نهر الرون

نهر الرون (بالفرنسية: Rhône)، هو واحد من الأنهار الرئيسية في أوروبا، وينبع من سويسرا ويصب فيجنوب شرق فرنسا بطول إجمالي 812 كم، وقرب مصبه في البحر الأبيض المتوسط يتفرع إلى فرعين: الفرع الأول ويعرف بالرون العظيم (بالفرنسية: Grand Rhône)، والفرع الثاني يعرف بالرون الصغير (بالفرنسية: Petit Rhône)، فهو بذلك يكون دلتا نتيجة تفرع النهر في منطقة كامارغ.

جغرافيا

ومستجمعات المياه من نهر الرون تقدر بحوالي 90000 – 97800 كم² في فرنسا، وفي سويسرا 7800 كم². وهذا يمثل 24.5 ٪ من مساحة سويسرا، و16.5 ٪ من مساحة فرنسا. في سويسرا، نهر الرون في الترتيب الثاني في حجم مستجمعات المياه، وذلك بعد نهر الراين.

تاريخ

كان الرون طريق سريع مهم منذ زمن الإغريق والرومان. وكان طريق تجاري رئيسي من البحر المتوسط إلىشرق ووسط فرنسا. وعلى هذا النحو، ساعد امتداد نهر الرون لداخل فرنسا على نقل التأثيرات الثقافية اليونانية والثقافات اللاتينية إلى القبائل التي تعيش في فرنسا.

ملاحة

نهر الرون
نهر الرون

قبل اختراع السكك الحديدية وإنشاء الطرق السريعة، كان لنهر الرون أهمية ملاحية كبيرة فيالتجارة – خصوصاً التجارة الداخلية – والنقل، فهو يربط مدن عديدة ليصلها بالبحر المتوسط، ومن أهم تلك المدن:

وتتصل تلك المدن بموانئ البحر الأبيض المتوسط مثل: فوس، مرسيليا، وسيت. والسفر عبر نهر الرون بالبارجة سيستغرق ثلاثة أسابيع دون توقف أو انقطاع، أما السفر عن طريق السفينة المزودة بمحركات فيستغرق السفر من المنبع إلى المصب ثلاثة أيام فقط. ويتفرع من الرون عدة قنوات صناعية تصل بالمدن الداخلية الأخرى وتربطها بموانئ البحر المتوسط. واشتهر الرون بأنه نهر يحمل كميات كبيرة من المياه، فسرعته الحالية تصل إلى 10 كم / ساعة (6 ميل / الساعة).

مدن تطل على النهر

هناك العديد من المدن تطل على النهر في سويسرا (دولة المنبع)، وفرنسا (دولة المصب):

سويسرا

نهر الرون يمر من خلال جنيف، سويسرا
نهر الرون يمر من خلال جنيف، سويسرا
  • أوبروالد.
  • بريج.
  • فيسب.
  • ليك.
  • سيري
  • سيون.
  • مارتيني.
  • سانت موريس.
  • جنيف.

فرنسا

الرون في افينيون، فرنسا
الرون في افينيون، فرنسا
  • ليون.
  • فيين.
  • تورنو سور رون.
  • فالينس.
  • سان بور – أنديول.

بونت لسان إسبري.

  • روكومير.
  • افينيون.
  • بوكير.
  • آرل.

اليومُ الذي أصبحت فيه سويسرا بلدا مُــحـــايــــدا

رسم كاريكاتوري فرنسي حول مؤتمر فيينا. (akg-images)

رسم كاريكاتوري فرنسي حول مؤتمر فيينا.

(akg-images)

قبل 200 عاما، اجتمعت القوى الكبرى آنذاك في فيينا لإعادة رسم خريطة أوروبا التي كانت خارجة للتو من الإضطرابات الثورية. لكن مؤتمر فيينا اقترن كذلك بظهور موقف الحياد الذي أصبح جزءً لا يتجزّأ من سويسرا الحديثة. في المقابل، كان هذا الحياد “مفروضا أكثر منه اختيارا”، كما يذكر المؤرّخ أوليفييه مويلي.

