من روائع المتنبي

“تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ”

– “مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ”

وعبارات أخرى كثيرة نستخدمها في حياتنا اليومية دون أن يدري أغلبنا

أنها أجزاء من أبيات شعرية من   الأساس !  فالعشرات من أبيات المتنبي

أصبحت مع الزمن أمثالاً وحكماً يستخدمها العارف والجاهل على حدٍّ

سواء . ونعرض فيما يلي عدداً من أبيات الشعر التي نقصدها ويخفي

بعضها وراءه قصةً وعبرة .

 

 فالعبارة الخالدة “يا أمةً ضحكت من جهلها الأمم”

لا تعدو كونها جزءاً من قصيدة للمتنبي كانت موجهة لحاكم مصر في

عهده يهجي بها وضع أمة العرب والمتطرفين الإسلاميين قبل ألف عام

ولكنها كأنها تقال اليوم :

 

 لا شيءَ أقبـحُ مـن فحلٍ لـه ذكـرٌ          تقوده أمــةٌ ليســت لهــا رحــمُ

ساداتُ كل أنـاسٍ مــن نفوسهـمُ        وسادةُ المسلميـنَ الأعـبدُ القـزمُ

أغايةُ الدينِ أن تُحفـوا شواربكم      يـا أمةً ضحكت من جهلهـا الأمـمُ

مـا أقــدرَ الله أن يُخـزي خليقتـهُ     ولا يُصدِّقُ قوماً في الذي زعموا

 

وفيما يلي بعض الأبيات

 التي تحوي الشطور الذهبية التي نعرفها جميعاً :

 

لا تلـقَ دهـركَ إلا غيـرَ مكترثٍ      ما دامَ يصحـبُ فيهِ روحُـكَ البـدنُ

مـا كلُّ مـا يتمنـى المـرءُ يدركهُ      تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ

 

ومن قصائد أخرى , نجد له :

لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى        حتـى يـراقَ علـى جوانـبـهِ الــدّمُ
وإذا أتتـكَ مذمـتـي مــن iiنـاقـصٍ        فهـي الشهـادةُ لـي بـأنـي iiكـامـلُ
من لم يمت بالسيفِ ماتَ iiبغيـرهِ        تعددتِ الأسبابُ و المـوتُ iiواحـدُ
ألـحَّ عـلـيّ السّـقـمُ حـتـى iiألفـتـهُ        ومـلّ طبيبـي جانبـي و iiالعـوائِـدُ
وحيـدٌ مـن الخِـلّانِ فـي كـل iiبلـدةٍ        إذا عَظُمَ المطلـوبُ قـلّ iiالمُساعـدُ
بذا قضـتِ الأيـامُ مـا بيـن iiأهلهـا        مصائـبُ قـومٍ عـنـد قــومٍ فـوائِـدُ
يعطـيـك مبـتـدرآ فــإن iiاعجـلـتـه        أعطـاك معتـذرآ كمـن قـد iiاجرمـا
ويرى التعظم ان يرى iiمتواضعـآ        ويرى التواضع ان يرى iiمتعظمـا

 

أنــا فــي أمــة تـداركـهـا iiالله        غـريـب كصـالـح فــي iiثـمـود
وما ماضي الشباب iiبمستـرد        ولا يـــوم يــمــر iiبمـسـتـعـاد
رماني الدهـر بـالارزاء iiحتـى        فـوأدي فـي غشـاء مـن نبـال
فصـرت اذا أصابتنـي iiسـهـام        تكسرت النصال على النصال
اذا مـا النـاس جربهـم لبـيـب        فـإنــي قـــد اكلـتـهـم iiوذاقـــا
فـلــم أر ودهـــم الا iiخــداعــآ        ولـــم أر ديـنـهــم الا iiنـفـاقــا
فما ترجى النفوس مـن زمـن        احمـد حالـيـه غـيـر iiمحـمـود
فــإن صبـرنـا فـإنـنـا iiصـبــر        وإن بكـيـنـا فـغـيّـر iiمــــردود

 

وما الحسن في وجه الفتى شرفآ له        اذا لـم يـكـن فــي فعـلـه iiوالخـلائـق
وما يوجع الحرمان من كـف iiحـارم        كما يوجع الحرمان مـن كـف iiرازق
الــرأي قـبــل شـجـاعـة الشـجـعـان        هـــو أول وهـــي الـمـحـل iiالـثـانـي

فــإذا هـمـا اجتمـعـا لـنـفـس iiحـــرة        بلـغـت مـــن العـلـيـاء كـــل مـكــان
ذرينـي أنـل مـا لا ينـال مـن iiالعـلـى        فـصـعـب الـعـلــى فــــي iiالـصـعــب

والــســـهـــل فــــــــي iiالــســـهـــل

تريدين لقيان المعالـي iiرخيصـة        ولا بد دون الشهد من إبر النحل
والهـم يختـرم الجسـيـم iiنحـافـة        ويشيب ناصيـة الصبـي iiويهـرم
ذو العقل يشقى في النعيم iiبعقله        وأخو الجهالة في الشقاوة ينعـم

 

ومن قصيدة يخاطب سيف الدولة الحمداني :

    يا أعدل الناس إلا في معاملتي        فيـكَ الخصامُ وأنتَ الخصمُ والحكمُ

يا مـن يعـزُّ علينـا أن نفارقهـم   وجـداننـا كــل شــيءٍ بـعـدكــم عــدمُ

  

ربما كان المتنبي يعرف أنه سيذكر بعد أكثر من ألف وخمسين عاماً

على وفاته وربما للأبد ، نختم بهذين البيتين :

