مقامة الحرب والغناء

مقامة

الحرب والغناء

علاء العبادي

والقصيدة التي اشرت اليها في بداية المقامة الهندية هي قصيدة الرجال الجوف او الرجال الفارغون او الخاوون كما ترجمها احسان عباس وقد نشرت في العام 1925 ومطلعها

نحن الرجال الجوف
نحن سقط المتاع
كتفا لكتف وعلى بعضنا نتكئ
وا حسرتاه
فخوذة الآمال يملآها الضياع
وحين الهمس يسرى بيننا
فصوتنا يباب
بلا معان نحن خامدون
كالريح تعوى فى يابس الحقول والفجاج
أو أقدام جرذان فوق مهشم الزجاج
ونحن فى قبونا السراب
شكل بلا جسد
ظل بلا ألوان
عزيمة مشلولة بلا عضد
إيماءة بلا شعور أو حنان
أؤلئك الذين هوموا وغادروا
بأعين مشرعة
نحو مملكة الموت الأخرى
فلتذكرونا
بأى طريقة ترون
ليس كأرواح عنيفة وضائعة
لكن كطووايس الرجال

We are the hollow men
We are the stuffed men
Leaning together
Headpiece filled with straw. Alas!
Our dried voice, when
We whisper together
Are quiet and meaningless
As wind in dry grass
Or rat’s feet over broken glass
In Our dry cellar
Shape without form, shade without colour,
Paralyzed force, gesture without motion;
Those who have crossed
With direct eyes, to death’s other Kingdom
Remember us–if at all–not as lost
Violent souls, but only
The stuffed men.

وهي من كبريات قصائدة التي اشتهر بها الى جانب عدد من القصائد المتميزة تأتي في مقدمتها قصيدته المدهشة الارض اليباب التي عدت وباجماع النقاد اروع اعماله الشعرية على الاطلاق والتي كانت السبب في شهرته الدولية ومطلعها

 April is the cruelest month, breeding

Lilacs out of the dead land, mixing

Memory and desire, stirring

Dull roots with spring rain.

Winter kept us warm, covering

Earth in forgetful snow, feeding

A little life with dried tubers.

 

ويقال ان اليوت حرص على ارسالها الى الشاعر الامريكي المغترب عزرا باوند(1885-1972) الذي اعتبر احد اهم شخصيات شعرالحداثة في الادب العالمي ومن المؤسف ان المثقفين العرب لم ينتبهوا الى هذا الشاعر الناقد الفذ وقد سمعت باسمه اول مرة عن طريق مؤلفات كولن ولسون الذي تطرق الى موضوع قصيدة اليوت اعلاه الارض اليباب The Waste Land التي ترجمها الدكتور عبد الواحد لؤلؤة  ومطلعها المترجم

نيسان أقسى الشهور، يخُرج
الليلك من الأرض الموات، يمزج
الذكرى بالرغبة، يحرك
خامل الجذور بغيث الربيع

ويقول كولن ولسون ان باوند اجرى عدة تعديلات على قصيدة اليوت الارض اليباب وحذف الكثير من ابياتها واذكر ان ولسون اكد ان باوند كان مفتونا جدا بها وانه اخبر اليوت ان ما حذفه من مقاطع جعلها متماسكة وانها الان تصلح للنشر والقصيدة طويلة جدا وهي تزخر بالكثير من الرموز والاشارات الميثولوجية والقصص وحيث انها كتبت في العام 1922 فانها تتحدث عن اهوال وماسي الحرب العالمية الاولى

 وتصور عالما مليئا بالمخاوف والذعر ومشحونا بالشهوات العقيمة  عالم ينتظر اشارة ما تؤذن بخلاصه او تعد به ,لقد اشتغل اليوت على هذه القصيدة الملحمة لسنوات طويلة حيث لم يترك اليوت شيئا الا وذكره فيها مابين توظيف اللغات اللاتينية والاغريقية والالمانية والسنسكريتة الهندية والاساطير والقصص اليونانية والرومانية  والاوربية الجرمانية والشرقية مما يذكر بملحمة الروائي الايرلندي جيمس جويس (1882-1941) يوليسيس (التي اعتبرت اضخم واقوى عمل ادبي على مر العصور)  اضافة الى عدد غير قليل من الاشارات المسيحية وهي بهذا العمق والاتساع تعكس ثقافة اليوت العالية التي عبر عنها في النقد والقصيدة ملات الدنيا وشغلت الناس حتى امتد تاثيرها الى العالم العربي فهي تتكون من خمسة فصول طويلة هي

دفن الموتى

ولعبة الشطرنج

وموعظة النار

الموت بالماء

ماقاله الرعد

كتبها اليوت عام 1922 بعد نهاية الحرب العالمية الاولى وبعد طلاقه من زوجته الاولى فكانت تمثل انهيار حلم ظن جيل كامل انه باق والقصيدة تعكس اجواء غياب اليقين والوهم والدمار والانحطاط الاخلاقي والانهيار النفسي الذي اصاب جيلا كاملا فالحرب كانت نهاية مرحلة هامة من الفكر الاوربي الذي تحطمت قيمه في شوارع مدن اوربا المدمرة ومن هنا نشات الكثير من المدارس الفكرية والفلسفية والادبية والفنية والشعرية التي كانت خروجا وتمردا على تلك المرحلة وفي القصيدة توظيف السخرية والرؤيا والسحر وهي اخيرا تمثل تاكيدا لمذهب اليوت النقدي في التراث والموهبة الفردية ومن اعمال اليوت الشعرية قصيدته الجميلة اغنية حب الى الفريد بروفروك 1915 وكتاب الجرذ العجوز 1939 والرباعيات الاربع 1941 والرجال الجوف 1925 واربعاء الرماد 1930 اضافة الى اعماله النقدية والمسرحية المهمة وقد كانت فترة مهمة في حياتي حين بدات الاهتمام بشعر اليوت مما دفعني الى حفظ الكثير من شعره وقد جعلت احد ابياته مخطوطا بخط انيق من قبل الخطاط العراقي حميد السعدي واطرتها باطار جميل ليتزين بها احد جدران غرفة الاستقبال في بيتي في بغداد منذ نهاية الثمانينيات والى ان تجرات وبعت البيت العام 2008  وقد كان بيت اليوت الرائع

WHERE IS THE LIFE WE HAVE LOST IN LIVING

وترجمته

اين هي الحياة التي ضيعناها بالعيش

وقد كان هذا البيت مرعبا عندما قراته اول مرة نهاية الستينيات ابان قراءاتي لكولن ولسون الذي كانت كل صفحة من صفحات كتبه بشيرا بمعلومة مهمة بل كانت كل كتبه من دراسات وروايات عبارة عن موسوعة للمعلومات الشعرية والادبية والتاريخية وقد قادني كولن ولسون وارشدني الى نوع الادب والشعر الذين ينسجمان وذائقتي ورغباتي فمن خلاله تعرفت على جان بول سارتر (1905 – 1980) الفيلسوف والروائي والناقد الادبي والكاتب السرحي وكاتب السيناريو والناشط السياسي الفرنسي الحاصل على جائزة نوبل ( رفضها ) الذي قرات كل كتبه تقريبا باستثاء عمله الفلسفي الضخم الوجود والعدم المترجم من قبل عبد الرحمن بدوي (1917 -2002) حيث لم اقرا منه في كل مرة اكثر من خمسين صفحة لاغير ليس بسبب صعوبته ولكن لان سارتر كان اكثر وضوحا في اعماله الادبية سواء في الروايات او الدراسات اضافة الى ان ولسون قام بشرح وتبسيط فلسفة سارتر في كتابه اللامنتمي وغيرها لذا فاني لم اشغل نفسي طويلا في قراءة كتاب الوجود والعدم الذي كان يمثل فلسفة سارتر باعتباره احد رواد الفلسفة الوجودية (تيار فلسفي يميل إلى الحرية التامة في التفكير بدون قيود ويؤكد على تفرد الإنسان، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه. وهي جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة، وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم، ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار. ) ومن اقوال سارتر الشهيرة : اذا لم تعجبك حياتك .. غيرها التي افادتني كثيرا خلال حياتي العملية والتي كانت ربما سببا في تركي للعمل في اكثر من موقع , ومن اعماله : الغثيان والوجود والعدم والوجودية مذهب انساني والجدار وكلمات وماالادب ودروب الحرية بثلاثة اجزاء وجلسة سرية …ومن رواد الوجودية الدانماركي سورين كيركيغارد (1813-1855)الذي يعتبر مؤسس الفلسفة الوجودية والاب الروحي لها وجبريل مارسيل(1889-1973) الذي اوجد ما اسماه الوجودية المسيحية اضافة الى عدد كبير من الفلاسفة الاوربيين الذين بحثوا وكتبوا في هذه الفلسفة التي كانوا يطلقون عليها اسماء شتى عدا الوجودية عدا سارتر الذي ارتضى اطلاق هذه التسمية على المذهب الذي يعتنقه وقد شغلت الوجودية الكثير من المثقفين والشباب واعتنقها الكثيرون كما اعتقد على الاقل في اوربا الغربية حيث تزامن ظهورها مع الحرب العالمية الثانية وشعور المواطن الاوربي الغربي بالياس والعدمية واللامبالاة حيث تجلى ذلك في ظهور عدة مدارس ادبية ومذاهب في الفن والرسم تميل الى التمرد على الواقع  والنظام بشكل عام حيث كان لتداعيات مابعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) التي كان من نتائجها تراجع القوى العظمى القديمة وصعود قوتين عظميين جديدين هما الاتحاد السوفيتي (1917-1989) والولايات المتحدة الامريكية (التي استقلت عن الاستعمار البريطاني بعد ثورة قامت بسبب فرض الضرائب والتي سميت على اسم المستكشف ورسام الخرائط اميريككو فسبوتشي )وانشغالها والاوربيين باعادة اعمار اوربا الغربية واليابان فيما عرف بخطة مارشال (خطة اقتصادية أُطلقت بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج مارشال(1888-1959)، من أجل مساعدة البلدان الأوروبية على إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية (1939-1945)وبناء اقتصاداتها من جديد، وذلك عبر تقديم هبات عينية ونقدية بالإضافة إلى حزمة من القروض الطويلة الأمد) , حولت الحرب العالمية الثانية العالم الى مكان مختلف تماما عما كان يعرفه العالم فقد مات مابين 40 الى 70 او مابين 50 الى 80 مليون نسمة وتسببت في دمار دول اوربا وادت الى تقسيم المانيا الى غربية وشرقية وظهرت فيها قوتان عظمييان هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية حيث اتفقت هاتان الدولتان على محاربة المانيا النازية(حركة سياسية تأسست في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تمكن المنتمون للحزب القومي الاشتراكي العمالي الألماني تحت زعامة أدولف هتلر من الهيمنة عام 1933 على السلطة في ألمانيا وإنشاء ما سمي بدولة الزعيم والمملكة الثالثة) ولكن هذا التحالف لم يستمر طويلا ونشب بينهما صراع عرف بالحرب الباردة ولغرض منع قيام حروب جديدة اجتمعت 50 دولة في مدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة واتفقوا على  انشاء الامم المتحدة التي تاسست في الرابع والعشرين من شهر تشرين الاول 1945 وقد شملت الحرب كل العالم ولكن الاطراف الرئيسية فيها كانت دول المحور المكون من المانيا النازية وايطاليا الفاشية بزعامة موسوليني(1883-1945) حاكم ايطاليا مابين 1922 الى 1943 وقد بدات الحرب العالمية الثانية بعد هجوم المانيا على بولندا في الاول من شهر ايلول 1939 لغرض استعادة ميناء كدانسك الذي خسرته المانيا لصالح بولندا بعد الحرب العالمية الاولى ولم تنته الحرب الا بعد دخول القوات السوفياتية الى برلين والاستيلاء على بناية الرايخ (الرايخ الألماني هو الاسم الرسمي لألمانيا في الفترة من 1871 إلى 1945 باللغة الألمانية. ترجمته الحرفية هي “الامبراطورية الألمانية”، تخلت الإمبراطورية الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى عن كلمة رايخ والتي تعني “الامبراطورية” وتحول الاسم الرسمي بصورة غير رسمية، ببساطة إلى ألمانيا.)مقر هتلرالذي كان قد انتحر هو وعشيقته ايفا براون(1912-1945) في وقت سابق مما ادى الى استسلام قادة الجيش الالماني الى الحلفاء الواحد تلو الاخر اما اليابان فبسبب كبريائها الاحمق فانها لم تقبل بانهاء الحرب واصرت على مواصلة القتال في جميع الجبهات ولكن قرار الولايات المتحدة بتفجير قنبلتين نوويتين فوق مدينتي هيروشيما وناكازاكي دفع الحكومة اليابانية الى الاستسلام بدون شروط ولم تنته حروب العالم ابدا فقد كان العالم عبارة عن ساحة حرب لاتعرف السلام والهدوء الا لسنوات قليلة حيث سرعان ماتنشب حرب هنا وحرب هناك دون ان يعرف الكثيرون السبب الحقيقي لنشوب هذه الحرب اوتلك ففي القرن العشرين نشبت المعارك والحروب بين دول العالم كافة ولم تجد دولة او كيان ما الا وكان له نصيب في نزاع ما او معركة ما او حرب ما ويمكن القول ان البشر كلهم اكتووا بنار الحروب منذ ان هبط ادم(واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة ) ابو البشر وحواء الى الارض فبعد ان انجبت حواء توأمها الثاني المكون من ذكر وانثى كما كان توامها الاول سمح الله عز وجل  ان يتزوج ذكر البطن الاول من انثى البطن الثاني وتتزوج انثى البطن الاول من ذكر البطن الثاني وذكر البطن الاول كان قابيل وذكر البطن الثاني كان هابيل وكانت انثى البطن الاول واسمها اقليميا جميلة جدا وكان عليها ان تتزوج من هابيل  فاعترض قابيل المفروض زواجه من انثى البطن الثاني التي لم تكن جميلة ويقال في احدى الروايات ان هذا كان سبب الخلاف بين الشقيقين الذي ادى الى قيام قابيل بقتل هابيل بخلاف ماورد في القران الكريم من ان السبب كان ان الله طلب منهما تقديم قرابين التقرب الى الله فقدم قابيل عشبا لانه كان مزارعا فنزلت صاعقة فاحرقته فيما قدم هابيل كبشا لانه كان راعيا فتقبل منه وهذه الرواية رواية زواج الذكر من شقيقته مرفوضة لدى مذهب الشيعة الذين يعتقدون ان حواء حبلت بقابيل وهابيل فلما بلغا مرحلة الشباب انزل الله لهما حوريتين من حوريات الجنة  وهم اي الشيعة لهم راي اخر ايضا فيما يتعلق بمسالة خلق حواء من ضلع ادم حيث يقولون ان حواء خلقت من فضلة الطين التي خلق منها ادم وحيث ان هذا الكلام لايعجب الكثير من العلمانيين الذين وجدت انهم لايعتقدون باي شيء وانهم يسفهون ويسخرون من كل مايتعلق  بالاديان والعبادات والفقه ومن الصعب ان تطرح بحضورهم او تناقش معهم مسالة اية تتعلق بالدين او المذهب او العبادات وفي رايي ان مثل هذا التصرف وهذا السلوك الذي يصل الى حد التعصب لايدل على الانفتاح والعلمانية والحداثة والتحرر بل لايعني شيئا من الثقافة والعلم ابدا , ليش؟ لان جانبا من الثقافة يعني ان يقبل المثقف بما يطرح امامه او عليه من معلومات واراء وافكار وان يبادر الى مناقشتها بدلا من الاستهزاء بها او السخرية ممن يطرحها  والمثقف كما يعتقد الاديب والمفكر والصحفي والشاعر المصري عباس محمود العقاد (1889-1962) هو: ان يعرف كل شيء عن شيء , وان يعرف شيئا عن كل شيء وللعقاد العديد من المؤلفات اشهرها عبقريات العقاد الاسلامية 1942 وعبقرية المسيح 1958 وعبقرية محمد 1942 ورواية سارة 1938 وفاطمة الزهراء والفاطميون وكتاب ابو نؤاس الحسن بن هاني وكتاب حياة قلم وكتاب افيون الشعوب الخ رغم انه لم يحصل الا على الشهادة الابتدائية التي اكتفى بها في مسيرته الاكاديمية حيث عكف على القراءة وثقف نفسه بنفسه وقد كانت للعقاد بعض الطرائف حيث عرف عنه انه كان كثيرالهجوم على امير الشعراء احمد شوقي ففي احدى المرات جاء شاعر ظريف يدعى محمد مصطفى حمام وقال للاستاذ العقاد سوف اسمعك شعرا لواحد من شعراء العراق لاعرف رايك فيه فاشار اليه العقاد ان يقول فقال انها قصيدة في رثاء الموسيقار فيردي(1813-1901) ( وفيردي هو مؤلف الاوبرا الشهيرة عايدة التي وضعها بمناسبة افتتاح قناة السويس والذي توفي سنة 1901 ومن بعض الابيات التي قالها في ذلك

