في مثل هذا اليوم

ولد الفنان اللبنانى راغب علامة

ولد بداخل غرفة فقيرة ومتواضعة بمنزل جده لأبيه ببلدة الغبيري جنوب بيروت عام 1962 لعائلة مسلمة ولديه اثنين من الأبناء “خالد ولؤي”.
كان والده يجيد العزف على آلة العود من باب الهواية وكان راغب وهو طفلا يجلس بجوار والده ويستمتع بعزفه واشتهر وهو طفلا بالشقاوة الزائدة بين أقرانه وفى المدرسة إلا انه كان يشفع له اجتهاده وتفوقه الدراسي.
لفت أنظار أساتذته بصوته الجميل فتم إسناده إحياء الحفلات المدرسية ودخل بفريق المدرسة الكثير من المنافسات مع المدارس الأخرى ودائما كان التفوق من نصيبه وهو ما دفع أساتذة الموسيقى والمتخصصين لنصيحته بضرورة إثقال موهبته خاصة حينما تقدم وهو دون الثانية عشر من عمرة للبرنامج الإذاعي الشهير بالإذاعة اللبنانية “بث مباشر”.
لفت الأنظار نحو صوته ورغم هذا قرر عدم الاعتماد على موهبته التي حباه الله بها فحسب بل يجب إثقال هذه الموهبة بسلاح العلم والدراسة فانتسب لمعهد الموسيقى اللبناني ودرس العود والسولفيج وبعد التخرج من المعهد بتقدير جيد جدا حيث كان من أوائل دفعته أصبح مهيأً تماما للنزول بصوته لساحة المنافسة وبقوة.
انجح البومات مطربنا الشهير على الإطلاق تحقق في ألبوميه الشهيرين “قلبى عشقها” الذي تخطت توزيعاته حاجز المليون نسخة في مصر وتربع على قمة التوزيعات وقت صدوره.
كذلك الامر البومة الشهير “علمتينى احب الدنيا” الذي تخطت توزيعاته  700 الف نسخة تربع بها أيضا على القمة لفترة طويلة.

في مثل هذا اليوم

*حدث في مثل هذا اليوم💐💐💐*
—————————
التاريخ :19-10-1781
الحدث: البريطانيين ينهزمون أمام الأمريكيين بقيادة جورج واشنطن في معركة يوركتاون

التاريخ :19-10-1812
الحدث: تراجع نابليون بونابرت عن موسكو بعدما تعذر عليه احتلالها

التاريخ :19-10-1917
الحدث: البريطانيين بقيادة الجنرال إدموند ألنبي يحتلون القدس

التاريخ :19-10-1935
الحدث: عصبة الأمم تفرض عقوبات اقتصادية على إيطاليا وذلك بسبب قيامها بغزو إثيوبيا

التاريخ :19-10-1954
الحدث: جمال عبد الناصر يوقع على اتفاقية الجلاء البريطاني عن مصر خلال 20 شهر

التاريخ :19-10-1976
الحدث: اغتيال القائد الفلسطيني علي حسن سلامة المتهم بتنظيم عملية مينونيخ، في بيروت

التاريخ :19-10-2004
الحدث: مجلس الأمن يحث سوريا على سحب قواتها والمقدرة ب14 ألف جندي من لبنان

التاريخ :19-10-2005
الحدث: بدء محاكمة رئيس العراق الأسبق صدام حسين في قضية الدجيل

رفيقي صبحي الجيز

رفيقي صبحي الجيز

 

في منتصف السبعينات في بيروت كان هناك شاب فقير يعشق الموسيقى، تعلم هذا الشاب على آلة البيانو ودرسها جيدا حتى أتقنها، وتعلق بموسيقى الجاز، التي كانت قد بدأت تظهر حديثا في لبنان، وراح هذا الشاب بتعلم فنون الجاز واللعب على أوتارها حتى باتت موسيقاه المفضلة.