إذا أنـتَ أكـرمـتَ الكـريـمَ ملكتَــهُ      وإن أنـتَ أكـرمـت اللئيــمَ تمـرّدا     

     وما الدّهرُ إلا من رواةِ قصائدي      إذا قلتُ شعراً أصبح الدهرُ منشدا    

من روائع المتنبي

ياليته يعلمُ أني لستُ أذكرهُ
وكيف اذكرهُ إذ لستُ أنساهُ
يامَن توهم أني لستُ أذكرهُ
واللهُ يعلم أني لستُ أنساهُ
——
دَعَوْتُكَ عِندَ انْقِطاعِ الرّجاءِ .. والموتُ مني كحَبل الوريدِ
//
دَعَوْتُكَ لمّا بَراني البَلاءُ .. وأوْهَنَ رِجْليّ ثِقْلُ الحَديدِ
————
أبلِغ عَزيزاً في ثنايا القلبِ مَنزله … أني وإن كُنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ
———-
أنا الذي نظر الأعْمَى إلى أدَبي
وأسمعت كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ
أنام مِلْءَ جُفُوني عن شَوَارِدِهَا
وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ
————-
لكلِ داءٍ دواءٌ يستطبُ بهِ … إلا الحماقة أعيت من يداويها
———-
جَرَحتِ مُجَرَّحًا لَم يَبقَ فيهِ … مَكانٌ لِلسُيوفِ وَلا السِهامِ
——————
أقِلَّ اشتِياقاً أيّهَا القَلْبُ رُبّمَا … رَأيْتُكَ تُصْفي الوُدّ من ليسَ صافيَا
—————-
كأنّ الحُزْنَ مَشْغُوفٌ بقَلبي … فَساعَةَ هَجرِها يَجِدُ الوِصالا
//
على قَلَقٍ كأنّ الرّيحَ تَحْتِي … أُوَجّهُها جَنُوباً أوْ شَمَالاً
——————
وَهيَ مَعشُوقةٌ على الغَدْرِ لا تَحْـ…ـفَظُ عَهْداً وَلا تُتَمّمُ وَصْلا
————-
غَيرَ أَنَّ الفَتى يُلاقي المَنايا
كالِحاتٍ وَلا يُلاقي الهَوانا
وَإِذا لَم يَكُن مِنَ المَوتِ بُدٌّ
فَمِنَ العَجزِ أَن تَكونَ جَبانا
————-
يا من يَعِزّ علينا أن نُفَارِقَهُمْ
وِجدانُنا كل شيءٍ بَعدَكمْ عَدَمُ
إن كان سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَا
فَمَا لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ
———–
ما قلت إلا وأصغى الدهر مستمعا
لم يطرب الدهر إلا من ندى كلمــي
أبني المعالي صروحا ثم أتركهـــا
وأرتقي بعدها في العزم والهمـــم
————-
وكلُّ الذي فوقَ التُّرابِ تُرابُ

ابيات في العيون

يقول جرير

إن العيون التي في طرفها حور… قتلتنا ثم لم يحيين قتلانا  

ويقول أبو فراس الحمداني:

كيف اتقاء لحاظه وعيوننا… طرق لأسهمها إلى الأحشاء

صبغ الحيا خديه لون مدامعي… فكأنه يبكي بمثل بكائي

كيف اتقاء جاذر يرميننا… بظبى الصوارم من عيون ظباء

يا رب تلك المقلة النجلاء… حاشاك مما ضمنت أحشائي

جازيتني بعداً بقربي في الهوى… ومنحتني غدراً بحسن وفائي  

ويقول أبو تمام:

صب الشباب عليها وهو مقتبل… ماء من الحسن ما في صفوه كدر

لولا العيون وتفاح الخدود إذا… ما كان يحسد أعمى من له بصر  

ويقول أبو العلاء المعري:

طفنت عيون الناظرين وأشرقت… عين الغزالة ما بها عُوّار

ويكون للزهر الطوالع منتهى… يذوين فيه كما ذوى النوار  

ويقول عنترة بن شداد:

رمت الفؤاد مليحة عذراء… بسهام لحظٍ ما لهن دواء

مرّت أوان العيد بين نواهد… مثل الشموس لحاظهن ظباء

فاغتالني سقمي الذي في باطني… أخفيته فأذاعه الاخفاء  

ويقول قيس بن الملوح:

جعلنا علامات المودة بيننا… تشابك لحظ هن أخفى من السحر

 فأعرف منها الود من لين طرفها… وأعرف منها الهجر بالنظر الشزر  

ويقول المتنبي:

أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب… وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب

فإن نهاري ليلة مدلهمة… على مقلة من بعدكم في غياهب

بعيدة ما بين الجفون كأنما… عقدتم أعالي كل هدب بحاجب

وأحسب أني لو هويت فراقكم… لفارقته والدهر أخبث صاحب  

ويقول البحتري:

أغضيت عن بعض الذي يُنقّى… من حرجٍ في حبه أو جُناح

سحر العيون النجل مستهلك… لُبّي وتوريد الخدود الملاح  

ويقول ذو الرمة:

تلاقى به حور العيون كأنها… مها عقد محرنجم غير مجفل

ضرجن البرود عن ترائب حرة… وعن أعين قتلتنا كل مقتل

إذا ما التقين من ثلاث وأربع… تبسمن إيماض الغمام المكلل

يهادين جمّاء المرافق وعثةً… كليلة حجم الكعب ريا المخلخل  

ويقول بشار بن برد:

حور العيون نُزّهَ الأحباب… مثل الدمى أو كمها العذاب

فهن أتراب إلى أتراب… يمشين زوراً عن مدى الحراب  

ويقول ابن الزيات:

رب لحظ يكون أبين من… لفظ وأبدى لمضمرات القلوب  

ويقول أبو نواس:

قالوا نزعت ولما يعلموا وطري… في كل أغيد ساجي الطرف مياس

كيف النزوع وقلبي قد تقسمه… لحظ العيون ولون الراح في الكاس

  ويقول الحلاج:

قلوب العاشقين لها عيون… ترى ما لا يراه الناظرينا

وألسنة بأسرار تناجي… تغيب عن الكرام الكاتبينا  

ويقول محي الدين بن عربي:

