طه باقر

طه باقر (1912 – 28 فبراير/شباط 1984) عالم آثار عراقي.

سيرته
ولد في العراق في محافظة بابل في مدينة الحلة. وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة فيها ثم تخرج من الثانوية المركزية في بغداد عام 1932. وكان من الأربعة الأوائل على الثانويات العراقية، لذلك فإنه انتقل لإكمال دراسته وعلى نفقة وزارة المعارف إلى الولايات المتحدة لدراسة علم الآثار في المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو مع زميله فؤاد سفر بعد نيلهم شهادة ماتريكوليشن Matriculation الإنجليزية في مدينة صفد الفلسطينية، وبعد ذلك نقل ومن معه من طلاب البعثة إلى الجامعة الأمريكية في بيروت لاجتياز مرحلة السوفومور Sopho وهي عبارة عن مرحلة دراسية تحضيرية، وبعد تلك المرحلة سافر إلى الولايات المتحدة الأميريكية لإكمال دراسة علم الآثار وبعد أربعة سنوات حصل على شهادة البكالوريوس والماجستير وكانت العودة للعراق عام 1938م، حيث حصل على لقب الإستاذية من جامعة بغداد عام 1959م. يُعد طه باقر من أشهر العاملين في مجال ترميم الذاكرة العراقية وصلتها بتاريخها الحيوي المتحرك الحي والمنتج. لقد عمل طه باقر في مجال التاريخ القديم وعلى الأخص تاريخ العراق، وشغله إعادة صورة الجماعة العراقية المنتجة والجدية في تفاعلها القديم مع بيئتها الطبيعية والاجتماعية، لقد كانت الدولة العراقية الحديثة والتي عاش بداياتها وفتوتها مدعاة للنظر في تاريخ هذا الإنسان العراقي وكيف أبدع في أشهر حضارات العالم القديم قبل وقوعه في براثن التخلف والانحطاط. لقد ربط طه باقر بين التاريخ وعلم الآثار ربطاً وظيفياً. فالآثار لدى باقر ليست حجراً أصم يؤرخ لأزمان جامدة ومعزولة. إنه تعبير متحرك عن واقع بحاجة دائما إلى إغناء مضامينه الإنسانية بالكشف والتنقيب عن إمكانات الإنسان العراقي وقدراته الابداعية.

ومثلما أسس الفرنسيون علوم التاريخ والآثار في مصر كذلك فعل الإنكليز والفرنسيون أيضا في مجال الآثار العراقية. ولا بد من ذكر حقيقة للتاريخ وهي التنويه بجهود العاملين بالآثار من الأجانب الذين حفزوا ونبهوا بلداننا على الاهتمام بتاريخها القديم. إلا أن ذلك لا ينفي جملة من السلبيات التي فطن إليها طه باقر في عمل هؤلاء. فبالإضافة إلى أعمال القرصنة والتهريب التي قام بها بعض من العاملين في هذا المجال فإن نظرتهم إلى التأريخ العراقي وقراءتهم لآثاره لا تلائم المعنى الذي يبغيه المؤسسون العراقيون للتواصل مع حضاراتهم الأولى. وفي أول انطلاقته تحدث طه باقر عن ” نحن العراقيين علينا أن نكتشف تاريخنا بجهدنا ودماغنا والمنطق الذي نحمله “.

درس طه باقر في بداياته الأولى في فلسطين ” قبل احتلالها ” ثم في الولايات المتحدة الأمريكية. وعند عودته إلى بغداد ساهم بقوة في تأسيس مجتمع المعرفة التأريخي والآثار العراقية. لقد كانت التربية الأسرية للعلامة باقر تشكل جزءا من شغفه بالتاريخ فهو سليل الإمام زيد الشهيد ابن علي ابن الحسين ابن علي ابن أبي طالب عليهم السلام. وكان قد اعتمر العمامة السوداء عندما درس علوم العربية التقليدية والفقه الإسلامي في طفولته، ولقد ترشح ضمن بعثة للدراسة في كلية صفد الفلسطينية ثم جامعة بيروت الأميركية عام 1933م، وقد اّعتبرت هذه الدراسة تحضيرية حيث سافر بعدها برفقة فؤاد سفر لدراسة الآثار وتاريخ اللغات القديمة في المعهد الشرقي بجامعة شيكاغو فنال شهادة البكالوريوس والماجستير بامتياز عام 1938م. لقد درس في هذه المرحلة اللغات التي كتبت بالخط المسماري ” السومرية والأكدية ” واللغة العربية. يتحدث كوركيس عواد عن علاقته بالعلامة باقر ” حين عاد سنة 1938 من أميركا كنت يومذاك أمينا لمكتبة المتحف العراقي فوجدت فيه مطالعا غريبا لا أغالي في القول إنه أصدق أصدقاء المكتبة حيث اطّلع على الكثير مما زخرت به أمهات الكتب والمجلات الأجنبية المتصلة بعلم الآثار “.

