ممثلة سورية بين ضحايا تفجير حمص

ممثلة سورية بين ضحايا تفجير حمص

56cafe6fc4618827698b45b8

تسبب تفجير إرهابي مزدوج في شارع الستين الأحد 21 فبراير وسط مدينة حمص بسوريا، كما أفادت وكالة “سانا”، في سقوط 25 قتيلا، بينما تحدثت مواقع أخرى عن 46 قتيلا وعشرات الجرحى.
ومن بين هؤلاء الجرحى كتبت بعض المواقع اسم الممثلة السورية رشا ابراهيم، التي لم تعرف حالتها الصحيّة الدقيقة حتى الآن، واكتفت هذه المصادر بالقول أن حالة رشا إبراهيم غير مستقرة، خاتمة بعبارة محزنة بأنها “بين الحياة والموت”.
يذكر أن رشا إبراهيم كانت قد نجت في أغسطس عام 2013 من حادث سيارة مروّع، بعدما كانت في طريقها من العاصمة السورية دمشق إلى محافظة حمص أوّل أيام عيد الفطر، ما استدعى دخولها إلى المستشفى، وبقاءها في العناية المركّزة لحين خروجها بعدما استقرّت حالتها الصحية وتجاوزت مرحلة الخطر.

الأصول الأولى لعائلات أهل حمص

الأصول الأولى لعائلات أهل حمص العريقة . وإنتماء كل عائلة الى قبيلتها الأساسية .

بحث وثائقي طويل قام به المربي الفاضل ( أطال الله عمره ) نعيم سليم الزهراوي للمحافظة على تراث حمص وأهلها ..
هنا سأقدم سرداً تاريخياً فقط .. وفيما بعد سوف أبدأ بنشر أنساب العائلات الحمصية الواحدة تلو الأخرى

كانت إمارة طوائف عرب الشام تدور بين آل عيسى أمراء ربيعه وبين بني عمهم آل الفضل بني مصلت ابن مهنا امراء بني خالد .
– اسرة النبهان المنتشرة في حمص وحماة وحلب والجبل من أصل قبيلة ( طي ) نزحوا من العراق – ومنهم من عمل بصناعة الغربلة – فنسبت الى إسم الصنعه – المغربل – ومنهم الى إسم الأب والجد .
– البرادعه – نسبة الى عمل ( البردعه ) التي توضع فوق ظهر الدابة – فقيل لها البرادعي – من قبيلة بني شاكر ويبدو أن الإسم من الجد المسمى قاسم البرادعي قد تبدل الى ( آل القاسمي ) على إسم الجد – والمنتشرين في حمص والشام وفلسطين وغيرها من البلاد العربية .
– أسرة آل ( طيارة ) أطلقت من أحد أجدادهم من سكان طرابلس الغرب حيث صنع طائرة بجناحين وطار بها مسافه بعيدة ثم إرتطمت بجبل وسقطت وتوفي الطيار – وكان له ثلاثة أبناء أحدهم إسمه عمر نزل بيروت والثاني نزل طرطوس والثالث سكن حمص ويبدو أن إسم الجد هو الزائري – وقد يكون الجد المذكور أحد أبناء عباس بن فرناس ( من سجل أسرة آل الطيارة ) وأن نسبة آل الطرابلسي من أصب مدينة طرابلس – وهم من أصل / الأمارة / الأمراء و تصغيراً أو لفظاً / المير/ ( من سجل اسرة آل طرابلسي ) .
– أسرة آل ( معاذ ) تنتمي الى معاذ بن جبل .
– أسرة آل ( العضيمي ) من قبيلة همدان المنتشرة في القدموس واللاذقية وبعلبك وعكار وغيرها من المدن وقد سموا بالأشراف لأنهم شرفوا بمدح الإمام علي كرم الله وجهه .حيث قال :
الا ان همدان الكرام اعزة كما عز ركن البيت عند مقام
اناس يحبون النبي ورهطه سراع الى الهيجاء غير كهام
اذا كنت بواباً على باب جنة اقول لهمدان ادخلوا بسلام
– اسرة ( آل السقا ) نسبة الى السقائين بطن من ذوي عون من مطير ومطير بطن من حكم بن سعد العشيرة من مدحج – من القحطانية ومنازلهم في الكويت والقصيم وعجمان حتى ديار بني خالد .
– أسرة ( بني سفور ) من أصل آل سفر من عهد الأباطرة السوريين – وقد أسلم بعضهم وحذفت كلمة سفر – وأصبحت سفور ( من سجل أسرة آل سفور ) .
– آل ( اللبابيدي ) هم من اللبابدة أو اللبيديين فنسبوا الى صيغة الجمع من إسم القبيلة فقيل في الواحد منهم – لبابيدي – جرياً على عادة العرب في التسمية والنسبة ولو كان اللبابيدي هو صانع اللبد كما ظن بعضهم لقالوا في التسمية إليه ( لبادي ) لأن صانع اللبد هو اللباد .
– بالتدقيق تبين أن أسر حمصية من أصل عربي تعود الى قبيلة النعيم – وهم من آل السلقيني بحمص المنحدرة من بلدة سلقين والمستوطنة مدينة حمص في القرن العاشر الهجري ومنهم بيت محمد النجار – السبسبي – وآل الخطيب ومنهم فرع الشيخاني – وآل القاعي والزبن ووشاح وفر ع منهم أسرة آل عبارة .

