الديستوبيا: المستقبل المخيف في الأدب العالمي

يعتبر أدب الديستوبيا Dystopia أو كما يمكن ترجمته بأدب المدينة الفاسدة، أحد الفروع المندرجة تحت مظلة كبيرة وهو أدب الخيال العلمي، ولأدب الديستوبيا عدة تعريفات ومنها: هو مجتمع خيالي يكون الناس به غير سعداء ومرعوبين ولا يتم معاملتهم بطريقة عادلة أو إنسانية.

ويعتبر لمصطلح المدينة الفاضلة Utopia الذي صاغه توماس مور في عمله الأشهر الذي يحمل نفس العنوان “المدينة الفاضلة” – وهو مجتمع مثالي تعم به مبادئ المساواة والعدالة – الفضل في اشتقاق وظهور مصطلح أدب المدينة الفاسدة Dystopia، فإذا كانت اليوتوبيا هي المجتمع المثالي، فالديستوبيا هي عالم كابوسي وغير مرغوب به، وتسعى فيه الحكومات للسيطرة على مواطنيها، وأحداثها غالبًا تقع في المستقبل.

إن القرن العشرين يمثل العصر الذهبي لأدب الخيال العلمي وفروع الأدب الملحقة به مثل أدب الديستوبيا ونشرت الكثير من الأعمال التي خلدت وصنعت شهرة هذا النوع من الأدب مثل البرتقالة الألية A Clockwork Orange لأنتوني بيرجس وهي الرواية التي حولها ستانلي كوبريك إلى فيلم يحمل ذات العنوان، ورواية نحن ليفغيني زامياتين، ورواية العقب الحديدية  The Iron Heel لجاك لندن صاحب الرواية ذائعة الصيت “نداء البراري”.

وتعتبر رواية 1984 لجورج أورويل هي درة أدب الديستوبيا، إذ إن أنتوني بيرجس يقول إنه كان ليكون من الأفضل استخدام مصطلح Cacotopia (كان هذا المصطلح يتم استخدامه قبل ظهور مصطلح الديستوبيا وهي كلمة يونانية يمكن ترجمتها إلى سيء أو شرير، واقترح جيرمي بينتهام استخدامه كمقابل لليوتوبيا) لتوصيف رواية 1984، فعلى حد قوله إنها تعتبر أسوأ بكثير مما تكون عليه المدينة الفاسدة.

ويمكن تتبع أدب الديستوبيا إلى الماضي أكثر وأكثر قبل ظهور المصطلح نفسه، فبالرغم من أن البعض يعتبر رواية رحلات جيلفر لجوناثان سويفت 1726م أحد أوائل أعمال أدب الفانتازيا إلا أن إنه يمكنه ربطها بأدب اليوتوبيا والديستوبيا معًا ففي المجتمعات التي زارها الرحالة جيلفر تنطبق عليها ذات الخصائص العامة التي تحدد المدن الفاضلة وكذلك المدن الفاسدة، ورواية إيرهون لصمويل بوتلر 1872، ورواية آلة الزمن لهربرت جورج ويلز 1895.

وبالرغم من أن أدب الديستوبيا والخيال العلمي يعتبر قديم وتجاوز أكثر من مئة عام، فإن الأدب العربي لم يعرفه إلا حديثًا بصدور رواية “يوتوبيا” لأحمد خالد توفيق عام 2008م وعلى الرغم من أن عنوانها يوحي بأن محتواها سيكون عن مدينة فاضلة إلا أن ما أن تقرأها فستجد أنها النقيض تمامًا، فأحداثها تدور في المستقبل عام 2023م حيث يعزل الأغنياء أنفسهم في مدينة “مجتمع اليوتوبيا” في الساحل الشمالي، حيث تحرسهم الأسوار وجيش من المارينز عما يوجد خارج الأسوار، وحينما يشعر أحد هؤلاء الأغنياء بالملل، يقرر الذهاب خارج أسوار المدينة لصيد الآخرين، البشر كما لو كانوا حيوانات، والرواية الثانية هي رواية “عطارد” للكاتب محمد ربيع والتي رشحت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر لعام 2016م.

