كروكي بقيع المدينة المنورة ومن دفن فيها

إلهــي نـجـنا مـن كـل ســــوءٍ         فأنت إلهنا مولى الجمـيعوهـب لي في (المدينة) مستقرا      ورزقاً ثم دفناً (بالبقيـــــع)

كم مرة زرت المدينة
على ساكنها افضل الصلاة واتم التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين

وكم مرة نظرت للبقيع – بقيع الغرقـد  ؟

وكم مره تمنيت أن تعرف من مِـن صحابة وزوجات وآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم مدفونين به …؟

إليك الجواب

نسأل الله أن يرزقنا وفاة في مدينة رسوله صلى الله عليه وسلم

حتى تلحقنا شفاعته

هذه صورة لكروكي بقيع المدينة المنورة



يقع شرقي المسجد النبوي الشريف ، وهو مدفن أهل المدينة ، من عهد نبينا وحبيبنا ورسولنا محمد صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم وإلى الآن ، وقد دفن به أكثر من عشرة آلآف من الصحابة والتابعين وأهل بيته وبناته وعماته وزوجاته أمهاتنا جميعاً وسيدتنا وأمنا خديجة رضوان الله عليهم أجمعين عدا أمنا وسيدتنا ميمونة رضوان الله عليها

وتشير المصادر التاريخية أن أول من دفن في تلك البقعة الطَّاهرة – وكانت بستاناً يحوي أشجار العوسج – هو الصحابي الجليل عثمان بن مظعون ، حيث شارك سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه في ذلك ، ثم دفن إلى جانبه سيدنا إبراهيم إبن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولذلك رغب المسلمون فيها وقطعوا الأشجار ليستخدموا المكان للدفن ، وكان سيدنا الرسول عليه الصَّلآة والسَّلآم كثير التردد إلى مقبرة البقيع والدعاء لأهل البقيع وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يخرج إليها ليلآ ليدعوا ويستغفر لأهل البقيع

عن إبن عمر رضي الله عنهما قال :
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :

   ( من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها ).

رواه أحمد.

عن عمر  انه قال:

(اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وعلى آله  وسلم).

رواه البخاري 

البقيع

ان مسألة القبور وزيارتها، ووجودها، وأثرها، وشرعيتها بالذات، تزامناً مع هدم الوهابية لقبور الأئمة (عليهم السلام) في البقيع، والمزارات والأماكن المقدسة لمطلق المسلمين سنة وشيعة، فقد وصفها عون بن هاشم، حين هجم الوهابيون على الطائف بقوله: (رأيت الدم فيها يجري كالنهر بين النخيل، وبقيت سنتين عندما أرى الماء الجارية أظنها والله حمراء). وكان ممن قتل في هذه الهجمة التاريخية المشهورة

التي تدل على همجيتها على البعد البعيد للوهابية عن الإسلام ووجههم المزري والمشوه للإسلام ـ الشيخ الزواوي مفتي الشافعية وجماعة من بني شيبة (سدنة الكعبة)… وكانوا قد بدأوا في تهديم المشاهد والقبور والآثار الإسلامية في مكة والمدينة وغيرهما.. ففي مكة دُمرت مقبرة المعلى، والبيت الذي ولد فيه الرسول (صلى الله عليه وآله)

” نكبة البقيع ”

أما ما يسمى بنكبة البقيع حيث لم يُبق الوهابيون حجراً على حجر، وهدموا المسجد المقام على قبر حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء ومسجد الزهراء (عليه السلام) واستولوا على أملاك وخزائن حرم النبي (صلى الله عليه وآله).. وهُدمت قبور أهل البيت النبوي (عليه السلام)، وقبر عثمان، وقبر الإمام مالك.” ردةُ فِعل العالم الإسلامي”

وعندئذ وردت عليهم من كل أطراف العالم الإسلامي رسائل احتجاج ـ وهذا ما يدل على رفض العالم الإسلامي وتبرئة وتكفير هذا المنطق الوهابي وكل كيانهم ـ على ما قاموا به من تخريب للمشاهد والآثار الإسلامية… ومن أهم تلك الاحتجاجات وأقواها، ماجاء من مصر والعراق وتركيا والهند وإيران وإندونيسيا، فالبقيع مقبرة مقدسة في المدينة المنورة، وقد دُفن فيها أربعة من أئمة أهل البيت وهم: الإمام الحسن بن علي والإمام زين العابدين والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق (عليهم السلام) كما دُفن فيها: إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإسماعيل بن الإمام الصادق ،وبعض بنات النبي وبعض زوجاته، وعماته، والسيدة أم البنين حَرَم الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ومرضعة النبي: حليمة السعدية، وجمع من الصحابة والشهداء والتابعين..

” البقيع الغرقد”

البقيع: بباء موحدة مفتوحة، بعدها قاف مثناة، بعد القاف ياء مثناة ساكنة، وآخره عين مهملة: هي بقعة طاهرة بجوار قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجنوب الشرقي مقابل المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة وتضم أربعة من أئمة المسلمين من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم:

1 ـ الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)

2 ـ الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)

3 ـ الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)

4 ـ الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)

كما يضم البقيع أيضا: قبر العباس بن عبد المطلب عم النبي (صلى الله عليه وآله) وقبر إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقبر عدد من عمات النبي (صلى الله عليه وآله) وزوجاته وبعض أصحابه وعدد من شهداء صدر الإسلام والعديد من الأولياء وكبار شخصيات المسلمين وفي بعض التواريخ أن عشرة آلاف صحابي دفنوا فيه.