من مؤلفاته
تعد موسوعة تاريخ الحضارات القديمة بجزئيه من أهم المحطات العلمية في تاريخ طه باقر. حيث صدر الكتاب بمجلدين عام 1951 وقد اختص الجزء الأول منه بتاريخ العراق وحضارته منذ أقدم العصور الحجرية حتى أواخر أيام الدولة البابلية الحديثة عام 536 ق. م. فيما يتعلّق الجزء الثاني بحضارة وتاريخ وادي النيل وجزيرة العرب وبلاد الشام. ويعد الكتاب بمجلديه من أهم المصادر العالمية التي كتبت في الموضوع ولم ينافسهُ أي كتاب آخر في هذا المجال حتى الآن وقد أعيد طبعه أكثر من عشر مرات وما يزال مطلوباً من القراء والمختصين حتى الآن وهو يدرس ككتاب مقرر في أغلب مناهج التدريس الجامعات العربية وبعض مناهج الجامعات العالمية ويشكل مرجعا لا غنى عنه للقارئ العام والمختص وطلبة الدراسات العليا وأساتذة التاريخ والآثار.

في عام 1962 أصدر طه باقر كتاباً شكل هاجساً معرفياً ونفسياً له. هذا الكتاب هو ملحمة كلكامش الذي طبع أكثر من ست طبعات وما يزال حتى اليوم يحظى بالقراءة والإقبال والترجمة. لقد أتحف المكتبة العربية في ترجمته وتحقيقه لهذه الملحمة الفريدة في تاريخ الحضارات القديمة. لقد قدم باقر كلكامش إلى الثقافة العالمية وفرضه بقوة منذ صدور هذا الكتاب حتى غدا بعد ذلك شخصية حاضرة في الآداب والفنون والخيال الشعبي.

أثمرت جهود وتنظيمات وخطط طه باقر عن صدور مجلة في التأريخ والآثار هي مجلة سومر. ولقد حظيت هذه المجلة باهتمام كل المختصين من علماء الآثار في العالم العربي والعالم، وقد صدرت بانتظام وبطبعة فصلية كل ثلاث أشهر، وبقي طه باقر ينشر في هذه المجلة حتى وفاته. وفي كل دراسة من دراساته التي نشرها هنالك جهد علمي يتلقفه المختصون وعامة القراء بشكل يشيع أجواء المعرفة الحقيقية وكيفية تحقيقها للذات والمجتمع.

المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي 

الشيؤول

العالم السفلي البابلي

(الشيئول) في حضارة العراق القديم وتأثيرة على الاديان اللاحقة

ما يدعو للعجب ان التصور البابلي عن العالم الاسفل ألطف بعض الشيء من الذي نجده في العهد القديم ( التوراة ) ، ففي اللوح الثاني عشر من ملحمة كلكامش نجد وصفاً دقيقاً للعالم الاسفل البابلي وفي هذا النص نقرأ عن مكان خاص بالناس الأكثر تقياً وخيراً (( حيث يضطجعون على الارائك ويشربون الماء النقي )) وقد عثر في بابل على عدد كبير من التوابيت البابلية في الوركاء ونيبور وبابل ، وقد اقتنى قسم الشرق الادنى التابع لمتاحف برلين مخروطاً طينيا صغيرا كان قد وضع في احد التوابيت المكتشفة في مدينة بابل وعليه نقش كلمات مؤثرة تنص على رجاء من وجد هذا التابوت ان يتركه في مكانه ولايمسه بضرر ويختم هذا النص الصغير بدعاء البركة لمن يعمل هذا المعروف (( ليبقى اسمه مباركاً في الدنيا ولتشرب روحه الماء النقي في العالم الاسفل )) اي ان يقيم في الشيئول في المكان الخاص بالناس الاكثر تقى حيث يضطجعون على الارائك ويشربون الماء القراح ، اما بقية الشيئول فيدخلها عموماً غير الاتقياء وهو مكان مليء بالتراب لاماء فيه او اذا وجد ماءاً فكان هذا الماء معكراً على الأكثر ، اي انه مكان يعاني فيه من العطش .
وفي سفر ايوب الذي يبدو كان عليماً بالمعتقدات البابلية نجد في (18:24) الفرق بين صحراء حارة وخالية من الماء للمخطئين وجنة تجري فيها المياه النقية للاتقياء ، ثم نقرأ في العهد الجديد الذي يقوم بدمج عجيب بين هذا التصور ومقاطع سفر اشعيا الأخيرة عن جهنم ملتهب يحترق فيه الرجل الغني ظمأً وعن جنة يشرب فيها لعازر الفقير الماء النقي ، ومن المعروف الام حول منذ ذلك الوقت الرسامون والشعراء وعلماء الكنيسة والخورانة واخيراً المسلمون هذا الجهنم وذلك الفردوس .
المصدر:
فريدريك ديليتش – بابل والكتاب المقدس

برج بابل في التوراة

برج بابل في التوراة

صباح شاكر العكام

sabahshakir alagamتعتبر حضارة وادي الرافدين من اقدم الحضارات التي بناها الانسان القديم كالحضارة السومرية والحضارة الأكدية البابلية والحضارة الآشورية، وان اقدم الاقوام كانت قد استوطنت في هذه الارض فشيدت فيها الكثير من المدن العامرة والمعابد الفخمة، لقد اقامت هذه الاقوام حضارات راقية ففيها وضع اول حرف وأسست اول مدرسة وفيها وضعت اولى الشرائع، ولخصوبة ارضها ووفرة مياهها ازدهرت فيها الزراعة وتربية الحيوانات،ومن هذه المدن مدينة بابل والتي حكم فيها ملوك عظماء مثل حمورابي ونبوخذنصر الثاني وغيرهم اللذين عملوا بجد واخلاص من اجل توحيد ارض بلاد الرافدين واقامة حضارة عظيمة عليها .

لقد جاء في العهد القديم (التوراة) ان هنالك قوم يتكلمون لغة واحدةً قد شدو رحالهم نحو الشرق حتى وصلوا الى ارض شنعار (العراق القديم) وسكنوا فيها، فصنعوا لبناً مشوياً (استخدم في البناء بدل الحجر)، واستخدموا القار بدل الطين لتثبيت اللبن المشوي، فبنوا مدينة فيها برجاً رأسه في السماء. فنزل عليهم الرب ليرى المدينة والبرج فقال لهم بانهم شعب موحد يتكلمون لغة واحدة، فبلبل لسانهم وبددهم على وجه كل الارض فسميت مدينتهم (بابل)، وكما ورد في سفر التكوين في الاصحاح (11): (وكانت الارض كُلُّها لساناً واحداً ولغةً واحدةً * وحدث في ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعة في ارض شنعار وسكنوا هناك * وقال بعضهم لبعض (هلم نصنع لبناً ونشويه شياً) فكان لهم اللبن مكان الحجر، وكان لهم الحُمَرُ مكان الطّين * وقالوا: (هَلُّمَ نبن لأنفسنا مدينة وبرجاً رأسه بالسماء ونصنع لأنفسنا اسماً لئلا نتبدّد على وجه كُلّ الارض) * فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما * وقال الربُّ: (هو ذا شعبٌ واحدٌ ولسانٌ واحدٌ لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل . والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يفعلوه * هلُمَّ ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض) * فبدَّدهُم الرّب من هناك على وجه كلّ الارض، فكفُّوا عن بنيان المدينة، لذلك دُعِيَ اسمها (بابل) لأن الرَّبَّ هناك بَلبَلَ لسان كلَّ الارض . ومن هناك بدَّدهم الرَّبُّ على وجه كل الارض .

