اليوم في التقويم الهجري

اليوم: الاثنين 4 ربيع الأول 1440 هـ

العماليق

“العماليق” ………أول من سكن يثرب “المدينة المنورة ” في الجزيره العربيه 

يعتبر العماليق أول شعب سكن المدينة المنورة، والعماليق اسم يطلقه العرب على قبائل الكنعانيين والأموريين الذين كانوا يسكنون شبه الجزيرة العربية. وهم من أقدم الأمم التي سكنت الجزيرة العربية من ذرية “عمليق بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح”. عاصروا الأنبياء وتفرقوا في البلاد. وحكموا بلدانَ كثيرة: البحرين، وعمان، ومصر، واليمن، وسورية، والحجاز، والعراق.


والأموريون وصفوا في التوراة بأنهم أقوياء، عظماء القامة وأنهم احتلوا أرضا شرق وغرب الأردن ومملكتهم تصنف بأنها آخر ممالك العماليق المتبقية.
أما العماليق لغويا: فعملاق تعني الطويل. ويبدو أنهم تميزوا بشيء من الطول والجسامة. ويرى بعض المؤرخين الحديثين أن سكان الجزيرة العربية كانوا حتى عام 1600 قبل الهجرة ضخاما. وبقي لهم أحفاد بعد ذلك وعرفوا بهذا الاسم، وإن لم يكونوا
يحملون ذلك القدر من الطول ولا يعمرون ما عمّر أسلافهم. والعماليق في كتب التاريخ العربية أحفاد عمليق بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح. سكنوا جنوب الجزيرة العربية ثم رحلوا وسكنوا مع الأحفاد الآخرين لنوح في منطقة الرافدين.
ثم خرجوا مع مجموعات أخرى. وتكاثر أحفاد نوح حتى زاحم بعضهم بعضا وخرجوا من العراق. فعادوا إلى الجزيرة العربية وانتشروا في أنحائها. وسكنت قبائلهم الكثيرة في نجد، والبحرين، وعمان، واليمن، وتهامة، وبلغوا أطراف بلاد الشام.
قبائل العماليق:
يذكر الطبري أن الذين سكنوا مدينة يثرب منهم قبيلة “جاسم”، ويذكر ابن خلدون قبائل أخرى هي “بنو لف، بنو هزان، بنو مطر، بنو الأزرق، بنو الأرقم، بنو عفار، بنو خيبر، بنو قطران، بنو غفار، بنو النار، بنو حراق، بنو راحل وبنو عبيل،
بنو السميدع، بنو عمرو، بنو نعيف، بنو نظرون، بنو عبدين، ضخم وجرهم. ومنهم كانت الجبابرة بالشام والفراعنة بمصر.
الكنعانيون:
ويرى الطبري: أن جدهم عمليق هو أول من تكلم العربية. كما أن أسفار التوراة ذكرتهم عدة مرات وسمتهم باسم “العماليق” حينا ، وباسم “الجبارين” حينا آخر. وذكرت أسماء بعض زعمائهم ومدنهم العربية،
العماليق في يثرب:
لا يعرف متى استوطن العماليق يثرب على وجه التحديد، وربما نزلوها قبل رحيلهم إلى العراق، أو بعد خروجهم من أرض مصر على يد الملك أحمس الأول. وقد اختلف المؤرخون هل هم الذين أسسوا يثرب أم قبيلة عبيل؟ وانتزعوها منهم؟
والذي يتفقون عليه هو أن وجود العماليق قديم في يثرب سواء في فترة التأسيس أم بعدها مباشرة، ومن المؤكد أن العماليق وجدوا قديما في يثرب وأنهم عرب.
وخلال رحلة السنين الطويلة حصل تزاوج وتمازج بين العماليق من يثرب والقبائل الوافدة، وظهرت أجيال جديدة تحمل دماء مختلطة، وما لبث العماليق المتميزون بضخامة الأجسام أن قل عددهم تدريجيا، ولكنهم لم ينقرضوا تماما
بل بقيت منهم بقية، فكانت لاتزال من العماليق بقية إلى عصر النبوة في يثرب؛ حيث يذكر المؤرخ العربي أن “بني أنيف” وهم حي أقاموا مع اليهود قبل وصول الأوس والخزرج كانوا منهم، وعندما وصل الإسلام إلى يثرب
لم يكن قد بقي منهم إلا أفراد قلائل تميزوا بطول القامة.

