الى دمشق

فِيْ ذَاتِهَا كُلُّ البَهَارِ لِذَابُ
أَوْصَافُهَا لِصِفَاتِهَا خُطَّابُ
قَدْ أَتْرَعَ الإِعْجَاْبُ فِيْهَا نَفْسَهُ
وَهَوَى الخُلُوْدُ وَلِلهَوَى أَسْبَابُ
فَدِمَشْقُ لَا تَدْرِي المُحَالَ كَأنَّمَا
خُلِقَتْ لِكَيْ تُقْضَى بِهَا الآرَاْبُ
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأْ وَالتَحَيُّرُ عِلَّتِي
وَهِيَ التَّي تُنْفَى بِهَا الأَوْصَاْبُ
النُوْرُ يَبْدَأُ مِنْ دِمَشْقَ شُرُوْقَهُ
وَالكَوْنُ يَنْهَلُ وَالسَنَا أَوَّابُ
وَالطَيْرُ حَجٌّ لِلْشَآمِ وَأَهْلَهَا
إِذْ كُلُّ كَفٍّ بَيْدَرٌ وَشَرَابُ
وَالشَدْوُ فِيْ لُغَةِ النَدَى بُسْتَانَهَا
وَالصبحُ سرمدُ والصَدَى إِطْرَابُ
العَدْنْ يَبْدَأُ مِنْ دِمَشْقَ صُعُوْدُهَا
وَوَرِيْدُهَا مِنْهَا يُبَاْعَ قِرَاْبُ
وَالوَحْيُ يَنْهَلُ مِنْ دِمَشْقَ مِدَادَهُ
وَيَطِيْبُ فِيْ بَثِّ الهَوَى إِسْهَابُ
وَالعِطْرُ دَرْبُهُ بِالشَآمِ مُدَوَّرٌ
فَكُلُّ شِبْرٍ لِلْصَفَا مِحْرَابُ
وَالفَلْكُ تُشْحَنُ فِيْ الشَآمِ وَباسْمِهَا
لِلعِزِّ تُمْخَرُ فِيْ الهَدِيْرِ عُبَابُ
وَالحَقُّ نَحْوَ دِمَشْقَ يَمَّمَ وَجْهَهُ
وَإِمَامُهُ مَنْ جَدُّهُ الخَطَّابُ
يَا مُنْتَهَى وَعْيِ النُهَى مِنْ فِتْنَةٍ
هَلْ تَنْتَهِي فِيْ وَصْفِكِ الأَلْقَابُ
إنِّي الدِمَشْقِيُّ الذيْ مِنْ غَابِرٍ
رَكَعْتْ لَهُ الأَعْدَاْءُ وَالْأَحْقَابُ
مَا دُوْنَ ذَلِكَ لَمْ أَكُنْ لنْ أَصْبْحَ
أمَوِّيُ لَمْ يَخْبُ الصِبَا وَشَبَابُ
لَا يَنْطَفِئْ فِيَّ الفَخَارُ وَنِسِبَتِي
شَاْمُ الفُتُوْحِ وَدُوْنِيَ الأَحْسَابُ
يَاْ عَاذِلِي كُلُّ الكِرَامِ كَحَالَتِي
لِلْشَامُ عِشْقٌ وَالهَوَى غَلَّابُ
إِنِّا لَنَكْفُرُ بِالعُرُوَبَةِ طَالَمَا
حَكَمَ البِلَادَ وَأَهَلَهَا الأَعْرَابُ
وَنَظَلُ فِيْ ذِكْرَى أُمَيَّةَ خُشَّعٌ
لِلْشَامِ حَرْفٌ نَابِضٌ عَرَّابُ
فِكْرِيْ يفتِّشُ عَنْ فَمِي وَأَصَابِعِي
غَصَّتْ بُكَاءً وَالكَلَامُ مُصَابُ
فَلْتَعْذِرِي يَا شَامُ بَتْرَ مَوَاجِعِي
لَا تَعْرِفُ الشَكْوَى لَكِ الأَنْسَابُ
14/6/2020
Mohammed Aldommarani

رثاء



عودةُ الإبنِ غيرِ الضّالّ
بين رحيل الجواهريّ ( عن مائة عامٍ ) ، ورحيلِ ولدي الوحيد حيدر ( عن اثنين وثلاثين عاماً ) يومان ،حسْبُ ، استبقَهما أبو فرات. نحن في أواخر تمّوز1997
كنتُ مع آل الجواهري ، أتقبّلُ التعازي بوفاته ، في المركز الثقافي العربي بمزّة دمشق.قال لي كفاح الجواهري بعد أن بلّغَني نبأ ولدي الفادح ، ” لِمَ لا تستريح من الوقوف معنا؟ ” . كانت قولةَ حقٍّ .إذ كنتُ مضعضَعاً ، مترنحاً من هول الضربة ، حتى لا أكادُ أستطيعُ الإستمرارَ واقفاً .لكني حسمتُ الأمر في لحظةٍ . قلتُ لكفاح ، ” سأظلّ معكم ” .هكذا صرتُ أتقبّلُ التعازي مزدوجةً ، عيناي مخضلّتان بدمعٍ لا ينَهنَهُ ، وكتفاي مهدلتان. إنه أولُ الطريق.إذْ عليَّ أن أقطعَ المسافةَ كلَّها ، بين دمشق و الفلبين ، كي أستردّ ولدي الذي قضى هناك في أوج شبابه ، لكنْ بعد أن تتمّ أيامُ عزاء الجواهري الثلاثة..
في الحادي والثلاثين من تمّوز  ، أقلعتْ بي الطائرةُ من عَمّان ، لأبلغَ مانيلا في الأول من آب ، ولأكون في ليل اليوم نفسه ، إزاء ولدي المسجى ، في قريةٍ فلبينيّةٍ تبعد عن مانيلا أكثر من ست ساعات بالسيّارة. القرية ، التي نسيتُ اسمَها ، بيوتٌ متناثرةٌ وسطَ مَناقع ( مزارع ) الرزّ . الأمطارُ الموسميّة تبدأ ، والجوّ ينضحُ رطوبةً ، ويتّقدُ سخونةً .حين دخلتُ البيتَ كان عشراتٌ من النساء والرجال والأطفال يملأون ساحة المنزل ، والغرفة الواسعة التي يتمدّد  ، داخل تابوتٍ مكشوفٍ فيها ، حيدر، مغمضَ العينين ، متبرِّمَ الشفتَين ، في أناقته التي أعرفُها ، بين الشموع وأكاليل الزهر ، والنسوةِ النادبات . الحجرةُ رطوبةٌ خانقةٌ ودخانُ سجائر وشموع . التابوتُ مرتفعٌ . ولكي ترى حيدر، عليك أن تقترب . أن تقطع تلكما الخطوتين اللتَين لا أصعبَ منهما . الخطوتَين اللتَين تفصلان بين بين حيدر ، الحيّ في أعماقك ، وحيدر المسجى هنا ، في نومته الطويلة ، مغمضَ العينين ، متبرِّماً ممّا جرى له ، دون معنى ، ومن مَناقع الرزّ، والعتمة المطْبقة على قرية فلبينيّةٍ بلا كهرباء . وجوهُ الناس  ، في هذا الريف العميق ، أقربُ إلى السواد . البعوض يطِنُّ ، والذبابُ يطير ، بينما كلابُ الفلاّحين تتحركُ حرّةً ، بين الناس ، في الحجرة المكتظّة.النظرةُ الخاطفةُ التي ألقَيتُها على حيدر ، كانت كافيةً لانهياري. دخلتُ حجرةً متّصلةً ، كان لي فيها سريرٌ . جلستُ على الحافة ، بلا إحساسٍ سوى التداعي ، وانتظرتُ منتصف الليل ، موعد انصراف الناس ، كي ألتقي بحيدر ، وأتحدّث معه ، وحدَنا … *تذكّرتُ ” قلب الظلام ” لجوزيف كونراد ، تذكرتُ فيلم ” القيامة الآن ” لكوبولا  ، وفيلم ” صائد الغزلان. ” حين تركتُ حافة السرير ، واقربتُ من حيدر النائم في الحجرة الواسعة ، خطرَ لي أنني لن أستطيعَ التحديقَ في وجهه.زوجتُه هناك . والحفيدةُ ذاتُ العامَين تنامُ أكيداً في مكانٍ غيرِ هذا ، والناسُ انصرفوا إلى شؤونهم. خطوتُ الخطوتَين الصعبتَين . قلتُ وأنا أنظرُ إلى حيدر ، في رقدته ، طويلاً ، معافى ، برِمَ الشفتَين : ” آه يا حيدر ، كيف وصلتَ حتى هنا ؟ ” . تُرى ، هل سيفيق حيدر من غشيتِه ، ولو لحظةً ، كما في ” صائد الغزلان ” ؟ هل يزولُ هذا العبَثُ ؟ الشموعُ الطويلةُ الثقيلةُ تلقي ضوءاً ثقيلاً ، وأكاليلُ  الزهر شرعتْ تذبلُ  في سخونة المكان . المكانُ بعيدٌ ، يا حيدر ، في هذا الريف  الفلبيتيّ العميق ، وأنت مَن عاشَ  في الحواضر والعواصم . المكانُ مظلمٌ قذرٌ  ، يا حيدر ، وأنت مَن عاشَ في الوهج ، وتعلّقَ بالنظافة حدّ الوسواس .المكان يعجّ بالبعوض ، وأنت مَن ينتبهُ  حتى إلى الأزيز البعيد لبعوضةٍ في الخيال ( تسلّلَ بعضُه إليك في رقدتك الغافلة ، وها هي ذي زوجتك تحاولُ إبعادَه عنك  … ). عرفتَ السفرَ ، مبكراً ، جِدَّ مبكرٍ ، يا حيدر . كنتُ في الجزائر ، حين جئتَ أنت من البصرة ، على ذراعَي  أُمِّكَ، طفلاً مكتنزاً، صَبوحَ الوجه ، ذا أشهُرٍ ستّةٍ . سافرتَ ، عبر عالمنا الواسع ، بالسيارات ، والقطارات ، والطائرات ، والسفن _ أتذكُرُ رحلتَنا الطويلةَ في سفينة الشحن الروسيّة، من عدنٍ إلى اللاذقيّة بعد أن تساقطت القذائفُ على منزلنا في ” خور مكْسَر ” ؟  لقد سافرتَ  طويلاً وبعيداً ، لكنّ سفرتَك هذه كانت عجباً . أيحقُّ لي ، يا حيدر النائم ،أن أسألكَ ، الآن ، لِمَ جئتَ إلى هنا ؟ أنت لم تكنْ مغامراً . لكنْ مَن يدري ؟ لعلّ المغامَرةَ دمٌ في الدم . لعلّها جمرةٌ تشبُّ في الشبيبةِ . جمرةٌ خفيّةٌ لا نعرفُها إلاّ إذا اتّقدَتْ بغتةً…. مضيتَ ، يا حيدر ، مُحِقّاً ، مع النداء العميق ، لكني أقول لك ، الآنَ فقط ، إنك مضيتَ أبعدَ حتى ممّا قدّرتَ أنت.لم تُقَدِّرْ ، مثلاً ، أنك ستكون ، يوماً أو ليلةً ، في هذه القرية المعتمةِ ، في قلب الظلام ، كما لم تقدِّرْ أن التيفوئيد المتوطِّن ، سوف يخترم حياتَك الطاهرةَ في ساعة ، ساعةٍ واحدةٍ ، معطِّلاً بسُمِه الساري كلَّ ما ينبض في جسدكَ ويخفُقُ …جئتُ أستردُّكَ يا حيدر .*الأكاليلُ حولك ، والشموع ، وثمّتَ صليبٌ يعلو ، كما اعتادَ القومُ هنا . كأنّ لكل نائمٍ مثلك صليباً جئتُ أستردُّك يا حيدر.في الصباح تطلُعُ الشمسُ ، ساخنةً في المطر الموسميّ الساخن . سيَصّاعَدُ البخارُ من حقول الرزّ النقيعة ، وتبدأ الثيرانُ عملَها البطيء . عرباتُ الريكشو ذاتُ المحرك الملوِّث ستملأ الجوَّ الخانقَ دخاناً أسودَ ، ولسوف تدخلُ الكلابُ ، كلابُ الفلاحين ، حجرتَكَ الواسعةَ ، مع الذباب والبعوض المهوِّم .لكني سأظلُّ إلى جانبك ، أتحدّثُ معك ، وتحدِّثُني، حتى نقطع ، معاً ، رِحلةَ العودة . في هذا الليل متّسَعٌ. لكنْ ، أتراه يتّسِعُ لمشهدنا ، نحن ، الإثنين ؟أتراه يتّسعُ لِما نقولُ ، ولِما لانقول ، وهو الأبعدُ زمناً وغايةً ؟أنا ، بشَعري الشائب الذي أحبُّهُ طويلاً ، وأنت بشَعركَ الفاحم الذي تحبُّهُ قصيراً ، كيف التقَينا ، هنا فقط ، في مَنقعِ الرزّ هذا ، لنقولَ ما لم نقُلْ ؟لقد ضِقتَ  بنا ذرعاً ، بي ، بأُمِّكَ ، بشقيقتيكَ . ضِقتَ بحياتنا الرتيبة ، والمقهى التونسيّ ، والمغازة العامّة . ومضيتَ نحو الشرق البعيد، نحو مطلع الشمس ، تنشيءُ مطلعَ حياةٍ لك ، أنتَ… لكني كنتُ خائفاً ، خائفاً عليك ، ومتوجساً من مقصدك ، حاولتُ ثَنيَكَ عمّا اعتزمتَ . وفي شهقةٍ أخيرةٍ مني قلتُ لك إنني قد لا أراك ثانيةً …كم كنتُ مخطِئاً! فها أنذا أحدِّثُك. أحدِّقُ في وجهك . لقد رأيتُك ثانيةً ، كما لم أركَ من قبلُ . وستظلُ هذه الرؤيةُ الثانيةُ ، هي الرؤية الباقية. لتكنْ صورةً في النهار ، هاجساً معذِّباً في الليل . لكنها ستظل معي ، إلى أن ألتقيك يا حيدر ، ولسوف نكون متجاورَينِ ، طويلاً … سآخذكَ إلى دمشق. ستجاورُ طُهرَ العرب ، السيدة زينب. وستأتي أُمُّكَ من شمال العالَم. *مانيلا ، التي  تقع على البحر ، لم تقع عيناي فيها على البحر.وأنت ، أيّامَ كنتَ في مدينتك الداخلية ، كاباناتوان ، هل رأيتَ البحر ؟أعرفُكَ تحبُّ البحر…لكنك اخترتَ مدينةً داخليةً ، كنتَ فيها مدرِّساً جامعيّاً . التقيتُ مع عدد من زميلاتك وزملائك ، رفاق جامعة لفوف  بأوكرانيا . سألتُهم عنك . أخبروني بأن حياتك كانت هانئةً . أودُّ ، عميقاً ، أن أصدِّقهم . أخبروني أن سكّان  كاباناتوان يسمّونك ” البروفسور ” احتراماً ، وأنك ساعدتَ شبّاناً كثيرين ليكونوا نافعين ، وأنك كنتَ مختلفاً عمّن يأتي الفلبين من غير أهلِها : أحببتَ الناسَ ، وشرعتَ تتكلّم بلغتهم. .*جئتُ أستردُّكَ ، وها أنذا أفعلُ. المطرُ الليليّ غزيرٌ، وأنا معك ، في الشاحنة الصغيرة التي تنقلك إلى المطار ، بانتظار طائرة الصباح التي ستحملك إلى دمشق. لن أكون معك على الطائرة نفسِها ، في رحلة العودة ؛ فللعالَم قوانينه ، ومنها قانون التأشيرة .سآخذ الطائرة إلى عمّان ، ثم ألحقُك إلى هناك بالسيّارة ، لكنّ رفاقاً لي سيستقبلونك في مطار دمشق . لا تقلقْ يا ولدي … أعرفُ أنك ترتبكُ ، مثلي ، في المطارات . أرجوك ألاّ تقلق هذه المرّة ،  وألاّ ترتبك..*الرِّحلةُ لم تنتهِ يا حيدر. أنت الآن ، تجاورُ طُهرَ العرب ، السيدة زينب ، الحوراء زينب. لكن الرحلة لم تنتهِ. سأُكملُها عنك.وكنتُ أودُّ أن نقطع ، معاً ، شوطاً أطولَ من الطريق. يا لَشقاء المسافر الوحيد! *قالت زوجتُك ، وأنا أكابدُ في مانيلا تعقيداتِ استردادك : قد لا يريد حيدر أن يفارق المكان. ربّما رأت هي ذلك. لكني ، يا ولدي ، جئتُ أستردُّك… فاغفرْ لي.اغفِرْ لي إذ جعلتُ مُقامَك ، ومقامي في يومٍ لاريبَ فيه ، قربَ الجواهريّ! إغفِرْ ليلكنْ كان عليَّ أن أجعلَ مُقامَكَ قربَ البيت. 
سعدي يوسف 
دمشق 30.08.1997

