ماذا تعرف عن شبه جزيرة القرم

ماذا تعرف عن شبه جزيرة القرم
ماذا تعرف عن شبه جزيرة القرم ( التابعة لأوكرانيا ) البحر الأسود ..
١- شبه جزيرة القرم .. امارة أُنشئت بعد التوسع المغولي بقيادة “جنكيز خان” ، حكمها أحفاده ، ثم أسلموا بعد ذلك وحسن إسلامهم
٢- كان القرم يُحكم بنظام (الخانية) وهي من مُسميات الأنطمة التُركية القديمة ، وحاكمها يُلقب بـ(خان القِرم) ، والشعب يُسمى بـ( التَـتر )
٣- بعد الشهرة الواسعة لمحمد الفاتح (فاتح القسطنطينية ١٤٥٣م) ، وافق خان القِرم على الخضوع والتبعية للدولة العثمانية ، ووقع معاهدة على ذلك
٤- وتنص المعاهدة على أن للدولة العثمانية حرية الإختيار  في تعيين خاناً (أميراً) للقرم ، شريطة أن يكون من نسل “جنكيز خان” المسلمين
٥-  وتنص المعاهدة على السماح بذكر إسم “خان القرم” على المنابر ولكن بعد إسم الخليفة العباسي في مصر و السلطان العثماني (لم يتم ضم مصر أنذاك)
٦- أصبح “خانات القِرم” وخيالتهم التترية المتمرسة عضو فعال في الفتوحات العثمانية في أوروبا..بالرغم أنهم كانوا يُقاتلون بنظام العصور الوسطى
٧- ومما زاد من التقارب .. زواح حفيد محمد الفاتح (سليم ياووز) من إبنة خان القرم “منكلي كيراي” عائشة خاتون (وهي ليست عائشة والدة القانوني)
٨- عاصمة القرم في العهد العثماني كانت (بخش سراي) وهي من أجمل بقاع الدنيا عمارةً وطبيعة ، أما حالياً فهي (سيمفروبل) وكانت تسمى (آق مسجد)
٩- فشلت جميع المحاولات المتكررة من روسيا لإحتلال القرم بسبب القوة العثمانية ، ولكن بعد ضعفها .. إحتلت روسيا القرم وضمتها نهائياً عام ١٧٣٨م
١٠- وبمجرد دخول روسيا للقرم ، بدأت المذابح الجماعية للمسلمين تتواصل بين فترة وأخرى وبلغت أقصاها عندما تم تصفية أكثر من ١٠٠ ألف (إبادة جماعية)
١١- هاجر أكثر من مليون و ٢٠٠ ألف تتري مُسلم إلى الأراضي العُثمانية على فترات زمنية متباعدة ، وبعضهم هاجر إلى العراق وازبكستان وتركستان
١٢- في عام ١٩٢٨م حاول (ستالين) إنشاء كيان يهودي في القرم ، لكنه عدل عن ذلك بعد ثورة المسلمين بقيادة (ولي إبراهيم)، وأمر بإعدام ٣٥٠٠ تتري!
١٣- قام ستالين عام ١٩٢٩م بنفي أكثر من ٤٠ الف مسلم إلى سيبيريا (مناطق مُتجمدة) ، ومات أغلبهم بسبب الجوع و البرد، وأُلغي الأعتراف بسيادتها
١٤-  نجحت السياسة الروسية في تهجير المسلمين من القرم ، ففي عام ١٨٨٣م كان عددهم (٩ مليون) وفي عام ١٩٤١م (٨٠٠ الف) .. واليوم (٢٥٠ الف)!
١٥- ومن المضحك المُبكي .. أن موسكو كانت تدفع الجزية لخان القِرم (محمد كيراي) التابع للدولة العثمانية ، واليوم روسيا تحتل القِرم!
مساجد القرم الاثرية تعود الى الحياة