كانت حالة هذا الشاب تزداد فقرا مع هذه المهنة التي لا تأتي بقوت يومها، ولا بما يسد رمق صاحبها، وكما قال زياد في أغنية مربى الدلال واصفا مهنة الموسيقى (ورتوني المكنسة وطلعت زبال)، وبدأ الشاب بالبحث عن عمل ضمن المجال الوحيد الذي يعرفه وهو العزف على البيانو، وظل يبحث إلى أن وجد المهنة المطلوبة، وهي العزف في إحدى مطاعم بيروت الفاخرة .

كانت مهنته لا بأس بها من الناحية المادية، لكن مدير المطعم طلب منه أن يمتنع عن عزف أي من مقطوعات الجاز فهي لا تناسب ذوق الطبقة المخملية المتواجدة في المطعم، لأنها موسيقى الزنوج السود والعبيد، لذا يجب عليه أن يعزف الألحان السيمفونية الراقية، ولكن هذه المشكلة لم تكن عائقا في وجهه ليقدم الأعمال السيمفونية بطريقته الخاصة والتي حازت مع الأيام على رضا جميع الزبائن، .

تبدأ فترة العزف في المطعم مع بداية السهرة اليومية، حيث يصل صاحبنا إلى هناك في موعد دوامه المحدد ليجلس في صدر الصالة بثيابه الأنيقة والتي اشتراها على حساب المطعم، ويستمر في العزف حتى مطلع الفجر، وبعد أن يثمل جميع الحاضرين، ويشارف المطعم على الإغلاق، يأخذ أجرته ويقفل عائدا إلى منزله سيرا على الأقدام.

في إحدى الليالي كان الليل مقمرا وجميلا والسكون يلف الحارات البيروتية في عمق الليل… مر صاحبنا الموسيقي من إحدى الزواريب وصادف هناك (زبالا) شابا نحيلاً يجلس على الرصيف ويقرأ أحد الكتب المرمية في القمامة، أثاره المنظر وأدهشه، ولم يستطع إلا أن يقف ويلقي التحية على هذا الزبال، ودار بينهما أول حديث، تعرفا من خلاله على بعضهما البعض ونشأت بينهما صداقة وعلاقة ثقافية غريبة، فلكل منهما مهنة غريبة قد لا تدعو إلى الفخر ولكنها شريفة، خاصة أنهما يحيطانها بأدمغة مثقفة كل على حسب قدرته.

اعتاد العازف المرور على صديقه الزبال في كل ليلة، واعتاد الزبال على أحاديث الشاب الطريفة عن أبناء الطبقة المخملية التي يقضي وقته كل ليلة بينهم، ومع الأيام عرف الشاب أن هذا الزبال ما هو إلا مناضل صغير أخطأ القدر في وضعه بالمكان الصحيح، فهو شاب طموح شيوعي، انتسب إلى الحزب الشيوعي بعد دراية وثقافة وخبرة، ولم يكن انتسابه عبثا، ربما أعياه الفقر ولكن قضيته أهم عنده من أن ينشغل بالإعياء. هذا هو (صبحي الجيز) زبال الحارات البيروتية.

وأيضا كانت الأيام تمضي ولكنها هذه المرة كانت تحمل معها مستقبلا آخر، أصبح الصديقان أكثر قربا وأدرى بهموم أحدهما للآخر، وراح صبحي الجيز يحدث الشاب عن الحزب الشيوعي، وبدأ الشاب يقتنع بأفكار الحزب، ويقصد صاحبه كل ليلة من أجل أن يسمع ويتعلم أكثر، ورغم أن مصادرهما كانت أغلبها من الكتب المرمية في سلال القمامة إلا أنها كانت تفتح لهما أبوابا للنقاش لا تنتهي.

