زبيدة ثروة ميخائيل

Image may contain: 1 person, smiling, closeup
 
 
زبيدة ثروة ميخائيل

نعيم عبد مهلهل

زبيدة ثروة ميخائيل، ابنة رجل مسيحي ولد في مدينة العمارة* عام 1908 بعدما أتى والده مهاجراً من تلكيف إحدى قرى نينوى قبل أن تتحول إلى ناحية ثم قضاء ليضمن نادي الموظفين في مدينة العمارة والذي كان قبل ذلك هو نادي استراحة مختلط لموظفي الإدارة البريطانية أيام الانتداب ومن ثم صار يجلس فيه ضباط الارتباط الانكليز وضباط حامية المدينة الذي كان عددهم 28 ضابطاً ثمان ضباط منهم من العراقيين ولكن أغلبهم من أهالي الموصل وبغداد، هم ملاك فوج العمارة الأول الذي أوكلت إليه مهمة مسك الحدود البرية والطويلة مع إيران من الشيب وحتى منطقة الطيب وجلات والى ناحية الشهابي
فيما بقيت الحدود الأخرى من المشرح إلى القرنة بدون حراسه كونها مناطق اهوار ومفتوحة على بعضها منذ الأزل.
أحب ميخائيل مدينة العمارة وأهلها وهو من أقنع الحاكم البريطاني في المدينة قبل أن تبدأ الإدارة المدينة العراقية في لواء العمارة أن يؤثث الكنيسية الكاثوليكية في المدينة ويعين لها حارساً وقساً من قساوسة الجيش البريطاني، وحين اشتروا مصاطب الصلوات وكرسي الاعتراف والسجاجيد التي كلفوا بها نساء ريفيات من أهل قرى قلعة صالح بنسجها على شكل بسط ملونة تحمل إيقونات، إرتعبت النساء النساجات في البداية، ولكن ميخائيل أقنع أزواجهن أن هذه ليس سوى رسوماً جميلة ومن بعض صورها مذكورة في سورة مريم في القرآن الكريم، ولأنهن ريفيات ولم يسمعن بسورة مريم، تم الإتيان بقارئ جامع قلعة صالح وقرأ لهن الصورة وفسر آياتها لهن فقتنعن أن الصورة الكنائسية مذكورة في الآيات والكتاب فرضين نقشها على البسط الذي يسمى بلهجة الجنوب ( الايزار ) إضافة إلى ذلك الكنيسة تبرعت أيضاً بشراء عشرة بسط لجامع المدينة منسوجاً عليها صوراً لمكة المكرمة وصوراً لقباب أئمة واولياء وقبة ضريح النبي العزير الذي لا يبعد عن بيوتهن سوى عشرين ميلاً، وبهذا قبلت النساء إنجاز ما كلفن به مقابل ثمان ليرات هندية لكل بساط تدفع من قبل خزينة وزارة المستعمرات البريطانية وقد همّش السير برسي كوكس على الطلب والموافقة بنفسه.
في 1/ 7 / 1957.سمعت جميع بيوت مدينة العمارة قرع أجراس الكنيسة، وفي غير مواعيد القداس، فتبين لأهل مدينة العمارة أن حنا قد وافاه الأجل.
الذين كانوا يترنحون مع شذى الكؤوس التي كان يقدمها لهم وأغلبهم من المعلمين والموظفين والمثقفين هبوا إلى حضور قداس جنازته، فيما همهم المصلون مع أنفسهم قولهم: ليسامحه الله.
فأجابتهم لافتة النعي الصغيرة التي علقت على بوابة الكنيسة بتلك العبارة التي تبرع بخطها أحد معلمي اللغة العربية في ثانوية العمارة والتي تقول: طوبى للرحماء فأنهم يرحمون.وهي أول عبارة إنجيلية تكتب على جدران مدينة جنوبية.
بعد أربعة أعوام من موت ميخائيل قرر ولده الوحيد ثروت الهجرة من العمارة إلى بغداد، وقد تقاسم مطعماً ومشرباً على ضفاف دجلة من جهة الكرخ مع أيزيدي من أبناء سنجار، وقد تمنى عليه زملائه من المسيحيين السكن في كمب سارة أو البتاوين حيث جاء ليسكن بغداد منذ شهرين، لكنه قال: جيراننا بيت أبو عواد من أهالي العمارة، أعطاه الزعيم بيتاً في الثورة، وبنتي زبيدة أمس هي من قدمت الورود للزعيم في توزيع سندات الطابو، واليكم سبب أني سأسكن من الغد في مدينة الثورة إلى جانب جارنا العمارتلي، فحين رأى وردة الزعيم تعجب وسألها: أنت بغدادية لو عمارتلية.؟
ردت زبيدة: من العمارة
تسائل الزعيم وبتعجب: ولكن عيونك خضر.؟
قالت: أبوي مسيحي، ولكن مولود بالعمارة.