وقد كان البقيع منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مزاراً للمؤمنين إلى يومنا هذا ولكن الوهابيين هدموا تلك القباب الطاهرة ومنعوا المسلمين من تأدية شعائرهم الدينية وممارسة معتقداتهم الشرعية.

“مساحة البقيع”

تبلغ مساحة البقيع الحالية مائة وثمانين ألف متر مربع.

ويعتبر البقيع من أقرب الأماكن التاريخية إلى مبنى المسجد النبوي حالياً.”البقيع في اللغة”:

البقيع لغة: موضع من الأرض فيه أروم شجر من ضروب شتى وبه سمي بقيع الغرقد بالمدينة المنورة لأن هذا النوع من الشجر كان كثيراً فيه ثم قطع.

وفي كتاب (العين) الغرقد: ضرب من الشجر.

وأيضا: الغرقد: شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الاسم لازماً للموضع.

وفي (مجمع البحرين): البقيع من الأرض: المكان المتسع، قيل: ولا يسمى بقيعاً إلا وفيه شجر أو أصولها ومنه بقيع الغرقد.

والغرقد بالفتح فالسكون: شجر من شجر الغضاء، ومنه بقيع الغرقد لمقبرة أهل المدينة المشرفة وهو مشهور.

وفي (لسان العرب): شجر عظام وهو من العضاه، واحدته غرقدة وبها سمي الرجل.

وقال بعض الرواة: الغرقد من نبات القُف.

والغرقد: كبار العوسج، وبه سمي بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد.

والغرقد: ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك و(الغرقدة) واحدته، ومنه قيل لمقبرة أهل المدينة بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد وقطع.

وقيل: إذا عظمت العوسجة فهي الغرقدة.

” أهمية البقيع”

والبقيع أرض مقدسة، وأرض مشرفة، وتربة معظمة بل هي قطعة من الجنة لأنها تضم ـ في طياتها.. أبدان ذرية رسول الله وأجساد جمع من أولياء الله.

وقد كانت على هذه القبور قباب وبناء، وكان لها صحن وحرم، فكانت عظيمة في أعين الناس، شامخة في قلوب المسلمين… محفوظة حُرمتها وكرامتها، وكان الناس يتوافدون على هذه البقعة المقدسة لزيارة المدفونين فيها ـ عملاً بالسنة الإسلامية من استحباب زيارة القبور وخاصة قبور ذرية رسول الله وأولياء الله تعالى.

” حملات الوهابية”

وعندما شن الوهابيون حملتهم عليها، عَمدوا إلى هذه القباب المكرمة فهدموها بمعاول الاستعمار وسَوّوا تلك القبور مع الأرض، وحّولوا البقيع إلى تراب وغبار وأحجار ـ بعد أن كان مفروشاً بالرخام ـ ونَهبوا كل ما كان فيه من فُرش غالية وهدايا عالية، وسرقوا المجوهرات واللآلئ، التي كانت داخل أضرحة أهل البيت (عليهم السلام). وذلك في عام 1342.

كما قاموا بفعلة شنيعة في سنة 1216هـ (1801م) بالاعتداء على مباني مدينة كربلاء، فهدّموا المساجد والأسواق، والكثير من البيوت التراثية المحيطة بالمرقدين وعبثوا بالمراقد المقدسة وهدموا سور المدينة .

ومما يدل على همجية النهج الوهابي المنافي لقيم الحضارة والتمدن، ما لاحظه قوم لا شأن لهم وقضية التوحيد، الرحالة السويسري (لويس بورخات) الذي وصف البقيع بقوله: (هي عبارة عن مربع كبير تبلغ سعته مئات من الخطوات، محاط بجدار يتصل من الجهة الجنوبية بضاحية البلدة، وبساتين النخيل الأخرى. وتبدوا المقبرة حقيرة جداً لا تليق بقدسية الشخصيات المدفونة فيها. وقد تكون أقذر وأتعس من أية مقبرة موجودة في المدن الشرقية الأخرى التي تضاهي المدينة المنورة في حجمها، فهي تخلوا من أي قبر مشيد تشييداً مناسباً، وتنشر القبور فيها وهي أكوام غير منتظمة من التراب يحد كل منها عدد من الأحجار الموضوعة فوقها (..) وقد خّرب الوهابيون قبورهم وعبثوا بها )

مراحل الهدم

الهدم الأول عام 1220هـكانت الجريمة التي لا تنسى، عند قيام الدولة السعودية الأولى حيث قام آل سعود بأول هدم للبقيع وذلك عام 1220 هـ وعندما سقطت الدولة على يد العثمانيين أعاد المسلمون بناءها على أحسن هيئة من تبرعات المسلمين، فبنيت القبب والمساجد بشكل فني رائع حيث عادت هذه القبور المقدسة محط رحال المؤمنين بعد أن ولى خط الوهابيين لحين من الوقت.

يقول أحد الرحالة الإنجليز حين وصف المدينة المنورة بعد تعميرها بأنها تشبه اسطانبول أو أية مدينة أخرى من المدن الجميلة في العالم، وكان هذا في عام 1877 – 1878م أي قبل تعرض المدينة المباركة لمحنتها الثانية على أيدي الوهابيين العتاة.

الهدم الثاني عام 1344هـ

ثم عاود الوهابيون هجومهم على المدينة المنورة مرة أخرى في عام 1344 هـ وذلك بعد قيام دولتهم الثالثة وقاموا بتهديم المشاهد المقدسة للائمة الأطهار (عليهم السلام) وأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد تعريضها للإهانة والتحقير بفتوى من وعاظهم.