فتى العقل والنغمة العالمية مضى ومحاسنه باقية

يكاد على الماس بعض النحاس اذا ضم الحانه الغالية

لقد شاب فردي وجاز المشيب وعند عايدة شبيهتها زاهية

فيا ال فيردي نعزيكم ونبكي مع الاسرة الباكيه

فاعجب بها العقاد واعجب ببنائها ومعانيها وترابطها وانسياقها واذا بالشاعر محمد مصطفى حمام ينفجر ضاحكا وهو يقول ولكنها من نظم امير الشعراء شوقي فغضب العقاد ونهض واقفا وصرخ به اخرج من هنا يا…واحمد شوقي (1868 – 1932) هو امير الشعراء المعروف الذي كتب اجمل واروع القصائد والمسرحيات مثل مجنون ليلى وكليوباترا واميرة الاندلس وقمبيز والست هدى وعلي بك الكبير وشريعة الغاب وعنترة اضافة الى ديوانه الضخم المعروف بالشوقيات ولا اخفي ان اول ديوان اطلع عليه كان ديوان الشوقيات الذي استعرته من مكتبة متوسطة ابن رشد عندما كنت في الاول متوسط وقد ساعد على انتشار قصائدة قيام عدد من الملحنين الكبار بتلحين عدد منها مثل سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها التي لحنها السنباطي (1906 – 1981 )الذي بلغت اعماله 539 في الاوبرا والاوبريت والاسكتش والديالوك والمونولوك والقصيدة السينمائية والدينية والطقطوقة والمواليا والتي غنتها السيدة ام كلثوم (1898 -1975) ويقول النقاد ان اعمال شوقي المغناة بلغت 47 عملا وان لعبد الوهاب (1902 -1991) وام كلثوم منها 46 عملا وقد كان شوقي معجبا بكبار مطربي عصره وقد عبر عن هذا الاعجاب بعدة قصائد نظمها في رثائهم او تكريمهم  ومنها قصيدته في عبده الحامولي(1841-1901) وقصيدة في عبد الحي حلمي (1858-1912) كما كتب شوقي في رثاء سلامة حجازي (1852-1917) وسيد درويش (1892-1923) ومما يذكر عن علاقة شوقي بعبد الوهاب القوية التي استمرت خلال السنوات الثمانية الاخيرة في حياة الشاعر الذي تخلى عن الفصحى وكتب لعبد الوهاب وحده بالعامية اغنيات ومواويل عدة وياتي شوقي في طليعة شعراء الفصحى الذين غنى لهم عبد الوهاب ويحتل شوقي المرتبة الرابعة بين المؤلفين الذين غنى لهم عبد الوهاب وهم بالترتيب حسين السيد(1916-1983) واحمد رامي(1892-1981) ومامون الشناوي(1914-1994).

الاصلاح البروتستانتي في التاريخ الالماني

الاصلاح البروتستانتي في التاريخ الألماني

The Protestant Reformation in German History

Thomas A. Brady, Jr.

توماس ا برادلي الابن

ترجمة نعمان الحاج حسين

نحن المؤرخون نقف مثل حمار بلعام ، مترددين دون قرار بين رغبتين. نحن نريد ، من ناحية ، أن نوقظ الموتى وان نتحدث إليهم ، وأن نقرضهم طاقتنا الحية على الكلام ، كما كتب الراحل آرثر كوين إلى ” ظلال الزمن الذي مضى ، بعضها يشد انتباهنا ، وبعضها يتردد في ذلك ، وبعضها أحبط لفترة طويلة في الصمت المزري ، … بعد كل شيء يوجد هناك بطريقة أو أخرى ، العباقرة من وقت معين ومكان معين ، وجميع تلك الاحتياجات الغريبة فقط لإعادة القليل من دمائنا إلى حياة انقضت ، لتتحدث معنا وعبرنا. لأنهم ينتظروننا ، كما تعلمون ، ليس كأثر خافت لوجود اختفى لزمن طويل، ولكن كأشخاص حقيقيين ، حقيقيين وصامتين الى ان  تطرح بعض الأسئلة فتنحل عقدة صمتهم. “(1) ومن جهة اخرى ، نحن أيضًا نرغب في منح الوجاهة لبعض الأصوات من الماضي – ونسميها ” مصادر – وإبعاد آخرين وإبقائهم في الصمت ، بنفس القدر من وجاهة الحجة . هذا الفعل من الانتخاب التاريخي سوف يساعدنا في مهمة “شرح التاريخ” من خلال تأسيس اتصالات ، ومشابهات ، وتوازيات بين حاضرهم وحاضرنا. “الموضوعات التي لا تعترف بهذه العلاقة مع الحاضر”، – كتب ارنست تروليتش ذات مرة – ” تنتمي [فقط] إلى الآثار المتحفية القديمة .” (2)وهكذا نحن المؤرخون ننتقي ونختار ، مانحين صوتا هنا وناكرين صوتا هناك ، ومن اختياراتنا نبني قصصا عن الماضي ونسميها ” روايات تاريخية ” ومؤهلاتها العليا هي أنها يجب أن تكون ذات معنى بالنسبة الينا.

لا أقصد الاقتراح بأن الروايات التاريخية تعسفية أو خاصة. على العكس ، فهي عامة ، وغالبًا ما تكون عامة جدًا وشعبية، وإذا كانت مثيرة للاهتمام هكذا ، فلا يمكن تغييرها  دون جدال مفتوح. متانة الروايات التاريخية المتصلبة تبعث على الراحة عند بعض الناس وتثيرغضب الآخرين. أحسب ان ” ستيفن ” في رواية أوليسيس لجيمس جويس من بين هؤلاء الأخيرين  ، الذي يعلن أن “التاريخ هو كابوس أحاول أن أستيقظ منه.” (3) ويشمل أيضا لدينا “هنري فورد” ، الذي أعلن أن “التاريخ هو أكثر أو أقل من كلام فارغ. إنه تقليد ونحن لا نريد تقليدا “.(4) في بعض الأحيان ، التاريخ ينسل ساخرا حول الزاوية للانتقام. حدث هذا مع الإنجليزي ،أوغسطين بيرل ، الذي رفض ذات مرة التاريخ بقوله أنه ” كومة من الغبار العظيم” وبعد سنوات ، عندما كان رئيسا للوزارة البريطانية في ايرلندا ، فان حالة الهدوء والخمود في ذلك البلد أقنعته للذهاب في عطلة من دبلن إلى إنجلترا. كان ذلك العام هو عام 1916 ، مباشرة قبل / تمرد / عيد فصح الأحد. كيف ان الكثير من القصص حول التاريخ تقترح من قبل الجدال الضاري لتغييرها فتغدو شرارة في بعض الأحيان. بالنظر في الغضب الذي أثاره دانيال غولدهاغن، فقط باعتباره الاحدث في سلسلة طويلة من الخلافات العامة في هذا القرن حول التاريخ الألماني. بالطبع ، من أجل توضيح الأسباب ، فإن تاريخ ألمانيا هو الأكثر حساسية وأثرًا أخلاقيا صادما ضمن جميع التواريخ الأوروبية الحديثة ، وأكثرها خضوعا للتمحيص بعناية. إلا أن إحدى نتائج هذا الاشتراط – على كل حال – هو عدم اجتذاب الكثير من الملاحظة. هناك تصغير وضغط للتاريخ الألماني إلى مدى عصوره الأخيرة.

في الوقت الحاضر ، كما تميل القصة لأن تروى ، فان تاريخ ألمانيا القديم يبدأ مع نابليون ، وعصوره الوسطى من 1871 حتى 1918 ، وعصره الحديث يبدأ بالكاد قبل ثمانين عاما. هذا الازدحام في التاريخ الألماني في حدود القرنين التاسع عشر والعشرين هو شيء حديث للغاية. في قلب الذاكرة الحية يمتلك الألمان فترة أطول بكثير ، ورغم انه غير مختلف عليه فان السرد يعيد تقديم نفسه كتاريخ وطني ألماني. هذا السرد ، بإبداعاته وثروته ، يشكل خلفية هذا المقال.

