مقامة الحرب والغناء

مقامة

الحرب والغناء

علاء العبادي

والقصيدة التي اشرت اليها في بداية المقامة الهندية هي قصيدة الرجال الجوف او الرجال الفارغون او الخاوون كما ترجمها احسان عباس وقد نشرت في العام 1925 ومطلعها

نحن الرجال الجوف
نحن سقط المتاع
كتفا لكتف وعلى بعضنا نتكئ
وا حسرتاه
فخوذة الآمال يملآها الضياع
وحين الهمس يسرى بيننا
فصوتنا يباب
بلا معان نحن خامدون
كالريح تعوى فى يابس الحقول والفجاج
أو أقدام جرذان فوق مهشم الزجاج
ونحن فى قبونا السراب
شكل بلا جسد
ظل بلا ألوان
عزيمة مشلولة بلا عضد
إيماءة بلا شعور أو حنان
أؤلئك الذين هوموا وغادروا
بأعين مشرعة
نحو مملكة الموت الأخرى
فلتذكرونا
بأى طريقة ترون
ليس كأرواح عنيفة وضائعة
لكن كطووايس الرجال

We are the hollow men
We are the stuffed men
Leaning together
Headpiece filled with straw. Alas!
Our dried voice, when
We whisper together
Are quiet and meaningless
As wind in dry grass
Or rat’s feet over broken glass
In Our dry cellar
Shape without form, shade without colour,
Paralyzed force, gesture without motion;
Those who have crossed
With direct eyes, to death’s other Kingdom
Remember us–if at all–not as lost
Violent souls, but only
The stuffed men.

وهي من كبريات قصائدة التي اشتهر بها الى جانب عدد من القصائد المتميزة تأتي في مقدمتها قصيدته المدهشة الارض اليباب التي عدت وباجماع النقاد اروع اعماله الشعرية على الاطلاق والتي كانت السبب في شهرته الدولية ومطلعها

 April is the cruelest month, breeding

Lilacs out of the dead land, mixing

Memory and desire, stirring

Dull roots with spring rain.

Winter kept us warm, covering

Earth in forgetful snow, feeding

A little life with dried tubers.

 

ويقال ان اليوت حرص على ارسالها الى الشاعر الامريكي المغترب عزرا باوند(1885-1972) الذي اعتبر احد اهم شخصيات شعرالحداثة في الادب العالمي ومن المؤسف ان المثقفين العرب لم ينتبهوا الى هذا الشاعر الناقد الفذ وقد سمعت باسمه اول مرة عن طريق مؤلفات كولن ولسون الذي تطرق الى موضوع قصيدة اليوت اعلاه الارض اليباب The Waste Land التي ترجمها الدكتور عبد الواحد لؤلؤة  ومطلعها المترجم

نيسان أقسى الشهور، يخُرج
الليلك من الأرض الموات، يمزج
الذكرى بالرغبة، يحرك
خامل الجذور بغيث الربيع

ويقول كولن ولسون ان باوند اجرى عدة تعديلات على قصيدة اليوت الارض اليباب وحذف الكثير من ابياتها واذكر ان ولسون اكد ان باوند كان مفتونا جدا بها وانه اخبر اليوت ان ما حذفه من مقاطع جعلها متماسكة وانها الان تصلح للنشر والقصيدة طويلة جدا وهي تزخر بالكثير من الرموز والاشارات الميثولوجية والقصص وحيث انها كتبت في العام 1922 فانها تتحدث عن اهوال وماسي الحرب العالمية الاولى

 وتصور عالما مليئا بالمخاوف والذعر ومشحونا بالشهوات العقيمة  عالم ينتظر اشارة ما تؤذن بخلاصه او تعد به ,لقد اشتغل اليوت على هذه القصيدة الملحمة لسنوات طويلة حيث لم يترك اليوت شيئا الا وذكره فيها مابين توظيف اللغات اللاتينية والاغريقية والالمانية والسنسكريتة الهندية والاساطير والقصص اليونانية والرومانية  والاوربية الجرمانية والشرقية مما يذكر بملحمة الروائي الايرلندي جيمس جويس (1882-1941) يوليسيس (التي اعتبرت اضخم واقوى عمل ادبي على مر العصور)  اضافة الى عدد غير قليل من الاشارات المسيحية وهي بهذا العمق والاتساع تعكس ثقافة اليوت العالية التي عبر عنها في النقد والقصيدة ملات الدنيا وشغلت الناس حتى امتد تاثيرها الى العالم العربي فهي تتكون من خمسة فصول طويلة هي

دفن الموتى

ولعبة الشطرنج

وموعظة النار

الموت بالماء

ماقاله الرعد

كتبها اليوت عام 1922 بعد نهاية الحرب العالمية الاولى وبعد طلاقه من زوجته الاولى فكانت تمثل انهيار حلم ظن جيل كامل انه باق والقصيدة تعكس اجواء غياب اليقين والوهم والدمار والانحطاط الاخلاقي والانهيار النفسي الذي اصاب جيلا كاملا فالحرب كانت نهاية مرحلة هامة من الفكر الاوربي الذي تحطمت قيمه في شوارع مدن اوربا المدمرة ومن هنا نشات الكثير من المدارس الفكرية والفلسفية والادبية والفنية والشعرية التي كانت خروجا وتمردا على تلك المرحلة وفي القصيدة توظيف السخرية والرؤيا والسحر وهي اخيرا تمثل تاكيدا لمذهب اليوت النقدي في التراث والموهبة الفردية ومن اعمال اليوت الشعرية قصيدته الجميلة اغنية حب الى الفريد بروفروك 1915 وكتاب الجرذ العجوز 1939 والرباعيات الاربع 1941 والرجال الجوف 1925 واربعاء الرماد 1930 اضافة الى اعماله النقدية والمسرحية المهمة وقد كانت فترة مهمة في حياتي حين بدات الاهتمام بشعر اليوت مما دفعني الى حفظ الكثير من شعره وقد جعلت احد ابياته مخطوطا بخط انيق من قبل الخطاط العراقي حميد السعدي واطرتها باطار جميل ليتزين بها احد جدران غرفة الاستقبال في بيتي في بغداد منذ نهاية الثمانينيات والى ان تجرات وبعت البيت العام 2008  وقد كان بيت اليوت الرائع