في مثل هذا اليوم

خروج الامام الرضا من المدينة الى خراسان

خروج النبي محمد صلى الله عليه واله من المدينة لاداء فريضة الحج

ولادة النبي ابراهيم

ولادة النبي عيسى

 

الحبيب علي الجفري: أغنية أم كلثوم “أمل حياتي” قصيدة حب في الرسول

بالفيديو.. الحبيب علي الجفري: أغنية أم كلثوم "أمل حياتي" قصيدة حب في الرسول وكتبها أحمد شفيق كامل في الروضة الشريفة

5 ضوابط تمنع التصوير داخل أروقة الحرمين

ta

أوضح مدير إدارة المشاريع بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن هناك لجانًا أمنية مشاركة في السلامة والأمن تهدف إلى سلامة جميع الداخلين إلى المسجد الحرام، والمسجد النبوي بما فيهم المصورون الذين يتطلب عملهم الدخول إلى أماكن في حيز المشاريع، وذلك حفاظًا على سلامتهم أثناء دخولهم في مناطق تتعرض للبناء أو الهدم.
وبحسب صحيفة “مكة” قال “القرشي” إن السبب الآخر في منع دخول العدسات التصويرية إلى جميع أروقة المسجد الحرام هو متاجرة بعض المصورين بصور الحرمين نظير دخولهم بكاميرات احترافية يتم من خلالها بيع الصور بدقة عالية، وكي لا يتحول الحرم إلى استوديو تصوير للحفاظ على قداسته.
وأفاد مدير إدارة المشاريع أنهم لا يمنحون التصاريح إلا لجهات إعلامية معروفة، مشيرًا إلى أنه يتم بيع الصور على منافذ بيع داخلية وخارجية وأن المنع جاء على خلفية عدم التشويش على المصلين أثناء تأديتهم صلواتهم.
وأشار إلى أن من موانع التصوير عدم إشغال العاملين في التوسعة والمشاريع عن أعمالهم التي يسارعون بها عقارب الساعة بغية إنهاء وإتمام أعمالهم في الأوقات المحددة والمنصوص عليها في هذا الإطار.
وأوضحت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين أنه من الصعب فتح مجال التصوير أمام العموم في المسجد الحرام وأن هناك ضوابط معينة ومقننة تلجأ لها الرئاسة متى ما تطلب الأمر ذلك.
متطلبات الحصول على تصريح تصوير في الحرم:
1 – تقديم خطاب رسمي من الجهة الراغبة في التصوير إلى رئاسة الحرمين.
2 – توضيح أسباب الرغبة في التصوير.
3 – تضمين المواقع المراد تصويرها في الحرم.
4 – التاريخ الذي ترغب الجهة التصوير فيه.
5 – الفترة الزمنية لالتقاط الصور.
6 – إرفاق الهوية والمعلومات الكاملة للمصورين.
ضوابط المنع:
1 – الحفاظ على سلامة المصورين.
2 – عدم التشويش على المصلين.
3 – ضمان عدم المتاجرة بالصور.
4 – عدم إشغال العاملين بالمشاريع.
5 – حتى لا يصبح الحرم استوديو تصوير.

قل للمليحة

قل للمليحة فى الخمار الأسود ** ماذا فعـلت بـناســك مـتعبـــد

في العصر الأموي الأول، عاش ( الديلمي ) وهو أحد الشعراء والمغنين الظرفاء في الحجاز ، وكان يتشبب ( يتغزل ) بالنساء الجميلات، إلا أنه عندما تقدم به العمر ترك نظم الشعر والغناء وتنسك وأصبح متنقلاً بين مكة والمدينة للعبادة

وفى إحدى زياراته للمدينة التقى بأحد أصدقائه وهو من أهل الكوفة بالعراق يعمل تاجراً ،

وكان قدومه إلى المدينة للتجارة ويحمل من ضمن تجارته (خمر عراقية) ـ

بضم الخاء والميم ومفردها خمار بكسر الخاء ـ

وهو ماتغطى به المرأة رأسها، والمعروف الآن عند النساء ( بالمسفع أو الشيلة)، فباع التاجر العراقي جميع الألوان من تلك الخمر ما عدى اللون الأسود، فشكا التاجر لصديقه الشاعر ( الدارمي ) عن عدم بيعه اللون الأسود ولعله غير مرغوب فيه عند نساء أهل المدينة

فقال له: ( الدارمي ) لا تهتم بذلك فإني سأنفقها لك حتى تبيعها أجمع، ثم نظم ( الدارمي ) بيتين من الشعر و تغنى بهما كما طلب من مغنيين بالمدينة وهما ( سريح وسنان ) أن يتغنوا بالبيتين الذي قال فيهما:

قل للمليحة فى الخمار الأسود ** ماذا فعـلت بـناســك مـتعبـــد

قد كان شـمر للصلاة ثــيابــه ** حتى وقفـت له بباب المسجـد

و أضاف إليها أحدهم بيتين آخرين هما:

فسـلبت منه دينــه ويقـيـنــــه ** وتركتـه فى حــيرة لايهتــدي

ردي عليه صلاتـه وصيــامــه ** لاتقـتـليـه بحـق دين محمــــد

فشاع الخبر فى المدينة بأن الشاعر ( الدارمي ) رجع عن تنسكه و زهده وعشق صاحبة الخمار الأسود، فلم تبق مليحة إلا اشترت من التاجر خمارا أسوداً لها.