أصبح الشاب يتخذ من صاحبه (صبحي الجيز) مثلا أعلى في النضال ضد الساسة اللذين لا يهتمون بالمهمشين والضعاف، وبدأ يتقرب من الحزب الشيوعي أكثر فأكثر، وهو يزداد قناعة بأن الفقراء ليسوا حثالة المجتمع كما تعود أن يعاملوه في مطعمه الفاخر، وأن الكادحين هم شرفاء تحتم مصيرهم أن يعملوا بأجور زهيدة وليس لهم خيار آخر،… أفكار كثيرة بدأت تملأ صدره برفض الظلم والفساد والإقطاع، وأنه لا بد من الثورة على هؤلاء المتغطرسين الذين يجلسون كل ليلة ليتفاخروا بالسخافات.ومساعدات صبحي الجيز تقدم الموسيقي الثائر وانتسب إلى عضوية الحزب الشيوعي ليصبح (رفيقا) من رفاق الكادحين والثوار، قرر الشاب أن يتقدم بهذه الخطوة العظيمة، على يد الرفيق صبحي الجيز، والذي كان منذ البداية يرفض إلا أن يناديه بـ “الرفيق صبحي” . .ـ

وتمضي الأيام الى أن خرج العازف في إحدى ليالي الشتاء الباردة قاصدا مطعمه الدافئ والفخم، ليقدم وصلته الموسيقية ولكنه قبل ذلك قرر أن يعرج إلى الحارة التي يتواجد فيها (الرفيق صبحي الجيز) من أجل أن يخبره بسعادة غامرة عن اتخاذه القرار النهائي بإنضمامه الى الحزب الشيوعي، وأنه قرر أخيرا وعن كامل قناعة وهو متسلح بكل أشكال الثقافة أن يصبح (رفيقا) مع رفاقه الكادحين والثوار المساكين..وعندما وصل في عتمة ذلك الليل البارد إلى الرصيف الذي يسكنه صبحي… وجده مسجيا على الأرض بين أكوام النفايات والقمامة والزبالة، معانقا مكنسته وقد غفا الغفوة الأخيرة بجوار صندوقه وكتبه وقصاصات الجرائد والمجلات .

مات صبحي الجيز… مات الرفيق صبحي الجيز.. قتله البرد البيروتي.. ظل ينتفض من البرد والحمى تغتاله رويداً رويداً، وليس لديه ما يشتري به الدواء المخفف للحمى والمضاد لميكروبات الأنفلونزا القاتلة…رماه البرد بين أكوام الزبالة.. إستيقظ يا صبحي،،، ـ

عفوا… استيقظ يا رفيق صبحي

جئت لأخبرك بأنني معك.. ـ

اليوم أصبحت رفيقك،

لا تتركني وتمضي .. هذه عادة الأيام الخادعة وليست عادتك… قم يا رفيق، فأنا بدونك لست أدري ما سأفعل.

في تلك اللحظة أمطرت بيروت بشراسة ..كانت غاضبة سماء بيروت… وكنت منهوكاً خائر القوى .أجلس على رصيف الكرامة مع صديقي الصامت .. أمطرت عيناه في ذات اللحظة قهرا.

من الكشك في الحارة المجاورة إتصلت بإدارة شئون الموتى ليأتوا ويحملوا هذا الميت.. الذي لم يكن يمتلك ثمن شراء بطانية أو معطف، لكنه يمتلك قلباً يدفء كل العالم .. تأخر الموسيقي ساعة عن موعد وصلته الموسيقية ، ولكنه ذهب مكسوراً في حلقه غصة مرة .

اتجه الموسيقي الحزين إلى مطعمه الدافئ والبرد يسكن في شرايينه، دخل إلى الصالة المخملية، واتجه إلى صدر المطعم حيث ينتظره البيانو… سمع التصفيق البارد والمعتاد .

دون تردد همس في الميكروفون : كفاكم برودا… فالبرد قتل صديقي..ورفيقي صبحي الجيز. وضع أصابعه على البيانو.. وبقلب ثائر ومكلوم… بدأ يعزف لهم ولأول مرة لحنا من موسيقى الجاز… ـ

فزع صاحب المطعم واقترب إليه ليخبره بأن هذا النوع الموسيقي محرم هنا وممنوع بكل المقاييس.