عشيرة الولدة

الشيخ شواخ البورسان شيخ عشيرة الولدة من البوشعبان من زبيد 

بدءاً من الصراعات الأولى التي بدأت في القرن التاسع العشر، بين قبيلتي “عنزة”، و”شمر”، واستعر أوار الحرب بينهما ليأتي على الأخضر واليابس، في سبيل السيطرة على مواطن الكلأ، والمراعي، ومساقط المياه، ثم تبعتها صراعات قبائل “البو شعبان” فيما بينها، وانتهت بحرب “الولدة” و”عنزة”، والتي عرفت بـ”ذبحة الولدة”، وشهدت هذه النزاعات حرباً ضروساً غذّتها القوى الاستعمارية، من العثمانيين أولاً، ثم تالياً الإنكليز والفرنسيين.

 

 

الشيخ : شواخ الأحمد البورسان شيخ عشيرة الولدة من البوشعبان من زبيد

 

وأفرزت هذه الصراعات شخصيات وقوى من العشائر، مازال التاريخ يذكر أفعالها وبطولاتها على مرِّ العصور، ومن الشخصيات الهامة التي ظهرت في بداية القرن العشرين، الشيخ “شواخ الأحمد البورسان”، الذي تولى رئاسة عشيرة “الولدة” (الجزيرة)، منذ عام /1916/ وهو ابن الستة عشر ربيعاً.

 

نبذة عن الشيخ شواخ الأحمد البورسان :

 

ولد الشيخ “شواخ البورسان” في عام /1900/، في قرية “شمس الدين”، المشاطئة لنهر “الفرات”، ويعود نسبه إلى قبيلة “الأبي شعبان”، “الزبيدية” اليمنية، وهو “شواخ ابن أحمد البورسان الحمد الناصر المحمد المحمد الغنام الغنيمة المحمد الهازع الشعبان”، و”شعبان” هذا هو جد “البو شعبان” قاطبة، والتي يتفرع عنها معظم عشائر “الرقة”، ومنهم “العفادلة”، و”الولدة”، و”السبخة”، و”بني سعيد”، و”البو عساف”، و”الشبل”، و”الجماسة” و”البو ظاهر”.

 

وسنأتي أولاً إلى تفسير كلمة “بورسان”، ويروي السيد “نايف شواخ الأحمد البورسان”، قائلاً: «إن “بورسان” لها عدّة معانٍ، أولها أن الكلمة تعني الرجل الذي يصل النسب إلى أصوله، ويسمى “نسابة”، والرجل الذي يطأ الصعاب، ويحلها، وأيضاً، أن كلمة “بورسان” جاءت من مصدرين الأول لاتيني، وهو لكلمة “بور” وتعني الميناء، والثاني من التركية لكلمة “سان”، وتعني أنت، ويُصبح المعنى المجازي لكلمة “بورسان” الميناء الذي يرده الناس، ويكون قبلة لهم، حيث تُقضى حاجاتهم.

