزء الأول
3:03:50
ديوان المتنبي لأبى الطيب المتنبي: {1} الجزء الأول

عن المتنبي

266

علاء العبادي

 

عزيزتي نبأ

 

عندما انشد المتنبي قصيدته التي مطلعها

كم قتيل كما قتلت شهيد

لبياض الطلى وورد الخدود

اتهمه الناس بادعاء النبوءة عندما قال

مامقامي بارض نخلة الا

كمقام المسيح بين اليهود

انا في امة تداغركها الله

غريب كصالح في ثمود

وسجن على اثرها من قبل والي حمص ثم اطلق سراحه بعد ذلك ليسيح في الارض مادحا سيف الدولة الحمداني ثم يخاصمه ويهاجر الى مصر ليمدح كافور الاخشيدي ثم ليخاصمه ويعود الى العراق ليقتل ويدفن حيث قبره الان قرب مدينة الكوت بسبب قصيدة قالها بحق من لم يقم بضيافته هو واصحابه في وقت سابق

ومطلعها

ما انصف الناس ضبة

وامه الطرطبه

وضبه هو الشخص الذي لم يستضف المتنبي

والطرطبه المراة ذات الاثداء الكبيرة

ويقال ان الذي قتل المتنبي وابنه محسد وخادمه هو خال ضبه

وانه اي المتنبي عندما وجد ان المواجهة ليست في صالحه فاراد الفرار فقال له الخادم

الست القائل

الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فقال له المتنبي

قتلتني والله

فقاتل حتى قتل

 

ايلول2016

اعراب

قال المتنبي:
لَيالِيَّ بَعدَ الظاعِنينَ شُكولُ
** طِوالٌ وَلَيلُ العاشِقينَ طَويلُ
يُبِنَّ لِيَ البَدرَ الَّذي لا أُريدُهُ
** وَيُخفينَ بَدراً ما إِلَيهِ سَبيلُ
وَما شَرَقي بِالماءِ إِلّا تَذَكُّراً
** لِماءٍ بِهِ أَهلُ الحَبيبِ نُزولُ
(شكول : متشابهة في الطول جمع شكل.)
( ظاعنين : راحلين) ( يبنّ : يظهرن)
(سبيل : طريق)( شرقي: غصتي)
_________
– – ليالي: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة – المقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منعٓ ظهورها اشتغالُ المحل بالحركة المناسبة للياء، والياء ضميرٌ مبني في محل جرٍ مضاف إليه.
— يبن : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة ضمير مبني في محل رفع فاعل.
— الذي : اسم موصول مبني في محل نصب صفة للبدر.
— إليه : الجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف مقدم.
— تذكرا: من شرح العكبري :
الإعراب: نصبَ (تذكرا) على الحال، أي متذكرا، فأقام المصدر مقام اسم الفاعل أي شرقي بالماء متذكرا لكذا وكذا، أي في هذه الحال، كقولك: أخطب ما يكون الأمير قائما، أي في حال قيامه.
وقال الخطيب: نصبه على المصدر، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله، أي لتذكري ويجوز رفعه على أنه خبر شرقي.
الغريب: الشرق: الاختناق بالماء، أو بالريق، أو بالنفس.
المعنى: يقول: وما أشرق بالماء إلا لعلمي أن أهل الحبيب الراحلين به، وقومه الحافظين له، يعتمدون ماء ينزلون به، ويستقرون بمنهل يَحلونه، فيهيج لي الماء تذكر حلوله، وأغَص به أسفا على رحيله، لأني أذكر ذلك الماء الذي هم نزول به، فلا يسوغ لي الماء

اعراب

قال #المتنبي
قد استشفيت من داء بداء
فأقتل ما أعلك ما شفاكا
_____
#المفردات:
قد: حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له.
استشفيت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الرفع المتحركة ، والتاء ضمير رفع متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
من داء: جار ومجرور متعلقان بالفعل ” استشفيت”
بداء :جار ومجرور متعلقان بالفعل ” استشفيت”
فأقتل: الفاء استئنافية حرف مبني لا محل له.
أقتل : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ما : اسم موصول مبني على السكون ، في محل جر مضاف إليه.
أعلك : فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الاسم الموصول ،والكاف ضمير مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.
ما: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر.
شفاكا : فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الاسم الموصول ، والكاف ضمير مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. والألف للاطلاق.
#الجمل:
استشفيت : ابتدائية لامحل لها من الإعراب.
أقتل ما أعلك ما : استئنافية لا محل لها من الإعراب.
أعلك – شفاك : صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

من روائع المتنبي

“تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ”

– “مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ”

وعبارات أخرى كثيرة نستخدمها في حياتنا اليومية دون أن يدري أغلبنا

أنها أجزاء من أبيات شعرية من   الأساس !  فالعشرات من أبيات المتنبي

أصبحت مع الزمن أمثالاً وحكماً يستخدمها العارف والجاهل على حدٍّ

سواء . ونعرض فيما يلي عدداً من أبيات الشعر التي نقصدها ويخفي

بعضها وراءه قصةً وعبرة .

