سليمة مراد

سليمة مراد (2 فبراير 1905 – 28 يناير 1974)، مغنية عراقية ولدت في محلة طاطران ببغداد تعد سليمة مراد إحدى قمم الغناء العراقي منذ أواسط العقد الثاني من القرن المنصرم، حيث احتلت مكانة مرموقة في عالم الغناء العراقي. وهي أول امرأة تاخذ لقب باشا. سليمة مراد كغيرها من مطربات بغداد نشأت في بيئة بغدادية وتعرفت على الجوق الموسيقى وعلى الجالغي البغدادي، وعلى مشاهير المطربين والعازفين آنذاك. وقد تعرفت بالشاعر عبد الكريم العلاف الذي كتب لها أجمل الأغاني منها (خدري الجاي خدري وكلبك صخر جلمود وعلى شواطىء دجلة مر) وغيرها كما كان يلحن لها صالح الكويتي وفي عام 1935 التقت بالفنانة ام كلثوم في مسرح الهلال عندما قدمت إلى بغداد أول مرة وتاثرت باغنية (كلبك صخر جلمود) وحفظتها عن طريق الفنانة سليمة مراد وسجلتها على اسطوانة نادرة وقد استمع لها الاديب زكي مبارك في إحدى الحفلات واطلق عليها لقب (ورقاء العراق) وكانت أول فنانة عراقية تحلق بالطائرة ميمنة شطر باريس بلد الفن والجمال.وفي سنة 1936 كانت من أوائل المطربات اللواتي دخلن الإذاعة فقدمت العديد من الحفلات الغنائية وكان لها منتدى ادبي في بيتها فيه كبار الشخصيات من الأدباء والشعراء ورجال السياسة. كانت سليمة مراد متدينة بالديانة اليهودية الا انها لم تغادر العراق أيام حملة تهجير اليهود إلى إسرائيل، عندما عمدت الحكومة الملكية العراقية إلى إسقاط الجنسية العراقية عن كل اليهود لإجبارهم على الرحيل إلى إسرائيل، وبقيت في العراق حيث استمرت في ممارسة الغناء حتى السنوات الأخيرة من عمرها. وقد حذت حذوها الفنانة سلطانة يوسف حيث كانت الأخيرة يهودية الديانة أيضاً، ولم يتم فرض السفر بل وضع كخيار امام اليهود الحكومة لم تجبر أحد على الهجرة ولم تجبر أحد على إسقاط جنسيته. حصلت سليمة مراد على لقب (باشا) من رئيس وزراء العهد الملكي نوري السعيد الذي كان معجباً بها، كما حصلت على مديح كوكب الشرق أم كلثوم التي زارت العراق وغنت في ملهى الهلال عام 1935. وقد غنت سليمة عدة أغاني من الحان صالح الكويتي وداود الكويتي وسليم زبلي وغيرهم ومن أشهر اغانيها (ايها الساقي إليك المشتكى) و(قلبك صخر جلمود) و(يا نبعة الريحان) و(الهجر) وغيرها. وتوفيت سليمة مراد في أحد مستشفيات بغداد في الساعة الرابعة عصرا في يوم الثلاثاء المصادف الأول من كانون الثاني عام 1974 بعد أن تجاوزت السبعين من عمرها وهي تكتم في نفسها حسرتها في اصدامها بوفاة زوجها ناظم الغزالي. يصف الشاعر المرحوم عبد الكريم العلاف سليمة مراد بقوله “اشتهرت بلقب سليمة باشا وظلت محافظة عليه لا تعرف إلا به إلى أن أصدرت الحكومة العراقية قانونا بإلغاء الرتب العثمانية. فصارت تدعى سليمة مراد وسليمة مغنية قديرة آخذت من الفن حظاً وافراً وصيتاً بعيداً فكانت فيه البلبلة الصداحة المؤنسة”. في 8 كانون الثاني سنة 1952 التقت المطربة سليمة مراد بالراحل ناظم الغزالي في بيت إحدى العوائل البغدادية وخلال الحفلة التي غنيا فيها كانت عيناهما تتبادلان النظر حتى انتهت الحفلة فذهب إلى بيتها ولكن قصة الحب التي نشأت بينهما مهدت الطريق إلى الزواج سنة 1953 بحضور الفنان الكبير محمد القبانجي وطوال مدة الزواج كانا يتعاونان على حفظ المقامات والأغاني حتى ساعات متأخرة من الليل وفي سنة 1958 قدما حفلة جماهيرية كبيرة ثم قدما بعد ذلك حفلات للجالية العراقية في باريس ولندن، [1] وقد علقت المرحومة سليمة مراد على قصة زواجهما “طوال مدة الزواج كنا نتعاون معا بوصفنا فنانين على حفظ بعض المقامات والبستات، وغالبا ما كنا نبقى حتى ساعة متأخرة من الليل نؤدي هذه الأغاني معا ونحفظها سوية. وعن وفاته قالت معقبة “وفي يوم وفاته كنت قد عدت من بيروت في حوالي الثانية عشر وعشرة دقائق ظهرا. توجهت نحو البيت فشاهدت جموعا متحشدة من الناس في الباب. وعندما اقتربت منهم كي استعلمهم لم يخبرون فيما كانت عيونهم تنبئ بوقوع كارثة. دخلت مجنونة اركض إلا إن – روزة – فاجأتني قبل أن أسالها بحقيقة المأساة، بعدها تهالكت عند مدخل البيت ولم أفق من غيبوبتي إلا بعد أن اكتظ البيت بالزحام”. كانت سليمة مراد تكبر المرحوم ناظم الغزالي بسنوات وكانت تشكل بالنسبة له الصديقة والمعلمة والزوجة. تحولت في آخر أيامها إلى إدارة الملهى الذي فتحته بالاشتراك مع زوجها المطرب ناظم الغزالي الذي غنى العديد من أغانيها القديمة، لأنها وكما هو معروف قد سبقته في الغناء وعند وفاة ناظم الغزالي بصورة مفاجئة أُتهمت سليمة مراد بأنها هي التي قتلت زوجها المطرب ناظم الغزالي الذي كان يصغرها بسنين عديدة، لكن الدلائل اثبتت عكس ذلك وكانت وفاته بداية انتكاسة لها.

