في مثل هذا اليوم

*حدث في مثل هذا اليوم💐💐💐*
—————————
التاريخ :19-10-1781
الحدث: البريطانيين ينهزمون أمام الأمريكيين بقيادة جورج واشنطن في معركة يوركتاون

التاريخ :19-10-1812
الحدث: تراجع نابليون بونابرت عن موسكو بعدما تعذر عليه احتلالها

التاريخ :19-10-1917
الحدث: البريطانيين بقيادة الجنرال إدموند ألنبي يحتلون القدس

التاريخ :19-10-1935
الحدث: عصبة الأمم تفرض عقوبات اقتصادية على إيطاليا وذلك بسبب قيامها بغزو إثيوبيا

التاريخ :19-10-1954
الحدث: جمال عبد الناصر يوقع على اتفاقية الجلاء البريطاني عن مصر خلال 20 شهر

التاريخ :19-10-1976
الحدث: اغتيال القائد الفلسطيني علي حسن سلامة المتهم بتنظيم عملية مينونيخ، في بيروت

التاريخ :19-10-2004
الحدث: مجلس الأمن يحث سوريا على سحب قواتها والمقدرة ب14 ألف جندي من لبنان

التاريخ :19-10-2005
الحدث: بدء محاكمة رئيس العراق الأسبق صدام حسين في قضية الدجيل

وفاة الممثل الأمريكي جورج كينيدي عن 91 عاما

وفاة الممثل الأمريكي جورج كينيدي عن 91 عاما

Image copyrightGettyImage captionحصل جورج كينيدي على العديد من الأوسمة خلال الحرب العالمية الثانية

توفي الممثل الأمريكي الشهير جورج كينيدي عن عمر يناهز 91 عاما.

وأكد حفيد الراحل خبر وفاة كينيدي، الذي لعب دور البطولة في العديد من الأفلام، بما في ذلك “كول هاند لوك” وسلسلة أفلام “ذا نيكد غن”.

وقال كوري شنكل إن جده توفي صباح الأحد الماضي في مدينة بويز بولاية أيداهو الأمريكية، حسب موقع “تم إم زد” المعني بأخبار المشاهير.

وحصل كينيدي على جائزة الأوسكار عام 1968 كأفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم “كول هاند لوك”.

وفضلا عن دوره في سلسلة أفلام “ذا نيكد غن” الكوميدية، لعب كينيدي دورا لا ينسى في فيلمي “الزلزال” و”مطار 1975″.

ونقل موقع” تي إم زد” عن شنكل قوله إن الحالة الصحية لكينيدي تدهورت منذ رحيل زوجته، جوان، قبل أكثر من عام، وكان يقيم في دار لرعاية المحتضرين خلال الشهر الماضي.

ولد كينيدي عام 1924 في نيويورك وكان والده موسيقيا ووالدته راقصة.

وشارك كينيدي في الحرب العالمية الثانية في سلاح المشاة الأمريكي وحصل على العديد من الأوسمة. وخلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي، عمل كينيدي في هيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للقوات المسلحة الأمريكية قبل أن ينتقل للعمل في هوليوود.

واشتهر الممثل طويل القامة بأداء الشخصيات الحادة والمعقدة.

وكان آخر دور سينمائي لكينيدي في فيلم “المقامر” عام 2014، حسب موقع “تم إم زد”.

جورج الوحيد

جورج الوحيد

عماد عبد اللطيف سالم

الكثير من التفاصيل الغائرة في العَظْم 

في هذا السواد الكثيف 

أتوسّلُ الى وجهكِ الطفل

أن يأتي بالقليل من الضوء

و يختبيء في حنيني .

و دون مساحيق طاردة للكآبة 

تودّينَ البكاء حيثُ أنا الآن .

أنا أعرفُ ذلك .

و لكنّ ما بين الروحِ والروح

مثل مسافةٍ مستحيلة .

أنتِ تعيشينَ توّاً ..