فاصبح البقيع وذلك المزار المهيب قاعا صفصفا لا تكاد تعرف بوجود قبر فضلا عن أن تعرف صاحبه.

يصف الرحالة الغربي واسمه (ايلدون رتر)، المدينة المنورة بعد الجريمة الثانية التي نفذها الوهابيون عند استيلائهم على المدينة وقتلهم الآلاف من الأبرياء، يقول: (لقد هدمت واختفت عن الأنظار القباب البيضاء التي كانت تدل على قبور آل البيت النبوي.. وأصاب القبور الأخرى نفس المصير فسحقت وهشمت).

العزم على هدم قبر الرسول

وتشير الوثائق والقرائن إلى أن الوهابيين لم يكتفوا بتلك الجرائم بل حاولوا مرارا هدم قبة الرسول (صلى الله عليه وآله) الا انهم غيروا رأيهم بسبب حدوث ردود فعل إسلامية قوية من مختلف البلدان الإسلامية.

الجريمة كما وصفها الغربيون

يقول الرحالة السويسري لويس بورخارت والذي اعتنق الاسلام وسمى نفسه ابراهيم: (تبدو مقبرة البقيع حقيرة جدا لا تليق بقدسية الشخصيات المدفونة فيها. وقد تكون أقذر واتعس من أية مقبرة موجودة في المدن الشرقية الأخرى التي تضاهي المدينة المنورة في حجمها، فهي تخلوا من اي قبر مشيد تشييدا مناسبا، وتنتشر القبور فيها وهي أكوام غير منتظمة من التراب. يحد كل منها عدد من الأحجار الموضوعة فوقها.. ويعزي تخريب المقبرة الى الوهابيين.

ثم يصف هذا الرحالة قبورة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقبر العباس ((عليه السلام)) وعمات النبي (صلى الله عليه وآله) بالقول (فالموقع بأجمعه عبارة عن أكوام من التراب المبعثر، وحفر عريضة ومزابل!

أما جبل أحد فيقول عنه هذا الرحالة بأنه وجد المسجد الذي شيد حول قبر حمزة وغيره من شهداء أحد مثل مصعب بن عمير وجعفر بن شماس وعبد الله بن جحش قد هدمه الوهابيون.. وعلى مسافة وجد قبور اثني عشر صحابيا من شهداء أحد (وقد خرب الوهابيون قبورهم وعبثوا بها).

القبور قبل الهدم(5)

كان البقيع قبل هدمه هكذا:

الأئمة الأربعة (عليهم السلام) في قبة، وتزار فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بقعتهم حيث من المحتمل أنها دفنت هناك، وإن كنت أنا رأيت في المنام رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقفاً في قبره الشريف.. وقال لي وهو يشير إلى ما بين قبره ومنبره: أن قبر فاطمة ابنتي (عليها السلام) هناك، والله العالم بحقيقة الحال.

كما يحتمل أنها (عليها السلام) دفنت في بيتها، ولعل أمير المؤمنين (عليه السلام) حمل صورة جنازة إلى عدة أماكن، كما حمل الإمام الحسن (عليه السلام) صورة جنازة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى البصرة.

ومن هنا لا بأس بزيارة الصديقة الطاهرة (عليها السلام) في البقيع، وفي المسجد، وفي بيتها وذلك لخفاء القبر الشريف، وسيظهر إن شاء الله تعالى عند ظهور ولدها الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وإن كان من المحتمل إخفاء قبرها (عليها السلام) إلى يوم القيامة ليبقى سنداً على مظلوميتها طول التاريخ.

وكان في نفس تلك القبة مدفن العباس عمّ النبي(صلى الله عليه وآله).

وكانت خارج القبة بفاصلة قليلة قبةٌ مبنية على بيت الأحزان، حيث كانت الزهراء (عليها السلام) تخرج إلى ذلك المكان وتبكي على أبيها.

وكانت تشتمل مقبرة البقيع على قباب كثيرة، مثل أزواج النبي وأولاده وبناته ومرضعته (صلى الله عليه وآله) حليمة السعدية، وكانت هناك قبة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) والدة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقبة أم البنين(عليها السلام) زوجة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وقبتها قرب قبة عمات النبي (صلى الله عليه وآله)، وكانت أيضاً قبة جابر بن عبد الله الأنصاري، وغيرهم مما هو مذكور في التاريخ.