وتعاني المكتبة العربية من ندرة توافر المحتوى المترجم من أدب الديستوبيا، إلا أن هناك بعض الأعمال الشهيرة التي تم ترجمتها إلى العربية، وفيما يلي قائمة بأهم تلك الأعمال.

1984.. لجورج أورويل

“أحذر، فالأخ الأكبر يراقبك”
“الحرب هي السلام

  الحرية هي العبودية

  الجهل هو القوة”

أبدع جورج أورويل تلك الرواية العبقرية في نهاية أربعينات القرن الماضي، تدور أحداث الرواية في عالم حيث يسيطر فيه الحزب الحاكم، الأخ الأكبر على البلاد، حيث تدار كل وسائل الإعلام بواسطة الحكومة والحزب، وتنشر الأكاذيب على أساس أنها حقائق، وتبدأ في تزييف الحقائق وغسل عقول المواطنين بما يتناسب مع رؤي الأخ الأكبر.

هذه الرواية تثير الرعب في النفوس لما ما تصبح عليه الأنظمة الشمولية والديكاتورية، هذه رواية يجب أن تقرأ وتقرأ أكثر من مرة.

فهرنهايت 451 لـ راي برادبري

 

“ليس عليك أن تحرق الكتب لتدمر حضارة، فقط كل ما عليك فعله هو أن تجعل الناس يتوقفون عن قراءتها”

هذا هو عالم راي برادبري حيث تتطاير أوراق الكتب المحترقة وتصبح حيازتها جريمة يعاقب عليها القانون، مرحبًا بك في عالم حيث إن مهمة “رجال الإطفاء” Fireman لا علاقة لهم بإطفاء البيوت المحترقة أوالإنقاذ على الإطلاق بل إضرام النار في الكتب وتحويلها إلى رماد، تدور الرواية حول جاي مونتاج أحد رجال الحريق حيث يقابل الفتاة ذات السبعة عشر عام كلاريس التي تسأله سؤالًا غير متوقع على الإطلاق “هل أنت سعيد!”

لم يكن مونتاج معتادَا على هذا النوع من الأسئلة، ولم يكن يعرف أن هذه الفتاة سوف تقلب حياته رأسًا على عقب، حيث يجد نفسه بدلًا من أن يحرق الكتب عند درجة الحرارة 451 فهرنهايت، يحاول إنقاذ بعضها وقراءتها سرًا.

أستلهم المخرج الفرنسي فرانسو تروفو عالم راي بردابري وقام بتحويل هذه الرواية إلي فيلم يحمل ذات العنوان في عام 1966.

عالم جديد رائع Brave New World لـ ألدس هكسلي

كما كانت عالم جديد رائع تمثل وحي لأورويل أثناء كتابته لـ 1984، فهنا نجد ألدس هكسلي يستوحى من كتابات هربرت جورج ويلز اليوتوبية، ولكن هكسلي يأخذنا إلى النقيض تمامًا حيث يرسم عالم بارد جاف، حيث تختفي الكثير من مفاهيم الإنسانية، فلم يعد هناك ما تدعى (الأسرة)، بل هناك فقط “مركز التفرييخ والتكييف” حيث يتم إنتاج الأجنة البشرية في المصانع، وتربيتها وتهيئتها بما يتناسب مع دورها في المجتمع حيث يتم تصنيفها إلى خمس طبقات حسب احتياجات المجتمع، حيث تتلاشي المشاعر والإرادات، ويستبدل كل ذلك بالعقاقير والإعلام.

هنا العالم الجديد الرائع لا يعتمد على جو الترهيب والتخويف، بل لتحقيق السعادة والاستقرار

آلة الزمن The time Machine لـ هربرت جورج ويلز

يعتبر هربرت جورج ويلز هو أحد مؤسسي أدب الخيال العلمي وأحد آبائه الروحيين، وكان قد كتب هذه الرواية عام 1895، وبالرغم من أن للوهلة الأولى تبدو “كأحد رحلات عبر الزمن” إلا أنها تعد أول رواية من نوعها والتي مهدت لتلك التيمة “الانتقال عبر الزمن”، إلا أن بطل ويلز “مسافر الزمن” لم ينتقل إلى عالم سهل وسعيد، بل تذهب به رحلته ونذهب معه إلى مستقبل قاتم حيث ينقسم البشر إلى جنسين الأول هم إيلوي والثاني هم المورولوك، حيث يعيش الجنس الأول فوق الأرض، والأخير تحت الأرض لأنهم يخافون النور.

