استرداد الباقورة والغمر مناورة مكشوفة من قبل ملك الاردن  لكسب الرأي العام                                          

استرداد الباقورة والغمر مناورة مكشوفة من قبل ملك الاردن  لكسب الرأي العام

                                           ميلاد عمر المزوغي

لقد اتضح للجميع بان حرب اكتوبر لم تكن لأجل التحرير بل لتحريك الوضع الراهن  والهرولة نحو العدو والتطبيع معه,لقد الحرب اظهرت الوجوه الحقيقية للحكام العرب وبالأخص ما يسمى بدول الطوق,فكانت اتفاقية كامب ديفيد المشئومة,اتبعتها اتفاقية اسلو حيث انتقلت السلطة الفلسطينية الى الداخل لترتمي في احضان العدو وتكون عينه الساهرة على امنه,اما بالزج بالنشطاء في سجونها او الابلاغ عنهم ان تعذر عليها الامساك بهم.اتبعتها اتفاقية وادي عربة ليطمئن العدو على جانبه الشرقي,ليس ذاك وحسب بل كوفيء من قبل الحكومة الاردنية بأن تنازلت له عن اراض ليست محل نزاع لاستثمارها وعلى مدى ربع قرن قابلة للتجديد!,وكأني بالسلطة الاردنية الموقعة المتخاذلة تقول,بأنها لا تجيد استصلاح الاراضي وكل ما يتعلق بالاعمار,بل في التجارة.. وأي تجارة؟ المتاجرة بالوطن لتبقى اطول مدة في السلطة.

ابان حرب 1967 احتل كيان العدو اراض شرق خط الهدنة الفاصل بين فلسطين والأردن تبلغ مساحتها 387 كيلومتر مربع وهي في معظمها اراض زراعية وعرض العدو على الأردن في معاهدة وادي عربة تبادلاً لهذه الأراضي الزراعيّة بأراضٍ صخريّة داخل صحراء النقب ضمن مجموعة تبادلات حدثت في المنطقة شملت أجزاءً من الأحواض الملحيّة جنوب البحر الميّت، فوافقت الحكومة الأردنيّة على ذلك!. تقول المصادر ان الاردن وافق على استرداد 850دونم فقط من اصل 6000 دونم من الباقورة (نهاريم) متنازلا عن الباقي لصالح كيان العدو,ترى أي نوع من البشر هؤلاء الذين يفرطون في الارض والعرض؟ وماهي الاموال التي تم تحصيلها من قبل العدو كإيجار وهل تم الاستفادة منها ام ذهبت الى جيوب من هم في السلطة؟.ماذا لو قطع كيان العدو مياه الشفه عن العاصمة؟.هل تحسبت السلطة الاردنية لذلك؟

لقد تعهد الاردن بالاتفاقية بأن يمنح دون استيفاء رسوم،حرية غير مقيدة لمستعملي الأرض (الإسرائيليين) أو ضيوفهم أو مستخدميهم بالدخول إليها والخروج منها واستعمالها والحركة ضمن حدودها وأن “لا يطبق تشريعاته الجمركية” عليهم و”أن لا يفرض ضرائب تمييزية أو رسوم تمييزية على الأرض أو الأنشطة ضمنها”. كذلك تعهد الأردن بـ”أن يتخذ الإجراءات الضرورية لحماية أي شخص يدخل المنطقة حسب الملحق والحيلولة دون مضايقته أو إيذائه … وأن يسمح بدخول رجال الشرطة الإسرائيلية بلباسهم الرسمي،بالحد الأدنى من الشكليات،إلى المنطقة،لغرض التحقيق في الجرائم أو معالجة الحوادث الأخرى المتعلقة حصرا بمستعملي الأراضي أو ضيوفهم أو مستخدميهم”. نتمنى ان يعيد الاردن اراضيه المحتلة (الباقورة-نهاريم\والغمر تسوفار)وان كنا نرى بان ذلك لا يعدو كونه مناورة لكسب الرأي العام الذي اصبح يعيش في احلك الظروف نظرا لارتفاع اسعار السلع الاساسية والكم الهائل من الضرائب التي تثقل كاهل المواطن,النظام الاردني منذ نشوئه لا نقل خاتم في اصابع الاعداء بل سيفهم المسلط على رقاب الشعب الاردني والمتاجر بالقضية الفلسطينية ومحاولة وأدها,وأحداث ايلول الاسود 1970 لا تزال في ذاكرتنا .