تلكَ اللحظاتِ التي لم تأتِ بعد ،

كحَبّةِ قمحٍ طافحةٍ بالعافية .

وأنا مُهَدّدٌ بالأنقراض ، في اللحظةِ التالية .

انا الناجي الوحيد من السلالة الحادية عشرة ، 

التي كانت تعيشُ في جزيرة ( بينتا ) .

جزيرة ” بينتا ” .. التي تشبهُ بغداد .

وأنا الذي أشبهُ ” جورج الوحيد ” .

” جورج ” الذي تطاردهُ عشائر ” غالاباغوس ” *

إلاّ ليبقى وحيداً .

لم تعُدْ ذاكرتي تمطُرُ وجوهاً .

وأيّامي باتَتْ يابسةً ، كبحرٍ سابق .

أنا ” جورج الوحيد ” .. من بغداد البائدة .

أُرحّبُ بما تبقّى ، من أبناء السلالة الحادية عشرة 

، الهاربون من ثارات عشائر ” غالاباغوس ” ..

أنا الذي يوقدُ نارهُ العظيمة ، بما تبقّى من نخلهِ القديم .

ويتركُ روحهُ منقوعةً بالنسيانِ والملح ،

لكي لا تموتُ السُلالة الحادية عشرة ..

الى البحر .. الى البحر  .

من النسيان .. من النسيان .

 * [ في الوقت الحاضر، لم تتبقَّى في البرية سوى عشرة سلالات فقط من سلالات سلحفاة غالاباغوس العملاقة

الخمسة عشر. وكان قد نجى فردٌ واحد من السلالة الحادية عشرة المعروفة باسم سلحفاة جزيرة بينتا ، وتم الاحتفاظ

به في محمية طبيعية وأُطلِقَ عليه اسم جورج الوحيد (Lonesome George) ، إلا إنَّ سلالته انقرضت تمامًا

بوفاته في شهر يونيو من عام 2012  ] . المصدر : ويكيبيديا .