WHERE IS THE LIFE WE HAVE LOST IN LIVING

وترجمته

اين هي الحياة التي ضيعناها بالعيش

وقد كان هذا البيت مرعبا عندما قراته اول مرة نهاية الستينيات ابان قراءاتي لكولن ولسون الذي كانت كل صفحة من صفحات كتبه بشيرا بمعلومة مهمة بل كانت كل كتبه من دراسات وروايات عبارة عن موسوعة للمعلومات الشعرية والادبية والتاريخية وقد قادني كولن ولسون وارشدني الى نوع الادب والشعر الذين ينسجمان وذائقتي ورغباتي فمن خلاله تعرفت على جان بول سارتر (1905 – 1980) الفيلسوف والروائي والناقد الادبي والكاتب السرحي وكاتب السيناريو والناشط السياسي الفرنسي الحاصل على جائزة نوبل ( رفضها ) الذي قرات كل كتبه تقريبا باستثاء عمله الفلسفي الضخم الوجود والعدم المترجم من قبل عبد الرحمن بدوي (1917 -2002) حيث لم اقرا منه في كل مرة اكثر من خمسين صفحة لاغير ليس بسبب صعوبته ولكن لان سارتر كان اكثر وضوحا في اعماله الادبية سواء في الروايات او الدراسات اضافة الى ان ولسون قام بشرح وتبسيط فلسفة سارتر في كتابه اللامنتمي وغيرها لذا فاني لم اشغل نفسي طويلا في قراءة كتاب الوجود والعدم الذي كان يمثل فلسفة سارتر باعتباره احد رواد الفلسفة الوجودية (تيار فلسفي يميل إلى الحرية التامة في التفكير بدون قيود ويؤكد على تفرد الإنسان، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه. وهي جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة، وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم، ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار. ) ومن اقوال سارتر الشهيرة : اذا لم تعجبك حياتك .. غيرها التي افادتني كثيرا خلال حياتي العملية والتي كانت ربما سببا في تركي للعمل في اكثر من موقع , ومن اعماله : الغثيان والوجود والعدم والوجودية مذهب انساني والجدار وكلمات وماالادب ودروب الحرية بثلاثة اجزاء وجلسة سرية …ومن رواد الوجودية الدانماركي سورين كيركيغارد (1813-1855)الذي يعتبر مؤسس الفلسفة الوجودية والاب الروحي لها وجبريل مارسيل(1889-1973) الذي اوجد ما اسماه الوجودية المسيحية اضافة الى عدد كبير من الفلاسفة الاوربيين الذين بحثوا وكتبوا في هذه الفلسفة التي كانوا يطلقون عليها اسماء شتى عدا الوجودية عدا سارتر الذي ارتضى اطلاق هذه التسمية على المذهب الذي يعتنقه وقد شغلت الوجودية الكثير من المثقفين والشباب واعتنقها الكثيرون كما اعتقد على الاقل في اوربا الغربية حيث تزامن ظهورها مع الحرب العالمية الثانية وشعور المواطن الاوربي الغربي بالياس والعدمية واللامبالاة حيث تجلى ذلك في ظهور عدة مدارس ادبية ومذاهب في الفن والرسم تميل الى التمرد على الواقع  والنظام بشكل عام حيث كان لتداعيات مابعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) التي كان من نتائجها تراجع القوى العظمى القديمة وصعود قوتين عظميين جديدين هما الاتحاد السوفيتي (1917-1989) والولايات المتحدة الامريكية (التي استقلت عن الاستعمار البريطاني بعد ثورة قامت بسبب فرض الضرائب والتي سميت على اسم المستكشف ورسام الخرائط اميريككو فسبوتشي )وانشغالها والاوربيين باعادة اعمار اوربا الغربية واليابان فيما عرف بخطة مارشال (خطة اقتصادية أُطلقت بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج مارشال(1888-1959)، من أجل مساعدة البلدان الأوروبية على إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية (1939-1945)وبناء اقتصاداتها من جديد، وذلك عبر تقديم هبات عينية ونقدية بالإضافة إلى حزمة من القروض الطويلة الأمد) , حولت الحرب العالمية الثانية العالم الى مكان مختلف تماما عما كان يعرفه العالم فقد مات مابين 40 الى 70 او مابين 50 الى 80 مليون نسمة وتسببت في دمار دول اوربا وادت الى تقسيم المانيا الى غربية وشرقية وظهرت فيها قوتان عظمييان هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية حيث اتفقت هاتان الدولتان على محاربة المانيا النازية(حركة سياسية تأسست في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تمكن المنتمون للحزب القومي الاشتراكي العمالي الألماني تحت زعامة أدولف هتلر من الهيمنة عام 1933 على السلطة في ألمانيا وإنشاء ما سمي بدولة الزعيم والمملكة الثالثة) ولكن هذا التحالف لم يستمر طويلا ونشب بينهما صراع عرف بالحرب الباردة ولغرض منع قيام حروب جديدة اجتمعت 50 دولة في مدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة واتفقوا على  انشاء الامم المتحدة التي تاسست في الرابع والعشرين من شهر تشرين الاول 1945 وقد شملت الحرب كل العالم ولكن الاطراف الرئيسية فيها كانت دول المحور المكون من المانيا النازية وايطاليا الفاشية بزعامة موسوليني(1883-1945) حاكم ايطاليا مابين 1922 الى 1943 وقد بدات الحرب العالمية الثانية بعد هجوم المانيا على بولندا في الاول من شهر ايلول 1939 لغرض استعادة ميناء كدانسك الذي خسرته المانيا لصالح بولندا بعد الحرب العالمية الاولى ولم تنته الحرب الا بعد دخول القوات السوفياتية الى برلين والاستيلاء على بناية الرايخ (الرايخ الألماني هو الاسم الرسمي لألمانيا في الفترة من 1871 إلى 1945 باللغة الألمانية. ترجمته الحرفية هي “الامبراطورية الألمانية”، تخلت الإمبراطورية الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى عن كلمة رايخ والتي تعني “الامبراطورية” وتحول الاسم الرسمي بصورة غير رسمية، ببساطة إلى ألمانيا.)مقر هتلرالذي كان قد انتحر هو وعشيقته ايفا براون(1912-1945) في وقت سابق مما ادى الى استسلام قادة الجيش الالماني الى الحلفاء الواحد تلو الاخر اما اليابان فبسبب كبريائها الاحمق فانها لم تقبل بانهاء الحرب واصرت على مواصلة القتال في جميع الجبهات ولكن قرار الولايات المتحدة بتفجير قنبلتين نوويتين فوق مدينتي هيروشيما وناكازاكي دفع الحكومة اليابانية الى الاستسلام بدون شروط ولم تنته حروب العالم ابدا فقد كان العالم عبارة عن ساحة حرب لاتعرف السلام والهدوء الا لسنوات قليلة حيث سرعان ماتنشب حرب هنا وحرب هناك دون ان يعرف الكثيرون السبب الحقيقي لنشوب هذه الحرب اوتلك ففي القرن العشرين نشبت المعارك والحروب بين دول العالم كافة ولم تجد دولة او كيان ما الا وكان له نصيب في نزاع ما او معركة ما او حرب ما ويمكن القول ان البشر كلهم اكتووا بنار الحروب منذ ان هبط ادم(واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة ) ابو البشر وحواء الى الارض فبعد ان انجبت حواء توأمها الثاني المكون من ذكر وانثى كما كان توامها الاول سمح الله عز وجل  ان يتزوج ذكر البطن الاول من انثى البطن الثاني وتتزوج انثى البطن الاول من ذكر البطن الثاني وذكر البطن الاول كان قابيل وذكر البطن الثاني كان هابيل وكانت انثى البطن الاول واسمها اقليميا جميلة جدا وكان عليها ان تتزوج من هابيل  فاعترض قابيل المفروض زواجه من انثى البطن الثاني التي لم تكن جميلة ويقال في احدى الروايات ان هذا كان سبب الخلاف بين الشقيقين الذي ادى الى قيام قابيل بقتل هابيل بخلاف ماورد في القران الكريم من ان السبب كان ان الله طلب منهما تقديم قرابين التقرب الى الله فقدم قابيل عشبا لانه كان مزارعا فنزلت صاعقة فاحرقته فيما قدم هابيل كبشا لانه كان راعيا فتقبل منه وهذه الرواية رواية زواج الذكر من شقيقته مرفوضة لدى مذهب الشيعة الذين يعتقدون ان حواء حبلت بقابيل وهابيل فلما بلغا مرحلة الشباب انزل الله لهما حوريتين من حوريات الجنة  وهم اي الشيعة لهم راي اخر ايضا فيما يتعلق بمسالة خلق حواء من ضلع ادم حيث يقولون ان حواء خلقت من فضلة الطين التي خلق منها ادم وحيث ان هذا الكلام لايعجب الكثير من العلمانيين الذين وجدت انهم لايعتقدون باي شيء وانهم يسفهون ويسخرون من كل مايتعلق  بالاديان والعبادات والفقه ومن الصعب ان تطرح بحضورهم او تناقش معهم مسالة اية تتعلق بالدين او المذهب او العبادات وفي رايي ان مثل هذا التصرف وهذا السلوك الذي يصل الى حد التعصب لايدل على الانفتاح والعلمانية والحداثة والتحرر بل لايعني شيئا من الثقافة والعلم ابدا , ليش؟ لان جانبا من الثقافة يعني ان يقبل المثقف بما يطرح امامه او عليه من معلومات واراء وافكار وان يبادر الى مناقشتها بدلا من الاستهزاء بها او السخرية ممن يطرحها  والمثقف كما يعتقد الاديب والمفكر والصحفي والشاعر المصري عباس محمود العقاد (1889-1962) هو: ان يعرف كل شيء عن شيء , وان يعرف شيئا عن كل شيء وللعقاد العديد من المؤلفات اشهرها عبقريات العقاد الاسلامية 1942 وعبقرية المسيح 1958 وعبقرية محمد 1942 ورواية سارة 1938 وفاطمة الزهراء والفاطميون وكتاب ابو نؤاس الحسن بن هاني وكتاب حياة قلم وكتاب افيون الشعوب الخ رغم انه لم يحصل الا على الشهادة الابتدائية التي اكتفى بها في مسيرته الاكاديمية حيث عكف على القراءة وثقف نفسه بنفسه وقد كانت للعقاد بعض الطرائف حيث عرف عنه انه كان كثيرالهجوم على امير الشعراء احمد شوقي ففي احدى المرات جاء شاعر ظريف يدعى محمد مصطفى حمام وقال للاستاذ العقاد سوف اسمعك شعرا لواحد من شعراء العراق لاعرف رايك فيه فاشار اليه العقاد ان يقول فقال انها قصيدة في رثاء الموسيقار فيردي(1813-1901) ( وفيردي هو مؤلف الاوبرا الشهيرة عايدة التي وضعها بمناسبة افتتاح قناة السويس والذي توفي سنة 1901 ومن بعض الابيات التي قالها في ذلك