موضوعي هو مكانة الإصلاح البروتستانتي في السرد الحديث للتاريخ الألماني. في الماضي ، وهذا حدث يرجع للقرن السادس عشر ، فقد شكل الفصل الافتتاحي لما يمكن تسميته (من اجل منحه لقب تقليدي)  “من  لوثر الى بيسمارك ” كقصة من التاريخ الألماني .(6) في تلك الأيام ، احتلّ الإصلاح ، كما كتب ياروسلاف بيليكان ، منصبًا في التعليم الألماني “مشابهًا في بعض الوجوه لمكانة الحرب الاهلية في التأريخ الأميركي ، باعتباره حاسما وأنه – بالمعنى الحرفي تماما  لهذا المصطلح – (حدث دشن عهدا) – والذي من خلاله تم تعريف المجتمع وتاريخه كطبيعة وطنية كاملة ” 7 أو ” كان قد تم تعريفه ” إلى ما يقرب من خمسة وسبعين عاما مضت ، وتم الاطاحة بالإصلاح من مكانته المتميزة مع بداية أسطورة خلق ألمانيا الحديثة. سوف استكشف في ثلاث مراحل رئيسية كيف حدث هذا. أولا ، أصف كيف اكتسب الاصلاح البروتستانتي هذا المنصب في الرواية التاريخية الالمانية المهيمنة في القرن التاسع عشر8 ثانيًا ، أربط كيف فقدت حركة  الإصلاح وضعها المتميز بعد الحرب العالمية الأولى. وثالثا ، أقوم بتوضيح عودة يقظة الإصلاح البروتستانتي في الدراسات التاريخية الألمانية منذ 1960. (9)

إن المكانة المميزة للإصلاح في قصة / من لوثر- إلى- بسمارك / تعكس اعتقادا قديما بأن رسالة مارتن لوثر المسيحية كانت في الأصل ولا تزال تلبية استثنائية لاحتياجات الروح الألمانية. فكرة وجود إلفة اختيارية بين المسيحية البروتستانتية والأمة الألمانية تعود رجوعا – على الأقل – إلىاللاهوتي البروسي فريدريك دانيال إرنست Schleiermacher  شليرماخر. كان الألماني الأكثر تمثيلاً لمفكر بروتستانتي من القرن التاسع عشر ، والذي ، كما كتب كارل بارت ، ” في حقل اللاهوت كان في عصره “. (10) وكان أيضا السياسي اللاهوتي تمامًا الذي كما كتب جيمس جيه شيهان “مشاعر دينية وولاءات وطنية تصدر من نفس المصدر وتتدفق في نفس الاتجاه “. هذا الاتجاه أدى إلى” نوع من الرايخ الجديد ، موحدا للمجتمع السياسي الذي يجمع بين الهوية الثقافية والدولة “(11) في 1809 كتب شلايرماخر أنه ربما ” يجوز الاستمرار بوجود الكاثوليكية للشعوب اللاتينية “، طالما البروتستانتية سعىت ” بضمير مرتاح للانتشار بين الشعوب الجرمانية كشكل من أشكال المسيحية الأكثر ملاءمة لهم. “(12)

عاجلا بما فيه الكفاية ، فان كلمات شلايرماخر تلك حول حاجة الأمة الألمانية للوحدة الروحية اخذت شكلا سرديا على يد ليوبولد فون رانكه ،المؤرخ الأوسع قراءة على نطاق واسع لألمانيا القرن التاسع عشر ، وربما يمكنني ان أضيف ، ولأوروبا. في عمله الرئيسي الثاني ، ” التاريخ الألماني في عصر الاصلاح “، رانكه يقول ما الذي كان ينبغي على الاصلاح البروتستانتي ولم ينجزه من اندماج الهوية الثقافية والدولة الألمانية. لقد بدأ من لحظة التقاء قصيرة بعد فترة وجيزة من عام 1500 بين حركتين منفصلتين هما حركة الوحدة القومية وحركة لإصلاح الديني ، واللتين كانتا موحدتين برغبة مشتركة لكل منهما في التحرر من روما. في هذه اللحظة – ويعني رانكه عام 1521 ، عندما انفجر “لوثر” في الرأي العام – “أهم شيء بالنسبة لمستقبل الأمة الألمانية هو ما إذا كانت الأمة ستنجح في الابتعاد عن البابوية دون ان تعرض للخطر كلا من الدولة ومن ثقافتها المكتسبة ببطء وألم “(13). مهمة لوثر العامة انطلقت مع أعظم التوقعات للاندماج بين الحركة السياسية القومية وحركة الإصلاح. بالكاد بعد عامين ، في عام 1523 ، خرب التاريخ  بوحشية امل التجديد الوطني هذا. “قبل أي نوع من الدستور الجديد للبروتستانت يمكن حتى أن يتخيلوه ، “كتب رانكي”، نشهد ظهور تنظيم المعارضة لصالح الهيئة الكاثوليكية ، والذي يحمل مغزى خطيرا بالنسبة لمصير بلدنا “. (14) من هذه النقطة فصاعدا ، فان المقاومة الكاثوليكية ، التي وقفت وراءها روما ، منعت تحقيق الإصلاح كمهمة وطنية وبالتالي حرمان الألمان من التوحد القومي سواء بالمعنى السياسي او الديني . وكان رانكه يؤمن أن ” انتصار النظام البروتستانتي في كل ألمانيا كان سيعتبر أفضل شيء بالنسبة للتطور الوطني لألمانيا “. (15) ولكن هذا لم يحدث ، وهزيمة الإصلاح من قبل روما وعملائها الألمان قد حكمت على الأمة الألمانية بالانقسام الداخلي وضعف مناعتها أمام خصومها الأجانب خلال الـ 300 سنة التالية.

بعض الأشخاص أكثر حظاً من الآخرين ، وكان رانكي محظوظاً جداً. لقد عاش طويلا بما يكفي لرؤية التاريخ وهو يقوم بتصحيح ما كان قد اخطأ به في القرن السادس عشر. في هذا الضوء شاهد رانكي ، وهو في السبعينات من عمره ، الحدثين  الذين وقعا معا في سنة  1870  الإعجازية . فمن ناحية ، جعلت هزيمة فرنسا ان من الممكن توحيد المانيا تحت بروسيا. ومن ناحية اخرى فان قرار الفاتيكان حول العصمة البابوية جعلت من الضروري ، كما ظن رانكه ، ان تنتهي 350 سنة من التعايش الديني في ألمانيا. ” لان البروتستانت قد يقولون بثقة ، كما كتب رانكي ببراعة : ” هذه النتيجة كانت قرارا ربانيا ضد ادعاء البابا بأن يكون المفسر الوحيد للإيمان على الأرض وللسر الإلهي “. (16)

– 2 –

 لقد رأى العديد من المواطنين البروتستانت في المانيا الجديدة رؤية رانكي (17) وقد بدت هذه مجرد خطوة طبيعية لاستكمال الانتصار العسكري على فرنسا مع النصر في “النضال من أجل الحضارة”، أو الكفاح الثقافي / Kulturkampf / ضد روما. (18) هذه الحملة لم تمثل انتصار بسمارك على الليبراليين الألمان ، كما يزعم في بعض الأحيان ، لأنها ، اذا استخدمنا  كلمات ديفيد بلاكبورن ” ترمز أفضل من أي شيء آخر لما كان يريده أنصار التقدم” (19) وكما احتفلوا بالنصر التاريخي المزدوج على فرنسا وروما ، فان عاهل ألمانيا شاركهم فرحتهم. الامبراطور فيلهلم كتب الى اللورد جون راسل ، وهو عميد معمر للبرلمانيين البريطانيين ، انه كان معنيا بشن الحرب على ” السلطة التي لا تعتبر سيادتها على أي بلد في العالم كله متوافقة مع حرية ورفاهية الأمم ؛ حربا ضد القوة التي، إذا كانت منتصرة في أيامنا هذه ، فانها سوف تشكل تهديدا ، ليس فقط لألمانيا ، بل ولبركات الإصلاح ، وحرية الضمير ، وسلطة القوانين..أقبل الآن المعركة التي وضعت على عاتقي”. (20)ولا يزال هناك شيء مستمر من الغموض حول لماذا اساء هذا الملك استخدام حكمه بشكل سيء للغاية لاستعادة تشكيل ولاء ثلث رعاياه. بلغ الهجوم البهيج على روما نقطة عاطفية عالية في يوبيل لوثر لعام 1883 ، والذي افترض طابعا لنوع من عيد ميلاد متأخر لألمانيا الجديدة . (21) المؤرخ هاينريش فون ترايتشكه – وهو ساكسوني مثل رانكه (22)- أعلن أن ” التقسيم الطائفي اقترب من نهايته. لأن الكنيسة الرومانية قالت كلمتها النهائية على العصمة البابوية ، ونحن نشعر بألم اكثر من أي وقت مضى من الشرخ الذي يفصل بين أجزاء أمتنا. ولإغلاق هذه الشرخ ، وبالتالي لتنشيط المسيحية البروتستانتية مرة أخرى ، وذلك لكي تصبح قادرة على حكم أمتنا بأكملها – هذ واجب نقرّ به ، والذي ستكمله لاحقًا الأجيال. “(23) ولكن أسفا ، وبينما بدت لحظة الانتصار قريبة ، فقد انتزعها التاريخ بعيدا بدهاء ، تماما كما حدث في 1523. بل حتى كما تحدث ترايتشكه ، من ان النضال لأجل الحضارة ضد روما كان متعثرا ، أما بحلول عام 1887 فقد كان ميتا. وما هو أسوأ اتى بعد ذلك ، لأن المحنة مثل الحظ تبدو وكأنها تتغذى على نفسها فالفشل ضد روما تبعه فشل ثاني ضد شبيبة المانيا الاشتراكية الديمقراطية ، التي أضافت “إهانة إلى الجرح” ، لأنها قد شكلت نفسها إلى حد كبير من الجسد الاجتماعي للبروتستانت الالمان. بحلول أوائل تسعينات القرن التاسع عشر كان الابتهاج من الانتصار قد بدأ يفسح المجال في الدوائر البروتستانتية للشعور بعدم الارتياح. الفيلسوف فيلهلم دلتاي حذر زملاءه البروتستانت من أنهم عالقون بين نارين، الكاثوليكية والاشتراكية، و” الفقر الروحي” الخاص بهم هو ما جعلهم عرضة لخطرهما معا. “إنها ليست عناصر من المشاعر فقط ولكن أيضا أنظمتها الفكرية المتكاملة التي تعطي الاشتراكية الديمقراطية وما فوق المونتانية / مذهب مسيحي مبتدع / هيمنة لغرائزها على جميع القوى السياسية الأخرى في زماننا “24  كان ديلتي ببساطة يردد ذلك على الرغم من أنه أقل مباشرة ، لان مقولة بسمارك هي أن ” العنصرين معا ، المونتانية المتطرفة والاشتراكية ، ولدتا كعدوين لألمانيا “. (25) ومع ذلك ، لم يصب بورجوازيو المانيا ويلهلم البروتستانت بالذعر . لانهم تعلموا العيش مع هذا الشعور من الوقوع روحيا وسياسيا بين عدوين مثلما ان “دولتنا” ، كما أعلن بسمارك قبل قيام البيت البروسي في عام 1875 ، “هي الآن دولة بروتستانتية ” (26) ذلك كان السبب الحاسم الذي جعل رواية / من لوثر- الى بسمارك /  قد أصبحت نمطا من الأرثوذكسية ولهذا ايضا فان الإصلاح ، في وعي البورجوازيين البروتستانت الألمان ، المؤمنين أو غير المؤمنين ، ” لم يكن أبداً بعيدا عما تحت سطح الخطاب التعليمي”  (27) ورغم ان المانيا اهتزت من قسوة اعدائها ، فقد احتفظ السرد بقوته في وسط الحرب العالمية الأولى ، في خدمة ما هو موضع التقدير كحجة على القيمة العليا للحضارة الألمانية (28). ومع ذلك ، فإن حظوظ الحرب معروفة ، غير مأمونة وقاسية والشعور بهلاك وشيك يميل إلى تشجيع إعادة تثمين الطرق الموثوقة للربط بين الماضي والحاضر. هذا النوع من إعادة التفكير بدأ في ألمانيا بحلول عام 1917 – وهو عام يوبيل آخر للإصلاح – عندما بدأت الشقوق تظهر في رواية / من لوثر- الى بسمارك / . (29)

 يمكننا معاينة بعض منها في كلمة اليوبيل من قبل ايريك ماركس ، وهو مؤرخ ساكسوني آخر ومؤيد مخلص لرانكه والذي كان إيمانه بالرواية القديمة اهتز بشدة بسبب الحرب. (30) وقد اقترح رؤية جديدة لدور الاعترافات ، وتشكيل أكثر دقة وانضباطا عابرا للمجتمعات الدينية ، في نهضة ألمانيا الحديثة ، رؤية لا تقوم على العداء ولكن على التعايش المثمر. “كلا هذين الحزبين العريقين ، عظيمان ، بل ربما أعظم الأحزاب الروحية ” قال ، وانه يجب العيش في المستقبل” في إطار كامل ،هو الذي جاء بها اليوم هي نفسها بشكل رائع ولا يقاوم ، واعني الأمة والوطن “. (31)

وبعيداً عن كونه مجرد لعنة على ألمانيا ، شعر ايريك ماركس ، أن الانقسام الديني التاريخي قد أعد الألمان للتوحيد الوطني لأنه “ربط البروتستانت معاً في جميع أنحاء ألمانيا ، والكاثوليك أيضًا ، [وأصبح ،] بشكل مفاجئ مثلما قد يبدو هذا، قوة موحدة. ولاية فيرتنبورغ  و ساكسونيا ، بافاريا و كولونيا وقفت جنبا إلى جنب بشكل قوي ، وفي جميع الانقسامات ، القديمة والجديدة ، كان هناك أيضا تضامن جديد. ” (32) لم يكن الاعتراف بالانقسام نقيضا للوحدة الألمانية ولكن مجرد مرحلة واحدة على الطريق إلى ادراك سياسة بسمارك العظيمة. بالنسبة لرانكي كان هذا التقسيم هو وحش الظلمة / bête noir / للتاريخ الألماني ، وبالنسبة إلى ماركس فقد جاء ، في خضم الحرب العالمية الأولى ، ليس إلى تمثل الكارثة بل الى تمثل ” مضاعفة طريقة الحياة الألمانية ” (33)وبقدر ما هي مثيرة للاهتمام ، فانه يجب أن يقال أن تنقيحات ماركس لم يكن لها تأثير على الكتابة عن الإصلاح البروتستانتي في التاريخ الألماني (34)هزيمة ألمانيا في عام 1918 سلبت رواية / من لوثر الى بيسمارك/ معقوليتها تماما . وأصيب الاهتمام التاريخي بالإصلاح بالانهيار ولم ينهض لأكثر من أربعين سنة تالية. (35) فمع الحرب العظمى فان قصة ألمانيا “من لوثر لبيسمارك” ، والتي هيمنت ذات مرة على سردية كيف ولدت ألمانيا الحديثة،  وصلت الى نهايتها. بالنسبة لجيرهارد ريتر ذلك كان يعني ” بلوغ النهاية لدور شعبنا في التاريخ العالمي ” (36)

