بين عالمين وزمانين وحياتين

بين عالَمَيْنِ .. و زَمانَينِ .. و حياتَين .
تلميذٌ “وكيحٌ” مُشاكِسٌ (ودائماً بقميصٍ من دون أزرار .. قدْ ” قُدَّ مِنْ قُبُلٍ” ).
و “شيطانٌ” صغيرٌ عانَتْ المُعلّماتُ والتلميذاتُ منهُ الأمرّين ، في مدرسة الخيزران الابتدائيّة (محلّة “الحصّانة” في الكرخ القديمة 1960).
و “عميدٌ” و”استاذٌ” و “عاقِلٌ” و “قاطٌ ” .. في كليّة اقتصاديات الاعمال / جامعة النهرين .
أينَ تُريدني أن أبقى .. أين تُريدني أن اكون ؟
خُذْ كلّ “العمادات” .. و “الأستاذيّات” .. و “العقلانيّات” .. و “القوط” كلها ..
واتركني هناك
طِفلاً “مَشْلوشاً” .. و حالِماً .. و شاردَ الذِهن
يجوب بقدمينِ حافيتينِ
منَ أوّلِ الفَجرِ إلى أوّلِ الليل
تلكَ الدروب الضيّقةِ الرَطْبةِ
في الكرخ القديمة .
و عاشِقاً “عظيماً” في العاشرة من عمره ، يرى ويستمع بشغفٍ لنجاة الصغيرة وهي تغنّي “أيَظُنُّ” في تلفزيون ماركة “باي” .. في “كَهوة الكيتاوي” في سوق حمادة .. مقابل عشرة فلوس ، و “حلقومة” حمراء كبيرة ، أراها الآن ، بحجمِ الكون كلّه .
Image may contain: 16 people
Image may contain: 16 people, people smiling, people sitting, people standing and indoor

ايظن

أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟

أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ

اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ

وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ …

ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ

وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ..

حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ

وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟

ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي

كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ

خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ … وكأنّني

طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ ..

حـتّى فسـاتيني التي أهملتُـها

فَرحَتْ بهِ .. رَقَصَتْ على قَدَمَيْهِ

سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ

وبكيـتُ سـاعاتٍ على  كَتِفَيْـهِ

وبدونِ أن أدري تركتُ له يـدي

لتنامَ كالعصفـورِ بيـنَ يَدَيـْهِ ..

ونَسيتُ حقدي كُلَّهُ فـي لَحظَـةٍ

مَن قالَ إنّي قد حَقَـدْتُ عليهِ ؟

كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ

ورَجعتُ .. ما أحلى الرّجوعَ إليهِ