ناحت مطوفة فحن حزين… وشجاه ترجيع لها وحنين

جرت الدموع من العيون تفجعا… لحنينها فكأنهن عيون  

ويقول الطغرائي:

برزن بألحاظ العيون نواشباً… وهن لأطراف المروط روامحُ

جلون شفوقاً عن شنوف ونقب… براقعها تلك العيون اللوامحُ

فلم يملك العين الطموح مجاهر… بفسق ولا النفس النقية صالحُ

ولا غرو أن يرتاح للصيد قانص… إذا عنّ ظبيٌ بالصريمة جانحُ  

ويقول ابن الرومي:

نظرت فأقصدتْ الفؤاد بطرفها… ثم انثنت عني فكدتُ أهيمُ

ويلاه إن نظرتْ وإن هي أعرضت… وقع السهام ونزعهن أليمُ  

ويقول احمد شوقي:

ودخلت في ليلين: فرعك والدجى… والسكر أغراني بما أغراكِ

فطغى الهوى وتناهبتك عواطفي… ولثمتُ كالصبح المنور فاكِ

وتعطلت لغة الكلام وخاطبت…  قلبي بأحلى قبلة شفتاكِ

وبلغت بعض مآربي إذ حدّثت… عيني في لغة الهوى عيناكِ  

ويقول بدر شاكر السياب:

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر

أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر

عيناك حين تبسمان تورق الكروم

وترقص الأضواء كالأقمار في نهر

المتنبي

الخَيلُ وَاللَيلُ وَالبَيداءُ تَعرِفُني
وَالسَيفُ وَالرُمحُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَمُ
هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي،أبو الطيب أحد شعراء العصر العباسي المشهورين بل يعتبر المتنبي واحد من أشهر الشعراء على الإطلاق ولا يذكر الشعر في أي مناسبة دون أن يجول المتنبي بالخاطر، فلقد استطاع أن يفرض نفسه على الشعر العربي بقصائده العديدة، والتي تتنوع ما بين المدح والذم والتفاخر والحكمة والفلسفة ووصف المعارك والأحداث وغيرها فتميز أسلوبه بالقوة والإحكام، فلقد قبض بقوة على جميع الخيوط المتحكمة بقواعد اللغة العربية وتمكن من الإلمام بمهارة بجميع معانيها ومفرداتها عرف المتنبي بكبريائه وطموحه وعزة نفسه مما انعكس في الكثير من أشعاره.

النشأة
ولد بالكوفة في منطقة تسمى كندة”تقع بالقرب من منطقة النجف حالياً” ويرجع إليها نسبه، ولد في عام 303ه – 915م، عرف عن المتنبي حبه للشعر منذ صغره وقال الشعر صغيرا حيث كان في العاشرة من عمره تقريباً حينما قاله.
طريقه الشعر
يرحل المتنبي وهو في الثانية عشر من عمره إلى بادية السماوة حيث أقام فيها قرابة العامين عكف فيهما على الدراسة والتعرف على اللغة العربية ثم عاد مرة أخرى إلى الكوفة حيث عمل على دراسة الشعر العربي واهتم بدراسة الشعر الخاص بكبار الشعراء مثل أبو نواس وابن الرومي وأبي تمام والبحتري وغيرهم من الشعراء المتميزين، كما تلقى وهو صغيراً الدروس العلوية شعراً ولغة وإعراباً.
عمل المتنبي كثيراُ من أجل زيادة معرفته باللغة وإمكانياتها فلم يستقر بالكوفة بل ظل يتنقل بين العديد من المناطق من أجل اكتساب المزيد من المعرفة في النواحي الأدبية وأيضاً من أجل معايشة تجارب جديدة توسع من أفاق معرفته، فرحل إلى بغداد حيث حضر حلقات للغة والأدب، وبدأ في احتراف الشعر وكانت البداية بقصائد المدح حيث قام بمدح عدد من الأشخاص في كل من بغداد والكوفة، ثم رحل مرة أخرى إلى بادية الشام وتنقل بين كل من القبائل والأمراء فاتصل بالكثير منهم ومدحهم مروراً بالعديد من المدن والقرى مثل دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص وعمل على مخالطة الأعراب في البادية حيث أخذ يطلب الأدب واللغة العربية.
المتنبي سجيناً
فيما بين عامي 323- 324ه وفي بادية السماوة والتي تقع بين كل من الكوفة والشام، قام المتنبي بالتنبأ فقام الكثيرين باتباعه ولكن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد وذلك قبل أن يزداد ويستفحل أمره فقاموا بأسره ووضعوه في السجن إلى أن تاب ورجع عن دعواه هذه، وبعد أن خرج المتنبي من السجن أخذ في التنقل بين كل من حلب وأنطاكية وطبرية.
المتنبي يجد مرساه
بعد فترة التنقل التي عاشها المتنبي بعد سجنه وجد مرساه أخيراً عند سيف الدولة الحمداني صاحب حلب والذي تنتسب إليه الدولة الحمدانية، حيث أتصل به المتنبي وانتقل معه إلى حلب وأصبح من الشعراء المقربين منه فأخذ المتنبي في مدح سيف الدولة وحضور مجالسه، وحضور المعارك معه وتسجيل انتصاراته من خلال العديد من الأبيات الشعرية المميزة والتي برع المتنبي من خلالها في رسم صورة شعرية لجميع الأحداث التي وقعت في هذه الفترة وعظم شأن المتنبي عند سيف الدولة فعاش في رحابه مكرماً رفيع الشأن بين غيره من الشعراء، فتفرغ لكتابة أروع القصائد الشعرية ونظراً لمكانته هذه كثر الحاسدين والحاقدين حوله والذين أوغروا صدر سيف الدولة تجاهه فبدأ التباعد بينهما إلى أن غادر المتنبي حلب متوجهاً إلى مصر.
من قصائده لسيف الدولة
أَلا ما لِسَيفِ الدَولَةِ اليَومَ iiعاتِبا
فَداهُ الوَرى أَمضى السُيوفِ مَضارِبا
وَمالي إِذا ما اِشتَقتُ أَبصَرتُ iiدونَهُ
تَنائِفَ لا أَشتاقُها iiوَسَباسِبا
وَقَد كانَ يُدني مَجلِسي مِن iiسَمائِهِ
أُحادِثُ فيها بَدرَها iiوَالكَواكِبا
حَنانَيكَ مَسؤولاً وَلَبَّيكَ iiداعِياً
وَحَسبِيَ مَوهوباً وَحَسبُكَ iiواهِبا
أَهَذا جَزاءُ الصِدقِ إِن كُنتُ iiصادِقاً
أَهَذا جَزاءُ الكِذبِ إِن كُنتُ كاذِبا
وَإِن كانَ ذَنبي كُلَّ ذَنبٍ iiفَإِنَّهُ
مَحا الذَنبَ كُلَّ المَحوِ مَن جاءَ تائِبا
توجه المتنبي بعد خروجه من حلب إلى مصر حيث كافور الأخشيدي والذي عمل المتنبي على مدحه أملاً أن يحقق لنفسه مركزاً مرموقاً بعد تركه لسيف الدولة وكان يأمل أن يوليه كافور ولكن لم يحدث فتركه المتنبي وأخذ يهجوه، عاد بعد ذلك إلى الكوفة وزار بلاد فارس ومر بأرجان وقام فيها بمدح ابن العميد وكانت له معه مساجلات، ثم رحل إلي شيراز وقام بمدح عضد الدولة أبن بويه اليلمي.
وانتهت القصيدة
جاءت نهاية المتنبي في طريق عودته من شيراز إلى الكوفة حيث قتل المتنبي هو وولده محسد وغلامه بالنعمانية في الجانب الغربي من سواد بغداد وكان ذلك في عام 354ه – 965م.
ويقال عن هذه الحادثة أنه عندما كان عائد إلى الكوفة تعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق ومعه جماعة من أصحابه ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل المتنبي وابنه محسّد وغلامه مفلح، وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.
وكان قد قال في هذه القصيدة
ما أَنصَفَ القَومُ iiضَبَّه
وَأُمَّهُ iiالطُرطُبَّه
رَمَوا بِرَأسِ iiأَبيهِ
وَباكَوا الأُمَّ iiغُلبَه
فَلا بِمَن ماتَ iiفَخرٌ
وَلا بِمَن نيكَ iiرَغبَه
وَإِنَّما قُلتُ ما iiقُلتُ
رَحمَةً لا iiمَحَبَّه
وَحيلَةً لَكَ iiحَتّى
عُذِرتَ لَو كُنتَ تيبَه
وَما عَلَيكَ مِنَ iiالقَتلِ
إِنَّما هِيَ iiضَربَه
وَما عَلَيكَ مِنَ iiالغَدرِ
إِنَّما هُوَ iiسُبَّه
وَما عَلَيكَ مِنَ iiالعارِ
إِنَّ أُمَّكَ iiقَحبَه
وَما يَشُقُّ عَلى الكَلبِ
أَن يَكونَ اِبنَ iiكَلبَه