– 3 –

كان للاشتراكيين الوطنيين استخداماتهم لمارتن لوثر ولكن ليس لإصلاحه ، وقد أدى تأثير نظامهم على الكتابة التاريخية إلى تعميق المنفى البروتستانتي الطويل من قصة التاريخ الألماني. أدى تحطيم ألمانيا إلى نشوء المانيتين في عام 1949 ، ومع مرور السنين ، حتى أوائل الستينيات من القرن الماضي ، كان الإصلاح البروتستانتي ما يزال قائماً ، صامتاً مثل شبح بانكو ، على مائدة التاريخ الألماني (37). وكموضوع أصبح غير موضع ملاحظة مما حدا في أوائل الستينات من القرن العشرين بتحرك مؤرخ الكنيسة بيرند مولر ليشكو من ان تاريخ الإصلاح قد فسد وانحل إلى ما أسماه ” تمرينا اثريا قديما” 38 في هذا الوقت كان هناك شيء مثير ، ليس في ألمانيا مولر ولكن أبعد نحو الشرق ، حيث كانت جمهورية المانيا الديمقراطية او المانيا الشرقية (GDR) تبحث عن هوية وطنية. الحاجة إلى أرضية لهذه الهوية تاريخيا خلق أول مكان جديد للإصلاح البروتستانتي في رواية ما بعد الحرب عن التاريخ الألماني (39) وقد جاءت ولادة الاعلان في أوائل عام 1961 في مدينة Wernigerode في تورينغن ، على مسافة قصيرة جدا من دراسة موللرفي غوتنغن. مؤرخ لايبزغ Leipzig ماكس شتاينميتز قدم قائمة من الأطروحات – ليست خمسة وتسعون* ولكن مجرد ثلاثين – عن الاصلاح الالماني. وبعد سابقة فريدريك إنجلز قبل قرن من الزمن ، أدرج شتاينميتز الإصلاح في ما أسماه “الثورة البرجوازية المبكرة “(40) ساعيا بذلك إلى تضمين الإصلاح ، كما قال ، في ” تحليل مقنع للوضع الاقتصادي والطبقات الاجتماعية في الإمبراطورية الرومانية المقدسة ” بجعله جزءًا من حركة أكبر استمرت من عام 1476 حتى عام 1535. عند أعلى نقطة في الحركة يقف ليس لوثر ، الذي خان الشعب العادي ، لكن اللاهوتي توماس مونتزر. في أطروحات شتاينميتز ، جاء الإصلاح البروتستانتي مرة أخرى ليقف عند نقطة تحول في التاريخ الألماني

على مدى اكثر من عقدين تاليين فان  تفسير الإصلاح الألماني كثورة برجوازية مبكرة اصبح واحدا من أكثر المفاهيم تميزًا في البحوث الدراسية التاريخية في المانيا الشرقية . (41) من وجهة نظر حقبتنا يمكن أن تبدو الى اي حد كانت فكرة رانكه رائعة، مع حكايتها تلك عن حركة وطنية لاقت في وقت مبكر ، مقاومة شديدة ، تلاها الانهيار السريع. و قد يقول قائل أن شتاينميتز قام بتركيب المحرك الماركسي عن الصراع الطبقي في عربة رانكي الفخمة عن الإصلاح البروتستانتي باعتباره ثورة وطنية ألمانية فاشلة. ومع ذلك ، كان هناك اختلاف : فما فشل في عام 1525 ، كتب شتاينميتز، كان “أول محاولة من الجماهير الشعبية لإنشاء دولة قومية موحدة تأتي من الأسفل “(42)وهذا بالتأكيد لم يكن رانكه ، وذلك كما قال ماركس عن هيغل ، فان شتاينميتز وجد رانكه واقفًا على رأسه وأعاد ايقافه على قدميه. على الرغم من المكانة القانونية التي اكتسبها في علم التاريخ الألماني الشرقي ، فان مفهوم شتاينميتز اعتبار الإصلاح كثورة برجوازية مبكرة أثبت عدم استقراره. وسرعان ما بدأ المؤرخون ، وبعضهم من طلابه ، في إخضاعه إلى نقد ثلاثي: أولا ، رفضوا مطابقة شتاينميتز لبورجوازيي ما قبل الحداثة كمؤسسين للبرجوازية الحديثة ؛ ثانيا ، دمجوا الإصلاح الألماني في التاريخ الأوروبي من خلال نظرية الثورات الاجتماعية وثالثا ، طوروا ادراكا جديدا لدور الدين في الإصلاح الألماني(43) هذه التنقيحات  وصلت إلى ذروتها خلال يوبيل لوثر عام 1983 ، والتي أعادت مارتن لوثر والإصلاح إلى مكان إيجابي في السرد الرسمي للتاريخ الألماني (44) ومع ذلك ، كان مكانًا مقيَّدًا بشدة بالحاجة إلى تحديد نسبة كل شيء في التاريخ. “فهمنا للتاريخ ، أيضا ” كتب أحد كبار الباحثين في المجلة التاريخية الأولى في جمهورية ألمانيا الديمقراطية ، ” يجب تأريخه “45 وهو تقريبا ما قاله إريك ماركس في عام 1917 عن الانقسام الطائفي لألمانيا.

عبر الحدود في ألمانيا الغربية، أيضا، كان عام 1960 هو وقت التراجعات الفكرية والبحثية الجديدة. على الرغم من أنهم استخدموا مفاهيم مختلفة فانه هنا، أيضا، بدأ المؤرخون ايضاح فضاء الاصلاح البروتستانتي في رواية التاريخ الألماني. وعلاوة على ذلك، وهذا لايفاجىء دارسا  للعلاقات الألمانية – الألمانية فان تفكيرهم مال إلى التلاقي مع افكار الألمان الشرقيين. بالسير عبر نفس أرضية التاريخ الألماني ما قبل العصر الحديث ، التي تحررت الآن من العبودية الطويلة لقصة صنع بروسيا ، فانهم اعادوا اكتشاف الإمبراطورية الرومانية المقدسة، الإطار إلى ما دعوه الإصلاح البروتستانتي لحياة جديدة. ومثل الألمان الشرقيين، لم يضعوا الإصلاح اساسا في نشأة العصر الحاضر تلك المكانة في رواية من لوثر إلى بسمارك، ولكن في منتصف فترة تاريخية طويلة لما اسموه ” أوروبا القديمة “.وهم يقصدون فترة قرون بأكملها بين 1200 و ازمنة نابليون، عندما ألمانيا، مثل بقية أوروبا، نظمت اجتماعيا من قبل جماعات لها شرعية محددة ، ودعيت “مقاطعات”، بدلا من “طبقات” مصممة اقتصاديا وفق النوع الحديث. (46)في نهاية هذه الحقبة وقفت الثورة الثلاثية – الديموغرافية والصناعية ، والفرنسية – التي جلبت العصر الحديث. واستكمل هذ التحقيب قصة أوروبا ، حيث تم إعادة تشكيلها في فرنسا بقوة  مدرسة التاريخ المرتبطة بالمجلة المعروفة باسم Annales. وليس من قبيل المصادفة ، أن توافقا    تم أيضا مع إجماع واسع من المؤرخين الاجتماعيين حول متى بدأ العصر الحديث (47). عندما اطاحت هذه الريح الجديدة بالأجزاء البالية من الرواية القومية القديمة ، فإنها كشفت في التاريخ الألماني  ما قبل الحديث عن شيء غريب للغاية. هنالك وضع لبلد قديم متداع هذا الذي أطلق على نفسه اسم “الإمبراطورية الرومانية المقدسة “. التعددية السياسية للإمبراطورية ، التي كانت موضع احتقار الرانكيين كسبب مؤسف وكدليل مخجل على الضعف الألماني ، أصبحت تعتبر الآن دليلاً مشرفاً على الحيوية السياسية الألمانية (48) في هذا الإطار وجد الإصلاح البروتستانتي مكانه الجديد في قصة التاريخ الألماني ، حيث ظهر أكثر فأكثر بأنه ليس بداية للحداثة بل كان تتويجا للتغيرات التي بدأت منذ القرنين الثالث عشر والرابع عشر.

*           *            *

الهوامش

———-

1- آرثر كوين ، عالم جديد: ملحمة أمريكا المستعمرة من تأسيس جيمس تاون الى سقوط كيبيك (Boston، 1994).

2- إرنست ترويليتش ، البروتستانتية والتقدم: أهمية البروتستانتية في نهوض العالم المعاصر (1912؛ reprint، Philadelphia، 1986)، 17.

3- جيمس جويس ، يوليسيس (باريس ، 1922) ، 34.

4 – في شيكاغو تريبيون ، 25 مايو 1916 ، في مقابلة مع تشارلز ان ويلر.

5 – أوغسطين بيرل ، “كارليل” ، Obiter Dicta ، السلسلة الأولى والثانية ، كاملة (لندن ، 1910) ، 5. 

6 – كارل كوبيتش Karl Kupisch “من لوثر الى بيسمارك”: : نحو نقد الفكرة التاريخيةHeinrich von Treitschke (برلين ، 1949).

7- ياروسلاف بيليكان ، ” ليوبولد فون رانكه كمؤرخ للإصلاح: ما الذي فعله الإصلاح بالنسبة إلى رانكيه” ، في جورج ج. إيجرس وجيمس م. باول ، محرران ، ليوبولد فون رانكي وتشكيل من التأريخ التأريخي (سيراكوز ، نيويورك ، 1990) ، 90. حول دور الإصلاح في فكرة “الطريقة الألمانية” ، انظر بيرند فولنباخ: ايديولوجية الطرق الألمانية: التاريخ الألماني في التدوين التاريخي بين القيصرية والاشتراكية القومية (ميونيخ ، 1980) ، 125 Die deutsche Geschichte in der Historiographie zwischen Kaiserreich und Nationalsozialismu (ميونيخ ، 1980) ، 125-31.

8- أعني ما أطلق عليه جورج ج. إيجرس “التقليد الرئيسي الوحيد للألماني” تأريخ: “جورج ج. إيجرس ، المفهوم الألماني للتاريخ الوطني : تقليد الفكر التاريخي من هيردر إلى الحاضر ، أد. (ميدلتاون ، كونيتيكت ، 1983) ، 3.

9 –  كان المؤرخون في الإصلاح الألماني متحفظين بشكل ملحوظ في فحص تاريخ الحقل البحثي . نحن نخدم بشكل أفضل الإصلاح البروتستانتي ككل بقلم A. G. Dickens و John Tonkin،الاصلاح في الفكر التاريخي The Reformation in Historical Thought (Cambridge، Mass.، 1985). على الرغم من أن الكتاب بدأوا العمل من أجل الإصلاح الذي فعله والاس ك. فيرغسون من أجل عصر النهضة في عمله الرائع “عصر النهضة في الفكر التاريخي” (كامبريدج، ماساشوستس ، 1948) ، والنتيجة ، للأسف ، مفيدة ولكن ليس للغاية. وهو يركز على الدراسات بحد ذاتها ، وبالتالي يتجنب الإصلاح كفكرة في الفكر الأوروبي الحديث الذي تركز عليه هذه الدراسة. بعض من هذه الأرضية نفسها كانت تتداول في الآونة الأخيرة بواسطة هاينز شيلينج في “الإصلاح – التغيير الثوري او المرحلة الرئيسية من تغيير طويل الاجل”. في

Winfried Speitkamp and Hans-Peter Ullmann، eds.، Konflikt und Reform : Festsschrift fürHelmut Berding (Göttingen، 1995)، 26–40.

10 – كارل بارت ، اللاهوت البروتستانتي في القرن التاسع عشر: تاريخه وما قبل تاريخه (زيوريخ ، 1947) ،

11- جيمس – ج- شيهان – التاريخ الالماني – (Oxford, 1989)- 1770–1866 –  379

12- ورنر شوفنهاور وكلاوس شتاينر – مارتن لوثر في الفلسفة البرجوازية الالمانية – 1517–1845 (Berlin, 1983) 364.

13 – ليوبولد فون رانكي ، التاريخ الألماني في عصر الإصلاح ، ويلي أندرياس ، 2 مجلدات. (فيسبادن ، n.d) ، 1: 229.

14- المرجع السابق ، 1: 292-93.