فلما تيقن ( الدارمي ) أن جميع الخمر السوداء قد نفذت من عند صديقه ترك الغناء و رجع إلى زهده وتنسكه ولزم المسجد، فمنذ ذلك التاريخ حتى وقتنا الحاضر والنساء يرتدين أغطية الرأس السوداء ولم يقتصر هذا على نساء المدينة وحدهن بل قلدهن جميع النساء فى العالمين العربي والإسلامي

وهكذا يكون أول إعلان تجارى فى العالم أجمع قد انطلق من المدينة المنورة.

مميزات الدولة الاسلامية

مقال نشر في مجلة روز اليوسف
Wed, 9 Jun 2010

هذا المقال هو رد على مقال آخر للدكتور محمد عمارة بعنوان ( مميزات الدولة الإسلامية )

دعا فيه لاستعادة أمجاد ” الدولة الاسلامية ” – الأموية و العباسية

وترحم فيه على أيام ” الخلافة الرشيدة مستفيداً من قصة ” وامعتصماه ” المشهورة…

لكي لا يخدعنا بعضهم :

هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

سيد القمني

لكي لا يخدعنا بعضهم: هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد لم يمنعهما إسلامهما من قتال آل بيت الرسول وجز رأس الحسين، الحجاج بن يوسف الثقفي اعدم من العراقيين مئة وعشرين ألفا واستباح نساء المسلمين ,العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم.

هل كان ممكناً أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لاستغاثة مواطن يعاني القهر والظلم في بلاد المسلمين على يد المسلمين، في الإمبراطورية الإسلامية العظمى الغابرة، كما ارتجت وتحركت بعدّتها وجيوشها في القصة الأسطورية استجابةً لصرخة امرأة مجهولة منكورة لا نعرف من هي، وهي تنادي الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم: “وامعتصماه”؟!.

إن هذا النموذج من القصص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعها بمواطنٍ فردٍ يعاني أزمة، وهو ما يستثير الخيال العربي المقموع ويدفعه إلى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التي كانت تردع الأعادي بكل فخرٍ ومجدٍ كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل الانشغال، حتى بات عزيزاً كريماً مرهوب الجانب أينما كان.  لكن بين القص الأسطوري وبين ما كان يحدث في الواقع مفارقات لا تلتئم أبداً، ولا تلتقي أبدا.  والنماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كهذي، بل تحتاج إلى مجلدات من الكتب. لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة “وامعتصماه” أمراً حقيقياً فاعلاً في الواقع أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل وليس أكثر، كالعادة العربية المعلومة! خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هي الدولة النموذج التي يطلبها اليوم المتأسلمون على كافة فصائلهم وأطيافهم، ويزينونها للناظرين بقصٍّ كهذا عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد وهو في يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق.

وينتهي بالحفل البانورامي حول احتلال “عمّورية” انتقاماً للفرد العربي الأبي حتى لو كان امرأة! مع علمنا بحال المرأة قياساً على الرجل في تراثنا.

لقد صرخت القبائل العربية في الجزيرة منذ فجر الخلافة “وإسلاماه” تستغيث بالمسلمين لردع جيوش الدولة عن ذبحها وسبي حريمها وأطفالها لبيعهم في أسواق النخاسة، تلك القبائل التي تمسكت بحقها الذي أعطاه لها ربها بالقرآن في الشورى والمشاركة الفاعلة في العمل السياسي. فرفضت خلافة أبي بكر”الفلتة” بتعبير عمر بن الخطاب لأنها تمت بدون مشورتهم ولا ترشيح احد منهم ولا أخذ رأيهم، فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيراً عن موقفهم، لكنهم عملوا برأي الإسلام فجمعوا الزكاة ووزعوها على فقرائهم في مضاربهم التزاماً بهذا الركن الإسلامي بجوار صلاتهم وصيامهم وقيامهم بقية الأركان المطلوبة. فلم يعفها ذلك من جزِّ الرقاب والحصد بالسيف. والصراع هنا لم يكن حول الإيمان والكفر، بل كان الشأن شان سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين.

ورغم الجميع فقد تواطأ السَّدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا في التاريخ المذهب السنِّي الذي وجد فرصته في مكان سيادي بجوار الحاكم، فقام بتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، واعتبر أن محاربة هؤلاء واجب ديني لأنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام لا لشيءٍ، إلا لأن هكذا كان قرار الخليفة؛ ولأن هذا الخليفة كان “الصدِّيق” صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصهره ووزيره الأول.  فالبسوا الخليفة أولاً ثوب القدسية ولو ضد منطق الإسلام الذي لا يقدس بشراً، ثم البسوا القرار قدسية الخليفة، ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الإسلام لأنها حسب القرار البكري قد “فرَّقت بين الصلاة وبين الزكاة”، وهو أمرٌ فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم ولا قتلهم. لذلك تم تدعيم القرار بأن تلك القبائل قد خرجت على رأي الجماعة وخالفته وهو اختراع آخر كان كفيلاً بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

وهكذا، ومنذ فجر الخلافة جلس الفقيه في معية السلطان يصوغان لنا إسلامنا، إسلام يؤسلم ويكفّر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذي هو مذهب السدنة والسلطان وأولي الأمر، وطاعتهم أمر رباني وفرض سماوي.
ومنذ خرجت جيوش أبي بكر تحارب تاركي الزكاة تحت اسم الدين والصواب الديني، أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار “غير حروب الفتوحات”. إنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين في الرأي السياسي الذي تتم إحالته إلى الدين، حتى يتم الذبح والحرق والسبي باسم الدين وليس لخلاف سياسي.

ونظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل “وامعتصماه” الأسطورية، ألف “وإسلاماه” كان جوابها مختلفا.
وبلغ الأمر غاية وضوحه في زمن عثمان بن عفان الذي فتق بطن عمّار بن ياسر ضرباً وركلاً، وكسر أضلاع إبن مسعود حِبِّ رسول الله، ونفى أبا ذر إلى الربذة، فقتل المسلمون خليفتهم، وتم قتله بيد صحابة وأبناء صحابة. ومن بعدها خرجت الفرق الإسلامية تحارب بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم، ومن بعدهم مائة ألف وعشرة من المسلمين في صفّين، لا تعلم من فيهم من يمكن أن نصفه بالشهيد ومن فيهم من يمكن أن نصفه بالظالم المفتري!

أما عن زمن معاوية وولده يزيد فحدث ولا حرج عما جرى لآل بيت الرسول، وكيف تم جز رأس الحسين لترسل إلى العاصمة، وكيف تم غرس رأس زيد بن علي في رمح ثم غرسه بدوره فوق قبر جده رسول الله!. وإن ينسى المسلمون السُّنة، فإنَّ بقية الفرق لا تنسى هذه الأحداث الجسام التي فرَّقتْ المسلمين فرقاً وشيعاً، كلها تمسَّحتْ بالدين وكان الشأن شأن سياسة ودنيا وسلطان.

وإن ينسى المسلمون أو يتناسوا فان التاريخ يقرع أسماعنا بجملة
مسلم بن عقبة المري لتأديب مدينة رسول الله “يثرب” ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية. فقتل من قتل في وقعة الحرة التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراءٍ من سفاح واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات.

أما زياد بن أبيه، والي الأمويين على إقليم العراق، فقد شرَّع القتل بالظنة والشبهة حتى لو مات الأبرياء إخافة للمذنب، وشرَّع قتل النساء. أما نائبه الصحابي “سمرة بن جندب” فان يديه قد تلوثتا فقط بدماء ثمانية آلاف من أهل العراق على الظن والشبهة، بل اتخذ تطبيق الحدود الإسلامية شكلاً ساخراً يعبر عن تحكم القوة لا حكم الدين، كما في حال “المسود بن مخرمة” الذي نددَّ بشرب الخليفة للخمر، فأمر الخليفة بإقامة الحد إحقاقاً للشرع لكن على المسود بن مخرمة.

ثم لا تندهش لأفاعيل السلطة وشهوتها في التقوى والأتقياء. فهذا الملقب بـ”
حمامة المسجد” عبد الملك بن مروان لكثرة مكوثه في المسجد وطول قراءاته للقران وتهجده ليل نهار، يأتيه خبر أنه قد أصبح الخليفة فيغلق القران ويقول له: “هذا آخر العهد بك”، ثم يقف في الناس خطيباً فيقول:”والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربتُ عنقه”.

ولابد أن يجد
الحجاج بن يوسف الثقفي هنا ولو إشارة؛ لأنه كان المشير على الخليفة؛ ولأنه من قام على إصدار النسخة الأخيرة من القرآن بعد أن عكف مع علماء الأمة على تصويب الإصدار العثماني وتشكيله وتنقيطه بإشراف شخصي دائم منه، ولم يثبت عليه حب الخمر أو اللهو.  لكنه كان أيضا هو الرجل الذي ولغ في دماء المسلمين، وكانت مخالفته في أهون الشئون تعني قص الرقبة، فهو الذي قال:”والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الذي يليه إلا ضربت عنقه”. وهو أحد خمسة ذكرهم عمر بن عبد العزيز قبل خلافته في قوله: “الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة، اللهم قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا”.

وقد سار الحجاج على سنَّة سلفه زياد في إعدام النساء والقبض على أهل المطلوب حتى يسلم نفسه، ومنع التجمهر، وإنزال الجنود في بيوت الناس ووسط العائلات يلغون في الشرف كيفما شاءوا إذلالاً للناس وكسرا لإنسانيتهم، حتى انه أعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الذبح من القفا أو الرقبة، دون أن نعرف من هم هؤلاء الناس ولماذا ذبحوا اللهم إلا على الاحتجاج على ضياع كرامة الإنسان، أو لمجرد الشبهة والظن.

