الارض لاتدور – الدكتور عماد عبد اللطيف سالم

الأرضُ لا تدور
والكونُ مُسَطّح
لأنّني افتقدكِ كثيراً
وأراكِ في كُلّ مكان
في وقتٍ واحد.
الشمسُ تدور
ولم يَهبِطْ أحدٌ على القمر
ليراني هناك
أوقدُ على حافّةِ بُركانٍ ساكت
شمعتي الوحيدة.
الديناصوراتُ لم تنقَرِض
وما زالت تبيض
في عُشِّنا اليابس.
لا البصرة عطشى
ولا النخلُ مات.
لا دجلة جفّ
ولا الفرات مالِح.
ولكنّكِ ذهبتِ بعيداً
أبعد ممّا ينبغي بكثير.
أنا لا أكذِبْ
كنتُ دائماً صادقاً
كعَسَلٍ مغشوش
يشبهُ قلبكِ الفارِغ
من نَحلِ روحي.
لو كان غاليلو البائس
قد التقى بكِ صُدْفَةً
في الطريقِ الى “المحكمة”
ورأى وجهكِ ذاك
وهو يُضيء
لما كانت الأرضُ تدور
ولا الشمسُ كانت ستغيب
الى هذه اللحظة.

دجلة واليسو والمصالح الوطنية والفرات

نهرُ دجلة على وشك الجفاف .
والفراتُ كذلك .
لماذا نبدو – كعراقيّين ، مصدومون بذلك ؟
هل هذه مُفاجأة ؟
سدود تركيا ، كما سدود ايران ، كما سدّ النهضة في اثيوبيا ، هي جزء من منظومة الدفاع عن المصالح الوطنيّة العُليا ، و عنصرٌ رئيس في استراتيجيّة الأمن القومي لهذه البلدان .
كلّ شيءٍ حول هذه السدود ، وطاقاتها الخَزْنيّة ، وما يتعلّقُ بحجم الاطلاقات المائيّة الى دول “المَصَبّ” بعد استكمال بناءها ،معروفٌ ومُعلَنٌ منذ عقود، وعقود عديدة.
لا أسرار في ذلك ، ولا “مؤامرات” .. فلماذا نملأُ العالمَ بالعويل ، بدلاً من غَمْرِ أرضنا بالماء ؟
سمعتُ و قرأتُ قبل أربعينَ عاماً (كما سمعَ وقرأ غيري ) أنّنا سنكونُ مُضطَرّين “مستقبلاً” لمقايضة كلّ برميلِ نفطٍ ببرميل ماء .. بل ومقايضة كلّ قطرةِ دَمٍ بقطرةِ ماء!.
لذا فإنّ “معاهدة الماء مقابل النفط” قادمةٌ لا محالة ، فإنْ لم “يعجبنا” ذلك ، فالدمُ سيكونُ مقابل الماء ، وهذه هي المُعاهدةُ – المُعادَلَةُ الحتميّة القادمة ، التي ستأتي قريباً ، وقريباً جدّاً ، وأقربُ ممّا نتصوَرُ ونعتقِدُ بكثير .
لا مصالح سياديّة “وطنية”عليا لدينا .. و لَمْ نُشيّد سدّاً واحداً منذ أربعينً عاماً .. ونهدرُ ماء النهرينِ لعقودٍ طويلةٍ في البحر .. فلماذا نملأُ العالمَ بالعويل ، بدلاً من غَمْرِ أرضنا بالماء ؟
نحنُ نُجيدُ “تحاصُصَ” السلطة والثروة والمناصب والنفوذ .. و يقتلُ بعضنا بعضاً من أجلها ، ونتمزّقُ ونتفَرّقُ و ننقَسِم ، و نتشظّى .. ولكنّنا لا نعرفُ كيف ندافعُ بشرَفٍ عن ذرّة ترابٍ واحدةٍ ، ولا عن قطرةِ ماءٍ ، في أرض السواد العظيم.
نحنُ لا ننظرُ الى ما هو أبعدُ من أنوف مصالحنا ، ومناصبنا ، ومساوماتنا حول تقاسُم الريع .. ونأتي الآنَ لنخدعَ الناس بأنّ “الدولة” العراقيّة ستجتمعُ ، بقضّها و قضيضها و “قوارضها” لمناقشة هذه الفجيعة .
هل هذه أوّل فجيعة ؟ هل هذه أوّل نكبة ؟ هل هذه أوَل نكسة ؟ هل هذه أوّل هزيمة ، هل هذا أوّل انحطاط ؟ هل هذا هو اوّل عطَشٍ وأوّلُ جوع ؟؟
لا طبعاً .
ولكنّنا كـ “أُمّةٍ” ميّتَةٍ ، لا نُجيدُ سوى التدليس ، وننسى انّ هناك تاريخ ، ونتجاهلُ أنّ لهذا العالم ذاكرةٌ لا تغفِرُ ، و لا تُجامِل ، ولا يمكن طمسها في رمال صحراءنا الكبرى ، التي خلقناها بأيدينا ، وغَفْلَتنا ، وقلّة حيلتنا ، و هواننا على الدول والناس .
دولةٌ لا نفط فيها ، وفيها الكثير من مصادر الماء . دولة تُعاني من تداعياتٍ ظروفٍ جيوسياسيّة غير مؤاتيّة ، ويتعرضُ اقتصادها لضغوطٍ شديدة .. و تتراجعُ قيمة عملتها يوماً بعد آخر .. ويستهلكُ الكثير من مواردها الماليّة ، استيراد الطاقة من الخارج .. فما الذي تتوقَعّون منها ان تفعل ؟
ستمارِسُ الضغط خدمةٍ لمصالحها الوطنيّة و القوميّة العليا . فهل هذا عيبٌ .. أم عار ؟
ستجلسون معها (زراعةً وخارجيّةً وموارد مائيّة) ، وستقولُ لكم : النفط مقابل الماء ، أيّها “الأصدقاء” الأعزّاء!.
و ستقبلون .
ستقبلون حتماً .
وليس مُهمّاً كيف سيحصلُ ذلك .. وليستْ مهمّةً التفاصيل .
و قديماً قال اهلنا “القدماء” جدّاً : الذي لا يعرِف تدابيره .. ستأكلُ حُنطتهُ شعيره .
و أهلنا قالوا ذلك ، لأنهم كان يمتلِكون حنطةً وشعيراً ، يُقايِضون بها صروف الزمان .
أمّا نحنُ .. “الديموقراطيّونَ – التعدّديّون – الاتّحاديّون” .. فلا حنطة لدينا ، ولا شعيرً .. ولا عُشبَ ..
ولا حتّى ماء .