15- اقتبس من قبل ليونارد كريجر ، رانكي: معنى التاريخ (شيكاغو ، 1977) ، 167.تجدر الإشارة إلى أنه بعد عقد من الزمان ، عندما أعطى درسا مرتجلا في التاريخ للملك ماكسيميليان الثاني من بافاريا ، خفف رانك من هذا الانطباع القوي للإنحراف المفاجئ المبكر للإصلاح. انظرLeopold von Ranke، Über die Epochen der neueren Geschichte: Vorträge dem Könige Maximilian II. von Bayern gehalten، ed. ألفريد دوف (دارمشتات ، 1954) ، 95-8.

16- ليوبولد فون رانكه – ترجمة. اي. وارد فاولر ، 3 مجلدات. (لندن ، 1913) ، 3: 570. تحتوي هذه الطبعة على فصلين أضافهما رانكي في الطبعة السادسة من عام 1874.

17- صورة رانكي القاتمة لمصير الإصلاح البروتستانتي في ألمانيا خففت من النبوية التي تحمل الأمل في التغيير: “على الأرض وحدها لا شيء يأتي إلى وجود محض ومثالي ، وبالتالي لا شيء خالد.” وعندما يتحقق الوقت ، تنشأ التطلعات من المحتوى الروحي المتحلل ، الذي يدمرها بالكامل. “هذه هي مصائر الله في العالم”. (رانكي ، التاريخ الألماني في عصر الإصلاح ، 1:40).

18- فريتز فيشر “البروتستانتية الألمانية والسياسة في القرن التاسع عشر” فريتز فيشر، الحرب العالمية الأولى والتاريخ الألماني: مساهمات في التعامل مع المحرمات التاريخية (دوسلدورف ، 1977) ، 67 ، هذا الإجماع. انظر توماس نيبردي ، التاريخ الألماني 1866-1918 ، مجلدان. (ميونيخ ، 1990) ،1: الفصل. 13

19 ديفيد بلاكبورن ، القرن التاسع عشر الطويل: تاريخ ألمانيا ، 1780- 1918 (نيويورك ، 1998) ، 283.

20 – الإمبراطور فيلهلم الأول إلى اللورد جون راسل ، 18 فبراير 1874 ، مقتبس في هانز روست، طرق خاطئة للتاريخ الالماني  (Nuremberg، 1963)، 128.

21- Gangolf Hübinger، البروتستانتية الثقافية والسياسة: عن علاقة الليبرالية والبروتستانتية في ألمانيا ويلهلم (Tübingen ، 1994).انظر أيضا له “الثقافة البروتستانتية في ألمانيا عهد ويلهلم ” الأرشيف الدولي للتاريخ الاجتماعي للأدب الألماني 16 (1991): 174-99. وجهات نظره يمكن الوصول إليها باللغة الإنجليزية في Gangolf Hübinger ، “الطائفية” ، في Roger Chickering، ed.، المانيا الامبريالية:

A Historiographical Companion (Westport Conn., 1996), 156–84 ، انظر أيضا H.W Schmidt ، ، القومية الألمانية والنزاع الديني (برينستون ، نيو جيرسي ، 1995).

22-Treitschke ، غالبا ما يلقي كمحافظ ، كان في الواقع ليبرالي ، وفي الدين متشكك بشدة. انظر هيرمان هايرينج ، “حول ترايتشكه وديانته ” في Josef Ahlhaus et al.،من السياسة والتاريخ: مذكرات جورج فون بيلو (Berlin، 1928)، 218–79؛ والتوصيف الدقيق فيKupisch ، من لوثر الى بسمارك ، 49-94.

23- هاينريش فون تريتشكي ، “لوثر و الامة الالمانية ” ، في مقالاته التاريخية والسياسية ، 4vols. (لايبزيغ ، 1897) ، 4: 395–6.

24- فيلهلم دلتاي ، كتابات مجمعة (لايبزج ، 1914) ، 2:91 ، مقتبسة في جورج لوكاش ،تحطيم العقل (Neuwied، 1962، 362.

25- موريتز بوش ، أوراق اليوميات ، 3 مجلدات. (لايبزيغ ، 1902) ، 2: 229.

26- ردا على هانس فون كليست ريتسو ، 14 أبريل 1875: “إن دولتنا هي بعد كل شيء بروتستانتية “(اقتباس في روست ، Fehlwege ، 129).

27- بلاكبورن ، القرن التاسع عشر الطويل ، 293.

28- فولنباخ ، أيديولوجية الطريقة الألمانية ، 125-31.

29- انظر مختارات ممتازة من قبل Günter Brakelmann، comp.، البروتستانتية الالمانية في حقبة 1917 ، السياسة والكنيسة: دراسة حول التاريخ المعاصر الكنسي ، المجلد. 1 (Witten،1974)، 309؛ يلاحظ في مارس 1917 محاضرات اللاهوتي أوتو باومغارتن “في مجال البروتستانتية أول تعبيرات أدبية ملحوظة لبداية إعادة التفكير” من جانب اللاهوتيين البروتستانت الليبراليين. يتم تحليل أزمة الاعتقاد المتوازية من الاعتقاد في النموذج الرانكي Ranke  بين بعض المؤرخين البروتستانت الليبراليبن في التحليلات من قبل  فالتر هوفر في التاريخ والعقيدة: تأملات في العمل Friedrich Meineckes في (Munich، 1950)؛ وهانس هاينز كريل ، رانك رينيسانس: ماكس لينز وإيريك ماركس: مساهمة في التفكير السياسي التاريخي في ألمانيا ١٨٨٠-١٩٣٥ ، منشورات لجنة برلين التاريخية في معهد فريدريش ميينكي الجامعة الحرة في برلين ، المجلد. 3 (برلين ، 1962) ، 127-225. أطروحة بداية تنقيح جذري أكثر أو أقل للموقف القديم يتدفق إلى أزمة هائلة في البروتستانتية الألمانية التي أطلقتها الهزيمة في عام 1918. انظر مارتن غريشات ، ed.، البروتستانتية الالمانية في السنة الثورية 1918/19، السياسة والكنيسة: كتب للدراسة في التاريخ الكنسي ، المجلد. 2 (ويتن ، 1974).

30 إريش ماركس، لوثر وألمانيا: A خطاب الاصلاح في حرب 1917

(لايبزيغ ، 1917) ، 1.

31- المرجع السابق ، 2.

32- المرجع السابق ، 22.

33- المرجع السابق ، 29.

34- مع المؤهلات التي توقعت مسعاه القومي له نوع واحد من مسكونية مسيحية في ألمانيا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين ، وخاصة خلال ثلاثينيات القرن العشرين. كتب جوزيف لورتز بمناسبة عيد ميلاد لوثر في عام 1933: “وبسبب الحركة الاشتراكية القومية … فإن الطلب على وحدة قومية للأمة يرتفع إلى درجة كبيرة ، وبات على الاطلاق أن الاشتراكية القومية ، إذا لم تكن تريد أن تجعل نفسها غير مخلصة ، يجب أن تتغلب على معارضة الطوائف “(كما ورد في غابرييل لوتنشلاغر).”(اقتبس في غابرييل Lautenschläger ،” بحث جديد على جوزيف Lortz ، “في رولف ديكت وراينر Vinke ، محرران ، في ذكرى جوزيف Lortz [1887-1975]: مساهمات حول تاريخ الإصلاح والمسكونية [شتوتجارت ، 1989] 299).الإطار الذي أطلقوا عليه الإصلاح البروتستانتي لحياة جديدة.

 35- الاستثناءات الرئيسية هي كتابات بول يواكيمسن حول الإنسانية والإصلاح ، منشورات كارل براندي عن الإمبراطور شارل الخامس ، وكتاب غونتر فرانز عن حرب الفلاحين ، بالإضافة إلى التقدم في بعض طبعات المصادر.ربما يكون مقياسا لمستوى البحث خلال هذه العقود أن جيرهارد ريتر ، الذي لم يكتب شيئًا بجدارة اصلية في الإصلاح ، قام لسنوات بتحرير المجلة الرئيسية في هذا المجال ، وهو الأرشيف من أجل تاريخ الإصلاح ، يتم جمع دراساته المتفرقة في Gerhard Ritter ، The World Impact of the Reformation ، الطبعة الرابعة (دارمشتات ، 1975). على ريتر ، انظر كلاوس شواب ، “عمل جيرهارد ريتر وشخصه” ، في كلاوس شواب ورولف ريشارد ، محرران ، جيرهارد ريتر: مؤرخ سياسي في رسائله (بوبارد ، 1984) ، 1-170. هارتموت ليمان وجيمس فان هورن ميلتون ، محرران ، مسارات الاستمرارية: تاريخ أوروبا الوسطى من الثلاثينيات حتى خمسينيات القرن العشرين (نيويورك ، 1993) ، 109-17

36 – كتب ريتر لوالديه من هايدلبرغ في 21 يونيو 1919 ، ونقلت عنه في شوابي وريتشاردت ، محرران ، جيرهارد ريتر ، 211 ، رقم . 18.

37- انظر وينفريد شولز ، تاريخ ألمانيا بعد عام 1945 ، الطبعة الثانية (1989 ؛ طبع ، ميونيخ ، 1993)؛ ارنست شولين التاريخ الالماني بعد الحرب العالمية الثانية ( German History after the World 2nd War (1945-1965)،

(Munich، vol. 14 (1989 Writings of the Historical College: Colloquia).

(38)- بيرند مولر،”مشاكل الإصلاح ،” من إعداد بيرند مولر، إمبيريال المدن والإصلاح : ثلاث مقالات، العابرة.H. C. Erik Midelfort and Mark U. إدواردز جونيور (فيلادلفيا ، 1975) ، 3-4.

39- Dietrich Staritz، ” تاريخ المانيا الديمقراطية  “، in Hans-Ulrich Wehler، ed.، التاريخ الألماني الحديث ، rev. ed.، 11 vols. (دارمشتات ، 1996) ، 11: 206-11.

*- خمسة وتسعون هو عدد الاطروحات التي وضعها لوثر على باب الكنيسة وكانت بداية الاصلاح البروتستانتي – المترجم

40- نشرت أصلا باسم ماكس شتاينميتز Steinmetz ، “الثورة البرجوازية المبكرة في ألمانيا 1476 إلى 1535: أطروحات لإعداد المؤتمر العلمي في Wernigerode من 21 إلى 24 يناير 1960 “Zeitschrift für Geschichtswissenschaft 8 (1960): 113-24؛ هكذا فيGerhard Brendler، ed، الثورة البرجوازية المبكرة في ألمانيا: عرض ومناقشة مشاكل البرجوازية المبكرة ثورة في ألمانيا 1476-1535 ، مؤتمر قسم وسائل الإعلام لجمعية المؤرخين الألمان من 21.23.1.1960 في Wernigerode ، المجلد. 2 (برلين ، 1961) ، 7-16. هناك ترجمة إنجليزية في روبرت دبليو سكريبنر وجيرهارد Beneke، محرران، وحرب الفلاحين الألمانية 1525 الجديد وجهات نظر (لندن، 1979)، 9-18. حول الوضع المهني ، انظرSchulze ، التاريخ الألماني ، الفصل. 11؛ جان هيرمان برينكس ، التاريخ على الطريق إلى الوحدة الألمانية: لوثر ، فريدريك الثاني و بسمارك كنماذج للتغيير السياسي ، وبحوث الحرم الجامعي ، المجلد. 685 (فرانكفورت am Main ، 1992)، 132-9؛ و فيرنر برتولد، “نحو تاريخ التأريخ لجمهورية ألمانيا الديمقراطية: عصور ما قبل التاريخ والمواجهات والتعاون “.فيSchulin ، الطبعه ، التاريخ الألماني ، 39-54 ، الذي يؤكد على دور جيرهارد ريتر في إجراء الفصل النهائي بين مؤرخي الدولتين الألمانيتين

41 أندرياس دوربالن ، التاريخ الألماني في المنظور الماركسي: ألمانيا الشرقية – ديترويت 1985Approach)، chap. 3

42- مقتبس في توماس – أ- برادلي الابن ” الرجل العادي والنمسا المفقودة في الغرب مساهمة في المسألة الألمانية ، في  “E.I. Kouri and Tom Scott، eds. السياسة والمجتمع في إصلاح أوروبا: مقالات للسير جيفري إلتون في عيد ميلاده السادس والخمسين (لندن ، 1987) ، 143.

43- انظر برنت أ. بيترسون ، ” ياعمال العالم اتحدوا بحق الله!” أحدث دراسة عن لوثر في جمهورية ألمانيا الديمقراطية ، “في James D. Tracy ، ed. ، لوثر والدولة الحديثة في ألمانيا ، القرن السادس عشر مقالات ودراسات ، المجلد 7 (كيركسفيل ، ميزوري ، 1986) ، 77-100.

44-  ومن أكثرها ثمارًا علمية مميزة هو غيرهارد برندلر ، / مارتن لوثر اللاهوت والثورة / برلين 1983

45- والتر شميدت ، “على تنمية التراث والتقاليد في تدوين تاريخ جمهورية المانيا الديمقراطية 33 (1985): 196

46- ديتريتش غيرهارد ، أوروبا القديمة: دراسة الاستمرارية ، 1000-1800 (نيويورك ،1981) . للاطلاع على الوضع الحالي للمناقشة حول مجتمع الشركات ، انظر./  / Winfried Schulzeهذا المجتمع والحراك الاجتماعي – كتابات الجامعة التاريخية Colloquia، vol. 12 (Munich، 1988).

