رثاء



عودةُ الإبنِ غيرِ الضّالّ
بين رحيل الجواهريّ ( عن مائة عامٍ ) ، ورحيلِ ولدي الوحيد حيدر ( عن اثنين وثلاثين عاماً ) يومان ،حسْبُ ، استبقَهما أبو فرات. نحن في أواخر تمّوز1997
كنتُ مع آل الجواهري ، أتقبّلُ التعازي بوفاته ، في المركز الثقافي العربي بمزّة دمشق.قال لي كفاح الجواهري بعد أن بلّغَني نبأ ولدي الفادح ، ” لِمَ لا تستريح من الوقوف معنا؟ ” . كانت قولةَ حقٍّ .إذ كنتُ مضعضَعاً ، مترنحاً من هول الضربة ، حتى لا أكادُ أستطيعُ الإستمرارَ واقفاً .لكني حسمتُ الأمر في لحظةٍ . قلتُ لكفاح ، ” سأظلّ معكم ” .هكذا صرتُ أتقبّلُ التعازي مزدوجةً ، عيناي مخضلّتان بدمعٍ لا ينَهنَهُ ، وكتفاي مهدلتان. إنه أولُ الطريق.إذْ عليَّ أن أقطعَ المسافةَ كلَّها ، بين دمشق و الفلبين ، كي أستردّ ولدي الذي قضى هناك في أوج شبابه ، لكنْ بعد أن تتمّ أيامُ عزاء الجواهري الثلاثة..
في الحادي والثلاثين من تمّوز  ، أقلعتْ بي الطائرةُ من عَمّان ، لأبلغَ مانيلا في الأول من آب ، ولأكون في ليل اليوم نفسه ، إزاء ولدي المسجى ، في قريةٍ فلبينيّةٍ تبعد عن مانيلا أكثر من ست ساعات بالسيّارة. القرية ، التي نسيتُ اسمَها ، بيوتٌ متناثرةٌ وسطَ مَناقع ( مزارع ) الرزّ . الأمطارُ الموسميّة تبدأ ، والجوّ ينضحُ رطوبةً ، ويتّقدُ سخونةً .حين دخلتُ البيتَ كان عشراتٌ من النساء والرجال والأطفال يملأون ساحة المنزل ، والغرفة الواسعة التي يتمدّد  ، داخل تابوتٍ مكشوفٍ فيها ، حيدر، مغمضَ العينين ، متبرِّمَ الشفتَين ، في أناقته التي أعرفُها ، بين الشموع وأكاليل الزهر ، والنسوةِ النادبات . الحجرةُ رطوبةٌ خانقةٌ ودخانُ سجائر وشموع . التابوتُ مرتفعٌ . ولكي ترى حيدر، عليك أن تقترب . أن تقطع تلكما الخطوتين اللتَين لا أصعبَ منهما . الخطوتَين اللتَين تفصلان بين بين حيدر ، الحيّ في أعماقك ، وحيدر المسجى هنا ، في نومته الطويلة ، مغمضَ العينين ، متبرِّماً ممّا جرى له ، دون معنى ، ومن مَناقع الرزّ، والعتمة المطْبقة على قرية فلبينيّةٍ بلا كهرباء . وجوهُ الناس  ، في هذا الريف العميق ، أقربُ إلى السواد . البعوض يطِنُّ ، والذبابُ يطير ، بينما كلابُ الفلاّحين تتحركُ حرّةً ، بين الناس ، في الحجرة المكتظّة.النظرةُ الخاطفةُ التي ألقَيتُها على حيدر ، كانت كافيةً لانهياري. دخلتُ حجرةً متّصلةً ، كان لي فيها سريرٌ . جلستُ على الحافة ، بلا إحساسٍ سوى التداعي ، وانتظرتُ منتصف الليل ، موعد انصراف الناس ، كي ألتقي بحيدر ، وأتحدّث معه ، وحدَنا … *تذكّرتُ ” قلب الظلام ” لجوزيف كونراد ، تذكرتُ فيلم ” القيامة الآن ” لكوبولا  ، وفيلم ” صائد الغزلان. ” حين تركتُ حافة السرير ، واقربتُ من حيدر النائم في الحجرة الواسعة ، خطرَ لي أنني لن أستطيعَ التحديقَ في وجهه.زوجتُه هناك . والحفيدةُ ذاتُ العامَين تنامُ أكيداً في مكانٍ غيرِ هذا ، والناسُ انصرفوا إلى شؤونهم. خطوتُ الخطوتَين الصعبتَين . قلتُ وأنا أنظرُ إلى حيدر ، في رقدته ، طويلاً ، معافى ، برِمَ الشفتَين : ” آه يا حيدر ، كيف وصلتَ حتى هنا ؟ ” . تُرى ، هل سيفيق حيدر من غشيتِه ، ولو لحظةً ، كما في ” صائد الغزلان ” ؟ هل يزولُ هذا العبَثُ ؟ الشموعُ الطويلةُ الثقيلةُ تلقي ضوءاً ثقيلاً ، وأكاليلُ  الزهر شرعتْ تذبلُ  في سخونة المكان . المكانُ بعيدٌ ، يا حيدر ، في هذا الريف  الفلبيتيّ العميق ، وأنت مَن عاشَ  في الحواضر والعواصم . المكانُ مظلمٌ قذرٌ  ، يا حيدر ، وأنت مَن عاشَ في الوهج ، وتعلّقَ بالنظافة حدّ الوسواس .المكان يعجّ بالبعوض ، وأنت مَن ينتبهُ  حتى إلى الأزيز البعيد لبعوضةٍ في الخيال ( تسلّلَ بعضُه إليك في رقدتك الغافلة ، وها هي ذي زوجتك تحاولُ إبعادَه عنك  … ). عرفتَ السفرَ ، مبكراً ، جِدَّ مبكرٍ ، يا حيدر . كنتُ في الجزائر ، حين جئتَ أنت من البصرة ، على ذراعَي  أُمِّكَ، طفلاً مكتنزاً، صَبوحَ الوجه ، ذا أشهُرٍ ستّةٍ . سافرتَ ، عبر عالمنا الواسع ، بالسيارات ، والقطارات ، والطائرات ، والسفن _ أتذكُرُ رحلتَنا الطويلةَ في سفينة الشحن الروسيّة، من عدنٍ إلى اللاذقيّة بعد أن تساقطت القذائفُ على منزلنا في ” خور مكْسَر ” ؟  لقد سافرتَ  طويلاً وبعيداً ، لكنّ سفرتَك هذه كانت عجباً . أيحقُّ لي ، يا حيدر النائم ،أن أسألكَ ، الآن ، لِمَ جئتَ إلى هنا ؟ أنت لم تكنْ مغامراً . لكنْ مَن يدري ؟ لعلّ المغامَرةَ دمٌ في الدم . لعلّها جمرةٌ تشبُّ في الشبيبةِ . جمرةٌ خفيّةٌ لا نعرفُها إلاّ إذا اتّقدَتْ بغتةً…. مضيتَ ، يا حيدر ، مُحِقّاً ، مع النداء العميق ، لكني أقول لك ، الآنَ فقط ، إنك مضيتَ أبعدَ حتى ممّا قدّرتَ أنت.لم تُقَدِّرْ ، مثلاً ، أنك ستكون ، يوماً أو ليلةً ، في هذه القرية المعتمةِ ، في قلب الظلام ، كما لم تقدِّرْ أن التيفوئيد المتوطِّن ، سوف يخترم حياتَك الطاهرةَ في ساعة ، ساعةٍ واحدةٍ ، معطِّلاً بسُمِه الساري كلَّ ما ينبض في جسدكَ ويخفُقُ …جئتُ أستردُّكَ يا حيدر .*الأكاليلُ حولك ، والشموع ، وثمّتَ صليبٌ يعلو ، كما اعتادَ القومُ هنا . كأنّ لكل نائمٍ مثلك صليباً جئتُ أستردُّك يا حيدر.في الصباح تطلُعُ الشمسُ ، ساخنةً في المطر الموسميّ الساخن . سيَصّاعَدُ البخارُ من حقول الرزّ النقيعة ، وتبدأ الثيرانُ عملَها البطيء . عرباتُ الريكشو ذاتُ المحرك الملوِّث ستملأ الجوَّ الخانقَ دخاناً أسودَ ، ولسوف تدخلُ الكلابُ ، كلابُ الفلاحين ، حجرتَكَ الواسعةَ ، مع الذباب والبعوض المهوِّم .لكني سأظلُّ إلى جانبك ، أتحدّثُ معك ، وتحدِّثُني، حتى نقطع ، معاً ، رِحلةَ العودة . في هذا الليل متّسَعٌ. لكنْ ، أتراه يتّسِعُ لمشهدنا ، نحن ، الإثنين ؟أتراه يتّسعُ لِما نقولُ ، ولِما لانقول ، وهو الأبعدُ زمناً وغايةً ؟