المقامة الهندية – علاء العبادي

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-12-25 16:06:44Z | | ÿ÷þÿÿ,þÿÿsýÿÿÞbÖYÔÐ

                                                                                                                             

ومن اجمل القصائد التي لم اكن امل من قراءتها في مرحلة الشباب المبكرة الى جانب عدد غير قليل من روائع الشعر والشعراء هي قصيدة الشاعر الكبير توماس ستيرنز اليوت (1888-1965) الذي تعرفت عليه اواخر ستينيات القرن الماضي ابان اكتشافي بالصدفة للاديب الانكليزي الراحل كولن ولسون (1931 -2013) والصدفة كانت كتابه الممتع اللامنتمي وكتابه التالي مابعد اللامنتمي وغيرها من الكتب والروايات والذي بواسطته اكتشفت عددا من الادباء الاجانب الى جانب عدد كبير من المدارس الفكرية والادبية والفنية , لقد كان لولسن رحمه الله الفضل في تعريفنا بهؤلاء الذين لم نكن قد سمعنا بهم بعد ليس بسبب عدم رغبتنا او تقصيرنا في البحث والاستقصاء ولكن بسبب قلة ما معروض في المكتبات ومحلات بيع المجلات والكتب وربما لقلة خبرتنا في اختيار مايجب ان نقرا بسبب عدم وجود من يدلنا ويرشدنا الى الاختيار الصحيح والسبب لان احدا من هؤلاء لم يكن موجودا معنا او حولنا لتساله ماذا اقرا واين ابحث لم يكن هناك مثل هذا الجنس من البشر وان  وجدوا فهم قلة لم اكن اعرف احدا منهم ولكن الى ان ظهر ولسون لم اكن اعرف ماذا اقرا ولمن اقرا وهذا هو فضل كولن ولسون الذي لاانساه ابدا انه كان مرشدا ودليلا وملهما للبحث والنظر والتدقيق في مامعروض من كتب ومجلات فمن خلال كتب كولن ولسون استطعت ان احصل على مايصدر من مطبوعات سواء على صعيد الرواية او على صعيد الدراسات والبحوث التي كان لها الدور الكبير في تحديد نوع الثقافة التي يجب ان تكون عندي وانا على وشك ان اغادرعقدي الثاني الذي كان مليئا بالاحداث والمفاجات حيث اكتشفت رغبتني الحثيثة والحاسمة في القراءة من جهة ومحاولة الكتاب والرسم والعزف على الة العود والحب من جهة اخرى ويبدو انني فشلت في كل المحاولات التي قضيت عليها الواحدة تلو الاخرى وحيث لم تنجو سوى رغبتي العارمة بالقراءة ومحاولات بسيطة في كتابة الشعر التي لم تكن واعدة ابدا لاني لم اكن راضيا عنها تماما ولكنني بقيت مستانسا بها كونها كانت متنفسا عفويا لمرحلة من عمري ازدحمت فيها الافكار والاراء والخيالات حيث اجد نفسا مرة فيلسوفا ومفكرا ومرة  متصوفا زاهدا غير راغب في كل شيء واي شيء ومرة ثالثة بائسا حزينا وحيدا مفكرا في التخلص من الحياة ورغبة شديدة في الانتحار حتى انقذني احدهم عندما قرات شيئا ما في احدى الصحف اليومية على ما اظن موجها حديثه لمن يحاول الانتحار ( ايها الاحمق , اتترك هذه الحياة الجميلة لهؤلاء الاغبياء ؟) وقد ارعبني هذا النص كثيرا ونبهني الى انني ساكون مهتما بنوع خاص جدا من الثقافة ربما ساتحدث عنها في مقالة اخرى في قادم الايام حينما يعن لي ان اكتب بهذا الصدد مرة اخرى حيث امل الا تكون هذه المقالة المقامة على غرار