المغول والتتار

المغول و التتار شعبان مختلفان، كان كلاهما يسكن هضبة منغوليا، فيقطن التتار جنوبها جهة الصين، و يحتل المغول شمالها جهة سيبريا، بل كانت مراعي المغول تمتد صيفا حتى أقاصي سيبريا.
و طبعا كان كلا الشعبين (و هما أبناء عمومة مع التُرك) يعيشان على الرعي، و لكن كان للتتار حضارة بدائية نتيجة احتكاكهم بالصينييين. بل إن آخر الأسر الحاكمة لشمال الصين قبل سقوطها في أيد جنكيزخان كانت ترجع أصولها إلى التتار!! و حين ظهرت حركة جنكيزخان استطاع توحيد الشعبين و ذلك في مطلع القرن الثالث عشر الميلادي و كان هو قد بلغ الأربعين من العمر، حيث ولد ما بين 1165 م و 1167 م. ثم قادهما لغزو الصين، ثم بلاد خوارزم و فارس و روسيا .. إلخ

و كون جنكيزخان مغوليا جعل الرياسة للمغول، في حين كان التتار على الأغلب يتحكمون نسبيا في المغول قبل ظهور جنكيزخان. و كان أكابر قادته كسابوتاي و جيبي و غيرهما من المغول أيضا، و لم يمنع ذلك ظهور بعض الوزراء من التتار، لاحتياجه إليهم نظرا لتحضرهم النسبي مقارنة بالمغول. و ظل الوضع هكذا في عهد خلفائه أوجوتاي خان و منكوخان و هولاكو و قبلاي خان. و هذا الأخير تأثر إلى حد كبير بالحضارة الصينية و نقل بلاطه من “قرة قورم” إلى بكين!! و في عهده كانت رحلات الإيطالي ماركو بولو (إن صحت هذه الرحلات). و ظل الوضع قائما حتى بعد انقسام الدولة المغولية إلى دولة للمسلمين (القبيلة الذهبية) و أخرى للبوذيين (في الصين) و ثالثة للمغول الوثنيين.

حتى جاء تيمور لنك (أي تيمور الأعرج) و أصله مما يعرف اليوم بأوزبكستان، و كان تتاريا ينتسب للإسلام، ناصرا للطريقة النقشبندية، شديد البغض لأهل السُنة. و كان أبوه ممن يحسب على رجال الدين (إن صحت التسمية و لا أظنها تصح). فقام تيمور بثورة على الخان المغولي بمساعدة شقيق زوجته الأمير حسين و يقال أن أصل (حسين) هذا من الأفغان. ثم كعادة التتار في الغدر، تخلص من صديقه. و سيطر على جميع بلاد ما وراء النهر، ثم انقض على بلاد فارس (و كانت سُنية وقتها) فأباد من أهلها مئات الآلاف، و كانت عنده هواية غريبة، يصنع الأهرامات من جمامجم قتلاه!! كما فعل في تبريز و أصبهان و غيرهما. و قد سيطر كذلك على العراق و حارب المماليك في الشام و انتصر عليهم. ثم انحدر على بلاد الروس و القوقاز، حتى حصل الصدام بينه و بين السلطان العثماني بايزيد الأول في موقعة سهل أنقرة، و التي انتهت (للأسف) بهزيمة ساحقة للعثمانيين، و أسر السلطان بايزيد و أحد أبنائه و أزواجه، و قد توفي السلطان في الأسر بعد عام واحد. و انهارت الدولة العثمانية بعد هذه الواقعة، ثم أقامها الله تعالى من جديد على يد السلطان محمد جلبي (محمد الأول) أصغر أبناء السلطان بايزيد.

و في عهد تيمورلنك صارت السيادة للتتار على المغول، نظرا لكونه منهم. إلا أن دولته لم تعمر كدولة المغول، فانهارت مباشرة بعد هلاكه. و قد هلك و هو في طريقه لغزو بلاد الهند. و قد اتخذ من سمرقند (في أوزبكستان) عاصمة له، و لا زال أهلها يذكرونه بالخير إلى يومنا هذا!!!!!! و سمعت أنهم أقاموا في عهد طاغيتهم الحالي تمثالا له !!!! و تيمورلنك التتاري و إن كان ينتسب للإسلام، فضرره على الإسلام لا يقل بحال عن ضرر المغول الوثنيين، و يكفي إيقافه للمد العثماني على أوروبا الصليبية. و التي احتفلت بهزيمة العثمانيين على يديه.