أنا ، بشَعري الشائب الذي أحبُّهُ طويلاً ، وأنت بشَعركَ الفاحم الذي تحبُّهُ قصيراً ، كيف التقَينا ، هنا فقط ، في مَنقعِ الرزّ هذا ، لنقولَ ما لم نقُلْ ؟لقد ضِقتَ  بنا ذرعاً ، بي ، بأُمِّكَ ، بشقيقتيكَ . ضِقتَ بحياتنا الرتيبة ، والمقهى التونسيّ ، والمغازة العامّة . ومضيتَ نحو الشرق البعيد، نحو مطلع الشمس ، تنشيءُ مطلعَ حياةٍ لك ، أنتَ… لكني كنتُ خائفاً ، خائفاً عليك ، ومتوجساً من مقصدك ، حاولتُ ثَنيَكَ عمّا اعتزمتَ . وفي شهقةٍ أخيرةٍ مني قلتُ لك إنني قد لا أراك ثانيةً …كم كنتُ مخطِئاً! فها أنذا أحدِّثُك. أحدِّقُ في وجهك . لقد رأيتُك ثانيةً ، كما لم أركَ من قبلُ . وستظلُ هذه الرؤيةُ الثانيةُ ، هي الرؤية الباقية. لتكنْ صورةً في النهار ، هاجساً معذِّباً في الليل . لكنها ستظل معي ، إلى أن ألتقيك يا حيدر ، ولسوف نكون متجاورَينِ ، طويلاً … سآخذكَ إلى دمشق. ستجاورُ طُهرَ العرب ، السيدة زينب. وستأتي أُمُّكَ من شمال العالَم. *مانيلا ، التي  تقع على البحر ، لم تقع عيناي فيها على البحر.وأنت ، أيّامَ كنتَ في مدينتك الداخلية ، كاباناتوان ، هل رأيتَ البحر ؟أعرفُكَ تحبُّ البحر…لكنك اخترتَ مدينةً داخليةً ، كنتَ فيها مدرِّساً جامعيّاً . التقيتُ مع عدد من زميلاتك وزملائك ، رفاق جامعة لفوف  بأوكرانيا . سألتُهم عنك . أخبروني بأن حياتك كانت هانئةً . أودُّ ، عميقاً ، أن أصدِّقهم . أخبروني أن سكّان  كاباناتوان يسمّونك ” البروفسور ” احتراماً ، وأنك ساعدتَ شبّاناً كثيرين ليكونوا نافعين ، وأنك كنتَ مختلفاً عمّن يأتي الفلبين من غير أهلِها : أحببتَ الناسَ ، وشرعتَ تتكلّم بلغتهم. .*جئتُ أستردُّكَ ، وها أنذا أفعلُ. المطرُ الليليّ غزيرٌ، وأنا معك ، في الشاحنة الصغيرة التي تنقلك إلى المطار ، بانتظار طائرة الصباح التي ستحملك إلى دمشق. لن أكون معك على الطائرة نفسِها ، في رحلة العودة ؛ فللعالَم قوانينه ، ومنها قانون التأشيرة .سآخذ الطائرة إلى عمّان ، ثم ألحقُك إلى هناك بالسيّارة ، لكنّ رفاقاً لي سيستقبلونك في مطار دمشق . لا تقلقْ يا ولدي … أعرفُ أنك ترتبكُ ، مثلي ، في المطارات . أرجوك ألاّ تقلق هذه المرّة ،  وألاّ ترتبك..*الرِّحلةُ لم تنتهِ يا حيدر. أنت الآن ، تجاورُ طُهرَ العرب ، السيدة زينب ، الحوراء زينب. لكن الرحلة لم تنتهِ. سأُكملُها عنك.وكنتُ أودُّ أن نقطع ، معاً ، شوطاً أطولَ من الطريق. يا لَشقاء المسافر الوحيد! *قالت زوجتُك ، وأنا أكابدُ في مانيلا تعقيداتِ استردادك : قد لا يريد حيدر أن يفارق المكان. ربّما رأت هي ذلك. لكني ، يا ولدي ، جئتُ أستردُّك… فاغفرْ لي.اغفِرْ لي إذ جعلتُ مُقامَك ، ومقامي في يومٍ لاريبَ فيه ، قربَ الجواهريّ! إغفِرْ ليلكنْ كان عليَّ أن أجعلَ مُقامَكَ قربَ البيت. 
سعدي يوسف 
دمشق 30.08.1997

العبادي: رجل دولة في آسيا

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏جلوس‏‏‏

 

صار من حقي اليوم ان افصح عن وجهة نظري في امر جوهري لم يخرج في مضمونه واساسياته من قيد التصدي لعقبتين رئيسيتين واجهتا البرنامج الاصلاحي للدكتور حيدر العبادي منذ اعلانه
في ٩/آب /٢٠١٥.
فالعقبة الاولى مثلتها الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد وجسدها الاٍرهاب الداعشي والثانية وهي الأزمة المالية والاقتصادية الحادة التي ضيقت سبل الحياة والنماء في العراق .واذا ما أضفنا الأزمة السياسية والانقسامات المستمرةًفي الديمقراطية السياسية ،فإنها ستكون عقبة ثالثة وهي من اشد العقبات غموضاً وتعقيداً.فلم يبق امام الرجل الذي قاد معركة الحرب باستبسال ونكران ذات عالي سوى مسار واحد في تطبيق برنامجه الإصلاحي وهو التغيير الراديكالي لمواجهة القيود المكبلة للاصلاح ومواجهة القرارات الصعبة في التحول الجذري بالنظام السياسي الدستوري نحو محاور اليسار الراديكالية وهو ما أطلقتُ عليه شخصياً في اجتماع ٧آب/٢٠١٥ (بالشرعية الثورية )؟ ولكن ظل التساؤل الذي علا كل شيء يلخصه المسار الآتي :انه في زمن ادارة الحرب وادارة الصعاب والندرة الاقتصادية هل يصح الانقلاب الدستوري على الديمقراطية البرلمانية بتبني مناهج العالم الثالث الشديدة الراديكالية و التي سادت في القرن الماضي كموديلات استثنائية في أدارة السلطة والحكم في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وانتهى معظمها الى الفشل ؟ فالسير بالنظام السياسي صوب الغاء المباديء الدستورية التي جاءت بها صناديق الناخب الديمقراطي، ظلت من التابوتات او المحرمات التي تمسك بها رئيس الوزراء كمبادىء
للعمل الوطني الديمقراطي ونهضته الإصلاحية في مسار شديد التعقيد ومحفوف بالقيود والتحديات . وهكذا بينت النتائج السياسية لهكذا مخاضات في مسيرة الاصلاح شكلاً جوهرياً تمحور على اهميةً وحدة البلاد بعد تحريرها من الارهاب والحفاظ على الافق الديمقراطي في مرتسم بناء مستقبل الامة العراقية والتطلع الى الإعمار والبناء في مرحلة الاقتصاد السياسي للسلام التي نعيشها اليوم .لقد استمزجت تلك المباديء في الظروف الصعبة والقاسية وقبل تحرير الموصل ادوات عملها بفاعلية ونكران ذات عاليين ، الزمت الجميع ممن هم في ادارة الدولة بتوخي الدقة وتجاوز الحسابات غير المضمونة التي هدد بها الارهاب الداعشي وهو يمسك وقت ذاك بنحو ٤٠٪؜ من جغرافية العراق . ايقنتُ يومها وفي مناخ ديناميكي شديد التعقيد ان الدكتور حيدر العبادي هو زعيم سياسي واسع العقلانية في ترتيب اولوياته في ادارة شؤون الدولة المدنية والعسكرية وهو يتحدى قيدين كبيرين وهما :الاصلاح والحرب على الارهاب .
فهو ليس برجل انقلابات سياسية او طامح بالسلطة او التفرد بها ، فهو من طراز الزعامةً السياسية التي وُلدت من رحم الديمقراطية وعاشت آمالها وتطلعاتها وحافظت على هويتها ،على الرغم من هشاشات تلك التجربة ومشكلاتها في بلد لم يعتد الديمقراطية لعقود طويلة وله سجل حافل بالحكم الفردي .لقد تمسك الدكتور حيدر العبادي كزعيم وطني نادر بالديمقراطية وقاد مبادؤها بدائرة واسعة من المسؤولية والشجاعة وتحمل مشاقها وميادينها العملية الشائكةً سواء العسكرية منها اوالمدنية لكي يحقق فكرة التداول السلمي للسلطة بالادوات الديمقراطية نفسها وعلى وفق الدستور . وهكذا اثبت الانموذج السياسي العراقي قدرته في اخذ دوره بنقل الديناميكية السياسية والحفاظ على ديمومتها وبنجاح وهدوء عاليين وتحويلها من محن الاٍرهاب الى إدامة الانتصار بالحرب وتخطي الصعاب الاقتصادية والوصول بالبلاد الى نطاق وحدتها وحفظ سيادتها وكرامة شعبها كمنهج ( تغيير )دون التخلي عن المباديء (الاصلاحية الديمقراطية). انه رجل عاش مرحلة مابعد التحرير ليرسخ فلسفة الانتقال السلمي للسلطة ،ومارسها حقاً بشجاعة القادة العظام قولاً وعملاً. وبهذا سجل التاريخ الوطني للعراق ان الدكتور حيدر العبادي ظل زعيماً سياسياً وطنياًورجل دولة من الطراز الحازم – الهاديء وحمل بشجاعة الرجال غصن السلام والديمقراطية في سلة واحدة ،وبصيرة سياسية نادرة لم تعهدها دول العالم الثالث الحديثة في متبنياتها للديمقراطية البرلمانية والانتقال السلمي للسلطة والحفاظ على تداولها .
عاش العبادي مناضلاً مدافعاً عن مبادئه السامية خلال سنوات العراق الصعبة الماضية وجنب البلاد دروب رسمتها خرائط الحرب الدامية ليضع العراق على مسارات السلام وإدامة الديمقراطية وهو يمسك في الوقت نفسه بوحدة العراق من اجل رفاهية شعبه وازدهاره . ختاماً،وكشاهد على التاريخ ، فقد جسد الدكتور حيدر العبادي( عندما نصف الزعامات السياسية العراقية) شخصية المناضل الافريقي نيلسن مانديلا ولكن في قارة أُخرى هي :آسيا الديمقراطية.

الدكتور مظهر محمد صالح

الدكتاتورية التنموية بين العراق وكوريا الجنوبية

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=569368

ليسَ من السهلِ ، بل يكاد يكون من المستحيل ، اعادة بناء بلدٍ مزّقتهُ الصراعات والانقسامات ، بوجود “نماذج” سياسية تتوزّعُ على السُلُطات الثلاث في هذا البلد ، كهؤلاء “السيّداتِ” و”السادة”.
لذا ما على السيد رئيس وزراء العراق سوى تجاوز هذا اللغو الشاسعِ والعقيمِ ، وهذه المناكفات والمهاترات التي كلّفتْ هذا البلد الكثير من المال والجُهدِ والدمِ طيلة أربعة عشر عاماً.
ما عليهِ سوى أنْ يبقى بعيداً ، وأن يسلَخَ نفسهُ بعُمق ، عن هذه العلاقاتِ “التخادميّةِ” سيّئةِ السُمعة ، وعن هذه “المقاولات” المُشينةِ ، و “الجُنَحِ” المُخِلّةِ بالشرف الوطنيّ ، وأنْ يتركَ كلّ هذا الهراء العظيم خلف ظهره ، و يمضي قُدُماً في بناء “دكتاتورية تنمويّة” Development Dictatorship ، نحنُ أحوجُ ما نكونُ اليها الآن أكثر من أيّ وقتٍ و ظَرْفٍ آخر .
الهدف الرئيس للدكتاتورية التنموية هو : اقصى تعبئة و “تحشيد” ، واكفأ تخصيص للموارد المُتاحة Maximum Mobilization and Efficient Allocation of Resources .
تقوم هذه “الدكتاتوريّة التنمويّة” على ثلاث ركائز اساسيّة لتحقيق التنمية الاقتصادية ، هي: خطّة تنمية وطنيّة مُصمّمة بشكلِ جيّد . و حكومة من ذوي الاختصاص قادرة على تنفيذ هذه الخطّة. وعلى برنامج حكومي واضح وصارم يُتيح للحكومة “الاستحواذ” على( أو تدبير و تأمين) رأس المال الضروري لتنفيذ هذه الخطّة .
وأرجو أن لا يُصابَ السيد رئيس الوزراء بالفزع منْ صراخ الذين لا همّ لهم سوى تحويل كلّ الممكنات الى مستحيلات. فهذه “الدكتاتورية التنمويّة” هي في كلّ الأحوالِ أسهلُ وأقلّ كُلفةً من “دكتاتورية” مهاتير محمد التنمويّة ، التي لم تكن تملكُ من المقوّمات والموارد غير شجرة زيتِ النخيل ، والفقر والجهل والانقسام العِرقيّ الذي كان يفتكُ بماليزيا. و”دكتاتوريّة” لي كوان يو التنمويّة ، التي لم تجد في حوزتها من المقوّمات والموارد سوى المستنقعات والبعوض والفساد الذي كان يفتكُ بسنغافورة. و “دكتاتوريّة” بارك جونغ هي ، التي لم تجِد في كوريا الجنوبيّة كلّها لا نفط ، ولا موارد أخرى ، بل لم تجِدْ لا مراعٍ ولا أراضٍ صالحةٍ للزراعة ، ولا تملِكُ غير تاريخٍ مُمتَدٍ من الحروب “العقائديّة” ، والخوف من الجوع الدائم.