47- معظم الروايات التنموية الكبرى في العقود الأخيرة كتبت باللغة الإنجليزية. تمت مناقشة الموضوع وتم الاستشهاد بأهم المنشورات في “صعود الإمبراطوريات التجارية ، 1400–1700: وجهة نظر أوروبية” ، في James D. Tracy ، طبعة ، الاقتصاد السياسي للإمبراطوريات التجارية ، 1450–1750 (كامبريدج ، 1991) ، 117-60. في هذه الفترة ، انظر أيضًا “مقدمة: النهضة والإصلاح ، العصور الوسطى المتأخرة والعصر الحديث المبكر” ، في توماس أ. برادي الابن، وجيمس د. تريسي ، و Heiko A. Oberman ، محرران ، دليل التاريخ الأوروبي ، 1400 -1600: أواخر العصور الوسطى ، عصر النهضة ، والإصلاح ، 2 مجلدات. (ليدن ، 1994-5) ، l: xiii – xxiv. بالنسبة للتاريخ الألماني ، يكفي أن نشير إلى التقسيم غير المشكوك فيه بالكامل بين تاريخ ألمانيا الحديث والعصري الحديث في “Enzyklopädie Deutsche Geschichte” ، والذي سيظهر في . 100 مجلد من R. Oldenbourg Verlag. انظر مقالتي الاستعراضية ، “ألمانيا الحديثة المبكرة في انسيكلوبيديا التاريخ الألماني” ، مجلة التاريخ الحديث 71 (1998)

48 – ربما كان أهم هذه الأفكار هو أن ” الدولة تطورت ببطء بعيدا عن هياكل الحكم غير المستقرة تماما وعلاقات العصور الوسطى ” ( ارنست فولفغانغ بوكينفورد “صعود الدولة كعملية علمنة “،”The Rise of the State as a Process of Secularization ، في ” Ernst-Wolfgang Böckenförde ” الدولة والمجتمع والحرية: دراسات في النظرية السياسية والقانون الدستوري ” ، Trans.A. JA Underwood [New York، 1991]، 26).

*       *       *

هذه ترجمة للمقالة المنشورة على الرابط التالي

https://www.ghi-dc.org/fileadmin/user_upload/GHI_Washington/PDFs/Occasional_Papers/The_Protestant_Reformation.pdf

أغنية يا حريمة

وراء هذه الأغنية حصيلة من قصص الحب المختلفة مع ثلاث نساء، التي كتبها الشاعر ناظم السماوي الذي فقد حبيبته الأولى عندما تزوجت بآخر وكان مصير هذه العلاقة الفشل بعد أن “كلفته عاطفيًا كثيرًا” على حد قوله، هذا والتقى بها بعد خمسين عامًا مصادفة بعد أن استوقفته وسألته عن هويته لتخبره بأنها صاحبة أغنية يا حريمة.

ومصادفة فلقد خسر الملحن محمد جواد زوجته بعد فترة قليلة من الزواج وفرقهما الموت، إذ قال الملحن عن لحن هذه الأغنية: “لحن يا حريمة لم يأخذ مني أكثر من ساعتين لأقدمه للفنان حسين نعمة بهذه الروعة الكبيرة”، فلقد كانت أوجاعه تسبقه في سلّم الموسيقى لتقدم للذائقة الفنية ذلك الطبق الذهبي”، أما مطربها الشاب الجنوبي فهو أبو علياء الذي جاء إلى بغداد بعدما لم تنجح قصة زواجه أيضًا، واشتهرت هذه الأغنية منذ السبعينيات وتعتبر من أفضل الأغاني العراقية التراثية الشعبية.

استطاعت هذه الأغاني بجمال كلماتها وألحانها وحكاياتها أن تتخطى الحواجز المحلية وتندمج مع المشاهد الفنية العامة في الوطن العربي بعد أن نالت شهرة واسعة في رواية أحداث من صلب الواقع الاجتماعي والثقافي، وحولت الكثير من شخصياتها إلى رموز أدبية وفنية داخل قوالب سياسية ووطنية.

لورنس العرب

صورة للورانس العرب

شخصية بريطانية، لعبت دوراً في الحرب العالمية الأولى، ساعد العرب في الثورة العربية الكبرى ضد الاحتلال العثماني، والتي أثمرت عن تحرير المناطق العربية من هذا الاحتلال، تمهيداً لوقوعها تحت الاحتلالين الفرنسي والبريطاني، عرف بـ “لورنس العرب”.

ربما لم يكن يدري أحد أن ذاك الطفل البريطاني سيتحول إلى شخصية تاريخية، لم ولن ينساها العالم، وربما لم يتوقع أحد أن تكون وفاته بحادث مروري نتيجة سقوطه عن دراجته النارية.. لورنس العرب، شخصية معروفة الاسم مجهولة المضمون.. فما هو اسمه الحقيقي؟ كيف نشأ؟ وما هي أبرز محطات حياته. هذا ما سنجيب عنه في هذه المقالة.

طفولة لورنس العرب وأسرته

ولد توماس إدوارد لورنس المعروف بـ (لورنس العرب) في السادس عشر من شهر آب/أغسطس عام 1888، والده البريطاني إدوارد لورنس، انفصل عن زوجته الليدي تشابمان بعد أن وقع في حب خادمته سارة (والدة توماس لورنس)، عاش إدوارد مع ساره دون زواج، وأنجبا خمسة أبناء، هم: (بوب، توماس (لورنس العرب)، ويل، فرانك، أرنولد)، توفي إدوارد لورنس في عام 1919.

عاش متنقلاً بين بريطانيا وفرنسا

تنقل توماس لورنس مع أسرته بين إنكلترا وفرنسا، حيث استقر في مقاطعة بريتياني الفرنسية، وعندما بلغ السادسة من عمره التحق بمدرسة سانت ماري، وفي سن الثامنة عاد مع أسرته إلى بريطانيا، حيث استقر في مقاطعة أكسفورد، فالتحق بمدرسة أكسفورد الثانوية، ثم درس الآثار في جامعة أكسفورد في عام 1908.

خلال طفولته برز ميل توماس لورنس لدراسة علم الآثار والتاريخ، فقام والده باصطحابه لمشاهدة الحفريات والآثار المذهلة في العاصمة الفرنسية باريس، كما اهتم توماس لورنس بالهندسة والاستراتيجية العسكرية والتاريخ العسكري، حيث كان من المعجبين بالإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت.

خلال دراسته في الجامعة طلبت منه الكلية بحثاً ميدانياً حول التاريخ العسكري، فسافر إلى فرنسا على متن دراجته الهوائية لإنجاز هذا البحث، وعلى الرغم من كثرة أسفاره لكنه لم يتزوج، وبقي عازباً طوال حياته.

قام توماس لورنس برحلات استكشافية عديدة

  • رحلة استكشافية إلى العاصمة الفرنسية باريس في عام 1908، حيث شاهد الحفريات والآثار في البلاد.
  • ثلاث رحلات استكشافية إلى الشرق الأوسط، هي:
  1. الأولى، في الثامن عشر من شهر حزيران/يونيو عام 1909، للاطلاع على الحضارات التي مرت على هذه المنطقة (البابلية، الآشورية، الإسلامية..)، حيث تعلم اللغة العربية، وتواصل مع السلطات العثمانية لتزويده بكتاب عن تاريخ الشرق الأوسط لتسهيل مهمته، بدأ رحلته من بيروت، كما زار صيدا، النبطية، قلعة بيوفورت، وادي الأردن، البحر الميت، قلعة الحصن.
  2. الثانية، في عام 1910، زار مدينة طرابلس اللبنانية، وشاهد القلاع التي أقامها الصليبيون في المنطقة.
  3. الثالثة، في عام 1912، زار طرابلس، كما زار الإسكندرية والقاهرة في مصر، لمشاهدة الآثار الفرعونية.
  • رحلة استكشافية في مدينة نابولي الإيطالية في عام 1910.
  • تخرج توماس لورنس من جامعة أكسفورد في الثامن والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1910.

ألّف توماس لورنس المعروف باسم (لورنس العرب) العديد من الكتب

  1. القلاع الصليبية، صدر في عام 1910، بعد رحلته الاستكشافية الثانية للشرق الأوسط.  
  2. أعمدة الحكمة السبعة، تحدث فيه عن سيرته الذاتية، صدر في عام 1925.
  3. ثورة في الصحراء، صدر في عام 1927.
  4. النعناع.
  5. الأوديسة، كتاب ترجمه لورنس العرب إلى اللغة الإنكليزية.
  6. غابة عملاقة، كتاب ترجمه لورنس العرب إلى اللغة الإنكليزية في عام 1924.

توقع قيام الحرب العالمية الأولى

خلال زيارة توماس لورنس للشرق الوسط في عام 1912، اكتشف أن الألمان يسعون لبناء خط حديدي ضخم بين بغداد وبرلين، فشعر بضخامة هذا الخطر على المصالح البريطانية، فسافر إلى القاهرة، وأبلغ اللورد كتشنر وفاتحه بالأمر الذي كان يعلم بالخبر لكنه لم يلق الرد المناسب، وأخبره بأنه يتوقع قيام حرب في غضون عامين، وهو ما حدث في الحرب العالمية الأولى.

لورنس في الحرب العالمية الأولى

بدأت الحرب العالمية الأولى في عام 1914، حيث وقفت الدولة العثمانية إلى جانب دول تكتل الوسط (ألمانيا، الإمبراطورية الهنغارية – النمساوية) ضد دول التفاهم (بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا القيصرية)، فاستغلت بريطانيا اضطهاد العثمانيين للعرب لإقناع العرب بالثورة على العثمانيين بأمل تحقيق دولة عربية واحدة، فكانت مراسلات الحسين – مكماهون بين شريف مكة الشريف حسين والمندوب السامي البريطاني في القاهرة هنري مكماهون، تمهيداً للثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين.

دور لورنس العرب في الثورة العربية الكبرى

استدعى قائد القوات البريطانية في الحرب العالمية الأولى جليبرت كلايتون توماس لورنس الذي ذاع صيته كعالم آثار بريطاني أتقن اللغة العربية، وعينه في قسم الخرائط بالجيش البريطاني، حيث ظهرت عبقرية لورنس في هذا المجال، فقام كلايتون بنقله إلى قسم المخابرات السرية. كان لورنس يحفظ المواقع العثمانية نتيجة رحلاته الاستكشافية الثلاث للشرق الأوسط، وتمكن من إقناع العرب بأنه يعمل لصالحهم خلال الثورة العربية الكبرى.

لورنس في الجزيرة العربية

سافر توماس لورنس إلى شبه الجزيرة العربية للاطلاع على واقع الثورة العربية الكبرى بعد اندلاعها في عام 1916، حيث التقى بأولاد الشريف حسين الأمراء (فيصل، علي، عبد الله)، الذين أطلعوه على سير المعارك وأخبروه أن سبب فشل العرب في إخراج العثمانيين من المدينة المنورة يعود لاستخدام العثمانيين الأسلحة الحديثة التي لا يتقن العرب استخدامها، حيث كان يرتدي زياً عربياً خلال تجوله مدعياً أنه عربي من حلب، وهكذا أصبح يعرف توماس لورنس بـ (لورنس العرب)، بعدها عاد توماس لورنس إلى مصر، وأبلغ قادته بنتائج الزيارة طالباً منهم دعم العرب بالخطط العسكرية والأسلحة، وعدم التدخل بالقوات في بداية الثورة كي لا ينقسم العرب حولها.

عودة لورنس إلى الجزيرة العربية

قررت القيادة البريطانية إعادة إرسال لورنس إلى شبه الجزيرة العربية في الثالث من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1916 كمستشار للأمير فيصل، ومساعدته في اتخاذ القرارات، إثر فشل القوات العربية في حصار العثمانيين المتواجدين في المدينة المنورة، وأرسلت بريطانيا مع لورنس أسلحة حديثة، درّب لورنس القوات العربية على استخدامها، في تلك الأثناء حاولت القوات العثمانية مهاجمة القوات العربية فنصح لورنس الأمير فيصل بالتزام الهدوء وعدم ترديد الأناشيد الحماسية، الأمر الذي أقلق العثمانيين وجعلهم يصرفون النظر عن مهاجمتهم، خشية أن تكون لديهم خطة مضادة ضدهم، الأمر الذي أعطى معنويات كبيرة للقوات العربية، وأثار الرعب في قلوب القوات العثمانية المنسحبة التي باتت تعاني الجوع وانتشار الأوبئة، وعندما علم لورنس بذلك من خلال جواسيسه لدى العثمانيين قرر التحرك ضد العثمانيين.

القوات البريطانية الفرنسية تتدخل في الثورة العربية الكبرى

بالتزامن مع تحضير الأمير فيصل ولورنس العرب لعملية عسكرية ضد العثمانيين، أعدت بريطانيا وفرنسا قوة عسكرية للتدخل في الحجاز، لكن القوة البريطانية الفرنسية تمكنت من الانتصار على العثمانيين قبل وصول الأمير فيصل ومستشاره لورنس على رأس القوات العربية نحو المدينة المنورة.