 

ومن معاني كلمة “بورسان”، الجبل العالي الأشم، ويعني الرفعة والسمو، و”بورسان”، من “بور سانت” الإنكليزية، وتعني القديس الفقير، وأخيراً المعنى الراجح لاسم “بورسان”، هو “أبو رسان”، وتعني الرجل صاحب مربط خيل، ويهتم بتربية الخيول العربية الأصيلة».

 

تولّى الشيخ “أحمد البورسان” تربية ولده “شواخ” في بيت كرم وفروسية، وتعلم على أيدي أساتذة مختصين أصول الدين واللغة العربية، وأخذ عن جده الفروسية، الذي أشتهر بمقارعة الكثير من القبائل في المنطقة، ومنها حروبه مع “الموالي”، و”شمر”، وبعض أولاد عمومته من “الأبي شعبان”، ومن أبيه أخذ صفة الكرم، التي أشتهر بها باسم “سوق العصر”، والذي لازم أولاده وأحفاده من بعده.

 

ومن قصيدة “المستديرة” للشاعر “غازي الحسين” في مدح الشيخ “شواخ البورسان”، التي يقول فيها:

 

سير يم شواخ واترك من مسيرة/ ما هديت الا على درب النجاة

 

يذبح الميتين ولا يتبـع شـويرة/ حاتم الجودات عنتر باللقـاة

 

شبه بحر ما وطا حادر حديره/ كم مركب غاص غبه هفاه

 

أخو شمسة ما قضب كود السمينة/ تنطره العربان تا تيدم عشاه

 

ليه تعزون البياشق عن مصيره/ عيب عالصقار متعشي بقطاه

 

طير شلوة ساكن “سن” الجزيرة/ تصقر الشيهان من تسمع لفاه

 

هاقن البحرين سلطان الجزيرة/ والجرنية هي تخت البادي شاه

 

وعن “سوق العصر”، يتحدث “نايف البورسان”، قائلاً: «كانت الناس في أواخر العهد العثماني
في ضائقة شديدة، ومرّت على البلاد سنين قحط وجفاف، خلّفت البؤس والفقر، وكانوا يأتون إلى “أحمد البورسان” فرادى وجماعات، فيقدّم لهم الكسوة، والطعام، وكان رحمه الله لا يولم لهم إلاّ في وقت العصر، إلى حين قدوم آخر طالب حاجة، وخلال تقديم الطعام، يكون قد تجمع أعداد كبيرة من الناس، فيتشكل ما يُشبه السوق، فالتصقت عبارة “سوق العصر” باسمه إلى ما شاء الله، وهي كناية عن الكرم، وقرى الضيف».

 

وفي ذلك يقول الشاعر “سعيد الصعيجر”:

 

سوق العصر ما أظن يرمي شومته/ وإن قلت الشومات بين رجالها

 

عنتر ورى عنتـر وحاتـم بحاتـم/ وين النشامى وين باقي رجالها

 

لو مـال حملـه ما يبدل نوضتـه/ جبـار لو حكت عليه حبالهـا

 

ومن قصصه كرمه، أن والي أورفة (الرها) العثماني في نهاية القرن التاسع عشر، سأل جلسائه، هل هناك من هو أكرم مني؟ فرد عليه أحد الحضور بأن الشيخ “أحمد البورسان”، هو من أكرم هذا الزمان، فاستدعاه الوالي إلى مجلسه، وأراد أن يثبت للناس بأنه أكرم منه، وحين مثوله بين يديه، أولم له الوالي وليمة كبيرة، وأعطاه كيساً مليئاً بالليرات الذهبية، لكن “البورسان”، حين خروجه من المجلس، أدخل يده فيه، وبدأ يخرج حفنات من الليرات ويلقيها على المارة، وراح يردد بيتاً من الشعر:

 

جاد علينا الكرام بمالهم/ ونحن بما جاد الكرام نجود

 

رئاسة الشيخ “شواخ البورسان” لعشيرة “الولدة” (الجزيرة)..