العصمة صنو الإرهاب

العصمة صنو الإرهاب

الأب د. جورج مسوّح

يخبرنا تاريخ الكنيسة أنّ كلّ الهراطقة الكبار قد كانوا قبل ضلالهم قادةً في الكنيسة. كلّ أصحاب الهرطقات، ومن دون استثناء، كانوا من الباباوات والبطاركة والأساقفة ورؤساء الأديار والكهنة والشمامسة والرهبان… كانوا جميعهم من رجال الكنيسة. وقد صحّ فيهم قول القدّيس بولس الرسول للأساقفة: “بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعيّة. ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلّمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم. لذلك اسهروا…” (أعمال الرسل 20، 28-31).
 رجال الكنيسة، مهما علت مقاماتهم، لا يملكون حصانة أو عصمة مرتبطة بمواقعهم بصورة آليّة، حصانة يتسلّحون بها تجاه أبناء الكنيسة وتجاه العالم. هم قد يخطئون في التعليم المستقيم فينحرفون، وقد يخطأون في الأخلاق والسلوك فيأثمون. هم كسائر البشر معرّضون للسقوط، فمواقعهم لا تحصّنهم ولا تعصمهم عن الوقوع في الخطيئة إذا هم اشتهوا الخطيئة وانساقوا إليها بحرّيّتهم. بيد أنّ كبار المدافعين عن الإيمان المستقيم كان معظمهم من قادة الكنيسة، ولا سيّما الذين اتّخذتهم الكنيسة آباء قدّيسين يستنير المؤمنون بتعليمهم واستقامة حياتهم.
يذهب أوريجنّس (+235) إلى حدّ التأكيد على أنّ الموقع الكنسيّ لا يعني بالضرورة قداسة الذي يتبوّأه. فـ”المسيح الدجّال” نفسه يتّخذ مكانًا مقدّسًا منبرًا لتعليمه الضالّ: “في هذا المكان المقدّس كثيرًا ما يقف المسيح الدجّال، الكلمة الكاذبة، وكأنّه الله، أو كأنّه كلمة الله. هذا هو نجاسة الخراب”. من هنا، يسعنا القول إنّ المكان المقدّس لا يقدّس الجالسين فيه بصورة آليّة أو سحريّة، هو يقدّس مَن يخضعون لكلمة الله، للتائبين الخاشعين المتواضعين. ولا يسكن الروح القدس في إنسان فيقدّسه، إذا لم يكن ثمّة تناغم ما بين مشيئة هذا الإنسان ومشيئة الله. الروح القدس يحترم حرّيّة مَن لا يريد أن يقتنيه، فيهجره منتظرًا توبته ليعود إليه ويسكن فيه ويقدّسه.
ينبئ الربّ يسوع تلاميذه، ونحن من بعدهم، بضرورة الاحتراس: “فكونوا أنتم على حذر. ها أنا أنبأتكم بكلّ شيء”. تعليقًا على هذه الآية يقول القدّيس كبريانوس القرطاجيّ (+258) عن الدجّال الذي يمكن أن يكون متربّعًا في الهيكل: “كلّما اهتاج الخصم كثرت أخطاؤه وارتفعت حماقته واضطرم صدره حسدًا، وصيّره الطمع أعمى، وأفسده الإثم، وزهاه الكبر، وأذهبَ الغضبُ عقله… فليحترس الإخوة من هذه الأمور”.
كيف، إذًا، يتصرّف المؤمن تجاه هذا الصنف من الخصوم؟ ينصحه كبريانوس بالقول: “تجنّبْ مثل هؤلاء الناس. أبعدْهم عن جنبك وأذنيك، وكأنّ حديثهم الضارّ يحمل عدوى الموت… إنّه عدوّ المذبح، ومتمرّد على ذبيحة المسيح. فهو للإيمان كفر، وللدين تدنيس. إنّه خادم متمرّد، وابن إثم، وأخ معادٍ، ومزدرٍ بالأساقفة، ومتخلٍّ عن الشيوخ، ومتجاسر على إنشاء مذبح آخر ليقيم صلاة أخرى بكلام محرّم، ومدنّس للتقدمة بذبائح نجسة”.
الدجّال حاضر، هنا وثمّة، يسعى إلى تضليل المؤمنين وجذبهم إلى الهلاك. هو يتّخذ صورًا بهيّة كملاك من النور، لكنّ داخله مملوء نجاسة وقذارة. وأشدّ الدجّالين خطرًا على المؤمنين هم الذين لهم مكانة هامّة في الكنيسة. غير أنّنا متيقّنون من أنّ الربّ لن يدع كنيسته لقمة سائغة في أشداق الوحوش، طالما هناك مؤمنون يتجنّدون للحفاظ على نقاء الإيمان المستقيم والحياة المستقيمة في الربّ.
العصمة ليست في البابويّة ولا في الأسقفيّة ولا في الكهنوت ولا في الأبوّة الروحيّة ولا في الرهبنة. تصبح في حال كهذه عصمةً تُستغلّ في سبيل خدمة الإرهاب الفكريّ والدينيّ، ولإسكات كلّ صوت نبويّ معترض. العصمة الحقّ أصولها ضاربةٌ في أعماق التوبة والصلاة والحياة وفق الروح القدس الساكن في كلّ المؤمنين. هذا الروح القدس لا يزال يعمل عبر بعض القادة وأعضاء الكنيسة، لذلك لن نفقد الرجاء بالربّ وبكنيسته وإن كثرت المحن واشتدّت الصعاب.

جورج جرداق وعلي بن ابي طالب

في ذكرى شهادة الكون:
حقيقة عليّ بن أبي طالب على لسان فلاسفة ألعالم :
ألفيلسوف جورداق: قُتل عليٌّ في محرابه لِشدّةعدله

جورج جورداق الفيلسوف المسيحي العربي .. بعد أن كتب سبع مجلدات عن علي توقف عن الكتابة نهائياً و لم يكتب بعدها شيئ سوى ما يتعلق بأهل بيته(ع) و كأني به قد تشيّع من دون إعلان, حيث ختم كتاباته بآلقول:
[لم اجد من هو أهل بعد علي “ع” للكتابة ولهذا عقرت قلمي في ان اكتب لشخص غيره].