وقد وجد هؤلاء السادة في الذبح والحرق لذة وسعادة، بل فكاهة دموية.
ففي فتوح جرجان سال أهل مدينة طمسية قائد المسلمين سعيد بن العاص بن عم الخليفة القائم عثمان بن عفان الأمان، مقابل استسلامهم على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً، ووافق القائد سعيد ففتحوا له حصونهم فقرر الرجل أن يمزح ويلهو ويضحك، فقتلهم جميعا إلا رجل واحد!

وعندما وصل
العباسيون إلى السلطة بدأوا حملة تطهير واسعة شملت من مواطني دمشق خمسين ألفا تم ذبحهم، وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم. ولما استقام لهم الأمر استمروا على النهج الأموي في ظلم العباد وقهر آدمية الإنسان، وهو ما كان يدفع إلى ثورات، تنتهي بشي الثوار على نيران هادئة، أو بمواجهتهم للضواري في احتفالات رومانية الطابع.

وهكذا كان الإنسان سواءً مواطناً عادياً كان، أم كان في جيوش السلطان، في مقتطفات سريعة موجزة مكثفة من تاريخنا السعيد وزماننا الذهبي الذي يريد الدكتور محمد عمارة استعادته، لماذا؟ يقول لنا تحت عنوان “مميزات الدولة الإسلامية”، إن الشريعة الإسلامية فيها “تفوقت على غيرها من كل الشرائع والحضارات والقوانين الدولية، في أنها جعلت القتال والحرب استثناء مكروها لا يلجا إليه المسلمون إلا للضرورة القصوى”. لذلك يرى الدكتور عمارة: “أن الدولة الإسلامية لم تخرج عن هذا المنهاج السلمي، حتى تضمن الدولة للمؤمنين حرية العيش الآمن في الأوطان التي يعيشون فيها”- مقالاته الحروب الدينية والأديان السماوية 7،8″.

لكن ماذا عند سيادة الدكتور ليقوله بشان تلك الجسام الجلل في تاريخ ما يسميه الدولة الإسلامية؟!.

هذه دولتهم الإسلامية التي يريدون استعادتها لإقامة الخلافة مرة أخرى لتحرير فلسطين والعراق وإعادة الإمبراطورية القوية مرة أخرى. لقد كان زمنا ذهبيا بكل المعاني الذهبية بالنسبة للسادة الفاتحين الغزاة الحاكمين وحواشيهم من سدنة الدين وتجار البشرية، لكنه كان زمانا تعسا بائسا دمويا بالنسبة للمحكومين المغزوين المفتوحين.

وإذا قيل هنا أن ذلك كان منطق ذلك العصر، فلا خلاف أبداً حول قول القائل. وإذا قيل إنه لا يصح محاكمة ذلك الزمان بذوق زماننا الأخلاقي، أيضا ليس ثمة خلاف. لكن الخلاف ينشأ فور القول باستعادة هذا الشكل من الحكم والأنظمة بحسبانها الأمل والمرتجى. هنا لابد أن نحاكمها بذوق أيامنا، لنرى إن كانت هي الحلم المنشود والأمل المفقود، أم ستكون هي الختام لخير أمة أخرجت للأنام!

نشر المقال في مجلة “روز اليوسف”

المخالفات في الحرمين المكي والنبوي

أولا : المخالفات في الحرم المكي

1- تمسحهم بالحجر الأسود التماسا للبركة منه
والصواب أن المسلم إذا قبّل الحجر الأسود فإنه يقبّله تعبدا لله سبحانه وتعالى واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال حين قَبَّل الحجر : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك

2- التمسح بجدران الكعبة وكسوتها رجاء البركة
والصواب أن هذا ابتداع في الدين فليس له أصل في الشريعة .

3- تعليق الخرق أو أي شيء بجدران الكعبة أو على الباب :
اعتقادا منهم أن ذلك ينفعهم عند الله سبحانه وتعالى والصواب أن هذا قدح في العقيدة فلا يجوز فعله .

4- التبرك بالماء النازل من ميزاب الكعبة
اعتقادا منهم أن نزول الماء على الكعبة أكسبه بركة والصواب أن هذا جهل فلا يجوز .

5- حرص بعضهم على أخذ شيء من الحرم والذهاب به إلى بلده للتبرك به :
والصواب أن فعل ذلك يعتبر جهلا بالدين وقلة في العلم فلا يجوز فعله ثم إن البركة فيما شرع الله ورسوله لا في البدع .

6- حرص بعضهم على غسل قطع من القماش بماء زمزم وأخذه إلى بلدانهم :
وقصدهم في ذلك أن يكون هذا القماش كفنهم بعد موتهم طلبا لبركة الماء والصواب أن هذا ليس له أصل في الشرع [ولكن لا يصل إلى البدعة فإن التبرك بماء زمزم وحمله والتغذي به والاستشفاء به كان معهودا في العصر النبوي وقد أقره] .

7- التمسح بالمقام وتقبيله رجاء بركته :
والصواب أن المقام لا يتمسح به ولا يقبل لأن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم .

8- اهتمام بعضهم بزمزمة لحاهم وما معهم من النقود والثياب لتحل بها البركة :
والصواب أن هذا ابتداع في دين الله سبحانه وليس له أصل [ولكن لا ينبغي أن يعد هذا من المنكرات لأن ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم] .

9- كتابة البعض لأسمائهم على جدران الحرم وتوصية بعضهم بعضا في ذلك .

ثانيا: المخالفات في الحرم المدني

وأذكر لك هنا أخي الكريم جملة من المخالفات الشرعية العقدية والبدعية والتي تفعل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختصرا الكلام فيها فكن على حذر منها وأنكر على من يفعلها , والمخالفات هي :

* ما يفعله بعض الزوار من تحري الدعاء عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم رافعا يديه .
* قصد استقبال القبر عند الدعاء .

* قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإجابة .

* قصد الصلاة تجاه القبر .

* رفع الصوت بالدعاء عند القبر .

* الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم ودعائه وصاحبيه

* التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله سبحانه في الدعاء

* إطالة القيام والدعاء عند القبر .

* سؤال النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الحاجات أو تفريج الكربات أو شفاء المريض .

* ربط الخيوط ونحوها في الشبابيك تبركا .

* التمسح بالجدران وقضبان الحديد وتقبيلها عند الزيارة .

* الاعتقاد بأن زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة أو شرط في الحج .

* قصد القبر بالسفر .

* إرسال العرائض مع الحجاج والزوار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحميلهم سلامهم إليه .

* زيارة قبره قبل الصلاة في مسجده .

* استقبال بعضهم القبر بغاية الخشوع واضعا يمينه على شماله فوق صدره أو تحته كهيئة المصلي .

* طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم

* وضعهم اليد تبركا على شباك حجرة القبر وحلف بعضهم بقوله : وحق الذي وضعت يدك على شباكه .

* التزام صورة خاصة في زيارته والتقيد بسلام خاص ودعاء خاص .

* الجلوس عند القبر وحوله للتلاوة والذكر .

* قصد القبر للسلام عليه دبر كل صلاة .

* قصد القبر كلما دخل المسجد أو خرج منه .

* رفع الصوت عقيب الصلاة بقولهم : السلام عليك يا رسول الله .

* التزام البعض الصلاة في المسجد القديم وإعراضهم عن الصفوف الأولى .

* الحرص على صلاة الفريضة في الروضة مع وجود متسع في الصفوف الأمامية .

* القطع من الشَعْر ورميه باتجاه القبر .

* الطواف حول القبر .

* تكرار السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم عند القبر

* استقبال القبر من بعيد وتحريك الشفتين بالسلام والدعاء .

* إيراد أحاديث موضوعة أو ضعيفة عند زيارة القبر .

ومن هذه الأحاديث :

1- من حج ولم يزرني فقد جفاني
2- من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي

3- من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ختمت له على الله الجنة

4- من زار قبري وجبت له شفاعتي

5- من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا شهيدا يوم القيامة

6- من جاءني زائرا لا تنزعه إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة

ماضينا السعيد

لكي لا يخدعنا بعضهم: هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

سيد القمني

معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد لم يمنعهما اسلامهما
من قتال آل بيت الرسول وجز رأس الحسين
الحجاج بن يوسف الثقفي اعدم من العراقيين مئة وعشرين ألفا واستباح نساء المسلمين
العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم

هل كان ممكنا أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لاستغاثة مواطن يعاني القهر والظلم في بلاد المسلمين على يد المسلمين، في الإمبراطورية الإسلامية العظمى الغابرة، كما ارتجت وتحركت بعدّتها وجيوشها في القصة الأسطورية إستجابةً لصرخة امرأة مجهولة منكورة لا نعرف من هي، وهي تنادي الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم… ” وامعتصماه”؟!.

إن هذا النموذج من القص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعا بمواطنٍ فردٍ يعاني أزمة، وهو ما يستثير الخيال العربي المقموع ويدفعه إلى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التي كانت تردع الأعادي بكل فخر ومجد كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل الانشغال، حتى بات عزيزا كريما مرهوب الجانب أينما كان. لكن بين القص الأسطوري وبين ما كان يحدث في الواقع مفارقات لا تلتئم أبدا، ولا تلتقي أبدا. والنماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كتلك، بل تحتاج إلى مجلدات من الكتب. لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة “وامعتصماه”  أمرا حقيقيا فاعلا في الواقع أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل وليس أكثر، كالعادة العربية المعلومة! خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هي الدولة النموذج التي يطلبها اليوم المتأسلمون على كافة فصائلهم وأطيافهم، ويزينونها للناظرين بقصٍّ كهذا عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد وهو في يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق.

وينتهي بالحفل البانورامي حول احتلال “عمّورية” انتقاما للفرد العربي الأبي حتى لو كان امرأة! مع علمنا بحال المرأة قياسا على الرجل في تراثنا.

