الى ابي تراب .. احمد الوائلي

إلى أبي تراب

قصيدة:الدكتور الشيخ أحمد الوائلي

غالى يسارٌ واستخفَّ يمينُ

بك يا لكهنك لا يكاد يبين

تُجفى وتُعبد والضغائن تغتلي

والدهر يقسو تارةً ويلين

وتظلّ أنت كما عهدتُك نغمة

للآن لم يرقى لها تلحين

فرأيت أن أرويك محض رواية

للناس لا صور ولا تلوين

فلا أنت أروع إذ تكون مجرداً

ولقد يضر برائع تثمين

ولقد يضيق الشكل عن مضمونه

ويضيع داخل شكله المضمون

إني أتيتك أجتليك وأبتغي

ورداً فعندك للعطاش معين

وأغض عن طرفي أمام شوامخ

وقع الزمان وأسهن متين

وأراك أكبر من حديث خلافة

يستامها مروان أو هارون

لك بالنفوس إمامةٌ فيهون لو

عصفت بك الشورى أو التعيين

فدع المعاول تزبئر قساوةً

وضراوةً إن البناء متين

***

أأبا تراب وللتراب تفاخر

إن كان من أمشاجه لك طين

والناس من هذا التراب وكلهم

في أصله حمأ به مسنون

لكن من هذا التراب حوافر

ومن التراب حواجب وعيون

فإذا استطال بك التراب فعاذرٌ

فلأنت من هذا التراب جبين

ولئن رجعت إلى التراب فلم تمت

فالجذر ليس يموت وهو دفين

لكنه ينمو ويفترع الثرى

وترف منه براعمٌ وغصون

***

بالأمس عدت وأنت أكبر مااحتوى

وعيٌ وأضخمُ ما تخال ظنون

فسألت ذهني عنك هل هو واهم

فيما روى أم أن ذاك يقين

وهل الذي ربى أبي ورضعت من

أمي بكل تراثها مأمون

أم أنه بعد المدى فتضخمت

صور وتخدع بالبعيد عيون

أم أن ذلك حاجة الدنيا إلى

متكامل يهفو له التكوين

فطلبت من ذهني يميط ستائراً

لعب الغلوُّ بها أو التهوين

حتى أنتهى وعيي إليك مجرداً

ما قاده الموروث والمخزون

فإذا المبالغ في علاك مقصر

وإذا المبذر في ثناك ظنين

وإذا بك العملاق دونعيانه

ما قد روى التاريخ والتدوين

وإذا الذي لك بالنفوس من الصدى

نزر وإنك بالأشدقمين

***

أأبا الحسين وتلك أروع كنيةٍ

وكلاكما بالرائعات قمين

لك في خيال الدهر أي رؤى لها

يروي السَّنا ويترجم النسرين

هن السوابق شزبا وبشوطها

ما نال منها الوهن والتوهين

والشوط مملكة الأصيل وإنما

يؤذي الأصائِل أن يسود هجين

فسما زمان أنت في أبعاده

وعلا مكان أنت فيه مكين

***

آلاؤك البيضاء طوقت الدُّنا

فلها على ذمم الزمان ديون

أفق من الأبكار كل نجومه

ما فيه حتى بالتصور عون

في الحرب أنت المستحم من الدِّما

والسلم أن التين والزيتون

والصبح أنت على المنابر نغمة

والليل في المحراب أنت أنين

تكسوا وأنت قطيفةٌ مرقوعةٌ

وتموت من جوع وأنت بطين

وترق حتى قيل فيك دعابة

وتفح حتى يفزع التنين

خلق أقل نعوته وصفاته

أن الجلال بمثله مقرون

***

ماعدت ألحو في هواك متيماً

وصفاتك البيضاء حورٌ عين

فبحيث تجتمع الورود فراشة

وبحيث ليلى يوجد المجنون

وإذا سئلت العاشقين فعندهم

فيما رووه مبرر موزون

قسماً بسحر رؤاك وهي إلية

ما مثلها فيما أخال يمين

لو رمت تحرق عاشقيك لما ارعووا

ولقد فعلت فما ارعوى المفتون

وعذرتهم فلذى محاريب الهوى

صرعى ودين مغلق ورهون

والعيش دون العشق أو لذع الهوى

عيش يليق بمثله التأبين

ولقد عشقتك واحتفت بك أضلعي

جمراً وتاه بجمره الكانون