تحرير العقبة ودمشق من الاحتلال العثماني

وصلت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل ومستشاره لورنس إلى العقبة، حيث استطاع لورنس إقناع قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط الجنرال اللنبي تقديم المؤن والسلاح للقوات العربية المتقدمة في العقبة، حيث كانت فكرة لورنس فصل قوات الأمير فيصل عن قوات الشريف حسين، فوافق الشريف حسين على ذلك، وكانت النتيجة انتصار القوات العربية على القوات العثمانية في العقبة، حيث تمكنت القوات العربية من السيطرة على العقبة، فسعى لورنس لتفخيخ الخط الحديدي الحجازي بالألغام؛ مما أدى إلى قطع الإمدادات عن القوات العثمانية المحاصَرة في المدينة المنورة.

بعد انتصار القوات العربية في العقبة تقدمت نحو درعا، لكن لورنس وقع أسير حرب لدى العثمانيين قبل أن يتمكن من الهرب منهم، حيث نجحت القوات العربية في تحرير مدينة درعا بعد أن قام لورنس العرب بتدمير الجسر الواصل بين درعا ودمشق؛ مما أدى لقطع الإمداد عن القوات العثمانية المتواجدة في درعا، الأمر الذي سهل القضاء عليهم، في حين نجحت القوات البريطانية في احتلال القدس وطرد القوات العثمانية منها، في هذه الأثناء تقدمت القوات العربية نحو الطفيلة في عام 1918، استمرت بعدها القوات العربية بالتقدم نحو دمشق، فتلاقت بقوات الللنبي وتمكنوا من السيطرة على دمشق وطرد العثمانيين منها، في هذه الأثناء احتلت القوات الفرنسية الساحل السوري اللبناني.

عودة لورنس إلى إنجلترا ووفاته

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1918، شارك لورنس العرب في مؤتمر باريس للسلام، كجزء من وفد الأمير فيصل إلى المؤتمر، ثم عاد إلى بريطانيا في عام 1920، حيث عين مستشاراً لوزير المستعمرات البريطانية ونستون تشرشل، وبدأ بكتابة كتابه (أعمدة الحكمة السبعة) الذي نشره في عام 1925، ثم عمل في سلاح الجو الملكي البريطاني، وفي عام 1935 توفي لورنس العرب إثر سقوطه عن دراجته النارية التي كان يقودها بسرعة، في محيط مدينة أكسفورد، عن عمر يناهز السادسة والأربعين عاماً، حيث دفن في مقبرة موريتون، حضر جنازته شخصيات سياسية وعسكرية مهمة مثل ونستون تشرشل.

تكريم لورنس العرب

حصل لورنس على العديد من الجوائز، منها:

  • وسام الخدمة المتميزة، وسام جوقة الشرف الفرنسية، في عام 1918.

  • صمم له تمثال نصفي، عرض في كاتدرائية سانت بول، في عام 1936.

  • وضع في لائحة أعظم شخصية في التاريخ البريطاني، وضعتها البي بي سي، في عام 2002.

اكتشاف بقايا مخيم لورنس العرب

اكتشف في عام 2014 بقايا مخيم لورنس، الذي أقامه خلال الحرب العالمية الأولى في الأردن، والذي بدأ منه حرب عصابات، تمكن من خلالها من تفخيخ الخط الحديدي الحجازي بالألغام، مما أدى لقطعه؛ بالتالي قطع الإمدادات عن القوات العثمانية في المدينة المنورة، الأمر الذي سهّل حسم المعركة هناك لصالح القوات العربية.

لورنس العرب في السينما والتلفزيون

  1. فيلم لورنس العرب (Lawrence of Arabia): فيلم سينمائي بريطاني عن حياة الضابط البريطاني لورانس العرب، عرض في عام 19622، بطولة: بيتر أوتول (بدور لورنس العرب)، أليك جينيس، أنطوني كوين، جاك هاوكينز، جميل راتب، خوسيه فيرير، الفيلم مقتبس من السيرة الذاتية للورنس العرب، إخراج: ديفيد لين.

  2. مسلسل لورنس العرب: مسلسل سوري، إنتاج عام 2008، بطولة: جهاد سعد (بدور لورنس العرب)، مازن الناطور، مرح جبر، عبدالحكيم قطيفان، رنا أبيض، زياد سعد، وضاح حلوم، مروان أبو شاهين، أسامة حلال، المسلسل من تأليف: هوزان عكو، إخراج: ثائر موسى.

في الختام.. مثّل لورنس العرب شخصية بريطانية، استطاعت خداع العرب من خلال ادعائه بأنه مواطن عربي من مدينة حلب، استفاد من رحلاته الاستكشافية للشرق الأوسط في معرفة عادات العرب وتقاليدهم ولغتهم، ما سهّل عليه التأثير في قيادة الثورة العربية الكبرى، لاسيما على الأمير فيصل ابن الشريف حسين.

عزيز محمد السكرتير الاسبق للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في سطور (3)

خالد حسين سلطان

تواردت الاخبار بعد ظهر يوم الاربعاء  31 / 5 / 2017 من مدينة اربيل حول وفاة عزيز محمد السكرتير الاسبق للحزب الشيوعي العراقي، للفترة 1964 ــ 1993، عن عمر يناهز 93 عاما، وكعادة العراقيين بدأ تداول وانتقال الخبر بينهم عبر طرق التواصل المختلفة مع هالة من المديح والاطراء للراحل جعلت منه اقرب ما يكون الى الالهة والقديسين والانبياء، من خلال ذاكرة عراقية معطوبة ومشوهة بقصد او دون قصد، وبالتالي انهال علينا الطبالين والمزمرين والمداحين والمتملقين بعشرات التقارير والمقالات عن التاريخ النضالي والانجازات الوطنية والحزبية الفذة للراحل, واكمالا للصورة ادرج هنا بعض المحطات من حياته، وما خفي كان اعظم، ليطلع الجيل الصاعد من الشيوعيين واليساريين وغيرهم على الحقيقة وفقط الحقيقة، والتي يتجاهلها البعض لغرض في نفس يعقوب ولتحريف الوقائع تماشيا مع المصالح الشخصية وسوء النفس البشرية وازدواجية الشخصية العراقية .

عزيز والجبهة

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي اجتماعا في ايار 1973 مخصصا لحسم موقف الحزب حول مسالة عقد الجبهة مع حزب البعث الحاكم (الجبهة الوطنية والقومية التقدمية)، حسب ما ورد في ميثاق العمل الجبهوي الذي تعرض لنقاش مطول، لقد استعد عزيز لهذا الاجتماع جيدا لأنه كان مع عقد الجبهة مع حزب البعث باي شكل كان، وبكل حال من الاحوال وبصورة انبطاحية تماما، لعدة اسباب نحاول تحري اهمها، اول الاسباب الرغبة الشخصية لعزيز محمد وخصوصا بعد ان تنفس الصعداء كسكرتير للحزب وبشكل علني او على الاقل شبه علني، بعد ان حصل على ضمان من قيادة البعث بعدم التعرض له وبقية القادة ولا سيما، الذين في الواجهة ويمثلون الحزب الشيوعي في المفاوضات مع البعث وعلى راسهم عزيز محمد وعامر عبد الله ومكرم الطالباني، لذلك اعتاد عزيز على بحبوحة العيش والسفر علنا وعبر مطار بغداد الدولي وبمستمسكات رسمية، ثاني الاسباب هو العامل الاممي وتوصيات الاخ الأكبر، حيث كانت هنالك رغبة جامحة للاتحاد السوفياتي (السابق) وبقية الدول الاشتراكية لعقد الجبهة وكذلك هي رغبة خالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي السوري التي وصلت الى حد التوسل بالرفاق العراقيين لعقد جبهة مع بعث العراق كما فعل هو مع البعث السوري، وقد لعبت معاهدة الصداقة الشاملة بين العراق والاتحاد السوفياتي والمصالح المتبادلة بين الطرفين من جهة والعراق ومنظومة الدول الاشتراكية من جهة اخرى، كذلك اعتراف العراق بجمهورية المانيا الديمقراطية (الشرقية) كان له تأثيره كون العراق أول دولة تتعترف بألمانيا بعد الدول الاشتراكية، بالإضافة الى خبر تسرب بعد حين عن اعتقال زوجة عزيز محمد في احدى حملات البعث ضد الشيوعين في مرحلة المد والجزر والضغط الذي كان يمارسه صدام على عزيز محمد، واطلق سراحها سريعا مقابل تعهد شخصي من عزيز محمد لصدام حسين بإتمام عقد الجبهة، وقد نوه المقبور صدام الى ذلك بشكل غير مباشر وخلف الكواليس بالتصريح (اننا عقدنا الجبهة مع اشخاص)، كل ذلك جعل من عزيز محمد مندفعا وبكل اصرار الى تمرير قرار عقد الجبهة مع البعث، ولا ننسى كذلك ميل عدد من القادة الى عقد الجبهة ولكن لم يكن بالاندفاع والحماس والاصرار الذي لدى عزيز، ومع هذا ورغم جهوده في الضغط على هذا الرفيق وذاك ولا سيما الاكراد منهم للتصويت الى جانب القرار قبل وفي اجتماع اللجة المركزية آنف الذكر، لم يحصل عزيز على النتيجة المطلوبة،  كان عدد الحضور او ممن يحق لهم التصويت 15 رفيق (والبعض يذكر انهم 13) 8 منهم كانوا ضد و7 مع المصادقة، لم ترق تلك النتيجة لأبو سعود فحث الرفاق المعارضين الى مراجعة مواقفهم في مسألة مصيرية،  وعدم اضاعة تلك الفرصة التاريخية على حد تعبيره، وبعد النقاش المطول اقترح اعادة التصويت بعد الاستراحة لأهمية الموضوع، وكعادته في الاستراحة تمكن من اقناع الفقيد احمد باني خيلان / ابو سرباز (وهنا لعبت الشحنات الشوفينية دورها) لتغيير موقفه والانتقال من المعارضين الى الموافقين وهكذا انقلبت النتيجة الى العكس (8 مع ــ 7 ضد) وتم تمرير الموافقة (بفهلوة وشطارة) عزيز وبأكثرية ضئيلة جدا. كل أو غالبية المذكرات والمصادر تتناول فحوى هذا الموضوع بتلك الصيغة وبتفاصيل اقل طبعا مجاملة لعزيز، حتى الفقيد ابو سرباز في مذكراته. ولا بد من القول ان، احمد باني خيلان (ابو سرباز) من اعضاء اللجنة المركزية الجدد، اي ممن حظوا بهذا المركز بعد احداث 8 شباط الاسود وما تلاه من مراحل بلبلة فكرية وخلافات توجت بانشقاق القيادة المركزية  وضرورة اختيار وجوه تعويضية لقيادة الحزب تعويضا عن الرفاق الذين صفوا في الانقلاب او تم تسقيطهم سياسيا وكذلك القادة والكوادر الذين اصطفوا مع الانشقاق، وعدد كبير منهم اعدوا ليكونوا قادة المستقبل (او قادة احتياط) ولكن خسرهم الحزب والحركة الوطنية او دفعوا ليكونوا مع الانشقاق،  فتم صعود بعض العناصر الجديدة الى قمة الهرم القيادي على طريقة (من قلة الخيل …)، وقد استغل عزيز محمد هذه الظروف ليدفع عدد من الاكراد لتلك المناصب بحس شوفيني صرف وضمن خطة محكمة لتكريد قيادة الحزب، ومن ضمن هؤلاء احمد باني خيلان وتوفيق احمد الذي سقط في اول اختبار حيث سلم تنظيمات منطقة بغداد الى الامن من بداية اعتقاله، وكما نوهنا لذلك في الحلقة السابقة،وبذلك وجه ضربة قاصمة للحزب. اما احمد باني خيلان فكان امينا لولي نعمته عزيز، حيث انتقل من جهة الى اخرى وبأمر من عزيز، اثناء التصويت على الجبهة ليقلب الامور راسا على عقب، وقد حفظ عزيز موقف ابو سرباز هذا بامتنان، وحافظ عليه ضمن اللجنة المركزية حتى المؤتمر الخامس 1993 الذي ازيح فيه عزيز من منصب السكرتير الاول. رغم الموقف المخزي لابو سرباز ومن معه من الرفاق الاكراد (كريم احمد / ابو سليم، وقادر رشيد / ابو شوان) ممن وقعوا اسرى لدى قوات الاتحاد الوطني الكردستاني في مجزرة بشت اشان ايار 1983، في حين بقية رفاقهم قاتلوا ببسالة حتى الرمق الاخير، وحتى من اسر منهم تم تصفيته لشجاعته في المعركة ولم يقع في الاسر الا بعد ان نفذ عتاده، ومنهم الشهيدة احلام التي قاتلت واستشهدت ببسالة قل نظيرها، في حين وقع القائد المغوار كريم احمد ورقة صلح وايقاف للقتال مع جلال الطالباني وهو اسير، وتم تكريمه هو ورفيقيه بمسدسات هدايا شخصية لهم من جلال الطالباني، وتم ايصالهم بأمان الى رفاقهم. ورغم تلك الواقعة التي تمثل قمة الخيانة والجبن، حافظ عزيز محمد عليهم ضمن قياداته اللاحقة وبدون حساب، من باب عفا الله عما سلف، فهو رحيم عطوف مع رفاقه الاكراد وخصوصا ممن يقفون معه على طول الخط (جماعة موافج) وشديد الحساب مع غيرهم من الرفاق العرب . عزيز والمؤتمر الثالث 1976 عقد المؤتمر الثالث للحزب في حزيران 1976، في مقر اللجنة المركزية في بغداد / ساحة عقبة بن نافع، بإنشاء خيمة كبيرة في حديقة المقر لجلسات المؤتمر واستمر عزيز خلال جلسات المؤتمر بتعزيز نهجه في تعميق وترسيخ العمل الجبهوي مع حزب البعث الحاكم والسير معا الى حد الاندماج لبناء الاشتراكية مع كاسترو العراق (المقبور صدام حسين)، ولدعم هذا النهج افتى للرفاق ببدعة التطور اللارأسمالي لبناء الاشتراكية في العراق وبعد استشارة الرفاق في المركز الاممي من خلال ارسال وفد قبل المؤتمر للتشاور حول ذلك، برزت في المؤتمر اصوات ودعوات حول جدوى ونتائج التحالف الجبهوي ومحاولة التراجع عنه، ولكن الاصوات المقابلة كانت هي الاعلى، واثناء هكذا طروحات من المندوبين كان عزيز يطلب غلق مكبرات الصوت خوفا من تسرب الصوت خارج القاعة، وحفاظا على مشاعر الحزب الحليف من الخدش. رغم التوصيات الحزبية الخاصة للمندوبين بعدم التعرض للحليف الجبهوي وخصوصا في منطقة بغداد. ابرز تلك الاصوات المعارضة كان صوت المندوب نزار ناجي يوسف (الشهيد لاحقا) عضو مكتب تنظيمات بغداد وكان رافضا بحدة لاستمرار ما يسمى بالعمل الجبهوي. انهى المؤتمر اعماله بالتوصية بتعميق مسيرة العمل الجبهوي وانتخب لجنة مركزية موسعة، وبدورها انتخبت المكتب السياسي وجددت انتخاب عزيز محمد سكرتيرا لها، بعد المؤتمر جرى التركيز على اصحاب الاصوات المعارضة واطلقت عليهم تسمية (اصحاب الافكار المغايرة لسياسية الحزب) وجرى ابعاد البعض عن مسؤولياتهم الحزبية ومنهم الشهيد نزار ناجي (ابو ليلى)، ويذكر ان الشهيد نزار شيوعي مبدئي نشط وملتزم حزبيا ومن عائلة وطنية معروفة فوالده الفقيد نزار ناجي يوسف وشقيقتيه السيدتين ثمينة ونوال مناضليتين في الحزب وثمينة هي زوجة الشهيد الخالد سلام عادل، برز نجم الشهيد ابو ليلى في كردستان فيما بعد، خلال مرحلة العمل الانصاري والكفاح المسلح ضد نظام البعث بعد انهيار الجبهة 1979 من خلال دوره كمقاتل وقائد شجاع ينفذ ما يوكل اليه من مهام، بالإضافة الى موقفه السابق والمشرف خلال المؤتمر الثالث، استشهد المناضل ابو ليلى في ما يسمى بمعركة بشت اشان الثانية في الاول من ايلول 1983 بالضد من قوات الاتحاد الوطني الكردستاني لرد الاعتبار بعد خسارة معركة بشت اشان الاولى، واعتقد شخصيا، انه زج به بشكل او اخر في معركة بائسة وانتقامية ومعروفة النتائج ومجاملة للحزب الديمقراطي الكردستاني وقيادته، لغرض التخلص منه، مع بوادر التفرد بالقرار الحزبي من قبل عزيز وبطانته بعد الهجرة الجماعية، ومحاولة فرز وابعاد كل الاصوات المعارضة سابقا ولاحقا، وقد وصف الشهيد الدكتور ابو ظفر (محمد البشيبشي) تلك المعركة ونتائجها بعدما عاد منها مكسورا، وصفها بالمثل الشعبي العراقي (راد كرون كصو اذاناتة) للتعبير عن الخيبة في المعركة ودوافعها ونتائجها .