بعد رحلة عشق طويله تلامس سنواتها العقود الاربع، وبعد انصهار بحثي ومنهجي وانساني وحضاري وفكري واخلاقي بأبرز الشخصيات الكونية على حد قوله يتحدث هنا ولاول مرة صاحب الملحمة الفكرية والانسانية والتي جسدت الامام علي بن ابي طالب عليه السلام _ في سبع مجلدات اثرت به وتأثر بها _ فصار حديثه وجل بحثه ونقاشه وحوارته (عليّ)…

هو الكاتب والمفكر والاديب و الفيلسوف اللبناني المسيحي جورج سمعان جرداق المولود في العام 1933 في قضاء مرجعيون جنوب لبنان صاحب موسوعه (علي صوت العدالة الانسانية) و (علي و حقوق الانسان) و (علي و الثورة الفرنسية) و (علي و سقراط) و (علي و القومية العربية..) وعناوين اخرى.

في زيارة له في بيته المتواضع في بيروت منطقة الاشرفيه، مطلعه على صحته سيما وانه رجل قارب الثمانين من العمر؛ أجري معه هذا الحوار الصحفي و الذي يعدّ الحوار الاول من نوعه في حياة المفكر الكبير جورج جرداق ..

قال مُرحباً بآلزائرين: (مرحبا.. مرحبا لكل من لفحته شمس الحسين و رياح كربلاء .. مرحبا لمن لامسته ارض الطف .. وشرب من معين الفرات، مرحبا برائحة الثورة وفردوس الانتصار .. مرحبا بكل حسيني وسلام لكل زائر نهج الفكر في درب عاشوراء)!

ترحيبه بنا كان كإنسانيته و روحه التي تتحدث بيقين المبصر المدرك في (ان الحسين ابن علي كان الامام العادل العدل و صاحب الامر الشرعي في الخروج على المارق الفاسق يزيد ابن معاوية لعنة الله عليه).

وحين سؤالنا له عن أوجه الشبه بين الحسين وعليّ .. و لماذا اختار علياً في الكتابه ولم يختار الحسين عليه السلام ؟ قال: (وجدت ان الحسين عليه السلام هو خط طبيعي لابيه علي و اشرت الى ذلك و تحدثت عن فسق معاوية وجرمه كما عن ظلم يزيد وبطشه، وحين كتبت للتاريخ الانساني عن حضارة عليّ وجدت ان فيه تقاسيم ديانات كونية وربانيه فاخترته نموذجا لنجاح الثورة الفرنسية، واخترته نموذجا للعدالة وحقوق الانسان، واخترته كذلك مشكاة للفلسفة والحكمة والاخلاق في علي و سقراط، وحين كتبت عليّ و القومية العربية كان رداً على من اتهموه او اتهموني بالشعوبيه، وضربت عن ذلك امثلة كثيره مفادها ان الالتقاء مع الاخر وهو ما حدث بيني وبين علي، وما يجب ان يحدث بين الآخرين وعلي يجب الا يكون ما هو معتمد على عرقية او فئوية او حزبيه او ايدلوجية ضيقه , بل ان العداله المتوفره في علي من عادات عربية أصيلة كحب الخير والمساعدة والنخوة والشهامة والكرم والرجولة والبطولة والفروسية والشجاعة والعدل والانصاف والثقافة والادب والفكر والعلم والدين اي الزهد ومخافة الله وما غير ذلك امور تدفعني في ان اتخذ من الامام علي عليه السلام ايقونة قومية عربية افتخر بل اتفاخر بها).

