فايزة احمد

  • السابق
  • صورة 1 ⁄ 1
  • التالي

الراحلة فايزة أحمد …. الكريستال المكسور

كتبه: روضة فؤاد

إذا كانت أم كلثوم كوكب الشرق فأن فايزة أحمد تليها فى الإجادة وهى كروان الشرق ” هكذا وصف المبدعكامل الشناوى الفنانة العظيمة فايزة أحمد التى امتلكت صوتا قويا جميلا له شخصية مميزة، واستطاعت أن تحقق لنفسها لونا غنائيا ميزها عن مطربات جيلها، مما جعل كوكب الشرق أم كلثوم تقول عنها صوت فايزة هو الصوت النسائى الوحيد الذى تطرب له وتسمعه بنشوة، وهى الوحيدة التى ستخلفنى على عرش الأغنية.

وفى ذكرى وفاتها الثلاثين نتذكر مشوار حياة فنانة عشقت الغناء، وتحدت جميع الصعوبات والمشقات التى واجهتها حتى وصلت للمكانة التى تستحقها.. مشوار طويل بدأته فايزة أحمد منذ الطفولة، فقد ولدت لأب سورى وأم لبنانية عام 1934، ومنذ الصغر كانت تؤدى أغنيات ليلى مراد وأسمهان، فانتبهت والدتها لموهبتها المبكرة، واتفقت مع موسيقى لبنانى لتعليمها مخارج الحروف وقواعد الموسيقى والغناء، وفى سن الثانية عشر تقدمت للإذاعة اللبنانية لاعتماد صوتها كمطربة، ونجحت أمام اللجنة، وبدأت فى أداء بعض الأغنيات، لكنها لم تجد قبولاً لدى المستمعين، ولأنها كانت واثقة من موهبتها لم تيأس، فقررت الاتجاه لإذاعة دمشق، لكنها لم تصادف النجاح أيضا، فذهبت لحلب ونجحت فى إذاعتها، وغنت وذاع صيتها، فقامت إذاعة دمشق بطلبها للغناء هناك، لم تكتف فايزة بالنجاح الذى حققته فى سوريا، وقررت المجىء لمصر لإكمال دائرة نجاحها، فتقدمت للإذاعة المصرية التى اعتمدتها كمطربة، ومن هنا كانت بدايتها الحقيقية التى شهدت ميلاد نجوميتها.

مرحلة النجاح والنجومية
كان للموسيقار محمد الموجى الفضل فى صناعة نجومية فايزة أحمد من خلال العديد من الأغنيات التى قدمها لها وأهمها ياما القمر على الباب التى كانت جواز مرورها إلى المستمعين فى العالم العربى، وكانت من أكثر الأغنيات المحببة لقلبها، بالإضافة للعديد من الأغنيات العظيمة الآخرى مثل بيت العز، أنا قلبى إليك ميال، ياتمر حنة، حيران وبالإضافة لمحمد الموجى غنت فايزة أحمد لملحنين عظام مثل كمال الطويل ومحمود الشريفوبليغ حمدى .

لقاءها بموسيقار الأجيال
لقاء عبد الوهاب والغناء من ألحانه كان أحد أهم أهداف فايزة أحمد التى سعت لتحقيقها منذ مجيئها لمصر، ففي كل مرة كانت تحاول مقابلته يقال لها الأستاذ فى الحمام أو نائم أو غير موجود، وهكذا أصيبت بخيبة أمل بعد ثلاثة أسابيع من المحاولات المتكررة، وعادت إلى بيروت لكن اليأس لم يراودها لحظة، وجاءت الفرصة لكى تلتقى عبد الوهاب فى دمشق، ففى أيام الوحدة بين سوريا ومصر، وصل وفد كبير من مصر لإحياء حفل أضواء المدينة من دمشق، وكان بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، فكانت فرصة عظيمة لفايزة أن تراه دون موعد مسبق، فأسرعت نحوه و أمسكت بساقه ودموعها تنهمر قائلة أستاذ عبد الوهاب، أنت أملى، أنت كل شىء فى حياتى، أنت اللى ممكن تعمل كل شىء فى حياتى والناس مش عايزين يوصلونى إليك، أنا بترجاك، أبوس إيدك،اندهش عبد الوهاب من الموقف، وطبطب على كتف فايزة، والتى فشل أحد فى أن يعرف من هى ولماذا تفعل ذلك، فقد كانت دموعها تغرق وجهها، وطلب منها أن تهدأ وسألها عن اسمها، فقالت أنا المطربة فايزة أحمد، فقال لها إيه حكايتك بالضبط؟ فروت له فايزة حكايتها كاملة وذهابها إلى مصر لكى تلقاه، ثم أسمعته صوتها، فقال لها شوفى يا فايزة إنت صوتك حلو بدون شك، وأنا مستعد أعمل لك لحن، بس طبعا مش دلوقتى، شعرت فايزة بسعادة غامرة وقالت له أنا عارفة ذلك لكن متى تعدنى بأن تلحن لى؟حين أعود إلى القاهرة بإذن الله. سأنتقى كلاماً جيداً وألحنه لك خصيصاً.ومن هنا بدأ التعارف بين موسيقار الأجيال وكروان الشرق، حيث تحمس لصوتها، ووصفه بأنه مثل الكريستال المكسور، وقدم لها العديد من الأغنيات مثل حمال الآسية، هان الود، قدرت تهجر، بريئة، حبيبى يا خويا، ولكن كانت ست الحبايب أفضل وأجمل تعاون بينهما، ورغم مرور السنوات تظل تلك الأغنية أغظم أغنيات عيد الأم على الإطلاق، ولم يستطع أى من الذين غنوها بعد ذلك التفوق على أداء فايزة بما فيهم عبد الوهاب نفسه.