 

 فالعبارة الخالدة “يا أمةً ضحكت من جهلها الأمم”

لا تعدو كونها جزءاً من قصيدة للمتنبي كانت موجهة لحاكم مصر في

عهده يهجي بها وضع أمة العرب والمتطرفين الإسلاميين قبل ألف عام

ولكنها كأنها تقال اليوم :

 

 لا شيءَ أقبـحُ مـن فحلٍ لـه ذكـرٌ          تقوده أمــةٌ ليســت لهــا رحــمُ

ساداتُ كل أنـاسٍ مــن نفوسهـمُ        وسادةُ المسلميـنَ الأعـبدُ القـزمُ

أغايةُ الدينِ أن تُحفـوا شواربكم      يـا أمةً ضحكت من جهلهـا الأمـمُ

مـا أقــدرَ الله أن يُخـزي خليقتـهُ     ولا يُصدِّقُ قوماً في الذي زعموا

 

وفيما يلي بعض الأبيات

 التي تحوي الشطور الذهبية التي نعرفها جميعاً :

 

لا تلـقَ دهـركَ إلا غيـرَ مكترثٍ      ما دامَ يصحـبُ فيهِ روحُـكَ البـدنُ

مـا كلُّ مـا يتمنـى المـرءُ يدركهُ      تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ

 

ومن قصائد أخرى , نجد له :

لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى        حتـى يـراقَ علـى جوانـبـهِ الــدّمُ
وإذا أتتـكَ مذمـتـي مــن iiنـاقـصٍ        فهـي الشهـادةُ لـي بـأنـي iiكـامـلُ
من لم يمت بالسيفِ ماتَ iiبغيـرهِ        تعددتِ الأسبابُ و المـوتُ iiواحـدُ
ألـحَّ عـلـيّ السّـقـمُ حـتـى iiألفـتـهُ        ومـلّ طبيبـي جانبـي و iiالعـوائِـدُ
وحيـدٌ مـن الخِـلّانِ فـي كـل iiبلـدةٍ        إذا عَظُمَ المطلـوبُ قـلّ iiالمُساعـدُ
بذا قضـتِ الأيـامُ مـا بيـن iiأهلهـا        مصائـبُ قـومٍ عـنـد قــومٍ فـوائِـدُ
يعطـيـك مبـتـدرآ فــإن iiاعجـلـتـه        أعطـاك معتـذرآ كمـن قـد iiاجرمـا
ويرى التعظم ان يرى iiمتواضعـآ        ويرى التواضع ان يرى iiمتعظمـا

 

أنــا فــي أمــة تـداركـهـا iiالله        غـريـب كصـالـح فــي iiثـمـود
وما ماضي الشباب iiبمستـرد        ولا يـــوم يــمــر iiبمـسـتـعـاد
رماني الدهـر بـالارزاء iiحتـى        فـوأدي فـي غشـاء مـن نبـال
فصـرت اذا أصابتنـي iiسـهـام        تكسرت النصال على النصال
اذا مـا النـاس جربهـم لبـيـب        فـإنــي قـــد اكلـتـهـم iiوذاقـــا
فـلــم أر ودهـــم الا iiخــداعــآ        ولـــم أر ديـنـهــم الا iiنـفـاقــا
فما ترجى النفوس مـن زمـن        احمـد حالـيـه غـيـر iiمحـمـود
فــإن صبـرنـا فـإنـنـا iiصـبــر        وإن بكـيـنـا فـغـيّـر iiمــــردود

 

وما الحسن في وجه الفتى شرفآ له        اذا لـم يـكـن فــي فعـلـه iiوالخـلائـق
وما يوجع الحرمان من كـف iiحـارم        كما يوجع الحرمان مـن كـف iiرازق
الــرأي قـبــل شـجـاعـة الشـجـعـان        هـــو أول وهـــي الـمـحـل iiالـثـانـي

فــإذا هـمـا اجتمـعـا لـنـفـس iiحـــرة        بلـغـت مـــن العـلـيـاء كـــل مـكــان
ذرينـي أنـل مـا لا ينـال مـن iiالعـلـى        فـصـعـب الـعـلــى فــــي iiالـصـعــب

والــســـهـــل فــــــــي iiالــســـهـــل

تريدين لقيان المعالـي iiرخيصـة        ولا بد دون الشهد من إبر النحل
والهـم يختـرم الجسـيـم iiنحـافـة        ويشيب ناصيـة الصبـي iiويهـرم
ذو العقل يشقى في النعيم iiبعقله        وأخو الجهالة في الشقاوة ينعـم

 

ومن قصيدة يخاطب سيف الدولة الحمداني :

    يا أعدل الناس إلا في معاملتي        فيـكَ الخصامُ وأنتَ الخصمُ والحكمُ

يا مـن يعـزُّ علينـا أن نفارقهـم   وجـداننـا كــل شــيءٍ بـعـدكــم عــدمُ

  

ربما كان المتنبي يعرف أنه سيذكر بعد أكثر من ألف وخمسين عاماً

على وفاته وربما للأبد ، نختم بهذين البيتين :

إذا أنـتَ أكـرمـتَ الكـريـمَ ملكتَــهُ      وإن أنـتَ أكـرمـت اللئيــمَ تمـرّدا     

     وما الدّهرُ إلا من رواةِ قصائدي      إذا قلتُ شعراً أصبح الدهرُ منشدا