فايزة احمد

  • السابق
  • صورة 1 ⁄ 1
  • التالي

الراحلة فايزة أحمد …. الكريستال المكسور

كتبه: روضة فؤاد

إذا كانت أم كلثوم كوكب الشرق فأن فايزة أحمد تليها فى الإجادة وهى كروان الشرق ” هكذا وصف المبدعكامل الشناوى الفنانة العظيمة فايزة أحمد التى امتلكت صوتا قويا جميلا له شخصية مميزة، واستطاعت أن تحقق لنفسها لونا غنائيا ميزها عن مطربات جيلها، مما جعل كوكب الشرق أم كلثوم تقول عنها صوت فايزة هو الصوت النسائى الوحيد الذى تطرب له وتسمعه بنشوة، وهى الوحيدة التى ستخلفنى على عرش الأغنية.

وفى ذكرى وفاتها الثلاثين نتذكر مشوار حياة فنانة عشقت الغناء، وتحدت جميع الصعوبات والمشقات التى واجهتها حتى وصلت للمكانة التى تستحقها.. مشوار طويل بدأته فايزة أحمد منذ الطفولة، فقد ولدت لأب سورى وأم لبنانية عام 1934، ومنذ الصغر كانت تؤدى أغنيات ليلى مراد وأسمهان، فانتبهت والدتها لموهبتها المبكرة، واتفقت مع موسيقى لبنانى لتعليمها مخارج الحروف وقواعد الموسيقى والغناء، وفى سن الثانية عشر تقدمت للإذاعة اللبنانية لاعتماد صوتها كمطربة، ونجحت أمام اللجنة، وبدأت فى أداء بعض الأغنيات، لكنها لم تجد قبولاً لدى المستمعين، ولأنها كانت واثقة من موهبتها لم تيأس، فقررت الاتجاه لإذاعة دمشق، لكنها لم تصادف النجاح أيضا، فذهبت لحلب ونجحت فى إذاعتها، وغنت وذاع صيتها، فقامت إذاعة دمشق بطلبها للغناء هناك، لم تكتف فايزة بالنجاح الذى حققته فى سوريا، وقررت المجىء لمصر لإكمال دائرة نجاحها، فتقدمت للإذاعة المصرية التى اعتمدتها كمطربة، ومن هنا كانت بدايتها الحقيقية التى شهدت ميلاد نجوميتها.

مرحلة النجاح والنجومية
كان للموسيقار محمد الموجى الفضل فى صناعة نجومية فايزة أحمد من خلال العديد من الأغنيات التى قدمها لها وأهمها ياما القمر على الباب التى كانت جواز مرورها إلى المستمعين فى العالم العربى، وكانت من أكثر الأغنيات المحببة لقلبها، بالإضافة للعديد من الأغنيات العظيمة الآخرى مثل بيت العز، أنا قلبى إليك ميال، ياتمر حنة، حيران وبالإضافة لمحمد الموجى غنت فايزة أحمد لملحنين عظام مثل كمال الطويل ومحمود الشريفوبليغ حمدى .

لقاءها بموسيقار الأجيال
لقاء عبد الوهاب والغناء من ألحانه كان أحد أهم أهداف فايزة أحمد التى سعت لتحقيقها منذ مجيئها لمصر، ففي كل مرة كانت تحاول مقابلته يقال لها الأستاذ فى الحمام أو نائم أو غير موجود، وهكذا أصيبت بخيبة أمل بعد ثلاثة أسابيع من المحاولات المتكررة، وعادت إلى بيروت لكن اليأس لم يراودها لحظة، وجاءت الفرصة لكى تلتقى عبد الوهاب فى دمشق، ففى أيام الوحدة بين سوريا ومصر، وصل وفد كبير من مصر لإحياء حفل أضواء المدينة من دمشق، وكان بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، فكانت فرصة عظيمة لفايزة أن تراه دون موعد مسبق، فأسرعت نحوه و أمسكت بساقه ودموعها تنهمر قائلة أستاذ عبد الوهاب، أنت أملى، أنت كل شىء فى حياتى، أنت اللى ممكن تعمل كل شىء فى حياتى والناس مش عايزين يوصلونى إليك، أنا بترجاك، أبوس إيدك،اندهش عبد الوهاب من الموقف، وطبطب على كتف فايزة، والتى فشل أحد فى أن يعرف من هى ولماذا تفعل ذلك، فقد كانت دموعها تغرق وجهها، وطلب منها أن تهدأ وسألها عن اسمها، فقالت أنا المطربة فايزة أحمد، فقال لها إيه حكايتك بالضبط؟ فروت له فايزة حكايتها كاملة وذهابها إلى مصر لكى تلقاه، ثم أسمعته صوتها، فقال لها شوفى يا فايزة إنت صوتك حلو بدون شك، وأنا مستعد أعمل لك لحن، بس طبعا مش دلوقتى، شعرت فايزة بسعادة غامرة وقالت له أنا عارفة ذلك لكن متى تعدنى بأن تلحن لى؟حين أعود إلى القاهرة بإذن الله. سأنتقى كلاماً جيداً وألحنه لك خصيصاً.ومن هنا بدأ التعارف بين موسيقار الأجيال وكروان الشرق، حيث تحمس لصوتها، ووصفه بأنه مثل الكريستال المكسور، وقدم لها العديد من الأغنيات مثل حمال الآسية، هان الود، قدرت تهجر، بريئة، حبيبى يا خويا، ولكن كانت ست الحبايب أفضل وأجمل تعاون بينهما، ورغم مرور السنوات تظل تلك الأغنية أغظم أغنيات عيد الأم على الإطلاق، ولم يستطع أى من الذين غنوها بعد ذلك التفوق على أداء فايزة بما فيهم عبد الوهاب نفسه.

السينما
لم تهتم فايزة أحمد كباقى مطربات جيلها بأن يكون لها رصيد سينمائى كبير، فكانت مؤمنة بأنها مطربة فقط، ولكن عقب إلحاح العديد من المنتجين اشتركت فى أفلام قليلة، كانت البداية مع فيلم تمرحنة والذى قدمت فيه شقيقة رشدى أباظة، ثم المليونير الفقير الذى غنت فيه للراحل إسماعيل يس يا حلاوتك يا جمالك من ألحان فريد الأطرش، وعريس بناتى ، وليلى بنت الشاطئ، ثم أنا وبناتى مع زكى رستم، وآمال فريد وكان من أنجح أفلامها، وبعده القاهرة فى الليل أما آخر أفلامها فكان منتهى الفرح والذى اعتزلت بعده التمثيل.ورغم نجاحها فى تلك الأفلام، إلا أنها لم تكن فخورة بأدائها التمثيلى، فقالت فى أحد حواراتها الصحفية التمثيل كرهته ولا أحب رؤية الأفلام التى تعرض لى، وكان أحد أهم أسباب كرهها للسينما نحافتها الزائدة، فلم يكن وزنها يتعدى فى تلك الفترة 40 كيلو، وهو ما كان يسبب لها حرجاً، فكانت تلجأ إلى ربط قطعة من القماش حول خصرها لتبدو أكثر وزنا مما هى عليه.

خلافات فنية
لم يخل مشوار كروان الشرق من بعض الخلافات مع بعض النجوم، وكان أبرزهم الفنانة وردة الجزائرية، حيث كانت هناك حالة غيرة شديدة بينهم، وقد تناقلت الصحف حينها التراشق بالكلام الذى كان بينهما، ولكن تلك الخلافات لم تمنع وردة من الوقوف بجانب فايزة عند مرضها ووجودها بالمستشفى، وبالإضافة لوردة، حدثت خلافات بين فايزة وعبد الحليم حافظ بسبب أغنية أسمر ياسمرانى، حيث رأى المخرج صلاح أبو سيف أثناء تصويره لفيلم الوسادة الخالية أن هناك مساحة لأغنية تصور حالة العشق والشجن التى يشعر بها كل من صلاح وسميحة عندما يلتقيان ضمن أحداث الفيلم وهنا كانت أغنية أسمر يا أسمرانى التى كتبها الشاعرإسماعيل الحبروك ولحنها كمال الطويل واختار صلاح أبو سيف فايزة أحمد لأداء الأغنية صوتا فقط، وعند عرض الفيلم علقت الأغنية مع الجماهير لدرجة مطالبة فايزة بغنائها في الحفلات حيث أصبحت الأغنية جزءاً مهماً من الفيلم وربما من عوامل نجاحه مما جعل عبدالحليم يعتقد بأن سر تعلق الجماهير بالأغنية لأنها تذكرهم بأحداث الفيلم ولهذا قرر حليم إعادة تسجيلها بصوته وطرحها بالأسواق مما أغضب فايزة، ولكنهما سرعان ما تصالحا بعد أن تأكد عبدالحليم من تعلق الجماهير بالأغنية من خلال صوت فايزة أحمد، واقعة أخرى يرويها ابن شقيق فايزة أحمد فى حوار صحفى فيقول فى إحدى الحفلات التى كان يقيمها الملك الحسن الثانى فى المغرب فى عيد توليه العرش، وكان معتاداً على دعوة عدد من الفنانين لإحيائها، طالب عبد الحليم حينها باستثناء فايزة من الحفلة، وبقيت فترة طويلة لا تغني في حفلة فيها عبد الحليم حافظ ، وهو أيضاً كان يرفض أى حفلة فيها فايزة أحمد، ولكن كل هذه الخلافات ذابت بينهم بعد حرب 1973،
وكما قال وجدى الحكيم فى إحدى حواراته فى عام 1973 ذابت كل الخلافات،

ابن البيطار

نعود لكم من جديد في سلسلة “علماء الأمة” وهي سلسلة أسبوعية أطلقناها لنتحدث وإياكم عن أعظم من نهل من العلم وردَّ لهذا العالم بعضاً مما فتح الله به عليه، فتاريخنا وحاضرنا يزخر بمن يستحقوا أن نتذكرهم ونتحدث عن عظمة إنجازاتهم.

 

 

هو ضياء الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد المالقي، ولقب بالمالقي لأنه ولد في قرية “بن المدينة” التي تقع في مدينة مالقة في الأندلس. اشتهر بابن البيطار لأن والده كان طبيباً بيطرياً ماهراً. ولد ابن البيطار حوالي عام 1197 ميلادي وتوفي عام 1248 ميلادي في دمشق، ويعتبر ابن البيطار خبيراً في علم النبات والصيدلة، وأعظم عالم نباتي ظهر في القرون الوسطى، وساهم إسهامات عظيمة في مجالات الصيدلة والطب.

 

في صغره أحبّ قضاء وقته في الغابة المجاورة لقريته، فترسَّخ في نفسه منذ الصغر حب الطبيعة، وزاد تقديره لها، فكانت مراقبة ابن البيطار للتنوّع النباتي والحيواني وراء حُبّه لعلم النباتات؛ فكانت الغابة بمثابة أول مدرسة له في علم النبات.

 

تتلمذ ابن البيطار على يد الشيخ الأندلسي أبو العباس النباتي بن الرومية الإشبيلي، الذي كان يجمع النباتات والأعشاب في منطقة إشبيلية وعبدالله بن صالح وأبي الحجاج. وفاق ابن البيطار أستاذه في العلم، بل امتاز في أبحاثه العلمية والتجريبية والتطبيقية على باقي عشَّابي زمانه. وجمع ابن البيطار بين عبقرية علمية فذَّة، وأخلاق فريدة رائعة قلّما تُوجَدُ فِي غَيره، وهذا ما شهد به كل من خالطه وعايشه، ومنهم ابن أبي أصبعة الذي قال: “رأيتُ من حُسنِ عشرته، وكمال مروءته، وطيب أعراقه، وجودة أخلاقه ودرايته، وكرم نفسه، ما يفوق الوصف ويتعجب منه”.

 

كانت نفس ابن البيطار توَّاقة للعلم دائمًا، فرحل في بداية العشرينيات من عمره لطلبه، متحمِّلاً المشاقَّ في سبيل ذلك؛ حيث جاب بلاد اليونان والروم والمغرب، ومَرَّاكش والجزائر وتونس، ثم تابع جولاته منتقِّلاً إلى آسيا الصغرى مارًّا بأنطاكية، ومنها إلى سوريا، ثم إلى الحجاز وغزَّة والقدس وبيروت ومصر، وقد اجتمع مع علماء تلك البلاد فتدارس معهم أنواع النبات، وخواصَّه وفوائده، ولم يكتفِ بقراءة الكتب والمصنَّفات، فكان يدرس النبات في منابته، بل ويدرس الأرض التي تُنْبِته، وعن ذلك يقول ابن أبي أصبعة: “شاهدت معه في ظاهر دمشق كثيرًا من النبات في مواضعه” . ثم استقر ابن البيطار في مصر في عهد الملك الكامل، حيث عيّنه رئيساً للعشّابين، واعتمد عليه الكامل في الأدوية المفردة والنبات، وبعد وفاته خدم الملك الصالح نجم الدين أيوب، فكان حظيّاً عنده متقدماً في أيامه.

 

لم يبدع ابن البيطار من لاشيء، بل اعتمد على من سبقه من علماء النبات والصيدلة وقرأ كتبهم، وفنّد آراءهم بناءً على تجارب ومشاهداتٍ قام بها بنفسه، واطّلع على كل ما تُرجِم من كتب اليونانيين وعلوم الأوائل من غير العرب، وقد ساعده على ذلك معرفته بعدد من اللغات كالفارسية واليونانية. ولم يكتفِ ابن البيطار بذلك، بل واطّلع على كل ما كتبه علماء المسلمين في هذا المجال، فدرس ما كتبه ابن سينا والإدريسي وابن العباس النباتي دراسة مستفيضة حتى أتقنها تماماً، وشرح النقاط الغامضة فيها، ورغم إفادته من مؤلفات السابقين، إلا أنها كانت موضع تصحيحاته، ونقده في كثير من الأحيان.

كان يقول ابن البيطار دائماً: “إنّ أعمال القدماء غير كافية وغامضة من أجل تقديمها للطلاب، لذلك يجب أن تصحّح وتكمّل حتى يستفيدوا منها أكثر ما يمكن”.

 

قد بيَّن ابن البيطار في كتابه (الجامع في الأدوية المفردة) أغراضَه من تأليف هذا الكتاب، ومنها يتجلَّى أسلوبُهُ في البحث، وأمانته العلميَّة عند النقل، واستناده على التجربة كمعيار لصحَّة الأحكام، ثم بيَّن غرضه من تأليف هذا الكتاب فقال: “استيعاب القول في الأدوية المفردة، والأغذية المستعملة على الدوام والاستمرار عند الاحتياج إليها في ليل كان أو نهار، مضافًا إلى ذلك ذكر ما ينتفع به الناس من شعار ودثار، واستوعبت فيه جميع ما في الخمس مقالات من كتاب الأفضل ديسقوريدوس بنصِّه، وكذا فعلت أيضًا بجميع ما أورده الفاضل جالينوس في الستِّ مقالات من مفرداته بنصه، ثم ألحقتُ بقولهما من أقوال المُحْدَثِين في الأدوية النباتية والمعدنية والحيوانية ما لم يذكراه، ووصفت فيها عن ثقات المُحْدَثِين وعلماء النباتيين ما لم يصفاه، وأسندتُ في جميع ذلك الأقوالَ إلى قائلها، وعَرَّفْتُ طُرُقَ النقل فيها بذكر ناقلها، واختصصتُ بما تمَّ لي به الاستبداد، وصحَّ لي القول فيه ووضح عندي عليه الاعتماد” .

 

كما رتَّب ابن البيطار مفردات كتابه ترتيبًا أبجديًّا، مع ذكر أسمائها باللغات المتداوَلَة في موطنها، ويقول (جورج سارتون) عن هذا الكتاب: “وقد رتَّب ابن البيطار مؤلَّفَه (الجامع في الأدوية المفردة) ترتيبًا يستند على الحروف الأبجديَّة؛ لِيَسْهُلَ تناوله، وقد سرد أسماء الأدوية لسائر اللغات المختلفة، واعتمد علماء أوربا على هذا المؤلَّف حتى عصر النهضة الأوربية” . كما دوَّن ابن البيطار أيضًا الأماكن التي يَنْبُتُ فيها الدواء، ومنافعه وتجاربه الشهيرة، وكان يُقَيِّد ما كان يجب تقييده منها بالضبط والشكل والنقط تقييدًا يضبط نُطْقَهَا؛ حتى لا يقع الخطأ أو التحريف عند الذين ينسخون أو يطَّلعون عليه؛ وذلك لأهمِّيَّة الدواء وتأثير الخطأ على حياة الناس. وقد احتوى كتاب ابن البيطار على شروح مفصَّلة لعدد كبير من الأدوية؛ بلغ 1400 دواء بين نباتي وحيواني ومعدني، ومنها 300 دواء جديد من ابتكاره الخاصِّ، معتمِدًا على مؤلَّفاتٍ أكثر من مائة وخمسين كتابًا؛ بينها عشرون كتابًا يونانيًّا، وقد بيَّن الخواصَّ والفوائد الطبِّيَّة لجميع هذه العقاقير، وكيفية استعمالاتها كأدوية أو كأغذية.

 

وقد تُرْجِمَ (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) إلى عدَّة لغات، وكان يُدَرَّس في معظم الجامعات الأوربية حتى عهود متأخِّرة، وطُبِعَ بِعِدَّة لغات وبِعِدَّة طبعات، وفي اللغة العربية طُبع عام (1874م) بمصر في أربعة أجزاء، ونشرته دار صادر في بيروت عام (1980م) في مجلَّدين، ويوجد العديد من المخطوطات لهذا الكتاب مُوَزَّعة في عدد من مكتبات العالم ومتاحفه.

وهناك كتاب آخر يُعَدُّ من إبداعات ابن البيطار العلمية، ألا وهو كتابه: (المغني في الأدوية المفردة)، الذي قسمه إلى عشرين فصلاً؛ يحتوي على بحث الأدوية التي لا يستطيع الطبيب الاستغناء عنها، ورتَّبت فيه الأدوية التي تُعَالِجُ كل عضو من أعضاء الجسد ترتيبًا مبسَّطًا، وبطريقة مختصرة ومفيدة للأطباء ولطلاب الطبِّ.

 

وقد اتَّسم أسلوب ابن البيطار العلمي بالنزعة النقدية، مع التزامه الكامل بالموضوعية والنزاهة العلمية، ويتَّضح ذلك من خلال مناقشته لآراء السابقين عليه من العلماء والأطباء والعشَّابين، فلقد نقدهم في عدَّة أمور، وكان نقده بَنَّاءً؛ فهو يرفض الآراء التي يَثْبُتُ أن ناقلها قد انحرف عن سواء السبيل ومنهج العلماء السليم، أو لأنها لم تَثْبُتُ أمام مقاييسه العلمية التي يعتمد عليها، وهو لا يكتفي برفضها، بل إنه يتجاوز الرفض إلى توجيه النقد الشديد إلى الناقل أو القائل؛ لأنه افترى على الحقِّ.

وفي علاج السرطان، اكتشف ابن البيطار أحد أوائل الأدوية العشبية المداوية للسرطان وهي عشبة “الهندباء”. وهي نبتة أثبتت نجاحها لامتلاكها خصائص مضادة للسرطان وعلاج الأورام الخبيثة، وقد أثبتت فائدتها ونجاحها في العلاج. وكان من أوائل علماء العرب الذين تحدثوا عن “نبات الدرياس” السمي …و بدأت المعامل البحثية الأمريكية فى إعداد اختبارات لإستخدام هذه “المادة السامة” كعلاج فعال للأورام .

(نبتة الهندباء)

 

لقد شهد العديد من علماء الغرب بعبقرية ابن البيطار العلمية؛ حيث تقول المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه: “إن ابن البيطار من أعظم عباقرة العرب في علم النبات؛ فقد حوى كتابه: (الجامع) كل علوم عصره، وكان تحفة رائعة تنمُّ عن عقل علمي حيٍّ؛ إذ لم يكتفِ بتمحيص ودَرْس وتدقيق 150 مرجعًا من سالفيه -الذين اعتمد عليهم في بحوثه- بل انطلق يجوب العالم بحثًا عن النباتات الطبية؛ فيراها بنفسه ويتيقَّن منها، ويُجْرِي تجارِبه عليها، إلى أن وصل به الأمر ليبتكر 300 دواءٍ جديدٍ من أصل 1400 دواء التي تضمَّنها كتابه، مع ذكر أسمائها، وطرق استعمالها، وما قد ينوب عنها؛ كل هذا عبارة عن شواهد تُعَرِّفُنا تمامًا كيف كان يعمل رأس هذا الرجل العبقري” .

كما يصفه المستشرق ماكس مايرهوف فيقول: “إنه أعظم كاتب عربي خُلِّد في علم النبات” ، ويعترف جورج سارتون بقيمة كتابه (الجامع في الأدوية المفردة) قائلاً: “إنه خير ما أُلِّف في هذا الموضوع في القرون الوسطى، بل إنه لأضخم نتاج من نوعه منذ ديسقوريدس حتى منتصف القرن السادس عشر” .

 

توفي ابن البيطار في دمشق بسوريا سنة 1248 وهو في التاسعة والأربعين من عمره وهو يقوم بأبحاثه وتجاربه على النباتات، وتسرب إليه السم أثناء اختباره لنبتة حاول صنع دواء منها.

سوق المسكيه

سوق المسكية (كان يباع فيه المسك والعطر والعنبر)
ثم صار يباع فيه الكتب القديمة والمخطوطات 
والآن تباع فيه الكتب المستعملة 

يقع في نهاية سوق الحميدية بدمشق عند باب البريد
وباب البريد هو احد أبواب دمشق الداخلية
ويعد مدخلاً من مداخل معبد جوبيتير الذي تحول لاحقاً إلى المسجد الأموي الكبير بعد فتح دمشق