قول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام(599 – 661)  مخاطبا ابن عباس ( 619-687)  ( تلك شقشقة هدرت ثم قرت ) في خطبته الشهيرة المعروفة بالخطبة الشقشقية التي كاد ان يذكر فيها ما اصابه من غبن واجحاف فيما يتعلق بحقه في الخلافة وانه كان الاحق بخلافة النبي صلى الله عليه واله وسلم وكان على وشك ان يسمي من حال بينه وبين حقه لولا ان جاءه البريد فقطع خطبته لينظر فيه فلما انتهى من البريد ساله ابن عمه ابن عباس الاستمرار في حديثه السابق فكان جوابه عليه السلام ياابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت لتظل الامة بعد ذلك في صراع وتناحر وقتال  بعد ان انقسم المسلمون بين اقلية تناصر عليا  عليه السلام وترى انه الاحق بالخلافة هو وذريته من فاطمة بنت النبي  واكثرية ترى ان ماجرى هو واقع حال وان على المسلمين جميعا الرضا والقناعة به بما في ذلك القبول بالسلطان الجائر الظالم ليستغل بعض حكام وسلاطين وخلفاء المسلمين مثل هذه الاراء وينزلوا بالشيعة شتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي والملاحقة حتى اضطر الشيعة بعد بضع مئات من السنين الى القول (حاكم كافر عادل افضل من حاكم مسلم ظالم ) ومازالت المناكفات والمناوشات مستمرة بين جماعة اهل السنة وجماعة شيعة ال البيت حيث لاغلبة لاحد على احد حتى صار هذا الصراع الذي لايريد ان ينتهي يعرف محليا وعالميا بالصراع الطائفي الذي غالبا مايكون سببا مخفيا لكل فتنة بين هاتين الطائفتين اللتين تشبهان في صراعهما التاريخي الصراع شبه المستمر بين مسلمي الهند وهندوس الهند الذي بدا اثناء طرح فكرة استقلال الهند بعد ان قررت بريطانيا انهاء استعمارها للهند الذي استمر منذ بداية القرن التاسع عشر وانتهى منتصف القرن العشرين وما عرف في حينه بالراج البريطاني اي حكم بريطانيا للهند والتي يقال ان بريطانيا جنت من هذا الاحتلال اكثر من تسعة تريليون جنيه استرليني وذلك على مدى 173 عاما من الاحتلال الذي شمل الهند وباكستان وبنغلاديش ومينمار وقد وافقت بريطانيا على دعوات الهنود المستمرة بانهاء الاستعمار والمطالبة بالاستقلال الذي تحقق اخيرا في 15 اب 1947بعد نضال دؤوب وجهاد مستمر قاده المهاتما( مهاتما تعني الروح العظمى) غاندي(1869-1948) الذي كان الزعيم الروحي للهند ورائدا لما عرف بعد ذلك بالساتياغراها التي تعني مقاومة الاستبداد بالعصيان المدني الشامل التي تاسست عقب حركة (اهمسا) التي تعني اللاعنف وقد بدأ الصراع بين المسلمين الذين يقارب عددهم حوالي 172 مليون مسلم وحيث الاسلام يعتبر هناك ثاني اكبر ديانة حيث يعتنقه 14.2% حيث كان المسلمون يتطلعون الى انشاء وطن اخر غير الهند وقد قاد هذه الحملة الزعيم المسلم محمد علي جناح(1876-1948) الذي يعتبر مؤسس دولة باكستان وقد ادى ذلك الى ما يعرف تاريخيا باكبر هجرة بشرية حيث قام قرابة 11 مليون شخص بالانتقال من الهند والباكستان  حيث انتقل حوالي خمسة ملايين هندوسي من باكستان الى الهند وانتقل 6 ستة ملايين مسلم من الهند الى باكستان المعروفة رسميا بجمهورية باكستان الاسلامية حيث باكستان تعني ارض السلام وحيث كانت هذه الدولة عند تاسيسها تشمل مايعرف في حينه بباكستان الشرقية التي كانت عبارة عن ولاية تابعة لباكستان تشكلت بعد الاستقلال عن بريطانيا وبقيت تابعة لباكستان حتى العام 1971 عندما اعلنت انفصالها واستقلالها عن باكستان واصبحت تعرف ببنغلاديش والتي بدانا في العراق التعرف على بعض مواطنيها من الشباب الذين استمرؤا العمل في قطاعات كثيرة في العراق وذلك بعد السماح باستيراد العمالة الاجنبية  منذ بضع سنوات وقد سمعت بهم اول مرة بعد عودتي من سويسرا بداية العام 2017 حيث احتاجنا في حينه الى عدد من العمال لنقل بعض الاثاث فعرفت انهم متوفرون في العراق بكثرة وذلك من خلال مكاتب متخصصة تقوم بالاتفاق معهم ونقلهم الى العراق وعرضهم على من يحتاج اليهم من شركات اهلية وبيوت وغيرها وهم اي البنغلاديشيون طيبون جدا بل في منتهى الدماثة والادب والخلق ويعملون بلا كلل ويستجيبون لكل سؤال وكل نداء ولديهم رغبة وقدرة على تعلم اللهجة العراقية حيث لم يجدوا كما علمت اي صعوبة في التواصل مع العراقيين حيث وجدت ان بعضهم يتحدث الانكليزية بشكل جيد مما يؤهلهم ان يكونوا مترجمين لزملائهم الجدد  المتلهفين للتعرف على العراقيين من خلال لهجتهم واكلهم ومزاحهم الخ وهؤلاء الهنود سواء كانوا هنودا او باكستانيين او بنغلاديشيين مازالوا يثيرون انتباهي  بطيبتهم واخلاقهم ودماثتهم وفنهم وابداعهم في السينما حيث مازلنا انا وصاحبي الاديب الشاعر الدكتور عماد عبد اللطيف سالم مولعين بالموسيقى والغناء الهندي وقد  كتبنا انا وهو خلال السنوات السابقة بضع مقالات صغيرة عن بعض الممثلين الهنود والممثلات الهنديات ومازلت شخصيا مولعا ومهتما ومتونسا بالغناء الهندي فقد بقيت لسنوات طويلة متابعا لاغاني الاسطورةالراحل محمد رافي(1924-1980) الذي اكتشفنا منذ نهاية الستينيات ان كل ممثلي الدرجةالاولى في كل الافلام الهندية كانوا يغنون بصوته رحمه الله وقد تعرفنا نحن العراقيون على الهنود اول مرة عندما جاؤوا مع الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الاولى (1914-1918) والتي كانت لنا معهم مواقف طريفة ومضحكة بسبب عدم تمكنهم من التحدث بالعربية ناهيك عن محاولاتهم التحدث باللهجة العراقية ولعل من اشهر ما يقال بهذاالمجال المقولة العراقية على من لايتقن عمل شيء ما قولهم ايا هندي او قابل اني هندي وهذه الاخيرة كانت اشهرنكات عقد الستينيات ومفادها ان الرئيس العراقي انذاك عبد السلام عارف (1921-1966) كان في زيارة للهند واثناء الزيارة اخبره الرئيس الهندي عن العبارة التي يستعملها العراقيون اثناء حديثهم اليومي قابل اني هندي وطلب منه اي من الرئيس العراقي ان يتوقف العراقيون من استخدام هذه العبارةلانها تسيء الى الشعب الهندي فاكد له الرئيس العراقي انه حال وصوله للعراق سيصدر بيانا بهذا الخصوص ولما انتهت الزيارة واثناء مراسم التوديع التفت الرئيس الهندي الى الرئيس عبد السلام مذكرا اياه بطلبه فالتفت عبد السلام اليه مبتسما وقائلا : شلون انسى قابل اني هندي.

نعم يمكن محاربة الفساد

عماد عبد اللطيف سالم
نعم يمكن محاربة الفساد
تجربة الهند في محاربة الفساد
ضرب الفساد في ٥٠ يومًا!!   تجربة جريئة تستحق الدراسة!!

هل من الممكن ضرب الفساد الذي توغل في جميع مفاصل  الدولة في ٥٠ يومًا. وهل من الممكن مضاعفة دخل الدولة من الضرائب ثلاثة أضعاف في شهر واحد؟ وهل من الممكن وضع جميع الأموال المتداولة والملوثة تحت نظر الدولة والضرائب؟ بل هل من الممكن تسهيل جميع التعاملات المالية بين المواطنين ووضعها تحت المجهر في أيام معدودة؟ شاهدت بعيني تجربة حقيقية تستحق الدراسة الجادة وسألت كل من عاش التجربة الفريدة ممن قابلت لأعرف ماذا تم فيها لحظة بلحظة منذ دقت ساعة الصفر على إقتلاع الفساد من جذوره.

لا توجد دولة في العالم كانت توازينا في الفساد الحكومي سوي الهند. فقد جرى العرف على رشوة موظفى الحكومة والشرطة وكل مؤسسات الدولة ورجال السياسة  للحصول على أى موافقة أو إتمام أى معاملة. حصل أولئك المرتشون على الآلاف بل الملايين خاصة في المحليات الفاسدة. ترشح رجل الهند القوي ماريندرا مودي لرئاسة الوزراء على خلفية مساعدة الطبقات الفقيرة وتطوير البنية التحتية  ومحاربة الفساد والقضاء عليه كما فعل في ولايته چودچرات التى كان حاكمًا لها  وحين نجح في الانتخابات العامة منذ عامين إهتم أولًا بالبنية التحتية من الطرق والكباري والمياه الصحية والكهرباء وكذلك تكملة بناء المطارات الفخمة في جميع أنحاء الهند مع محاولة جديه لمحاربة الفقر والبطالة مما يستلزم ميزانية ضخمة غير متوافرة لديه. وإنتظر الجميع منه القضاء على الفساد الذي توغل في جميع مفاصل الدولة كما وعدهم ولكنهم لم يدركوا أنه خطط بدهاء وفِي السر للقضاء على الفساد بخبطة واحدة وقاضية ترفع حصيلة الدولة وتحرق كل الأموال الفاسدة وتحكم سيطرة الدولة والقانون للأبد. فلم يدرك الكثيرون إهتمامه بفتح أفرع للبنوك في جميع أنحاء الدولة والتوسع في ماكينات الصرافة وإعتبروا ذلك جزءًا من التطوير الذي شمل جميع أنحاء البلاد فهو رجل يهتم بالتقنية الحديثة كالكثيرين من شباب الهند.

قبل المفاجأة الكبرى كانت الهند أكثر دول العالم في التعامل النقدي المباشر فحوالي ٩٥٪‏ من التعاملات بين الناس تتم عن طريق الكاش كما هو الحال في سورية  وخارج النظام البنكي وبالطبع كانت الرشاوي والعمولات تدفع بهذه الطريقة بعيدا عن أعين الرقابة لتُخزَّن تحت البلاطة.  كما أن حوالي ٨٠٪‏ من العمال والموظفين وخاصة في القطاع الخاص يتقاضون مرتباتهم عن طريق الكاش و ٥٠٪‏ فقط من الشعب البالغ عدده ١،٢٥ بليون شخص يملك حساب بنكي.  وقبل ساعة الصفر بحوالي شهر طالب مودي شعبة بتطهير أموالهم من الفساد وذلك بالتقدم للبنوك في خلال ثلاثين يومًا وإيداع المبالغ الموجودة لديهم في الحسابات البنكية وألزم البنوك بعدم السؤال عن مصدر الأموال في مقابل دفع ضرائب للدولة على هذا المال المجهول المصدر بقيمة ٤٠٪‏ من أصل المال. تقدم البعض بملايين الروبيات للبنوك لتطهير أموالهم وتقاعست الأغلبية فالمرتشى والحاصل على المال الحرام بطريقة غير شريفة لا يريد إظهار المال المتراكم لديه في حسابات البنوك المرتبطة بالرقم القومي والذي تُحَصَلْ الضرائب عَلى أساسه فجميع التعاملات المشبوهة لم يٌسدد عنها بالتأكيد أى ضريبة.