السينما
لم تهتم فايزة أحمد كباقى مطربات جيلها بأن يكون لها رصيد سينمائى كبير، فكانت مؤمنة بأنها مطربة فقط، ولكن عقب إلحاح العديد من المنتجين اشتركت فى أفلام قليلة، كانت البداية مع فيلم تمرحنة والذى قدمت فيه شقيقة رشدى أباظة، ثم المليونير الفقير الذى غنت فيه للراحل إسماعيل يس يا حلاوتك يا جمالك من ألحان فريد الأطرش، وعريس بناتى ، وليلى بنت الشاطئ، ثم أنا وبناتى مع زكى رستم، وآمال فريد وكان من أنجح أفلامها، وبعده القاهرة فى الليل أما آخر أفلامها فكان منتهى الفرح والذى اعتزلت بعده التمثيل.ورغم نجاحها فى تلك الأفلام، إلا أنها لم تكن فخورة بأدائها التمثيلى، فقالت فى أحد حواراتها الصحفية التمثيل كرهته ولا أحب رؤية الأفلام التى تعرض لى، وكان أحد أهم أسباب كرهها للسينما نحافتها الزائدة، فلم يكن وزنها يتعدى فى تلك الفترة 40 كيلو، وهو ما كان يسبب لها حرجاً، فكانت تلجأ إلى ربط قطعة من القماش حول خصرها لتبدو أكثر وزنا مما هى عليه.

خلافات فنية
لم يخل مشوار كروان الشرق من بعض الخلافات مع بعض النجوم، وكان أبرزهم الفنانة وردة الجزائرية، حيث كانت هناك حالة غيرة شديدة بينهم، وقد تناقلت الصحف حينها التراشق بالكلام الذى كان بينهما، ولكن تلك الخلافات لم تمنع وردة من الوقوف بجانب فايزة عند مرضها ووجودها بالمستشفى، وبالإضافة لوردة، حدثت خلافات بين فايزة وعبد الحليم حافظ بسبب أغنية أسمر ياسمرانى، حيث رأى المخرج صلاح أبو سيف أثناء تصويره لفيلم الوسادة الخالية أن هناك مساحة لأغنية تصور حالة العشق والشجن التى يشعر بها كل من صلاح وسميحة عندما يلتقيان ضمن أحداث الفيلم وهنا كانت أغنية أسمر يا أسمرانى التى كتبها الشاعرإسماعيل الحبروك ولحنها كمال الطويل واختار صلاح أبو سيف فايزة أحمد لأداء الأغنية صوتا فقط، وعند عرض الفيلم علقت الأغنية مع الجماهير لدرجة مطالبة فايزة بغنائها في الحفلات حيث أصبحت الأغنية جزءاً مهماً من الفيلم وربما من عوامل نجاحه مما جعل عبدالحليم يعتقد بأن سر تعلق الجماهير بالأغنية لأنها تذكرهم بأحداث الفيلم ولهذا قرر حليم إعادة تسجيلها بصوته وطرحها بالأسواق مما أغضب فايزة، ولكنهما سرعان ما تصالحا بعد أن تأكد عبدالحليم من تعلق الجماهير بالأغنية من خلال صوت فايزة أحمد، واقعة أخرى يرويها ابن شقيق فايزة أحمد فى حوار صحفى فيقول فى إحدى الحفلات التى كان يقيمها الملك الحسن الثانى فى المغرب فى عيد توليه العرش، وكان معتاداً على دعوة عدد من الفنانين لإحيائها، طالب عبد الحليم حينها باستثناء فايزة من الحفلة، وبقيت فترة طويلة لا تغني في حفلة فيها عبد الحليم حافظ ، وهو أيضاً كان يرفض أى حفلة فيها فايزة أحمد، ولكن كل هذه الخلافات ذابت بينهم بعد حرب 1973،
وكما قال وجدى الحكيم فى إحدى حواراته فى عام 1973 ذابت كل الخلافات،