الايادي التي فرطت بالأرض سواء بالبصم او التوقيع لا يتوقع منها يوما ان تحمل ذات القلم لتعلن ندمها على ذلك,فما بالك بحمل السلاح لتحريرها,لقد سرت دماء الخيانة في عروقها, والحديث عن عدم التجديد لن يبيض وجهها امام الجمهور الذي استغفلته ليخرج في مظاهرات لتأييد السلطة,وكأنما هو عمل جبار تستحق عليه الشكر والثناء,الحرم القدسي الذي تشرف عليه والذي هو على مرمى حجر ويمكن مشاهدته بالعين المجردة,تتحكم فيه قوى البغي والعدوان, السكان يذوقون شتى اصناف العذاب وحكومات الاردن المتعاقبة تقيم افضل العلاقات مع كيان العدو,ترى عن اي ارض يتحدث من هم في السلطة اليوم,المؤكد انهم ليسوا من سلالة آل البيت (بني هاشم) التي يتخذون منها اسما لمملكتهم.

مسرحية اعرابي في مجلس الخليفة

كان الخلفاء  خلفاء بني أمية يحبون مجالسة الفصحاء والشعراء وأهل اللغة للاستفادة منهم

في حفظ اللغة ونقائها  وكان مجلس الخليفة عبد الملك بن مروان يضم الكثير منهم

المشهد الاول :

المكان : مجلس الخليفة في دمشق

الزمان : في عهد عبد الملك بن مروان

الأشخاص : الخليفة … أشهر الشعراء في زمانه ( جرير.. الفرزدق والاخطل)

عبد الملك : هل تعلمون أني أحب أن يجالسني    في مجلسي هذا بعض الأعراب من أهل البادية   لأستفيد منهم سلامة اللغة واستقامة  اللسان وأحفظ عنهم

جرير : نحن جلساؤك ومحبوك  ألسنا كذلك  يا أمير المؤمنين ؟

عبد الملك : ولكني  في شوق لسماع اللغة البكر النقية التي لم تخالطها هجنة الأجانب ولهجات الأعاجم الذين ساكنونا في مدننا فاختلطت لغتنا بالكثير من لهجاتهم حتى كدنا نلحن في أحاديثنا العامة والخاصة

الفرزدق : روحي فداؤك يا أمير المؤمنين نحن أهل الفصاحة والبيان بين يديك

الأخطل : مرنا بما شئت وسترى وتسمع ما يسرك يا مولاي .

الحاجب : هذا ابو الخلان أعرابي قادم من البادية يطلب الدخول عليكم يا مولاي

عبد الملك : دعه يدخل ايها الحاجب

الحاجب : امرك يا مولاي  هذا ابو الخلان يا مولاي

ابو الخلان : السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته  حياك الله وأدام عزك  وأدامك الله لعزة ورفعة خلقه بيديك

عبد الملك : مستبشرا  وعليك السلام  تفضل اجلس

أبو الخلان : شكر الله لك حسن استقبالك لي ثم يجلس .

المشهد الثاني :

بعد أن اطمأن الرجل في المجلس وهدا روعه وتعرّف عليه الأمير

عبد الملك : قل لي يا أخا العرب (  على سبيل الاستفادة والتسلية)لا على سبيل الامتحان:  ما قيمة الشعر عند العرب ؟

أبو الخلان : الشعر يا مولاي ديوان العرب فيه تحفظ  أصولهم واحسابهم وتاريخهم ولغتهم ووو… ويكفي يا مولاي أن بيتا من الشعر يقال فيرفع أقواما ويضع آخرين.