وأتمنى من السيد رئيس الوزراء أن لا يخشى من “دسائس” الأهل قبل “مؤامرات” الغرباء ، و من حروب الاصدقاء قبل معارك الأعداء ، ومن “ألغام” الأقربين قبل “خنادق” الأبعدين. ففي الحرب الكوريّة وحدها تم احتلال وتخريب العاصمة (سول) ثلاث مرّات .. ورغم ذلك ها هيَ (سول) الآن ، واحدةً من أجمل مدن العالم وأكثرها أمناً وصلاحيّةً للعيش ، مع أنّها لا تبعدُ عن الحدود مع كوريا الشماليّة بأكثر من 60 كيلومتراً ، و تتطايرُ صواريخ كيم ايل جونغ الباليستيّة فوقها وحولها بينَ حينٍ وحين .. وبوسعِ جيشهِ أنْ يَصِلَ اليها بالدرّاجات الهوائيّة ، وأنْ يُعيدَ احتلالها في أيّةِ لحظة.
وألتَمِسُ من السيّد رئيس الوزراء أن لا يستنكِفَ من التعلَم من الآخرين . لقد أرسلَتْ كوريا الجنوبية نساءها الى مستشفيات المانيا لتعلّم أصول التمريض . وأرسلتْ عمّالها الى مدن الشرق الأوسط لتعلّم أصول البناء في أقسى الظروف. وأرسلَتْ طلاّبها واساتذتها الى افضل البلدان والجامعات في العالم ، ليستنسخوا و ينقلوا ويطَوّروا أفضل ما فيها ، ويُسهموا في نهضة كوريا بزمنٍ قياسيّ.
و لا تجفَل سيدي رئيس الوزراء من “بروباغندا” الداخل والخارج ، ولا تيأس بسبب العويل. فمجلة Foreign Affairs الرصينة جدّاً كانت قد ذكَرَتْ جازمةً في عام 1960 بأنّ : “ليس هناك من فرصةٍ لتحقيق مُعجزةٍ اقتصاديّة في كوريا” . وبعدَ عقدٍ واحدٍ من هذه “المقولة” بدأتْ هذه “المعجزة بالتحقّق ، و ها هو اقتصاد كوريا الجنوبية الآن ، الاقتصاد الرابع في آسيا ، ومن بين الاقتصادات العشرين الكبرى على مستوى العالم .
أخيراً .. لا تأبه سيدي رئيس الوزراء لمن يقولُ لك : أنتَ وحيد ، وليس هناك من كتلةٍ برلمانيةٍ تدعمك . في هذا الأمر أرجو أن تكونَ على ثقةٍ من أنَ العقول الجميلة لدى خيرة شباب هذا البلد ، اضافةً ل “شيوخِ” الخبرةِ فيه ستقفُ معك ، وتشدُّ أزرك. وأرجو أن لا تشُكّ لحظةً واحدةً أنَ الملايينَ من العراقيّينَ، ممن يحبّون هذا البلد حبّاً جمّاً ، سيعملونً معك بإخلاصٍ ، دون صخَبٍ أو مِنّة .
بوسعكَ أن تفعلَ ذلك .. عندما تقرّرَ أن تفعلَ ذلك .
فأفعلْهُ إذن .. والآن .
أنتَ بطبيعةِ الحال ستحتاجُ الى مكنسةٍ هائلة ، ولا شيء آخرَ غير مكنسةٍ هائلة .. عندما تَسُدُّ “الأزبالَ ” الأفاقَ كلّها.
واجبكَ أنتَ .. أنْ تبحثَ عن هذه المكنسة .
و واجبنا نحنُ .. أنْ نكنُسَ معك ..
عندما تحينُ لحظة “الكَنْسِ” العظيمة هذه .