المصدر: الموقع العالمي للدراسات الشيعية

ابناء الامام الحسين في المدينة المنورة

الكاتب: أحمد ضياء العنقاوي |

شهدت المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم ولادة الحسن والحسين سبطي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وريحانتيه ، فتنعما بحب جدهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحب المسلمين كافة ، وبعد موت جدهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبيهما علي ـ رضي الله عنه ـ اختلفت بعض القلوب عليهما وعلى أبنائهما وأحفادهم .
وعلى إثر الخلافات التي حدثت بينهم وبين أبناء عمومتهم الخلفاء الأمويين والعباسيين ، نزحت ذرية الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب من المدينة النبوية إلى المناطق المحيطة بها ومنها الى سائر البلدان . وبقي جُل الأشراف الحسينيين في المدينة النبوية ، ومع مرور مئات السنين أصبحوا قبائل في المدينة النبوية وما حولها من القرى .
وقد انحصرت ذرية الحسين الشهيد في ابنه علي زين العابدين ولا عقب من سواه باتفاق النسابين، وبقي عقب علي زين العابدين في ثلاثة منهم في المدينة النبوية ، وهم : زيد الشهيد ، ومحمد الباقر ، والحسين الأصغر .
أولاً : عقب زيد الشهيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط:
يعرفون في المدينة بـ ( الزيود ) وهم بنو عيسى مُيَتِّمِ الأشبال بن زيد الشهيد، وكانوا بادية حول المدينة المنورة ([1]) ولم تعلم لهم بقية بعد القرن الحادي عشر الهجري .
ثانياً : عقب محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط: ويتفرعون بالمدينة المنورة منذ القدم الى ثلاثة فروع:
الفرع الأول :
البدور: وهم بنو بدر بن فايد بن علي بن القاسم بن إدريس( جد بني إدريس )([2]) ابن جعفر بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر([3]) وكانوا يسكنون بالمدينة المنورة بجوار المسجد النبوي في القرن الثامن الهجري ([4]) واستمرت سكانهم بها إلى القرن الحادي عشر الهجري ([5]).
الفرع الثاني:
العُرَيضيون : بنو علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر([6]) ، وقد سكن جدهم علي العريضي بقرية العريض قرب المدينة المنورة([7]) واستمر عقبه بها([8]) ومنهم الشريف الحسين بن يحيى بن يحيى بن عيسى النقيب بن محمد بن علي العريضي ، الذي تولى نقابة الأشراف بالمدينة ، وكان يسكن فيها في دار جده جعفر الصادق([9]) منهم أحمد المهاجر بن عيسى النقيب الذي ذكر أنه هاجر من المدينة إلى حضرموت وعقبه اليوم يعرف بـ ( آل با علوي )([10]) ومنهم من عاد واستوطن المدينة النبوية ومكة المكرمة وغيرها في العهد الحاضر .
الفرع الثالث :
الخَوَّارِيُّون : بنو جعفر الخَوَّار بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر([11]) . والخوار ، نسبة لوادي بالفرع ([12]) ، وكانت فيهم إمارة وادي الفرع كما تولى منهم البعض نقابة الأشراف بالمدينة قديماً ([13]) ويتفرعون إلى فرعين هما ، الشجرية ، وآل موسى .
فأما الشجرية ، فهم بنو الحسن بن جعفر الخوار ([14]) وعرفوا بالشجرية لكونهم كانوا بادية حول المدينة يرعون الشجر([15]) . وذكر لنا علي بن شدقم المتوفى سنة 1033هـ ” أنه دخل فيهم جماعة لا حظ لهم في النسب “([16]) . ولا أعلم لهم بقية ، وأخبارهم منقطعة .
وأما آل موسى : فكانوا يعرفون بـ ( المَوَاسَى )، وهم بنو موسى بن علي ابن حسن بن جعفر الخوار ([17]) ، وكانوا يسكنون بوادي الفرع ([18]) ، ويترددون على المدينة حتى القرن الحادي عشر الهجري([19]) ولا زالت لهم بقية قليلة حتى العهد الحاضر بالمدينة النبوية .
ثالثاً : عقب الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط :
وعقبه بالمدينة المنورة في ابنان ، هما : عبد الله العقيقي ، وعبيد الله الأعرج.
فأما عبد الله العقيقي بن الحسين الأصغر : يعرف عقبه بالعقيقيين ، وهم بنو محمد ابن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر ، وكان عقبه كثيرا بالمدينة ([20]) .
ومن مشاهير عقبهم بالمدينة النبوية : بنو إسماعيل الملقب بالمنقذ بن جعفر بن عبد الله العقيقي ([21]).
ومنهم بنو ميمون المناقذة : بنو أبي القاسم ميمون نقيب مكة بن أبي جعفر محمد نقيب مكة بن علي بن إسماعيل المنقذي ([22])، وكان أكثرهم بالمدينة النبوية ، والعقيق ([23]) ولم يعد لهم ذكر بها بعد القرن التاسع الهجري ([24]) . وقد دخلوا بعض البلاد الإسلامية([25]) .
وأما عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر فعقبه بالمدينة في طاهر بن يحيى النسابة بن الحسين بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج .
وطاهر بن يحيى النسابة : هو جد بني طاهر بالمدينة المنورة ، وكان عالماً نسابة ، توفي بها سنة 313هـ([26]) وكانت إمارة المدينة في عقبه قروناً عديدةً . وأول من تولى منهم ابنه عبد الله بن طاهر([27]) ، وبقي عقب طاهر النسابة في المدينة المنورة في ثلاثة فروع : وهم : الكثرا ، وآل مخيط ، والمهنيين .
الفرع الأول : الكثرا ، وهم بنو كثير بن حسن بن حسين بن يحيى بن الحسين بن داود بن حسن بن داود بن القاسم بن عبيد الله ([28]) وكانت أعقابهم بالمدينة حتى القرن الحادي عشر الهجري ([29]).
الفرع الثاني : آل مخيط ، فهم بنو حسين الملقب بـ (مخيط ) أمير المدينة سنة 469هـ ابن أحمد الجواد بن حسين بن داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر ([30]) وكانو يقيمون بالمدينة المنورة حتى القرن السابع الهجري ([31]) ثم دخلوا العراق وكانت لهم بها بقية ([32]) .
الفرع الثالث المهنيون : فهم بنو الشريف أبي عمارة المهنا الأكبر بن داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر ، وكان يتفرع عقبه بالمدينة النبوية إلى أربعة فروع وهم: السبعة ، والمهانية ( الموحدة ) عقب عبدالوهاب بن مهنا الأكبر ، والوحاحدة ، والمهانية عقب مهنا الأعرج .
الأول : السبعة( آل سبع ) ، وهم بنو سبيع بن المهنا الأكبر ([33]) وكان منهم من تولى إمارة المدينة في أواخر القرن الخامس الهجري ([34]) ، ويتفرعون إلى فرعين ، وهما : الظوالم ، والرمحة . وكانوا يسكنون المدينة النبوية حتى القرن الحادي عشر الهجري ([35]).
الثاني : المهانية – بالموحدة – : فهم بنو عبد الوهاب بن المهنا الأكبر ([36]) ، تولى العديد منهم القضاء بالمدينة ([37]) ومنهم بنو نميلة قضاة المدينة عقب نميلة بن محمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب([38]) ومنهم خطباء المدينة وقضاتها أيضاً آل سنان عقب سنان بن عبد الوهاب بن نميلة ([39]) وذكر لنا ابن شدقم المتوفى سنة 1033 هـ أنه لم يبق في زمنه منهم أحد حيث انقطع ذكرهم ([40]) .
الثالث: الوحاحدة: وهم بنو عبد الواحد بن مالك بن الحسين بن المهنا الأكبر([41]) وكانت مساكنهم بالمدينة بسويقة في القرن الثامن الهجري ([42]) ويتفرعون إلى فرعين([43]) .
الفرع الأول المناصير: عقب منصور بن عبد الله بن عبد الواحد وهم ثلاثة فروع آل منيف ، والحمضات ، وآل أبي القاسم .
الفرع الثاني : الحمزات : عقب حمزة بن علي بن عبد الواحد ، وهم أربعة فروع العرمان ، والثلا ، وآل معرعر ، وآل شدقم .
ومساكن الواحاحدة ، بالمدينة ، ومنهم مجموعة بتفهنة بناحية قويسنا بمصر ، حيث أوقفت عليهم من قبل الصالح طلائع بن رزيك ([44]) ، ومن مشاهير فرعهم اليوم : الشداقمة : عقب شدقم بن ضامن بن محمد بن عرمة بن مكيثة بن توبه بن حمزة([45]) وكانت فيهم نقابة أشراف المدينة حوالي قرنين من الزمن ([46]) ، ومساكنهم المدنية المنورة حتى العصر الحاضر([47]) .
المهانية : عقب مهنا الأعرج بن الحسين بن مهنا الأكبر([48]) مساكنهم بالمدينة النبوية ، وكانت فيهم أمارة المدينة قروناً عديدةً ،([49]) ويتفرعون الى ثلاثة([50]) فروع أساسية ، وهم : التمارة ، والجمامزة ، والشيحية .
الفرع الأول التمارة : عقب عبد الله بن المهنا الأعرج([51]) كما كان يقال لهم الملاعبة ، نسبة لجدهم ملاعب بن عبد الله بن المهنا الاعرج([52]) كما كان يقال لهم (السمارة ) نسبة لجد لهم يسمى سمـار بن ملاعب . وكانوا فرعين في المدينة ، وهما: آل جبل ، والشطب ([53]) واستمرت سكناهم بالمدينة حتى أواخر القرن الحادي عشر الهجري([54]).
الفرع الثاني : الجمامزة : بنو الشريف جماز ( أمير المدينة سنة 600هـ ) ابن القاسم بن مهنا الأعرج . ففي القرن السابع الهجري تقريباً ، رحل الأشراف الجمامزة من المدينة المنورة واستوطنوا مصر ، حيث أوقف عليهم السلطان الملك المؤيد يوسف بن السلطان صلاح الدين الأيوبي نصف أراضي قنا ، وجفصة وغيرها([55]) ، وذكر لنا نسابة المدينة علي بن الحسن بن شدقم في القرن الحادي عشر الهجري أنه ” ليس من الجمامزة بالمدينة أحد وأنهم بالشام وصعيد مصر”([56]).
وقد استقر بهم المقام بمصر بكوم الأشراف بمحافظة الشرقية ، ثم رحلوا إلى صعيد مصر حيث استقروا في الأرض الموقوفة عليهم بناحية قنا مع الأشراف بني حسن العنقاوية , ثم تكاثرت ذرية الشريف جماز بنواحي قنا بقرى الأشراف البحرية والأشراف القبلية والأشراف الغربية ([57]) ثم عاد بعض الأشراف الجمامزة إلى المدينة المنورة في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ,واستقروا بها حتى العهد الحاضر([58]).
الفرع الثالث : الشيحية : ويقال لهم : الهواشم ، وهم بنو الشريف شيحة بن أمير المدينة 624ـ634هـ ([59]) ابن هاشم بن القاسم بن المهنا الأعرج ([60]) واستمرت إمارتها في عقبه قروناً عديدةً .
ويتفرع الشيحة إلى عدة فروع ، وهم : عقب محمد ، وحسن ، ومنيف ، وعيسى ، وجماز الذي تفرع عقبه أيضاً إلى عدة فروع ، وهم كالتالي :
