الفيلم الاجنبي عار بين الذئاب

http://cima4up.tv/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-naked-among-wolves-2015-%D9%85%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85//?view=1

سر كنوز الرايخ الثالث

سر كنوز الرايخ الثالث
:
لم تكن البنوك السويسرية فقط المكان الوحيد الذي أبقى فيه الألمان النازيين على أموالهم ووثائقهم. حيث قاموا بتخبئة جزء من “ذهب الحزب” وفق الطريقة القديمة عن طريق دفنها في الأرض
وها هو راؤول جيفال المدرس السابق وهو الآن متقاعد فرنسي، يعمل في البحث عن الكنز النازي منذ 19 عاماً، ولكن فقط نظرياً أي ليس عن طريق الحفريات وإنما عن طريق البحث في الأوراق الأرشيفية. ومع ذلك، فقد حقق نقلات نوعية في هذا الاتجاه متغلباً بذلك على العديد من صيادي الثروات الذين يعتمدون بشكل أساسي على المطرقة والمعول.

أولاً، يعتقد راؤول أن الأجهزة الاستخباراتية السوفييتية والأمريكية كانوا يبحثون في الفترة ما بين 1945 – 1960 سنة عن الصناديق البنكية التي استأجرها النازيون لتخزين السندات المالية، وليس بحثاً عن حساباتهم المالية والمصرفية. وهذه الصناديق لا تحتوي فقط على أسرار سياسية خطيرة وقوائم بالوكلاء والعملاء السابقين، ولكن تحتوي على أسرار أكثر فظاعة مثل المواد التي كان الرايخ يقوم بتصنيعها في المختبرات السرية.

البعض منهم شارك في تطوير الأسلحة التي تفوق فظاعتها القنبلة النووية. حيث يشير راؤول في هذا الصدد عن وقوع حادثة غريبة في جنوب بافاريا في شهر أيار/مايو من عام 1944: حيث تم تدمير جميع الكائنات الحية في إحدى القرى هناك في ليلة وضحاها، بدءً من البشر وانتهاءً بالنباتات. وبعد ثلاثة أيام فقط قامت طائرات الحلفاء بتوجيه ضربة كبيرة على منشأة عسكرية تعرف رسمياً باسم “مصنع لإنتاج أجهزة الاستقبال ” والتي تقع على بعد بضعة كيلومترات من القرية.

ثانياً، برأي المتحمس المتقاعد، تم إخفاء أهم اكتشافات علماء النازية ليس في البنوك التي لم تكن تحظى بثقة النازيين، وإنما في زوايا منعزلة من العالم كما كان القراصنة يقومون بتخبئة كنوزهم. ولكن على عكس الكنوز في كيدا ومورغان فإن الوصول إلى هذه الكنوز كان صعباً ومحمياً بشكل موثوق…

في شهر شباط/فبراير لعام 1946 وفي جبل رواهفانغ في النمسا توفي 3 من متسلقي الجبال بحثاً عن الكنز، علماً أنه عثر على واحد منهم وقد شقت معدته. وفي شهر آب/أغسطس من عام 1949 فقد ستة من زملائهم في كهف بالقرب من بلدة لانديك. وفي عام 1950، تم العثور على صيادين في جبل غروس ويزر وقد تعرضوا للضرب المبرح وفقيت أعينهم. كل هذا حدث في جبال الألب، حيث يعتقد الكثيرون أن النازيين قاموا بدفن أسرارهم هناك.

وقد تميز عام 1952 بحدوث سلسلة من الوفيات، حيث قتل بداية، الباحث عن الكنوز جان دي سوز في جبال الألب، ومن ثم تم العثور على جثث لضباط سابقين في القوات النازية الخاصة على شاطئ بحيرة توبليس المعنية بعمليات تحت الماء وثلاثة ضباط من البحرية الامريكية. ويعتقد المحللون أنه من الممكن أن يكون هؤلاء قتلوا بعضهم البعض في معركة بين الباحثين عن الكنز من جهة والمدافعين عنه من جهة أخرى.

ولكن إذا كانت الحوادث المأساوية أعلاه أمر مفهوم إلى حد ما، فإن ما حدث في جزر الكناري في فصل الصيف لعام 1962 يصعب شرحه وتفسيره. وقتها وصل أحد عشر أميركياً إلى جزيرة هييرو. وبما أن هؤلاء ينتمون إلى جهاز المخابرات، فإن ذلك يعارض حقيقة أنهم منذ الليلة الأولى، بعد أن تعاطوا المخدرات، بدؤوا يتحدثون للصيادين المحليين بأنهم جاؤوا للبحث عن “الذهب النازي”. وبالطبع فإن السياح الذين اعتادوا على سماع مثل هذه القصص، لم يبالوا أو يهتموا لها، ولكن الذي حصل أنه بعد أيام قليلة انقطعت أخبار الباحثين عن الكنوز.

وهنا شعر المواطنون المحليون بقلق وتوجهوا نحو مخيم الأميركيين وشاهدوا منظراً رهيباً: جميعهم لقوا حتفهم باستثناء واحد فقيت عيناه ولم يعد بامكانه التكلم، وقد توفي لاحقا في المستشفى، لكنه تمكن من كتابة كلمتين “ذهب يحترق”…

بالاضافة إلى كل ذلك ظهرت أشياءً أكثر غرابة وفظاعة حول كنز أحد القادة النازيين “هاوبت شتورم فيورر” كورميز من قوات “إس-إس” النازية الذي كان عضوا في واحدة من الحملات التي أجرتها القوات الخاصة، ولكن في طريق عودته اعترضته وحدات خاصة من جهاز أمن الدولة والاستخبارات السوفييتية سابقاً. وبعد تمكنه من الهروب، قام كورميز بدفن عدة حاويات من الاكتشافات الأثرية في رمال جنوب ايران، التي عثر عليها الألمان في أنقاض المدن القديمة في آسيا. ومن المثير للاهتمام أن منطقة الكنز تعتبر “مكاناً سيئاً” – يفترض أنه كان هناك معبداً ما قبل الآرية من السكان السود في إيران.

وفي عام 1975، توجهت مجموعة من الباحثين في رحلة استكشافية بعد العثور على يوميات كورميز. ولكن الذي حدث هو أن الدلال اختفى مباشرة بعد وصول البعثة وأصبح في عداد المفقودين، ومن ثم تعطلت أجهزة التصال اللاسلكية، في حين أن المصور “إبراهيم بيت”، الذي صور الحفريات، بدأ يشكو من صداع شديد وأصبح يرى الكوابيس في نومه .

وفي يوم من الأيام أصيب المنجم بنيامين ريكروك الذي كان يرافق المجموعة بحالة من الجنون، وعندما حاول رفاق ريكروك الذي أصبح يركض ويصرخ بعبارات غير مفهومة، تهدئته أضرمت النار في جسده حتى أن النار استمرت بعدما تم تغطيته بقماش من القنب. بعد ذلك من الطبيعي أن توقف البعثة عملها وأن تعود إلى بريطانيا .