وجاءت ساعة الصفر حيث أعلنت جميع المحطات الإذاعية والتليفزيونية أن مودي يود مخاطبة الشعب لموضوع هام!! لم يعرف أحد ماذا ينوي أن يقول. وفِي تمام الساعة  الساعة الثامنة من مساء يوم ٨ نوفمبر الماضي وبعد إغلاق معظم المحلات كانت ساعة الصفر حيث ظهر مودي ليعلن فجأة وقف التعامل نهائيًّا بأكبر عمليتين في الدولة الخمسمائة والألف روبية وهو ما يشكل ٧٥٪‏ من إجمالي العملة النقدية المتداولة بين الناس وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة ليلًا أى بعد أربعة ساعات فقط! وطالب شعب الهند باستبدال العملة الموجودة لديهم عن طريق البنوك من خلال حساب بنكي لا يسحب منه الا عن طريق ماكينة الصرافة وأعطى مهلة ٥٠ يوما فقط لإتمام التحويل لتصبح بعدها العملة القديمة مجرد ورق.  كان للمفاجأة وقع الصاعقة على الجميع فهرع بعضهم لمحلات الذهب لشراء الذهب فهو الملاذ الآمن في الهند وعادة مايُشترى بدون فاتورة لتهرب هذه المحلات من دفع ضريبة المبيعات ولكن هذه المرة كان موظفوا الضرائب منتشرين في محلات الذهب وخاصة الضخمة لمراقبة إصدار الفواتير الرسمية وسداد حصيلة الضريبة للدولة عن الذهب المباع وهي حوالي ١٢،٥٪‏.  في الصباح حدث مرج كبير فليس مع الجميع الكم الكافي من العملات الصغيرة لشراء إحتياجاتهم اليومية ولكن الكثيرون تغلبوا على هذه المشكلة بإستخدام كروت الائتمان أو عن طريق تداول المبالغ الصغيرة من المال عن طريق التليفون وهى تقنية متاحه بكثرة في الهند وإن كانت الغالبية لا تستخدمها كما إستثنى مودي إمكان إستخدام العملة الملغية لشراء تذاكر الطيران حتى لا تتوقف حركة الانتقال بين المدن الكبيرة وشراء البنزين والسولار ودفع فواتير المستشفيات الحكومية في حالات الطوارئ. حدد مودي السحب اليومي من ماكينات الصرافة من العملة الجديدة من فئة الخمسمائة والألفين روبية بما لايزيد عن ٢٠٠٠ روبية يوميًا لفترة ٣٠ يومًا قبل أن يرفع الحد الأعلى وبعدها تستطيع أن تسحب ما تريد كما حدد كمية السحب من البنوك بقيمة ٢٤٠٠٠ روبية. في الصباح ذهب الجميع للبنوك لوضع أموالهم في حسابات بنكية وأخذ بطاقات إئتمان أو بطاقات بنكية debit cards ليفتح بذلك حسابات بنكية لشعب الهند بأكمله وأن تدور الأموال فقط عن طريق البنوك وتحت نظر الدولة والضرائب وبرقمهم القومي. ولكن كيف قضى ذلك على الفساد. قال مودي إن البنوك ترحب بجميع المبالغ المالية الكبيرة ولكن حيث أن فترة السماح لتطهير الأموال قد إنتهت يجب على واضع هذه المبالغ الكبيرة  إظهار مصدر الأموال ونوعية عمله وراتبه وإن كان قد سدد ضرائبها أم لا مع مأمور الضرائب بالبنك. بالطبع خاف معظم المرتشون وغاسلي الأموال من التقدم للبنوك حتى لا تفضح مصادر أموالهم وأكتفوا بحفظها كأوراق بلا قيمة في منازلهم شاهدةً على فسادهم. راقبت دول العالم المتشبعة بالفساد وغسيل الأموال تجربة مودي الغريبة لتقييم عيوبها ومزاياها. وراهنت المعارضة مدعومة برجال الاعمال الفاسدين وموظفي الحكومة المرتشين على ثورة الناس ضد الحكومة خاصة في المرحلة الاولى للتطبيق لندرة النقود ولكن هذا لم يحدث وتمت العملية بسلاسة وإرتفعت شعبية مودي الى السماء.