اخبار العراق

تحالف القوى يثني على الرؤية الناضجة للسفير السعودي اتجاه الإوضاع في العراق

8

تحالف القوى يثني على الرؤية الناضجة للسفير السعودي اتجاه الإوضاع في العراق

أثنى تحالف القوى العراقية على طروحات السفير السعودي التي أكد فيها انه مكلف بان ينظر الى العراق وشعبه بعين وقلب وعقل واحد .
وفي بيان صادر عن عضو المكتب السياسي للتحالف حيدر الملا جدد التحالف استنكاره لبعض الأصوات الطائفية التي مادابت الا ان تكون عرابه المشروع الطائفي في العراق وعزله عن عمقه العربي ، بتهجمها ومطالبتها بغلق السفارة السعودية .

وتاليا نص البيان كما ورد موقع احرار العراق

بيان صادر من عضو المكتب السياسي لتحالف القوى العراقية حيدر المُلا …

نثني على الرؤية الناضجة للسفير السعودي اتجاه الإوضاع في العراق.

نستنكر بعض الأصوات الطائفية التي مادابت الا ان تكون عرابه المشروع الطائفي في العراق وعزله عن عمقه العربي ، بتهجمها ومطالبتها بغلق السفارة السعودية .
ونثني على طروحات السفير السعودي التي أكد فيها انه مكلف بان ينظر الى العراق وشعبه بعين وقلب وعقل واحد .
ونؤكد في هذا الصدد ان العراق جزء لايتجزء من محيطه العربي، ولايمكن ان يتعافى من ازماته الراهنة الا من خلال توطيد العلاقات بأشقائه العرب وانهاء حالة العزلة الدولية والإقليمية .
ونناشد العقلاء والحكماء داخل التحالف الوطني بقطع الطريق على مروجي الفتنة، وضرورة تبني سياسات متوازنة مع محيطنا العربي والاقليمي .

قرارات رئيس الوزراء حيدر العبادي والمتضمنة الغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء

“الاتجاه برس ” تنشر جميع قرارات رئيس الوزراء حيدر العبادي والمتضمنة الغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء

09/08/2015 09:15 | عدد القراءات : 922

حجم الخط:

الاتجاه برس

قرر رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء .

 

وقال العبادي في بيان له تلقت ” الاتجاه برس ” نسخة منه انه بناء على مقتضيات المصلحة العامة واستنادا الى المادة (78) من الدستور، وجه السيد رئيس مجلس الوزراء بما يأتي:

 

١. تقليص شامل وفوري في اعداد الحمايات لكل المسؤولين في الدولة بضمنهم الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والدرجات الخاصة والمدراء العامين والمحافظين واعضاء مجالس المحافظات ومن بدرجاتهم ، ويتم تحويل الفائض الى وزارتي الدفاع والداخلية حسب التبعية لتدريبهم وتأهيلهم ليقوموا بمهامهم الوطنية في الدفاع عن الوطن وحماية المواطنين.

 

٢. الغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم حسب تعليمات يصدرها رئيس مجلس الوزراء تأخذ بالاعتبار العدالة والمهنية والاختصاص .

 

٣. أبعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية ، وتتولى لجنة مهنية يعينها رئيس مجلس الوزراء اختيار المرشحين على ضوء معايير الكفائة والنزاهة بالاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية في هذا المجال واعفاء من لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة.

 

٤. ترشيق الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات.

 

٥. الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فوراً.

 

٦. فتح ملفات الفساد السابقة والحالية تحت اشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتشكل من المختصين وتعمل بمبدأ (من اين لك هذا)، ودعوة القضاء الى اعتماد عدد من القضاة المختصين المعروفين بالنزاهة التامة للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين.

 

٧. الطلب من مجلس الوزراء الموافقة على القرارات اعلاه ودعوة مجلس النواب الى المصادقة عليها لتمكين رئيس مجلس الوزراء من أجراء الاصلاحات التي دعت اليها المرجعية الدينية العليا وطالب بها المواطنون في محاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.

العبادي يلغي مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء فورا

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

قرر رئيس الوزراء حيدر العبادي اليوم الاحد، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فوراً، وذلك ضمن مجموعة قرارات اتخذها على خلفية التظاهرات المطالبة بمحاربة الفساد.

وافادت السومرية نيوز: ان العبادي وجه اليوم الاحد، بتقليص شامل وفوري في إعداد الحمايات لكل المسؤولين بضمنهم الرئاسات الثلاث والنواب والدرجات الخاصة، كما وجه بابعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية، فيما قرر تولي لجنة مهنية إختيار المرشحين على ضوء معايير الكفاءة والنزاهة.

وفيما ألغى العبادي المخصصات الاستثنائية لجميع الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم، وجه بترشيق الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات.

