خاشقجي…..  يقود ربيع ناعم في السعودية  ميلاد عمر المزوغي

خاشقجي…..  يقود ربيع ناعم في السعودية  ميلاد عمر المزوغي

عراك فشجار فحقن فوفاة فتقطيع اوصال,يذكرنا ذلك نظرة فابتسامة فموعد فلقاء,بعد طول عناد ومكابرة وانكسار بما حدث بقنصلية المملكة,ظنا من السلطات السعودية بان المماطلة قد تخفت من وهج الحدث الاجرامي الاثم من قبل اناس يدعون المدنية وحرية الرأي والتعبير المكفولة لكافة رعايا المملكة(الفتية),الاعترافات تتوالى تباعا كما تتساقط اوراق الخريف,الاتيان بالضحية (الابن الضال)الى الارض المقدسة طوعا او كرها هو الذي جعل تلك السلطات تتحسب لامتناع الضحية,فجهزت فريقا من كافة التخصصات واصطحب كل ما من شانه انجاز المهمة من ادوات التخذير والتقطيع (لا نقل التذويب اقله الى اللحظة).

تقمص شخصية الضحية لبعض الوقت وإخفاء مقتنياته لإيهام السلطات التركية بان الضحية قد خرجت من القنصلية لم تجد نفعا, فالأتراك اذكى من ذلك ويملكون من الوسائل ما يمكنهم من اجبار المملكة على الاعتراف البطيء بما ارتكب على ارض الغير,وان كان مسرح الجريمة يعتبر بحكم القانون الدولي ارضا سعودية ولكن تظل الدولة التركية بحاجة الى معرفة ماجرى,القول بان الجناة والضحية هم سعوديون داخل قنصلية بلدهم ولا سبيل الى تدويل الازمة يؤكد ان من يتولون زمام الامور في السعودية بأنهم بعيدون كل البعد عن احترام النظم والقوانين والأعراف التي منحها القانون الدولي للعاملين بالسلك الدبلوماسي,المفترض ان القنصلية تكون ملجئا للمواطن يشعر من خلال زيارته لها بأنه في بلده بدلا من ان تكون سلخانة بها كافة ادوات القتل والتقطيع ,المفترض ان يتواجد بها اناس يسعون الى اقناع المواطن بالعودة الى بلده ويرغبونه في ذلك وان تكررت محاولات الاقناع,ولكن للأسف من يمسك بزمام امور البلد اليوم لا يؤمنون بحرية الرأي والتعبير,بل ينظرون الى الرعية على انها قطيع من الحيوانات الاليفة وان كانت تمشي على اثنتين.

الاستخبارات المركزية الامريكية ادلت بدلوها بما تملكه من معلومات وما توصلت اليه من تحليلات بان الامير الصغير,ولي العهد (الذي ربما كان للولايات لمتحدة دور في تنصيبه وليا للعهد) هو الذي يديرون شؤون المملكة ولا يغرب عنه مثقال ذرة من الامور,أي انه المسئول الاول والأخير عن عملية القتل البشعة التي تضع جميع المشاركين في  الجريمة(المخططون والمنفذون) في خانة الوحوش المفترسة.

هناك بعض المتحاملون على تركيا ورئيسها بالقضية,ويضعون ذلك في اطار الاختلاف السياسي بين الاسلام المعتدل الذي تمثله السعودية وتركيا الاخوانية,وفي هذا الشأن نقول وبغض النظر عن التصنيفات الايديولوجية,فان من حق تركيا ان تسعى وبكل الوسائل المشروعة الممكنة الى معرفة ما جرى بالقنصلية السعودية على اراضيها وانه لولا الاصرار التركي وامتلاكه الادلة القاطعة على ارتكاب الجريمة لما اقدمت السلطات السعودية على الاعتراف المخزي المذل بما ارتكبته بحق معارض لا يملك سوى الكلمة التي اثبتت انها اقوى من أي سلاح,ومن المخزي ان تطلب السعودية من تركيا مساعدتها في جريمة ارتكبتها بقنصليتها,ولكن ليس على المعتوه حرج بعد ان ادرك حجم السخط الدولي.

ندرك ان المصالح الدولية تلعب دورا رئيسيا في مجريات الامور وخاصة بالدول التابعة وان اوهمتنا بأنها مستقلة,لقد حاولت الادارة الامريكية ان تحيّد ولي العهد عن مسرح الجريمة لكي يبقى في السلطة والاستحواذ على العديد من العقود التي تعتزم المملكة ابرامها وبالأخص شراء الاسلحة,ولكن يظل هناك رأي عام امريكي مستنير,وصحافة تمتلك من الوسائل ما يجعلها تقارع السلطات المختلفة وتثنيها عن التمادي في الخطأ واتخاذ قرارات منصفة,فكم من مسئول ترك منصبه بسبب الكم الهائل من المعلومات التي تملكها السلطة الرابعة(الاعلام والصحافة على وجه الخصوص),فهل سيتم عزل ولي العهد بعد ان ثبت عدم اهليته للمنصب وتجنيب الاسرة الحاكمة الانهيار؟ وبالتالي تقود دماء خاشقجي التي سعوا الى طمسها بكافة الوسائل الى ربيع ناعم ببلاد الحرمين التي وللأسف اصبحت بلاد تنتهك فيها ابسط حقوق الانسان والتمثيل بالجثة

من الضروري لكل قاريء ان يتعرف على جمال الخاشقجي

من الضروري لكل قاريء ان يتعرف على جمال الخاشقجي
🔸ينتمي الى عائلة تتاجر بالسلاح ومورد لكل الارهابيين سواء كانوا من الاخوان او السلفيين في عدة حروب.
🔸مشارك بحرب افغانستان وله باع طويل فيها ويميل لجماعة طالبان بكل كتاباته. 
🔸المستشارالشخصي لبندر بن سلطان لسنين طويلة.
🔸اخته طليقة الملياردير المصري (الفايد) ام دودي الذي قتل مع ديانا.
🔸تركي الاصول (جده الاول بائع خواشيق “ملاعق”) ومنه اكتسب لقبه.
🔸جدته اوزبكستانية من بلد البخاري.
🔸جنسيته سعودي مقرب من البلاط قبل ان ينشق عنهم في السنة ونصف الاخيرة
🔸ميوله اخونجي بشكل لافت.
🔸كتاباته تتميز بالتحريض والمنحى الطائفي وكان له دور بارز في الحروب ضد العراق وليبيا وسوريا. فيما عدا اليمن فكان يستنكرها دوماً.
🔸ابوه محمد خاشقجي وهو الطبيب الشخصي للعائلة المالكة في السعودية لفترة ليست بقصيرة.
🔸اخوه الاكبر عدنان خاشقجي من اكبر تجار السلاح في الشرق الأوسط ومرتبط مباشرة ب بندر بن سلطان و قد تحدث عنه صدام حسين بدوره في محاولة تقسيم العراق عام 1987 مستنداً الى تقارير مخابراتية.
🔸قتل بطريقة وحشية وبشعة في قنصلية بلاده في تركيا، وهي نفس الطريقة التي اشاد بها في قتل اسرى الجيش العربي السوري الذين قطع الارهابيون رؤوسهم واعتبره الخاشقجي تكتيك ناجح من تنظيمات ارهابية دولية..