ولكن ماذا حققت التجربة للهند
١- زيادة حصيلة الدولة من الضرائب بنسبة ٢٨٦٪‏ أى ثلاثة أضعاف في شهر واحد
٢- وضع أموال الشعب بالكامل تحت أعين الدولة والضرائب فالرقم القومي مرتبط بالحساب البنكي وبالضرائب
٣- التحول الى ميكنة التعاملات النقدية في جميع أنحاء الدولة. فسداد جميع المرتبات حتى في القطاع الخاص سيتم الآن عن طريق البنوك فمن المستحيل على صاحب العمل سحب مجموع مرتبات موظفيه من ماكينة الصرافة ولكنه يستطيع التحويل السريع من حسابه لحساباتهم عن طريق الرقم القومي تحت أعين الضرائب
٤- عقاب معظم المرتشين بحرق أموالهم معدومة المصدر والقضاء على غسيل الأموال
٥- القضاء النهائي على العملة المزورة فالعملة الجديدة بحجم وشكل مختلف تمامًا وبقيمة مختلفة ألفين روبية مكان الألف روبية.
٦- الحساب الجيد والدقيق للضرائب.

بالطبع قام الكثيرون بمحاولة التحايل ومحاولة رشوة رجال البنوك أو تهديدهم ولكن كان يكفي تسجيل محاولة الرشوة بالتليفون المحمول لتقديم بلاغ للقبض على المتحايل. كما إنتشرت الشرطة السرية في البنوك لمراقبة العملية النقدية. إنتهت فترة الخمسين يومًا في ٣٠ ديسمبر الماضي على هند جديد بقليل من الفساد وفِي إنتظار مفاجأة أخري من رجل لم يمضى عليه في الحكم سوى عامين فقط ولكن بتصميم فولاذي على القضاء نهائيًّا على الفساد. وعد مودي شعبه بإستخدام الحصيلة النقدية الهائلة في دعم مشاريع البنية التحتية في المناطق الفقيرة والمهمشة وإيجاد فرص عمل للشباب وإذابة الفوارق بين الطبقات وتحقيق العدالة الإجتماعية.

تذكرة الطائرة للهند لن تكلف المسئولين في بلداننا  الكثير لدراسة هذه التجربة الفريدة إن كانوا جادين حقًّا في محاربة الفساد بأكثر من الكلمات الرنانة.
# عن صفحة المحامي علي  مسعود المعشني – عُمان

اكتشاف قارة جديدة

اكتشاف قارة جديدة على كوكب الأرض

NASA/JAXA

علوم

انسخ الرابط
0 148351

درسنا في مراحلنا الدراسية الأولى أن الأرض فيها سبع قارات فقط، هي: “أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية، وأستراليا والقارة القطبية الجنوبية”، لكن يبدو أن كتب الجغرافيا ستضطر إلى إضافة قارة جديدة إلى تلك القائمة.

نشرت مجلة الجمعية الجيولوجية الأمريكية تقريرا أظهرت فيه اكتشاف قارة جديدة أطلق عليها اسم “زيلانديا”.

خريطة العالم
© SPUTNIK. YURYI ABRAMOCHKIN

وتقع القارة الجديدة في المنطقة ما بين نيوزلندا وكاليدونيا الجديدة، وأوضح العلماء أن 94% من تلك القارة مغمورة تحت مياه المحيط الهادئ، فيما تبقى 6% منها فقط طافيا فوق سطح الماء.

وتبلغ مساحة قارة “زيلانديا” الجديدة نحو 2 مليون ميل مربع، أي أنها أكبر قليلا من مساحة الهند، واحتاج العلماء لدراسات عديدة مكثفة، كي يصنفوا “زيلانديا” بأنها القارة الثامنة في العالم.

وبدأت تلك الأبحاث منذ عام 1995، حينما قرر الباحثون الجيولوجيون في جامعة كاليفورنيا، بروس لويندك، وسانتا باربرا، دراسة التصنيف الحقيقي لزيلانديا، وسجلوا مقاطع عديدة تحت الماء لموقعها، واكتشفوا أنها عملاقة فعليا عما هو يبدو عليها، وأنها يمكن أن تشكل قارة كاملة.

وقال لويندك لشبكة “أيه بي سي نيوز” الأمريكية: “ينبغي أن نعترف اننا كنا مخطئين في تأخرنا تصنيف زيلانديا أنها قارة كاملة، ولكن تلك هي الحقيقة التي ينبغي أن يعلمها الجميع”.