ومما قاله في سيف الدولة

وأحر قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ iiشَبِمُ
وَمَن بِجِسمي وَحالي عِندَهُ iiسَقَمُ
مالي أُكَتِّمُ حُبّاً قَد بَرى جَسَدي
وَتَدَّعي حُبَّ سَيفِ الدَولَةِ iiالأُمَمُ
إِن كانَ يَجمَعُنا حُبٌّ iiلِغُرَّتِهِ
فَلَيتَ أَنّا بِقَدرِ الحُبِّ iiنَقتَسِمُ
قَد زُرتُهُ وَسُيوفُ الهِندِ مُغمَدَتٌ
وَقَد نَظَرتُ إِلَيهِ وَالسُيوفُ iiدَمُ
فَكانَ أَحسَنَ خَلقِ اللَهِ iiكُلِّهِمِ
وَكانَ أَحسَنَ مافي الأَحسَنِ iiالشِيَمُ
فَوتُ العَدُوِّ الَّذي يَمَّمتَهُ ظَفَرٌ
في طَيِّهِ أَسَفٌ في طَيِّهِ iiنِعَمُ
قَد نابَ عَنكَ شَديدُ الخَوفِ وَاِصطَنَعَت
لَكَ المَهابَةُ مالا تَصنَعُ iiالبُهَمُ
أَلزَمتَ نَفسَكَ شَيئاً لَيسَ iiيَلزَمُها
أَن لا يُوارِيَهُم أَرضٌ وَلا iiعَلَمُ
أَكُلَّما رُمتَ جَيشاً فَاِنثَنى iiهَرَباً
تَصَرَّفَت بِكَ في آثارِهِ iiالهِمَمُ
عَلَيكَ هَزمُهُمُ في كُلِّ iiمُعتَرَكٍ
وَما عَلَيكَ بِهِم عارٌ إِذا iiاِنهَزَموا
أَما تَرى ظَفَراً حُلواً سِوى iiظَفَرٍ
تَصافَحَت فيهِ بيضُ الهِندِ وَاللِمَمُ
يا أَعدَلَ الناسِ إِلّا في iiمُعامَلَتي
فيكَ الخِصامُ وَأَنتَ الخَصمُ iiوَالحَكَمُ
أُعيذُها نَظَراتٍ مِنكَ صادِقَةً
أَن تَحسَبَ الشَحمَ فيمَن شَحمُهُ iiوَرَمُ
وَما اِنتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظِرِهِ
إِذا اِستَوَت عِندَهُ الأَنوارُ iiوَالظُلَمُ
أَنا الَّذي نَظَرَ الأَعمى إِلى iiأَدَبي
وَأَسمَعَت كَلِماتي مَن بِهِ iiصَمَمُ
أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن iiشَوارِدِها
وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها iiوَيَختَصِمُ