اختفت الفدرالية القديمة، المشكلة من 13 كانتونا، و- حلفائها، والمناطق التي تدار بشكل مشترك، والمناطق الأخرى التابعة- مع الغزو الفرنسي للبلاد عام 1798. عندها أصبحت سويسرا جمهورية “واحدة لا تقبل أي تجزّأ” على شاكلة الجمهورية الفرنسية، حيث أصبحت الكانتونات مجرّد محافظات. ولأن الوضع السياسي ظلّ متوتّرا، فرض نابليون وساطته في عام 1803: ما جعل سويسرا تصبح بلدا يتكوّن من 19 كانتونا تتمتّع باستقلال ذاتي ومتساوية فيما بينها، لكنها تخضع لبرلمان موحّد. ويرى المؤرخون المتأخرون في عملية الوساطة هذه بداية ظهور سويسرا “الحديثة”.

ونظرا لارتباط سويسرا الوثيق بجارتها الكبرى، فرنسا، عانت هذه الأخيرة من تبعات الهزيمة النكراء التي تعرّض لها نابليون سنة 1814. وبعد باريس، وُضعت لبنات المستقبل السويسري بفيينا، حيث اجتمعت القوى المنتصرة.

swissinfo.ch: ما هي الأهمية الحقيقية لمؤتمر فيينا بالنسبة إلى سويسرا؟

أوليفييه مويلي: كانت الرهانات في ذلك المؤتمر كبيرة. وكان هناك معسكران: كانتونات كنفدرالية 1798 تريد العودة إلى النظام القديم، والكانتونات الجديدة، تريد إستمرار الوضع على ما هو عليه. وسيكون دور الأشخاص مهمّا. حيث نشط فريديريك –سيزار دي لا هارب، المربي السابق للقيصر الروسي ألكسندر الأوّل لمساعدة كانتون فو من أجل الحفاظ على استقلاله. وبالتالي الحفاظ على سويسرا ككنفدرالية متشكلة من 22 كانتونا (19 كانتونا المنضمة إلى اتفاقية الوساطة بالإضافة إلى نوشاتيل، وجنيف، وفالي). ومثل بقية الأطراف، كان معارضا شرسا لنابليون، ولكن هناك شيء يجب الحفاظ عليه في نظامه: الوساطة وتركيبة 22 كانتونا الضامنة لعلاقات توازن سلمية في هذا البلد المضطرب أكثر من أي وقت، والذي يظل مهمّا بالنسبة للقوى الكبرى رغم ذلك.

swissinfo.ch: ما الذي يجعل سويسرا بلدا مهما بالنسبة للقوى الكبرى؟

أوليفييه مويلي: سويسرا هي واحدة من المناطق العازلة بين فرنسا التي يجب احتوائها وبين النمسا. وكل الأطراف تريد أن تكون متحكمة في هذه المنطقة الواقعة عند سفح جبال الألب، والتي تسمح بتطويق ومحاصرة فرنسا.

الحياد في نهاية المطاف يخدم مصالح الجميع. فسويسرا، هذا البلد غير القادر على أن يكون مستقرا، سوف يُصنّف كبلد محايد، وعلى السويسريين أن يحلوا مشكلتهم بأنفسهم، حتى لو كانوا هم لا يعتبرون أنفسهم كذلك. ليس هناك مشروع حياد، كل ما في الأمر أنه كانت هناك ظروف فرضت على الآخرين اعتبار هذا البلد محايدا.

في نهاية المطاف من قرّر مصير سويسرا هو ألكسندر الأوّل، لأنه هو قائد التحالف. وفي اتفاق مع دي لا هارب، قرّر أن سويسرا المكوّنة من 22 كانتونا سوف تستمرّ على الوضع الذي هي عليه، على الرغم من أن المستشار النمساوي ماتيرنيخ كان يساند كانتون برن، ويدعو إلى إعادة احياء الإتحاد القديم.