فتى العقل والنغمة العالمية مضى ومحاسنه باقية

يكاد على الماس بعض النحاس اذا ضم الحانه الغالية

لقد شاب فردي وجاز المشيب وعند عايدة شبيهتها زاهية

فيا ال فيردي نعزيكم ونبكي مع الاسرة الباكيه

فاعجب بها العقاد واعجب ببنائها ومعانيها وترابطها وانسياقها واذا بالشاعر محمد مصطفى حمام ينفجر ضاحكا وهو يقول ولكنها من نظم امير الشعراء شوقي فغضب العقاد ونهض واقفا وصرخ به اخرج من هنا يا…واحمد شوقي (1868 – 1932) هو امير الشعراء المعروف الذي كتب اجمل واروع القصائد والمسرحيات مثل مجنون ليلى وكليوباترا واميرة الاندلس وقمبيز والست هدى وعلي بك الكبير وشريعة الغاب وعنترة اضافة الى ديوانه الضخم المعروف بالشوقيات ولا اخفي ان اول ديوان اطلع عليه كان ديوان الشوقيات الذي استعرته من مكتبة متوسطة ابن رشد عندما كنت في الاول متوسط وقد ساعد على انتشار قصائدة قيام عدد من الملحنين الكبار بتلحين عدد منها مثل سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها التي لحنها السنباطي (1906 – 1981 )الذي بلغت اعماله 539 في الاوبرا والاوبريت والاسكتش والديالوك والمونولوك والقصيدة السينمائية والدينية والطقطوقة والمواليا والتي غنتها السيدة ام كلثوم (1898 -1975) ويقول النقاد ان اعمال شوقي المغناة بلغت 47 عملا وان لعبد الوهاب (1902 -1991) وام كلثوم منها 46 عملا وقد كان شوقي معجبا بكبار مطربي عصره وقد عبر عن هذا الاعجاب بعدة قصائد نظمها في رثائهم او تكريمهم  ومنها قصيدته في عبده الحامولي(1841-1901) وقصيدة في عبد الحي حلمي (1858-1912) كما كتب شوقي في رثاء سلامة حجازي (1852-1917) وسيد درويش (1892-1923) ومما يذكر عن علاقة شوقي بعبد الوهاب القوية التي استمرت خلال السنوات الثمانية الاخيرة في حياة الشاعر الذي تخلى عن الفصحى وكتب لعبد الوهاب وحده بالعامية اغنيات ومواويل عدة وياتي شوقي في طليعة شعراء الفصحى الذين غنى لهم عبد الوهاب ويحتل شوقي المرتبة الرابعة بين المؤلفين الذين غنى لهم عبد الوهاب وهم بالترتيب حسين السيد(1916-1983) واحمد رامي(1892-1981) ومامون الشناوي(1914-1994).

المقامة الهندية – علاء العبادي

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-12-25 16:06:44Z | | ÿ÷þÿÿ,þÿÿsýÿÿÞbÖYÔÐ

                                                                                                                             