تذكر الزعيم جيداً أنه في إحدى فرضيات التدريب للواء الرابع عشر في العمارة حيث كان حاضراً بصفة مفتش قطعات، كان آمر حامية العمارة قد دعاه إلى ليلة عشاء في نادي الموظفين، ومن قدم لهم الطعام والشراب هو ثروت ميخائيل. ووقتها أعطاه الزعيم ربع دينار كبقشيش، وهو ما لم يعطه بقدره أي زبون من زبائن النادي.
فسألها الزعيم: وهل يعلم والدكِ أنك من سيقدم للزعيم باقة الورد.
قالت نعم، وقال لي ليت الزعيم يعرف أن الربع دينار الذي أهداه لي ذات ليلة لم يزل معي ولم أصرفه.
ضحك الزعيم: وبعد؟
قال لي لو اقتربت من الزعيم قولي له أن أبي يريد بيتاً مع أهل العمارة ليسكن قرب بيت جاره أبي عواد.
التفت الزعيم إلى مرافقه وقال: امنحوا والد هذه الطفلة الجميلة بيتاً في المدينة الثورة. لهذا ( قال ثروت لرفاقه في النادي ): سأعيش وعائلتي في مدينة
عاشت زبيدة كواحدة من أجمل تلميذات مدرسة الثورة الابتدائية، والغريب أن وجهها المدور بالرغم من طفوليته كان كثير الشبه بوجه الممثلة المصرية زبيدة ثروة التي كانت أيضا بعيون واسعة وخضر، ولهذا كان المعلمون يتفاءلون بوجه التلميذة زبيدة خصوصاً أولئك المغرمين بالأفلام الرومانسية المصرية، و كان عليها أن تخرج كل يوم في الاصطفاف الصباحي لتقرأ النشيد
يوم كبرت زبيدة ثروت ميخائيل أحست بذلك الشبه الذي بينها وبين الممثلة المصرية لهذا أدمنت على مشاهدة أفلامها وخصوصاً تلك التي مثلتها مع المطرب عبد الحليم حافظ حتى أنها تمنت أن تتزوج شاباً اسمه عبد الحليم وبمواصفاته حتى لو كان مسلما.
الأب أحس برغبة ابنته الجنونية فأبرق إلى ابن عمه توما الذي يعيش في تلكيف، بأن زبيدة كبرت وأصبحت في سن الزواج ولم يجد من يليق بها وتمنى عليه أن يخطبها لابنه ولكن بشرط أن يغير اسمه من نوح إلى عبد الحليم مادامت زبيدة لا تعرف أن لها ابن عم اسمه نوح.
نجحت الخطة، وأتى نوح باسمه الجديد وتزوج زبيدة وسكن معهما في مدينة الثورة، ومثل عمه ثروة ميخائيل أصبح عبد الحليم ( نوح )سابقا، محبوباً من قبل أهالي المدينة وكانوا يسمونه زوج ابنة الزعيم حيث اقترن هذا اللقب بزبيدة منذ أن قدمت الورد للزعيم وأهداها بيتاً في مدينة الثورة.
عام 1972 تمت دعوة عبد الحليم إلى الخدمة العسكرية، ونسب طباخاً لآمر الفوج الأول للواء 19 في قاطع خليفان والذي كان الزعيم عبد الكريم أمراً له
وذات يوم اشتهى آمر الفوج من طباخه أن يطبخ له ورق الخباز الطبيعي الذي كان ينمو في محيط ساتر مقر الفوج، فذهب نوح ليجمع أوراقه فترصده قناصٌ من البيشمركة ووضع الرصاصة في رأسه.
في ذلك اليوم شيعت مدينة الثورة جنديها المسيحي القتيل في حرب برزان، ومعهم مشت زبيدة تذرف دموعها الخضراء بنحيب لا يشبه عويل وبكاء نساء الجيران اللائي كن يرددن جملتهن الشهيرة خلف نعش عبد الحليم: طركاعه الفت برزان بيس بأهل العمارة.
وحين وصلوا إلى مقبرة المسيح في جانب الرصافة، وإثناء الدفن تفاجأت زبيدة بأن شاهدة قبر زوجها مكتوب عليها، هنا يرقد الجندي الشهيد نوح توما اليسوعي.
في البيت سألت أبيها عن سبب تغيير اسم زوجها وتسميته بنوح على شاهدة القبر.
روى الأب القصة لابنته، وبالرغم من أنها شعرت أن أبيها خدعها لكنها قالت مع نفسها كان زوجاً رائعاً.
بعد عام من موت نوح ( عبد الحليم ) رفضت زبيدة ثروة كل طلبات الزواج التي تقدمت إليها من أقاربها وأبناء أصدقاء أبيها، وقالت أنها تخاف أن تخدع بعبد الحليم آخر، فظلت مع ابنتها وردة مدمنة على مشاهدة أفلام الممثلة المصرية زبيدة ثروة.
في يوم 13 / 12 / 2016 كانت وردة ابنة زبيدة قد خرجت للتو من دائرة تسجيل طابو مدينة الثورة حيث تعمل موظفة وركبت سيارة الكيا عائدة إلى بيتها، وحين فتح السائق جهاز الراديو في سيارته، نقلت إحدى الإذاعات خبر وفاة الممثلة المصرية زبيدة ثروة عن 76عاما.
هرعت البنت حزينة لتخبر أمها، دخلت غرفتها لتنبئها بموت قرينتها، ولكنها صرخت مرعوبة حين تفاجأت وهي ترى والدتها جثة هامدة على السرير.

في مثل هذا اليوم

تنفيذ حكم الإعدام في عواد البندر وبرزان التكريتي وذلك بعد إدانتهم بجرائم حرب.

برزان إبراهيم الحسن التكريتي (17 فبراير 1951 – 15 يناير 2007) (يعرف أحياناً بـبرزان إبراهيم الحسن وأحياناً أخرى بـ برزان إبراهيم التكريتي)، هو الأخ غير الشقيق لصدام حسين وكان رئيس جهاز المخابرات العراقية، وهو الأخ الشقيق لسبعاوي إبراهيم التكريتي الذي كان وزيرا للداخلية.
أرسله صدام حسين بعد خلافه معه إلى جنيف في سنة 1988 لكي يصبح ممثل العراق في الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي شغله حتى سنة 1998. قبضت عليه القوات الأمريكية في 17 أبريل 2003.
لقد كان برزان الرقم خمسة السوداء (خمسة ) في بطاقات لعب أبرز العراقيين المطلوبين، كما يذكر أن برزان كان مصاب بمرض السرطان.[بحاجة لمصدر]
هو أحد المتهمين في قضية الدجيل في محكمة الجنايات العراقية، مع أن قضية الدجيل هي قضية داخلية من أختصاص الأمن العامة وليس المخابرات العراقية والتي هي مسؤوله عن الأمن الوطني الخارجي، وكان في حينها فاضل البراق مدير الأمن العام، ومحامي دفاعه هو عبد الصمد الحسيني. في 1 فبراير،.
في 12 يونيو، 2006، تم طرده من قاعة المحكمة ومنع الدخول في اليوم الثاني، بعد أن إنفعل ونادى أن المحكمة كانت “مرهبة”.
في 5 نوفمبر، 2006 تم الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت.
في فجر الإثنين 15 يناير 2007 تم تنفيذ حكم الإعدام في حق برزان التكريتي، بعد إدانته بقضية إعدام 148 شخصا في الدجيل، ولقد انفصل رأسهُ عن جسدهِ أثناء إعدامه. رفض خبراء في الطب الشرعي أن يكون الانفصال خلال الشنق فيما يبدو أنه تعرض للتمثيل بعد اعدامه.

عواد حمد البندر ويعرف أيضا بـ عواد حمد بندر السعدون (1945 – 15 يناير 2007)، كان قاضيا بارزا في فترة حكم الرئيس العراقي صدام حسين كما ترأس المحكمة الثورية في الحقبة نفسها والتي أصدرت احكاما بالإعدام بحق 143 من المواطنين العراقيين من سكان الدجيل في 8 أغسطس 1982 عندما قامت مجموعة من المسلحين بإطلاق النار على موكب صدام في محاولة لاغتياله.
في 5 تشرين الثاني نوفمبر 2006، أصدرت المحكمة الجنائية الخاصة حكما بالإعدام بحق عواد البندر بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية كما حكمت بالحكم نفسه على صدام حسين وبرزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدام.
كان قد شاع في يوم عيد الأضحى 30 ديسمبر 2006 أن عواد البندر أعدم مع برزان التكريتي وصدام حسين، إلا أن مسؤولا عراقيا صرح في ذات اليوم أن تنفيذ حكم الإعدام غي عواد وبرزان تأجل إلى فترة ما بعد عيد الأضحى ليكون يوم الثلاثين من ديسمبر يوما مميزا لإعدام صدام فقط. لم ينفذ حكم الإعدام، ورفض عواد أن يتقدم بالتماس للتخفيف عبر محاميه، وقال أنه كان يود أن يعدم مع الرئيس صدام حسين في ذات اللحظة.

تناولت وسائل الإعلام العالمية خبرا مفاده أن عواد البندر الرئيس السابق للمحكمة الثورية قد أعدم مع برزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين. أكد مصدر حكومي الخبر وذكر أن حكم الإعدام قد تم تنفيذه في صبيحة يوم 15 يناير 2007.

كاسك ياوطن – ميسون البياتي

كاسك ياوطن


توقفت عن الكتابه خلال الأشهر الماضيه بسبب نكسة صحية ألمت بي ومنعتني عن مزاولة نشاطات حياتي اليوميه جميعاً وليس الكتابة فقط .
منذ غادرت العراق عام 1997 إثر مشكلة مستفحلة دكتني دكاً مع الحكومة العراقية السابقه لا لذنب جنيته ولكن لكوني بنت أخ الشاعر العراقي الراحل عبد الوهاب البياتي , منذ ذلك التاريخ ولحد اليوم أعاني من إرتفاع ضغط الدم . آخذ العلاج بإنتظام … لكن العلاج لا يجدي في بعض الأحيان .
شهر نيسان من عام 2009 دخلت المستشفى بسبب نوبة حاده في إرتفاع الضغط وصلت الى 210 على 120 وبقيت في المستشفى الى أن تمت السيطرة عليها لكي يسمح لي بالمغادره , ومن يومها لم يعد ضغطي الى وضعه الطبيعي .
شهر تموز الماضي هذا العام وبعد نوبة مدمرة في إرتفاع الضغط .. إكتشف الأطباء وجود جلطة كان ينبغي دخولي المستشفى للخضوع لعملية جراحية لإزالتها . بعد أسبوع واحد من تلك العمليه بدأت عندي آلام غريبه ورهيبه في أطرافي السفلى , آلام تشبه الكسر والحرق والتقطيع في آن واحد معاًً , هناك تسمية علمية للمرض …. لكني لا أعرف له تسمية شائعه , ويعلله الأطباء أن الجلطة حين سدت مجرى الدم فإنها أعاقت وصوله الى أطرافي السفلى مما أحدث تلفاً في كامل أنسجتهما وأضعف مناعتي ولهذا ظهر عندي بعد زوالها إلتهاب العظم والعصب والعضلات والجلد في وقت واحد . ألم العظم والعصب كان يمنعني من النوم والحركه , أما ألم الجلد فقد سبب حكة رهيبه جامحه مجنونه أدت الى إنسلاخ جلدي .
ليس معي في نيوزيلند غير إبني الوحيد وهو في السادسة عشرة من العمر , تحمل في تلك الفتره مسؤلية جميع شؤوننا .. إضافة الى قيامه بتمريضي . ومرات عديده حين لازمتني النوبه كنت أحس بدنو الأجل … وذات مره سألت نفسي : اذا متُّ اليوم أو غداً فكيف سيبقى إبني وحيداً تماماً في هذا البلد الغريب البعيد جداً ليس عن الأهل وحدهم .. ولكن عن كل العالم ؟؟
ساعات طويله قضيتها في السرير , أفكر في قضية العودة .. من أجل إبني وليس من أجل أي شيء آخر … وفي تلك اللحظات تذكرت قصة السيده فوزيه زوجة الأستاذ محمد عايش عضو القياده في حزب البعث الذي تم إعدامه عام 1979 , و قصه هذه السيده رحمها الله .. خرافية المعنى والمغزى والظلم والألم وسأحكيها لكم الآن :
لم تكن تربطني معرفة شخصيه بالسيده فوزيه ( أم سحر ) لكني خلال السنوات ما بين 1975 وحتى 1979 كنت أراها في الحفلات التي تقيمها مؤسسة الإذاعه والتلفزيون في نادي الصيد أو قاعة الخلد , كواحده من كبار المدعوات بحكم كونها زوجة ( للرفيق ) محمد عايش .
آخر مره رأيتها فيها كانت شهر مايس في حفلة يوم عيد العمال 1979 في نادي الصيد بصحبة زوجها , في تموز تم إعدام زوجها … وإختفت آثارها , وفي تلك الظروف وللأمانه .. لا أحد يجرؤ على أن يسأل .
نهاية عام 1989 في الخريف , رن الهاتف في بيتي وكانت المتكلمه جارتي ( أم آلاء ) قالت لي : دكتوره محتاجه استشاره ممكن نلتقي الآن لمدة خمس دقائق ؟ فخبرتها تعالي .
جاءت أم آلاء وقالت لي : حبيبتي ميسونه الموضوع ما يتحمل الكلام في التلفون .. اليوم العصر تكون عندي ضيفه أريد أرحب بها ترحيب خاص لأن المسكينه عانت من ظلم فاحش وتحتاج الى رد إعتبار .. وأنا أعرفك طيبة مجلس وحلوة معشر , لهذا فضلت أن تكونين إنت بالذات معي في إستقبالها .
سألتها من هي هذه السيده ؟ فقالت : أم سحر زوجة محمد عايش , خرجت من السجن قبل أشهر وهي صديقتي منذ سنوات طويله .. زرتها في بيتها عدة مرات بعد خروجها من السجن , وأصررت على دعوتها عندي وهي قادمه كأخت وصديقه .
حين كنت أرى السيده أم سحر في السابق كنت أرى إنسانه جميله مشرقه مليئه بالحيويه .. أما السيده التي دخلت علينا عند العصر حيث كنا ننتظر قدومها .. فقد كانت شبح تلك السيده .
رحبنا بها بموده , وذكرتها بنفسي , ثم ذكرتها ببعض الفنانين والمطربين العرب الذين كانوا في الحفلات التي حضرتها هي , وحكيت لها ذكرياتي عنها وأنا ذاكرتي قويه وتحضر في بالي تفاصيل قد يعتقد البعض أن لا أحد قد إلتفت إليها أبداً … ثم تحول الكلام بكل تلقائيه الى فترة دخولها السجن فقالت إنها كانت في البيت ولا علم لها بأي شيء حين جاء أشخاص من دائرة المخابرات وبكل أدب طلبوا منها مصاحبتهم وكانت تظن أنها مطلوبه لواجب ما .
لم يقابلها أحد .. ولم يسألوها عن أي شيء .. وضعوها في غرفة صغيره وأقفلوا عليها الباب وبعد ذلك إكتشفت المسكينه أن هذه هي زنزانتها الإنفراديه .