وعند وصول أعضاء البعثة إلى بريطانيا قام “إبراهيم بيت” بتحميض أفلامه ولكن…شاب شعره بالكامل عند رؤيته الصور وقام بحرقها على الفور وغادر إلى مكان مجهول …

 

صورة ‏أكاديوس‏.
صورة ‏أكاديوس‏.

 

نظرة مرعبة من داخل المحرقة النازية في مهرجان كان

© مهرجان كان

نص مها بن عبد العظيم , موفدة فرانس24 إلى كان

آخر تحديث : 15/05/2015

جاء المجري لازلو نماس إلى كان بفيلم من العيار الثقيل، يطرح من خلاله نظرة “جديدة” وبلا رحمة على المحرقة النازية.

يحمل المجري لازلو نماس إلى مهرجان كان فيلمه الأول “ابن ساول” لينافس أهم مخرجي العالم على السعفة الذهبية. ولاقى المخرج صعوبات كبيرة في تجميع المال فبلغت تكاليف الفيلم 1.5 مليون يورو، وهو مبلغ ضعيف جدا مقارنة مثلا مع ميزانيات قد تصل إلى 150 مليون يورو كما هو الحال بالنسبة إلى “ماد ماكس”.

وبهذه الإمكانيات المحدودة قدم نماس فيلما “كبيرا”. فمن، بعد الوثائقي-الأسطورة “شوها” (1985) لكلود لنزمان، أو حتى “الحياة جميلة” (1997) لروبرتو بنيني، يجرأ على اقتراح نظرة “جديدة” على تلك الحقبة القاتمة من التاريخ ؟ هذا كان التحدي الذي واجهه ببراعة لازلو نماس عبر يومين في جحيم محرقة نازية بعيني الأسير “ساول أوسلاندر” الذي يرغم على إتلاف جثث اليهود من أبناء دينه بعد أن يتم تسميمهم بالغاز. ويخال لساول أن إحدى الجثث هي لابنه فيصاب بهوس القيام بمهمة مستحيلة: سرقة الجثة من غرفة التشريح حيث قرر النازيون إجراء تجارب عليها، والبحث عن رجل دين يهودي “حاخام” لدفنها.

يبسط الفيلم عبر كاميرا “ذاتية” محمولة نظرة بلا رحمة عن معسكرات الموت. وأكد لازلو نماس أنه سعى إلى تقديم عمل “مختلف بصريا” عن أعمال سابقيه، فصور الفيلم على شريط من 35 مم حتى يمنح المتفرج “تجربة حسية أعمق”. وأشار لازلو نماس إلى التناقض الذي يميز أفلام “الهولوكوست” المشحونة في رأيه بالأفكار المسبقة والتي تركز على الدراما على حساب قسوة التصفيات الجسدية التي تجري في صمت. وقال لازلو نماس في المؤتمر الصحفي في مهرجان كان “كبرت مع حفرة، مع الغياب ومع من تم ترحيلهم من أجدادي، ثم اكتشفت شهادات الناس الذين عملوا في هذا الجحيم”.

لازلو نماس وغيزا رويغ. حقوق الصورة: مهدي شبيل

كان فيلم نماس قاسيا لا تنازل فيه أمام حقيقة الإبادة، فيدخلنا في النار وفي الخوف وأكوام ملابس المفقودين وفي الذل وفي حشرجات الموت وفي عفن الجثث وصراخ المعذبين. ففي حين يفكر “كوماندو الكابوهات” في الانتفاض يذعن ساول للموت ويترك الحياة وتخطيطات رفاقه وكل رمق أمل في الهروب أو التحرر، ويصب كل همه في جثة ابنه فيحملها ويسرقها ويخبؤها… ويبحث عن “حاخام” يقرأ عليها الصلاة ومكان ليدفنها فيها بكرامة. ربما نرى في بعض المشاهد بعض التلميحات التلمودية على غرار شق ساول لنهر وجثة ابنه على عاتقه وكأنه موسى ينشق عنه الماء، لكن ساول وشك أن يغرق. فغياب الله أمام هذه المأساة من المواضيع التي يجازف بها المخرج، والرابان الذي وجده ساول كان مزيفا فلا يعرف الصلاة.

ما تبقى من الإنسانية

وفي الفيلم أيضا إشارة إلى فشل الكتابة في الخروج بالإنسان من تلك الظلمة فنفهم أن إحدى الشخصيات تدون شهادات عن المخيم وتخفيها، وتبادر إحدى الشخصيات الأخرى في تصوير الإبادة بآلة صغيرة لا نعرف مصيرها بعد أن يصل النازيون ويرمي بها صاحبها في مجرى ماء. فالمجاز هنا في الحد الأدنى من المعاني، والعدسة الوحيدة التي تبقى هي نظرة المخرج الذي يرى ما لا يتحمل البشر رؤيته فيصبغونه بالعاطفة والتكتم. هي عين الغريب أبدا، فـ”أوسلاندر” بالألمانية تعني “الغريب”، ويتكلم الأسرى المجرية والألمانية والبولندية ولغة الإيديش فيما يشبه “برج بابل” يجمع فيه كلام القاتل والمقتول.

وتقمص غيزا روريغ دور البطولة بدقة، وهو في الحياة كاتب من أصل مجري يعيش في نيويورك وكانت بطولته في “ابن ساول” من تجاربه الأولى في التمثيل. وأكد روريغ أن أفلام لانزمان ألهمته أيضا وساعدته على “الذهاب بعيدا” في هذه التجربة. وإذا كان المخرج يؤكد أن المجر التي أحيت العام الماضي الذكرى السبعين للترحيل الكثيف لمواطنيها في 1944 والذين ذهب 600 ألف منهم ضحية المحارق النازية، إلا أن بلاده لم تفق فعلا من هذه الصدمة، فكأنه يهدي هؤلاء فيلمه كفنا أخيرا ويقيم للذكرى صلاة في محاولة لتكريم الموتى وإعادة بعض الاعتبار لما تبقى من الإنسانية.

قال لازلو نماس إن السينما السوفييتية التي تناولت هذه المسألة أثرت فيه على غرار أفلام إلام كليموف، لكن ربما أن النظرة الجديدة التي يقدمها ليست قائمة فقط على صياغة تجربة بصرية-حسية فريدة، بل في تسليطه الضوء على ما تتميز به إبادة اليهود عن الإبادات الأخرى وما يجعلها في قلب مأساتنا الحديثة هي استماتة النازيين لا في قتل الأشخاص بل وحتى في قتل الجسد الميت. لذا يجعلنا عمل لازلو نماس نركز الفهم على ما سماه الكاتب الفرنسي الناجي من مخيمات الموت، روبير أنتيلم Robert Antelme، بالـ “متبقي” le résiduel، أي ما تبقى من الإنسانية. هذا ردنا على من حيره معنى محاولة رجل إغاثة جثة في فيلم لازلو نماس.