ليالي بعد الظاعنين شكول – المتنبي

يالِـيَّ بَعـدَ الظاعِنـيـنَ شُـكـولُ ”        ” طِـوالٌ وَلَيـلُ العاشِقيـنَ  طَـويـلُ
يُبِـنَّ لِـيَ البَـدرَ الَّـذي لا أُريـدُهُ  ”        ” وَيُخفيـنَ بَـدرًا مـا إِلَيـهِ سَبـيـلُ
وَما عِشتُ مِن بَعـدِ الأَحِبَّـةِ سَلـوَةً  ”        ” وَلَكِنَّـنـي لِلنـائِـبـاتِ حَـمــولُ
وَإِنَّ رَحيـلاً واحِـدًا حـالَ بَينَـنـا ”        ” وَفي المَوتِ مِن بَعدِ الرَحيـلِ رَحيـلُ
إِذا كانَ شَـمُّ الـروحِ أَدنـى إِلَيكُـمُ  ”        ” فَـلا بَرِحَتنـي رَوضَــةٌ وَقَـبـولُ
وَمـا شَرَقـي بِالمـاءِ إِلّا تَـذَكُّـرًا  ”        ” لِمـاءٍ بِـهِ أَهـلُ الحَبيـبِ نُــزولُ
يُحَرِّمُـهُ لَـمـعُ الأَسِـنَّـةِ فَـوقَـهُ ”        ” فَلَيـسَ لِظَمـآنٍ إِلَـيـهِ  وُصــولُ
أَما في النُجومِ السائِـراتِ وَغَيرِهـا  ”        ” لِعَيني عَلى ضَـوءِ الصَبـاحِ  دَليـلُ
أَلَم يَرَ هَـذا اللَيـلُ عَينَيـكِ رُؤيَتـي ”        ” فَتَظهَـرَ فـيـهِ رِقَّــةٌ  وَنُـحـولُ
لَقيـتُ بِـدَربِ القُلَّـةِ الفَجـرُ لَقيَـةً ”        ” شَفَـت كَمَـدي وَاللَيـلُ فيـهِ  قَتيـلُ
وَيَومًا كَـأَنَّ الحَسـنَ فيـهِ عَلامَـةٌ  ”        ” بَعَثتِ بِها وَالشَمـسُ مِنـكِ  رَسـولُ
وَما قَبلَ سَيفِ الدَولَةِ اِثّـارَ عاشِـقٌ  ”        ” وَلا طُلِبَـت عِنـدَ الظَـلامِ  ذُحـولُ
وَلَكِنَّـهُ يَـأتـي بِـكُـلِّ غَريـبَـةٍ  ”        ” تَـروقُ عَلـى اِستِغرابِهـا  وَتَهـولُ
رَمى الدَربَ بِالجُردِ الجِيادِ إِلى العِـدا ”        ” وَمـا عَلِمـوا أَنَّ السِهـامَ  خُـيـولُ
شَوائِـلَ تَشـوالَ العَقـارِبِ بِالقَـنـا ”        ” لَهـا مَـرَحٌ مِـن تَحتِـهِ  وَصَهيـلُ
وَما هِيَ إِلاّ خَطـرَةٌ عَرَضَـتْ لَـهُ  ”        ” بِحَـرّانَ لَبَّتـهـا قَـنًـا وَنُـصـولُ
هُمامٌ إِذا مـا هَـمَّ أَمضـى هُمومَـهُ ”        ” بِأَرعَـنَ وَطءُ المَـوتِ فيـهِ  ثَقيـلُ
وَخَيلٍ بَراها الرَكضُ في كُـلِّ بَلـدَةٍ  ”        ” إِذا عَرَّسَـت فيهـا فَلَيـسَ  تَقـيـلُ
فَلَمّا تَجَلّـى مِـن دَلـوكٍ وَصَنجَـةٍ  ”        ” عَلَـت كُـلَّ طَـودٍ رايَـةٌ وَرَعيـلُ
عَلى طُرُقٍ فيها عَلى الطُـرقِ رِفعَـةٌ ”        ” وَفي ذِكرِها عِنـدَ الأَنيـسِ  خُمـولُ
فَما شَعَـروا حَتّـى رَأَوهـا مُغيـرَةً ”        ” قِباحًـا وَأَمّــا خَلفُـهـا فَجَمـيـلُ
سَحائِـبُ يُمطِـرنَ الحَديـدَ عَلَيهِـمُ  ”        ” فَكُـلُّ مَكـانٍ بِالسُـيـوفِ غَسـيـلُ
وَأَمسـى السَبايـا يَنتَحِبـنَ بِعَرْقَـةٍ  ”        ” كَـأَنَّ جُيـوبَ الثـاكِـلاتِ ذُيــولُ
وَعـادَت فَظَنّوهـا بِمَـوزارَ قُـفَّـلاً ”        ” وَلَيـسَ لَهـا إِلّا الـدُخـولَ قُـفـولُ
فَخاضَت نَجيعَ الجَمعِ خَوضًـا كَأَنَّـهُ ”        ” بِكُـلِّ نَجيـعٍ لَـم تَخُضـهُ  كَفـيـلُ
تُسايِرُها النيـرانُ فـي كُـلِّ مَسلَـكٍ ”        ” بِهِ القَومُ صَرعـى وَالدِيـارُ  طُلـولُ
وَكَرَّت فَمَـرَّت فـي دِمـاءِ مَلَطْيَـةٍ ”        ” مَلَطْـيَـةُ أُمٌّ لِلبَـنـيـنِ  ثَـكــولُ
وَأَضعَفـنَ مـا كُلِّفنَـهُ مِـن قُباقِـبٍ ”        ” فَأَضحـى كَـأَنَّ المـاءَ فيـهِ عَليـلُ
وَرُعـنَ بِنـا قَلـبَ الفُـراتِ كَأَنَّمـا ”        ” تَخِـرُّ عَلَيـهِ بِالـرِجـالِ  سُـيـولُ
يُطـارِدُ فيـهِ مَوجَـهُ كُـلُّ سابِـحٍ  ”        ” سَـواءٌ عَلَيـهِ غَـمـرَةٌ  وَمَسـيـلُ
تَـراهُ كَـأَنَّ المـاءَ مَـرَّ بِجِسـمِـهِ ”        ” وَأَقـبَـلَ رَأسٌ وَحــدَهُ وَتَـلـيـلُ
وَفي بَطنِ هِنزيـطٍ وَسِمنيـنَ لِلظُبـا ”        ” وَصُـمَّ القَنـا مِمَّـن أَبَـدنَ بَـديـلُ
طَلَعـنَ عَلَيهِـم طَلعَـةً يَعرِفونَـهـا ”        ” لَها غُـرَرٌ مـا تَنقَضـي  وَحُجـولُ