صباح شاكر العكام

عشيرة بني مسلم العبادية

عشيرة بني مسلم العبادية
ــــــ ــــــ ــــــ ــــــ ــــــ
وهي من اكبر عشائر عبادة في محافظة بابل وكما يبدوا ان هذه العشيرة يرجع نسبها الى الامير علي بن مسلم بن قريش بن بدران بن المقلد الاصغر بن سليمان بن مهارش بن المجلي بن سكيت بن قيان بن شغب بن المقلد الاكبر بن جعفر بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن قيس بن حوثه بن طهفه بن حزن بن عبادة…
وعلي بن مسلم هذا كان اميراً على الموصل فهرب منها بعد ان حاصرها كربوقا السلجوقي فتوجه نحو حلة بني اسد وتكاثر عقبه في هذه المنطقة

الفلم العراقي – ابن بابل – مترجما من اللغة الكردية والعامية العراقية الى اللغة العربية الفصحى

الفلم العراقي – ابن بابل – مترجما من اللغة الكردية والعامية العراقية الى اللغة العربية الفصحى

المطبخ الرافديني

المطبخ الرافديني

كان المطبخ السومري، مثل الفرنسي، قائماً على الخبز. فالرمز المسماري للأكل، هو علامة (الفم) مع علامة (الخبز) في داخله. وكلمة «أكالو» الأكدية تعني «يأكل»، وكلمة «أكلو» تعني «خبز». وتفيدنا السجلات الآثارية بأن سكان وادي الرافدين القدامى كانوا يصنعون أكثر من ثلاثمئة نوع من الخبز، الفطير وغير الفطير. وعندما تعلم أنكيدو (في ملحمة غلغامش) كيف يأكل مثل سائر بني البشر (بدلاً من ارتضاع الحليب من حيوانات البر)، كان أول شيء تعلمه هو أكل الخبز: «كل الخبز، يا أنكيدو، بهجة الحياة». 

كان الطعام العراقي الى وقت قريب سومرياً، وبابلياً، وفارسياً، وعباسياً، وتركياً. لكن ذلك كله ربما يعود الى جذوره السومرية والبابلية. فمأدبة آشور ناصر بال الباذخة لم تكد تستثني صنفاً ولوناً من ألوان الطعام. 

وإذا كانت الموسيقى في عهد نبوخذ نصر تتألف من أوركسترا من عدد متنوع من الآلات، فلا بد من أن مطبخه كان باذخاً في تنوعه أيضاً. ولا بد من أن الأخمينيين الفرس استعاروا المطبخ البابلي بعد احتلال هذه المدينة العظيمة، مثلما تعلم ملكهم اللغة البابلية. وهذا انتقل في ما بعد الى الساسانيين، ثم الى العباسيين، الذين كان مطبخهم باذخاً جداً

وكنت أحب أن أعرف ماذا كان أجدادنا العراقيون يأكلون، فرغيف الخبز العراقي الذي يخبز في التنور (وهي كلمة بابلية) كان سومرياً. ولعل خبز العروق المعاصر (وهو خبز بلحم وبصل وتوابل) ذو جذور بابلية أيضاً. ولا بد من أن الكليجة (المعمولة) كانت بابلية وآشورية، إن لم تكن سومرية أيضاً. ولعل وجبة التشريب (حيث يقطع الرغيف ويُثرد في صحن ليتشرب بمرق اللحم، ويوضع فوقه اللحم والبصل والحمص المسلوق) كانت سومرية. ففي وادي الرافدين (شمال سورية) دجنت الحنطة للمرة الأولى، وفي هذه المنطقة دجنت الخراف أيضاً. والمريس: ما مرسته في الماء من التمر ونحوه. لكن كلمة «مرسو» الأكدية تقال لضرب من الكعك (الكيك) كان يصنع من مزج نوع من الأشربة مع الطحين. بل إن كلمة «كعك»، التي نظن انها أصل كلمةcake يقال لها بالأكدية «كعاتو».