ودعا العبادي الى فتح ملفات الفساد السابقة والحالية باشراف لجنة “من اين لك هذا” وهي لجنة عليا لمكافحة الفساد.

الى ذلك، طالب رئيس الوزراء العراقي مجلس الوزراء الموافقة على قراراته، داعيا مجلس النواب للمصادقة عليها لتمكينه من أجراء المزيد من الاصلاحات.

عن رئيس الوزراء الجديد الدكتور حيدر العبادي


 
اضاءة عن عائلة حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي الجديد
بمناسبة تسنم السيد حيدر العبادي منصب رئاسة الوزراء في العراق اليوم 11-8-2014 تعيد النور نشر ما دونه   محمد سعيد الطريحي  في مجلته الموسم  التي يصدرها ولا يزال منذ 27 عاماً و قد وردت هذه المعلومات في العدد المرقم 15 الصادر في هولندا سنة 1993 الصفحة (405) وفيما يلي مقتطفات منها:
 
الدكتور جواد العبادي
 
 
 
 
المرحوم الدكتور جواد العبادي وو لده د.حيدر العبادي والدكتور محمد سعيد الطريحي
–  
 
 
من اعلام الاطباء وعلماء الاطباء في العراق، وهو ابن الحاج كاظم بن الحاج عبود بن عباس العبادي من قبيلة (عبادة) العربية الشهيرة، والحاج عبود كان من شخصيات النجف المرموقة كما كان يجمع بين الادب والفروسية والخط والطب والتجارة، ووالده الحاج كاظم ممن نهج منهج ابيه وسار على منواله، وام الحاج كاظم المله علايه بنت الشيخ صافي بن الشيخ جواد الطريحي وكانت من العالمات المعروفات هي وجماعة من قريباتها كالملة آسي والمله حبّو والملة مسالك والمله قوانين والمله لمعة والمله جواهر والمله شريعة ….. اِلخ من ملالي الطريحيّات اللاتي اشتهرن في النجف اوائل هذا القرن . – لاحظ ان اسمائهن هي اسماء كتب ماتزال حتى الان تدرّس في الحوزات العلمية –
ولد الدكتور جواد العبادي في محلة البراق في النجف الاشرف سنة 1918 وسكن الكوفة مدة ودرس الطب في الجامعة السورية بدمشق منذ اواخر ايلول سنة 1939 حتى تموز سنة 1948 ثم تخصص في طب الاطفال من جامعة باريس (فرنسا) خلال الفترة 1953-1954 .
للدكتور العبادي – بالاضافة الى اعماله الطبية – نشاط ادبي ملحوظ فهو معروف في الاوساط الادبية العراقية ومن حفاظ الشعر والوقائع الادبية والتاريخية وله ابحاث ومذكرات ماتزال مخطوطة، وله عدة اولاد اكبرهم (علي) الذي ارخ ميلاده الشيخ علي البازي بقوله:
قد انجب (الجواد) شبلا يُمنه        ماخاب من فيه ارتجى واتّبعا
كالشمس في التاريخ زاه نوره     هذا (علي) والهدى حقا معه
  والدكتور حيدر وقد ارخ ميلاده البازي ايضاً، فقال:
قد انعم الله على الجواد في      ما انجبتــــه زوجه المطهرة
باليمن والأفراح اِذا وافى لــه       تاريخه (( بخير شبل حيدره))
1371 هـ
وفي مقابلتنا للدكتور العبادي في لندن بتاريخ 12/7/1993 سجلنا معه حديثا مطولا وكان من بين ما استفدناه ذكرياته العلمية والادبية والسياسية ونأمل ان يتواصل الحديث فيخرج بصورته التامة، ومن بين محفوظاته هناك قصائد لشعراء مغمورين تلى علينا العبادي بعضها ومن ذلك هذه القصيدة لشاعر واديب من اهل النجف وهو المرحوم الشيخ عبد المنعم العكام الذي انتقل الى الكوفة واقام بها معلما ومرشدا غير ان الخمول طواه وما عاد يتذكره الا قلة من الناس ومن بينهم تلميذه العبادي وهذه القصيدة مما نظمه العكام سنة 1930:
 
ألا بعـدت أرض بها الحق خائب     ومغلوبها المعروف والجهل غالب
وبئست بـلاد لا يثور قتامها        اذا نـابها خطبٌ وعاشت مصائب
ولا حبـــذا قوم يســـود رقابها     خؤون ويــؤوي في ذراه المعائب
فكـــم خائن علجٍ يعـــمُّ بخيرها    وكم سيد تحمى عليه المشارب