تَمَلُّ الحُصونُ الشُـمُّ طـولَ نِزالِنـا  ”        ” فَتُلقـي إِلَيـنـا أَهلَـهـا وَتَــزولُ
وَبِتنَ بِحِصنِ الرانِ رَزحى مِنَ الوَجى ”        ” وَكُـلُّ عَـزيـزٍ لِلأَمـيـرِ ذَلـيـلُ
وَفي كُـلِّ نَفـسٍ مـا خَـلاهُ مَلالَـةٌ ”        ” وَفي كُـلِّ سَيـفٍ مـا خَـلاهُ فُلـولُ
وَدونَ سُمَيسـاطَ المَطاميـرُ وَالمَـلا ”        ” وَأَودِيَــةٌ مَجهـولَـةٌ وَهُـجــولُ
لَبِسنَ الدُجى فيها إِلى أَرضِ مَرعَـشٍ ”        ” وَلِلرومِ خَطـبٌ فـي البِـلادِ جَليـلُ
فَلَمّـا رَأَوهُ وَحـدَهُ قَـبـلَ جَيـشِـهِ ”        ” دَرَوا أَنَّ كُـلَّ العالَمـيـنَ فُـضـولُ
وَأَنَّ رِمـاحَ الخَـطِّ عَنـهُ قَصيـرَةٌ  ”        ” وَأَنَّ حَديـدَ الهِنـدِ عَـنـهُ  كَلـيـلُ
فَأَورَدَهُمْ صَـدرَ الحِصـانِ وَسَيفَـهُ  ”        ” فَتًـى بَأسُـهُ مِثـلُ العَطـاءِ جَزيـلُ
جَوادٌ عَلـى العِـلّاتِ بِالمـالِ كُلِّـهِ  ”        ” وَلَكِـنَّـهُ بِالـدارِعـيـنَ بَـخـيـلُ
فَـوَدَّعَ قَتـلاهُـمْ وَشَـيَّـعَ فَلَّـهُـمْ  ”        ” بِضَربٍ حُزونُ البَيضِ فيـهِ  سُهـولُ
عَلى قَلبِ قُسطَنطيـنَ مِنـهُ تَعَجُّـبٌ  ”        ” وَإِن كانَ فـي ساقَيـهِ مِنـهُ  كُبـولُ
لَعَلَّـكَ يَومًـا يـا دُمُستُـقُ عـائِـدٌ ”        ” فَكَـم هـارِبٍ مِمّـا إِلَيـهِ  يَــؤولُ
نَجَوتَ بِإِحـدى مُهجَتَيـكَ جَريحَـةً  ”        ” وَخَلَّفـتَ إِحـدى مُهجَتَيـكَ تَسـيـلُ
أَتُسلِـمُ لِلخَطِّيَّـةِ اِبـنَـكَ هـارِبًـا  ”        ” وَيَسكُـنَ فـي الدُنيـا إِلَيـكَ خَليـلُ
بِوَجهِـكَ مـا أَنساكَـهُ مِـن مُرِشَّـةٍ ”        ” نَصيـرُكَ مِنهـا رَنَّــةٌ وَعَـويـلُ
أَغَرَّكُمُ طـولُ الجُيـوشِ وَعَرضُهـا ”        ” عَلِـيٌّ شَـروبٌ لِلجُيـوشِ  أَكــولُ
إِذا لَـم تَكُـن لِلَّـيـثِ إِلاّ فَريـسَـةً ”        ” غَـذاهُ وَلَـم يَنفَعـكَ أَنَّــكَ فـيـلُ
إِذا الطَعنُ لَم تُدخِلـكَ فيـهِ شَجاعَـةٌ ”        ” هِيَ الطَعنُ لَم يُدخِلـكَ فيـهِ  عَـذولُ
فَإِن تَكُـنِ الأَيّـامُ أَبصَـرنَ صَولَـةً ”        ” فَقَـد عَلَّـمَ الأَيّـامَ كَيـفَ  تَصـولُ
فَدَتـكَ مُلـوكٌ لَـم تُسَـمَّ مَواضِيًـا  ”        ” فَإِنَّـكَ ماضـي الشَفرَتَيـنِ  صَقيـلُ
إِذا كانَ بَعضُ النـاسِ سَيفًـا لِدَولَـةٍ ”        ” فَفي النـاسِ بوقـاتٌ لَهـا  وَطُبـولُ
أَنا السابِقُ الهادي إِلـى مـا أَقولُـهُ  ”        ” إِذِ القَـولُ قَبـلَ القائِلـيـنَ مَـقـولُ
وَمـا لِكَـلامِ النـاسِ فيمـا يُريبُنـي ”        ” أُصــولٌ وَلا لِلْقائِلـيـهِ  أُصــولُ
أُعادي عَلى ما يوجِبُ الحُـبَّ لِلفَتـى ”        ” وَأَهـدَأُ وَالأَفكـارُ فــيَّ  تَـجـولُ
سِـوى وَجَـعِ الحُسّـادِ داوٍ فَـإِنَّـهُ  ”        ” إِذا حَـلَّ فـي قَلـبٍ فَلَيـسَ يَحـولُ
وَلا تَطمَعَنْ مِن حاسِـدٍ فـي مَـوَدَّةٍ  ”        ” وَإِن كُنـتَ تُبديهـا لَــهُ  وَتُنـيـلُ
وَإِنّـا لَنَلقـى الحـادِثـاتِ بِأَنـفُـسٍ ”        ” كَثيـرُ الرَزايـا عِنـدَهُـنَّ  قَلـيـلُ
يَهونُ عَلَينـا أَن تُصـابَ جُسومُنـا  ”        ” وَتَسلَـمَ أَعـراضٌ لَـنـا وَعُـقـولُ
فَتيهًـا وَفَخـرًا تَغلِـبَ اِبنَـةَ وائِـلٍ ”        ” فَأَنـتِ لِخَيـرِ الفاخِـريـنَ قَبـيـلُ
يَغُـمُّ عَلِيًّـا أَن يَـمـوتَ عَــدُوُّهُ  ”        ” إِذا لَـم تَغُـلـهُ بِالأَسِـنَّـةِ غُــولُ
شَريـكُ المَنايـا وَالنُفـوسُ غَنيمَـةٌ  ”        ” فَكُـلُّ مَمـاتٍ لَـم يُمِتـهُ  غُـلـولُ
فَـإِن تَكُـنِ الـدَّوْلاتُ قِسمًـا فَإِنَّهـا ”        ” لِمَـن وَرَدَ المَـوتَ الـزُؤامَ  تَـدولُ
لِمَن هَوَّنَ الدُنيا عَلى النَفـسِ ساعَـةً ”        ” وَلِلبيضِ فـي هـامِ الكُمـاةِ  صَليـلُ