وقد صدر حديثاً لجان بوتيروJean Battéro الفرنسي كتاب ترجم الى الانكليزية بعنوان (أقدم مطبخ في العالم: الطبخ في وادي الرافدين)، وذلك بعد ان اكتشف المؤلف ثلاثة ألواح مسمارية في أرشيف جامعة ييلYale . وتحتوي هذه على خمس وثلاثين وصفة لأنواع من المرق، وهي أصناف مختلفة من اللحم يُطبخ في سائل دهين مع مطيبات حرّيفة وطازجة تضاف في النهاية، مثل الكرات المهروس، والثوم، أو النعنع. ومما يؤسف له ان هذه الوصفات ذكرت بإيجاز: «مرق الغزال. أعِدَّ مقداراً من الماء، وأضف سمناً، وملحاً، وبصلاً، وكراثاً، وثوماً». واللوح الثالث أكثر غموضاً، ويشتمل على ثلاث وصفات: اثنتين لطهي أنواع من الطيور، مع استعمال الخل، والبيرة، للنكهة، أحدهما كعصيدة، لكن يكاد يكون فك رموزها متعذراً. أما اللوح الثاني فيستأثر بفضول جان بوتيرو، لأن وصفاته السبع مفصلة وقمينة بجذب اهتمام ذواقة طعام فرنسي. فهناك فطيرة تُعدّ من الطيور الصغيرة مع القوانص والأحشاء، وتطهى بالبصل، والثوم، والكراث (يبدو ان الكرفس والبقدونس لم يكونا معروفين عندهم يومذاك)، وتقدم على رغيف خبز، مضافاً اليها في اللحظة الأخيرة بعض الكراث والثوم. وهناك وصفة أخرى فاخرة، من الحمام، حيث تُطهى الحمامة في مرقة غنية معدة من احشائها، ثم تمسح بالثوم وتقدم مع الخضار والخل. وتُحمص ساقاها، وتداف بالطحين. وهناك معلومات مفيدة في الوصفة: إزالة الغضاريف، ومسح الحمامة بعد رفعها من القدر ويشير جان بوتيرو الى التوازن المدروس بين مذاق لحم الحمامة، وحموضة الخل، ومرارة الخضار، ويصفه بأنه طبخ على يد ذوّاقة.

تتفرد المآدب الآشورية عن المآدب التاريخية الكبرى في تنوعها وجسامتها وعدد المدعوين اليها إذ يستعد الجيش والشعب باسره للأعداد للدعوة وتوفير مستلزمات..فينطلق الجنود الى البراري ليس للحرب هذه المرة بل لمسك الجرابيع وصيد الطيور وجلب الحبوب والزيوت والمكسرات واعداد الأواني وجلب القزانات الضخمة واعداد القصابين لذبح آلاف المواشي وطهيها على مدى سبعة ايام..وتجدر الاشارة الى ان السومرين كانوا اول من اكتشف الخميرة الضرورية في اعداد الخبز وان البابليين اضافوا الى الطبق العراقي فضيلة الكمأ ..وكان الخروف العراقي يحتل اهمية خاصة في الطعام منذ العهود السومرية القديمة لأليته الوفيرة بالدهون التي وصفها هيرودوتس وعدها الأفضل في الخروف العراقي كونها تعطي للطعام مذاقا شهيا وبخاصة طبق (الهبيط) وهو من أفضل الوجبات العراقية ولعل من الطريف ان يعمد الصوفية في العهود المتأخرة الى تسمية الخروف (الشهيد ابن الشهيد) كناية عن لطف مظهره ووداعته وطيب لحمه..فضلا عن المسكوف وحلوى التمر بالدهن الحر المعروفة بالسميدو في بلاد آشور..كما كان السومريون اول من ابتكر العصائر والمشروبات ومنها الجعة التي انتقلت الى بابل ومنها الى نينوى وكالخو وآشور..ويقينا فان البحث في الطعام والمآدب عبر التاريخ يستغرق مجلدات لما فيه من تنوع ومتعة وظرافة..ولعل اكبر مأدبة في التاريخ القديم تلك التي اقامها ملك العالم آشورناصر بال الثاني احتفالا بأكمال بناء قصره الشمالي الغربي في كالخو (النمرود)

مأدبة العاهل الاشوري اشور ناصربال الثاني

وزعم آشور ناصر بال انه عندما افتتح القصر الملكي في كلخ، قصر البهجة الذي كان باذخاً جداً، أقام مأدبة لما مجموعه سبعون ألفاً من الضيوف، من ألف رأس مسمّن من الماشية، وألف عجل، وعشرة آلاف خروف زريبة، وخمسة عشر حمل، ومئات الأيائل، والغزلان، وآلاف البط، والإوز، وأصناف الطيور، وآلراف البيض، والأرغفة، وآلاف الجرار من البيرة، ورواقيد النبيذ، وأنواع الحبوب، والخضار، والزيوت، والأفاوية، والفواكه، وأكواز الفستق، والعسل، والزبدة الخالصة، والحليب، والجبن، والجوز المقشر، والتمر، الخ, الخ.