ومن اجمل القصائد التي لم اكن امل من قراءتها في مرحلة الشباب المبكرة الى جانب عدد غير قليل من روائع الشعر والشعراء هي قصيدة الشاعر الكبير توماس ستيرنز اليوت (1888-1965) الذي تعرفت عليه اواخر ستينيات القرن الماضي ابان اكتشافي بالصدفة للاديب الانكليزي الراحل كولن ولسون (1931 -2013) والصدفة كانت كتابه الممتع اللامنتمي وكتابه التالي مابعد اللامنتمي وغيرها من الكتب والروايات والذي بواسطته اكتشفت عددا من الادباء الاجانب الى جانب عدد كبير من المدارس الفكرية والادبية والفنية , لقد كان لولسن رحمه الله الفضل في تعريفنا بهؤلاء الذين لم نكن قد سمعنا بهم بعد ليس بسبب عدم رغبتنا او تقصيرنا في البحث والاستقصاء ولكن بسبب قلة ما معروض في المكتبات ومحلات بيع المجلات والكتب وربما لقلة خبرتنا في اختيار مايجب ان نقرا بسبب عدم وجود من يدلنا ويرشدنا الى الاختيار الصحيح والسبب لان احدا من هؤلاء لم يكن موجودا معنا او حولنا لتساله ماذا اقرا واين ابحث لم يكن هناك مثل هذا الجنس من البشر وان  وجدوا فهم قلة لم اكن اعرف احدا منهم ولكن الى ان ظهر ولسون لم اكن اعرف ماذا اقرا ولمن اقرا وهذا هو فضل كولن ولسون الذي لاانساه ابدا انه كان مرشدا ودليلا وملهما للبحث والنظر والتدقيق في مامعروض من كتب ومجلات فمن خلال كتب كولن ولسون استطعت ان احصل على مايصدر من مطبوعات سواء على صعيد الرواية او على صعيد الدراسات والبحوث التي كان لها الدور الكبير في تحديد نوع الثقافة التي يجب ان تكون عندي وانا على وشك ان اغادرعقدي الثاني الذي كان مليئا بالاحداث والمفاجات حيث اكتشفت رغبتني الحثيثة والحاسمة في القراءة من جهة ومحاولة الكتاب والرسم والعزف على الة العود والحب من جهة اخرى ويبدو انني فشلت في كل المحاولات التي قضيت عليها الواحدة تلو الاخرى وحيث لم تنجو سوى رغبتي العارمة بالقراءة ومحاولات بسيطة في كتابة الشعر التي لم تكن واعدة ابدا لاني لم اكن راضيا عنها تماما ولكنني بقيت مستانسا بها كونها كانت متنفسا عفويا لمرحلة من عمري ازدحمت فيها الافكار والاراء والخيالات حيث اجد نفسا مرة فيلسوفا ومفكرا ومرة  متصوفا زاهدا غير راغب في كل شيء واي شيء ومرة ثالثة بائسا حزينا وحيدا مفكرا في التخلص من الحياة ورغبة شديدة في الانتحار حتى انقذني احدهم عندما قرات شيئا ما في احدى الصحف اليومية على ما اظن موجها حديثه لمن يحاول الانتحار ( ايها الاحمق , اتترك هذه الحياة الجميلة لهؤلاء الاغبياء ؟) وقد ارعبني هذا النص كثيرا ونبهني الى انني ساكون مهتما بنوع خاص جدا من الثقافة ربما ساتحدث عنها في مقالة اخرى في قادم الايام حينما يعن لي ان اكتب بهذا الصدد مرة اخرى حيث امل الا تكون هذه المقالة المقامة على غرار قول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام(599 – 661)  مخاطبا ابن عباس ( 619-687)  ( تلك شقشقة هدرت ثم قرت ) في خطبته الشهيرة المعروفة بالخطبة الشقشقية التي كاد ان يذكر فيها ما اصابه من غبن واجحاف فيما يتعلق بحقه في الخلافة وانه كان الاحق بخلافة النبي صلى الله عليه واله وسلم وكان على وشك ان يسمي من حال بينه وبين حقه لولا ان جاءه البريد فقطع خطبته لينظر فيه فلما انتهى من البريد ساله ابن عمه ابن عباس الاستمرار في حديثه السابق فكان جوابه عليه السلام ياابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت لتظل الامة بعد ذلك في صراع وتناحر وقتال  بعد ان انقسم المسلمون بين اقلية تناصر عليا  عليه السلام وترى انه الاحق بالخلافة هو وذريته من فاطمة بنت النبي  واكثرية ترى ان ماجرى هو واقع حال وان على المسلمين جميعا الرضا والقناعة به بما في ذلك القبول بالسلطان الجائر الظالم ليستغل بعض حكام وسلاطين وخلفاء المسلمين مثل هذه الاراء وينزلوا بالشيعة شتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي والملاحقة حتى اضطر الشيعة بعد بضع مئات من السنين الى القول (حاكم كافر عادل افضل من حاكم مسلم ظالم ) ومازالت المناكفات والمناوشات مستمرة بين جماعة اهل السنة وجماعة شيعة ال البيت حيث لاغلبة لاحد على احد حتى صار هذا الصراع الذي لايريد ان ينتهي يعرف محليا وعالميا بالصراع الطائفي الذي غالبا مايكون سببا مخفيا لكل فتنة بين هاتين الطائفتين اللتين تشبهان في صراعهما التاريخي الصراع شبه المستمر بين مسلمي الهند وهندوس الهند الذي بدا اثناء طرح فكرة استقلال الهند بعد ان قررت بريطانيا انهاء استعمارها للهند