قالت بأنها لم تكن تعرف الليل من النهار ولا الصيف من الشتاء ولا كم مر من الوقت .. وأنواع من الهذيانات والبكاء والعويل والضحك الهستيري كانت تعتريها ولا تدري ماذا في الخارج !! اذا كانت متهمه بشيء فلماذا لا يحاكموها أو يحققون معها ؟ واذا كانت بريئه وهي زوجة عضو في القياده .. فمن يجرؤ على وضعها في هذا المكان ؟ ولماذ زوجها ساكت ولا يبحث عنها ؟ إبنتها الصغيره سحر .. أين هي الآن ومن يعتني بها ؟ ولماذا يحرمون سحر من أمها ؟
وقالت بأنها كانت تتوسل بالذين يضعون لها الطعام من تحت عقب الباب أن يقولوا لها صباح الخير أو مساء الخير فقط لأنها بدأت تنسى الصوت البشري .. وكانت طول الوقت تكلم نفسها بصوت عالي لتسمع صوت نفسها هي ,, وبعد نوبات من التشنجات والصراخ والعويل طلبت من سجانيها مصحفاً فوضعوه لها من تحت عقب الباب أيضا ً.
قالت : سلمت أمري الى الله .. بدأت أقرأ القرأن طول الوقت .. وأصلي طول الوقت .. وفرغت ذهني من أي تفكير حتى لا أصاب بالجنون .
وأنا الآن سأكمل القصة نيابة عنها لأنها لا تدري عن أي شيء في الخارج . حين دخلت الى زنزانتها كان رئيس جهاز المخابرات في ذلك الوقت هو برزان إبراهيم الحسن شقيق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين .
عام 1984 حدثت للرئيس صدام مشكله مع أشقائه بسبب عدم موافقتهم على تزويج إبنته رغد من حسين كامل , تمخضت المشكله عن طرده لأشقائه من وظائفهم ووضعهم تحت الإقامة الجبريه . في هذه الفتره تم تعيين الدكتور فاضل البراك رئيساً لجهاز المخابرات إضافة الى كونه رئيساً لجهاز الأمن .. لكن لا أحد نظر في قضية أم سحر وبقيت المسكينة نسياً منسيا ً .
عام 1988 إنتهت الحرب العراقيه الإيرانيه .. كبار قادة الجيش الذين كانت لهم مكانتهم إثناء الحرب لا يجوز أن يلفهم النسيان بعد نهايتها .. لأنهم عندها يتحولون الى مصدر إزعاج للدوله ولهذا تم تعيين المرحوم الفريق أول الركن هشام صباح الفخري رئيساً لجهاز المخابرات .
العسكري النظامي المحترف .. ليس مثل العسكري الذي تمنح له الرتبة جزافاً , ولهذا فإن الرجل حالما تسنم هذا المنصب طلب جرداً بكل صغيرة وكبيره .. شارده أو وارده , موجودة تحت إمرته فتسلم إسم السيده أم سحر ضمن ما تسلم .
حين درس قضيتها وهي لا تدري … وجدها محجوزه منذ عشر سنوات , دون تهمه , دون ذنب , دون قضيه , حجز إعتباطي والسلام .
في أول مقابله له مع الرئيس كلمه بموضوعها .. فتقرر إطلاق سرحها . وهنا ستعود أم سحر لإكمال بقية قصتها بنفسها , قالت :
كنت أصلي حين فتح عقب الباب .. سمعت صوتاً يقول : مبروك أم سحر اليوم ترجعين لبيتك , وهذه ملابس جديده .. إستحمي وإلبسيها حتى تغادرين .
قالت : لأول وهله لم أصدق الكلام وظننت أنها هلوسات , لكني حين نظرت الى الباب ووجدت الثياب تحتها .. وكنت في حالة قيام في صلاتي .. سقطت على الأرض فوراً . المهم بعد ساعه جاء شخص وفتح الباب الذي لم يفتح منذ عشر سنوات وقال إنه سيأخذني الى المدير .
وقالت : دخلت على المدير وأنا لا أعرف من هو فحياني بنفسه وطلب مني الجلوس .. إذن صحيح سأخرج .. فبادرته بالسؤال : معقوله يا أستاذ هل ممكن يكون أبو سحر بكل هذه القساوه وأنا لم أفعل شيء ؟ حتى لو تزوج عليَّ .. أو حب يطلقني .. على الأقل يتذكر أنا أم إبنته سحر ولخاطر البنت لا يعاملني بهذه الطريقه .
وقالت : الرجل جاوبني وقال أختي عن أي موضوع تتكلمين ؟ في اللحظه التي دخلت أنت الى هذا المكان زوجك كان قد تم إعدامه . حافظي على هدوئك وتقبلي كل شيء بصبر وشجاعه .. ومع السلامه ترجعين لبيتك .
قلت لها وانا أبكي : الحمد لله على سلامتك أم سحر
فقالت : أنا إنسانه بريئه ولا علاقة لي بأي شيء .. تعرضت الى كل هذا الظلم ثم أطلق سراحي , صدقيني لا قيمة للحريه دون رد إعتبار , في السجن كنت مخذوله والآن أنا أكثر خذلان وليت الله لم يستجب لدعائي ويمنحني الحريه حين كنت أرجوها منه فقط .
لم ألتق هذه السيدة مرة أخرى .. وسمعت أن الله سبحانه وتعالى رزقها بنعمة الموت بعد ذلك بسنوات , لكن قصتها المدمره كانت واحده من العوامل التي شكلت شخصيتي أنا .. ولهذا تذكرتها وأنا أهم بإطلاق سراح نفسي من زنزانة الغربه بالعودة الى الوطن . ولكن دون رد إعتباري في إسمي وشخصيتي .. فلا أشرب كاسك يا وطن , وسأفضل الخذلان في الغربه على الخذلان فيك .