عبد الملك : قل لي يا أخا العرب ما أهجا بيت قيل في الإسلام؟

ابو الخلان :أهجا بيت قيل في الإسلام هو قول جرير يا مولاي

فغضّ الطرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا

عبد الملك : أحسنت أيها الأعرابي فما ارقّ بيت قيل في الإسلام؟

أبو الخلان : هو كذلك قول جرير يا مولاي :

إن العيون التي في طرفها حور … قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به … وهنّ أضعف خلق الله إنسانا

عبد الملك : أجدت وأحسنت  فما أمدح بيت قيل في الإسلام؟

أبو الخلان: قول جرير فيك يا أمير المؤمنين :

ألستم خير من ركب المطايا  … وأندى العالمين بطون راح

عبد الملك : أحسنت  وأجدت  وكفيت  فهل تعرف جرير يا أعرابي؟

أبو الخلان : لا والله يا أمير المؤمنين ما رأيته وما عرفته إلا من خلال شعره فوالله إني لرؤيته لمشتاق

عبد الملك: انظر الى هؤلاء النفر هل تعرف أحدا منهم؟

ابو الخلان : ما عرفت أحدا منهم يا أمير المؤمنين

عبد الملك : خيرا سنتركك قليلا لترتاح ثم. نعود .

المشهد الثالث:

عبد الملك يخاطب الأعرابي من جديد:

ها   هل عرفت أحدا من  هؤلاء الثلاثة يا أعرابي؟

أبو الخلان : لا والله ما عرفت أحدا منهم أيها الأمير

عبد الملك :يضحك ويشير الى الشعراء الثلاثة ويقول :

هذا جرير …وهذا الفرزدق … وهذا الأخطل

أبو الخلان :يا الله ما أسعدني اليوم.      أخيرا عرفت أبا حرزة ( جرير)

عبد الملك : هنآك الله به وزادك سرورا

أبو الخلان :

فحيّا الله أبا حرزة … وأرغم أنفك يا أخطل

وجدّ الفرزدق أتعس به …  ودّ ق  خياشيمه الجندل

عبد الملك: رفع حاجبيه متعجبا ثمّ ضحك

الفرزدق مغضبا :

بل أرغم الله أنفا أنت حامله … يا ذا الخنا وبقاء الزور والخطل

ما أنت بالحكم الذي ترضى حكومته … ولا الأصيل ولا ذو الرأي والجدل

عبد الملك يضحك : ليس كاليوم سرورا بمثل هذه المعمعة

الاخطل: يهزّ كتفيه وهو يرتجف من الغيظ :

يا شرّ من حملت ساق على قدم … ما مثل قولك في الأقوام يحتمل

إن الحكومة ليست في أبيك ولا … في معشر أنت منهم إنهم سفل

عبد الملك : يضحك … يضحك

يقف جرير ويقول:  ماذا تقولان ؟ اتشتمانه وأنا  حاضر؟

شتمتما قائلا للحق معتدلا … عند الخليفة والأقوال تنتظم

أتشتمان سفاهة  خيركم نسبا  …ففيكما والهي الزور والخطل

شتمتماه على رفعي وخفضكما … ما زلتما في سفل أيها السفل

عبد الملك : مازال يضحك

يلتفت جرير الى الأمير ويقول:

جائزتي له يا أمير المؤمنين  جائزتي له

عبد الملك دون أن يكفّ عن الضحك : وله مني مثلها  وله مني مثلها

الحاجب : ليهنك اليوم أبا الخلان جائزتان دفعة واحدة

أبو الخلان : لأسرع بهما إلى عيالي وأدخل السرور عليهم.

تعرفوا على تفاصيل محاولة اغتيال الملك سلمان .. ماليزيا تكشف عن الكواليس!

تعرفوا على تفاصيل محاولة اغتيال الملك سلمان .. ماليزيا تكشف عن الكواليس!