انت البريء

ياوطني

انت البريء

ونحن المليئون بالخطايا

انت من يغفر لنا

نحن العصاة

لاننا تنكرنا لك

بعد ان سبحنا طويلا في دجلة

تنكرنا لها

كما تنكرنا لفراتك العذب الاشم

انت شفيعنا

وانت من سيشفع لنا

يوم ياتي كل النخيل ليشهد ضدنا

لاننا في زمن ما

في يوم ما

تخلينا عنه واحرقناه

بحروبنا الغبية

وقراراتنا السخيفة العبثية

انت باق ياوطني

لانك لا تموت

نحن العصاة

سنموت اولا

قبلك

لاننا دنيويون وعبثيون وماديون

ولانستحق الحياة

 

علاء العبادي

سويسرا

كانون الثاني

2017

حضارة ما بين النهرين (ارض الرافدين)

“ارض ما بين النهرين” هي التسمية التي اطلقها اليونانيون القدماء على البلاد التي يحدها نهرا دجلة والفرات وقد ازدهرت على هذه الارض حضارات عظيمة منها الحضارات السومرية والاكدية والبابلية والآشورية وغيرها، وكلها حضارات انتشر نفوذها الى البلاد المجاورة ابتداء من الألف الخامس قبل الميلاد. 

الا ان هذه الحضارات العظيمة بادت بعد سقوط الامبراطورية الآشورية سنة 612 قبل الميلاد.

يعتبر وادي الرافدين في المنظار الضيق، هو الأرض المحصورة بين نهري دجلة والفرات، شمالي غرب التخصر الواقع عند بغداد، في العراق الحديث والمسماة الجزيرة وجنوبي هذه المنطقة تمتد ارض بابل والتي اخذت اسمها من مدينة بابل.

وفي المنظار الأوسع تعتبر ارض وادي الرافدين هي تلك الأرض الممتدة من الخليج العربي من الجنوب الشرقي الى قمم جبال طوروس في الشمال الغربي وتحدها جبال زاغروس من الشمال الشرقي والهضبة العربية من الجنوب الغربي.

لا يعتبر نهرا دجلة والفرات “رافدا العرب” توأمين إلا جنوبي بغداد، حيث ان الأرض تكون نسبيا بمستوى سطح البحر، فيغير النهران مجرييهما دائما عبر القرون.

ارض الرافدين الممتدة من جنوبي الرمادي على الفرات ( حوالي 70 ميلا أو 110 كم الى الغرب من بغداد) والمنعطف على دجلة جنوبي مدينة سامراء (حوالي 70 ميلا الى الشمال الغربي من بغداد) هي ارض واد خصب منبسط.

 

لا يختلف منسوب الأرض بين بغداد ومدخل شط العرب (حيث يلتقي دجل والفرات ليصبا في الخليج) سوى 100 قدم (30 مترا). تراكمت نتيجة لبطء جريان المياه في النهرين كميات كبيرة من الطمى والغرين مما تسبب في ارتفاع قاع النهرين.

 

ونتيجة لذلك فغالبا ما يفيضان فيهدما الجروف وقد يغيرا مجراهما إذا لم تتم حمايتهما بسدود على الجوانب.

 

في الآونة الأخيرة تمت السيطرة على مياه النهرين شمالي بغداد بإنشاء خزانات وقنوات تنظيم وتصريف تربط النهرين بتلك الخزانات.

 

وبقيت ارض الجنوب عبارة عن ارض اهوار كثيفة ومستنقعات يغطيها البردي، لربما كانت كذلك منذ الآزل أرض تؤمن الحماية لمن يطلبها.

 

ان المياه لا تتوفر بانتظام، ونتيجة لمعدلات درجات الحرارة العالية وانخفاض معدلات الهطل السنوي، فقد اصبحت ارض السهل من خط العرض 35 شمالا صلبة وجافة وغير صالحة للزراعة لما لا يقل عن ثمانية شهور من السنة، ونتيجة لذلك فان الزراعة دون المخاطرة بفشل الحاصل، والتي يبدو انها بدات في مناطق الهطل الغزير وفي منطقة التلال المحددة لارض مابين النهرين في القرن العاشر قبل الميلاد.

 

بدأت في بلاد مابين النهرين نفسها، القلب الحقيقي للحضارة، فقط بعد اختراع وسائل الري الاصطناعية، بجلب الماء الى مناطق شاسعة من خلال شبكة واسعة التفرع من القنوات، وادامت الارض كثيرة الخصوبة وبالسقي والبزل الضروري، فستنتج بغزارة، واصبحت ارض جنوب مابين النهرين ارض الوفرة التي يمكنها اطعام شعب كبير نسبيا.