الذي استمر منذ بداية القرن التاسع عشر وانتهى منتصف القرن العشرين وما عرف في حينه بالراج البريطاني اي حكم بريطانيا للهند والتي يقال ان بريطانيا جنت من هذا الاحتلال اكثر من تسعة تريليون جنيه استرليني وذلك على مدى 173 عاما من الاحتلال الذي شمل الهند وباكستان وبنغلاديش ومينمار وقد وافقت بريطانيا على دعوات الهنود المستمرة بانهاء الاستعمار والمطالبة بالاستقلال الذي تحقق اخيرا في 15 اب 1947بعد نضال دؤوب وجهاد مستمر قاده المهاتما( مهاتما تعني الروح العظمى) غاندي(1869-1948) الذي كان الزعيم الروحي للهند ورائدا لما عرف بعد ذلك بالساتياغراها التي تعني مقاومة الاستبداد بالعصيان المدني الشامل التي تاسست عقب حركة (اهمسا) التي تعني اللاعنف وقد بدأ الصراع بين المسلمين الذين يقارب عددهم حوالي 172 مليون مسلم وحيث الاسلام يعتبر هناك ثاني اكبر ديانة حيث يعتنقه 14.2% حيث كان المسلمون يتطلعون الى انشاء وطن اخر غير الهند وقد قاد هذه الحملة الزعيم المسلم محمد علي جناح(1876-1948) الذي يعتبر مؤسس دولة باكستان وقد ادى ذلك الى ما يعرف تاريخيا باكبر هجرة بشرية حيث قام قرابة 11 مليون شخص بالانتقال من الهند والباكستان  حيث انتقل حوالي خمسة ملايين هندوسي من باكستان الى الهند وانتقل 6 ستة ملايين مسلم من الهند الى باكستان المعروفة رسميا بجمهورية باكستان الاسلامية حيث باكستان تعني ارض السلام وحيث كانت هذه الدولة عند تاسيسها تشمل مايعرف في حينه بباكستان الشرقية التي كانت عبارة عن ولاية تابعة لباكستان تشكلت بعد الاستقلال عن بريطانيا وبقيت تابعة لباكستان حتى العام 1971 عندما اعلنت انفصالها واستقلالها عن باكستان واصبحت تعرف ببنغلاديش والتي بدانا في العراق التعرف على بعض مواطنيها من الشباب الذين استمرؤا العمل في قطاعات كثيرة في العراق وذلك بعد السماح باستيراد العمالة الاجنبية  منذ بضع سنوات وقد سمعت بهم اول مرة بعد عودتي من سويسرا بداية العام 2017 حيث احتاجنا في حينه الى عدد من العمال لنقل بعض الاثاث فعرفت انهم متوفرون في العراق بكثرة وذلك من خلال مكاتب متخصصة تقوم بالاتفاق معهم ونقلهم الى العراق وعرضهم على من يحتاج اليهم من شركات اهلية وبيوت وغيرها وهم اي البنغلاديشيون طيبون جدا بل في منتهى الدماثة والادب والخلق ويعملون بلا كلل ويستجيبون لكل سؤال وكل نداء ولديهم رغبة وقدرة على تعلم اللهجة العراقية حيث لم يجدوا كما علمت اي صعوبة في التواصل مع العراقيين حيث وجدت ان بعضهم يتحدث الانكليزية بشكل جيد مما يؤهلهم ان يكونوا مترجمين لزملائهم الجدد  المتلهفين للتعرف على العراقيين من خلال لهجتهم واكلهم ومزاحهم الخ وهؤلاء الهنود سواء كانوا هنودا او باكستانيين او بنغلاديشيين مازالوا يثيرون انتباهي  بطيبتهم واخلاقهم ودماثتهم وفنهم وابداعهم في السينما حيث مازلنا انا وصاحبي الاديب الشاعر الدكتور عماد عبد اللطيف سالم مولعين بالموسيقى والغناء الهندي وقد  كتبنا انا وهو خلال السنوات السابقة بضع مقالات صغيرة عن بعض الممثلين الهنود والممثلات الهنديات ومازلت شخصيا مولعا ومهتما ومتونسا بالغناء الهندي فقد بقيت لسنوات طويلة متابعا لاغاني الاسطورةالراحل محمد رافي(1924-1980) الذي اكتشفنا منذ نهاية الستينيات ان كل ممثلي الدرجةالاولى في كل الافلام الهندية كانوا يغنون بصوته رحمه الله وقد تعرفنا نحن العراقيون على الهنود اول مرة عندما جاؤوا مع الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الاولى (1914-1918) والتي كانت لنا معهم مواقف طريفة ومضحكة بسبب عدم تمكنهم من التحدث بالعربية ناهيك عن محاولاتهم التحدث باللهجة العراقية ولعل من اشهر ما يقال بهذاالمجال المقولة العراقية على من لايتقن عمل شيء ما قولهم ايا هندي او قابل اني هندي وهذه الاخيرة كانت اشهرنكات عقد الستينيات ومفادها ان الرئيس العراقي انذاك عبد السلام عارف (1921-1966) كان في زيارة للهند واثناء الزيارة اخبره الرئيس الهندي عن العبارة التي يستعملها العراقيون اثناء حديثهم اليومي قابل اني هندي وطلب منه اي من الرئيس العراقي ان يتوقف العراقيون من استخدام هذه العبارةلانها تسيء الى الشعب الهندي فاكد له الرئيس العراقي انه حال وصوله للعراق سيصدر بيانا بهذا الخصوص ولما انتهت الزيارة واثناء مراسم التوديع التفت الرئيس الهندي الى الرئيس عبد السلام مذكرا اياه بطلبه فالتفت عبد السلام اليه مبتسما وقائلا : شلون انسى قابل اني هندي.