أما سبب ذكر مؤرخي الإسلام للتار عوضا عن المغول فلأمور؛ الأول كون طلائع الجيوش الغازية لبلاد الإسلام من التتار، فقد كان المغول يقدمونهم لتجنب وقوع الخسائر في صفوفهم (المغول). الثاني هو اعتياد المغول على الأجواء الباردة و نفرتهم من الحر، لاعتيادهم سكنى شمال هضبة منغوليا و سيبيريا، فكانوا يعودون لبلادهم بعد انتهاء الغزو و يتركون في البلاد حاميات من التتار. الثالث أن غزوات التتار المتأخرة بقيادة تيمورلنك، و مشابهة التتار للمغول في كل شئ جعلت مؤرخي الإسلام ينسبون الجميع إلى العنصر التتاري.

و قد ظهر في يوم من الأيام السلطان محمد ظهير الدين بابر (بابر شاه)، و هو تتاري من جهة الأب من أحفاد تيمورلنك، و مغولي من جهة الأم من أحفاد جنكيزخان، و هو مؤسس دولة المغول المسلمين في الهند، و التي كان منهم باني ضريح تاج محل.

و كانت دولة إسلامية مغولية عظيمة، نشرت الإسلام و المعمار و الحضارة في ربوع الهند، حتى طال عليها الأمد، فابتعدت عن شرع الله، فدالت على أيدي الإنجليز.

جنكيزخان

لقد سبب المغول للإسلام أكبر كارثة عرفها في تاريخه، وهم نشأوا بالأصل من الأراضي الواقعة إلى الشمال من الصين والتي تسمى اليوم منغوليا على اسمهم. في تسعينيات القرن الثاني عشر كان أحد شباب المغول قد أصبح خاناً على شعبه، ثم راح يسعى للانتقام من إهانات حلت بهم على يد التتار، وهو شعب بدوي آخر، وخلال سنوات قليلة قبلت به كافة قبائل المغول “خاناً عاماً” عليها أو كما تسميه بلغتها “تشنكيز خان” ثم حرف العرب اسمه هذا فصار جنكيز خان. كان جنكيز أكبر فاتح عرفه التاريخ، وقد أرهب أوروبا وآسيا معاً، وكانت الدولة التي بناها أقرب إلى الإمبراطورية الحقيقية من أية دولة بناها زعيم بدوي آخر، ولو أن عاصمتها الوحيدة كانت خيام اللباد في معسكره.

لقد بدأ جنكيز بالسيطرة على قوة عظمى عندما استولى على شمال الصين في عام 1215، ثم مالبث أن وجه اهتمامه نحو الغرب، وكان المغول وثنيين ولم يكونوا لا مسلمين ولا مسيحيين، لذلك لم يميز جنكيز في اختيار ضحاياه. وكانت أولى الضحايا هي الأراضي الإسلامية الشمالية في إيران ومدن الواحات الغنية فيما وراء نهر جيحون، وكان الناس إذا قاوموهم يقتلون في مذابح جماعية، لذلك صارت الشعوب التي تعرف ما ينتظرها تستسلم دون قتال، وكان المغول عندئذٍ يبقون على حياتهم، وبعد زمن قصير غزا جنكيز جنوب روسيا، وفرض الجزية على الأمراء المسيحيين هناك. وعندما مات خلفه ابنه، الذي سرعان ما تحول اهتمامه إلى الغرب أيضاً، فنهب المغول مدينة كييف في عام 1236 م، وقاموا من هناك بغارات بعيدة في عمق أوروبا، فخربوا بولندا ومورافيا وطاردوا ملك هنغاريا المسكين عبر كرواتيا حتى ألبانيا قبل أن يتوقفوا عن ملاحقته. ولم يعودوا إلى وطنهم إلا عندما مات الخان وصار لابد من اختيار خان جديد، وقد كان في الحاضرين بين انتخابه رسول بابوي وسلطان سلجوقي وأمير روسي ومبعوث من قبل الخليفة العباسي.