 

ان التفوق التراثي للقسم الشمالي لبلاد مابين النهرين والذي استمر لغاية حوالي 4000 ق.م، كان قد سبقه سكان الجنوب عندما استجاب السكان هناك الى التحدي الذي يفرضه الموقف عليهم. 

 

ان الظروف المناخية الحالية هي قريبة الشبه بتلك التي سادت قبل 8000 سنة. المسح الانجليزي لاثار المستوطنات في منطقة حوالي 30 ميلا حول مدينة الحضر الاثرية (180 ميلا الى الشمال الغربي من بغداد) اظهر بان الحدود الجنوبية للمنطقة والتي يمكن الزراعة فيها دون الحاجة الى الوسائل الاصطناعية بقيت كما هي لم تتغير منذ الاستيطان الاول في الجزيرة.

 

ان نهري دجلة والفرات هما أهم معالم التضاريس في العراق، حيث أنهما يجريان من الحدود التركية والسورية في الشمال إلى الخليج العربي في الجنوب.

ذكر اسم النهرين في الانجيل لما لهما من دور حيوي في حياة سكان بلاد مابين النهرين قديما وحديثا.

(التكوين10:2_15) نهر يخرج من عدن فيسقي الجنة ومن ثم يتشعب فيصير اربعة رؤوس اسم احدها فيشون واسم الثاني جيجون وهو المحيط بأرض الحبشة كلها والنهر الثالث حداقل وهو الجاري في شرق اشور والنهر الرابع هو الفرات.

نبوءة دانيال(4:10) في اليوم الرابع والعشرين من الشهر الاول اذ كنت على جانب النهر الكبير الذي هو دجلة.                                     

نهر الفرات
هو أحد الأنهر الكبيرة في جنوب غرب آسيا، ينبع من تركيا ويتألف من التقاء جدولين في آسيا الصغرى هما مراد صو (أي ماء المراد) شرقاً ومنبعه بين بحيرة وان وجبل أرارات في أرمينيا وقره صو (أي الماء الأسود) غرباً ومنبعه في شمال شرقي الأناضول.
 

والجدولان يجريان في اتجاه الغرب ثم يجتمعان فتجري مياههما جنوبا مخترقة سلسلة جبال طوروس الجنوبية. ثم يجري النهر إلى الجنوب الشرقي وينضم إليه فروع عديدة قبل مروره في الأراضي السورية.

في الأراضي السورية ينضم إليه نهر البليخ ثم نهر الخابور ويدخل في سوريا عند مدينة جرابلس ويخرج منها عند مدينة البوكمال. ومن ثم يدخل العراق عند مدينة القائم ويتوسع ليشكل الأهوار وسط  جنوب العراق ويتحد معه في العراق نهر دجلة فيشكلان شط العرب الذي تجري مياهه مسافة 90 ميلا ثم تصب في الخليج العربي، يبلغ طول الفرات حوالي 2700 كم (1800 ميلاً)، ويتراوح عرضه بين 200 إلى أكثر من 2000 متر عند المصب.

يوازي نهر الفرات في مسيره نهر دجلة. بعد دخول الفرات إلى الأراضي العراقية عند مدينة البوكمال السورية فإنه يصبح منفصلاً عن دجلة بمسافة 160 كم فقط.
يحصر النهران في العراق المنطقة المعروفة باسم “بلاد الرافدين” والتي كانت مهد عشرات الحضارات القديمة.

معدل جريان المياه حوالي 24 مليار متر مكعب سنوياً، يبلغ هذا الجريان أعلى مستوياته في نيسان (أبريل) وأيار (مايو).

قي تركيا يوجد 22 سد و19 محطة كهربائية ضمن مشروع جنوب شرق الاناضول لأستصلاح مساحة كبيرة تعادل بلجيكا.

سد اتاتورك هو اكبر السدود التركية الواقع على مسافة قريبة من الحدود السورية ويحجز خلفه بحيرة اصطناعية كبيرة جدا وُضع المشروع في الاستثمار مع بدايات تسعينيات القرن العشرين.

في سوريا، يوجد 5 سدود على الفرات، أقيمت 3 منها (الكبيرة) في منتصف ستينيات القرن العشرين ضمن مشروع سد الفرات الذي حجز خلفه بحيرة اصطناعية كبيرة كمية مياهها تصل إلى 11.6 مليار متر مكعب قبل مدينة الرقة. وأنشأ السدين الأخيرين في أواخر الثمانينات للري السطحي. تنوي الحكومة السورية حالياً إنشاء سد كبير آخر في منطقة التبني شمال دير الزور

في العراق يوجد 7 سدود عاملة على الفرات منذ سبعينيات القرن العشرين. وفي أوائل الثمانينيات، تم وصل الفرات مع دجلة بقناة الثرثار قرب سامراء.

كان يسمى نهر الفرات من قبل شعوب المنطقة بالنهر الكبير ، كما كان الحد الفاصل بين الشرق والغرب بين مصر وبلاد آشور وبابل، وكانت كل من هاتين القوتين تسعيان لامتلاك الأراضي الواقعة بين وادي مصر والفرات.

أيضا كان الفرات الحد الفاصل بين الشرق عن الغرب في عهد الفرس. كما كان أحد حدود المملكة السلوقية وكان يعتبر الحد الشرقي للإمبراطورية الرومانية.

وكانت بابل أعظم مدينة على شواطئه و كركميش المدينة الحثيّة. وقد شهدت ضفاف هذا النهر معارك عديدة أشهرها المعركة التي انتصر فيها نبوخذ نصر الكلداني على فرعون نخو المصري 605 ق.م.

فرات كلمة أرامية تعني الخصب والنمو

 نهر الفرات

نهر دجلة

ينبع نهر دجلة من مرتفعات جنوب شرق هضبة الاناضول في تركيا ليدخل بعد ذلك اراضي العراق عند بلدة فيشخابور، ويصب في النهر مجموعة كبيرة من الروافد المنتشرة في اراضي تركيا وايران والعراق لعل اهمها واطولها الخابور، الزاب الكبير، الزاب الصغير، العُظيم، وديالى. وكان نهر دجلة يلتقي بنهرالفرات عند القرنة بعد رحلته عبر أراضي العراق ليكونا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي، ولكن تغيير مجرى الفرات في الوقت الحاضرواصبح يلتقي بنهر دجلة عند منطقة الكرمة القريبة من البصرة.
يبلغ طول مجرى نهر دجلة حوالي 1,718 كيلومتر.

يا شراعاً وراء دجلة يجري -إبراهيم أحمد

يا شراعاً وراء دجلة يجري

إبراهيم أحمد

في عام 1931 تلقى المغني المصري محمد عبد الوهاب دعوة لزيارة بغداد،كان مريضاً، فنصحه الشاعر الكبير أحمد شوقي بعدم السفر، لكنه أصر، فنظم له قصيدة خاصة دعى فيها لصديقه وشراعه الأثير الراكض وراء دجلة بالسلامة،

كانت الكلمات تحمل توافقاً مدهشاً، بين مرض عبد الوهاب الذي شفى منه،وعاش بعده عمراً مديداَ، وبين مرض شراع دجلة الآخر الكبير الذي لم يشف منه حتى الآن!

اغترف عبد الوهاب من وادي الرافدين ألحاناً ومقامات حزينة ظلت تظهر حتى في أغانيه المتقدمة،وفي حديقة معرض بغداد غنى (بين يدي صاحب الجلالة الملك فيصل الأول،في حفل بهيج مهيب )

يا شراعاً وراء دجلة يجري في دموعي تجنبتك العوادي

سر على الماء كالمسيح رويداًً واجر في اليم كالشعاع الهادي

وأت قاعاً كرفرف الخلد طيباً أو كفردوسه بشاشة وادي

قف! تمهل!وخذ أماناً لقلبي من عيون المها وراء السواد

….أمة تنشئ الحياة وتبني كبناء الأبوة الأمجاد

ربما كان فيصل حين سمع :(أمة تنشئ الحياة وتبنى) قد شرد بفكره عن الأغنية،متفكراً بهذه الأمة التي لا يراها سوى شظايا ومزق متصارعة. كان حوله قادة السنة يريدونه لهم وحدهم مستبشرين أن الآخرين أداروا له ظهورهم.وأئمة الشيعة لا يريدونه حتى لو أثبت لهم نسبه العلوي، فهم ينتظرون أمامهم المعصوم المختفي منذ مئات السنين.

وقادة الكرد لا يريدون دولته، بل دولتهم الخاصة! كان متحيراً موزعاً بين هؤلاء وبين الإنجليز. كلما قلب أفكاره لا يجد من يعتمد عليه لبناء الدولة الحديثة التي يحلم بها خيمة حديثة لهذه الأمة البدوية التي آن لها أن تحط الرحال،ولا تبقى مصرة على الغزوات ورحلة الشتاء والصيف،كان يحس أن مشروعه الحضاري طريق آلام ونكبات طويل سيودي بعائلته ومن ناصرها وبأناس كثيرين معهم إلى قبور مستعجلة يصعب تصوره أنه قد انتشى بالأغنية التي انتهت ب(أعظم بفيصل والبلادٍِ!)

في بغداد وفي مطلع شبابي، كنت كلما استمعت لهذه الأغنية أحس برهبة غامضة، وشجن لا يخلو من دفئ وعذوبة. شغلتنا السياسة، وعصفت بنا، ووجدتني في عام 1979 شريداً في بيروت، ومن بائع أشرطة في عربة قريباً من رصيف الجامعة الأمريكية اشتريت شريط هذه الأغنية،وحين وضعته في جيبي، أحسست أن بغداد قد عادت لصيقة قلبي،وشراعها العالي الكبير عاد شراعي حتى لو قادني لبحار الموت،لكني حين حللت في الجزائر لم أعد أستطيع مواصلة الاستماع للأغنية، صار الشجن حرقة في الحنجرة، وبكاءً مخنوقاً في القلب،وغضباً منكفئاً في الجسد، الأغنية تقول ( تجنبتك العوادي) ،وحاكم بغداد لم يعد فيصل الأول، ولا واحداً من مريديه، بل جزارًاً منحطاً استجلب لها صواريخ الخميني الذي لا يقل عنه سوءاً، تتفجر بين بيوتها وأهلها ومعالمها العريقة!

طويت الأغنية،لكنها ظلت ،قصيدة عاصية في الروح، حمامة مذعورة في عشها، وتتنقل معي في كل المنافي التي جبتها لثلاثين عاما:الجزائر،دمشق ،براغ ،موسكو،بودابست ،السويد وغيرها! كيف ألقي شراع بغداد ورائي؟ كيف أدع المركب يتهادى على دجلة دون أن أحشر نفسي بين ركابه، حتى لو أراد بعضهم يوماً إلقائي في الموج واللجة الفائرة؟

سقط صدام واستطعت سماع الأغنية،عاد الشراع يأخذ قلبي فيتبعه كسمكة صغيرة تلاحق في مائها قطعة شمس،وعدت إليه بجسدي وروحي كليهما،أردت أن أكون في أمة تنشئ الحياة وتبني!

لم أجد شراعاً وراء دجلة يجري، وجدت دجلة وقد صار ساقية آسنة تتكوم على ضفتيه أزبال وأوساخ وركام حرب!

صارت الأغنية فجأة أنيناً على شفتي المتيبستين!

قلت هذا حال مؤقت، بغداد ستبني نفسها، تحيل الخرائب والأنقاض والنخيل المحروق جنائن وبيوتاً سعيدة، والشراع سينهض من الدموع ويراقص الأفق الذهبي!

سنوات وأنا أجد العذر لليد التي لا تبني، باليد التي تهدم وتخرب وتقتل الناس وترهبهم، صارت لي جنايتي الخاصة، أرى دجلة وقد صار ثعباناً ساماً يتلوى بين رمال صحراء وهجير! و أرى بغداد تأكل نفسها، تهدم روحها ببلادة،تحيل شراعها الأبيض الجميل إلى كفن لأهلها ثم تبتلعهم في جوفها: يا شراعاً!

وتتوالى الضربات:

يسرقون تمثال عبد المحسن السعدون،هذا واحد من رفاق فيصلٍٍ والبلاد ،انتحر بعد أن بلغت به الكآبة من أجل بغداد منتهاها،رصاصة تصل الرأس دون أن تمر بفوهة المسدس،من فوهة القلب مباشرة!

واليوم يكافئه من انتحر من أجلهم بقلع نصبه، ليس من أجل بيعه في سوق الصفافير كما ادعوا، بل لمحو ذاكرة بغداد من فيصل والبلاد!

ويهدمون تمثال أبي جعفر المنصور،لم يجرأوا على تبني ذلك، نسبوه لمجهول :واسمع مواطناً بسيطاً يتساءل من إحدى الفضائيات:

هل أبو جعفر المنصور بعثيٌ؟

وقبل أيام هدموا تمثال (اللقاء) ربما لم يكن راقياً جداً، لكنه أفضل من جدار، أفضل من حاجز كونكريتي،ويسأل المواطن نفسه: إذا كانوا يكرهون لقاء صدام، لم لا يجعلونه لقاء الشيعة بالسنة، بعد أن حاولوا شقهم وزجهم في حرب وقتال، وفشلوا؟

ويحدثني صديقي المخرج السينمائي الكبير قاسم حول أنه ذهل من روعة نصب الشهيد، وقد صدم حين وجد مؤسسة الشهيد الحالية تريد أن تزيل عنه أسماء الشهداء الذين ذادوا عن الوطن، في حرب بدأها صدام، وأطال عمرها الخميني بحقدٍٍٍٍٍٍٍِ دفين، فاقترح عليهم أن يعدوا فلماً يحاكم فيه الشهداء مشعلي الحروب، لكنهم رفضوا!

قبل أيام أزالوا تمثال الأم لخالد الرحال بحجة أنه مثير جنسياً!

والبارحة أصدر مجموعة من المثقفين نداءً طالبوا فيه رؤساء السلطات الثلاث بالتدخل لإنقاذ معالم بغداد التراثية والأثرية ومقاهيها القديمة في شارع الرشيد من الهدم والإزالة بدعوى أن يبنى مكانها عمارات حديثة،ولم يجبهم أحد. فالحكام مشغولون في المعارك الانتخابية ومنازل طواحين الهواء!

مضى التاريخ عكس الأغنية ولم تتجنب العوادي بغداد، ضربتها في القلب، بأيدي رجال من أهلها! أناس ليتهم يكتفون أنهم لا يبنون، رغم كل ما يأخذون، ولكنهم يصرون على الهدم والخراب،واقتلاع ما بني وصار وجدان الناس وذاكرتهم؟

منذ ذلك اليوم الأغبر،14 تموز 1958 ، طويت أغنية يا شراعاً في الإذاعة، لم تعد تذكر،ليس فقط لأنها تشيد بفيصل والبلاد، بل لأن لم تعد هناك أمة تنشئ الحياة وتبني، بل عساكر يتعاركون، يدبرون لبعضهم المؤامرات والانقلابات والمكائد،وأحزاب تتصارع على الأكاذيب والأوهام،حروب أهلية وحروب خارجية. واليوم هي ذات الصراعات فقط كثرت فيها العمائم وقلت الخوذ العسكرية، تنحت فيها رشاشات ومدافع العسكر وتقدمت فيها الصناديق الانتخابية، وقد أخذ الصراخ حولها يمنحها رهبة حنوك الدبابات، وأنيابها الحديدية!

لا عتب على باعة الأشرطة إذا لم يعرضوا في دكاكينهم أو بسطاتهم أغنية يا شراعاً، فهم طبعاً لا يعرفونها: ولا ألومهم إذا حاولوا مسح ذاكرتنا بأغنية ( يالبرتقالة) أو (عدنا درج عدكم درج، نصعد ومن الله الفرج) إنهم طيبون، يريدون مساعدتنا على النسيان، ولئم جراحنا،ما ذنبهم؟ إذا ظل بيننا حتى اليوم من يصر على أن هناك : شراعاً وراء دجلة يجري!؟؟؟

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=0oHBNf2KeRM&feature=youtu.be

تمويل كويتي لتحويل مجرى دجلة

تمويل كويتي لتحويل مجرى دجلة
كانت جريدة (القبس) الكويتية أول من حمل لنا هذا الخبر, بعددها الصادر في 25/4/2010, وهي التي تباهت وتفاخرت بهذا المشروع, الذي يستهدف جر نهر دجلة نحو الهضاب والوديان السورية (وشهد شاهد من أهلها), وبإمكانكم الاطلاع على الخبر الذي نشرته (القبس) تحت عنوان:
(دمشق تشيد بدعم الكويت في مشروع جر مياه نهر دجلة)
في الصفحة التاسعة (المحليات), العدد 13256, ولا مجال بعد الآن للمتحذلقين واللوقية والحفلكية والحنقبازية في تكذيب الخبر والدفاع عن الأقطار, التي كرست أموالها وطاقاتها للانتقام من العراق وشعبه, وقد جاءت عبارة (جر) في محلها للتعبير عن الأبعاد الخبيثة لهذا المشروع التآمري, لأن نهر دجلة لا يدخل الأراضي السورية بسهولة, وإنما يمس حدودها, ويجري بمحاذاتها لمسافة قليلة جداً, لبضعة كيلومترات فقط, في منطقة جبلية ضيقة, شديدة الوعورة, محصورة في المثلث العراقي السوري التركي, ويحتاج لطاقات استثنائية, وجهود جبارة لجره وسحبه واستدراجه بالقوة, بهدف تغيير مساره, والاستحواذ على مياهه, فتبرعت دولة الكويت للقيام بهذه المهمة الشاقة, وسارعت لتنفيذها على  نفقتها الخاصة, ففتحت مغاليق كنوزها, وسخرت أموالها لتغطية نفقات المشروع, واستلت سيوفها وخناجرها لقطع شرايين هذا النهر, الذي يرتوي منه النصف الشرقي من العراق كله, من شماله إلى جنوبه.
أما أولئك الذين يصفون الآثار التدميرية لهذا التصرف الاستفزازي بأنها لا تعدو عن كونها (ضجة مفتعلة) يراد منها التكسب السياسي, فنقول لهم: أن سوريا نفسها هي التي اعترفت عبر وسائلها الإعلامية بأن مياه الري ستُسحب من حصة العراق, في هذا المشروع الذي تبنته الكويت, وذلك عن طريق تحويل مسار نهر دجلة, وجره عنوة إلى الأراضي السورية عبر قناة (عين ديوار), وهي قناة صناعية بطول (29) كيلومتراً, ثم تندفع المياه بقوة في نفق طوله (20) كيلومتراً يخترق جبل (كراتشوك), وتواصل تدفقها بسعات تصريفية هائلة في قناة صندوقية بطول (30) كيلومتراً, تتفرع بعدها إلى قناتين مفتوحتين متباعدتين, الأولى بطول (132) كيلومتراً, تنتهي عند سد (الثامن من آذار), والثانية بطول (124) كيلومتراً, تنتهي عند سد (باسل الأسد), وتتوسط المشروع مضخة عملاقة عند سد (السابع من نيسان), وستتراكم الآثار الكارثية لهذا المشروع فوق الآثار التدميرية لمشروع سد (أليصو) الذي أقامته تركيا على نهر دجلة, ضمن سلسة السدود التي باشرت بتنفيذها, في إطار مشاريع (الغاب), والتي تشتمل على بناء (22) سدا عملاقا على نهري دجلة والفرات, في خطوات هندسية غير مسبوقة, ولا تتماشى أبداً مع أحكام القانون الدولي, وتتعارض مع قواعد العدل والإنصاف, ولا تقبلها الأعراف الحضارية, فجاءت تسميتها متطابقة تماماً مع مبادئ شريعة (الغاب), ما دفع جمعيات (أنصار البيئة), وجمعيات (الدفاع عن حقوق الإنسان) في القارة الأوربية لتبني مواقف شجاعة وحازمة في توجيه الانتقادات اللاذعة للحكومات, التي تنوي تجفيف العراق وحرمانه من موارده المائية, وكان لتلك المواقف الإنسانية أثر واضح في التطورات التي أدت إلى انسحاب الشركات البريطانية والايطالية والسويدية, التي عولت عليها تركيا في تنفيذ السدود العملاقة على دجلة والفرات, في حين لم تنسحب الشركات الإسرائيلية, وواصلت نشاطاتها المعادية للعراق, وقامت حكومة (تل أبيب) بتمويل معظم مشاريع (الغاب), وقدمت لها التسهيلات السخية, وساندتها بالخبرات التقنية, وزجت بأكثر من (75) شركة إسرائيلية, في مشاريع بناء السدود الضخمة لقطع مسارات دجلة والفرات, وتحويلها إلى نهر (مناوغات), الذي تتطلع إسرائيل لشراء مياهه من تركيا لتلبية احتياجات مستوطناتها, وربما تسعى من وراء مشاركتها في (الغاب) إلى تأكيد حلمها الصهيوني القديم, وتوسيع نفوذها على الأرض من النيل إلى الفرات.
وفي الوقت الذي يشهد فيه العراق أزمات حادة في المياه العذبة, تجلت صورها البشعة بجفاف العشرات من الروافد والجداول والسواقي والأنهار بقرارات جائرة ومشاريع متعمدة تبنتها الحكومات الإيرانية والتركية والسورية, جاءت الكويت لتشترك معهم في الحرب المائية المعلنة ضد العراق, وتستخدم ثقلها المالي كله لتزيد الطين بلة, وتشغل الفراغ الذي تركته الشركات الأوربية, التي استحت من نفسها, وأعلنت الانسحاب من المشاريع التركية المكرسة لتعطيش العراق وتجويعه, فهل صارت الشركات الأوربية أرحم من جيراننا وأشقائنا وأبناء عمومتنا ؟, أم أن دول الجوار تخطط لإيذاء الشعب العراقي المنكوب ؟, ثم ما الذي ستجنيه الكويت من وراء تمويلها لمشاريع تستهدف إصابة العراق بأضرار كارثية ؟. وما الفائدة التي ستحققها سوريا باستحواذها على حصة العراق المائية وتبذيرها في الكهوف والوديان الوعرة ؟. ترى هل سيكون العراق بهذا الحال, وتحت ضغط هذه الأوضاع التآمرية المتواصلة لو كان جيرانه من الهنود والمكسيكيين والفيتناميين واليابانيين والسريلانكيين والأرجنتينيين ؟. وهل سيتعاملون معنا من دون رحمة, ويقطعوا علينا الأنهار والروافد, ويفرضوا علينا الحصار المائي بعشرات السدود والنواظم, ويحرمونا من مياه الشرب والري ؟, وهل سيستمر الحال على ما هو عليه, وتمضي دول الجوار في تنفيذ مخططاتها وبرامجها المائية العدائية, من دون رادع ولا وازع ؟, وهل ستتحقق نبوءة المنظمات الاروائية العالمية بزوال دجلة والفرات بحلول عام 2040 ؟. . الجواب تجدونه عند وزارة الموارد المائية. . .

ثائر الشريدة

العراق – جسر الصرافية الحديد

هل تعلم ان جسر الصرافيه كان أطول جسر في

العالم

جسر الصرّافيّة سمي شعبياً جسر القطاروسماه البغداديون جسر الحديد ، وسماه من يعيش بقربه جسر العلوازية وجسر العيواضية الصرافية ، والاسم الاخير هو الأشهر ، وهو أحد جسور بغداد الاثني عشر ومن أقدمها عمرا  . بني في اربعينيات القرن العشرين على يد القوات البريطانية. يربط جسر الصرافية منطقتي الوزيرية التابعة لقضاءالاعظمية من جهة الرصافة بالعطيفية التابعة لقضاء الكرخ .

كان جسر الصرافية معداً للإنشاء في مدينة سدني في أستراليا قبل أن تقرر وزارة الاشغال والمواصلات العراقية شراء هيكله الحديدي وتعهد إلى شركة كوبربلايزرد بادخال التحويرات المقتضية على هيكله وبدأ العمل بتنفيذه اواخر سنة 1946 من قبل شركة (هولو) البريطانية .

قامت الشركة البريطانية (كوردبلايزرد) الهندسية بوضع تصاميمه لمدة استغرقت عامين ، في حين قامت الشركة البريطانية (هولو) في اواخر عام 1946 بتنفيذه ، وقد دفعت الحكومة العراقية تكاليفه ، يبلغ طول الجسر مع مقترباته 2166 متراً بينما يبلغ الجزء الواقع على النهر 450 مترا لذا عد أطول جسر حديدي في العالم انذاك ، لان الجسر الحيديدي المقام على نهر الراين بالمانيا كان يحمل الرقم القياسي بين الجسور الحديدية ولم يكن يتجاوز طوله 1500 متر مما ادى إلى ان يحطم جسر الصرافية الرقم القياسي المذكور ، سيما إذا علمنا انه يتكون من سبعة فضاءات خمسة منها بطول 58 مترا وفضاءان اخران بطول 80 مترا كما يبلغ عرض ممر السيارات 6 أمتار وعرض ممر السكة الحديدية 4 امتار وقد روعي في تصميمه وتنفيذه احتواؤه ممرين للسيارات مع امكانية جعل خط السكة المتري خطا قياسيا من دون اجراء اية تحويرات عليه باستثناء تبديل قضبان السكة والعوارض الخشبية وملحقاتها ومن الجدير بالذكر ان سقف الجسر يتكون من الهياكل الحديدية الجاهزة حيث كانت مديرية السكة الحديدية تعتمد على استعمال الهياكل الحديدية الجاهزة لسقوف الجسور التي انشئت في تلك الحقبة وماقبلها .

صورة للجسر الحديدي للصرافية

تعثر بناء الجسر بسبب انتفاضة الوثبة سنة 1948 واعتبره المواطنون الذين قاوموا عقد معاهدة بورت سموث بين العراق وبريطانيا جسراً يتم انشاؤه لخدمة الأغراض البريطانية فقاموا بمهاجمة المهندسين الإنكليز والعمال الهنود الذين يعملون فيه ورموهم بالحجارة والقطع الحديدية كما تم رمي بعض قطعه الحديدية في النهر .

عند تأسيس وزارة الاعمار ومجلس الاعمار رصد له مبلغ الا انه لم يكن كافيا لتنفيذه بالصورة المتفق عليها وفق الخارطة الاصلية التي كانت قد رسمته على صورة ممرين للسيارات واحدة ذهابا والأخرى ايابا وبينهما سكة الحديد لسير القطار الا انه انجز بممر واحد للسيارات وممر سكة الحديد ، تمت العودة إلى العمل خلال وزارة السيد محمد الصدر واستمر حتى عام 1952 حيث جرى احتفال رسمي كبير حضره السيد جميل المدفعي رئيس الوزراء

حيث شاهد البغداديون لاول مرة قطاراً يسير على جسر حديدي على دجلة قاده سائق القطار الأقدم السيد عبد عباس المفرجي وكان يشرف على سيره الفنان ياس علي الناصر باعتباره فنياً متخصصاً بسير القطارات الحديثة .

الجسر وحسب مواصفاته الاصلية كانت السيارات تعبر من فوقه في اتجاه واحد ،  لكن في التسعينيات قامت الحكومة العراقية بتحوير الجسر كي يتناسب مع ازياد حركة المرور في الشوارع ليستوعب اتجاهين في ان واحد وليحد من الاختناقات المرورية التي كانت تحدث قرب جسور أخرى واستخدم الحديد الموجود في سكة القطار الملحقة في نفس الجسر لعملية التحوير كي يحتفظ الجسر برونقه وعراقته .

تعرض جسر الصرافية للقصف خلال حرب الخليج الثانية على يد طائرات قوات التحالف عام 1991 خلال عملية الحرب الجوية ضد العراق .