 

قبل أن يتوفى الشيخ “أحمد البورسان” (سوق العصر) بسنة واحدة، تسلّم ابنه الشيخ “شواخ البورسان” رئاسة عشيرة “الولدة” (الجزيرة)، وكان عمره آنذاك ستة عشر عاماً، وفي هذه السنة، قتل أحد أفراد عشيرته، من فخذ “البو مسرة”، واستعصت المشكلة عن الحل، وتدخلّ الشيخ “شواخ” لحلِّ المشكلة، فقامت والدة القتيل، ووهبت دم ابنها للشيخ، وهي تردد: «يا “البو مسرة”.. جاءكم شيخكم “شواخ”، لا تخيبوا ظنه، فهذه أول مشكلة يريد حلها، وإذا لم تحل، فحظه سيخيب، وأنا من عندي وهبته دم ابني». فانصاع الرجال لرأي أم القتيل، وحُلّت المشكلة.

 

حروبه مع قبيلة “الفدعان”..

 

كانت “الولدة” تحارب مع “الولد” (الفدعان) من “عنزة”، وفي نهاية الثلاثينيات امتنع فخذ “الناصر”، الذين فيهم رئاسة عشيرة “الولدة”، عن دفع الجزية (الخوَّة) للفدعان، وقُتل “إسماعيل الحاجم” على يد أحد رجالات “الولدة”، فاشتعلت الحرب بين القبيلتين، وغذى أوارها القوى الاستعمارية الفرنسية والإنكليزية، وفي سنة /1941/ جرت المعركة الشهيرة بينهما، وسميت سنة “ذبحة الولدة”، وعلى إثرها اعترف الشيخ “شواخ البورسان”، بمقتل /114/ رجلاً، وامرأة واحدة، فيما اعترف الشيخ “مجحم بن مهيد” بمقتل /15/ رجلاً من “الفدعان”.

 

وفي عام /1944/ جرت الصلحة الشهيرة بين القبيلتين في منطقة “السخنة” ببادية “حمص”، فاعترف الشيخ “مجحم بن مهيد” بمقتل /435/ شخصاً، لكن الجهات الرسمية والعشائرية التي رعت الصلح، أخذت باعترافه الأول، فدفع “الفدعان” ديّة /100/ شخص/ وكانت /110/ ليرات ذهب، وباردوة عن كل شخص.

 

ويقول الشاعر “خلف الكريدي”، في قبيلة الولدة وشيخها “شواخ البورسان”:

 

ويوم النشامى اطبقم على الركبة عقالين/ وصاحم الحرشة وارعبم كل عايل

 

شـواخ جر الصياني يوم الوقت شـين/ ادخل على الله ذباح هرفي وحايـل.

 

نضاله ضد الفرنسيين والاستعمار الإنكليزي..

 

بدأ نضال الشيخ “شواخ البورسان” بمشاركته بالحملة العربية التي قادها المناضل “رمضان باشا الشلاش” لتحرير “دير الزور” من الإنكليز في عام /1919/، وكان قد أُتبع قضاء “دير الزور” إلى الانتداب الإنكليزي، وكان على رأس الحملة شيوخ ورجال “العفادلة”، والشيخ “محمد الفرج السلامة”، والشيخ “شواخ البورسان”، الذي حمل لواء الثورة العربية في وادي “الفرات”، وبعد تحريرها، قام الجيش العربي بأسر ضباط وجنود من الجيش الإنكليزي، ولم يفك أسرهم، إلاّ بعد أن تم ترسيم الحدود من جديد بين العراق وسورية، وعادت “دير الزور” إلى سورية من جديد.