امنيات

امنيات

علاء العبادي

 

كانت لابي امنيتان

الاولى

ان يبقى حيا حتى القرن الحادي والعشرين

وان لايموت

قبل ان يموت الملك

قلت لابي الطيب

قبل ان يبلغ الثمانين

وماذا عن مكة ياابي

قال

جاهيه مكه طايره بويه

ومات ابي ولم يذهب الى مكه

لكنه

حقق امنياته كلها

احتفلنا سوية بالقرن الجديد

ورايته فرحا مستبشرا بعد ان مات الملك

ولم احزن على عدم زيارة مكه

المهم ان ابي حقق امنيته الثمينة

ومات وهو سعيد

حزيران 2016

رائعة جديدة للشاعر المبدع عماد عبد اللطيف سالم

ليل ُ الجيش ِ .. وليل ُ النفط ِ .. وليل ُ الأوديسّة *

 

 

الليل ُ الأوّل ُ :  ليل ُ الجيش ْ

 

 

 

  في فجر تموز الأبله ذاك

 على أعتاب ” الأول الأبتدائي “

وقبل أن يبصق أحدهم ” البيان رقم واحد ” عبر الراديو

كان أهل بغداد ينامون فوق سطوح المنازل

وكان الأذى / إلى ذلك الحين / ما زال غضا ً .

….

ولكن ّ حزمة سوداء من نسوة ” الكرخ “

بدأت تولول ُ .. ” مات الملِكْ ” .

ورجال ٌ بـ ” دشاديش ” من ” الجوخ “

كانوا يمرّون على عجل ٍ بضريح ” الشيخ علي “

وهم يتداولون بغضب ٍ صاخب ْ ..

مسار الطرق الرئيسة

لجيش الملوك الجدد .

….

وما بين ” معسكر الوشّاش ِ”

 و ” قصر الرحابْ “

بدأ الليل ُ الدامس ُ للجيش .

 

 

 

***

 

 

 

لم يكنْ لشيءٍ أسمه ُ ” الطفل ُ ” معنى .

ففي الأولّ الأبتدائي

كانت عيون ُ الصغار من تلاميذ المدارس

لا تفهم ُ لماذا ..

تستعيرُ ” الأمـّـة َ العراقيـّة ُ “

ملوكها من الغير ِ

ثـم ّ تـَقـْـتـُلـُهم ْ

ولماذا ..

يلوّح ُ جنود ٌ مهتاجون

بذراع ٍ مقطوعة ٍ ” للوصيّ ” ..

ملفوفة في جريدة .

ولماذا ..

ينبش ُ رجال ٌ نصف ُ ملثمين

/ يشبهون المُعلمين َ /

وجه رجل أسمه ُ ” نوري السعيد “

كان يشبه ُ كثيرا ً

الوجهَ الصارم َ لمدير المدرسة ْ .

 

 

 

***

 

 

 

بعدها بقليل  ..

لم تعدْ ” القراءة الخلدونيّة ”

صالحة للقراءة

و لا بطانيّات ” فتاح باشا “

كافية للدفء ْ .

….

وكان تلاميذ ” الثالث الأبتدائي “

لا يفهمون لماذا ..

أصبحت الشوارع ُ مكتـظـّة هكذا

بالراكضين صوب ” المنـّصة ” في ” الباب المعظـّم “

حيث ُ كان ” الزعيم ْ ”

يلوّح ُ للهستيريا

وحشودها الزاعقة حتى الفجر

وبيارقها المقدّسة ْ .

….

ولا يفهمون لماذا ..

 كان وجه ُ ” الزعيم “

باديا ًً بكل هذا الوضوح

وهو يبتسم ُ بحبور

فوق سطح القمر ْ .

 

 

 

***

 

 

يومها ..

” سـَحَـلـْنا ” بعضنا بعضا ً

وعـَـلـّقـْنا بعضنا بالحبال ِ

على أعمدة ِ الظـُلـْمة ِ

و أغـْلـَقنا على ألآخرين عربات العار ِ

وذهـَـبـْنا بـِهـِم ْ إلى التيه ِ

في صحراء ِ ” السماوة ِ “

….

ولا نزال ُ هناك ْ .

 

 

 

***

 

 

بعدها بقليل ..

كان تلاميذ ” الخامس الأبتدائي “

يشاهدون ” الزعيم “

مضرّجا ً بدمه ْ

وثمة جنديّ يمسك شَعر َ رأسه

ويشدّه ُ يمينا ً .. ويسارا ً

ويبصق ُ في وجهه ْ .

….

بعدها ..

لم يفهم ُ التلاميذ أبدا ً

كيف غادرَ وجه ُ ” الزعيم “

سطح القمر ْ .

 

 

***

 

 

 

في بداية الليل الأول

ضاع قصر ُ ” الملك “.

وفي نهايته ِ

ضاع قبر ُ الزعيم ُ .

….

وعند الفجر التالي ..

بدأت ُ أزمنة ُ التوابيت ْ .

 

 

 

 

 

الليل ُ الثاني :  ليل ُ النفط ْ

 

 

في الطريق إلى أول ّ الصبا

كانت بغداد ُ على موعد ٍ مع ” الريف “

وكان تموز ُ / كعادته /

يجعل ُ الخيانات رخيصة جدا ً

كالتمر ِ ” الزَهْديّ ” .

….

كان الراحلون َ جنودا ً

والقادمون جنودا ً

بعضهم جاءوا من الطين

وبعضهم جاءوا من الرمل

وكلهم غادروا ” دشاديشهم “

على عتبة ” القصر الجمهوري ّ “

ودخلوا / حاملين سروجَ العقائدِ /

إلى بيوت ٍ كان حُرّاسها

يغطـّون في النوم ِ

وأمتطوا على عجل ٍ

صهوة َ ” الدولة ِ الساذجة ْ ” .

 

 

 

***

 

 

كان تلاميذ ُ المدارس

يرتدون بدلات ” الطلائع ” .

والرفاق ملطـّخون بالمسدسات ِ

ولون الزيتون .

….

وكان النفط ُ وفيرا ً

ونهرُ دجلة يشرب البيرة َ

 من بارات ِ الضفاف ِ

ويهتف ُ لـ ” القائدْ ” .

 

 

 

***

 

 

وذهبنا إلى الشرق ِ ..

ثم ّ الجنوب ْ

جنودا ً من القشّ ِ

يأكلنا ضجر ُ ” اللالات “

في خنادق ” تكريت “

التي لا تنتهي .

 

 

 

***

 

 

وتلك الحروب ُ

ليست لنا

غير أنّ أطفالنا اعتادوا ..

أن ْ يروا جثثا ً

وأطفالنا اعتادوا ..

 موت َ الآباء ِ – الجنود ِ

قبل ” الأجازة الدوريـّة ” للعائلة ْ .

….

وكان الخراب ُ يعبرُ سن ّ الرُشد ِ

والكفن ُ الأبيض ُ

والتابوت ُ البـُنـيّ

و ” العـَلـَمُ الوطني ّ “

هو ” زيـّنا المـُوّحـَد  ُ “

في جامعات ِ الذهول ْ .

….

وكان بعضنا يدفن ُ البعض َ

في حديقة ذلك البيت

الذي لم يعد ْ آمنا ً

ولم يـَعـُد ْ فيهِ

تين ٌ وزيتون ٌ وتـَمـْر .

..

وكان ثمة فينا

من يشرب ُ قـُرْب َ رائحة الضَـيْم ِ

قهوة  ” الغـَلـَبـَة ِ  ”

و شاي ” الغـَنـيمـَة ِ”

منتشيا ً بالنصر على أهله ِ

بينما يورق ُ الكـُرْه ُ

في السهل ِ الرسوبيّ  .

 

 

***

 

 

وكان الخواء يكـْسُرنا

عندما عدنا من الحرب ِ

قادمين َ إلى الأرغفة ِ السود ِ توّا ً .

….

وفوق خطوط العرض

وخطـّ الطول

رسمنا ملامح أبنائنا القادمين

وقايَضْنا حليب ” حُصـّتِهم “

بالرّز ِ والزيت ِ

وبعنا القليل الذي لا يباع

في انتظار النهار ..

الذي سوف يأتي .

 

 

 

 

 

 

الليل ُ الثالث ُ : ليل ُ الأوديسّة

 

 

 

في الطريق إلى آخر العـُمر ِ

كان الليل ُ الثالث ُ

قد حل ّ على الروح .

وكانت ْ بغداد ُعلى موعد ٍ

مع القادمين إليها ..

منها .

….

والمصفـّقون َ الزاعقون َ

المتبرّعون بـ ” أرواحهم ” و ” دمائهم “

لأربعين عاما ً خلت ْ

 ” يسحلون ” الآن تماثيل ” قائدهم “

مبتسمين بخوف ٍ

لـ ” الكاميرات الخفيّة ” .

….

و حاملو سروج ” المذاهب ” المزركشة ِ

يمتطون على عَجـَل ٍ

صهوة َ ” الدولة ِ الغائبة ْ ” .

 

 

 

 

***

 

 

 

 

 

كانت دبابات ” أبرامز “

ملطـّخة بالحناء

تحـّف ُ بها العمامات ُ والعباءات ُ والدشاديش ُ القصيرة ُ والبيارق ُ فاقعة الألوان .

….

وكانت الآلهة ُ الفـارّة ُ

من ” إلياذة ” الحرب والجوع

تمتطي خيولا ً من الظلام ِ المصفـّح ِ

وتركض ُ بانتشاء ٍ

صوب القصور المنيفة ِ

حول دجلة ْ .

 

 

 

 

***

 

 

 

أمـّة ٌ قارئة ْ .

أمـّة ٌ من الجراد ِ والنمل ِ الأبيض ْ .

….

أمـّة ٌ قابلة ٌ للطي ّ ِ

في حقائب ِ الظهر ِ

لـ ” قوات التحالف ُ ” .

 

 

 

***

 

 

لم تكن ْ حربنا

لكنـّنا دائما ً

كنـّا سعاة البريد ِ

للقادمين من التيه ِ

وكنـّا ..

الحمام َ الزاجل َ لـ ” تيمورلنك “

وجنود َ الشطرنج ِ

لـ ” مراد الرابع “

و ” عباس الصفويّ ” .

….

و بنا فوق ذلك َ ..

 توق ٌ إلى الغزو ِ والسبي ّ ِ

والكرِّ  والفرِّ

حاملين َ بأسناننا

غنائمنا – أهلنا

راكضين بها إلى مضاربنا المحروسة

 بالكلاب والأبل ِ والغبار .

….

هكـذا …

تقاسَمـْنا الضِفاف َ والمُدُن َ

و الأحياء َ و الأضرحة َ

و الأفيال و الدببة القطبيّة َ

و فقمات الصحراء

و مياه المجاري .

 

 

 

***

 

 

كـلّ ُ الدود الفائر ذاك ..

في كـلِّ الجثث تلك ..

كان َ ينتمي إلـيـنا .

….

و ” دونالد رامسفيلد ” يقول ..

” إن هذه الأشياء .. تحـْدُث ْ ” .

 

 

 

***

 

 

 

من الليل ِ إلى الليل ِ إلى الليل ْ .

من المقابر ِ إلى المزابل ْ .

من الخوف ِ إلى الخوف ْ .

….

من قادة ” الضرورات ِ ” إلى قادة ِ ” الصـُدَف ْ ” .

من ” التجنيد ِ الأجباريّ “

إلى الهذيانات ِ المـُدرّة ِ للدمع ِ

في ذلك الطريق ِ الطويل ِ

 إلى مقبرة ِ العائلة ْ .

….

من الفرد ِ الضـّال ِ إلى القبيلة ِ ” العاقلة ْ ” .

من أمـّة ٍ الماء ِ والعـُشب ِ والنفط ِ والشعوب ِ ” الرُحـّل ِ “

إلى حـيٍّ بائس ٍ

يـُمـْطـِر ُ الحـيَّ البائس َ المقابل َ لـَـه ْ

بقذائف ” الهاوَن ْ ” .

 

 

***

 

 

 

ثمة شيء فينا ..

يجعل ُ عيشنا ممكنا ً

مع ” الحجـّاج ِ بن يوسـف ْ ” .

….

ثمة شيء فينا ..

يجعل ُ ” أسطنبول ” أبهى من بغداد َ

و ” الكارون ” أعذب ُ من ” فـُرات ٍ ” قديم ْ .

….

ثمة شيء فينا ..

يجعل ُ إنقراضنا مستحيلا ً

رغم شحـّة ِ الضوء ِ

وغـَلـَبـَة ِ الصعاليك ِ

وقهر ِ ” الحـَرَس ْ ” .

 

 

 

 

 

* ينتمي هذا النص للتاريخ .. تاريخ العراق المعاصر . ويتناول أحداث ثلاث مراحل تاريخية هامة , بدأت كل منها ( على وفق تسلسلها الزمني ) في تموز 1958 وتموز 1968 ونيسان2003  . وقد كتب هذا النص وفق منطقه الخاص . منطق ينتمي إلى شيء من الأدب , ولا صلة له بالمنطق الصارم لدراسات التاريخ . لذا أقتضى التنويه . 

الملك غازي

alt

                أفندي وملك .. سيارة الملك ..!!
  alt
في 3 / تموز / 2007 كتب ألأستاذ / خالد القشطيني ومن على صفحات جريدة الشرق ألأوسط مقالة تحت عنوان / أفندي وملك .. يتحدث فيها عن بساطة وخلق جلالة الملك المغفورله / غازي ألأول والذي حكم العراق من الفترة 1933 ــ 1939 في الحقيقة وكبقية كتاباته كان ألأستاذ / القشطيني موفقاً جداً في ذلك الموضوع … اليكم الربط لتتمتعوا بكتابة كاتبنا الساخر الجميل :
http://www.facebook.com/topic.php?uid=102119033192051&topic=6
وأنا أقرأ مقالة ألأستاذ المذكور تذكرت هذه الحادثة الحقيقية والمنقولة على لسان شخص مرافق الملك / غازي.. السيد / فؤاد عارف وهو من أهالي السليمانية  توفي قبل سنتين .
في ذكريات السيد / فؤاد عارف يتحدث عن بساطة العائلة المالكة.. بالأخص شخص الملك / غازي..حيث كان يعيش عيشة بعيدة كل البعد من كونه ملكاً..منذ فترة شبابه ولحد مقتله / 1939 ظل بسيطاً ويزاول هواياته كأي شاب.. تصوروا كان لديه أذاعة تبث من قصر الزهور كان يشترك في تقديم البرامج!!.
               alt
يقول السيد / فؤاد عارف :
في يوم من أيام صيف بغداد.. كنا أنا وجلالة الملك / غازي وحدنا في سيارته.. كنت جالساً بجواره وهو يقود السيارة.. لاحرس ولاحماية !!.
فجأة وقبل وصولنا الى بناية / أوروزدي باك الحالية في شارع الرشيد .. توقف.. وقال :
ــ كاكه فؤاد*.. روح أسأل صاحب الشركة عن سعر تلك السيارة المعروضة .
فعلاً كانت هنالك سيارة في ـ الجامخانة ـ حمراء سبورت.. من دون سقف ـ سيارة شبابية ـ !!.
يقول السيد / فؤاد عارف :
ترجلت من السيارة وظل الملك وحده في سيارته ينتظرني!!! .. أستقبلني صاحب الشركة أو وكيل الشركة.. قدمت نفسي قال :
أعرفك أستاذ..لماذا لايتفضل جلالة الملك ويتناول شىء؟؟؟.
شكرته وجرى بيننا التالي :
ــ كم سعر هذه السيارة..؟؟.
+ سعرها 1550 دينار.. ولكن لجلالة الملك أقل ـ بكم دينار ..بحدود عشرة أو عشرين !!ـ .
شكرته وعدت الى جلالته وأخبرته بالموضوع… صمت قليلاً وقال :