يحلق الاديب جورج جرداق في فضاءات علي عليه السلام، متحدثاً عن اسقاطات الشخصية الاكثر قرباً الى منهجيته في التفكير بل الانسان الذي يعده حالة بشرية محضة.. لايجب ارخاء صفة الربوبية عليها فتذهب الى طريق مختلف ومغاير. فلقد كان علي بشر كسائر البشر، لكن قدرته على الخلق اي انتاج حالة وعي اممية من حقوق ومساواة وانصاف وعدل وعفو وتسامح جعلت منه انسانا كونيا في نظر البعض، ذلك لما كانت تصنعه قريش وطغاتها في الناس من حيف وظلم وازدراء آنذاك، يقول جرداق: (كان علي نموذجا وهو يؤسس في دولته الى العدالة المحمدية أليس هو من قال ان الفقر في الوطن غربة والمال في الغربة وطن،وهو من يقول الناس صنفان: إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.. وهذا شي ذكره جبران خليل جبران والذي تأثر في الامام علي عليه السلام حين قال ان النبي محمد كان يشبهه بعيسى ابن مريم وهذا تشبيه ليس جسماني فحسب مع يقيني ان نور علي لا يختلف عن نور الانبياء والرسل , بل انني ارى في التشبيه ما نطق به يسوع حين كان يتمتم بعبارات استغفار وترحم لمن يعلقون له الصليب، امر حدث وعلي حين ضربه الكافر ابن ملجم فقال الامير عليه السلام كلمته الشهيره آنذاك: ان عشت فأمره لي وان مت فضربة بضربة).

سالناه؛ لماذا عليّ و الثورة الفرنسية..؟
فاجاب: (بعد ان سوّق الغرب شرقنا و الشرقيين منا على انهم قتلة برابرة يفتك بعضهم ببعض، بل ان الناس فيهم اشبه بقطعان اغنام لهذا الحاكم او ذاك، وكان هذا الكلام عقب الثورة الفرنسيه.. ارتأيت ان اكتب شيئاً عن ذلك وطبعاً كنت قد قرأت علياً عليه السلام وعشته وتأثرت به فوجدته قد قام بثورات تلو الثورات ولم تكن ثوراته كالثورة الفرنسية وما حدث بها من إراقة دم ودمار.. ثورة علي كانت انسانية واجتماعية وفكرية وثقافية، وكان مفصلاً أساسياً بين جبهتين جبهة فسق وقتل وإلغاء واتجار بالبشر والعبيد وموت، وجبهة أخرى دين ورحمة وعدالة وانسانية وحرية وحياة , فكان لزاماً عليّ ان اسلط الضوء على جبهة (علي) وهي الانقى رغم انني مؤمن بأنها هي من أنارت لي الدرب والطريق..).

وعن اختياره سقراط نموذجاً للمقارنة بعلي دون افلاطون او ارسطو طاليس او آديوجين واخرين قال:
(كان سقراط استاذ هؤلاء الذين ذكرتم وعلي كان استاذ عصره وجيله في الحكمة والفلسفة بل استاذ الاجيال التي تعاقبت من بعده ولهذا كتبت علي والنهج ايّ نهج البلاغه).

و مما لا شك فيه ان الفيلسوف و الاديب اللبناني جورج جرداق يعيش حالة وحدوية كبيرة مع حركية الحياة التي أسس لها علي بن ابي طالب عليه السلام وديناميكية العمل الانساني في الامامة والولاية والخلافة والادارة والحقوق في السلم والحرب وفي التأسيس لمنهجية العيش المشترك واحتواء الآخر، وهنا تحدث جرداق عن توقفه بعد كتابه هذه الموسوعه الشهيره والتي بيع منها عشرات الآلاف كما تم ترجمتها للغات عدة وطبعت لأكثر من اثني عشر طبعة، تحدث عن سر عدم الكتابه لشخصية اخرى غير علي عليه السلام قائلا: (لقد عرض عليّ بعض الناس من دول الخليج العربي ومصر ان اكتب في عمر مثلاً واخرين.. لكنني رفضت ليس لأنني أرى ان عمرا سيئاً.. لكنني لم اجد من هو اهل بعد علي للكتابة، فعقرت قلمي في ان اكتب لشخص غيره).