 

ثم توالت نضالاته ضد الفرنسيين مع رجال قبيلته من “الولدة”، فبدأها بتخريب سكة الحديد على الحدود التركية السورية في منطقة “عين العرب”، وفي سنة /1922/ ضربت القوات الفرنسية بيوت “الناصر” في قرية “شمس الدين”، بواسطة المدفعية التي نُصبت فوق جبل “عرودة”، كما قُصفت من الطائرات ليوم كامل، ولولا إفشاء الجندي الفرنسي، ذو الأصل المغربي، واسمه “صلاح” بموعد الهجوم، لقضي عليهم جميعاً، وقد أُسقطت طائرة، وقتل طيارها ومساعده، فوق جبل “السن”، الواقع على مشارف “شمس الدين”، وقيل أن الشيخ “شواخ البورسان”، قد أرسل رسالة إلى القائد الفرنسي “جرمانوس”، يقول فيها: «كانت كل خسائرنا تتلخص بمقتل حمار، يعود ملكيته لـ”عوش الخبازة”».

 

كما احتل مدينة “جرابلس” في عام /1937/، وأسر المستشار الفرنسي، وقُتل العديد من جنود الحامية الفرنسية، ثم تلتها معركة مخفر “العريمة” التابع لمنطقة “الباب” في محافظة “حلب”، وكان يقطع الطريق على حملات إمدادات المؤونة والسلاح المتوجهة لمناطق الجزيرة السورية، و”دير الزور”، إضافة لاشتراكه بمعارك الثورة السورية الكبرى، ومعارك المجاهد “إبراهيم هنانو” في جبل الزاوية.

 

ومن الهوسات الشهيرة التي كانت يرددها رجالات “الولدة””

 

حرشة وعطشانة تدوّر الشر/ ما تقهرها طواب العسكر

 

شـواخ محـارب له دوله/ والخاين ما يقبل قوله

 

دنوا له الحمرا المكـحولة/ ما تقهرها طواب العسكر

 

شواخ اليشبه زيـدان/ حامي بلاده من الفدعان

 

نايف واقف بالميـدان/ يهلي بك والزلف معطر

 

الحياة النيابية للشيخ “شواخ البورسان”..

 

في عام /1947/ رُشح إلى انتخابات المجلس النيابي، ونجح فيها معه عن قضاء “الرقة” في هذه الدورة كل من السادة “رشيد العويد”، و”خلف الحسان”، والدكتور “عبد السلام العجيلي”، واستمرت إلى عام /1949/، وفي عهد الوحدة بين مصر وسورية في عام /1958/ نجح معه عن قضاء “الرقة” بانتخابات مجلس الأمة كل من “عبيد بن غبين” و”عبد الرحمن المهاوش”. وانتسب في هذه الفترة إلى الحزب الوطني.

 

وعن أحكام السجن التي حوكم، يقول ابنه “نايف”: «حكم عليه أربع مرّات بالإعدام، وحكم بالسجن لمدد /110/ سنوات متفرقات، وسُجن في سجن “أرواد” مع عدد من الوطنيين، وعلى رأسهم الرئيس “شكري القوتلي”، وبعض رجالات الكتلة الوطنية، ومنهم “سعد الله الجابري”، وفرّ من السجن برفقتهم باتجاه الساحل السوري، وحصل على عفو شامل عن كافة العقوبات في عام /1945/».

 

وفاته رحمه الله..

 

توفي الشيخ “شواخ الأحمد البورسان” بتاريخ (10/6/1982)، بعد مرض عضال ألَّم به لسنوات، ودفن في منطقة “البهيرة” التابعة لمدينة “القامشلي”، وكان يمني النفس في أن يدفن في منطقة “شمس الدين”، حيث مرابع الطفولة والشباب، وأيام سوق العصر التي لا تنسى.