لقد صرخت القبائل العربية في الجزيرة منذ فجر الخلافة “واسلاماه” تستغيث بالمسلمين لردع جيوش الدولة عن ذبحها وسبي حريمها وأطفالها لبيعهم في أسواق النخاسة، تلك القبائل التي تمسكت بحقها الذي أعطاه لها ربها بالقرآن في الشورى والمشاركة الفاعلة في العمل السياسي. فرفضت خلافة أبي بكر” الفلتة” بتعبير عمر بن الخطاب لأنها تمت بدون مشورتهم ولا ترشيح احد منهم ولا اخذ رأيهم، فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيرا عن موقفهم ، لكنهم عملوا برأي الإسلام فجمعوا الزكاة ووزعوها على فقرائهم في مضاربهم التزاما بهذا الركن الإسلامي بجوار صلاتهم وصيامهم وقيامهم بقية الأركان المطلوبة. فلم يعفها ذلك من جز الرقاب والحصد بالسيف. والصراع هنا لم يكن حول الإيمان والكفر، بل كان الشأن شان سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين.

ورغم الجميع فقد تواطأ السدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا في التاريخ المذهب السنّي الذي وجد فرصته في مكان سيادي بجوار الحاكم، فقام بتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، واعتبر أن محاربة هؤلاء واجب ديني لأنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام لا لشيء، إلا لأ،ن هكذا كان قرار الخليفة؛ ولأن هذا الخليفة كان “الصدّيق” صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصهره ووزيره الأول. فالبسوا الخليفة أولا ثوب القدسية ولو ضد منطق الإسلام الذي لا يقدس بشرا، ثم البسوا القرار قدسية الخليفة، ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الإسلام لأنها حسب القرار البكري قد “فرّقت بين الصلاة وبين الزكاة”، وهو أمر فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم ولا قتلهم. لذلك تم تدعيم القرار بان تلك القبائل قد خرجت على رأي الجماعة وخالفته وهو اختراع آخر كان كفيلا بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

وهكذا، ومنذ فجر الخلافة جلس الفقيه في معية السلطان يصوغان لنا إسلامنا، إسلام يؤسلم ويكفّر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذي هو مذهب السدنة والسلطان وأولي الأمر، وطاعتهم أمر رباني وفرض سماوي. ومنذ خرجت جيوش أبي بكر تحارب تاركي الزكاة تحت اسم الدين والصواب الديني، أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار “غير حروب الفتوحات”. إنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين في الرأي السياسي الذي تتم إحالته إلى الدين، حتى يتم الذبح والحرق والسبي بإسم الدين وليس لخلاف سياسي.

ونظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل “وامعتصماه” الأسطورية، ألف “واسلاماه” كان جوابها مختلفا. وبلغ الأمر غاية وضوحه في زمن عثمان بن عفان الذي فتق بطن عمّار بن ياسر ضربا وركلا، وكسر أضلاع ابن مسعود حب رسول الله، ونفى أبا ذر إلى الربذة، فقتل المسلمون خليفتهم، وتم قتله بيد صحابة وأبناء صحابة. ومن بعدها خرجت الفرق الإسلامية تحارب بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم، ومن بعدهم مائة ألف وعشرة من المسلمين في صفّين، لا تعلم من فيهم من يمكن أن نصفه بالشهيد ومن فيهم من يمكن أن نصفه بالظالم المفتري!

أما عن زمن معاوية وولده يزيد فحدث ولا حرج عما جرى لآل بيت الرسول، وكيف تم جز رأس الحسين لترسل إلى العاصمة، وكيف تم غرس رأس زيد بن علي في رمح ثم غرسه بدوره فوق قبر جده رسول الله!. وإن ينسى المسلمون السنّة، فان بقية الفرق لا تنسى هذه الأحداث الجسام التي فرقت المسلمين فرقا وشيعا، كلها تمسحت بالدين وكان الشأن شأن سياسة ودنيا وسلطان.

وإن ينسى المسلمون أو يتناسوا فان التاريخ يقرع أسماعنا بجملة مسلم بن عقبة المري لتأديب مدينة رسول الله “يثرب” ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية. فقتل من قتل في وقعة الحرة التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراء من سفاح واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات.

أما زياد بن أبيه، والي الأمويين على إقليم العراق، فقد شرّع القتل بالظن والشبهة حتى لو مات الأبرياء إخافة للمذنب، وشرّع قتل النساء. أما نائبه الصحابي “سمرة بن جندب” فان يديه قد تلوثتا فقط بدماء ثمانية آلاف من أهل العراق على الظن والشبهة، بل اتخذ تطبيق الحدود الإسلامية شكلا ساخرا يعبر عن تحكم القوة لا حكم الدين، كما في حال “المسود بن مخرمة” الذي ندد بشرب الخليفة للخمر، فأمر الخليفة بإقامة الحد إحقاقاً للشرع لكن على المسود بن مخرمة.