يشهد العالم الذي انتقل عبر الزمن الصراع الأخير على سطح الأرض.

الرجل الراكض أو الهارب The Running Man لـ ستيفن كينج

كتب ستيفن كينج هذه الرواية في عام 1985 تحت اسم مستعار وهو (ريتشارد باكمان) حيث نسج أحداث هذه الرواية في عام 2025 في الولايات المتحدة الأمريكية حيث لم تعد كما كانت بل أصبغها بطابع ديستوبياوي تمامًا، فالاقتصاد منهار، ومعدلات الجرائم والعنف منتشرة بكثرة، والجو فاسد وملوث.

يقرر ريتشارد بن المفلس والعاطل بطل هذه الرواية أن يشارك في أحد العروض التلفازية للحصول على بعض المال لأجل أسرته، ويذهب إلى الشبكة ليقف في طابور طويل من المعدمين مثله، وتصل به نتائج الاختبارات لأن يكون مشاركًا في أكثر العروض شعبية “الهارب”، ومن أجل جائزة مقدارها 100 مليون دولار عليه أن ينجو طيلة 30 يومًا بعيدًا عن المطاردين والصيادين.

في مثل هذا اليوم

*حدث في مثل هذا اليوم💐💐💐*
—————————
التاريخ :19-10-1781
الحدث: البريطانيين ينهزمون أمام الأمريكيين بقيادة جورج واشنطن في معركة يوركتاون

التاريخ :19-10-1812
الحدث: تراجع نابليون بونابرت عن موسكو بعدما تعذر عليه احتلالها

التاريخ :19-10-1917
الحدث: البريطانيين بقيادة الجنرال إدموند ألنبي يحتلون القدس

التاريخ :19-10-1935
الحدث: عصبة الأمم تفرض عقوبات اقتصادية على إيطاليا وذلك بسبب قيامها بغزو إثيوبيا

التاريخ :19-10-1954
الحدث: جمال عبد الناصر يوقع على اتفاقية الجلاء البريطاني عن مصر خلال 20 شهر

التاريخ :19-10-1976
الحدث: اغتيال القائد الفلسطيني علي حسن سلامة المتهم بتنظيم عملية مينونيخ، في بيروت

التاريخ :19-10-2004
الحدث: مجلس الأمن يحث سوريا على سحب قواتها والمقدرة ب14 ألف جندي من لبنان

التاريخ :19-10-2005
الحدث: بدء محاكمة رئيس العراق الأسبق صدام حسين في قضية الدجيل

وفاة الممثل الأمريكي جورج كينيدي عن 91 عاما

وفاة الممثل الأمريكي جورج كينيدي عن 91 عاما

Image copyrightGettyImage captionحصل جورج كينيدي على العديد من الأوسمة خلال الحرب العالمية الثانية

توفي الممثل الأمريكي الشهير جورج كينيدي عن عمر يناهز 91 عاما.

وأكد حفيد الراحل خبر وفاة كينيدي، الذي لعب دور البطولة في العديد من الأفلام، بما في ذلك “كول هاند لوك” وسلسلة أفلام “ذا نيكد غن”.

وقال كوري شنكل إن جده توفي صباح الأحد الماضي في مدينة بويز بولاية أيداهو الأمريكية، حسب موقع “تم إم زد” المعني بأخبار المشاهير.

وحصل كينيدي على جائزة الأوسكار عام 1968 كأفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم “كول هاند لوك”.

وفضلا عن دوره في سلسلة أفلام “ذا نيكد غن” الكوميدية، لعب كينيدي دورا لا ينسى في فيلمي “الزلزال” و”مطار 1975″.

ونقل موقع” تي إم زد” عن شنكل قوله إن الحالة الصحية لكينيدي تدهورت منذ رحيل زوجته، جوان، قبل أكثر من عام، وكان يقيم في دار لرعاية المحتضرين خلال الشهر الماضي.

ولد كينيدي عام 1924 في نيويورك وكان والده موسيقيا ووالدته راقصة.

وشارك كينيدي في الحرب العالمية الثانية في سلاح المشاة الأمريكي وحصل على العديد من الأوسمة. وخلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي، عمل كينيدي في هيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للقوات المسلحة الأمريكية قبل أن ينتقل للعمل في هوليوود.

واشتهر الممثل طويل القامة بأداء الشخصيات الحادة والمعقدة.

وكان آخر دور سينمائي لكينيدي في فيلم “المقامر” عام 2014، حسب موقع “تم إم زد”.

جورج الوحيد

جورج الوحيد

عماد عبد اللطيف سالم

الكثير من التفاصيل الغائرة في العَظْم 

في هذا السواد الكثيف 

أتوسّلُ الى وجهكِ الطفل

أن يأتي بالقليل من الضوء

و يختبيء في حنيني .

و دون مساحيق طاردة للكآبة 

تودّينَ البكاء حيثُ أنا الآن .

أنا أعرفُ ذلك .

و لكنّ ما بين الروحِ والروح

مثل مسافةٍ مستحيلة .

أنتِ تعيشينَ توّاً ..

تلكَ اللحظاتِ التي لم تأتِ بعد ،

كحَبّةِ قمحٍ طافحةٍ بالعافية .

وأنا مُهَدّدٌ بالأنقراض ، في اللحظةِ التالية .

انا الناجي الوحيد من السلالة الحادية عشرة ، 

التي كانت تعيشُ في جزيرة ( بينتا ) .

جزيرة ” بينتا ” .. التي تشبهُ بغداد .

وأنا الذي أشبهُ ” جورج الوحيد ” .

” جورج ” الذي تطاردهُ عشائر ” غالاباغوس ” *

إلاّ ليبقى وحيداً .

لم تعُدْ ذاكرتي تمطُرُ وجوهاً .

وأيّامي باتَتْ يابسةً ، كبحرٍ سابق .

أنا ” جورج الوحيد ” .. من بغداد البائدة .

أُرحّبُ بما تبقّى ، من أبناء السلالة الحادية عشرة 

، الهاربون من ثارات عشائر ” غالاباغوس ” ..

أنا الذي يوقدُ نارهُ العظيمة ، بما تبقّى من نخلهِ القديم .

ويتركُ روحهُ منقوعةً بالنسيانِ والملح ،

لكي لا تموتُ السُلالة الحادية عشرة ..

الى البحر .. الى البحر  .

من النسيان .. من النسيان .

 * [ في الوقت الحاضر، لم تتبقَّى في البرية سوى عشرة سلالات فقط من سلالات سلحفاة غالاباغوس العملاقة

الخمسة عشر. وكان قد نجى فردٌ واحد من السلالة الحادية عشرة المعروفة باسم سلحفاة جزيرة بينتا ، وتم الاحتفاظ

به في محمية طبيعية وأُطلِقَ عليه اسم جورج الوحيد (Lonesome George) ، إلا إنَّ سلالته انقرضت تمامًا

بوفاته في شهر يونيو من عام 2012  ] . المصدر : ويكيبيديا .