رفض أن يستمع له، واستمر ينقر أعصاب الحضور بموسيقى الجاز، فاستشاط المدير غضبا واقترب منه وقال له: “بس يا غبي، خلصنا بقى”، ولكنه لم يكترث لهذا الخادم العبد الذليل، واستمر يعزف…ـ

هنا نهضت إحدى جميلات المجتمع وقالت له موبخة بلهجة مليئة بالاستعباد والفوقية: “يعني هلأ إنتا شو قصتك؟؟ نظر إليها وهو مايزال يعزف وقال:

رفيقي صبحي الجيز تركني ع الأرض وراح

رفيقي صبحي الجيز حط المكنسة وراح.

.. راح ما قالي شو بقدر أعمل لملايين المساكين

رفيق يا رفيق وينك يا رفيق؟

حملتني إشيا كتيرة

حجار وغبرة وصناديق

غيرتلي اسمي الماضي

عملتلي اسمي (رفيق)ـ

ـ (رفيق) وما عندي رفيق

ورح يبقى اسمي رفيق

عم فتش ع واحد غيرك

عم فتش ع واحد متلك ي

مشي… يمشي… بمشي

نمشي

ومنكفي الطريق

نمشي ومنكفي الطريق

نمشي ومنكفي الطريق

يا رفيق

ملاحظة : الموسيقي هو الفنان خالد الهبر “ـ.

 

https://www.youtube.com/watch?v=W4Jo8Cu9x4g

هاشم جواد

نص الحوار :

مع الدكتور هاشم جواد …حوار أجراه الدكتور ضياء نافع سنة 1971
حوار مع هاشم جواد *

كتابات – أ.د.ضياء نافع **

كنت اخطط ان التقي هاشم جواد في بيروت قبل عودتي النهائية الى بغداد عام 1971 لاني كنت اعرف مسبقا ان الظروف في بغداد لن تسمح لي بالسفر مرة لخرى لمقابلتة ، و هكذا سافرت من باريس الى بيروت بتاريخ 28\06\1971 بعد ان انتهيت من مناقشة اطروحتي في جامعة باريس بتاريخ 11\06\1971 ..
وصلت الى بيروت ، ووضعت حقيبتي في فندق متواضع وذهبت أبحث عنه ، وعندما دخلت العمارة ، وسألت الحارس عن رقم شقة هاشم جواد ، أجابني انه خرج قبل قليل الى البلاج و يرجع متأخرا . خاب أملي ، اذ كان يجب علي ان اغادر بيروت الى دمشق في اليوم التالي ، وهكذا رضخت للامر الواقع و طلبت من الحارس وريقة صغيرة كي اكتب له بعض السطور . بدأت بالكتابة و فجأة دخل هاشم جواد مسرعا الى العمارة ، لانه نسي بعض الحاجيات . عرفتة رأسا بالطبع ،و لكنه لم يعرفني . تقدمت نحوه محييا وقدمت له نفسي ، فهو ابن عمتي وانا ابن خاله ، ولكن فارق العمر الكبير ومسيرة حياته جعلتنا بعيدين عن بعض . تعانقنا . دعاني رأسا للذهاب معه الى شقته ،ولكني قلت له ان يرجع الى البلاج ، فرفض بأصرار و بشكل قاطع ، وهكذا حدث هذا اللقاء الاول و الاخير معه ، و الذي استمر عدة ساعات وانتهى في المطعم القريب من شقته .
تحدثنا طويلا عن مسيرة ماضية و دراستة في الجامعة الامريكية ببيروت ثم في اوربا .. و توقفنا مع ذكرياته عن شخصيات عراقية عديدة ، و تكلمنا حول الادب الروسي ، وعن الكساندر سولجينيتسن بالذات . قلت له في البداية ، أريد ان اعرف رأيك الشخصي بعبد الكريم قاسم ، الذي عملت معه بشكل قريب طوال تلك المرحلة ، فأجابني رأسا ، ان ” عبد الكريم قاسم شخصية وطنية عراقية كبيرة رغم كل المآخذ ” . سألتة : لماذا لا يكتب عنه ؟