هل حمص 2011 هي حماة 1982 بحركة بطيئة؟

سوريا: هل حمص 2011 هي حماة 1982 بحركة بطيئة؟

كاتلين فيتز جيرالد/سي أن أن

لقد أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريره حول الانتهاكات المرتكبة في سوريا, و يمكن اعتباره دليل للحالة الإنسانية المزرية و عدم احترام حقوق الإنسان في سوريا: الاعتقالات العشوائية و حالات الاختفاء القسرية و الأوامر التي يتلقاها الجنود بإطلاق النار على المدنيين المسالمين بما فيهم النساء و الأطفال, و إعدام أولئك الذين يرفضون الأوامر و عمليات إطلاق النار الجماعية على المتظاهرين و التعذيب الجسدي و المعنوي بما في ذلك بعض الاعتداءات التي ارتكبت في المستشفيات و الاعتداءات الجنسية للبالغين و الأطفال على حد سواء.1

مع فرض الجامعة العربية عقوبات قوية تمت الموافقة عليها نهاية الأسبوع, فإنه يبدو أن الإجماع الدولي قد بني ضد أفعال النظام السوري. و لكن الأمر لن يحدث قريبا جدا. 1

من الصعب عدم إجراء مقارنة ما بين عام 1982 عندما تنظر إلى وحشية الأسد التي يقوم بها هذا العام. قبل أسبوعين, قرأت ما يلي على التويتر “حمص 2011=حماة 1982 , ولكن ببطء”. 1

إن مجزرة حماة تعتبر من أشهر المجازر و البشاعات التي ارتكبها نظام شرق أوسطي ضد شعبه. في عام 1982, قاد الإخوان المسلمون ثورة تمركزت في حماة.1 و ردا عليها , أطلق حافظ الأسد والد الرئيس السوري المستبد الحالي حملة قمع وحشية أدت إلى مقتل ما بين 10000 إلى 40000 شخص في المدينة. 1

لقد قصفت قوات الأسد المدينة بالمدفعية , و حولت المباني إلى ركام تام. و قد قاموا بتعذيب عدد غير معروف من المواطنين و أعدموا آخرين بصورة جماعية. و قد استغرق الأمر وقتا حتى وصلت أخبار حماة إلى العالم. في مارس من ذلك العام أوردت مجلة التايم أن عدد القتلى قد وصل إلى 1000 قتيل فقط. أي أقل بكثير من التقديرات الصحيحة . إن العدد الحقيقي لمن قتل في حماة لن يعرف أبدا. 1

إن الشعوب في كل من تونس و مصر و البحرين و اليمن يتحلون بالشجاعة, و لكن يجب أن تؤخذ إجراءات أخرى للمقاومة في سوريا. في العقود الأربعة التي حكم فيها الأسد, فقد كان القمع باليد الحديدة هو الأمر السائد, و قد مثلت حماة المثال المتطرف. إن القوات المسلحة السورية – على خلاف تونس و مصر وليبيا- مرتبطة بقوة مع النظام, و ذلك بالنظر إلى أن القيادة العسكرية تنحدر في معظمها من الطائفة العلوية و التي تمثل أقلية في سوريا لا تتجاوز 10% من السكان و التي يمكن أن تخسر الكثير إذا سقط الأسد. 1

علاوة على ذلك, فإن الأمر بحاجة إلى شجاعة استثنائية للخروج في بلد حصلت فيه حادثة مثل مجزرة حماة تعيش حية في ذاكرة العديد من المواطنين, وحيث لا يزال نفس النظام هو الحاكم, حتى لو كان من يحكم هو الجيل الجديد. 1

و لكن الناس في جميع أنحاء سوريا قد هبوا, و يبدو أن مركز المقاومة في هذه المرة يتمركز في حمص. و في هذه السياق فإن حمص توازي حماة عام 1982: إنها بؤرة المقاومة و المكان الذي يتحمل أعباء رد النظام على الثورة. 1