الراي قبل شجاعة الشجعان – المتنبي



الرَأيُ   قَبلَ   شَجاعَةِ   الشُجعانِ    ”        ”   هُوَ   أَوَّلٌ   وَهِيَ   المَحَلُّ   الثاني
فَإِذا   هُما   اِجتَمَعا   لِنَفسٍ   مِرَّةٍ    ”        ”   بَلَغَت   مِنَ   العَلياءِ   كُلَّ    مَكانِ
وَلَرُبَّما    طَعَنَ    الفَتى    أَقرانَهُ    ”        ”   بِالرَأيِ   قَبلَ    تَطاعُنِ    الأَقرانِ
لَولا  العُقولُ  لَكانَ   أَدنى   ضَيغَمٍ   ”        ”  أَدنى   إِلى   شَرَفٍ   مِنَ   الإِنسانِ
وَلَما   تَفاضَلَتِ   النُفوسُ   وَدَبَّرَتْ   ”        ”   أَيدي    الكُماةِ    عَوالِيَ    المُرّانِ
لَولا   سَمِيُّ    سُيوفِهِ    وَمَضاؤُهُ    ”        ”    لَمّا    سُلِلنَ     لَكُنَّ     كَالأَجفانِ
خاضَ الحِمامَ  بِهِنَّ  حَتّى  ما  دُرِي  ”        ”   أَمِنِ   اِحتِقارٍ   ذاكَ    أَم    نِسيانِ
وَسَعى  فَقَصَّرَ  عَن  مَداهُ  في  العُلا  ”        ”  أَهلُ   الزَمانِ   وَأَهلُ   كُلِّ   زَمانِ
تَخِذوا المَجالِسَ  في  البُيوتِ  وَعِندَهُ  ”        ”   أَنَّ   السُروجَ    مَجالِسُ    الفِتيانِ
وَتَوَهَّموا اللَعِبَ الوَغى وَالطَعنُ في ال ”        ”  هَيجاءِ  غَيرُ  الطَعنِ   في   المَيدانِ
قادَ  الجِيادَ  إِلى  الطِعانِ  وَلَم   يَقُد   ”        ”    إِلّا    إِلى    العاداتِ    وَالأَوطانِ
كُلُّ   اِبنِ   سابِقَةٍ   يُغيرُ   بِحُسنِهِ    ”        ”  في  قَلبِ  صاحِبِهِ   عَلى   الأَحزانِ
إِن  خُلِّيَتْ  رُبِطَتْ  بِآدابِ   الوَغى   ”        ”   فَدُعاؤُها   يُغني    عَنِ    الأَرسانِ
في  جَحفَلٍ  سَتَرَ   العُيونَ   غُبارُهُ   ”        ”      فَكَأَنَّما      يُبصِرنَ      بِالآذانِ
يَرمي   بِها   البَلَدَ   البَعيدَ   مُظَفَّرٌ   ”        ”   كُلُّ    البَعيدِ    لَهُ    قَريبٌ    دانِ
فَكَأَنَّ    أَرجُلَها    بِتُربَةِ    مَنبِجٍ     ”        ”   يَطرَحنَ   أَيدِيَها   بِحِصنِ    الرانِ
حَتّى   عَبَرنَ   بِأَرسَناسَ   سَوابِحًا   ”        ”   يَنشُرنَ    فيهِ    عَمائِمَ    الفُرسانِ
يَقمُصنَ  في  مِثلِ  المُدى  مِن  بارِدٍ  ”        ”   يَذَرُ   الفُحولَ   وَهُنَّ    كَالخِصيانِ
وَالماءُ   بَينَ   عَجاجَتَينِ   مُخَلِّصٌ   ”        ”      تَتَفَرَّقانِ       بِهِ       وَتَلتَقِيانِ
رَكَضَ   الأَميرُ   وَكَاللُجَينِ   حَبابُهُ   ”        ”   وَثَنى    الأَعِنَّةَ    وَهوَ    كَالعِقيانِ
فَتَلَ   الحِبالَ   مِنَ   الغَدائِرِ   فَوقَهُ   ”        ”  وَبَنى   السَفينَ   لَهُ   مِنَ   الصُلبانِ
وَحَشاهُ    عادِيَةً    بِغَيرِ    قَوائِمٍ     ”        ”   عُقمَ   البُطونِ    حَوالِكَ    الأَلوانِ
تَأتي  بِما   سَبَتِ   الخُيولُ   كَأَنَّها   ”        ”  تَحتَ   الحِسانِ   مَرابِضُ   الغِزلانِ
بَحرٌ   تَعَوَّدَ    أَن    يُذِمَّ    لِأَهلِهِ    ”        ”   مِن   دَهرِهِ    وَطَوارِقِ    الحَدَثانِ