الشيحية : عقب محمد ( جد القواطم ) وأخوه حسن بن شيحة([61]) وهم الذين غلب عليهم لقب ( الشيحية ) ، وكانوا بادية حول المدينة النبوية في القرن الحادي عشر الهجري ([62]).
المنايفة : عقب منيف أمير المدينة سنة 656هـ المتوفى سنة 657هـ ابن شيحة([63]) وأعقب خمسة أبناء وهم مالك وحديثة ومنيف وحسين وقاسم ، ولهم عقب ، ذكر لنا ابن فرحون مؤرخ المدينة سنة 777 هـ أن المنايفة منازلهم بجوار المسجد النبوي([64]) ولم يتبق لهم بقية بهـا في أوائل القرن الحـادي عشر الهجري ([65]) وفي أواخر القرن نفسه عاد بعضهم فسكنها ([66]) وذكر له عقب بالأحساء وبحيدر أباد في باكستان في أوائل القرن الحادي عشر الهجري ([67]).
العَياسَى : عقب عيسَى ( أمير المدينة سنة 647 والمتوفى 683هـ ) بن شيحة ([68]) وكانت منازلهم بالمدينة المنورة حتى القرن الحادي عشر الهجري ، ومنهم من رحل إلى البادية ومنها إلى قرية السوارقية ([69]) ثم سكن كثير منهم في العهد الحاضر في المدينة المنورة ، ويتفرعون إلى عدة فروع وهم : آل سهيل ، وآل عساف ، وآل شميسان ، وآل بركة ، وآل عميرة ، والزرافة ، وآل علي ، والشقارية ، وآل مبارك ، وآل زهير ([70]) ومن آل زهير آل هلال سكان وادي فاطمة في العهد الحاضر .
الردنة : بنو الشريف سالم أبو ردينة بن شيحة ([71]) وكان سالم أميراً على المدينة سنة 584 وتوفي سنة 618هـ([72]) ولم يتبق منهم بالمدينة المنورة أحد في القرن الحادي عشر الهجري([73]).
أما عقب الشريف جماز ( أمير المدينة سنة 704 ) بن شيحة ([74]) فهم من عشرة رجال ، وكانت في أولاده الإمرة بالمدنية المنورة ([75]).
وقد تفرعوا إلى خمسة فروع أساسية ([76]) ، وهم :
الفرع الأول : آل ودي .
الفرع الثاني : آل راجح .
الفرع الثالث : آل قاسم .
الفرع الرابع : آل مقبل .
الفرع الخامس بنو منصور : الذين تفرعوا إلى فروع عديدة ، وسوف نتحدث عنهم بتوسع تباعاً .
الفرع الأول : بنو الشريف ودي بن جماز بن شيحة ([77]) . تولى الشريف ودي إمارة المدينة النبوية ، وتوفي بها سنة 645هـ ([78]) ، وذكر لنا علي بن الحسن بن شدقم في أوائل القرن الحادي عشر الهجري أنه ليس بالمدينة النبوية إلا آحادا يسيرة منهم بالبادية ([79]) .
الفرع الثاني : بنو الشريف راجح بن جماز بن شيحة ([80]) كان منهم قلة بالمدينة في أوائل القرن الحادي عشر الهجري . رحلوا من المدنية النبوية حيث دخل بعضهم السند وأصفهان وشيراز أواخر القرن الحادي عشر الهجري ([81]) .
الفرع الثالث : آل قاسم : وهم بنو الشريف قاسم بن جماز بن شيحة ([82]) أعقب ثلاثة أبناء: فضل أمير المدينة سنة 752هـ ([83]) ومنيف لم يذكر له عقب ، وجوشن الذي كان يقال لعقبه : الجواشنة ([84]) وكانت لهم بقية حول المدينة منذ أوائل القرن الحادي عشر الهجري([85]) .
الفرع الرابع : آل مقبل : بنو الشريف مقبل ( أمير المدينة سنة 709هـ ) ابن جماز بن شيحة ([86]) لم يتبق من عقبه بالمدينة أحد في نهاية القرن الحادي عشر الهجري ، وسكن بعضهم الحلة بالعراق وما حولها ، وعرفوا بها بالشرفاء وبعضهم انتقل إلى تشتر ونواحيها بالعجم ([87]).
الفرع الخامس : بنو منصور : بنو الشريف منصور ( أمير المدينة سنة 700هـ المتوفى سنة 725هـ([88]) ) بن جماز بن شيحة ([89]) الذي تولى العديد من عقبه إمارة المدينة وانتشروا فيها وتفرعوا بها إلى ستة فروع ، وهم : آل زيان ، آل طفيل ، آل نعير ، آل كوير ، آل هدف ، وآل جماز ، وهم كالتالي :
1 – آل زيان : عقب زيان بن منصور بن جماز بن شيحة ([90]) وقد تولى العديد من عقبه إمارة المدينة وانتشر عقبه بها في أربعة فروع وهم : آل إبراهيم ، وآل سرداح، وآل زاهر ، وآل زهير ، ([91]) ومنهم آل شامان أمراء المدينة ، والذين كانت لهم تصاهرات عديدة مع أمراء مكة من الأشراف الحسنية ([92]) وكانت منازل الأشراف آل زيان حتى القرن الحادي عشر الهجري بقرية بكشب([93]) ، ولا يستبعد أن تكون لهم بقية في البادية بنواحي نجد .
2 – آل نعير : عقب الشريف نعير ( أمير المدينة المنورة سنة 783هـ ([94]) ) بن منصور بن جماز بن شيحة ([95]) . وتولى العديد من عقبه إمارة المدينة المنورة ([96]) وكانوا يتفرعون إلى فرعين أساسيين وهما : ([97]) آل أبي ذر بن عجلان بن نعير ، وآل ثابت بن نعير .
وكانت مساكنهم بالبادية حول المدينة المنورة حتى القرن الحادي عشر الهجري إلا من ولي منهم الإمارة فكانوا يسكنون في المدينة النبوية([98]) .
3 – آل كوير : بنو كوير بن منصور بن جماز بن شيحة ([99]) . ولم يتبق في القرن الحادي عشر الهجري من هذا الفرع رغم كثرتهم بالمدينة النبوية إلا آل عمير بن حسن بن مناع بن ناهش بن هويش بن غد بن كوير([100]).