ويشعر المرء أنه يقرأ نفس القصة مرارا و تكرارا , إلى حد أن الإنسان يبذل جهدا لكي يتذكر أن ما يحصل ليس هو نفس الحدث, و لكن نفس التصرفات الوحشية تتكرر على يد النظام نفسه مرات و مرات: قتل 12, قتل 30, قتل 110 في المواجهة في حمص عندما قامت دبابات النظام بدك حي من الأحياء, و عندما قام جنود النظام بمهاجمة المتظاهرين, و عندما سقطت مدافع النظام في حي سكني. 1

مع وصول عدد القتلى إلى ما يقدر ب 3500 على يد قوات الأمن لحد الآن فإن ما يزيد عن 500 شخص منهم سقطوا في حمص (ملاحظة: المعارضة السورية تقدر أن عدد القتلى يزيد على 4200 ثلثهم قتلوا في حمص) , كما أن هناك الكثير من المفقودين – سواء في المعتقلات أو قتلوا هذا ما يعلمه النظام فقط. عند هذه الحد, فإن حمص بحاجة إلى عشر سنوات أخرى لكي تصل أقل رقم مقدر لقتلى مجزرة حماة, و لكن الأرقام ليست هي الأساس الوحيد للمقارنة. 1

إن سياسة الأرض المحروقة في حماة لم تكن تعنى بعدد القتلى أو المعذبين أو المعتقلين. لقد تم وضعها كمثال على سحق المقاومة, و شطبها من الوجود بحيث أن الشعب السوري سوف يعلم تماما ما سيحصل لأولئك الذين يتجرءون على الوقوف ضد الأسد. 1

إن ابن حافظ الأسد يسير على خطا والده, ليس فقط في حمص و لكن في كل مكان اندلعت فيه الثورة. إن لم يكن الأمر واضحا بما فيه الكفاية لأي شخص في السابق, فإن الأمر لا يمكن إنكاره حاليا مع القائمة الكبيرة من الانتهاكات التي وردت في تقرير الأمم المتحدة. إن بشار الأسد و ببساطة يسير بإيقاع أبطأ من إيقاع والده, لربما لأنه يعتقد بأنه إن لم يتكلم عن ما يقوم به و أبقى الانتهاكات على نطاقها الأصغر, فإنه سيكون من الأسهل على العالم أن يشاهد و ينتظر و يتأرجح , و سوف يكون من الصعب تبرير التدخل من قبل المعارضين, و سوف تكون الإصلاحات مطروحة على الطاولة. إنه يراهن على أن بوسعه قتل 10 أو 30 أو 100 شخص في الوقت الذي يستمر فيه في الحديث عن الإصلاحات و مواجهة العصابات المسلحة التي تتكون من أجانب و الاستمرار على هذا المنوال. 1

إن خيار المشاهدة و الانتظار لم يعد مطروحا. فقط لنأخذ حالة حمص: منذ شهر مايو فإن سكان المدينة يتعرضون للقتل من قبل مدفعية الدبابات و الصواريخ و الرشاشات و رصاص القناصات. إن مدينة حمص دمرت, سواء من قبل المداهمات الأمنية أو من قبل القصف. إن قوات الأمن حولت حتى المستشفيات إلى مناطق غير آمنة, و قامت باعتقال الأشخاص الذين يبحثون عن العناية الطبية بسبب الجروح التي تعرضوا لها خلال المظاهرات. إن الناس يعتقلون من الشارع أو حتى من بيوتهم, و يعود بعضهم جثثا هامدة, و هناك علامات واضحة للتعذيب على أجسادهم.1

في الأشهر القليلة الماضية, حصلت مواجهات يومية في مناطق متعددة من المدينة و ذلك مع استمرار المواطنين في الاحتجاج و استمرار قوات الأسد بمواجهتهم بالقمع العنيف. إن المدينة قابعة تحت الحصار, و تحيط بها أرتال من الدبابات و الحياة هناك تحت التهديد. في الأيام القليلة الأولى بعد توقيع معاهدة سلام في بداية شهر نوفمبر, قام الأسد بقتل ما يزيد على 60 شخصا من شعبه, مع عمليات قتل متزايدة كل يوم منذ ذلك الوقت. 1