وهنا وفي حديثنا عن منهج علي وشخصية علي التربوية والاجتماعية والثورية نجد ان الاديب المسيحي جرداق قد تأثر بالبعدين الزماني والمكاني لسلطة النص وسحره في نهج البلاغة واضعاً إياه ضمن دساتير قل نظيرها في البعد الانساني أو الوضعي وهو يتحدث هنا عن ممازجة ادبية رصينة واقعية مختصرة غير مبتذلة في نصوص وحكم واقول حفظ منها الكثير.

جورج جرداق الكاتب اللبناني الجنوبي الكبير يتحدث عن الحسين وعن فكرة المقاومة لدى هذا الرجل الشجاع على حد قوله ويعرج إلى ذكر مفارقة في هذا الشأن ويقول: (ان يزيد لعنة الله عليه كان حيوانا بمظهر انسان ولطالما تمنيت ان يكون قد انتحر قبل ذلك الفعل المشين ولعلني موقن انه انتحر بذلك، وما نشاهده اليوم من احياء لذكرى الثورة الحسينية والمسيرة الكربلائية والعاشورية، ما هو الا دليل عقلي وواقعي لانتصار الدم على السيف، فالحسين علّم الناس الحرية وزواره احراراً فيما يسلكون وهو حتماً طريق العدالة والشهادة).

ختم كلامه الكبير بجملة كبيرة كحياته التي كرس منها سنين طوال في البحث عن عليّ حتى وجد بعضاً منه في ذاته قائلا: (كتبت عن علي و لطالما تمنيت زيارته و الالتحاق بركبه فهو منهجي و رَجُل الحرية و العدل و السلام).
و (قد قُتل في محراب عبادته لشدّة عدله)!
من مقابلة خاصة مع جورج جورداق أجراه وفدٌ برئاسة أمين ناصر بتأريخ الثلاثاء 14 كانون الثاني 2014:

علماً أن الفيلسوف جورج جورداق أورد في نهاية الجزء الخامس من كتابه؛ (عليّ صوت العدالة الأنسانية) آراء مجموعة كبيرة من العلماء و المفكريين الغربيين الذين شهدوا بمكانة و علم و سياسة و عدالة عليّ(ع), و الخير ما شهد به آلأعداءُ و آلغرباء!

يأتي بجانب هذا المشروع الكبير آراء و كتابات الفيلسوف المسيحي الآخر جبران خليل جبران الذي قال كلاماً عجز عن قوله جميع علماء الدين و مراجع النّجف ألأشرف و علماؤه بحق هذا الذي ننقص حقه لو إعتبرناه إنساناً عادياً .. و تمنعنا الحقيقة من جعله بمصاف الأله جلّ شأنه, لنبقى في الوسط نُكرّر ما قاله الشاعر الأصفهانيّ:
ها علي بشرٌ كيف بشر .. ربّه فيه تجلّى و ظهر!

عليّ في فلسفة جبران خليل جبران(1):
المفكر العربي ألمسيحي الكبير جبران خليل جبران من أنبه عباقرة الفكر العربي في هذا العصر .. يرى هو آلآخر بأنّ [العظمة متألقة في ثلاثة من البشر يمثلون الكمال الإنساني، هم؛ (عيسى، محمد، علي)].

يقول في عليّ(ع): [في عقيدتي أنّ ابن أبي طالب كان أوّل عربيّ لازم الروح الكلية، و جاورها، و سامرها، و هو أوّل عربيّ تناولت شفتاه صدى أغانيها على مسمع قوم لم يسمعوا بها من قبل، فتاهوا بين مناهج بلاغته، و ظلمات ماضيهم، فمن أعجب به كان إعجاباً موثوقاً بالفطرة، و من خاصمه كان من أبناء الجاهلية].