أوليفييه مويلي

مؤرخ ودكتور في القانون والأدب يعمل بجامعة لوزان.

يشغل حاليا منصب مساعد أمين عام للدائرة المالية والعلاقات الخارجية بكانتون فو.

مؤلف للعديد من الكتب حول تاريخ كانتون فو، وتاريخ سويسرا، والأحزاب السياسية، والأفكار.

أشرف في نوفمبر 2014 على تنظيم ندوة حول “كانتون فو ومؤتمر فيينا”.

swissinfo.ch: سويسرا الحديثة تدين بالفضل إذن إلى الرّوس….

أوليفييه مويلي: من الصعب دائما إسناد أحداث وتطوّرات تاريخية إلى أشخاص بعينهم. ولكن في هذه الحالة، أعتقد أن دور الأشخاص كان فعلا محددا. لو لم تكن هناك روابط صداقة عميقة، واحترام متبادل بين فريديريك سيزار دي لا هرب والقيصر ألكسندر الأوّل، هل كان امبراطور روسيا سيستجيب إلى مطالب سكان كانتون فو؟ قد يكون ذلك ممكنا، ولكن وجود روابط شخصية قد ساعد بالتأكيد.

ويعتبر دي لاهارب من دون شك أشهر سويسري ترك أثره في تاريخ العالم. ولا يوجد سويسري آخر يُضاهيه في قربه من الملفات والقضايا الدولية الكبرى أو من قادة العالم العظام في عصره. لقد عاش باستمرار في ظل الإمبراطور الروسي، منذ حل الروس بفرنسا حتى نهاية مؤتمر فيينا. كان يشرف على مكتب الإستقبال، وكان بمثابة السكريتير الخاص. وقام بتجسير العلاقة بين القيصر وبقية العالم.

swissinfo.ch: يرى البعض أن الجذور الأولى لفكرة الحياد السويسري تعود إلى معركة مارينيون لعام 1515، لأنه عقب هذه الهزيمة، انسحبت الكنفدرالية من المعادلات العسكرية الأوروبية الكبرى. ما رأيك؟

أوليفييه مويلي: هذا القول يبدو لي مبالغا فيه. الكانتونات السويسرية لم تكن جميعها مشاركة في معركة مارينيون. يبدو لي من الصعب نسج رابط بين هذه المعركة وفكرة الحياد. وفي الحقيقة تعود الشذرات الأولى، على مستوى القانون الدولي، التي فتحت المجال للإعتراف بسويسرا كبلد مستقل، إلى معاهدة فيستفالي لعام 1648، التي وضعت حدا لحرب الثلاثين سنة. منذ ذلك الحين كان بإمكاننا أن نبدأ الحديث عن وجود بلد أسمه سويسرا مُعترف به ومُحايد إلى حد ما. 

يُعتبر فريديريك – سيزار دي لا هارب، المواطن السويسري "الأشد تأثيرا في التاريخ"، وفقا للمؤرخ أوليفييه مويلي. (Wikipedia)

يُعتبر فريديريك – سيزار دي لا هارب، المواطن السويسري “الأشد تأثيرا في التاريخ”، وفقا للمؤرخ أوليفييه مويلي.

(Wikipedia)

swissinfo.ch: سويسرا لم تكن تعلن بانها محايدة في عام 1815. في حين أن الحياد أصبح اليوم واحدا من أهمّ المبادئ الموجهة لسياساتها. كيف حدث هذا التحوّل؟

أوليفييه مويلي: في القرن التاسع عشر، لم يكن ينظر إلى الحياد كمبدإ موجّه ومحدد (في العلاقات الدولية). لقد كان مجرّد حصيلة ظروف فرضت على سويسرا كبلد مستقل العمل من أجل إثبات ذاته على الساحة الدولية. ولكن السويسريين فهموا أنه إذا لم يلتزموا الحياد، سيكون عليهم لزاما الإنضمام إلى هذا المعسكر أو ذاك. ولكن إلى أي منها؟ خلال الحرب الفرنسية – البروسية لعام 1870 كما خلال الحرب العالمية الاولى، اتخذت سويسرا موقفا محايدا. ولقد كان الحياد في الواقع أفضل وسيلة للهروب من تبعات الإختيار بين معسكر وآخر.