ساول هو عبارة عن “أنتيغونا” التي تتحدى الملك وترفض قراره بعدم دفن أخيها لأنه بحسب الملك لا‌ يستحق أن يعامل بكرامة ويدفن لأ‌نه يمثل الشر. فالفن يدعو إلى ضرورة الكشف عن المجرمين أعداء الإ‌نسان والحض على التصدي للكراهية.

 

مها بن عبد العظيم

نشرت في : 15/05/2015

لم يعد هناك احد من المعارضين

قرأت مقولة لأحد الألمان الذين عاصروا العصر النازى  يقول فيها

عندما جاء الجستابو لإعتقال جارى الشيوعى لم أعترض فأنا لست شيوعيا، وعندما جاءوا بعدها لاعتقال جارى اليهودى لم أعترض فأنا لست يهوديا، ولما جاءوا لاعتقال جارى السلافى لم أعترض فأنا لست سلافيا وأخيرا عندما  جاءوا لاعتقالى لم يكن هناك أحدا من المعترضين


إن الأنظمة الاستبدادية عندما تتوحش تعتقل كبار معارضيها ولو صمت الشعب، تزداد توحشا فتعتقل صغار المعارضين، فإذا استمر صمت الشعب يزداد حبها لمزيد من الدماء فتعتقل من لا يؤيدها وتعتقل الصامتين وتعتقل  وتعتقل ولا ينجو منها أحد وتستمر فى توحشها حتى يفيق شعبها من سباته ويوقفها عند حدها.، وعندها يكون حسابها عسيرا عن كل ما فعلته

اجتثاث النازية

لقد كانت التوصيات التي أرسلت إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة لقوات الاحتلال الأميركي لألمانيا الجنرال ( ايزنهاور )قد حددت المبادئ السياسية والأساسية لاجتثاث النازية وهدفت إلى ( تحديث الحياة السياسية الألمانية على أسس ديمقراطية) وكانت كما يلي :

*تفكيك وإلغاء الحزب النازي وتشكيلاته ومؤسساته الفرعية وجمعياته واتحاداته ومنظماته وجميع المؤسسات الشعبية النازية والتي استخدمت كأداة لسيطرة الحزب ومنع انبعاث افكاره بأي شكل من الأشكال …

* إلغاء القوانين المنادية بتاسيس البناء السياسي للاشتراكية وكل القوانين والأحكام القضائية والتنظيمات التي ترسخ التعصب على أسس العرق والوطنية والآراء السياسية والعقيدة

*إقصاء واستثناء كل فرد من أفراد الحزب النازي من الذين كانت لهم مشاركات كبيرة  في نشاطات الحزب في الدوائر الرسمية ، ومن المواقع المهمة في المؤسسات شبه الرسمية والخاصة والتي تشمل:

1- المنظمات المدنية والاقتصادية والنقابية

2-المجالس البلدية والمنظمات الاخرى والتي كان للحكومة الألمانية او دوائرها اهتمامات او مصالح فيها

3-الصناعة ، التجارة, الزراعة ، المال

4- التعليم

5- الصحافة ، دور الطبع والنشر  ، مكاتب نشر الاخبار والدعاية

أما الأشخاص الذين كانوا يعملون في المراكز القيادية في نشاطات داعمة للنازية والروح العسكرية على سبيل المثال:

1-ان يكون مسؤول دائرة او نشاط حزبي على الصعيد المحلي او الوطني في تنظيمات الحزب او احدى تفرعاته..

2- له سلطة او مشترك  في جرائم النازية والاضطهاد العنصري والتعصب

3- كان من المكافحين في اعتناق النازية والتعصب والعقائد النازية العسكرية..

ان مثل هؤلاء لن يعودوا الى اي من المناصب في الدوائر انفة الذكر لأ سباب ادارية ولعدم ملائمتهم او نفعهم في تلك الاماكن …

* الاعمال الحقيقية والشخصية المسيطر عليها من قبل الحزب النازي ،تشكيلاتها ومؤسساتها الفرعية ومنظماتها المشرفة وكل عمل شخصي اعتقل الشخص لاجله سوف تكون تحت السيطرة العسكرية…..

*سجلات الارشيف والنصب التذكارية والمتحف التي استخدمها الحزب النازي او تلك التي كٌرست لأ دامة واستمرار العسكرة الالمانية حيث ستكون تحت السيطرة العسكرية .

وهناك جهود خاصة ستبذل لمنع الدمار وتاخذ تحت سيطرتها التسجيلات ، مثل الخطط والكتب والوثائق والاوراق والملفات والعلم والصناعة ومعلومات ومعطيات تعود الى الحزب النازي او انه يسيطر عليها من تشكيلاته الفرعية ومنظمات الاشراف والمراقبة وكل تنظيمات الشرطة وبضمنها الشرطة السياسية وشرطة الامن ، المنظمات الاقتصادية المهمة والمؤسسات الصناعية وبضمنها تلك التي يسيطر عليها الحزب النازي اواشخاص تابعين للحزب او مكاتب خاصة كرست عملها للتسلط العسكري والعنصري والسياسي والدعاية لذلك…..

ان ادولف هتلر ومرافقيه الرئيسيين من مجرمي الحرب واخرين وكل من شارك في المؤسسة النازية وخطط لها يجب ان يفتش عنهم ويجب ان يعتقلوا ويحاكموا …..

توجيهات تحتوي على قائمة بنوع الاعمال التي يعتقل الشخص بسببها:

* يمنع نشر أي من أشكال النازية أو العسكرة أو المذهبية لجميع الالمان.

* جميع محاكم الاستئناف بضمنها محكمة الشعب والمحاكم الخاصة وكل المحاكم وكراسي القضاة للحزب النازي وتشكيلاته واتحاداته الفرعية والتنظيمات المشرفة يجب ان تلغى فورا.

* لايسمح  لاي نشاط سياسي الا بعد اخذ الاذن والموافقة من السلطة العسكرية.

*كل المجرمين من العاديين المدنيين والمحاكم الادارية ماعدا تلك التي اعيد تأ سيسها بأمر من المحكمة العسكرية سوف تغلق…

بعد طرد او اقصاء ملامح النازية وملاك الموظفين 80% من المحترفين الحقوقيين كانوا اعضاء في الحزب النازي) اذ ان اولئك الذين يمارسون السلطة القضائية سوف يستانفون عملهم ويستثنى من ذلك شرطة الجريمة ، ويكون التبرؤ من النازية تحت سيطرة ومراقبةالحكومة العسكرية ويطرد كل عناصر الغوستابو وشرطة الامن غلق جميع المعاهد التعليمية ماعدا تلك التي اعيد تأسيسها سابقا بموافقة  سلطة التحالف والابقاء على غلق المعاهدالتعليمية النازية وتاسيس نظام تعليمي متناسق للسيطرة على التعليم في المانيا وبرنامج ايجابي في اعادة التوعية والتوجيه يصمم بشكل كامل لازالة كل مبادئ النازية وتعاليمها والنزعة العسكرية والتشجيع على الافكار الديمقراطية واعادة فتح المدارس الابتدائية والمتوسطة والمهنية وينفذ هذا باقرب وقت ممكن بعد عزل الموظفين التابعين للحزب النازي .