ثم لا تندهش لأفاعيل السلطة وشهوتها في التقوى والأتقياء. فهذا الملقب بـ”حمامة المسجد” عبد الملك بن مروان لكثرة مكوثه في المسجد وطول قراءاته للقران وتهجده ليل نهار، يأتيه خبر انه قد أصبح الخليفة فيغلق القران ويقول له: “هذا آخر العهد بك”، ثم يقف في الناس خطيبا فيقول:”والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربت عنقه”.

ولابد أن يجد الحجاج بن يوسف الثقفي هنا ولو إشارة؛ لأنه كان المشير على الخليفة؛ ولأنه من قام على إصدار النسخة الأخيرة من القرآن بعد أن عكف مع علماء الأمة على تصويب الإصدار العثماني وتشكيله وتنقيطه بإشراف شخصي دائم منه، ولم يثبت عليه حب الخمر أو اللهو. لكنه كان أيضا هو الرجل الذي ولغ في دماء المسلمين، وكانت مخالفته في أهون الشئون تعني قص الرقبة، فهو الذي قال:” والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الذي يليه إلا ضربت عنقه”. وهو أحد خمسة ذكرهم عمر بن عبد العزيز قبل خلافته في قوله:  “الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة، اللهم قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا”.

وقد سار الحجاج على سنّة سلفه زياد في إعدام النساء والقبض على أهل المطلوب حتى يسلم نفسه، ومنع التجمهر، وإنزال الجنود في بيوت الناس ووسط العائلات يلغون في الشرف كيفما شاءوا إذلالاً للناس وكسرا لإنسانيتهم، حتى انه أعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الذبح من القفا أو الرقبة، دون أن نعرف من هم هؤلاء الناس ولماذا ذبحوا اللهم إلا على الاحتجاج على ضياع كرامة الإنسان، أو لمجرد الشبهة والظن.

وقد وجد هؤلاء السادة في الذبح والحرق لذة وسعادة، بل فكاهة دموية. ففي فتوح جرجان سال أهل مدينة طمسية قائد المسلمين سعيد بن العاص بن عم الخليفة القائم عثمان بن عفان الأمان، مقابل استسلامهم على ألا يقتل منهم رجلا واحدا، ووافق القائد سعيد ففتحوا له حصونهم فقرر الرجل أن يمزح ويلهو ويضحك، فقتلهم جميعا إلا رجل واحد!

وعندما وصل العباسيون إلى السلطة بدأوا حملة تطهير واسعة شملت من مواطني دمشق خمسين ألفا تم ذبحهم، وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم. ولما استقام لهم الأمر استمروا على النهج الأموي في ظلم العباد وقهر آدمية الإنسان، وهو ما كان يدفع إلى ثورات، تنتهي بشي الثوار على نيران هادئة، أو بمواجهتهم للضواري في احتفالات رومانية الطابع.

وهكذا كان الإنسان سواء مواطنا عاديا كان، أم كان في جيوش السلطان، في مقتطفات سريعة موجزة مكثفة من تاريخنا السعيد وزماننا الذهبي الذي يريد الدكتور محمد عمارة استعادته، لماذا؟ يقول لنا تحت عنوان “مميزات الدولة الإسلامية”، إن الشريعة الإسلامية فيها “تفوقت على غيرها من كل الشرائع والحضارات والقوانين الدولية، في أنها جعلت القتال والحرب استثناء مكروها لا يلجا إليه المسلمون إلا للضرورة القصوى”. لذلك يرى الدكتور عمارة: “أن الدولة الإسلامية لم تخرج عن هذا المنهاج السلمي، حتى تضمن الدولة للمؤمنين حرية العيش الآمن في الأوطان التي يعيشون فيها”- مقالاته الحروب الدينية والأديان السماوية 7،8″.

لكن ماذا عند سيادة الدكتور ليقوله بشان تلك الجسام الجلل في تاريخ ما يسميه الدولة الإسلامية؟!.

هذه دولتهم الإسلامية التي يريدون استعادتها لإقامة الخلافة مرة أخرى لتحرير فلسطين والعراق وإعادة الإمبراطورية القوية مرة أخرى. لقد كان زمنا ذهبيا بكل المعاني الذهبية بالنسبة للسادة الفاتحين الغزاة الحاكمين وحواشيهم من سدنة الدين وتجار البشرية، لكنه كان زمانا تعسا بائسا دمويا بالنسبة للمحكومين المغزوين المفتوحين.

وإذا قيل هنا أن ذلك كان منطق ذلك العصر، فلا خلاف أبدا حول قول القائل. وإذا قيل انه لا يصح محاكمة ذلك الزمان بذوق زماننا الأخلاقي، أيضا ليس ثمة خلاف. لكن الخلاف ينشأ فور القول باستعادة هذا الشكل من الحكم والأنظمة بحسبانها الأمل والمرتجى. هنا لابد أن نحاكمها بذوق أيامنا، لنرى إن كانت هي الحلم المنشود والأمل المفقود، أم ستكون هي الختام لخير أمة أخرجت للأنام!

نقلا عن مجلة “روزاليوسف