العصمة صنو الإرهاب

العصمة صنو الإرهاب

الأب د. جورج مسوّح

يخبرنا تاريخ الكنيسة أنّ كلّ الهراطقة الكبار قد كانوا قبل ضلالهم قادةً في الكنيسة. كلّ أصحاب الهرطقات، ومن دون استثناء، كانوا من الباباوات والبطاركة والأساقفة ورؤساء الأديار والكهنة والشمامسة والرهبان… كانوا جميعهم من رجال الكنيسة. وقد صحّ فيهم قول القدّيس بولس الرسول للأساقفة: “بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعيّة. ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلّمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم. لذلك اسهروا…” (أعمال الرسل 20، 28-31).
 رجال الكنيسة، مهما علت مقاماتهم، لا يملكون حصانة أو عصمة مرتبطة بمواقعهم بصورة آليّة، حصانة يتسلّحون بها تجاه أبناء الكنيسة وتجاه العالم. هم قد يخطئون في التعليم المستقيم فينحرفون، وقد يخطأون في الأخلاق والسلوك فيأثمون. هم كسائر البشر معرّضون للسقوط، فمواقعهم لا تحصّنهم ولا تعصمهم عن الوقوع في الخطيئة إذا هم اشتهوا الخطيئة وانساقوا إليها بحرّيّتهم. بيد أنّ كبار المدافعين عن الإيمان المستقيم كان معظمهم من قادة الكنيسة، ولا سيّما الذين اتّخذتهم الكنيسة آباء قدّيسين يستنير المؤمنون بتعليمهم واستقامة حياتهم.
يذهب أوريجنّس (+235) إلى حدّ التأكيد على أنّ الموقع الكنسيّ لا يعني بالضرورة قداسة الذي يتبوّأه. فـ”المسيح الدجّال” نفسه يتّخذ مكانًا مقدّسًا منبرًا لتعليمه الضالّ: “في هذا المكان المقدّس كثيرًا ما يقف المسيح الدجّال، الكلمة الكاذبة، وكأنّه الله، أو كأنّه كلمة الله. هذا هو نجاسة الخراب”. من هنا، يسعنا القول إنّ المكان المقدّس لا يقدّس الجالسين فيه بصورة آليّة أو سحريّة، هو يقدّس مَن يخضعون لكلمة الله، للتائبين الخاشعين المتواضعين. ولا يسكن الروح القدس في إنسان فيقدّسه، إذا لم يكن ثمّة تناغم ما بين مشيئة هذا الإنسان ومشيئة الله. الروح القدس يحترم حرّيّة مَن لا يريد أن يقتنيه، فيهجره منتظرًا توبته ليعود إليه ويسكن فيه ويقدّسه.
ينبئ الربّ يسوع تلاميذه، ونحن من بعدهم، بضرورة الاحتراس: “فكونوا أنتم على حذر. ها أنا أنبأتكم بكلّ شيء”. تعليقًا على هذه الآية يقول القدّيس كبريانوس القرطاجيّ (+258) عن الدجّال الذي يمكن أن يكون متربّعًا في الهيكل: “كلّما اهتاج الخصم كثرت أخطاؤه وارتفعت حماقته واضطرم صدره حسدًا، وصيّره الطمع أعمى، وأفسده الإثم، وزهاه الكبر، وأذهبَ الغضبُ عقله… فليحترس الإخوة من هذه الأمور”.
كيف، إذًا، يتصرّف المؤمن تجاه هذا الصنف من الخصوم؟ ينصحه كبريانوس بالقول: “تجنّبْ مثل هؤلاء الناس. أبعدْهم عن جنبك وأذنيك، وكأنّ حديثهم الضارّ يحمل عدوى الموت… إنّه عدوّ المذبح، ومتمرّد على ذبيحة المسيح. فهو للإيمان كفر، وللدين تدنيس. إنّه خادم متمرّد، وابن إثم، وأخ معادٍ، ومزدرٍ بالأساقفة، ومتخلٍّ عن الشيوخ، ومتجاسر على إنشاء مذبح آخر ليقيم صلاة أخرى بكلام محرّم، ومدنّس للتقدمة بذبائح نجسة”.
الدجّال حاضر، هنا وثمّة، يسعى إلى تضليل المؤمنين وجذبهم إلى الهلاك. هو يتّخذ صورًا بهيّة كملاك من النور، لكنّ داخله مملوء نجاسة وقذارة. وأشدّ الدجّالين خطرًا على المؤمنين هم الذين لهم مكانة هامّة في الكنيسة. غير أنّنا متيقّنون من أنّ الربّ لن يدع كنيسته لقمة سائغة في أشداق الوحوش، طالما هناك مؤمنون يتجنّدون للحفاظ على نقاء الإيمان المستقيم والحياة المستقيمة في الربّ.
العصمة ليست في البابويّة ولا في الأسقفيّة ولا في الكهنوت ولا في الأبوّة الروحيّة ولا في الرهبنة. تصبح في حال كهذه عصمةً تُستغلّ في سبيل خدمة الإرهاب الفكريّ والدينيّ، ولإسكات كلّ صوت نبويّ معترض. العصمة الحقّ أصولها ضاربةٌ في أعماق التوبة والصلاة والحياة وفق الروح القدس الساكن في كلّ المؤمنين. هذا الروح القدس لا يزال يعمل عبر بعض القادة وأعضاء الكنيسة، لذلك لن نفقد الرجاء بالربّ وبكنيسته وإن كثرت المحن واشتدّت الصعاب.