ان الكتب الدراسية الجامعية التي لم تتحررمن المبادئ النازية وفكرة العسكرة يجب الا تستخدم تطبيقا لقرارات مؤتمر بوتسدام بعد استسلام المانيا حيث بدات عملية اجتثاث النازية وحل الحزب النازي وطرد اعضاءه من الدوائر و اقامة محاكم الحرب …..

وقد اعتقلت قوات التحالف مختلف الاصناف من النازية ابتداءا من اعلى القيادات ثم الى رؤساء المجاميع المحلية من رؤساء الغوستابو الى قيادات شباب هتلر والطبقة العمالية الالمانية وقد زود ارشيف الحزب النازي بمعلومات وافية في تحديد نشاطاته

محكمة الحرب الدولية المسماة محكمة ثورنتيرك التي عقدت لمحاكمة القادة النازيين في نوفمبر (1945) والى اكتوبر من عام 1946 وفيه تمت الاشارة الى عدة ابعاد اهمها :

1- الجرائم ضد خطط السلام ، الاعداد ، البدء ، والامر للقوات النازية بانتهاك القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والتآمر لارتكاب هذه الجرائم

2- جرائم ضد الانسانية ، القتل ، الابادة الجماعية، ترحيل الناس غير المرغوب فيهم ، الاستبعاد لغير القادرين على القتال قبل او في وقت الحرب ، الاضطهاد وسياسة العرق ، والاسس الدينية بغض النظر اذا كانوا قد ارتكبوا العنف حسب القانون المحلي

3-جرائم الحرب وانتهاك القوانين الحربية والقتل وترحيل غير المرغوب بهم من الاجانب واجبار غير القادرين على حمل السلاح على القتال وكذلك السجناء وتحطيم الاستقرار بدون الحاجة الى القوة العسكرية،  بحث المحكمة عن المسؤولية الشخصية للقادة ، والمحرضين والشركاء في تأسيس نظـام لا يستند الىالقانون وعدم العدالة والتعسف  والقسوة ضد كل المبادئ الشرعية والاخلاقية في العالم الحديث.

وفي اكتوبر عام 1946 صدر حكم على 21 متهما من اصل 24 متهم عشرة منهم حكم عليهم بالاعدام شنقا والباقي حكم عليهم بالسجن مددا متفاوتة من المؤبد الى العشر سنوات وقد رفضت المحكمة اعتراض الدفاع  حين اوضح انه لايوجد شخص يتحمل مسوؤلية جرائم الحرب ، وقد نشرت المحكمة كل الجرائم النازية في العالم….

وقد اقامت السلطة الاميركية 12 محكمة اخرى في تورمبيرك وواحدة في  داشاو  من الفترة 1945  والى 1946 وقد اقامت لسلطات المحكمة المتحدة في لونربيرك وهابورك ، ومنذ ذلك الوقت وحتى هذه الايام عقدت هذه المحاكم في غرب المانيا واسرئيل واميركا وبضمنها المحكمة العلنية والتي اقيمت لمحاكمة ( ادولف ايجمان وجون ديما جنكن) في القدس في عام 1963 الى 1965 في فرانكفورد اقيمت محكمة ضد22 ضابط سابق في الاوجفتر لقد ملأ المرشحون للدوائر المحلية تقارير مفصلة حتى قبل الاستسلام توضح ماضيهم في عضويتهم في الحزب النازي او التنظيمات العسكرية ورواتبهم واعمالهم قبل فترة هتلر وهذه المعلومات ضرورية للسلطة العسكرية لتحديد النشاط النازي والمتعاطفين معه الذين لديهم توجهات عسكرية والمستفيدين من النازية وقد تم التأكد من صحة هذه المعلومات من قبل دوائر امريكية خاصة حيث ان هناك في المنطقة الاميركية مناطق يعزل فيها الموظفون في الدائرة وحسب التسلسل الوظيفي من محافظ الى رئيس شرطة فما فوق  ان كل الاشخاص المشار اليهم والشاغلين لمناصب عليا بعد كانون الثاني من عام 1933 كان يجب طردهم وحتى الاشخاص الذين لهم تأ ثير على الدوائر شبه الرسمية والمؤسسات التجارية الخاصة يجب ازالته ايضا وهذه الخطوة تتضمن الموظفين في المنظمات المدنية والاقتصادية والعمالية والمجالس البلدية والمصانع والتجارة والزراعة والمؤسسات المالية وشبكة الاذاعة والتعليم وبضمنهم المعلمين وازالة رؤساء الاقسام من مواقع التأثير من الذين انتموا الى الحزب النازي قبل عام 1937حيث طلب في هذا التاريخ من الموظفين الانتماء الى هذا الحزب او التخلي عن الوظيفة او بعد ذلك التاريخ ممن كانت له مشاركة كبيرة في نشاط الحزب وبحلول اكتوبر من عام 1945 عزل في المنطقة الاميركي 100,000شخص من القطاع العام و300,000من القطاع الخاص ...

وكبداية فان النازيون الذين يملكون مليون او ربع المليون مارك كراس من المال او يوظفون  250 مستخدما قد حرموا من اعمالهم الخاصة ثم بعد ذلك توسع التصنيف حيث اذا ثبت ان اشخاصا كانوا نازيين بشكل كبير كان عليهم التخلي عن اعمالهم مهما كان حجم هذه الاعمال واذا كانوا مالكين ستكون املاكهم تحت السيطرة العسكرية وقد عملت القيادة العسكرية عام 1945 الى تحجيم اقسى للمستخدمين من اعضاء الحزب النازي وقد كان امرا تكتيكيا بقائهم في العمل وبالوظائف الصغيرة وقد جرى تعديل لهذا الفصل وهو اعطاء تخويل للمحاكم الالمانية للاخذ بنظر الاعتبار الالتماس المقدم من قبل المتأثرين بذلك وقد اعتبرت نسبة كبيرة من هذه الالتماسات ان اصحابها لم يكن لهـم دور كبير في النازية ، وفي بلغاريا كان وان قدم اكثر من 9000 التماس سمح ل6500 منهم بالعودة الى اعمالهم واملاكهم الخاصة وفي الانتخابات المحلية عام 1946من كانون الثاني  تفحصت السلطة العسكرية حوالي000 4،750  اسم من خلال قائمة الاسماء المنتخبين من اعضاء الحزب النازي وقد حرم من التصويت 3،260،000   وقد اعطي المرشحين امتحان اخر وهو ملئ استمارة frageboden في بداية عام  1946 اعتبرت السلطة العسكرية الاميركية عملية التخلي عن اجتثاث النازية من صلاحية السلطة الالمانية وقد حدث جدال حول ذلك بين الطرف الالماني والاميركي حيث ان فكرة الاجتثاث الاميركي كانت على اساس التمييز بين النازي الناشط والغير ناشط  أما الالمان فقد قدموا تفصيلات اكثر كالمجرمين الكبار والمجرمين الصغار والتابعين واللذين يبرهن على صحة  اقوالهم  وبينما رفض الاميركان مبدأ العزل الدائم للناشطين النازيين من مواقع التاثير في الحياة العامة والعملية تبنى الالمان منهج الاستحسان ورأوا ان الغرض من اجتثاث النازية هو ارجاع من كان مذنبا الى المجتمع … مما عرض  القيادة الاميركية الى الاشكال الا انها اصرت على ان تعامل النازية بانها مجرمة ويجب معاقبتها  بشروط جزائية صارمة وواضحة   وهي السجن لمدة عشر سنوات لكبار مجرمي النازية وخمس سنوات او اقل للمجرمين الاقل مسؤولية  او غرامة مالية 10000 مارك للمجرمين الكبار و1000 مارك للمجرمين الصغار التابعين وقد كان الاميركان قلقين من ان هذه الغرامات تدفع من مال التضخم المالي الا ان اجراءات المحكمة القانونية للمحاكمة الشخصية لكل قضية سوف تمنع المبررات مجتمعة ً.