فقال انه بدأ فعلا بكتابة مذكراته عن تلك المرحلة . طلبتٌ منه ان يحدثني عن احداث مع قاسم لا نعرفها نحن ، فضحك هاشم جواد وقال ، ان علي جودت الايوبي رئيس الوزراء العراقي السابق جاء مرة الى وزارة الخارجية ، وعندما علمت بذلك – والحديث لهاشم جواد – استقبلتة رأسا و بكل احترام ، وطلب مني مسألة بسيطة و تم ايجاد حل لها ، بدأنا ندردش ونحن نشرب فنجان القهوة ، فقال لي انه يسمع يوميا اللعنات على النظام الملكي المباد ، و رجاني ان اطرح على عبد الكريم قاسم سؤالا محددا وهو: هل تسلمت سلطة 14 تموز 1958 دولة قائمة متكاملة بوزارتها و مؤسستها و دوائرها و قوانينها ام لا: ومن الذي قام بكل ذلك ؟ اذ اننا عندما استلمنا الادارة في بداية العشرينيات لم تكن هنالك دولة اصلا . بقي السؤال يرن في ذهني ، وفي المساء ، عندما اجتمع مجلس الوزراء ، وكان الاجتماع يستمر الى ساعات متاخرة من الليل ، وبقيت بعد انتهاء الاجتماع ، وحكيت لعبد الكريم قاسم ما جرى من كلام مع الايوبي ، و طرحت علية سؤاله المحدد استمع قاسم بامعان و ابتسم و لم يقل شيئا. و علق هاشم قائلا : كان واضحا ان السكوت علامة الرضى . ( مداخلة : عندما قرات مذكرات علي جودت لايوبي وجدت على الصفحة الاولى صورة لبغداد في نهاية الحرب العالمية الاولى وتحتها جملة :” هكذا تسلمناها ” ووجدت على الصفحة الثانية صورة لبغداد عام 1958 وتحتها جملة : “وهكذا سلمناها ” ، فتذكرت حكاية هاشم جواد مع الايوبي وعبد الكريم قاسم ) .. تشعب الحديث عن قاسم ، فحكى لي هاشم جواد قصة طريفة حدثت له مع انستاس ميكويان في نيسان من عام 1960 عندما زار نائب رئيس الوزراء السوفيتي العراق. قال هاشم : استقبلنا الوفد السوفيتي برئاسة ميكويان في مبنى وزارة الخارجية ، فتعجب الضيف السوفيتي من تواضع المبنى وقال مندهشا : هل كل ما نسمع به عن وزارة الخارجية العراقية ونهجها ينطلق من هذه البناية الصغيرة المتواضعة ؟ ( يعرف العراقيون بالطبع ان بناية الخارجية كانت تقع عندها في الباب المعظم ) ، و يستطرد هاشم قائلا: دعوت الى ذلك اللقاء الاستاذ قاسم حسن ، وهو يتقن اللغة الروسية ، وكان لدى ميكويان مترجم روسي يقوم بمهمة الترجمة من الروسية الى العربية و بالعكس .سألت ميكويان عن رأية بعبد الكريم قاسم ، فاجاب ميكويان بالروسية : انه شيطان ( بالمعنى السيء للكلمة ) و قال للمترجم : ولكن لا تترجم لهم ذلك ، ثم اخذ يمدح عبد الكريم قاسم ويشيد بخصائص سياستة وقد فهم قاسم حسن ما قالة ميكويان ، و اخبرالمجتمعين فيما بعد بما ذكره الضيف السوفيتي عن عبدالكريم قاسم ، نقل هاشم جواد بالطبع كل ذلك لعبد الكريم قاسم (مداخلة رقم (1) قرات في مذكرات محمد حديد ان هاشم جواد اقام حفل عشاء على شرف ميكويان ، وكان عبدالكريم قاسم ومحمد حديد وبعض الشخصيات العراقية مدعوة ايضا ، وان ميكويان طلب من قاسم اثناء ذلك اللقاء ،ايقاف الحملة ضد الشيوعيين العراقيين فما كان من عبدالكريم قاسم الا ان يجيبة بحدة ان هذا تدخل في الشؤون الداخلية للعراق ، فتوقف ميكويان عن الاستمرار بالكلام حول هذا الموضوع و لم يعد له بتاتا ) (مداخلة (2) : قاسم حسن من أوائل العراقيين الذين درسوا في الاتحاد السوفيتي عندما كان في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، ثم ترك الحزب الشيوعي فيما بعد ، وأصبح سفيرا” للجمهورية العراقية في براغ ، ورفض العودة الى العراق بعد انقلاب 8 شباط البعثي)
توقف هاشم جواد بعدئذ طويلا عند موضوع الكويت وموقف عبدالكريم قاسم من ذلك ، وتحدث بأسى كيف انه كان خارج العراق عندما عرف بهذا ، وكيف انه ارسل بشكل عاجل طلبا لتاجيل طرح الموضوع الى حين رجوعه ، اذا انه كان قد تحدث مع اطراف عربية حول ذلك ،وكان يحمل معه افكارا” تمثل الحل الوسط لهذا الموضوع الشائك ، ولكن سبق السيف العذل كما يقولون . وحدثني وزير خارجية الجمهورية العراقية عن مسألة طريفة و ذات مغزى عميق قائلا ، ان هناك سياق عمل في الخارجية العراقية عندها ، وهو السماح لسفراء الدول الكبرى بمقابلة وزير الخاريجة دون موعد مسبق ، اذ عندما ياتي احد سفراء تللك الدول الى الخارجية دون موعد مسبق ، فان ذلك يعني ان هناك امور مهمة تقتضي حضورهم وقد حدث مرة ان اخبرته السكرتارية بمجيء السفير الامريكي فاستقبلته راسا واخبرني ان معلومات وصلت الى السفارة الامريكية مفادها ان عبدالكريم قاسم ينوي تعين عبدالوهاب محمود ، السفير العراقي في موسكو ، وزيرا” للخارجية بدلا من هاشم جواد ، وان السفارة الامريكية لاتوافق على هذا التعديل الوزاري . تعجب هاشم جواد من فحوى هذا اللقاء و لم يقل شيئا لانه لم يكن يعلم به اصلا . وبعد خروج السفير الامريكي بوقت قصير ، حضر السفير البريطاني دون موعد مسبق ايضا و اخبره بنفس تلك المعلومات و عدم موافقة بريطانيا على هذا التغيير . في المساء ، نقل هاشم جواد ما جرى في اللقاء مع السفير الامريكي و البريطاني دون اي تعليق ، فسألتة متعجبا و متسرعا : و ماذا قال لك عبد الكريم قاسم ؟ اجابني : سكت و لم يقل شيئا ، و اضاف قائلا : ولم يحدث هذا الشيء كما هو معروف … سالته بعدئذ عن اعتقاله بعد انقلاب 8 شباط البعثي ، فقال انه قضى فترة قصيرة في الاعتقال و تم الافراج عنه نتيجة تدخل شخصيات عربية و عالمية ، وهكذا وصل الى بيروت وهو الان المسؤول الاول في ممثلية الامم المتحدة في لبنان ( مداخلة : حدثني الاستاذ الدكتور عبدالحسين القطيفي ، الذي كان حينها وكيلا لوزراة الخارجية ، ان قوائم المعتقلين كانت تصدر من السفير الامريكي في بغداد و ترسل الى صالح مهدي عماش مباشرة ، وهكذا تم اعتقال هاشم جواد لورود اسمه في تلك القوائم باعتباره شيوعيا ، و يقول القطيفي انهم اوضحوا ان هاشم جواد ليس شيوعيا ، وقد تبين بعد ذلك ، ان هذا خطأ مطبعيا ، فالمطلوب هو هاشم عبدالجبار العسكري الشيوعي المعروف في تلك المرحلة ، والذي كان لاجئا” سياسيا في براغ في حينها ، وقد تذكرنا قصيدة الجواهري التي يذكر فيها البيت المشهور : تصور الامر معكوسا وخذ مثلا”،و بالذات جملة . تالله لأقتيد زيد باسم زائدة .. الخ)
قلت لهاشم جواد ان اسمه يرد ضمن الحركة اليسارية بشكل عام ، سألته ان كان قد ارتبط بحزب او حركة يسارية ، فقال ان استاذه المشرف كان من الاسماء اللامعة في تلك الحركات ، ورفض هاشم هذه الفكرة “الساذجة اصلا” مشيرا الى انه كان طوال حياته مستقلا . و اود ان اشير هنا ، الى ان هاشم جواد شخص يمكن ان نطلق عليه تسمية المثقف التكنوقراط، والانسان الذي يفرض احترامه على الجميع بفضل علمه وتخصصه وثقافته .
تحدث هاشم جواد بعدئذ عن احترامه الكبير لكامل الجادرجي و للحزب الوطني الديمقراطي ، مؤكدا انه قريب جدا من مدرسته الفكرية ، قال هاشم انه لا يختلط الان بالعراقيين في بيروت ما عدا محمد حديد، و الذي يتصل به رأسا عندما يأتي الى بيروت ، ومدحه كثيرا وأسماه ” الشخصية العراقية الاصيلة اخلاقا و علما و نزاهة و وطنية ” ، و ابتسم هاشم قائلا: تصور ان شخصا بمستوى حردان التكريتي ( الذي كان في تلك الفترة في قمة السلطه البعثية ) عندما يصل الى بيروت ، ينخفض تصريف الدينار العراقي ، فتعجبت و سألتة : ما علاقة ذلك بالتصريف ؟ فاجاب : لانه يجلب حقائب كاملة مليئة بالدنانير العراقية ، و يجري تصريفها ، و يؤدي ذلك الى انخفاض سعر الدينار العراقي ، و قارن هاشم هذا التصرف باخلاقيات رجال السياسة العراقيين في العهدين الملكي و الجمهوري الاول ، و تحدث بالم و مرارة عن الانهيار الاخلاقي الرهيب الذي وصل اليه حكام العراق…”.

لم نتحدث فقط في السياسة ، اذا تشعب الحديث ، و تناولنا الثقافة ، فاخبرته باني وجدتٌ كتابا له في مكتبة لينين بموسكو صادر في القدس عام 1945 ، فقال انه لا يمتلك الان نسخة من هذا الكتاب+ و لكنه يعتز به و يتذكره ، سألته عن علاقته بالجامعة الامريكية في بيروت و التي تخرج فيها فقال انه لازال يزور مكتبتها و يحضر حفلاتها الموسيقية ( مداخلة : توجد في واجهة الجامعه الامريكية في بيروت صور لمجموعه من خريجيها ، و الذي برزوا فيما بعد ، ومن بينها صورة هاشم جواد بالطبع ) . انتقلنا للحديث عن حبه الاكبر وهي القراءة و المطالعة بلا انتهاء ، و سألني اسئله العارف عن خفايا الادب الروسي ، وتوقف طويلا عند ، الاديب و المفكر الروسي الكبير الكساندر سولجينيتسن ، فسألته متعجبا : ان العرب لم يسمعوا بعد بأسمه اصلا”، فقال انه قرأ نتاجاته وانه شخصيه فكرية عملاقه كشفت ازمة اخلاقية كانت مجهولة للعالم قاطبه ، وان على العرب ان يدرسوه ، فابتسمتٌ وقلت له ان العرب لا زالوا بعيدين عن التعمق بدراسة آداب العالم بشكل عام ، ولا توجد في جامعاتهم اقسام علمية خاصه بدراسة تلك الاداب لحد الان ، فقال بأسى : نعم ، اتمنى ان يتحرر العرب من عقلية عنتر ، وعندها يستطيعون فقط ان يواصلوا مسيرتهم الحضارية مع العالم . ( مداخلة رقم (1) : قٌتل هاشم جواد في بيروت بعد عدة اشهر من هذا اللقاء ، وقد صعقتٌ للخبر ، وكنت حينها في بغداد ، وقلت بيني وبين نفسي كم كان قراري صحيحا بالعودة من باريس الى بغداد عبر بيروت كي التقي خصيصا و استمع اليه (مداخلة رقم 2 ) اقترحت على الاستاذ الدكتور عبدالحسين القطيفي ان نٌصدر كتابا مشتركا عن هاشم جواد في اواسط التسعينات ، وقد وافق القطيفي – و بكل حماس- على ذلك ، وقال انه مستعد ان يكتب ذكرياته عنه ، وتشعب الحديث معه عن هاشم جواد ، اذ انهما عملا معا في وزارة الخارجية ، وكل هذا يقتضي ان اكتب حوارا خاصا مع القطيفي ، هذه الشخصية العلمية العراقية المرموقة ، و التي اصدر صدام حسين بحقها امر اداريا عزله بموجبه عن منصبه عميدا لكلية القانون بجامعة بغداد و جرده من لقب الاستاذية .
________________________________________
* وزير خارجية الجمهورية العراقية 1959 – الى 8شباط 1963
** مدير مركز الدراسات العراقية – الروسية في جامعة فارونش الروسية.