4 – آل طفيل : بنو الشريف طفيل بن منصور بن جماز بن شيحة ([101]) . وقد تولى الشريف طفيل إمارة المدينة النبوية عدة مرات أولها سنة 737هـ ، وتوفي بمصر سنة 752هـ ([102]) ، واستمر عقبه بالمدينة وما حولها حتى القرن الحادي عشر الهجري وكانوا بادية ([103]) ، ومنهم من دخل بلاد الهند ([104]) .
5 – آل عطية : بنو الشريف عطية بن منصور بن جماز بن شيحة . وكان الشريف عطية أميراً عادلاً ورعاً زاهداً تولى إمارة المدينة سنة 759هـ مرتين إلى أن توفي سنة 783هـ ([105]) ، ثم تولى ابنيه محمد ، وعلي إمارتها ثم خلفهم بعض أبنائهم ([106]). وبقي عقبهم في جماز بن ميان بن مانع بن علي بن عطية والذي انقرض وبه انقرض عقب آل عطية ([107]) .
6 – آل هدف : بنو الشريف هدف بن كبيش (أمير المدينة سنة 709هـ) بن منصور بن جماز بن شيحة ([108]) . وأعقب الشريف هدف ثلاثة أبناء كانت لهم أعقاب بالمدينة النبوية ([109]) ويعدون من أنساب القطع بعد القرن الحادي عشر الهجري([110]) .
7 – آل جماز : بنو الشريف جماز بن منصور بن جماز بن شيحة ([111]) . تولى جماز إمارة المدينة النبوية سنة 759هـ وتوفي في نفس السنة ([112]) وأعقب من ثلاثة أبناء ، وهم ([113]):
شفيع : كان يقال لعقبه ( آل شفيع ) منهم التلنك .
علي : ومن عقبه آل أبي الظهور .
هبة : جد آل هبة .
وقد تولى بعضٌ منهم إمارة المدينة ([114]) . وكانت أعقابهم بادية حول المدنية المنورة حتى اوائل القرن الحادي عشر الهجري ([115]) .
وقد تقدم أن عقب عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بالمدينة النبوية في الشريف يحيى النسابة بن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج ، وعقبه في إبنيه وهما: عبد الله بن يحيى النسابة ، وطاهر بن يحيى النسابة المتقدم ذكره.
أما عبد الله بن يحيى النسابة ، فكان عقبه بالمدينة في فرعين وهما ([116]) :
الطمات : وهم آل يحيى الطامي بن علي بن مسلم بن عبد الله بن يحيى النسابة المذكور .
النقباء : وهم آل سلطان بن علي النقيب بن حسن بن مسلم بن يحيى النسابة المذكور.
وذكر لنا علي بن الحسن بن شدقم : في نخبةالزهرة الثمينة ” أن الأشراف الطمات ، والنقباء ، والشجرية من البدور ، والزيود ، والعرفان ، والحسنان ، قد خالطوا عوام البدو نكاحاً ، وإنكاحاً ، ولا معرفة لهم بأنسابهم ، وبسبب هذه المخالطة لم يعتبر شرفهم أهل الحجاز ، ولا أرى بها طعناً إلا أن تكون حيث يشتبه نسلهم بنسل العامي ، فينتفي الشرف عن المجموع من حيث هو مجموع ، لا عن فرد يثبت للبعض ، ويكون مجهول العين ” إنتهى .
وأقول : لم يثبت في العهد الحاضر انتساب أحد إلى الستة فروع السابقة من البادية حول المدينة المنورة ، ولا كافة الحجاز ، والظاهر الثابت مما تقدم أن الأشراف الحسينية التي لهم بالمدينة المنورة أعقاب إلى العهد الحاضر ، خمسة فروع وهم :
الفرع الأول : عقب الشريف شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا الأعرج ، المعروفون بـ ( العَياسَى ) وهم من عقب عيسى بن شيحة ، وهم عشرة فروع يقال لهم في المدينة النبوية في العهد الحاضر على الإطلاق : الأشراف بني حسين ومنهم بالسوارقية .
الفرع الثاني: عقب الشريف عبد الواحد بن مالك بن الحسين بن مهنا الأكبر ويعرفون في المدينة بـ ( الشداقمة ) نسبة إلى جدهم الشريف شدقم بن ضامن بن محمد بن عرمة بن نكيتة بن ثوبة بن حمزة بن علي بن عبد الواحد المذكور .
الفرع الثالث: عقب الشريف جعفر الخوار بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط ، ويعرفون في المدينة المنورة بـ ( المَواسَى ) نسبة إلى جدهم الشريف موسى بن علي بن حسن بن جعفر الخوار المذكور . ولا تزال منهم قلة بوادي الفرع .
الفرع الرابع : عقب الشريف جمال الدين جماز بن القاسم بن مهنا الأعرج ويعرفون بـ ( الجمامزة ) ، وهم عدة بيوت بالمدينة المنورة عادوا من صعيد مصر بقنا في أوائل القرن الثالث عشر الهجري ، وهم متصاهرون مع الأشراف العنقاوية الحسنية التي عادت من قنا واستوطنت المدينة معاً .
الفرع الخامس : من عقب علي العريضي بن جعفر الصادق المذكور ويعرفون بـ ( آل با علوي ) نسبة إلى جدهم علوي بن عبد الله بن أحمد المهاجر بن عيسى بن محمد بن علي العريضي . عادت منهم فروع من حضرموت واستقرت منهم بيوت بالمدينة وهم متكاتفون مع أبناء عمومتهم بمكة المكرمة وغيرها .
وختاماً فالأشراف بنو حسين سكان المدينة المنورة منذ القدم قد نزح كثير من أبناء وأحفاد من ذكرناهم في هذه الرسالة إلى العديد من البلدان وخاصة بمصر والعراق وإيران والهند وغيرها من البلدان، ويذكر أن لبعضهم بقية في هذه البلدان إلى عهدنا الحاضر .
وقد عاد عدد من البيوت الحسنية والحسينية من فروع أخرى وسكنت في المدينة النبوية ولا زالت لهم بقايا حتى عهدنا الحاضر فهنيئاً لهم سكنى المدينة النبوية، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