ــ كاكه فؤاد شكَد عندك فلوس؟؟.
+ مولانا *ما أملك غير 150 دينار جمعته من رواتبي لسنوات !!.
ــ عجيبة.. مادكَولي وين تودي المعاش.. أشو تأكل وتشرب بالقصر ؟؟.
+ مولانا.. عندي غرفة بالفندق.. مرات خميس وجمعة أنزل للمدينة وبعدين يصير عندي خطار!!.
عدنا الى البيت جمع الجميع( الوالدة والخالات والعمات ).. جمعوا له 350 دينار.. زائداً تحويشتي أصبح لدينا خمسمائة دينار.. بعد نحتاج الى الف دينار !!!.
ظل الملك حائراً كيف سيرتب البقية و يشتري السيارة؟؟؟.
في الحقيقة تعجبت وحينه طرحت عليه أن يطلب المبلغ من وزير المالية وأنتهى ألأمر!!.
حينها طلب مني أن أتصل بوزير المالية ويأتي لمقابلة الملك مساءً وفي قصره!!.
    alt
                    هدية / هتلر الى الملك غازي
في المساء حضر الوزير بالملابس الرسمية.. جلس وتناول شىء.. ثم نظر الى الملك بنظرة أفتهمت يريد أن أفتح الموضوع مع الوزير.. حينها دار بيني وبين الوزير مايلي:
ــ معالي الوزير .. لقد طلبكم مولانا لأمر ما.
+ وأنا في خدمة مولانا .
أخذت أحكي له كل القصة.. من الطاق طاق الى سلام عليكم !!.
سكت الوزير برهة وقال :
ــ وفق أي قانون أصرف المبلغ..؟؟ قانوناً مايجوز..لكون مولانا يملك سيارتان ، واحدة رسمية وألأخرى شخصية ..إلا أذا أراد مولانا أن نخرج عن القانون.. حينها كل الخزينة تحت تصرفه.. ولكن مولانا علمنا على ألألتزام بالقوانين.. وهو أبو القانون !!!.
كلام الوزير كانت كالقنبلة.. صمت رهيب.. الجميع لم يتوقعوا هكذا كلام.. بعد فترة نطق الملك:
يشهد الله أكثر من خمس دقائق يعتذر من الوزير.. وأوصله الى باب الغرفة!!!.
بعدها عاتبني بشدة وقال :
ـ كل الصوج منك ياكاكه فؤاد.. الوزير على حق!!!!!.
أنتهت القصة.. بعد أسبوع كنا سوياً وأذا بنفس السيارة يقودها أحد أثرياء مدينة السليمانة والمدعو / عبدالله لطفي*.. أسرع الملك وطلب مني أن أسأله بكم أشتراها ؟؟.
سبقناه وأشرت له توقف وترجل وجاء وسلم على الملك.. سألته عن السعر قال أشتريتها بالأمس بمبلغ / 1550 دينار نقدي !!.
عندما عرف سبب سؤالي الح أن يهديها الى الملك.. لكن ألأخير رفض بشدة.. حاول كثيراً لكن الملك لم يرضى أبداً!!!.
    alt
     هذا الشخص عرض هذه السيارة للبيع أدعى أنها كانت للملك غازي

alt
ــ الملك غازي كان يحب مصطلح / مولانا .
ــ جلالته كان ينادي مرافقه دوما بـ كاكه فؤاد ـ وللعلم أنهما تخرجا من الكلية العسكرية سويا .
ــ عبدالله لطفي / واحد من ألأثرياء من عائلة ـ ألأغاوات ـ  يملك الكثير من العقارات في السليمانية وبغداد.. أكثرية أملاكه / عمارات وشقق ومحلات في ـ حافظ القاضي ـ في شارع الرشيد.
ــ أعتذر إذا ما زيدت أو نقصت كم دينار من سعر السيارة..لكوني سمعت الحكاية قبل أكثر من عقد !! وأنا آلآن في خريف العمر .