وفداء جمرك إن نفسي عندها

توق إلى لذعاته وسكون

***

ورجعت أعذر شانئيك بفعلهم

فمتى التقى المذبوح والسكين

بدر وأحد والهراس وخيبر

والنهروان ومثلها صفين

رأس يطيح بها ويندر كاهل

ويد تجذ ويجذع العرنين

هذا رصيدك بالنفوس فما ترى

أيحبك المذبوح والمطعون

ومن البداهة والديون ثقيلة

في أن يقاضى دائن ومدين

حقد إلى حسد وخسة معدن

مطرت عليك وكلهن هتون

راموا بها أن يدفنوك فهالهم

أن عاد سعيهم هو المدفون

وتوهموا أن يغرقوك بشتمهم

أتخاف من غرق وأنت سفين

ستظل تحسبك الكواكب كوكباً

ويهز سمع الدهر منك رنين

وتعيش من بعد الخلود دلالةً

في أن ما تهوى السماءيكون

الزهراء

الدكتور الشيخ أحمد الوائلي

هو الشيخ أحمد بن الشيخ حسّون بن سعيد بن حمود الليثي الوائلي ولد سنة 1347 هـ. في 17 ربيع الأول في النجف اشتهرت هذه الأسرة في النجف بأسرة آل حرج، وحرج هو اسم الجد الأعلى لها وهو أول من نزح من الغرّاف بلدهم الأصلي وهبط في النجف الأشرف واتخذها موطناً ومسكناً له.

امتازت هذه العائلة بالثقل العلمي والمكانة المرموقة في تاريخ الأسر النجفية كأسرة آل بحر العلم وأسرة آل كاشف الغطاء وآل الجواهري. ولكن الشيخ الوائلي هو الذي جعل اسم أسرته لامعاً بما اكتسبه من شهرة واسعة في خدمة المنبر الحسيني منذ صغره وبنفس الوقت أكمل دراسته حتى حصل على الماجستير في جامعة بغداد ثم أكمل الدكتوراه في كلية دار العوم بجامعة القاهرة، ثم توغل بالدارسة الحوزوية وقرأ مقدمات العلوم العربية والاسلامية على يد أساتذة الحوزة البارزين. وله مؤلفات في الشعر والأدب.

قال في قصيدة بعنوان الزهراء (عليها السلام):

كيــف يـدنُو إلــى حَشَاي الدَّاءُ

وبقــلبي الصــديقة الــزهراءُ !

مَـن أبــوها وبعــلُها وبنوها

صــفوةٌ مــا لمثـــلهم قُــــرناءُ

أفُـقٌ ينـتمي إلى أُفُـق اللـ

ـه ونـاهـيك ذلـك الانتــــماءُ

وكيـانٌ بنـاهُ أحمدُ خُـلقاً

ورَعَـتْهُ خـديـجةُ الغـــرَّاءُ

وعـليٌّ ضجـيعُهُ يــا لرُوحٍ

صنعـتهُ وبـاركتهُ الــسماءُ

* * *

أيّ دهـماء جـلَّلت أُفُـق الإسـ

ـلام حـتى تـنكَّرَ الخُـلصاءُ !

أطعـموكِ الهوان من بعد عزٍّ

وعن الحُبِّ نابتِ البغضاءُ

أأُضِيـعَكْ آلاءُ أحمد فـيـهم

وضلالٌ أن تُــجـحـد الالاءُ؟

أو لم يعلموا بأنَّكِ حُبّ الـ

ـمُـصطفى حين تُحفظُ الآباءُ؟

أفأجرُ الرسول هذا، وهذا

لمزيدٍ من العـطاء الـجزاءُ؟

أيُّها المُوسِعُ البـتولة هضماً

ويك ما هكذا يكُـون الوفاء

بُلغةٌ خصَّها النبيُّ لذي القُر

بى كما صرَّحت به الأنباءُ

لا تُساوي جُزءاً لما في سبيل الـ

ـله أعــطته أمُّك السَّـمحاء

ثُمّ فيـها إلى مـودَّة ذي القُر

بى سبـيلٌ يمـشي به الأتقياءُ

لو بها أكـرموكِ سُـرَّ رسول الـ

ـلـه يا ويح مَن إليه أساءُ

أيُذادُ السِّبـطان عن بُلغة العيـ

ـش ويُعـطى تُراثهُ البُـعداءُ

وتبيـتُ الزهراءُ غرثى ويُغذى

من جـناها مـروان والبُـغَضاءُ

أتروح الـزهراءُ تطلُب قـُـوتـاً

والذي استرفدُوا بها أغنياءُ

يا لوجد الهُدى أجل وعلى الدُّنـ

ـيا وما أوعَـبَت عليه العَفَاءُ