العظماء والمراة

العظماء والمرأة

محمد عبد الكريم يوسف

محمد عبد الكريم يوسفكثير من الحكام الكبار والكتاب والفلاسفة ورجال الدين والموسيقيين وصناع السينما والشعراء والقادة السياسيين وشخصيات التلفزيون تحدث عن المرأة بإسهاب ومنهم من مدحها ومنهم من هاجمها ومنهم من وضعها في ركن بجانب الآلهة .

يقولون عندما تتحدث عن المرأة اغمس ريشتك بالنور ويقولون عندما تتحدث المرأة تتحدث عن وباسم كل نساء الأرض من فجر التاريخ وحتى اليوم. لكن عندما تقرأ أراء العظماء بالمرأة قد تصاب بالدهشة وقد تقف متسمرا أمام ما يقولون . هي الحياة بحلوها ومرها .

تدور الكثير من المناقشات الأكاديمية والمجتمعية حول الجندرية وحول المساواة بين الرجل والمرأة في مجتمع ذكوري أبوي يسيطر فيه الذكر مجتمعيا وقانونيا على مقاليد الأمور . سنورد في هذا المقال أراء عدد من الحكام والكتاب والسياسيين والفلاسفة ورجال الدين وصناع السينما والشعراء والقادة الذين كان لهم دورا في بناء الحضارة الإنسانية على مر العصور ونستغرب وجهات نظرهم الجندرية التي شكلت علم النفس الجمعي في الحياة الإنسانية .

مارتن لوثر

يقول مارتن لوثر: ” كلمات الله ومشيئته واضحة بجلاء . لقد خلقت النساء لتكون إما زوجات أو عاهرات.”

ويصعب أن نصدق أن مارتن لوثر رجل الدين والمؤلف الموسيقي والقس والذي لعب دورا كبيرا في الاصلاح البروتستانتي يمكن أن يقول شيئا كهذا . هناك قول شهير آخر من كتاب ” حديث مع مارتن لوثر ” صدر ضمن الأعمال الكاملة لمارتن لوثر يقول فيه: ” لقد خلق الله الرجل بصدر عريض لا بأرداف عريضة وبهذا الجزء يمكن أن يكون حكيما ونادرا ما تخرج الفاحشة من هذا الجزء . والأمر معكوس بالنسبة للمرأة فهي تمتلك الكثير من الفحشاء والقليل من الحكمة . “

أرسطوطاليس:

يعد أرسطوطاليس أهم فلاسفة اليونان القديمة وقد ساهم في علوم المنطق والميتافيزيقيا والرياضيات والبيولوجيا وعلوم النبات والجمال والسياسة والزراعة والطب والرقص والمسرح . كان تلميذ أفلاطون الذي درس وتهذب على يد سقراط . سمي أرسطوطاليس بالمعلم الأول وقيل عنه أنه أول من كتب وآخر من كتب وكان أستاذ الإسكندر المقدوني الفريد وكان الإسكندر يشاوره في كل صغيرة وكبيرة حتى بالزواج .

يقول أرسطوطاليس عن المرأة كلاما غريبا: ” الزوجة الصالحة يجب أن تكون مطيعة مثل العبد. “

ونحن نتساءل عن منطقية هذا الكلام وأبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .

جون وين

نتذكر الرجل الأبيض بقبعته السوداء وحذاء رعاة البقر والذي يقول الأشياء الحكيمة دائما لدرجة أن الأكاديمية التي تمنح الممثلين الجوائز و صناع الأفلام يسترشدون بنصائحه . يظهر الرجل في أفلام جون وين حكيما لا يشق له غبار لدرجة أننا نتذكر الفلسفة الرواقية أيام اليونان القديمة عندما يتحدث مع رفاقه.

من أقواله: ” لا شيء يقهر الشجاج إلا الموت .” ويقول أيضا: ” الحياة قاسية لكن الغباء أقسى .”