الدور الاثرية في المدينة المنورة

الدور الأثرية بالمدينة المنورة لم تبق على وضعها السابق بل تداولتها أيدي التغيير خلال العصور وتغيرت أشكالها ومعالمها مع مرور الزمن حتى أزيلت أخيرا ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

أما الدور الأثرية المشهورة بالمدينة المنورة كانت منها : ـ

* دار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه :

هذه الدار التي نزلها الرسول صلى الله عليه وسلم أول قدومه المدينة المنورة وأقام بها حتى ابتنى مسجده ، وكان ملك حمير هو من بنى هذه الدار، وبعد أبي أيوب الأنصاري آلت إلى مولاه”أفلح” الذي باعها إلى المغيرة بن عبدالرحمن، ثم اشتراها الملك شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أخي نور الدين وبناها مدرسة سميت بالمدرسة “الشهابية”. ثم أعيد بناؤها بصفة مسجد وعرفت فيما بعد باسم “زاوية الجنيد” ثم سكنت ببيت “البالي” إلى أن أزيلت عام 1407هـ ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه :

هذه الدار هي التي أقطعها له الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت شرقي المسجد النبوي الشريف في مقابلة دار عثمان بن عفان رضي الله عنه الصغرى، في الطريق المؤدي للبقيع، وكانت دار خالد بن الوليد رضي الله عنه غربيها، وكانت وفاته رضي الله عنه في هذه الدار.

* دار عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

بجانب باب الرحمة وأمام باب أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار عثمان بن عفان رضي الله عنه الكبرى :

كانت أضخم دور المدينة المنورة وكان باب هذه الدار من فرش الحجر، وكانت بين باب جبريل عليه السلام وحتى نهاية المسجد النبوي الشريف تحت المئذنة الرئيسية، وفيها استشهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ تسوروا عليه الجدار من الدار الصغرى، وبها قبر “أسد الدين شيركوه” عم “صلاح الدين الأيوبي” وقبر والد “صلاح الدين الأيوبي”.

وعرفت فيما بعد باسم “رباط العجم”، وقد أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار عثمان بن عفان رضي الله عنه الصغرى :

وكانت بجوار داره الكبرى، وعرفت باسم “رباط سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه” فيما بعد، وقد أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار خالد بن الوليد رضي الله عنه :

وكانت بجانب دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكانت ضيقة فاشتكى خالد رضي الله عنه ضيقها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ارفع البناء في السماء وسل الله السعة “.

آلت هذه الدار لبيت السمّان فعرفت بـ “زاوية السمان” حتى أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما :

كانت هذه الدار لأم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها أُعطيتها من قبل عثمان بن عفان  رضي الله عنه عوضاً عن حجرتها التي أدخلت ضمن توسعة المسجد النبوي الشريف من قبل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما قالت : كيف بطريقي إلى المسجد، فقال لها عثمان بن عفان رضي الله عنه : نعطيك أوسع من بيتك ونجعل لك طريقا مثل طريقك.

ثم آلت إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إرثاً من أخته، وكان في موقع هذه الدار الاسطوانة التي كان بلال بن رباح رضي الله عنه يؤذن عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها “خوخة آل عمر”.

وعرفت فيما بعد بدار “العشرة”، وقد أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار مروان بن الحكم :

هذه الدار عند باب السلام وكانت لمروان بن الحكم عندما كان أميراً للمدينة المنورة في عهد معاوية بن أبي سفيان وكان ينسب إليه باب السلام فيقال باب مروان، وأصبحت مقراً لأمراء المدينة المنورة، وقد أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم :

دار الحسن بن علي بن أبي طالب هي الأطم الذي كان قد ابتاعه فهدمه وبنى الدار مكانه، وهي الدار التي أصبح مكانها مكتبة شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت والتي أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار جعفر الصادق رضي الله عنه :

هذه الدار كانت بالجنوب الشرقي للمسجد النبوي الشريف ملاصقة لدار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وكانت لحارثة بن النعمان الأنصاري رضي الله عنه، ثم أصبحت سكناً لنائب الحرم النبوي الشريف، ثم آلت لإدارة الأوقاف، وقد أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.

* دار ريطة بنت العباس السفاح :

كانت هذه الدار أمام باب النساء وكان يسمى “باب ريطة”، وقد أزيلت ضمن التوسعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف.