خان جغان

(خان جغان )… قصة المثل المعروف عند العراقيين
ماقصة هذا المثل؟
جغان صائغ يهودي عراقي
ويمتلك خان قديم في بغداد بناه سنان باشا ال جغان عام ١٥٩٠وتم هدمه عام ١٩٢٩وكان يعمل معه
صانع صغير له ينفخ له بالكورة وفي احد الايام سأل الصانع الصائغ جغان بضعة اسئلة ودار الحديث التالي
الصانع: استادي هل اليهود يدخلون الجنه؟
فرد عليه الصائغ: وي عليك … الجنه هي لليهود
فعاد الصغير يسال: والنصارى؟
فرد عليه: النصارى يقعدون في المجاز (الممر او الدهليز)
فسال الصغير: والمسلمين؟
فصرخ عليه الصائغ: انفخ انفخ .. الجنه مو خان جغان
يا هو اليجي يدخلها!!!

فيلم (نجوم على الارض) والرسالة العظيمة في التربية و التعليم! October 4, 2018

علي المسعود: فيلم (نجوم على الارض) والرسالة العظيمة في التربية و التعليم!

علي المسعود

فيلم ‘ pk’ ( بي كيه ) والذي أنتج عام 2014 هو الفيلم الذي من خلاله تعرفت  على الممثل الهندي “عامر خان “، الفيلم  عن الكائن الفضائي الذي هبط على كوكب الأرض كرائد فضاء مستكشفًا، ليتعرض لأولى تجاربه عليه بفقدانه لجهاز التحكم الذي يستطيع به العودة لسفينته ثم لكوكبه، وفي محاولته لاستعادة جهاز التحكم الخاص به يتعرض لعدة تجارب محولًا التفاهم مع سكان هذا الكوكب، أو الهند تحديدًا حيث مكان هبوطه .

على الرغم من  الفيلم ومن خلال البطل يطرح أسئلةً مباشرةً إلى حد كبير، وبديهية كطفل يتساءَل محاولًا استكشاف العالم من حوله  ويتعامل معه من منطلق فطرة لم تتلوث بعد  حتى أنّنا نقف أمامه عاجزين عن إجابته، والمنصف منا هو من يعترف أنّ أسئلة الطفل التي لا تجد أجابة منطقية عليها، عليه أن يراجع نفسه بشأن مفاهيمه، فالأسئلة المباشرة التي تجعلك غير قادر على إعطاء أجابة مباشرة فورية لها، ستتركك لتراجع كثير من أفكارك، وعن حقيقة نظرتك لمن يشاركك هذا الكوكب، يتنفس نفس هواءَه، ويمتلك نفس تكوينك كهيكل خارجي على أقل تقدير، ولكنه يختلف عنك في معتقده , هذا ليس كل شيء فهذا الفيلم أيضًا سيجعلك تراجع علاقتك مع الله بلا وسائط ولا شوائب، وعلى الرغم من أنّ الفيلم يتحدث عن الهند وتعدد الديانات فيها، إلّا أنّه يصلح لكل ذي عقل يقدس حريته، ولا يريد أن يكون عبدًا إلّا لخالقه، خالقه الحقيقي، وليس الوسطاء وقوانينهم التي باتت تعبد وتخشى أكثر من الإله!, رغم عمق الفيلم  إلّا أنّه مغلف بكوميديا مبهجة وبعض الرومانسية. في اعمال الممثل و المخرج الهندي عامر خان تميز  وعناية في اختيار مواضيع و افكار لآفلامه  واعطى صورة مغايرة تماما للفكرة السائدة عن الافلام الهندية التي توصف  بالمغالاة والمبالغة و احداث غير قابلة للتصديق! , رصيد عامر خان الفني لا يعتمد على الكم بل الكيف، فهو يهدف إلى اتخاذ نهج مختلف يكاد لا ينافسه فيه أحد على الأقل في السينما الهندية، على الرغم من تطورها الملحوظ في السنوات الأخيرة، ولكن تظل منطقة  الممثل و المخرج“عامر خان” متفردةً وخاصةً بالمواضيع التي يتناولها وبأداء يسعى دومًا أن يكون مثاليًا، فيتحدى حتى بنيته الجسدية ليلعب أدوار متنوعة. عامر حسين خان (مواليد 14 مارس 1965) هو ممثل ومخرج ومنتج أفلام هندية. عمل عامر خان في عدد من الأفلام الناجحة نقديا وتجاريا وأسس نفسه كأحد الممثلين الرئيسين في السينما الهندية. وهو أيضا مؤسس ومالك عامر خان للإنتاج. بدأ مسيرته الفنية كطفل ممثل فيلم لـ عمه ناصر حسين بعنوان يادون كي بارات في عام 1973، بدأ خان احترافه الفني بعد ذلك بفيلم هولي عام 1984. كان نجاحه التجاري الأول مع ابن عمه منصور خان في فيلم قايمت سي قايمت تاك عام 1988، والذي فاز فيه بـ جائزة أفضل عمل أول لممثل من فيلم فير.بعد سبع ترشيحات سابقة خلال الثمانينيات والتسعينيات، حصل خان على أول جائزة كأفضل ممثل من “فيلم فير ” عن أدائه في فيلم راجا الهندوستاني عام 1996.

في عام 2001  قام لأول مرة بإنتاج الفيلم الذي رُشح لجائزة الاوسكار لاجان.لعب خان دور البطولة في الفيلم وفاز لثاني مرة بجائزة فيلم فير كأفضل ممثل عن أدائه.بعد اربع سنوات من التوقف عن العمل، قام خان بالعودة بفيلم مع كيتان ميهتا مانجال باندي : ذا رايزنج عام 2005، وفاز لاحقا بـ جائزة النقاد من فيلم فير كأفضل أداء عن دوره في رانج دي باسانتي في عام 2006.في عام 2007، قام بأول إخراج له في فيلم تاري زاميين بار، والذي حصل عنه على جائزة أفصل إخراج من فيلم فير.وقد تبع ذلك فيلم (  غاجيني) عام 2008  والذي أصبح في قائمة أعلى الأفلام دخلا في بوليوود محققا أعلى إيراد في تاريخ الهند،

2007  أو فيلم ” نجوم على الارض ” الفيلم  يطرح قضية  (Taare zameen  صعوبات التعلم لدى الأطفال, الفيلم من أخراج عامر خان ومن تمثيله  ويشاركه الطفل المعجزة (دارشيل سفاري) والذي أصبح معروفأ لاحترافيته في التمثل والاداء المذهل لطفل مصاب ب (“الديسليكسيا) Dyslexia) . ناقش الفيلم الهندي الروائي “نجوم على الأرض” قضية حساسة تناولت معاناة طفل في الثامنة من عمره والصعوبات التي يواجها في القراءة والكتابة المعروفة بـ”الديسليكسيا. الفيلم عن الطفل”إيشان” الذي يواجه تأخرًا دراسيًا ملحوظًا، فهو لا يجيد القراءة أو الكتابة، ليس هذا فقط فهو يعاني أيضًا من افتقار للمهارات الحركية بشكل دقيق مما عرضه للتوبيخ من المدرسين حتى كره المدرسة، وتعرض أيضًا للسخرية من الأطفال، حتى في بيته لم يسلم من التعنيف والاتهام بالغباء. في بداية الفيلم تظهر معاناة ايشان مع عائلته وخصوصا والده الذي يطلب منه التفوق، فيما الأم تقف جانبا متفهمة ابنها بحنان غير قادرة على مواجهة الأب القاسي والمدرسة التي لا تتفهم حالته وتزيد من انطوائيته وجعلت من كل خطأ يرتكبه جريمة يعاقب عليها. وتتوالى أحداث الفيلم بعد إرسال الأهل لإيشان إلى مدرسة داخلية بعد المشاكل التي وقع بها ليتعلم الانضباط، فيدخل هناك في دوامة من الكآبة بسبب ابتعاده عن اهله وتقليل زيارتهم له. وحتى انه تخلى عن هوايته المفضلة وهوالرسم وانقطع عن الكلام ومما زاد الامر سوءا هو قسوة المدرسين و عقابهم المستمر له , ولكن الاحداث تتغير بعد وصول الاستاذ الجديد لمادة التربية الفنية  ( رام ) ويقوم بالدور الممثل عامر خان , والذي يعمل على ابراز مواهب الطلاب ولذا يعمل على تحفيز الطلبة  مستخدما وسائل بسيطة مثل الموسيقى و الغناء و حتى يقوم بدور ( البلياتشو ) كي يدخل الفرحة لقلوب الطلاب .

يكتشف الاستاذ ( رام ) حالة الطالب “إشان” ، وهنا يقرر مساعدته، خصوصا وأنه أصبح أكثر انطوائية لعدم زيارة والديه له في أيام العطلات . ويعمل الاستاذ  (رام  ) على زيارة والدي ايشان في أيام العطلات من أجل الاطلاع عن قرب على حالته في المنزل، ويبين لوالديه أن ابنهما موهوب جدا، مقدما نماذج مميزة من رسوماته، واصفا إياه بالطفل عبقري الموهبة . ويشرح لوالده حالة إبنه التي يجهلها ولتقريب الصورة له

يقدم لوالد ايشان صندوقا يحتوي على كلمات باللغة الصينية ويطلب منه قراءتها، غير أن الوالد يفشل، وهنا يخبره بأن هذه هي الصعوبة التي يتعامل معها إيشان كل يوم.

ويؤكد لهما خلال الزيارة أن إيشان يحتاج إلى متابعة مكثفة من قبل اختصاصي ليتمكن من النجاح والتغلب على المشكلة . ويقرر المدرس ( رام )  بالتعاون مع مدير المدرسة الاهتمام بالطالب إيشان باستخدام الوسائل العلاجية والتقنيات المتقدمة من قبل الاختصاصيين في مجال صعوبات التعلم . هذه الخطوة غيرت من شخصية إيشان وجعلته يجدّ في دراسته ويطور من الاهتمام في اللغة والمهارات الرياضية، مما حسن من علاماته في نهاية العام الدراسي وجعله يحقق النجاح بعد فشله عامين متتالين وبقائه في الصف نفسه . وينظم رام في نهاية العام الدراسي مسابقة فنية للطلبة وطاقم التدريس، وتدير المسابقة الرسامة الهندية المعروفة لاليتا لاماج، ويفوز بالمسابقة ايشان بواسطة رسوماته الإبداعية، فيما يفوز رام بالمركز الثاني برسمة البورتريه عن ايشان .ويختتم الفيلم بمشهد يصور اليوم الأخير في المدرسة، حين تعجز الكلمات عن التعبير عن الفخر بما أنجزه ايشان لقاء التغييرات التي حصلت على شخصيته وتفوقه . وقبيل مغادرة ايشان المدرسة لقضاء العطلة، يركض ليعانق أستاذه بمحبة، وينتهي الفيلم بمشهد للطالب مع أستاذه ويوثق لحظة السعادة التي تجمعهما.

ثقة “رام” وتقبله لـ”إيشان” الذي ساعده لاستعادة الثقة في نفسه، وقوة العلاقة بينهما من أجمل نقاط قوة هذا الفيلم . الفيلم حاز على العديد من الجوائز منذ إطلاقه عام 2007 ومنها جائزة  ( فيلم فير ) في العام 2008 عن أفضل مخرج وأفضل قصة ,

وترشيح لجائزة أفضل ممثل للطفل , “ارشيل سافاري ” .فيلم عائلي موسيقي هادف و يحمل رسالة مهمة في الاهتمام بشريحة من الاولاد المصابين بحالة (الديسليكسيا) Dyslexia).

المملكة المتحدة

https://www.raialyoum.com/index.php/%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%B6-

ماذا تعرف عن شبه جزيرة القرم

ماذا تعرف عن شبه جزيرة القرم
ماذا تعرف عن شبه جزيرة القرم ( التابعة لأوكرانيا ) البحر الأسود ..
١- شبه جزيرة القرم .. امارة أُنشئت بعد التوسع المغولي بقيادة “جنكيز خان” ، حكمها أحفاده ، ثم أسلموا بعد ذلك وحسن إسلامهم
٢- كان القرم يُحكم بنظام (الخانية) وهي من مُسميات الأنطمة التُركية القديمة ، وحاكمها يُلقب بـ(خان القِرم) ، والشعب يُسمى بـ( التَـتر )
٣- بعد الشهرة الواسعة لمحمد الفاتح (فاتح القسطنطينية ١٤٥٣م) ، وافق خان القِرم على الخضوع والتبعية للدولة العثمانية ، ووقع معاهدة على ذلك
٤- وتنص المعاهدة على أن للدولة العثمانية حرية الإختيار  في تعيين خاناً (أميراً) للقرم ، شريطة أن يكون من نسل “جنكيز خان” المسلمين
٥-  وتنص المعاهدة على السماح بذكر إسم “خان القرم” على المنابر ولكن بعد إسم الخليفة العباسي في مصر و السلطان العثماني (لم يتم ضم مصر أنذاك)
٦- أصبح “خانات القِرم” وخيالتهم التترية المتمرسة عضو فعال في الفتوحات العثمانية في أوروبا..بالرغم أنهم كانوا يُقاتلون بنظام العصور الوسطى
٧- ومما زاد من التقارب .. زواح حفيد محمد الفاتح (سليم ياووز) من إبنة خان القرم “منكلي كيراي” عائشة خاتون (وهي ليست عائشة والدة القانوني)
٨- عاصمة القرم في العهد العثماني كانت (بخش سراي) وهي من أجمل بقاع الدنيا عمارةً وطبيعة ، أما حالياً فهي (سيمفروبل) وكانت تسمى (آق مسجد)
٩- فشلت جميع المحاولات المتكررة من روسيا لإحتلال القرم بسبب القوة العثمانية ، ولكن بعد ضعفها .. إحتلت روسيا القرم وضمتها نهائياً عام ١٧٣٨م
١٠- وبمجرد دخول روسيا للقرم ، بدأت المذابح الجماعية للمسلمين تتواصل بين فترة وأخرى وبلغت أقصاها عندما تم تصفية أكثر من ١٠٠ ألف (إبادة جماعية)
١١- هاجر أكثر من مليون و ٢٠٠ ألف تتري مُسلم إلى الأراضي العُثمانية على فترات زمنية متباعدة ، وبعضهم هاجر إلى العراق وازبكستان وتركستان
١٢- في عام ١٩٢٨م حاول (ستالين) إنشاء كيان يهودي في القرم ، لكنه عدل عن ذلك بعد ثورة المسلمين بقيادة (ولي إبراهيم)، وأمر بإعدام ٣٥٠٠ تتري!
١٣- قام ستالين عام ١٩٢٩م بنفي أكثر من ٤٠ الف مسلم إلى سيبيريا (مناطق مُتجمدة) ، ومات أغلبهم بسبب الجوع و البرد، وأُلغي الأعتراف بسيادتها
١٤-  نجحت السياسة الروسية في تهجير المسلمين من القرم ، ففي عام ١٨٨٣م كان عددهم (٩ مليون) وفي عام ١٩٤١م (٨٠٠ الف) .. واليوم (٢٥٠ الف)!
١٥- ومن المضحك المُبكي .. أن موسكو كانت تدفع الجزية لخان القِرم (محمد كيراي) التابع للدولة العثمانية ، واليوم روسيا تحتل القِرم!
مساجد القرم الاثرية تعود الى الحياة

ناصر خان وكتيبته الهندسية المينائية

ناصر خان وكتيبته الهندسية المينائية
كاظم فنجان الحمامي
عرفناه مديراً لقسم الشؤون الهندسية في الزمن الذي كان فيه هذا القسم يحتل الجناح الأهدأ من أجنحة البناية التي صممها والده, وأشرف على مراحل بنائها بنفسه.
في هذا الجناح يبسط الهدوء سلطته المطلقة على الأروقة المشغولة بمتابعة تنفيذ المشاريع المينائية الثقيلة, بينما تتوزع الدوائر الأخرى التابعة للقسم بين (أم قصر) و(خور الزبير), و(الفاو), و(الجبيلة), و(الموانئ النفطية), حيث ينتشر المهندسون في كل المحاور الميدانية.
كان رئيس المهندسين (ناصر خان) هو المايسترو المختص بقيادة الكتيبة الهندسية الساهرة على توفير الدعم والإسناد لكل العمليات المينائية والملاحية في قاطع الموانئ العراقية.
جودة الأعمال تفصح عن الأصالة
تعود جذور والد الأستاذ (ناصر خان) إلى إقليم البنجاب في الهند, فوالده هو رئيس المهندسين (محمد خان) من مواليد إقليم البنجاب في الهند عام 1901, من أسرة معروفة بالتزامها الديني, وتوجهاتها العلمية والفقهية, وهو ابن السيد (محمد علي خان) المولود في الهند عام 1881, وهو بريطاني الجنسية, من أشهر تجار السكر في البنجاب. متزوج من الأميرة (سرور) أحدى بنات الوالي البنجابي وتحمل الجنسية البريطانية أيضاً.
ولهذه الأسرة تفرعات واسعة, موزعة على الرقعة الجغرافية الممتدة من البنجاب إلى أفغانستان, حتى تصل إلى عربستان, وديالى في العراق.
كان الجد الأكبر (محمد علي خان) يريد من أبنه (محمد خان) التفرغ لدراسة الفقه, لكن الابن اختار الدراسات الهندسية التطبيقية, التي كان مهووساً بها, فشد الرحال إلى لندن, عاقداً العزم على نيل أرفع الدرجات العلمية في هذا المضمار, واستطاع بصبره ومثابرته أن يحقق رغباته الدراسية معتمداً على مواهبه الرياضية, وما أن حُسمت الحرب العالمية الأولى لصالح الحلفاء, حتى كان المهندس الشاب (محمد خان) أول الوافدين على العراق, وفي طليعة المهندسين العاملين في الشركات البريطانية المكلفة بمد خطوط السكك الحديدية بين بغداد وتركيا, فاتخذ من مدينة (كركوك) محطة مؤقتة لإقامته.
ارتبط هناك بصداقة وثيقة مع (الملا علي أخوان) صاحب أول صيدلية في كركوك, وهو الذي قام بتزويجه من ابنة الدفتردار التركماني (علي أفندي), فعقد قرانه على الآنسة (خيرية), ورزقا في كركوك بابنهما البكر (مصطفى كمال), ثم انتقل مع أسرته الصغيرة إلى جنوب العراق حيث المشاريع الهندسية والمعمارية الجديدة.
سافر بعدها إلى عربستان, وحط الرحال في مدينة الناصرية ( ونعني بها ناصرية الأحواز المناظرة لناصرية العراق), فتعمقت علاقاته بأمراء قبيلة كعب, وكان من المرحب بهم في بلاط الشيخ خزعل, وقيل انه كان يرتبط به بوشائج القربى البعيدة, إلا أننا لا نعرف حتى الآن صلة القربة بينهما.
رًزق (محمد خان) في الرابع عشر من شهر شباط (فبراير) عام 1931 بابنه الثاني (ناصر), الذي حمل أسم (الناصرية), لكن محل ولادته مسجل رسميا في محلة القشلة بالبصرة, ورُزق فيها بابنته البكر (بدرية).
غادر الأحواز بعد مقتل الشيخ خزعل, فعاد إلى البصرة, وأستقر في بداية الأمر في المنازل القريبة من سوق (بن دانيال) اليهودي, والذي يطلق عليه عامة الناس (سوق بندانير) القريب من مدرسة (المربد) الابتدائية في العشار.