إن بشار الأسد يسير حقيقة خلف خطا والده خطوة بخطوة, فهو يرتكب القمع الوحشي الذي يهدف إلى سحق التمرد و يرسل رسائل لا مجال فيها للخطأ للذين يتظاهرون في أماكن أخرى أو أولئك الذين يمكن أن يتظاهروا في المستقبل, و لكن بعض الأمور مختلفة هذه المرة. على خلاف عام 1982, فإن أعضاء القوات المسلحة ينشقون و يتسلحون ضد النظام, و الفارق الحاسم هذه المرة أننا نعلم ما يحدث تماما في سوريا. في عام 1982 حماة كانت تحت الأنقاض, و قد قامت الجرافات بالتغطية على المقابر الجماعية, قبل أن يعرف العالم ما الذي جرى. ولكن ليس هناك أي شيء يمكن أن يحجب الانتهاكات عام 2011. 1

يبدو أن الزخم يرتفع الآن من أجل وضع نهاية لانتهاكات نظام الأسد ضد شعبه, و لكننا بحاجة إلى رفع مستوى الضغط. إن المثال الليبي للتدخل قد لا يكون عمليا من الناحية الإستراتيجية في سوريا, و لكن هناك إجراءات يمكن أن نتخذها و أن نشجع دولا أخرى لاتخاذها , أولاها وقف معاملة بشار الأسد على أنه شريك حقيقي بينما يستمر في قتل شعبه , و يبدو أن دولة بعد أخرى تقوم بهذا الأمر في الأيام الأخيرة.1

إن عقوبات الجامعة العربية و التنديد المستمر بانتهاكات سوريا لحقوق الإنسان يمثلوا خطوة قوية في الاتجاه الصحيح, و قفزة كبيرة للجامعة العربية نفسها, و التي يجب أن تكون منخرطة في أي انتقال سلمي للسلطة في سوريا, كما هو حال تركيا و التي تتشارك حدودا طويلة مع سوريا والتي أظهرت رغبة واضحة في الانخراط في الشأن السوري. فبالإضافة إلى المشاركة في اجتماعات الجامعة العربية, فإن تركيا تقوم بإيواء اللاجئين السوريين و تقوم بلقاء أعضاء من المعارضة. 1

إن عددا متزايدا من الدول تفرض فعليا عقوبات اقتصادية ضد سوريا أو أنها تشدد من العقوبات المفروضة فعلا, و العديد من الدول أقامت اتصالات مع أعضاء من المعارضة السورية. وعلى ضوء تقرير الأمم المتحدة, فإن روسيا و أي دولة أخرى معارضة لهذه الأمور يجب أن يتم إقناعها بوقف حماية سوريا من التعرض لعقوبات أقسى في الأمم المتحدة. 1

إن علينا الاستمرار في رفع مستوى الضغط في الأمم المتحدة, و أن نقوم بتقديم الدعم لجميع الأطراف الإقليمية الفاعلة في مثل هذه المناطق التي ترمي إلى تقديم المساعدة و بناء قدرات المعارضة السورية. إن علينا أن نوضح لقادة المعارضة و دون لبس بأننا سوف نقدم المساعدة و الدعم للحكومة الشرعية في مرحلة ما بعد الأسد, إضافة إلى المساعد الفورية في تنظيم المعارضة و تجهيزها للتعامل مع عملية نقل السلطة في حالة سقوط نظام الأسد. 1

إن ما يزيد على 3500 شخص قد قتلوا في الاحتجاجات السورية, مع وجود ما يزيد عن الآلاف بين مفقود و لاجئ. إن تقرير الأمم المتحدة هذا, و الذي يجمع هذا العديد الكبير من الأدلة ذات المصداقية على انتهاكات نظام الأسد لحقوق الإنسان يجعل من الواضح بأن شدة النهج الحالي من القمع لا يمكن أن يقارن بأي شكل من الأشكال مع ما حدث عام 1982, و لكن لا زال هناك وقت من أجل ضمان أنهم لم يصلوا إلى حجم تلك الفظائع التي ارتكبت.