النص “

(عندما أكمل آشور ناصر بال ملك بلاد آشور قصره البهيج المشاد بالحكمة ؛ دعا آشور الإله العظيم آلهة البلاد كلها … (فذبحت) 1000 ثور سمين و 1000 عجل ورأس غنم من الحضائر و 14,000 رأس غنم من عائدات الإلاهة عشتار سيدتي و 200 ثور من عائدات الإلاهة عشتار سيدتي و 1000 رأس غنم، ، و 1000 خروف ترعرع في ريعان الربيع ، و500 غزال [من نوع] الأيالو و 500 غزال [آخر] ، و 1000 بطة [أيشوروابوطو] و 500 بطة من نوع الأوسو [أوزة] و 500 أوزة و 1000 أوزة برية و 1000 طائر غاريبو ، و 10,000 حمامة و 10,000 حمامة برية و 10,000 طائر صغير ، و 10,000 سمكة و 10,000 جربوع و [معها] 10,000 بيضة و10,000 قطعة خبز و 10,000 وعاء من البيرة و 10,000 جراب من الخمرة و 10,000 حاوية من الحبوب والسمسم ، و 10,000 قدر من الـ … الساخن و 1000 صندوق من الخضراوات و 300 حاوية من الزيت ، و 300 حاوية من الشعير المنقوع (السليقة) ، و 300 (حاوية من نبات الراقاتو المخلوط و100 حاوية من القديموس و 100 حاوية من الـ …. و 100 حاوية من الشعير المحمص ، و 100 حاوية من الأبوخشينو و 100 حاوية من البيلاتو (البيرة) الممتاز ، و 100سلة من الرمان و 100 سلة من العنب و 100 سلة من الزامروس المخلوط ، و 100 حاوية من الفستق ، و 100 حاوية من الـ … ، و 100 حاوية من البصل و 100 حاوية من الثوم و 100 حاوية من القنيبخوس و 100 شدة من اللفت ، و 100 حاوية من العسل ، و 100 حاوية من السمن و 100 حاوية من بذور الشوء والمحمصة و 100 حاوية من نبات الكاركارتو ، و 100 حاوية من نبات التياتو ، و 100 حاوية من الخردل ، و 100 حاوية من الحليب و 100 حاوية من الجبن و 100 زبدية من شراب الميزو و 100 ثور محشي و 100 هومرات [مكيال عبري قديم] من مكسرات الدوكدو غير المقشر و 10 هومرات من الفستق غير المقشر و 10 هومرات من … ، و10 هومرات من الخباقوقو ، و 10 هومرات من التمر و 10 هومرات من الطيطيب ، و 10 هومرات من الكمون ، و 10 هومرات من الساخونو ، و 10 هومرات من الـ … ، و 10 هومرات من الأنداخشو و 10 هومرات من الشيشانيبو ، و 10 هومرات من السمبيرو و 10 هومرات من الخاشو [الزعتر] ، و 10 هومرات من الزيت المصفى الممتاز ، و 10 هومرات من المطيبات الممتازة ، و 10 هومرات من الـ … ، و 10 هومرات من قرع النصابو ، و 10 هومرات من بصل الزنزيمو ، و 10 هومرات من الزيتون . عندما باركت قصري كالخو (كان هناك) 47,074 رجل وأمرأة دعوتهم من أنحاء بلادي كافة و 5000 من النبلاء والمبعوثين من بلاد سوحو وهيندانو وباتينو وحاتي وصور وصيدا وكوركومو وماليدو وحوبوشكيا وكيلزانو وكومو ومصاصيرو [وكذلك] 16,000 من سكان كالخو و 1,500 زريقو من قصري – وهم معا (يصبحون) 69,574 وبضمنهم أولئك المدعوون من البلاد كلها ، ومن سكان كالخو فقدمت لهم الطعام والشراب لعشرة أيام وجعلتهم يستحمون ويدلكون بالزيت . هكذا أكرمت [ضيوفي] ، وأعدتهم إلى بلدانهم بسلام وبهجة)