منح الجانب الإنساني مضمونا للحياد. هذا المفهوم الذي سوف يصبح لاحقا وسيلة مفيدة جدا، ليس فقط كشكل من أشكال الإنسحاب بل كوسيلة من أجل تقديم خدمة. وبعد الحربيْن العالميّتيْن، وخلال الحرب الباردة، شهد الحياد السويسري عصره الذهبي.

يجب الإشارة أيضا إلى أن سويسرا المحايدة، بقرار من الآخرين، كان يُنظر إليها باهتمام بشكل مستمر. وإذا كان دي لا هارب، الجمهوري، قد أصبح مربّي قيصر روسيا المستقبلي، فإن ذلك لم يحدث بسبب آرائه السياسية. في المقابل، هو يتقن الفرنسية، لغة الدبلوماسية، وقد فضّلت كاترين الثانية توظيفه لتربية إبنها لأنها كانت تريد أن ترى حفيدها قد تربى على يديْ رجل جمهوري سويسري بدلا من أرستقراطي فرنسي يُمكن أن يكون في الاصل مخبرا مزدوجا. ووجود سويسرا إلى حد ما خارج الرهانات العسكرية والسياسية، أتاح لها فرصة القيام بأدوار معينة. خاصة بعد عام 1945، حيث ازدهر دورها كوسيط حميد.

swissinfo.ch : رغم هذه المزايا، كان الحياد بإستمرار موضوع جدل. لننظر إلى مفهوم “الحياد النشط” الذي ابتكرته وزيرة الخارجية السابقة ميشلين كالمي- ري. في الآونة الأخيرة، تعرّض خلفها ديدييه بوركهالتر إلى بعض الإنتقادات في سويسرا وخارجها، لدوره في الأزمة الأوكرانية، بصفته رئيس منظمة الأمن والتعاون في اوروبا….

أوليفييه مويلي: الحياد لا يمكن أن يكون مفهوما ثابتا. كل مبدإ سياسي لابد ان يخضع للنقاش، ويُجابه بالواقع، وأن يُثبت أهميته، وقابليته للتطوّر. أنا أيضا من محبي الديمقراطية المباشرة، ولكن هذه الأخيرة ليست مقدّسة، وليست وحيا إلاهيا. هي أيضا يُمكن أن تكون موضع أخذ ورد.

هناك مشكل نوعا ما في سويسرا: هناك ميل، لدى اليمين كما اليسار، إلى إضفاء نوع من القدسية على الأشياء. وأكثر ما يتجلى هذا بالنسبة لمبدإ الحياد. هذا المفهوم هو بالضرورة في مواجهة مع الواقع. ماذا يعني أن يكون هذا الطرف أو ذاك محايدا؟ هذا يمكن أن يتغيّر. لا يمكننا أن نقول أبدا أننا مُحايدون، وانتهى. هذا لا يعني أي شيء في حد ذاته.  

مؤتمر فيينا

عقد مؤتمر فيينا خلال الفترة الممتدة بين 18 سبتمبر 1814 و 9 يونيو 1815. وكان هدفه إعادة رسم خريطة أوروبا تحت إشراف القوى الأربعة المنتصرة على نابليون: روسيا وبريطانيا وبروسيا والنمسا.

أرسل البرلمان السويسري ثلاثة ممثلين عنه إلى فيينا. وكذلك فعلت العديد من الكانتونات والمناطق والمدن. وبسبب المصالح المتعارضة عموما، أعطى المندوبون السويسريون الإنطباع بأن الكنفدرالية تمرّ بحالة من التفرقة والتمزّق.

بعد العودة المفاجئة لنابليون إلى فرنسا، أصدر المؤتمر إعلانا خاصا بسويسرا يوم 20 مارس 1815، أشار إلى أن الحياد الدائم لسويسرا كان في مصلحة الدول الأوروبية، ويضمن سلامة الوحدة الترابية للكانتونات الإثنيْن والعشرين (حينها).

(المصدر: القاموس التاريخي لسويسرا)

الرياض تنشئ جيشا من المرتزقة في حضرموت وتجهض «جنيف»

الرياض تنشئ جيشا من المرتزقة في حضرموت وتجهض «جنيف»

 

بعد خسارتها جميع رهاناتها على العدوان الذي يدخل اليوم شهره الثاني، تحاول السعودية تطبيق «الخطط البديلة» لجني بعض المكاسب قبل أن توقف إراقة الدماء في اليمن، وتذهب إلى عمليةٍ سياسية كان من المفترض أن يطلقها «مؤتمر جنيف»، وفيما تشتعل الحدود اليمنية السعودية مع تكثيف الجيش اليمني و»اللجان الشعبية» والقبائل عملياتهم ضد مواقع عسكرية سعودية، أفادت مصادر خاصة بشروع السعودية في إنشاء «نواة جيش» في منطقة العبر في محافظة حضرموت، يقع مقر قيادته في منطقة شرورة السعودية، أما المعسكر ففي منطقة العبر داخل الأراضي اليمنية، ويقوده اللواء محمد علي المقدشي، وذلك في تنفيذٍ لأحد مقررات «إعلان الرياض»، الذي نصّ على إنشاء جيش يمني جديد.

ووجه المقدشي نداءً إلى «أبناء القوات المسلحة» يوم أمس، أعلن فيه أنه «بصدد تجهيز جيش وطني يشمل جميع أبناء الوطن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه… جيش لن يستثني أحدا من أبناء الشعب اليمني، سيكون ولاؤه لله والوطن لا للاسرة ولا للفرد». وأضاف المقدشي عبر موقع «فايسبوك»: «كونوا على أتم الاستعداد حتى حينه والتحقوا بالجيش فيما يجري الاعلان عن ذلك عبر الوسائل الرسمية». «أنصار الله»: نأمل أن ندخل بعد جنيف في حوار يمني ـ يمني
ولا تزال المعلومات عن قوام هذا الجيش وعديده وآليات عماه متضاربة. وبرغم تأكيد المقدشي أنه «جيش يمني»، أفادت معلومات بأن جنسيات عناصره ستكون، إلى جانب اليمنية، سنغالية ونيجيرية. في المقابل، تقدم الجيش و»اللجان الشعبية» في اليومين الماضيين في مناطق «مثلث الصعيد» (بلحاف، حضرموت، شبوة) حيث استطاعا تطهيرها من عناصر تنظيم «القاعدة»، الذين قتل العديد منهم وجرى اعتقال الآخرين، ما أدى إلى فرار محافظ شبوة السابق، أحمد علي باحاج، الذي لقي مصرعه مع 5 من مرافقيه على أيدي قبائل البدو الساكنين في منطقة العبر، وهو في طريقه الى منفذ الوديعة الحدودي بين حضرموت والسعودية. يُذكر أن باحاج الذي شيع في محافظة شرورة السعودية أمس، كان معروفاً بقيادته مجموعات من التكفيريين في تلك المنطقة، بحسب مصادر محلية.
وكانت السعودية قد رفعت يوم أمس، حالة التأهب القصوى على شريطها الحدودي الجنوبي، بعد استهداف الجيش و»اللجان» والقبائل منطقة جيزان الحدودية بقذائف الهاون والكاتيوشا، بالتزامن مع تبادل القوات السعودية والمقاتلين اليمنيين إطلاق نيران المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى تدمير جزء من معبر حرض الرئيسي بين البلدين، في انعكاس واضح لتصعيد نوعية العمليات العسكرية على الحدود.
ومع اقتراب الموعد المقرر للمفاوضات السياسية، جددت حكومة هادي التعبير عن ترددها إزاء حضور المحادثات. وجدد المتحدث باسم الحكومة المستقيلة، راجح بادي، من الرياض شرط التزام من سماهم «الحوثيين وقوات علي عبد الله صالح» قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بسحب قواتهم من المدن اليمنية الرئيسية، بالدرجة الاولى.
وكان هادي قد طالب الامم المتحدة، بضرورة بذل المزيد من الجهود لتنفيذ قرار مجلس الامن الداعي إلى انسجاب الجيش و»اللجان الشعبية» من المؤسسات العامة، باعتباره «المرجعية الرئيسية الناظمة لعملية الانتقال السلمي باليمن». وخلال لقائه المبعوث الدولي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ، يوم أمس، أشار هادي إلى أن «مؤتمر الرياض» مثّل نقطة تحول للمسار السياسي اليمني.
في هذا الوقت، وفي إطار المحادثات السياسية والدبلوماسية المتواصلة منذ بدء العدوان، وصل وفد من مسؤولي حركة «أنصار الله» أمس، إلى سلطنة عمان لبحث تطورات الصراع مع الحكومة العمانية. وعبّر المتحدث باسم الجماعة، محمد عبد السلام، في حديثٍ إلى قناة «المسيرة» التلفزيونية، عن أمله في أن يكون هناك توافق على وقف العدوان، وخصوصاً قبل مؤتمر جنيف ثم الدخول في حوار يمني ـ يمني يصل باليمنيين إلى بناء الدولة، فضلاً عن تثبيت الأمن والاستقرار».
من جهة أخرى، أعلن قائد القوات البحرية في الجيش الايراني، الادميرال حبيب الله سياري، أن الاسطول الـ34 موجود حالياً علی مقربة من خليج عدن ومضيق باب المندب ويسيّر دوريات هناك». وأوضح سياري ان «الهدف من ابحار هذه القطع البحرية هو ضمان الامن الاقليمي والملاحة البحرية ومرافقة السفن»، في وقت أفرغت فيه سفينة المساعدات الإيرانية حمولتها في جيبوتي على أن تُنقل إلى اليمن في إطار برنامج المساعدات الدولية.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت حركة «أنصار الله»، أمس، تطهير وتأمين آخر «أوكار عناصر القاعدة» في منطقتي الحمراء والمجحفة بمحافظة لحج (جنوب البلاد). وأوضحت الجماعة في أخبار عاجلة على قناة «المسيرة»، أن المنطقتين تعدان آخر معقل لعناصر القاعدة في محافظة لحج. وقالت الجماعة إن «أبناء القبائل في المنطقتين بدأوا مواجهة مع تلك العناصر لطردهم من بلادهم، ثم تدخل الجيش واللجان الشعبية لمساندتهم». وللمرة الأولى منذ بدء العدوان، قصفت طائرات التحالف محافظة ريمة غربي اليمن، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى. وشن التحالف غارات جوية مكثفة على معسكر قوات الامن الخاصة في محافظة الضالع، فيما تجددت غاراته على محافظات عمران وصنعاء والحديدة.

الأخبار

—————————-

السعودية تجهض مؤتمر جنيف… مؤقتاً؟
 في تطوّر أذهل الدوائر الدولية وجعلها تلغي مؤتمر جنيف حول اليمن، الذي كان مقرراً في ٢٨ أيار الحالي، فرضت الرياض شروطاً على المشاركة اليمنية، من النوع الذي يعد إهانة للأمم المتحدة لا للشعب اليمني وحده. الشروط، التي وضعتها الرياض أثناء زيارة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد، فاقت كل التصورات، ذلك أنها طلبت اختيار المشاركين وإدارة المؤتمر وتوجيه دفّته وتحديد نتائجه قبل انعقاده.

أمر أرغم الأمين العام للأمم المتحدة ــ صاحب الدعوة ـــ إلى إرجاء المؤتمر، بسبب شعوره بالإهانة المتكررة. بان كي مون كان قد طالب مراراً بوقف إطلاق النار في اليمن، وأعرب عن استيائه من عدم التجاوب، واليوم يواجه تعنّتاً سعودياً دفعه إلى تجميد مبادرته، بينما بدأت الكارثة الإنسانية تعضّ الجسم اليمني، برغم تدفّق بعض المساعدات، التي كان جزء منها يقصف بعد وصوله إلى المستودعات.
وهكذا بات مؤتمر جنيف في حكم المؤجل، بعد إيقاف الفريق المعني بتنظيمه، من السفر إلى جنيف. الفريق كان سيسافر ليل الأحد، وألغى حجوزاته في اللحظة الأخيرة. الرياض وهادي تعمدا «إهانة «الأمم المتحدة وتعطيل
دورها
وجاء خطاب الرئيس الفار عبدربه منصور هادي الذي وجهه، الجمعة الماضي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ليكشف مستوى التردي في لغته الدبلوماسية السعودية، التي تملي على هادي ما يفعل ويقول، في الوقت الذي تسعى فيه إلى استبداله برئيس الوزراء ونائب الرئيس خالد البحاح. اطلعنا على نص الخطاب الذي يظهر غطرسة من يشعر بأنه يستطيع توجيه الأوامر إلى الأمم المتحدة وفرض أجندته عليها تحت غطاء التشاور معها.
الرسالة وجهها هادي إلى بان كي مون، حين كان مبعوث الأمم المتحدة في زيارة إلى الرياض، آتياً من طهران. وكان يفترض بإسماعيل ولد شيخ أحمد أن يتوجه من طهران التي زارها وحده إلى جنيف، ولكن الرياض استدعته وتوجه إليها وحده ليسمع هناك إملاءاتها. أرادت الرياض أن تبدو رسالة هادي كما لو أن الأمر جرى بالتنسيق مع الأمين العام للأمم المتحدة، خلال وجود ولد شيخ أحمد هناك.
وبرغم إعلان رئاسة مجلس الأمن أن المشاركة في جنيف «يجب أن تكون غير مشروطة»، فقد وضع هادي مجموعة من الشروط على الأمم المتحدة في رسالته إلى بان، على رأسها أن يؤخذ في رأيه ورأي مجلس التعاون الخليجي، بما سيجري في مؤتمر جنيف. وترغب الرياض في الاطلاع على أسماء كل الذين سيحضرون إلى جنيف، وأن تتولى أمانة مجلس التعاون الخليجي إدارة الجلسات وإلقاء الكلمة الافتتاحية التي تحدّد الإطار العام للحوار ونتائجه، بعدما رفضت الرياض أي مشاركة إيرانية في المؤتمر.
وقال هادي، في الرسالة التي أرسلها من الرياض، إن «الحكومة اليمنية معنية بأن يكون لها دور رئيسي وفاعل في رعاية ومتابعة المشاورات التي تجريها المكونات السياسية والتنسيق في ما بينها، لأن الحكومة مسؤولة عن عملية الانتقال السياسي السلمي».
ولم ينسَ هادي أن يسبغ على «مؤتمر الرياض» الذي عقد الأسبوع الماضي، شرعيّة دولية، كانت قد حجبتها الأمم المتحدة عنه ولم تقبله جملة وتفصيلاً لأسباب معروفة، بل إن الأمانة العامة للأمم المتحدة لوّحت، على نحو صريح، بأن الحصار الذي تفرضه السعودية والقصف العشوائي للبنى التحتية والمراكز الصحية في اليمن، أمور يحرّمها القانون الإنساني الدولي. وهي عبارة مرادفة لـ«تمثّل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».