ان القرار الذي يخص كبار المجرمين اثار جدلا ايضا وبالنسبة للالمان فان هؤلاء هم الذين احتلوا المناصب العليا الى حد ما في الحزب النازي  او كانوا جنرالات الجيش بينما حدد الاميركان 99 فئة

من اللذين يعتبرون مجرمين رئيسيين واوصوا باستقصاء دقيق لضباط  الجيش جماعةpaussy angunker tradihion

وفي الخامس من اذار من عام 1946 دخل قرار التحرر من النازية والعسكرة الى مرحلة  قوية وفـي اواخر1964  بدأت الأنشطة في المقاطعات الخاضعة للأميركان حيث كان يجب على 13 مليون الماني في المقاطعة التي يسيطر عليها الاميركان والذين تتراوح اعمارهم من 18 سنة فما فوق ان يملأ استمارة لسرد الاحداث لأغراض التدقيق الذي تقوم به السلطة العسكرية ( الفرانك بون) وهؤلاء الذين تدينــهم الاحداث او النشاطات يحاكموا قبل ان تضعهم محاكم اجتثاث النازية في قائمة التصنيف الخمسة ويعاقبون قبل ذلك أما اولئك الذين تثبت صحة حججهم  واكملوا دفع الغرامات المالية عليهم يعلن اجتثاثهم عن النازية وتعاد لهم حقوقهم المدنية ويشترط القرارعلى ان يكون اعضاء المجلس التحقيقي محليين ومعروفين بمعارضتهم للنازية وعادلين ونزيهين وقد عينت مجموعة الحكام بصعوبة وذلك لامتناعهم نتيجة الخوف…

وفي اواخر مايس من عام 1946 وجت السلطة العسكرية 314000 شخص قاموا باعمال نازية نشطة وقد ازيحوا عن الدوائر والمواقع ذات التأثير في القطاع الخاص  وبدخول نفاذ قرار التحرر من النازية والعسكرة حكمت محكمة اجتثاث النازية على 887252 من اصل 3623112 شخص كانوا يعتبرون مسؤولين حسب هذا القرارمنهم 1177533 وقد ثبتت ادانتهم كونهم من مجرمي النازية ومن التصانيف الخمسة و 87775شخص يستحق دخوا السجن او دفع غرامة 1000 مارك

ومنذ اليوم الاول للاحتلال بدأ اعادة ترتيب  النظام التربوي وتحريره من التاثيرات النازية وقد صرف من الخدمة حوالي 70% الى80% من المدرسين في المقاطعة التي كان يسيطر عليها الاميركان حيث كان الاغلبية الساحقة منهم تروج للافكار النازية ولذا غٌيروا…

وضعت القيادة الاميركية العسكرية شروطا صارمة لاعادة فتح فتح شبكة الاذاعة  وقامت بجهود خاصة لضمان معارضة الذين يعملون بمهامها للنازية في الماضي …

وقامت القيادة العسكرية بتاسيس هيكل جديد خاص للسيطرة واعادة بناء مكاتب المعلومات الالمانية والذي عمل على ثلاثة وجوه :

الاول  يتركز على بداية الاحتلال والثاني هو اختيار السلطة العسكرية ووسائل الاعلام الناطقة باسمها و الثالث اعادة الشبكة الاعلامية للالمان وبالتدريج بعد اعطاء تخويل الى ان استخدامه يكون من قبل المانيين ذوي اتجاهات ديمقراطية مناهضة للنازية وضمن هذا المعيار تعطى الاجازة بتصور عكس وجهات النظر الاجتماعية والسياسية والدينية من خلال وسائل اعلام مختلفة تمارس ذلك …..

ومن المبادئ الموضوعية هو خلق صنف من الاعلاميين ومجموعة شابة منهم  من الذين دربوا ونظموا لهذا الغرض  واعلاميين متدربين ومختصين لوكالة الالمانيةDANA وقد فضل الاميركان الاعلاميين من الذين لديهم خبرة ولديهم ماض معاد للنازية ومنذ تموز من عام 1945  انضم وتدرب حوالي 130 اعلامي متوسط اعمارهم 26 سنة تقريبا ...

وقد كان الفنانين في المسرح والموسيقى من اوائل المحترفين الذين تم التدقيق في وضعهم من قبل التنظيمات الالمانية الفدائية وقد شكلت المجالس للمدنيين والموظفين من اذار من عام 1946 للتدقيق من قبل وثائق ملئت من قبل المخرجين والمنتجين والفنانين ومالكي المسرح وبعد التدقيق من قبل السلطة العسكرية وقد تختار السلطات المحلية المسارح والاوركسترات ومع المسرح الموسيقى  والوكالات الجديدة فقد ازالت السلطة العسكرية الاميركية التأثير النازي ونشرت الديمقراطية في الراديو ودور نشر الكتب وانتاج الافلام  ، وفي مقاطعات مختلفة فان عملية اجتثاث النازية تختلف في نطاقها وقد كانت العملية اكثر شمولا في المقاطعات الاميركية ، اما المقاطعات البريطانية والفرنسية فقد واجهت بعض حلول التسوية نتيجة وجهات نظر اقتصادية وادارية، اما في المقاطعة السوفيتية فقد استخدمت عملية الاجتثاث للنازية لنشر الوضع الاشتراكي لا الاستبدادي  ولهذا السبب لم يتاثر الكثير من اعضاء النازية السابقين بعملية الاجتثاث بعد اعلان رغبتهم للتعاون مع النظام الجديد  حتى انهم وصلوا الى مراتب عليا في الادارة الاشتراكية الجديدة .

وكانت حالة( مجرم رئيسي ) بنسبة 5/2% في المقاطعة الاميركية من اجمالي العدد3/1% في المقاطعة البريطانية  و1/0 في المقاطعة الفرنسية

انتهت عملية اجتثاث النازية في المقاطعة السوفيتية عام 1948 وقد تراوح انتهاء هذه العملية في المقاطعات الاخرى ما بين 1954-1950

اليوم وفي بعض الدول مثل النمسا وبلجيكا وفرنسا والمانيا واسرائيل واسبانيا وسويسراهناك تشريع بعدم الرفض العام وان التقليل من شأن الجرائم النازية واستحسان هذه الجرائم او تبريرها لابادة الجماعات من الشعوب من قبل النازية والجرائم  ضد الانسانية هو جريمة وفي المانيا فرضت الادانة على الرمز النازي ايضا وفي كل الاحوال حفظت الشكاوى من قبل الحكومة في بعض المنظمات المنهضة للنازية وبعض المشاركات الفردية وقد نهض باعبائها قضاة محكمة بشكل واسع وكانت الاحكام وبضمنها السجن والغرامة المالية ولكن بمعاملة تتراوح بين الشدة واللين في بعض البلدان .

التشابه بين البعث والنازية

أوجه التشابه بين النازية والبعثية العفلقية من حيث الفكر والممارسة *


صلاح كرميان
selah.germian@yahoo.com.au
الحوار المتمدن – العدد: 919 – 2004 / 8 / 8
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع

كانت للافكار التي تبناها الحزب النازي الالماني بزعامة ادولف هتلر والتي كانت قد سيطرت على عقول جيل الشباب انذاك ليست في المانيا واوروبا بل في كثير من دول العالم ابلغ الاثر على تشكيل تجمعات شبابية وتشكيل الاحزاب السياسية قبل سيطرة هتلر واذبان الحكم النازي في المانيا وظلت تلك الافكار راسخة في اذهان الكثيريين من الناشطين في المجتمعات التي كانت قد تشعبت بالافكار القوموية حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة المانيا النازية. و في العالم العربي كان للفكر النازي انعكاسات واضحة على الافكار التي نادى بها شبلي شميل وساطع الحصري ومن ثم مشيل عفلق الذي تمكن من تجسيدها في تنظيم سياسي قومي التوجه متبنيا الاشتراكية القومية التي كان ينادي بها الحزب النازي الالماني، وهكذا ظهر البعث على الساحة السياسية.
وقد شهد العراق الحديث اسوأ مراحله التاريخية عندما هيأت القوى الرأسمالية الظروف اللازمة ودعمت العناصر البعثية للاستحواذ على السلطة في العراق في 8 شباط/1963، بغية القضاء على القوى التقدمية والتحريرية التي فتحت لها الافاق بعد سقوط النظام الملكي واعلان الجمهورية في 14 تموز1958. وباشرت عصابات الحرس القومي البعثية باقتراف ابشع الجرائم منذ بداية تسلطها على الحكم انذاك وكانت تلك خير دليل على الدور الخياني الذي اوكل به عفلق واعضاء حزبه من البعثيين. ولكن السلطة العارفية ابدت مرونة واضحة في تعاملها مع البعثيين ولم تتمكن من القضاء عليهم نهائيا بعد الانقلاب عليهم في 18/ تشرين الثاني من نفس السنة، بل تم اعفاءهم من التهم الموجهة اليهم واطلق سراحهم لاحقا مما اتيحت لهم الفرصة ثانية لتنظيم عناصرهم والتغلغل داخل قيادات الجيش والمراكزالحيوية، حيث تمكنوا من تقوية تنظيماتهم ثانية ونجحوا في الاقدام على القيام بانقلاب عسكري في 17/تموز عام1968 .(1)

تبني حزب البعث مفهوم الاشتراكية القومية مثلما تبناه الحزب النازي الالماني و ان البعث سمي بالبعث العربي الاشتراكي على غرار الحزب الاشتراكي القومي الالماني المعروف بالحزب النازي الالماني. واستند الحزب النازي الالماني على الافكار العنصرية وادعى تفوق الالمان والعنصر الاري بشكل عام ودأب على غسل ادمغة الشباب الالماني وزرع الافكار العنصرية على اساس ذلك. ورفع هتلر شعارات تمجد فيها الامة الالمانية ووحدتها ووحدة الاراضى الالمانية وقائدها الاوحد المتمثل في شخصه واطلق علي نفسه تسمية الفوهرر وكان ذلك نابع من شدة غروره وغطرسته واعجابه الشديد بنفسه مما ادى الى تبنيه الدكتاتورية المطلقة في الحكم واتخاذ القرارات الفردية وخنق كل الاصوات المعارضة لسياسته الفردية ونزواته الجنونية. وكذلك فعل حزب البعث ومن خلال ممارسات الطاغية صدام عندما اطلق شعارات مماثلة في تمجيد الامة ووحدتها ورسالتها الخالدة واطلق شتى انواع الصفات على نفسه كقائد الامة وباني مجدها وبطل تحريرها القومي وعكف على تطبيق الدكتاتورية الفردية في قراراته و ممارساته القمعية ضد المعارضين لسياساته الجنونية، وقد استمر في تقوية سلطته الشمولية وبناء الدولة البوليسية و نشر الرعب وممارسة القمع والاستبداد باعتماده على اجهزة الامن والمخابرات ومؤسسات الجيش ووسائل الاعلام التي اولتها الاهتمام البالغ لتمرير مآربه والتطبيل لانجازاته الواهية وسياساته العدوانية وانتصارته الموهومة.

هناك كثير من اوجه التشابه والتوافق بين السياسات التي اتبعها الحزب النازي الالماني وحزب العفالقة في العراق حيث يمكن الاشارة الى النقاط المشتركة التي تجمعهما على النحو التالي:

1- طرح الحزبان مبادئهما على اساس كونها مناهج ومبادئ مقدسة واتخذوا من الدين وسيلة لترسيخ توجهاتهما بل اردا الحزبان وضع مبادئهما موضع الدين وادعا كونها الطريق الصحيح لانبعاث الامة بتبنيهما الاشتراكية القومية و محاربتهما الافكار الاشتراكية والشيوعية. اتبع البعث الفاشي نفس الاسلوب الذي اتبعه النازيين بزعامة هتلر في تعامله مع الدين واستخدامه كوسيلة لتمريرسياساتها حيث دابت الفاشية في العراق على سحق الفكر الديني المعارض للنظام فيما راح النظام يشتري النفوس المريضة من رجال الدين ويستخدمهم ابواقا لدعاياته ولاسيما في المناسبات الدينية و خطب صلاة الجمعة و باشر في تغييرمناهج التعليم و جعل الدين من خلالها مجرد ارث حضاري يهدف البعث الى احياء قيمه بما يتلاءم مع اهدافه السياسية.

2- تبنى حزب البعث نفس الموقف الذي اتخذه الحزب النازي حول المراة ودورها في المجتمع. فمثلما اهمل الحزب النازي المراة وجعل منها مصدر للانجاب فقط وحصر دورها في رعاية البيت وتنشيئة الاطفال ورعاية المرضى والجرحى في المستشفيات ومنع نشاطاتها الاجتماعية والتنظيمية و مشاركتها بادوار بناءة في المجتمع، انتهج حزب البعث في العراق نفس الاساليب النازية بحق المراة و حصر نشاطاتها في تنظيم تابع لمؤسساته الحزبية بهدف الغاء دورها ومسخ توجهاتها في المساواة والحرية.