وفي ختام كتابه، يقول بوتيرو «ليس هناك ما يدعونا الى الاعتقاد بأننا قادرون على تناول العشاء الرباني مع أبناء وادي الرافدين القدامى. فلا أحد يستطيع معرفة النكهة الحقيقية للعشرات من اصناف المواد التي كانت تستعمل في تلك الطبخات». لكنه يعتقد أيضاً اننا نستطيع استرجاع بعض الشيء منها. لكن ما هو هذا الشيء الذي نستطيع استرجاعه؟ هل سيكون في وسعنا ان نتذوق مما كان يأكله ابناء وادي الرافدين عما تحدر الى المطبخ «العربي – التركي»، أو «اللبناني»، أو الشرق أوسطي، الذي نراه اليوم؟

وإذا لم يكن للمطبخ السومري تلك الصلة القوية بمطابخ الشرق الأوسط، فإن نوال نصرالله، الخبيرة بالمطبخ العراقي، ترى ان المطبخ البغدادي يعود في جذوره الى سومر. هذا ما قرأته في كلمة (بي ولسون) عن الكتاب الفرنسي المشار اليه أعلاه. فهي تجد أصداء رافدينية في «حبنا للخبز وفي الباجةpacha، التقليدية مئة في المئة». وهي وجبة تُعد من رأس، وكرشة، وقوادم الخروف بعد سلقها. فهذه الباجة تذكرنا بالطبخات السومرية التي تُعد من لحم الضأن. وأنا أضيف الى ذلك وجبة التشريب، أو ماء اللحم (وبالفارسية آب غوشتا)، فهي لا تكاد تكون معروفة خارج العراق وإيران. ولعل أصولها سومرية. وقرأت قبل سنوات كلمة جميلة عن أصل «الكباب»، في «الحياة»، لا أذكر بالضبط الى أين وصل به الكاتب. لعله رجع به الى العصر العباسي. لكنني أتساءل ان كان اصل الأكلة، وليس الكلمة، يرجع الى أيام بابل. وأنا لا أستبعد ان الكبة أكلة آشورية، وكذلك معظم الأكلات التي تُعد من الحنطة وجريشها… وكنت أفكر في البحث عن جذور «البقلاوة»، فليس من المستبعد ان تكون بابلية.

قصة الملكين هاروت وماروت

قصة الملكين هاروت وماروت

** روى بعض أهل الأخبار أن الله تعالى لما أراد أن يخلق آدم قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فلما خلق آدم وتعاطت ذريته الفساد قالت الملائكة يا رب أهولآء الذين استخلفتهم في الأرض فأمرهم الله أن يختاروا من أفاضلهم ثلاثة ينزلهم إلى الأرض ليحملوا الناس على الحق ففعلوا وقالوا جاءتهم امرأة فافتتنوا بها حتى شربوا الخمر وقتلوا النفس وسجدوا لغير الله سبحانه وعلموا المرأة الاسم الذي كانوا يصعدون به إلى السماء فصعدت حتى إذا كانت في السماء مسخت كوكبا وهي هذه الزهرة قالوا وخير الملكان من عذاب الدنيا والآخرة فاختاروا عذاب الدنيا فهما معلقان بشعورهما في بئر بأرض بابل يأتيهم السحرة فيتعلمون منهما السحر وأهل النظر لا يثبتون كثيرا من هذه القصة منها أمر الزهرة لأنها من الكواكب الخنس التي جعلها الله قطبا وقواما للعالم ومنها ركوب الملائكة مثل هذه الفواحش مع ما وصفهم الله به من طول العبادة وابتغاء الزلفة ثم هم ليسوا بذوي أجسام شهوانية مجوفة فيجوز عليهم مثل هذا وقد قال قوم أنهم أعطوا الشهوة وجعل لهم مذاكير ومنها تعليمهم الناس السحر وهم في العذاب والأولى بمن تلك حالته طلب التوبة والمخلص ولا توبة للمذنب ما لم يقلع فإن كان هاروت وماروت ملكين كما يزعمون فإنهما أنزلا ليبينا للناس وجوه السحر ويحذراهم وبيل عاقبته لا غير .

البدء والتاريخ

 

قال تعالى :

 

وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ{101} وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ{102} وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ{103} البقرة