وما إن استقرت الشؤون الداخلية للمغول حتى هجمت جيوشهم على الإسلام من جديد، فهزموا أولا سلاجقة الروم، ثم تحولوا إلى ما بقي من الخلافة العباسية فاكتسحوا بغداد ونهبوها، ولما كانوا يؤمنون بخرافة تحرم سفك دم الخليفة فقد لفوا الرجل المسكين وهو آخر الخلفاء العباسيين في سجادة وداسوا عليه بالخيل حتى مات. ثم اندفعوا إلى سوريا، وبدا مصير الإسلام على كف عفريت، إلا أنهم هزموا أخيراً على يد مماليك مصر قرب الناصرة في عام 1260، وبهذا أنقذ الإسلام، ولكن سوف تكون للمغول سيطرة طويلة على جزء كبير من آسيا وروسيا من بعد.

chp5-4

إمبراطورية جينكيزخان في الربع الأول من القرن الثالث عشر

وتفككت إمبراطورية جنكيز خان الموحدة وحلت محلها مجموعة من الخانيات التي ترتبط فيما بينها بروابط فضفاضة والتي يحكم كلا منها أمير مغولي مستقل، ولكنها كانت تشترك أيضاً بأشياء كثيرة فيما بينها، وكان هذا التحالف المغولي يشمل في أوسع امتداد له سدس مساحة العالم القديم تقريبا. كانت وسائل الاتصال فيه حسنة وكذلك شرطته، وقد عرف المغول أن يستفيدوا من رعاياهم المهزومين بطريقة ذكية، فجندوهم في جيوشهم كما استخدم جنكيز الموظفين المدنيين الصينيين لإدارة نظام الضرائب واستعار الكتابة التركية لتدوين اللغة المنغولية، وكان هذا الأمر على أهمية كبرى في تشكيل أفكار المغول. سوف نتحدث عن الصين المغولية في موضع آخر، ولكن نذكر هنا أن الخانات الكبار صاروا يعتبرون أنفسهم مثل أباطرة الصين، فكانوا يتوقعون من الشعوب الأخرى أن تدفع لهم الجزية لا أن تفاوضهم كأنداد لهم، وكانوا يؤمنون أنهم يمارسون سلطة ملكية عالمية بالنيابة عن إلههم إله السماء. إلا أنهم كانوا في الوقت نفسه متسامحين في أمور الدين، وقد أعجب المسيحيين بتنوع المعتقدات في بلاط المغول، وقيل إن أحد الخانات كان على وشك أن يتعمد إلا أن هذا الأمر لم يتم.

عند نهاية القرن الثالث عشر حدث تغير هام عندما أسلم الخان الذي يحكم فارس، فزال عندها الخطر عن الإسلام، وصار جميع الحكام الفرس منذ ذلك الحين مسلمين. وقد عاد السلام وبعض الازدهار إلى أراضي الإسلام القديمة رويداً رويداً، ولم يبعث رعب المغول من جديد إلا مرة واحدة على عهد فاتح لا يقل رعباً عن جنكيز هو تيمورلنك، الذي امتزج فيه الدم التركي بالدم المغولي. لقد اكتسح تيمور فارس في عام 1379 بعد أرقتها سلسلة من النزاعات والصراعات الأهلية، إذ كان قبلاي خان أي الخان الكبير قد مات عند نهاية القرن السابق، ولم يعين عندها سيد على جميع المغول، كما خرب تيمو الهند ونهب دلهي في هجوم خاطف، وقيل إن سبب تلك السرعة العجيبة كانت رغبة جيشه بالهرب من رائحة النتن المنبعثة من أكوام الجثث التي خلفها وراءه، وحارب الخانات الآخرين ودمر بلاد المماليك والأتراك وفتح بلاد الرافدين. إلا أنه لم يبن إمبراطورية ولم تستمر فتوحاته من بعده، وإذا كان له تأثير هام في التاريخ فهو تأثير غير مقصود إذ إن هجماته قد عطلت لعقود من الزمن شعباً تركياً في الأناضول هو الشعب العثماني ومنعته من الانقضاض على الإمبراطورية البيزنطية والإجهاز عليها.