عزيز وحادثة خان النص

في بداية شباط 1977 حاول نظام  البعث واجهزته الامنية من منع اهالي مدينة النجف من احياء شعائر زيارة الاربعين، بالمسير مشيا الى مدينة كربلاء، وقد اصرت الجماهير على المسير مهما كان الثمن ورفعت شعارات تندد بالنظام واصراره على منع تلك الشعائر مثل : (اهل النجف يا امجاد راياتكم رفعوها) و(إسلامنا ماننساه ايسوا يابعثية) استمرت المسيرة من 4 الى 9 شباط تخللتها الكثير من الصدامات والمواجهات بين الجماهير السائرة والاجهزة الامنية سقط خلالها العديد من الشهداء والجرحى والمئات من المعتقلين، أشد المواجهات كانت في منطقة استراحة للزائرين تسمى بخان النص لذلك اطلق على الحادثة بانتفاضة خان النص أو (انتفاضة صفر او الاربعين) ورغم كل الاجراءات التعسفية وارهاب السلطة تمكنت بعض الجماهير من الوصول الى مدينة كربلاء واداء مناسك الزيارة، بعدها تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على الموقف واحالة الكثير من المعتقلين الى ما يسمى بمحكمة الثورة والتي حكمت على العديد منهم بالاعدام، وقسم من الاحكام كان غيابيا، ونفذت الاحكام، فكانت كارثة على مدينة النجف، وأمست المدينة حزينة على ابنائها. للأسف موقف الحزب الشيوعي من تلك الحادثة كان مؤيدا للسلطة واجرائها القمعي معتبرا ما حدث مؤامرة على السلطة الوطنية، واصدر بيان بذلك ووزع على منظمات الحزب، وقد امتنعت منظمة النجف من توزيع البيان حفاظا على مشاعر جماهير المدينة وخوفا من عواقبه، واخذت القوى الدينية بالهجوم على الحزب بعد البيان، وتراجعت مكانة الحزب بين جماهير مدينة النجف، التي ابتعدت عن الحزب وعارضت سياسته. في وقت لاحق، وكالعادة، تهرب عزيز محمد من بيان الحزب وموقفه من احداث خان النص ورمى به على كاهل رفاق المكتب السياسي كونه كان في كردستان خلال الاحداث .

يتبع

خالد حسين سلطان

السلفية الشيعية نغمة جديدة

السلفية الشيعية نغمة جديدة

د. حسين ابو سعود

husen abusodعندما رأيت الدين وقد تحول الى مهنة ومصدر للرزق وجسرا لتحقيق الأغراض الذاتية ألزمت نفسي بالعمل المتواضع لإزاحة الغبار عن بعض الحقائق بالدعوة الى تجديد النظر في مسائل دينية وفقهية وتاريخية من خلال تصحيح الخطأ والمفاهيم وتبني مقولات مختلفة باعتماد التحليل الموضوعي للحوادث التاريخية على ان هذه المحاولة يجب ان لا تثير الحساسية السلبية لدى البعض.

اذا كانت السلفية تعني العودة الى السلف الصالح فلن نجد بيننا سلفية حقيقية لا عند السنة ولا عند الشيعة، وقد أفصح السلفيون السنة عن عقائدهم من خلال ممارساتهم وخطاباتهم وأدبياتهم، ولست هنا بصددهم في شيء ولكني صرت اسمع في الآونة الاخيرة نغمة جديدة باسم السلفية الشيعية، يريدون بذلك المتشددين من الشيعة او بعبارة أوضح وافصح (الغلاة) حتى قيل جهلا بان كل من يمارس التطبير واللطم والزحف عند مراقد الأئمة وضرب السلاسل واللعن  هو سلفي شيعي وهذا الفهم الخاطئ للأمور هو خطر كبير فهؤلاء وبكل بساطة هم غلاة الشيعة وليسوا بالسلفية، ومن يضع عالما كبيرا مجتهدا مثل السيد محمد حسين فضل الله في خانة السلفية الشيعية فهو مخطئ، فالسيد فضل الله كان ضد التشدد وضد الغلو، و هو الذي يدعو الى التأسي بالسلف الصالح من حيث التسامح والتعايش والتآخي وتجاوز الخلافات بالتي هي احسن، وان السلفي الحقيقي لا يرتبط بحالة الكراهية للآخرين وازدراءهم، فالسلفي الحقيقي لا يتحمل معنى اخر غير الصفاء والنقاء والطيبة والتسامح، وأما الممارسات التي يرتكبها العامة والخرافات والخزعبلات التي احاطت نفسها بها لا يمكن انصافا ان تنسب الى السلفية الشيعية  على ان السلفية الشيعية الحقيقية لم تأت بعد وأنها ستأتي ولكن على أيدي المثقفين الشيعة وهم كثر ممن يَرَوْن ضرورة التأسي بالإمام علي بن ابي طالب في كل الأمور وتبني نظراته الصائبة الى كل المشاكل وهم اقرب الى الاعتدال منه الى التطرّف  وعندهم الجرأة الكافية لمناقشة الروايات وتصحيحها متخذين بعض المراجع مثلا اعلى لهم مثل السيد محسن الأمين العاملي والسيد فضل الله والسيد محمد باقر الصدر وغيرهم وان الساحة لا تخلو في زمن من الازمان ممن هم  امثالهم من العلماء العاملين الذين يهمهم وحدة الاسلام والمسلمين.

والسلفية في نظري تعني إعمال الفكر وإعادة النظر والتدبر كما فعل ابن عباس مع الخوارج عندما خرج إليهم ودعاهم الى اعادة النظر في الآراء والمواقف فأعاد عدة آلاف منهم الى صفوف الشرعية.

السلفية تعني العودة الى ما قبل عصر التدوين وحشو مئات الألوف من الموضوعات والاكاذيب في احاديث الفريقين على حد سواء وصارت الأمة تعاني منها على مدى قرون، والسلفية اذا كانت  تعني العودة للسلف الصالح فهو شرف وان كان غير ذلك اي التكفير والذبح فهو انتحال وسفه وضياع، وقد اعجبني قيام الزيدية بتطوير وتحوير مذهبهم ليكونوا اقرب الى أهل السنة والجماعة وانا ارى بان على السنة والجماعة ان يقابلوا ذلك بالمثل وكذلك الشيعة عليهم ان يحوروا ويغيروا ويبدلوا (في الأمور الشكلية الظاهرية) ليكونوا اقرب الى اخوانهم المسلمين حتى تسير القافلة بوئام وصفاء وإلا فان هناك اخطار حقيقية تنتظر المسلمين ككل وليس الشيعة  او السنة او الزيدية، فالسلف الصالح ليس عندهم التشدد الموجود لدى سلفية اليوم، وهذا هو الخليفة الثالث عثمان بن عفان يصرف المدافعين عنه حتى لا تراق دماءهم وكذلك الامام الحسين يدفع مناصريه الى التخلي عنه ليلة عاشوراء واتخاذ الليل جملا حرصا على حياتهم، وهذه صور رائعة من التسامح والحرص على الدماء، اذن فهناك خطأ كبير في فهم السلفية، ثم ان السلف ليس كله صالحا فبعض السلف قد ارتد ومنهم من انقلب على عقبيه ومنهم من اثار الفتن وأضرم نيران الحروب وقُتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين وتم نفي ابي ذَر الغفاري وضرب ابن مسعود وغير ذلك من الأمور، ولكن السلف الصالح يعلمنا ان نقول عن البغاة (اخوة لنا بغوا علينا) ويعلمنا ان احد أطراف القتال في الجمل عندما رأى خصمه صريعا وقف عند راْسه وصار يكنيه ويعاتبه بلغة الاسى الشفيقة، والسلف الصالح يوصي بقاتله خيرا ومن السلف الصالح من يقول (قوموني اذا رأيتم فيّ اعوجاجا) والسلف من كان فيهم مثل عمر بن عبد العزيز ومالك الأشتر وسلمان الفارسي وهم آيات عظام في التحلي بالصبر والحلم والتحمل والإنسانية .

وعليه فان السلفية الشيعية لا تعني الغلو والغلاة، والتشيع الحقيقي لا يعني اللعن ابدا ويكفينا في ذلك حادثة عمرو بن الحمق وحجر بن عدي حيث نهاهما الامام علي بن ابي طالب عن اللعن فرضخوا لهذا النهي وعملوا به وفي العصر الحاضر نرى جهود السيد فضل الله ومرتضى العسكري والخامنئي في تحريم اللعن وقد تجاوز السيد السيستاني كل روايات الكراهية فقال عن أهل السنة والجماعة: لا تقولوا عنهم اخواننا بل قولوا أنفسنا.

والحق هو ان لو تخلص بعض الشيعة من آفة اللعن والسب وعادوا الى السلف الصالح لاجتاحوا العالم بالمحبة والتسامح وهي مبادئ دعا اليها أهل البيت على مر العصور ولا سيما انهم الامتداد الطبيعي للرحمة العالمينية المحمدية.

وفي النهاية أقول ان السلفية سلفية والغلاة غلاة ولا يجوز الخلط بينهما تحت اي ستار.

حسين أبو سعود