فَتَرَكتَهُ   وَإِذا   أَذَمَّ   مِنَ   الوَرى    ”        ”   راعاكَ   وَاِستَثنى   بَني    حَمدانِ
المُخفِرينَ   بِكُلِّ   أَبيَضَ   صارِمٍ    ”        ”  ذِمَمَ  الدُروعِ  عَلى   ذَوي   التيجانِ
مُتَصَعلِكينَ   عَلى   كَثافَةِ   مُلكِهِم    ”        ”   مُتَواضِعينَ   عَلى   عَظيمِ   الشانِ
يَتَقَيَّلونَ    ظِلالَ    كُلِّ    مُطَهَّمٍ     ”        ”   أَجَلِ   الظَليمِ    وَرِبقَةِ    السَرحانِ
خَضَعَت  لِمُنصُلِكَ  المَناصِلُ  عَنوَةً   ”        ”    وَأَذَلَّ    دينُكَ    سائِرَ     الأَديانِ
وَعَلى الدُروبِ وَفي الرُجوعِ غَضاضَةٌ ”        ”   وَالسَيرُ    مُمتَنِعٌ    مِنَ    الإِمكانِ
وَالطُرْقُ   ضَيِّقَةُ   المَسالِكِ   بِالقَنا   ”        ”   وَالكُفرُ   مُجتَمِعٌ    عَلى    الإيمانِ
نَظَروا  إِلى   زُبَرِ   الحَديدِ   كَأَنَّما   ”        ”   يَصعَدنَ   بَينَ    مَناكِبِ    العِقبانِ
وَفَوارِسٍ   يُحَيِ   الحِمامُ   نُفوسَها   ”        ”    فَكَأَنَّها    لَيسَت    مِنَ    الحَيَوانِ
ما زِلتَ تَضرِبُهُمْ  دِراكًا  في  الذُرى  ”        ”  ضَربًا   كَأَنَّ   السَيفَ   فيهِ   اِثنانِ
خَصَّ   الجَماجِمَ   وَالوُجوهَ   كَأَنَّما   ”        ”   جاءَتْ   إِلَيكَ    جُسومُهُمْ    بِأَمانِ
فَرَمَوا  بِما  يَرمونَ  عَنهُ   وَأَدبَروا   ”        ”    يَطَؤونَ    كُلَّ    حَنِيَّةٍ     مِرنانِ
يَغشاهُمُ   مَطَرُ   السَحابِ   مُفَصَّلاً   ”        ”      بِمُثَقَّفٍ      وَمُهَنَّدٍ       وَسِنانِ
حُرِموا  الَّذي  أَمِلوا  وَأَدرَكَ   مِنهُمُ   ”        ”    آمالَهُ    مَن    عادَ     بِالحِرمانِ
وَإِذا  الرِماحُ  شَغَلنَ   مُهجَةَ   ثائِرٍ   ”        ”   شَغَلَتهُ    مُهجَتُهُ    عَنِ    الإِخوانِ
هَيهاتَ  عاقَ  عَنِ  العِوادِ  قَواضِبٌ  ”        ”   كَثُرَ   القَتيلُ   بِها   وَقَلَّ    العاني
وَمُهَذَّبٌ    أَمَرَ    المَنايا     فيهِمُ     ”        ”   فَأَطَعنَهُ    في    طاعَةِ    الرَحمَنِ
قَد  سَوَّدَتْ  شَجَرَ  الجِبالِ  شُعورُهُمْ  ”        ”    فَكَأَنَّ    فيهِ     مُسِفَّةَ     الغِربانِ
وَجَرى عَلى  الوَرَقِ  النَجيعُ  القاني  ”        ”   فَكَأَنَّهُ   النارَنجُ    في    الأَغصانِ
إِنَّ  السُيوفَ   مَعَ   الَّذينَ   قُلوبُهُمْ   ”        ”   كَقُلوبِهِنَّ    إِذا    اِلتَقى    الجَمعانِ
تَلقى  الحُسامَ  عَلى   جَراءَةِ   حَدِّهِ   ”        ”   مِثلَ   الجَبانِ   بِكَفِّ   كُلِّ   جَبانِ
رَفَعَتْ بِكَ  العَرَبُ  العِمادَ  وَصَيَّرَتْ  ”        ”    قِمَمَ    المُلوكِ    مَواقِدَ    النيرانِ
أَنسابُ    فَخرِهِمُ    إِلَيكَ    وَإِنَّما    ”        ”    أَنسابُ    أَصلِهِمُ    إِلى    عَدنانِ
يا  مَن   يُقَتِّلُ   مَن   أَرادَ   بِسَيفِهِ   ”        ”   أَصبَحتُ   مِن   قَتلاكَ   بِالإِحسانِ
فَإِذا  رَأَيتُكَ  حارَ   دونَكَ   ناظِري   ”        ”  وَإِذا   مَدَحتُكَ   حارَ   فيكَ   لِساني