سافر (محمد) إلى إمارة البحرين تلبية لدعوة خاصة من حاكمها الشيخ (حمد بن عيسى بن علي آل خليفة), لوضع اللمسات الحضارية لأول مطار في البحرين, فخصص له الشيخ جواداً يتنقل على صهوته في موقع المشروع.
كافأته الحكومة العراقية, فأصدرت مرسوماً ملكياً بمنحه الجنسية العراقية في الثامن من شهر شباط (فبراير) عام 1942 تقديراً لخدماته الجليلة في أرض الرافدين, وكان من خيرة المهندسين الرواد الذين أسهموا في نهضة الموانئ العراقية, وفي تشييد مقرها الجديد في المعقل, وكانت له إسهامات أخرى في بناء المساجد والجوامع التي ظلت شاخصة في منطقة المعقل حتى يومنا هذا.
اجتمع به مدير عام الموانئ في عصرها الذهبي (الأستاذ مزهر الشاوي), وطلب منه استنفار جهوده الهندسية وتوظيفها في تنفيذ مشروع ميناء (أم قصر) بأرصفته وسقائفه ومعداته, وتعبيد الطرق المؤدية إليه, في الزمن الذي كانت فيه هذه المنطقة عبارة عن صحراء جرداء مهجورة. يحاصرها البحر من شرقها وجنوبها, ويطوقها البر من غربها وشمالها, فكان رئيس المهندسين (محمد خان) أول من خيم  هناك ليفتتح نافذة جديدة للعراق على بحار الله الواسعة.
أكتمل مشروعه على الوجه الأكمل, لكنه لم يكن متواجداً في اليوم المقرر لافتتاحه على يد الزعيم عبد الكريم قاسم, فقد توفاه الله, وكان الميناء الجديد خاتمة أعماله الجليلة, فحزنت البصرة على فراقه, وودعته إلى مقبرة الحسن البصري في موكب مهيب شارك فيه وجهاء المدينة, وشاءت الأقدر أن يأتي من بعده أبنه (ناصر خان) ليكمل مسيرته المينائية في بناء الأرصفة الشمالية.
أما أولاده وبناته فهم: مصطفى كمال, الذي توفاه الله في طفولته, ثم الأستاذ ناصر, ثم الأستاذة بدرية, وهي من المربيات الفاضلات, وزوجة الأستاذ علي التميمي ومديرة لمدرسة ابتدائية, ثم الأستاذ قاسم, الذي كان مديراً لإدارة شركة نفط البصرة, ثم الأستاذة فوزية, وهي زوجة المهندس عادل الشاطي, ومديرة لمدرسة ابتدائية, ثم اللاعب العراقي الدولي والمدرب الوطني الكفء في ملاعب كرة السلة الأستاذ (علي خان), ثم خبير المعادن والسباكة الفنان (أكرم خان).
على خطى والده
عاش (ناصر بن محمد بن محمد علي خان) في البصرة ودرس في مدارسها الابتدائية والثانوية, ثم التحق بجامعة بغداد, وأكمل دراسته الجامعية في كليتها الهندسية عام 1952, ثم سار على خطى والده في المسارات العلمية الشاقة, متغرباً في المملكة المتحدة لإكمال دراسته العليا في الهندسة.
حصل على شهادة الماجستير, والدبلوم من جامعة (أمبيريل) في لندن عام 1955, متخصصاً في أعمال الأرصفة البحرية, ثم باشر عمله كمهندس أعلى بالموانئ العراقية عام 1956. عمل تحت إشراف والده في بناء الأرصفة التجارية  لميناء أم قصر عام 1961, وهو المشروع الأول والأخير الذي اشترك فيه الأب والابن في مضمار واحد. ارتقى بعد اكتمال ميناء أم قصر إلى درجة (رئيس مهندسين), وحصل على الزمالة العليا (FICE) من نقابة المهندسين البريطانيين عام 1975.
أصبح في العام نفسه عضواً أصيلاً في مجلس إدارة الموانئ, ومديراً عاماُ لخدماتها المهنية, فتحمل مسؤولية تنفيذ التصاميم الهندسية, والمشاريع المينائية بكل تفاصيلها المرتبطة بالاتصالات السلكية واللاسلكية, وأعمال صيانة السفن والمعدات الآلية, وإصلاح عطلات الرافعات المينائية, ومعدات المناولة والأجهزة الالكترونية, وإصلاح السقائف والمخازن وواقيات الأرصفة وأنظمة الحماية الكاثودية, وبناء أبراج الاتصالات وأبراج السيطرة الملاحية, ثم أصبح مديراً لدائرة الشؤون الهندسية بكل أقسامها وشعبها وتفرعاتها, وظل في منصبه العالي حتى عام 1992 عندما أُحيل إلى التقاعد بناءً على رغبته الشخصية, ثم غادر العراق عام 1996, واستقر مع أولاده (محمد وفراس) في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