قتلى وجرحى بانفجار بالضاحية الجنوبية لبيروت

قتلى وجرحى بانفجار بالضاحية الجنوبية لبيروت

لبنان: سقوط ضحايا بانفجار الضاحية الجنوبية

انفجار في ضاحية بيروت الجنوبية 

عبد القادر القباني

عبد القادر القباني شيخ من أعلام بيروت وهو إضافة إلى ذلك صحافي. مولده ووفاته في بيروت. أصدر جريدة «ثمرات الفنون» أسبوعية، مدة 33 عاماً (سنة 1875 1908) واستكتب فيها من المشاهير الشيخ إبراهيم الأحدب والشيخ يوسف الأسير وأحمد حسن طبارة، وآخرين. وهو من مؤسسي جمعية «المقاصد الخيرية الإسلامية» المعروفة إلى الآن بأعمالها الجليلة، في بيروت، وكان أول اجتماع عقدته (سنة 1296 ه، 1879 م) في داره. وهو أول من تولى رياستها. وترأس المجلس البلدي ببيروت مدة. وعين مديراً لمعارفها ست سنوات، فمديراً للأوقاف الإسلامية فيها خمس سنوات. وأسرة «القباني» في بيروت، حسينية النسب، أصلها من الحجاز. انتقل أحد جدودها إلى العراق، ورحل بعض ذريته إلى بلاد الشام، أيام الحروب الصليبية. فسكنوا مدينة «جبيل» ثم تحولوا إلى بيروت، وكان بعضهم من رجال الجيش الأيوبي، ثم كان والد صاحب الترجمة «مصطفى آغا» مع عبد الله باشا والي عكا أيام حصار إبراهيم باشا لعكة، وتولى قيادة حاميتها، فجرح وأسر، وحمل إلى مصر، ففر إلى الآستانة، فعاقب إبراهيم باشا عائلته على فراره. بنفيها إلى قبرص، حيث أقامت إلى أن خرج إبراهيم باشا من بلاد الشام، فعادت وعاد «مصطفى آغا» إلى بيروت. وبها ولد عبد القادر.