منقول

خاشقجي وحرية الرأي والتعبير لدى آل سعود    ميلاد عمر المزوغي

خاشقجي وحرية الرأي والتعبير لدى آل سعود    ميلاد عمر المزوغي

وأخيرا اعترفت المملكة بعد ان تأكدت بان العالم لم يعد يقتنع بما تقول والإصرار الشديد من الجانب التركي على ان خاشقجي قد قتل,بان مواطنها قد قضى نحبه داخل مبنى القنصلية وليس كما كانت تدعي بأنه خرج منها بعد ان انجز معاملته,التأخير في الاعلان عن الجريمة محاولة لكسب الوقت وشراء ذمم (الدخول في صفقة مع تركيا او امريكا او كليهما),القول بأن وفاته كانت نتيجة عملية مشاجرة لا يصدقها العقل,الرجل ذاهب لغرض انجاز معاملته,ولا نعتقد انه في وارد مشاجرة كم هائل من البشر اتوا خصيصا له,المشاجرة في اسوأ الاحوال لن تفضي الى القتل بل الى رضوض وكدمات يمكن علاجها.

كم هي سخيفة تلك الجولة الصحفية التي رتّب لها وقادها قنصل المملكة داخل اروقة القنصلية والأكثر سخافة واستهتار بعقول الصحفيين ومن خلفهم الجمهور الكبير,قيامه بفتح ادرج وخزائن المكتب وكأنهم يبحثون عن شيء صغير الحجم ليس بحجم رجل!. الرجل بدى شاحب الوجه وقد جفت شفتاه فلم يعد يقوى على الحديث. ترى ما موقف شقيق الامير سفير المملكة في واشنطن عندما قال بان المملكة حريصة على سلامة ابنائها وان الحديث عن قتله هو نوع من الشائعات المغرضة؟ بالطبع إلا اذا اعتبرت السلطات ان المعارضين او اصحاب الرؤى المتباينة مع النظام لم يعودوا مواطنين.

لقد اثبتت واقعة القتل بان ابن سلمان يسعى الى تصفية خصومه السياسيين وليس التحاور معهم,وانه جد بعيد عن الاصلاح الذي اوهم به البعض,فقيادة المرأة للسيارة ماهي إلا ذر للرماد في العيون لما هو آتٍ من التضييق على الحريات الشخصية وبالأخص حرية الرأي والتعبير وإحكام السيطرة على كافة الامور أي ان النظام سيكون اكثر ديكتاتورية من ذي قبل.

الرجل قتل باعتراف ولي الامر,قضي الامر اذًا,ولكن اين الجثة ولماذا تم اخفائها لما يزيد عن اسبوعين ؟هل يريدون الاحتفاظ بالجثة كاملة من خلال تحنيطها وعرضها بأحد السرادق الملكية على غرار  فراعنة مصر فلكل دولة عظماء؟ ام تم تقطيعها الى اشلاء,ومن ثم وضعها في حقائب من اتوا للتحقيق معه لإخفاء معالم الجريمة؟ام تم تذويبها بواسطة مادة الاسيد ووضعت بشبكة الصرف الصحي؟ ام الاحتفاظ بالمحلول للذكرى؟ للدلالة على مدى نذالة الفاعلين وان كانوا يرونها عملا جبارا يستحق التخليد.

خاشقجي عمل مستشارا في عديد المواقع الحكومية وأيد دور بلاده في الربيع العربي,لكن دولته لم تحتمل تغريداته التي وان اتت على هيئة نصائح,لم تشفع له سنوات عمله في اروقة الدولة, فالملك المرتقب ظل الرب في الارض وليس في حاجة الى نصائح من أي كان فما بالك بمن يعتبرونه سوقه,يساق ولا يسوق,لقد كان بإمكان السلطات السعودية ان تتعامل برفق مع من اعتبر نفسه انه ليس معارضا للنظام ومن ثم ارجاعه الى سابق نهجه المؤيد لها,ولكنها النفس الامارة بالسوء,المحبة للتسلط,الموغلة في احتقار البشر. 