كذلك، يصر هادي على تحديد من يستحق المشاركة في المؤتمر التشاوري الدولي في جنيف، فقال في الرسالة إن «مؤتمر الرياض»، «اجتمعت فيه الأطياف والمكونات السياسية اليمنية على نحو غير مسبوق. وعبروا من خلال إعلان الرياض عن توحدهم في رفضهم القاطع للانقلاب». وأضاف أنه «لا يمكن التنازل عن مكتسبات الشعب ومنجزاته وشرعيته»، مشدداً على أنهم «حدّدوا المرجعيات والسقف الذي يمكن أن تجري في إطاره أي مفاوضات».
وإذ أكد أن المرجعية الرئيسية لأي حلّ يجب أن تكون المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن الدولي ٢٢١٦ ومخرجات الحوار الوطني ونتائج «مؤتمر الرياض»، تجاهل اتفاق «السلم والشراكة» واشترط تخلي الحوثيين عن السلاح والمدن والسلطة وكل مقومات القوة، من دون قبول واضح بمشاركتهم بعد ذلك في الحوار.
ولخص هادي مطالب «الشرعية اليمنية» بالتحدث باسمه وباسم الأمم المتحدة، مؤكداً أن «الأهداف والمرجعيات للمشاورات والقدرة على تحقيقها تظل، بالنسبة إلينا في الحكومة اليمنية وفي الأمم المتحدة، دليلاً نلتزمه».
وأضاف «نبدي استعدادنا للتعاون والتشاور في الخطوات المطلوبة لتنفيذ مرجعيات المشاورات الممثلة في (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الرقم (2216) لعام 2015م ومقررات إعلان مؤتمر الرياض)». والهدف يبقى بعد التخلص من الحوثيين وسلطتهم، «انسحابهم من كافة المناطق التي استولوا عليها وتسليمهم للأسلحة ومؤسسات الدولة، وألا يكون اليمن مرتعاً للمنظمات والتنظيمات الإرهابية، وضمان عدم تهديد أمن الدول المجاورة، وتعزيز الأمن والسلم في المنطقة». وكان سفير هادي لدى الأمم المتحدة خالد اليماني قد حدّد «أنصار الله» بأنهم التنظيم الإرهابي الأكبر لا القاعدة.
وعوضاً عن تلبية الدعوة الدولية كما هي، قال هادي إنه يرغب أولاً في التشاور بشأنها، «لبحث التاريخ المناسب لعقد المشاورات التي ستُجرى في جنيف وإجراءاتها، بما في ذلك التفاهم على الأسس التي ستجري بموجبها تلك المشاورات، وأسس الدعوات التي ستوجه لتحديد من سيشارك في المفاوضات على أسس مشروعة».
وفي موقف يفتقر إلى الحد الأدنى من الحنكة واللياقة الدبلوماسية ــ كما لو أن مجلس التعاون الخليجي يمثل سلطة أعلى من الأمم المتحدة ــ طلب أن يتولى المجلس المشاركة، برغم أنه من المفترض أن الحوار أن يكون يمنياً ـ يمنياً، كما ورد في بيان الأمم المتحدة. في هذا الإطار، قال «انطلاقاً من رعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية… فإن الحكومة اليمنية ترغب في توجيه الدعوة للأمانة العامة لمجلس التعاون لحضور المفاوضات لدعم هذه الجهود».
الرسالة بشروطها وإملاءاتها، فضلاً عما نقله السعوديون لولد الشيخ أحمد، من أن أسماء الحاضرين للمؤتمر يجب أن تمرّ أولاً في مجلس التعاون الخليجي لقبولها، تبدو متناقضة مع التحرك العماني على خط الحلّ السياسي، ذلك أنها لم تعترض على هبوط الطائرة العمانية في صنعاء لنقل وفد قيادي من حركة «أنصار الله» إلى مسقط. أمر فسره مسؤول أممي بأنه يوحي بأن السعودية لم تعد تضع شروطا أمام الحوار مع «أنصار الله»، وهذا يعد تراجعاً كاملاً عن الأهداف التي بدأت «عاصفة الحزم» من أجلها.

نزار عبود

المصدر: الأخبار