وعن النساء يقول: ” للمرأة الحق أن تعمل حيث تريد طالما أن الغداء جاهز عندما تكون أنت في البيت . “

فريدريك نيتشة

فريدرك نيتشة فيلسوف ومفكر وناقد ومؤلف موسيقي وشاعر وعالم وباحث في اللغات اللاتينية والإغريقية ويعد من أعظم المفكرين في العصر الحديث. أثرت أعماله كثيرا في الفلسفة الغربية والتاريخ الفكري الحديث. يتكلم المفكر الألمعي نيتشة عن المرأة بغرابة حين يقول:

” عندما يتولد لدى المرأة ميل نحو البحث العلمي يكون لديها في العادة خلل في الأعضاء التناسلية ” .

أليس من المدهش أن يكون لدى هذا المفكر العظيم أراء كهذه ؟ خاصة وأن علماء آخرين تأثروا بفلسفة الرجل مثل سيغوند فرويد وجان بول سارتر ومارتن هيدجر وآخرين .

نابليون بونابرت

نابليون بونابرت أول إمبراطور لفرنسا . يعد بونابرت من أعظم القادة العسكريين في تاريخ الغرب. وهو من أصدر قانون نابليون الذي يمنع الحصول على الامتيازات بسبب المولد أو العائلة كما أطلق الحرية الدينية وفرض على الحكومة أن تختار موظفيها من الأكفاء والمؤهلين علميا وعمليا وألمح إلى ضرورة وجود حرية ديمقراطية . الغريب أن لهذا القائد الأوروبي الشهير رأيا بالمرأة يناقض كل معتقداته وأرائه يقول نابليون في المرأة: ” لقد أرادت الطبيعة أن تكون المرأة من العبيد . المرأة مجرد متاع لا أكثر .”

ونحن نتساءل كيف يمكن لهذا الرجل الذي حقق مجدا خياليا وانتصارات كبرى وسبب الكثير من التراجيديا أن يتفوه بكلام كهذا عن المرأة . يبدو أن بيتهوفن كان على حق عندما رفض أن يهديه إحدى سيمفونياته فور تتويجه إمبراطورا رغم أنها كانت مؤلفة خصيصا له . وعندما سئل بيتهوفن عن سبب رفضه إهداء نابليون السيمفونية رد قائلا: ” لقد كان صديقي قائدا فذا .الآن صار ديكتاتورا. “

سول بيلو:

سول بيلو كاتب أمريكي كندي من أصول يهودية معروف جدا بأعماله الغنية التي توازي بنك معلومات في الأدب والحائز على عدد من الجوائز العالمية الثمينة . حصل على جائزة بوليتزر وجائزة نوبل في الأدب والمدالية الوطنية للفنون وهو الكاتب الوحيد الذي فاز بجائزة الكتاب الوطني ثلاث مرات . لكن هذا الكاتب الشهير يربك القراء في أرائه حول المرأة . يقول: ” المرأة ليست أكثر من سكة قطار يمشي عليها الرجل . ” فما رأيكم ؟ دام فضلكم .

نورمان ميلر

نومان ميلر من الروائيين الأمريكيين العظام الذين يصعب تجاهلهم أو تجاهل أرائهم. ميلر روائي وصحفي وكاتب مقالات وكاتب مسرحيات و يبدو أنه استمتع بردود الأفعال على أرائه بالمرأة . وبغض النظر على أرائه بالنساء فقد صفقت له الولايات المتحدة محتفية بعبقريته الأدبية التي سمحت له بخوض حياة حافة بالانجازات تفوق كل معاصريه من الكتاب والأدباء . أتؤمنون مثلي بأن الرأي الجيد بالعمل الأدبي يجب أن يعطى للكاتب بغض النظر عن الرأي الشخصي؟ هاكم رأي نورمان ميلر بالمرأة صرح به جهارا في جامعة كاليفورنيا في بيركلي حيث قال: ” قليل من الاغتصاب يفيد الروح ” .

وعندما ضجت بعض النساء في المحاضرة صاح قائلا:” على الحركة النسوية من الحضور أن تصمت .” وعندما صمتت بعضهن بناء على طلبه رد قائلا: ” بالتأكيد كلبات مطيعات صغيرات .” حدث ذلك عندما كان في السبعين من عمره وقد احتفلت به الصحافة المكتوبة في ذلك الحين وفي حفل التكريم استطرد قائلا: ” يبدو أن المرأة بدأت تفكر في السنتين أو الثلاث سنوات الماضية فقط . “

ارنست همنغوي

لا داعي للحديث عن أفكار ارنست همنغوي لأن كتاباته تفصح عن شخصيته وعن رأيه بالمرأة . إليكم ما كتبه همنغوي لناشره ماكسويل بيركنز في عام 1943 حيث قال:

“يمكنك دائمًا أن تبادل امرأة سليمة بأخرى مثلها . لكن عندما تبدأ حياتك مع امرأة مريضة سوف تعرف ما تحصل عليه . إذا سجنوا كل النساء اللواتي كن مجنونًات ولكن لما تتكهن فلقد عرفت منهن نساء جيدات ملعونات من الإله ، ولكن خذ مثلا امرأة جيدة مثل بولين فهي جحيم مكون من امرأة رائعة وأحيانا تتحول إلى امرأة خسيسة، وبالرغم من ذلك بالطبع فإن أفعالك الخاصة هي التي تحوّلها إلى خسيسة ، أقصد أفعالي أنا و ليس أفعالك أنت ، على أية حال ، لنترك الموضوع . لكن يجب عليك أن تطلق النار عليها في حال قررت أن تهجرها ، فهي ستأتي لك بما يكفي من المتاعب في النهاية حتى لو شنقوك. “

تي اس إليوت

تي اس إليوت كاتب مقالات وناشر وكاتب مسرحي وناقد اجتماعي وأدبي تتلمذ على يد الشاعر والناقد العالمي الشهير عزرا باوند وكان يسميه دوما ” الصانع الأمهر ” . يعد تي اس إليوت ” أهم شعراء القرن العشرين ” . يقال أن الرجل كان أهم ” مبدع للكلمات ورغم ذلك حافظ على اللغة ” ويبدو أن الكثيرين لا يتشاركون نفس الرأي بالكاتب الكبير عندما يأتي الأمر إلى قضية المرأة حيث يقول: ” هناك فقط نصف دزينة من الحروف للرجال أما المرأة فلا تستحق أن تطبعها على ورق” .

بات روبرتسون

إذا نظرنا إلى التصريحات التي أصدرها رجال يعودون إلى حقب قديمة حول المرأة فإننا لا نستغرب ذلك ولا يرف لنا جفن . ولا نندهش من موقف الحركة النسوية المعادية للرجال بسبب تصرفاتهم . وصار بمقدور النساء أن تشك في تصرفات الرجال الذين يتسابقون للدفاع عن حرية المرأة وحقوقها والمساواة بالرجل لأن هؤلاء الرجال قد يغيرون مواقفهم عند أول مفترق طرق.

بات روبرتسون رجل إعلام أمريكي من أصل مغولي ومدير تنفيذي عمل قسا في مناطق الجنوب الأمريكي كان يدافع كثيرا عن القيم المسيحية المحافظة لمدة طويلة من الزمن . يعد من أثرياء الصناعة وعمل مستشارا تنفيذيا لجامعة ريجنت ورئيسا لشبكة الإذاعة المسيحية . يلخص هذا الرجل رأيه بالمرأة والحركة النسوية بجملة واحدة حيث يقول: ” تشجع الحركة النسوية النساء على ترك أزواجهن وقتل أطفالهن وممارسة السحر والشعوذة وتحطيم الرأسمالية والتحول إلى مومسات .” يبدو أن رأي بات روبرتسون أثر سلبا على حصانه لدرجة أنه رفض الفوز بالسّباق رغم أن صاحبة اشترى حلبة التشجيع بمبلغ 520000 دولار أمريكي.

كورت فونغات:

كورت فونغات رجل عسكري سابق خاض أهوال الحرب وويلاتها وأراد أن يجعل من قصص الحرب حبكة لمجموعة رواياته . امتد نشاطه الأدبي قرابة 50 عاما وقد أدرجت الكثير من أعماله وقصصه في المدارس . هذا ما يقوله هذا الرجل الموهوب عن النساء الجميلات:

“تعليم المرأة الجميلة يشبه سكب العسل في ساعة سويسرية فاخرة . يتوقف كل شيء. ” والممتع أن كتبه سحبت من المدارس ليس بسبب مواقفه من النساء وأرائه ولكن بسبب الكلام البذيء الذي يفوح منها والتجديف بحق الآخرين . أتصدقون ذلك؟

تيد تيرنر:

تيد تيرنر مؤسس سي أن أن وهي أضخم شبكة إعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية بما في ذلك شبكة أفلام الكرتون التي تقدم الغذاء الروحي للأطفال كل يوم من دون رقابة يبدو أنه وجد الطريقة المناسبة للتخلص من القضايا غير المرغوبة حيث يقول:

” لم يصل هنري الثامن للطلاق. لكنه كان يقطع رؤوس زوجاته عندما يملهّن. وهذه الطريقة هي الأكثر فعالية في التعامل مع النساء . وليس هناك خيار آخر . “

تشارلز بوكوويسكي

روائي وشاعر أمريكي من أصل ألماني وكاتب مرموق للقصة القصيرة ربح الكثير من الجوائز من خلال قصصه ورواياته التي تصور تفاصيل حياة المدينة . تأثرت كتاباته بالواقع السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي السائد في مدينة لوس أنجلوس .

لكن نظرته للنساء تعكس تفكيره بهن . والغريب أن معظم قراءه من النساء في ذلك الوقت . هذا ما كتبه في إحدى رسائله في عام 1971:

” لا تنتظر وجود المرأة الطيبة لأنها مجرد حلم غير موجود . هناك ما نسميه المرأة التي تشعرك بوجودها بجسدها وروحها وتحولهما إلى سكين في قلبك عندما تشاء وسط مئات الحشود. وأنا اتوقع منها ذلك . سكينها جارحة .المرأة تحب أن تحرض رجلا ضد رجل أخر عندما تتمكن من ذلك وهي ماهرة جدا في الخداع والمخاتلة والتعذيب والأذى. لا تحسد رجلا على زوجته لأنها الجحيم المشتعل الحي بعينه.”

هذا ما يفكر به رجل حر له مركزه القيادي في عالم الذكور. فما رأيكم ؟

الرئيس دونالد ترمب

“كما تعلمون أنا أشعر بالانجذاب نحو المرأة فأنا أبدأ بتقبيلها. هي مثل المغناطيس. أقبلها فقط . ولا انتظر الإذن . عندما تكون نجما يسمحن لك بفعل ما تريد منهن. يمكنك أيضا مداعبتهن جنسيا . يمكنك فعل أي شيء.”

ليس لدينا أي تعليق على كلام الرئيس ترمب الذي لا يختلف كثيرا عن كلام كلايتون ويليمز عندما يقول:

” إذا كنا لا نستطيع أن نتجنب الاغتصاب ، علينا أن نسترخي ونستمتع به .”

خاتمة:

المرأة تشكل نصف المجتمع وتربي نصفه الأخر وهذا يضعها في مركز متقدم في المجتمع وربما كانت أفكار عدم المساواة بين الرجل والمرأة إحدى المشكلات التي تواجه المجتمع البشري. وعلينا دائما أن نسأل أنفسنا سؤالا مشروعا حول مواقف هؤلاء العظماء في السياسة والأدب والفكر فهل كانت أقوالهم نابعة من تجربة شخصية أم من موقف مبدئي عقائدي له جذوره؟

بقلم محمد عبد الكريم يوسف