ترى ما موقف الدول الغربية وأمريكا على وجه الخصوص التي مهدت له الطريق للوصول الى السلطة وإزاحة من كانوا في طريقه؟هل ستواصل التعامل معه وتعتبر ما جرى شان داخلي؟ ام ان الامور ستسير نحو المزيد من الابتزاز للأسرة الحاكمة التي تعتبر البقرة الحلوب على مدى عقود لتحريك عجلة الانتاج ببلدانهم وخفض مستوى البطالة؟ ام انها ستسعى الى معاقبة الامير تحت وطأة الضغوط المحلية بها حيث الرأي العام الذي اصبح مدركا لبشاعة الجرائم التي ترتكبها الاسرة الحاكمة بحق رعاياها منذ ان اعتلت السلطة,بالطلب الى الملك بإزاحته وان بشكل مؤقت؟ ام انها ستكون البداية لإزاحة الاسرة الحاكمة,ويداهم المملكة الربيع العربي الذي شاركت فيه وبكل ثقلها لتتذوق طعمه؟ هل التضحية بالعسيري والقحطاني وغيرهما (اكباش فداء) تكفي لإسدال الستار عن الجريمة؟اسئلة في حاجة الى اجوبة المؤكد ان مقبل الايام ستكشف عنها.

يبقى حريا بنا ان نتوجه بجزيل الشكر والتقدير على الدور الفاعل المنقطع النظير الذي لعبه الاعلام التركي في اظهار الحقيقة واجبار آل سعود على الاعتراف بجريمتهم النكراء,ونتمنى ان يستمر في كشف المزيد من الملابسات لتبيان الحقيقة,والخزي والعار لذاك الاعلام الذي ظل يدافع عن تصرفات آل سعود واعتبارهم منزهين لا يرقى الشك اليهم.

كتابة يابسة

أنا أتمَدَّدُ الآنَ على سريرٍ يابسٍ
في غرفةٍ ضيّقة تُلاصِقُ سطحَ البيت
أقرأُ فيها كتابةً يابِسةً ، لكاتبٍ يابِسٍ،
لا يعرفُ ما يُريد.
أنا أيضاً أشعرُ باليَباس
ولا أفهمُ ما أقرأ
ولكنّني أواصلُ القراءةَ
حالِماً بجَرّافاتٍ تأتي
لتكنُسَ كُلَّ شيء.
أحياناً ..
أنزِلُ الى حيثُ تجتمِعُ العائلة..
فأسمعُ لغطاً عن رئيسٍ ، و وزارةٍ ، و وزيرٍ ، ونائب
وعن شخصٍ لطيفٍ وضَعَ اسمَهُ
فوقَ دينارٍ بائدٍ
والتَقِطُ خَبَراً مُفزِعاً
عن شِحَّةِ الطماطمِ في السوقِ.
و هناك من يسألني
عمّا اذا كنتُ أعرفُ شيئاً عن الـ “خاشقجيّ”
و “برهمَ” و ” عبد المهديّ”
و نوبلَ للسلام.
وأُمي تُحَذِّرُني من مصيرٍ مُشابِهٍ
لرجال ونساء يُقتَلونَ عَلَناً
في الهواءِ الطَلِق
ويظهرونَ على الشاشاتِ
وهُم يلْبُطونَ فوقَ تُرابِ الشوارعِ
مثل السمك.
أسمعُ أيضاً نميمةً مُلَفّقَةً
عن أشخاصٍ مُلَفّقين
يقولونَ ويفعلونً أشياءَ لا معنى لها
تجعلني أستلقي على قفايَ ، وأبكي ،
من شدّةِ الضحك.
أصعدُ عائداً الى غرفتي الضيّقة
مُبَلّلاً بسوائلَ شتّى
ذات رائحةٍ غريبةٍ
وأتمَدّدُ على سريرٍ يابسِ
وأقرأُ شِعْراً يابِساً ، لشاعرٍ يابسٍ،
لا يعرفُ ما يُريد.
لا أفهمُ ما أقرأُ
وأواصِلُ القراءةَ
و توجِعني روحي .