3- اتبع البعث الفاشي الاسلوب النازي في نظرته الدونية الى الشعوب الاخرى، فمثلما استخدمت السياسة النازية الوسائل الرهيبة وحملات الابادة الجماعية المعروفة بالهولوكوست ضد اليهود و وكذلك حملات الابادة ضد الغجر والشعوب السلافية اللذين اعتبرتهم النازية في مستويات ادنى من الشعب الالماني، باشر البعث العفلقي ببث دعاياته وافكاره العروبوية وراح يهيا الاجواء لمحاربة الشعب الايراني واطلق عليهم تسمية الفرس المجوس اثناء الحرب المدمرة ضد ايران كما واتبع سياسة الارض المحروقة والابادة الجماعية ضد الكورد في كوردستان و قام بتنظيم حملات الابادة الجماعية ضدهم على غرار الهولوكوست في عمليات الانفال الوحشية، واتبع اقسى الاساليب القمعية ضد سكان الجنوب الشيعي وراحت عشرات الالاف منهم ضحايا لتلك السياسات الفاشية وذلك تطبيقا لافكار مؤسس البعث الفاشي “ميشيل عفلق” القائلة (ان الكرد في العراق وسوريا والبربر في المغرب العربي يشكلون العرقلة امام مشروع الوحدة العربية ويجب افناءهم).

4- الحزب النازي اشعل الحرب العالمية الثانية عندما قامت الجوش النازية بغزوها للدول المجاورة تنفيذا لرغبات هتلر الجنونية، كذلك اشعل صدام ونظامه البعثي في العراق منذ مجيئه الى السلطة الحروب الجنونية ضد الشعب الكوردي داخل العراق وضد الجارة ايران ودفعت بالقوات العراقية الى غزو الكويت والتي جلبت جميعها المآسي والويلات على الشعوب في العراق و الدول التي تعرضت للعدوان البعثي وكانت حصيلتها الدمار الاقتصادي والاجتماعي وزعزعة الاستقرار السياسي واعطاء المبررات للتدخلات الاجنبية في المنطقة.

5- مثلما خصص الحزب النازي الالماني جل موارد المانيا لانشاء الالة الحربية الضخمة وبناء المؤسسات العسكرية واجهزته الامنية ووسائل الدعاية الحزبية والعسكرية، اقدم البعث الفاشي في العراق على اتباع نفس الاسلوب وسخر موارد الشعب العراقي لبناء المؤسسات العسكرية واجهزة الامن والمخابرات والدعاية والاعلام.

6- يشترك النازي الالماني والبعث العراقي بتركيزهما على المناهج التعليمية وتغيرها حسب ايديولوجيتهما لغسل ادمغة الجيل الناشئ من الطلبة والشباب وكذلك انشاء منظمات شبابية تشرف عليها اللجان الحزبية واتباع السياسات المركزية في هذا الاتجاه ومنع اية نشاطات جماهيرية مستقلة سواء للطلبة والشباب او للتنظيمات النقابية العمالية والاتحادات الفلاحية والنسائية وغيرها.

7- سيادة الفكر الشمولي عند النازية الالمانية والبعثية العراقية واشتراكهما في طغيان الدكتاتورية الفردية في ادارة البلاد، ونتيجة لذلك جرّت النازية الالمانية والفاشية البعثية البلدين المانيا والعراق الى الهزائم العسكرية والانهيار الشامل للدولتين وتسببت سياساتهما في خلق المناخ المناسب لاحتلال البلدين من قبل القوات الاجنبية .

8- كانت نسبة 80% من المدرسين الالمان من المنتمين الى الحزب النازي، وقد سار البعث الفاشي على نفس النهج في اعداد المدرسين والمعلمين من البعثيين و حصر القبول في كليات التربية ومعاهد المعلمين على المنتمين لحزب البعث وطرد المستقلين الين يرفضون الانتماء الى البعث من سلك التعليم.
يظهر فيما سبق ذكرها مدى توافق البعث الفاشي مع النازية الالمانية في الفكر والاسلوب والممارسة.

اجتثاث النازية

وقد انتبهت العالم الى خطورة الافكار النازية وخلصت الى ضرورة اجتثاثها عقب هزيمتها ورسمت لها البرامج والقرارات الخاصة تهدف الى ضمان قبرها الى الابد. وقد اقيمت لهذا الغرض محكمة دولية خاصة في نورينبرغ لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين بدات محاكماتها في تشرين الاول 1945 واستمرت لغاية الاول من تشرين الثاني 1946. وقد شملت اجراءات اجتثاث النازية على حل جميع التنظيمات والتشكيلات التي كانت تابعة للحزب النازي و منعها من مزاولة نشاطاتها و مصادرة كل الممتلكات والمتعلقات التي تعود اليه، ازالة جميع اعضاء الحزب النازي و مؤيديهم و المتعونين معهم والعسكريين الذين خدموا اهداف النازيين من الخدمة العامة والقطاعات المدنية والاقتصادية والصناعية والتجارية والزراعية والتعليمية والاعلام والنشر والتنظيمات العمالية والمهنية الاخرى. وقد صنف المشمولين باجراءات اجتثاث النازية الى عدة مجموعات: المجرمين الذين قد يحاكمون بالسجن لمدة تصل الى عشر سنوات ويحرمون نهائيا من العمل في الخدمة المدنية- المجرمين الذين قد يتعرضون الى السجن او تضمينات مالية او الحرمان من العمل في الخدمة المدنية- الجرمين الذين يدانون بجرائم اقل الذين قل يتم تضمينهم ماليا- والمؤيدين والتابعين للقيادة النازية. وقد شملت المحاكمات 930000 شخصا ادانتهم المحاكمات بتهم مختلفة من بين عدة ملايين من الاشخاص ممن ادرجوا لشمولهم بالمحاكمات. وظهرت نتائج المحاكمات ان 1549 شخصا قاموا بارتكاب جرائم رئيسية و 21000 ساهموا في ارتكاب جرائم مختلفة و 104000 اتهموا بارتكاب جرائم اخف وعوقبوا باحكام السجن لمدد مختلفة و 475000 كمؤيدين للنازية. وكانت حصيلة الاحكام 9000 شخص حوكموا بالسجن باحكام مختلفة و 22000 طردوا من الخدمة العامة و تم مصادرة اموال 25000 شخص و تضمين 500000 شخص.(2)