ثم يقول جبران: [مات علي بن أبي طالب شهيد عظمته…
مات و الصلاة بين شفتيه …
مات و في قلبه شوق إلى ربه …
و لم يعرف العرب حقيقة مقامه و مقداره، حتى قام من جيرانهم الفرس أناس يدركون الفارق بين الجوهر و الحصى ..
مات قبل أن يبلغ العالم رسالته كاملة وافيه، غير أنني أتمثله مبتسماً قبل أن يغمض عينيه عن هذه الأرض ..
مات شأن جميع الأنبياء الباصرين الذين يأتون إلى بلد ليس ببلدهم، وفي زمن ليس بزمنهم، ولكن لربك شأن في ذلك، وهو أعلم].

لقد رأى جبران الكمال الإنساني بكل معانيه و أبعاده متجلّياً في ثلاث من شخصيّات ألعالم هم:
[عيسى، محمد، علي].

و جبران يعتقد أنّ عليّاً؛ [هو أوّل عربيّ – بعد رسول الله(ص) .. عرف الذّات الأحديّة .. و لم يفارقها في حبّه، و إخلاصه، و صدق سريرته، و في خُطبهِ ألنّورُ الساطع الدليل على ذلك، و في سلوكه الدّيني، والاجتماعي.. و الإنساني و آلسّياسيّ أيضاً].

و يعتقد؛ [أن الذين أحبوا علياً قد لبّوا دعوة فطرتهم السليمة التي لم تفسدها السياسة، و شهوات الدنيا الآثمة].

و يرى جبران؛ [أنّ عليّاً ماتَ شهيداً؛ شهيد عظمته الإنسانيّة؛ و رقيه الرّوحاني؛ و عقيدته الإسلاميّة الصّافية وأنه أغمض عينيه الكريمتين عن هذا العالم، و أنوار الصّلاة الرّحمانيّة تسطعُ على شفتيه بهاءً ملكوتيّاًّ وأنّه ترك هذا العالم قبل أداء رسالته القرآنية بسبب وجوده بين قومٍ أعشتْ قلوبهم الأحقاد الجاهليّة .. و شهوة حبّ التسلط، فلم يُقدّروه حقّ قدره .. فحاربوه .. و حرّموا البشريّة مِن تحقيق أمانيه في الحريّة .. و المحبّة .. والإخاء .. و المساواة .. و العدل الاجتماعي .. و الأقتصاديّ .. تلك الأمانيّ التي كان يُريد أنْ يُصبّها على النّاس أجمعين نعيماً فيّاضاً بالخير .. و المرحمة .. و البركات .. و العيش البهيج الرّغيد].

وعليّ(ع) في عقيدة جبران كما يقول؛ [جوهرة بين الحصى، أيّ أنه تفرّد بمعانٍ جعلتْ منه الإنسان الكامل].

و حقّاً قال فيلسوف الشرق جبران؛ [إنّ قريشاً أولتْ علياً حقداً أزرق لأنه قتل أعيان أبطالها في بدر، وأحد، والخندق].

وقال: ( إنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) كلام الله الناطق، و قلب الله الواعي، نسبته إلى من عداه من الأصحاب شبه المعقول إلى المحسوس، و ذاته من شدّة الاقتراب ممسوس في ذات الله].
اليك منّي يا سيدي يا إمام الأبرار سلام قلب متيّم بحبك الأزلي .. يوم ولدت في جوف الكعبة المشرفة و يوم استشهدت في جوف محرابك بين يدي الله سبحانه و تعالى على يد أشقى الأشقياء و يوم تُبعثُ حياً و أنت تُسقي العطاشى من حوض الكوثر في يوم العطش الأكبر!
عزيز الخزرجي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من أهمّ أقوله: [لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين،لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت،لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.

إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك،
لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها،وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك.

النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل،أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه.

نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك،نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان.

أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة ليست حقيقة الإنسان بما يظهره لك.. بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك.. إذا أردت أن تعرفه فلا تصغي إلى ما يقوله .. بل إلى ما لا يقوله].