بصماته في الموانئ العراقية والعربية
ترك الراحل ناصر خان بصماته الهندسية على واجهات الموانئ العراقية والعربية, والتي ظلت شاهدة على براعته الهندسية حتى يومنا هذا, نذكر منها تصاميمه الذكية لمشروع الأرصفة العشرة في ميناء أم قصر, وتصاميمه لأرصفة الحاويات, وتنفيذه لمشاريع محطات تحلية المياه, وشبكات مياه الشرب, ومجاري الصرف الصحي, ناهيك عن مجموعة كبيرة من المباني الحكومية والمدرسية والمراكز الخدمية.
شارك أيضاً في تصميم الأرصفة التخصصية لميناء خور الزبير, وترك لمساته الهندسية على منظومات الأحزمة الناقلة لحبيبات الحديد الأسفنجي, وأكياس اليوريا والأسمدة الكيماوية, ومواد الفوسفات والكبريت الصب, وهو الذي صمم المنطقة الحرة بمكوناتها الهندسية المرتبطة بالأرصفة.
أما أعماله في الموانئ العربية فقد أبتدئها بتأسيس مكتب (المربد) الهندسي في عمان, وقام بإعداد دراسة لتطوير حوض بناء السفن في ميناء عدن, ودراسة الجدوى الاقتصادية لتعميق المسارات الملاحية المؤدية إلى الأرصفة العدنية, وإنشاء الحواجز البحرية في الميناء, وبناء صوامع الغلال في المنطقة الحرة بعدن بتكليف من شركة سعودية, واشترك بمجموعة من الأعمال والمشاريع الهندسي لبعض الموانئ العربية والأجنبية تميزت بدقتها وموسوعيتها.
أنشطته العلمية والتطويرية
شارك الراحل في معظم المؤتمرات الهندسية والبحرية المقامة في العراق, وأنجز مجموعة كبيرة من البحوث والدراسات, نذكر منها مؤتمر مكافحة التلوث البحري المنعقد عام 1971 في الدانمارك, والمؤتمر الدولي حول إدارة الموانئ والمرافئ المنعقد في اليابان عام 1980, والمؤتمر المينائي الدولي المنعقد عام 1997 في أمستردام هولندا, أما دراساته المكتوبة باللغة الانجليزية فهي:
·        An Experimental Investigation of Shear  Strength of Plastic hinge in Reinforce Concrete 1955
·        Port Management and Cargo Handling 1986
·        Design High Strength Concrete  1990
طلائع الكتيبة الهندسية الثالثة
لقد قاد المهندس الجد (محمد خان) كتيبته الهندسية الأولى في الربع الأول من القرن الماضي, وجاء من بعده المهندس الأب (ناصر خان) ليكمل المسيرة الإبداعية ابتداءً من منتصف القرن الماضي وحتى نهايته, ثم جاء المهندسون (محمد خان), و(فراس خان) ليواصلوا السير في الألفية الثالثة على النهج الذي خطه الأجداد والآباء.
أسرة نموذجية أسسها الراحل (ناصر) في البصرة بزواجه الموفق من بنات إحدى العوائل الكريمة في الرابع والعشرين من الشهر الأول عام 1959.
رزقه الله بابنه الأكبر (محمد), الذي درس الهندسة في جامعة (ساوث هامبتون), يعمل حالياً في السعودية, ثم أبنه الثاني (فراس), الذي درس الهندسة أيضاً في جامعة البترول والمعادن بالظهران, ثم التوأمان (بان وأحمد), اللذان اختارا دراسة الطب, فتخرجا في جامعة البصرة, وأكملا دراستهما في أمريكا.
انتقل الأستاذ الكبير (ناصر خان) إلى رحمة الله في الثامن عشر من تموز (يوليو) من عام 2006, وكانت وفاته بمدينة جدة في السعودية, وبموته انطفأت شعلة أخرى من مصابيح فناراتنا المشرقة التي أضاءت أبراج الموانئ العراقية ردحاً من الزمن.