بتاريخ 12 ابريل 2007 تعرض جسر الصرافية العريق لقصف جوي من قبل قوات الاحتلال الامريكي ( ويقال تم تفجيره بشاحنة مفخخة ) ، ادى إلى تدمير جزئي للجسر ومقتل ما لايقل عن 10 اشخاص وجرح حوالي 26 شخصا وسقوط عدد من السيارات في نهر دجلة والحاق أضرار بالمنازل المجاورة بالجسر ولاسيما من جهة منطقة العطيفية .

بتاريخ 1 / 5 / 2007 بدأ العمل في اعادة بناء جسر الصرافية  بأياد عراقية صرفة من عمال ومهندسين واستشاريين .

بتاريخ 20 ابريل 2008 تم افتتاح الجسر بعد صيانة دامت لمدة عام .

تعليق:

شوية اكو اغلاط ومغالطات

فمحمد الصدر لم يستوزر في عام 1952

وانما بعد وثبة كانون عام 1948 ليكون بديلا لصالح جبر المستقيل ومن نفس طائفته

وثانيا ان التخريب الاخير كان بفعل المخربين ، واشيع من المعارضين ان امريكا قد قصفته

وثالثا رفع حديد مقتربات الجسر بعد الغاء الخط الحديدي فوقه لا لزيادة رونقه بل لبناء جسر صدام ابو طابقين الذي لم تكن بغداد بحاجة له ضرورية في حينها ولازالت

فقد عبرت عليه وعدت في تلك السنة دون ان ارى سيارة واحدة

د . الحيدري

بلدي العراق

 علاء العبادي

غنيت باسمك مذ عرفت هواكا بلدي العراق وما عشقت سواكا
جربت غربتك النبيلة لم اجد احدا يحن لغربة لولاكا

ياايها البلد الجميل لعلني من فرط حبك قد تركت سواكا
لو كان غيرك قد اقام بخافقي ومضى يشيد ساترا وشباكا
لبرئت من قلبي البريء وربما برأ الفؤاد اذا اراد اذاكا
ما كنت احمل في العراق ضغينة ايان يحقد عاشق يهواكا

بدمي العراق وفي العراق احبة اضناهم وكما النوى اضناكا
لولا العراق لما برحت مسافرا اطوي البلاد حواضرا ودكاكا
ولوان اخا لي في العراق وليس لي اخ سواه وصاح بي صوت اخاكا
لخرجت من ارض الفرنجة صارخا مهلا اخي لبى السقيم نداكا
لي في الغرام حكاية لاتنتهي لولا الغرام لما عرفت شذاكا
وعرفت حبك مذ درجت معانقا انى التفت اراه حيث اراكا
وتركت دجلة في العراق تحن لي وجسورها لما تزل ترعاكا
وضفافها رعت النوارس قبلنا وتنفست ضوع الاصيل رباكا
وتركت في بغداد الف حبيبة وهجرت ربعا طالما غناكا
والكرخ يشهد مذ رحلت بانني انى التجات فلا ازال فتاكا
هي جذوة عرف الفؤاد اوارها لما تزل تشتد من ذكراكا
رحماك من هذا العذاب فانني افنيت عمري كي انال رضاكا
ماكنت احسب انك تترك عاشقا يمسي ويصبح راكعا لثراكا
بدمي فديتك ياعراق وانني في غربتي اهب الحياة فداكا
اقسمت اني لن اموت بغربة حتى ارى في غربتي عيناكا
امس افتقدتك ياعراق ولم اك ابدا سلوت ولا نسيت هواكا
تابى النوارس ان تنام وعاشق دنف هوى لما يزل مضناكا
من ذا ينام وانت محض فريسة او مضغة بين الضروس تلاكا
ما بين دجلة والفرات شواطيء ظلت تردد مذ درجت غناكا
وترى الحمائم تحت كل عريشة باتت تحاذر صائدا وشراكا
والنخل يصعد في السماء معانقا قمم النجوم ولايضيق فضاكا

والشمس تشرق في العراق وتختفي لكنها انى تميل تراكا
حر العراق شفاء كل سقيمة وشتاؤه يغري الذي اغراكا
خيراته للعاطلين واهله للظالمين سواترا وشراكا
والماء يجري فوق سبع شواطيء والظامئون ترى النعيم لظاكا
والكهرباء اذا نظرت شحيحة حذرا تضيء وغالبا تنساكا
حتام يشقى في العراق فراته اتخاله لولا النخيل سلاكا
ورايت في زمني العقيم عجائبا وطنا يضيع واعينا تتباكى
علم يرفرف في العراق وامة راحت تولول ان يضيع لواكا
المجرمون تنازعوا في ارضنا وتنافسوا فتقاسموا الاملاكا
بغدادنا صارت لهم وصفت لنا ارض الفرنج متاهة وشراكا
لعبوا بنا لعب الصغير بدمية مل الصغير وما تمل عداكا
نزل الغريب بارض دجلة بعدما نزل الشقي بارضها وتذاكى
ولطالما اذكى العداوة بيننا ولطالما اسرت يداه يداكا
ورماك بالسهم اللئيم ولم تزل جند له ترمي السهام كذاكا
لما ادعى ان العراق واهله ارث له ولايقول كفاكا
ارث العراق مشاع كل منافق ابدا يظن بانه احياكا
من الف عام انت محض ارادة انى اختفت حين انتفضت قواكا
ماغادر المحتل ارضك ساعة من عهد سومر تستباح حماكا
ياتيك من بطن الجهالة عابث وكذا اللئيم اذا استفاق اتاكا

جعلوك في جوف الزجاجة ماردا ليت الذي في جوفها لباكا
بئس السيادة ان تكون معطلا لاتستطيع متى عزمت حراكا
هي كبوة الا وانت مقيلها فغدا تقوم وتعتلي الافلاكا
تبقى العراق ملاذ كل مهاجر فالارض ارضك والسماء سماكا

 

11/5/2008