قصة اغنية

حكايةعن قصيدة ( بغداد ) التي غنتها ام كلثوم للعراق ،،،!

مقدمة هذه الانشودة كانت ( تزيّن ) راديو بغداد قبل الاخبار ،،، هل تذكرونها أحبتي ،،،،!
غنّت سيدة الغناء العربي أم كلثوم قصيدة ( بغداد يا قلعة الاسود ) في 30 تموز من عام 1958 لتهنئة الشعب العراقي بثورة 14 تموز ،، وخلف هذه القصيدة قصة طريفة قبل تلحينها واذاعتها يقول الاعلامي الراحل مجدي الحكيم في احدىٰ لقاءاته قال : بعد قيام ثورة 14 تموز في العراق
وكبادرة تحية ومجاملة لثورة تموز وشعب العراق ،، ارتأت القيادة المصرية ان تقدم ام كلثوم تحية لشعب العراق بهذه المناسبة ،، اتصلت الاذاعة المصرية بأم كلثوم ،وأصرّت ان صوتها لن ( يطلع ) إلّا في اغنية ،، ومع اصرار الاذاعة عليها قالت : سوف أحضر الىٰ الاذاعة وأرىٰ هذا الكلام ،، جاءت ام كلثوم الىٰ الاذاعة وأعطيناها الاوراق المدونة فيها التحية ،، ( والكلام للاعلامي مجدي الحكيم ) والتي ستقرأ منها التحية والتي تبدأ ،، ( يا شعب العراق ،،، يالشعب العريق )فقالت لهم ام كلثوم : وكيف اقرأ هذه الكلمات ،، فقاموا بإحضار بعض المذيعين لها ،، وقرأوا لها الكلمة فقالت لهم : ( قولوه انتو بقىٰ ) فقالوا لها : ما هو الحل ،،؟؟ قالت ام كلثوم : خدوا هذه الاوراق وأذهبوا بها الىٰ الشاعر محمود حسن اسماعيل وهو يكتب قصيدة وأنا أغنيها ،، المشكلة هنا التي قابلتهم ،، هي كيف سيقابلون محمود حسن اسماعيل ،،،وهو مانع اي شخص من زيارته في البيت ،، فالعلاقة معه كانت تنتهي خارج المكتب ،، وفي مهمة مثل هذه ،، ذهب اليه مجدي الحكيم ،، وأهانه ،، وقال له : ان ام كلثوم هي من أرسلتني اليك ،، فكتب محمود حسن اسماعيل قصيدة ( بغداد يا قلعة الاسود )،،، هنا قالت ام كلثوم : هذه القصيدة لن يلحنها غير رياض السنباطي ولا تخبروه بأني من سيقوم بغنائها ،، وكانت ام كلثوم في ذلك الوقت علىٰ خلاف مع السنباطي ،،، وبالفعل ذهب الاعلامي مجدي الحكيم الىٰ السنباطي وأعطاه القصيدة ،، وبعد ان لحن القصيدة السنباطي ،، سأله الحكيم : من أنسب صوت يؤدي هذه القصيدة ،،؟؟ وطرح السنباطي بعض الاسماء من الفنانات العربيات ،، فردّ عليه الحكيم قائلاً : يعني تهنئة من مصر لبغداد وتغنيها مغنية غير مصرية ،،، ازاي ده ،،؟؟ ،، قال الحكيم للسنباطي : ما رأيك في ام كلثوم ،،؟؟ ،، قال السنباطي للحكيم : الاسم ده متقولوش ،، وخذّ اوراقك وإمشي من هنا ،، اتصل الاعلامي مجدي الحكيم بمكتب الرئيس جمال عبد الناصر وأخبرهم بالقصة وأعطاهم رقم تليفون السنباطي ليتصلوا به ،، وبالفعل اتصلوا به وبعدما ردّ السنباطي علىٰ التليفون ،، وجد الرئيس عبد الناصر هو من يكلمه بنفسه ،، هنا تغيرت نبرة صوت السنباطي ووافق ان تغني ام كلثوم القصيدة ولكن وضع شرط وهو ان ام كلثوم لا تكلمه ولا تلقي عليه السلام ،، وتم له ما أراد ،، وانتهىٰ من تسجيل الاغنية من اول مرّة ،، ونجحت الاغنية نجاحاً ساحقاً ،، وهنا كلمات الاغنية ،، القصيدة ،، الانشودة ،،

https://www.youtube.com/watch?v=MgeAn4fJVTU
بغداد 
بغداد يا قلعة الاسودِ
يا كعبة المجد والخلودِ
يا جبهة الشمس للوجودِ
سمعت في فجرك الوليدِ
توهج النار في القيودِ 
وبيرق النصر من جديدِ
يعود في ساحة الرشيدِ
بغداد يا قلعة الاسودِ
زأرتِ في حالك الظلامِ
وقمتِ مشدودة الزمامِ
للنور للبعث للامامِ
لبأسك الظافر العتيدِ
ومجدك الخالد التليدِ 
عصفت بالنار والحديدِ
وعدت للنور من جديدِ
بغداد يا قلعة الاسودِ
يا عرباً دوخوا الليالي 
وحطموا صخرة المحالِ
ضمّوا علىٰ شعلة النضالِ
مواكب البعث والصعودِ
لقمة النصر في الوجودِ
عودوا لايامكم وعودي 
كالفجر في زحفك الجديدِ
بغداد يا قلعة الاسودٍ
قد آذن الله في علاه
ان ينهض الشرق من كراه 
ويرحل الليل عن سماه 
وتسطع الشمس من جديدِ

من طرائف ام كلثوم

السيده ام كلثوم شخصيه عظيمه وروح مرحه

قد لا يعرف البعض أن أم كلثوم اشتهرت بسرعة البديهة وخفة الظل والقفشات والمقالب إلى درجة أن دار الهلال نشرت قصة طريفة نسبتها إليها، فاتصلت على المؤسسة ونفت أن تكون قالت تلك القصة السخفية وقالت لهم: ياجماعة لو أنتو عاوزين تنشروا نكت حلوة قولوا لي وأنا أقولها لكم. وفيما يلي بعض ما يروى عنها:

كان القصبجي معها في القطار، فأخرج قلما أسود وأخذ يصبغ شنبه، فقالت: شوفوا الراجل رجع شبابه بجرة قلم!