اجتثاث البعث و المصالحة الوطنية

هناك تساؤلات تطرح نفسها في هذا الوقت بالذات: هل ان الطاغية صدام واركان نظامه الواردة اسماءهم في القائمة الامريكية هم المسؤولون المباشرين عن كل الجرائم البشعة للنظام؟. هل كان بمقدور النظام الاستمرار في تنفيذ سياساته الاجرامية دون الاعتماد على الدعم والمساندة من الجهات التي تورطت في تقوية سلطتها والتطبيل لسياساتها او السكوت عليها سواء من الداخل او الخارج؟. وهل يجب ان نترك عشرات الالاف من رجال الامن والمخابرات وتجار الدم والمرتزقة والمجرمين الذين تخرجوا من مدارس الارهاب البعثية احرارا طليقين امام اعين الجماهيرالعراقية واسر مئات الالاف من الضحايا المدفونيين في المقابر الجماعية؟
لابد من الاشارة الى ان عبارات ” عفا الله عما سلف ” و” العفو عند المقدرة” و”المصالحة الوطنية (3)”الذي يحلو للبعض اتخاذها شعارات في العهد الجديد في العراق للتعامل مع هؤلاء المتورطين بذرائع شتى ولاغراض ذاتية ضيقة لا تأتي الاّ من الذين كانوا يشاطرون النظام في وقت من الاوقات والذين لايراعون مشاعر الملايين من ابناء وبنات الشعب العراقي. اذا كانت الدعوة الى انهاء الوجود الاجنبي هو الهدف من المصالحة المزعومة مع البعثيين والدعوة الى اعادة دورهم و نسيان جرائمهم اللاانسانية فيجب ان لاننسى ان الاحتلال هو نتاج ممارسات البعث وخاتمة جرائمهم.

يجدر توجيهه اصابع الاتهام(4) الى كل الضالعين في دعم وتقوية النظام المقبور حيث لولاهم لما استمر النظام الجائر في غييه وما وصلت اليه العراق الى هذه النهاية البائسة، وعليه يجب محاكمة ومساءلة كل من شارك في خدمة الطاغية بعد مجيئه الى الحكم من:

* قادة الفيالق والفرق وامراء الوحدات العسكرية والطيارين وضباط التوجيه السياسي والاستخبارات العسكرية في الجيش ” العقائدي ” و رؤساء ومدراء وضباط اجهزة الامن والمخابرات ووكلاءهم في دوائر الدولة المدنية وقادة وامراء قواطع الجيش اللاشعبي وما سمي بجيش القدس وفدائيي صدام .

* مسؤولي الالة الاعلامية واصحاب الاقلام الرخيصة والمداحين والمنافقين من اشباه الكتاب والشعراء والطبالين من المطربين والملحنين من العراقيين والعرب اللذين مجدوا الطاغية بكتابتهم وقصائدهم وانشدوا لانتصاراته الموهومة في حروبه المدمرة.

* الذين تبوؤا المناصب الوزارية والمراكز العامة في المؤسسات الحكومية من درجة مدير عام فما فوق و الدرجات الخاصة ورؤساء الجامعات والاتحادات المهنية والنقابية.

* اللذين شاركوا في تنفيذ عمليات الابادة الجماعية في مذابح الانفال وتدمير القرى والقصبات في كردستان وعمليات تجفيف الاهوار و قمع الانتفاضة الجماهيرية سنة 1991 من المسؤولين العسكريين والمدنيين والمرتزقة المتجاريين بارواح الابرياء وكل البعثيين اللذين ساهموا في توريط المعارضين للنظام برفع تقارير حزبية وامنية.

* الذين قلّدوا الاوسمة والانواط ونياشين العار أو دعوا لحضرة الطاغية لمباركتهم على تفانيهم في خدمة النظام أومدّوا ايادهم لمصافحة يده الاثمة او انهالوا عليه بالتقبيل والمديح والاطراء اثناء الالتقاء به وخصوصا بعد اخماد الانتفاضة الجماهيرية في عام 1991.

* ادعياء الدين من ائمة وخطباء الجوامع اللذين ارتضوا لانفسهم ان يكونوا ابواقا رخيصة وكرسوا الدين لمناصرة ممارسات النظام.

يجب ان تكون لجماهير الشعب العراقي كلمتها بحق هؤلاء وان لا يحق لاحد ان يعطي لنفسه حق التصرف في اصدار القرارات والادلاء بتصريحات ضد رغبة الملايين من الناس التي عانت على ايدي عصابة القتل والارهاب ويجب على القائمين على ادارة شؤون العراق، العمل على استبعاد هؤلاء من اية وظيفة عامة واصدار القوانين التي من شأنها محاسبتهم قضائيا.

كما ويجب ان ننسى دورالمقامات والافراد من العرب والاجانب اللذين ربتوا على كتف الطاغية عندما اقحم العراق في حربه القذرة مع ايران في قادسيته السوداء وظلوا على علاقات اخوية معه ووفروا له كل الامكانيات من المال والسلاح لاسناد آلته الحربية وسكتوا عن جرائمه الوحشية بحق الشعب العراقي و اصحاب الشركات والمصانع التي زودت النظام بالاسلحة والمعدات الحربية وخاصة الكيمياوية منها والبايولوجية وساهمت في تدريب اجهزتها القمعية وكذلك السماسرة وتجار الحروب اللذين تورطو في ذلك ويجب مطالبتهم بتقديم الاعتذار للشعب العراقي و المساهمة في مساعدته على نسيان المعاناة التي سببتها سنوات القهر والحرمان بغية تمكينه من النهوض مجددا لبناء مستقبله.
كما وان القضاء على البعث لا يمكن تحقيقه بزوال رموزه او ابعادهم من الساحة السياسية او الخدمة العامة بل يجب العمل جاهدا على ازالة الايديولوجية الفاشية الشوفينية التي اقدم البعث الفاشي على زرعه في كيان المجتمع العراقي وذلك بالتركيزعلى اتباع الاساليب السليمة في خلق مناهج تعليمية والقيام بحملات التوعية الجماهيرية في كافة الميادين واقامة تجمعات ثقافية و فنية واعلامية مركزة. ولا يجب ان يغيب عن البال توخي الحذر من العناصر الانتهازية التي قد تظهر بمظاهر متعددة وتلبس ثوب الوطنية بينما لا تزال الايديولوجية البعثية معشعشة في كيانها. ان العمل على اقامة مؤسسات المجتمع المدني العصري و خلق اجواء الرحبة للجيل التواق الى الديموقراطية وخلق حالة الابداع لديه وتأهيله وتثقيفه بافكار عصرية من اجل نبذ ثقافة العنف والروح العدوانية التي رسخها البعث الفاشي في مخيلة الشباب خلال عقود تسلطه، من شانها الاسراع في عملية اجتثاث البعث. نقطة مهمة اخرى يجب الانتباه اليها هو المال العام الذي اغدقته سلطة البعث الفاشية على جلاوزته ومناصريه ووالذي يعتبر مصدرا مهما لنشاطاتهم وتحركاتهم الحالية وقد يكون عاملا مهما في اعادة تنظيمهم لذا يجب ان يسن لها القوانين التي من شأنها مصادرة الاموال التي حصل عليها البعثيون من جراء تقديم خدماتهم للنظام البعثي البائد