حضرت حفل زفاف مع أحمد رامي، وغنى أحد المدعوين وكان صوته قبيحا فأدار رامي ظهره من النفور، فابتسمت أم كلثوم وقالت له: اتعدل يا رامي لحسن الغنا ييجي في ضهرك!

حضرت مباراة كرة قدم وكان يجلس بجوارها أحد الباشوات وكان قصير القامة وضئيل الجسم، وتصادف أن فتحت أم كلثوم حقيبة يدها لتخرج منديلها، فنظر الباشا إلى داخل الحقيبة مداعباً فقالت له أم كلثوم: حاسب ياباشا أحسن تقع فيها.

أرسلت في رمضان بطاقات دعوة للإفطار باسم القصبجي إلى جماعة من معارفها، فحضر المدعوون إلى منزل القصبجي تلبية للدعوة، وفوجي القصبجي بالضيوف واحتار، وفي تلك اللحظة اتصلت به أم كلثوم تلفونيا وقالت له: باوصيك على الضيوف تفطرهم كويس! فاضطر إلى أخذهم إلى مطعم كبير ودفع الحساب لخمسة عشر شخصا.

في حفلة أقامتها نقابة المحامين، جلس ألفونس نيقولا نقيب محاميي دمياط في منتصف الصف الأول، وفتحت الستارة، ووقفت أم كلثوم تحيي الجمهور ووقف ألفونس مقترباً من المسرح يصفق، وكانت الأنوار الساطعة تلقي ظلالها عليه بشعره الأبيض ووجهه الأحمر، فأرادت أن أم كلثوم تعيده إلى كرسيه كي تبدأ الغناء فقالت له: أقعد يا أحمر محامي.

في إحدى حفلاتها، وبعد الوصلة الأولى نهض المدعوون إلى البوفيه، وسارت أم كلثوم بين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وكانا كلاهما شيخاً وقد تقوس ظهره، فابتسمت وقالت: أنا دلوقتي بين قوسين.

قبل فتح الستارة في إحدى حفلاتها تناولت بمبوناية وفتحت الستارة وظهرت جالسة ووراءها التخت الذي عزف المقدمة الموسيقية وأعاد عزفها وأم كلثوم تحاول الاتتهاء من البمبوناية فصاح أحدهم: ما تغني بقى يا ست! فأجابته على الفور: لما تدوب.

طلبت من الموسيقار سيد مكاوي وكان كفيف البصر تعديل إحدى الجمل الموسيقية في اثناء تلحينه أغنية يا مسهرني فقال لها: حاضر لما أشوف.. فقالت له: تشوف ايه يا سيد يبقى عمرك ما هتعدلها!

في احدى الحفلات قام رجل وقال: يا جاموس الفن يا ست.. فغضبت أم كلثوم وقالت: بتقول ايه يا راجل أنت؟ وكادت تنهي الحفلة لكن أحد أعضاء فرقتها قال لها ضاحكا ان الرجل لا يقصد الاساءة انما يريد ان يقول لها يا قاموس الفن يا ست لكن لهجته كده.. فضحكت أم كلثوم وقالت عندك حق بس فين العجول اللي تفهم! تقصد العقول.

في إحدى الحفلات تسبب شخص له شارب كبير في إحداث فوضى وضجة في القاعة فطلبت منه ثومة أن يصمت أكثر من مرة لكنه لم يصمت فقالت له: تصدق إنت شنبك متربي أحسن منك.

من الأشياء الغربية أن الشيخ زكريا أحمد الملحن الشهير قام برفع قضية على أم كلثوم بسبب وزة وترافع فيها بنفسه ولم يوكل محاميا وعندما سأله القاضي قال له إنه عندما جاء إلى القاهرة عزمته أم كلثوم وشقيقها على وزة مشوية، وإنه قدم لها بعد ذلك عددا من الألحان ولم يحصل على مقابل سوى هذه الوزة، وأن ثومة حصلت على 7 آلاف جنيه من الإذاعة، من حقي آخذ منها 3 آلاف جنيه، وهي لها عندي وزة.

كان لها جار دمه ثقيل جدا، وكان يفرض نفسه عليها، ويحرص على شرب القهوة والشاي معها في منزلها، وفي إحدى المرات ذهب الى شقتها، وكان لديها ضيوف فقامت بتقديم الضيوف وعندما جاء الدور عليه قالت: دا بقى جار ثومة.

في أحد الأيام كانت غاضبة من الصحافي محمد التابعي وعندما رأها تخرج من بيتها ذهب ليصالحها وقال لها: حضرتك رايحة على فين؟ قالت له: حدايق القبة.. فقال لها: كويس علشان تاخديني معاكي.. فقالت له: بقولك حدايق القبة.. مش حدايق نفسي.

أحد الموسيقيين في فرقتها تزوج، وطلق أكثر من مرة، وكان يشتكي لها دائماً من الضرائب، فقالت له: اتظلم وقول لهم إنك بتدفع للضراير.

كان أنيس منصور في منزلها في الزمالك وروى أنه كان في مهرجان للشباب في فيينا وسألوه أن يغني فغنى أغنيتها هلت ليالي القمر فأنزلوه، وأجلسوه في مكان لا يرى فيه أحداً، فطلبت منه أم كلثوم بعد أن روى القصة أن يغني قائلة: عاوز أسمع إزاي فضحتنا قدام الخواجات.. فوقف أنيس منصور وكأنه يهتف في مظاهرة وغنى هلت ليالي القمر فضحكت وقالت له: لما أنت خوفت القمر بالشكل دا طلع تاني إزاي؟!

سألت مرة عن سعر كتاب فأخبروها بأن سعره ثلاثة جنيهات فردت: هي النسخة بتتباع ومعاها المؤلف.

أحد أصدقائها كان يشكو لها من آلام في فمه، وكانت تستمع إليه في اهتمام ثم قالت له: غريبة! آمال بتاكل مال النبي إزاي؟!

أخبرها أحد الأصدقاء بأن والد أحد معارفه يمر بظروف صعبة ويفكر في أن يتبرعوا حتى يستطيع أن يعول أبوه، فقالت أم كلثوم: طيب.. منعول أبوه.

كانت تحيي حفل نجل وزير زراعة سابق، وبعد أن انتهت من الغناء لاحظت بأن والد العريس يكثر من أكل الجرجير، فقالت له مداعبة: يعني معاليك ـ عاوز تفهمنا إنك وزير الزراعة.

في أحد لقاءاتها عدداً من الضباط الأحرار بعد ثورة يوليو جاء أحدهم باتجاهها وكان بدين الجسم، فصافحها بحرارة، وسألها: حضرتك مش فكراني؟! فنظرت إلى جسمه البدين وقالت: هافتكر إيه ولا إيه!
منقول من ” صاحب ألسعادة ” 

فايزة احمد

  • السابق
  • صورة 1 ⁄ 1
  • التالي

الراحلة فايزة أحمد …. الكريستال المكسور

كتبه: روضة فؤاد

إذا كانت أم كلثوم كوكب الشرق فأن فايزة أحمد تليها فى الإجادة وهى كروان الشرق ” هكذا وصف المبدعكامل الشناوى الفنانة العظيمة فايزة أحمد التى امتلكت صوتا قويا جميلا له شخصية مميزة، واستطاعت أن تحقق لنفسها لونا غنائيا ميزها عن مطربات جيلها، مما جعل كوكب الشرق أم كلثوم تقول عنها صوت فايزة هو الصوت النسائى الوحيد الذى تطرب له وتسمعه بنشوة، وهى الوحيدة التى ستخلفنى على عرش الأغنية.

وفى ذكرى وفاتها الثلاثين نتذكر مشوار حياة فنانة عشقت الغناء، وتحدت جميع الصعوبات والمشقات التى واجهتها حتى وصلت للمكانة التى تستحقها.. مشوار طويل بدأته فايزة أحمد منذ الطفولة، فقد ولدت لأب سورى وأم لبنانية عام 1934، ومنذ الصغر كانت تؤدى أغنيات ليلى مراد وأسمهان، فانتبهت والدتها لموهبتها المبكرة، واتفقت مع موسيقى لبنانى لتعليمها مخارج الحروف وقواعد الموسيقى والغناء، وفى سن الثانية عشر تقدمت للإذاعة اللبنانية لاعتماد صوتها كمطربة، ونجحت أمام اللجنة، وبدأت فى أداء بعض الأغنيات، لكنها لم تجد قبولاً لدى المستمعين، ولأنها كانت واثقة من موهبتها لم تيأس، فقررت الاتجاه لإذاعة دمشق، لكنها لم تصادف النجاح أيضا، فذهبت لحلب ونجحت فى إذاعتها، وغنت وذاع صيتها، فقامت إذاعة دمشق بطلبها للغناء هناك، لم تكتف فايزة بالنجاح الذى حققته فى سوريا، وقررت المجىء لمصر لإكمال دائرة نجاحها، فتقدمت للإذاعة المصرية التى اعتمدتها كمطربة، ومن هنا كانت بدايتها الحقيقية التى شهدت ميلاد نجوميتها.

مرحلة النجاح والنجومية
كان للموسيقار محمد الموجى الفضل فى صناعة نجومية فايزة أحمد من خلال العديد من الأغنيات التى قدمها لها وأهمها ياما القمر على الباب التى كانت جواز مرورها إلى المستمعين فى العالم العربى، وكانت من أكثر الأغنيات المحببة لقلبها، بالإضافة للعديد من الأغنيات العظيمة الآخرى مثل بيت العز، أنا قلبى إليك ميال، ياتمر حنة، حيران وبالإضافة لمحمد الموجى غنت فايزة أحمد لملحنين عظام مثل كمال الطويل ومحمود الشريفوبليغ حمدى .

لقاءها بموسيقار الأجيال
لقاء عبد الوهاب والغناء من ألحانه كان أحد أهم أهداف فايزة أحمد التى سعت لتحقيقها منذ مجيئها لمصر، ففي كل مرة كانت تحاول مقابلته يقال لها الأستاذ فى الحمام أو نائم أو غير موجود، وهكذا أصيبت بخيبة أمل بعد ثلاثة أسابيع من المحاولات المتكررة، وعادت إلى بيروت لكن اليأس لم يراودها لحظة، وجاءت الفرصة لكى تلتقى عبد الوهاب فى دمشق، ففى أيام الوحدة بين سوريا ومصر، وصل وفد كبير من مصر لإحياء حفل أضواء المدينة من دمشق، وكان بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، فكانت فرصة عظيمة لفايزة أن تراه دون موعد مسبق، فأسرعت نحوه و أمسكت بساقه ودموعها تنهمر قائلة أستاذ عبد الوهاب، أنت أملى، أنت كل شىء فى حياتى، أنت اللى ممكن تعمل كل شىء فى حياتى والناس مش عايزين يوصلونى إليك، أنا بترجاك، أبوس إيدك،اندهش عبد الوهاب من الموقف، وطبطب على كتف فايزة، والتى فشل أحد فى أن يعرف من هى ولماذا تفعل ذلك، فقد كانت دموعها تغرق وجهها، وطلب منها أن تهدأ وسألها عن اسمها، فقالت أنا المطربة فايزة أحمد، فقال لها إيه حكايتك بالضبط؟ فروت له فايزة حكايتها كاملة وذهابها إلى مصر لكى تلقاه، ثم أسمعته صوتها، فقال لها شوفى يا فايزة إنت صوتك حلو بدون شك، وأنا مستعد أعمل لك لحن، بس طبعا مش دلوقتى، شعرت فايزة بسعادة غامرة وقالت له أنا عارفة ذلك لكن متى تعدنى بأن تلحن لى؟حين أعود إلى القاهرة بإذن الله. سأنتقى كلاماً جيداً وألحنه لك خصيصاً.ومن هنا بدأ التعارف بين موسيقار الأجيال وكروان الشرق، حيث تحمس لصوتها، ووصفه بأنه مثل الكريستال المكسور، وقدم لها العديد من الأغنيات مثل حمال الآسية، هان الود، قدرت تهجر، بريئة، حبيبى يا خويا، ولكن كانت ست الحبايب أفضل وأجمل تعاون بينهما، ورغم مرور السنوات تظل تلك الأغنية أغظم أغنيات عيد الأم على الإطلاق، ولم يستطع أى من الذين غنوها بعد ذلك التفوق على أداء فايزة بما فيهم عبد الوهاب نفسه.

السينما
لم تهتم فايزة أحمد كباقى مطربات جيلها بأن يكون لها رصيد سينمائى كبير، فكانت مؤمنة بأنها مطربة فقط، ولكن عقب إلحاح العديد من المنتجين اشتركت فى أفلام قليلة، كانت البداية مع فيلم تمرحنة والذى قدمت فيه شقيقة رشدى أباظة، ثم المليونير الفقير الذى غنت فيه للراحل إسماعيل يس يا حلاوتك يا جمالك من ألحان فريد الأطرش، وعريس بناتى ، وليلى بنت الشاطئ، ثم أنا وبناتى مع زكى رستم، وآمال فريد وكان من أنجح أفلامها، وبعده القاهرة فى الليل أما آخر أفلامها فكان منتهى الفرح والذى اعتزلت بعده التمثيل.ورغم نجاحها فى تلك الأفلام، إلا أنها لم تكن فخورة بأدائها التمثيلى، فقالت فى أحد حواراتها الصحفية التمثيل كرهته ولا أحب رؤية الأفلام التى تعرض لى، وكان أحد أهم أسباب كرهها للسينما نحافتها الزائدة، فلم يكن وزنها يتعدى فى تلك الفترة 40 كيلو، وهو ما كان يسبب لها حرجاً، فكانت تلجأ إلى ربط قطعة من القماش حول خصرها لتبدو أكثر وزنا مما هى عليه.

خلافات فنية
لم يخل مشوار كروان الشرق من بعض الخلافات مع بعض النجوم، وكان أبرزهم الفنانة وردة الجزائرية، حيث كانت هناك حالة غيرة شديدة بينهم، وقد تناقلت الصحف حينها التراشق بالكلام الذى كان بينهما، ولكن تلك الخلافات لم تمنع وردة من الوقوف بجانب فايزة عند مرضها ووجودها بالمستشفى، وبالإضافة لوردة، حدثت خلافات بين فايزة وعبد الحليم حافظ بسبب أغنية أسمر ياسمرانى، حيث رأى المخرج صلاح أبو سيف أثناء تصويره لفيلم الوسادة الخالية أن هناك مساحة لأغنية تصور حالة العشق والشجن التى يشعر بها كل من صلاح وسميحة عندما يلتقيان ضمن أحداث الفيلم وهنا كانت أغنية أسمر يا أسمرانى التى كتبها الشاعرإسماعيل الحبروك ولحنها كمال الطويل واختار صلاح أبو سيف فايزة أحمد لأداء الأغنية صوتا فقط، وعند عرض الفيلم علقت الأغنية مع الجماهير لدرجة مطالبة فايزة بغنائها في الحفلات حيث أصبحت الأغنية جزءاً مهماً من الفيلم وربما من عوامل نجاحه مما جعل عبدالحليم يعتقد بأن سر تعلق الجماهير بالأغنية لأنها تذكرهم بأحداث الفيلم ولهذا قرر حليم إعادة تسجيلها بصوته وطرحها بالأسواق مما أغضب فايزة، ولكنهما سرعان ما تصالحا بعد أن تأكد عبدالحليم من تعلق الجماهير بالأغنية من خلال صوت فايزة أحمد، واقعة أخرى يرويها ابن شقيق فايزة أحمد فى حوار صحفى فيقول فى إحدى الحفلات التى كان يقيمها الملك الحسن الثانى فى المغرب فى عيد توليه العرش، وكان معتاداً على دعوة عدد من الفنانين لإحيائها، طالب عبد الحليم حينها باستثناء فايزة من الحفلة، وبقيت فترة طويلة لا تغني في حفلة فيها عبد الحليم حافظ ، وهو أيضاً كان يرفض أى حفلة فيها فايزة أحمد، ولكن كل هذه الخلافات ذابت بينهم بعد حرب 1973،
وكما قال وجدى الحكيم فى إحدى حواراته فى عام 1973 ذابت كل الخلافات،