التحَرُّشُ والمُتَحَرِّشونَ والمُتَحَرَّشُ بهم .. في العراق “العظيم”

هناك ضجّةٌ في الولايات المتحدة الأمريكية الآن ، حول اتهامات بالتحرّش الجنسي ، أثارتها ثلاث سيدات ، ضد مرشح الرئيس دونالد ترامب لعضوية المحكمة العليا ، بريت كافانا.

السيدات الآن طاعنات في السنّ ، وكذلك السيّد كافانا ، ولكنّ تهم التحرّش الجنسي لا تسقط في أمريكا بالتقادم ، مقارنةً بالتهم الشنيعةِ ، التي لا تُغتفَر ، و التي تسقط لدينا ، بعد ثلاثة دقائق فقط .

ليس هذا الحدّث غريبا ولا مُدهشاً في السياق العام لنمط الحياة الأمريكية ، خاصةً مع وجود اطار قانوني يُتيح امكانية التعاطي مع قضايا كهذه.
ولكنّ الغرابة (بالنسبة لنا على الأقلّ) ، هي إنّ احدى السيدات تتهمُّ السيّد كافانا بالتحرّش بها ، قبل ثلاثين عاماً !!!.
لا تبدو هذه السيدة على حقٍّ بالنسبة لنا . ولا يبدو سلوكها معقولاً او مقبولاً لدينا ايضاً.
إنّ لدينا “تاريخاً” مُمتدّاً من السلوكيات ، وإرثاً هائلاً من القِيَم ، والنصوص ، والسرديّات والسُنَن ، التي تسمحُ بالتحرّش ، وتعملُ بشراسةٍ على تبريره ، بل وتَحُضُّ عليه أحياناً.
إنّ “ثقافتنا”(على افتراض أنّ لدينا “ثقافة”) ، تقومُ على مباديء راسخةٍ كالجبال ، ومنها : أنّ من لا “يتَحَرّشُ” ليس “رَجُلاً” ، ومَن ليس “رَجُلاً ” لا يَصْلَحُ أن يكونَ مسؤولاً “رفيعاً”.
لا يبدو سلوك السيدات الثلاث معقولاً ، أو مفهوماً ، بالنسبة لي أيضاً ، لأنّني أعرفُ شخصاً كانَ قبل ثلاثين عاماً ، يتحَرّشُ جنسيّاً ، ليس بالنساء فقط ، بل بكلّ شيءٍ يقع عليهِ نظره .. من بقرةٍ شاردة الذهن ، الى دجاجةٍ ساذجةٍ جداً ، الى حمارٍ سارحٍ وبغلٍ كادحٍ و كلبٍ شارد.. بل أنّهُ كان يتحرّشُ جنسياً حتّى بالحشرات الطائرة والقافزة والطنّانة.
والآن .. وبعد ثلاثين عاماً .. فإنّ هذا الشخص، لم يعُد يستطيعُ التحرّشَ جنسيّاً، حتّى بنفسه.
ومع ذلك ، فإنّنا لا يُمكِنُ أن نتصوّرَ أنّهُ قد يُرَشَّحُ لمنصبٍ كبير ، ثُمّ يمثلُ امام مجلس النوّاب ، لاستجوابهِ حول ادّعاءِ بعض البقرات المُسِنّات في قريتهِ السابقةِ ، بأنّهُ قد قام برفع ذيلَهُنّ “عُنْوَةً” ، قبل ثلاثين عاماً من الآن !!!!.
والأغرب من ذلك كُلّه أنّ الرئيس ترامب ، الذي “يقولونَ” إنّهُ كان يعيشُ (وما يزال) في عالَمٍ يتشكّلُ من النساء فقط ، والذي لم يقابل امرأةً في حياته الباذخة ، دون أن يتحرّشْ بها(بطريقةٍ أو بأخرى) ، قد صرّحَ يوم أمس بأن كافانا يتعرَّضُ لاتّهاماتٍ زائفةٍ ومشينة “كتلكَ التي تعرّضَ لها هو شخصيّاً “، ولكنهُ “قد يُغيِّرُ رأيهُ بترشيحهِ لعضوية المحكمة العليا ، اذا اقتنعَ بأنّهُ قد تحرّشَ بإحداهُنّ فعلاً “، ولو كان ذلك قبل ثلاثينَ عاماً من الآن!.
الطريف في الأمر ، أنّ مجلس “الشيوخ” الأمريكي ، هو الذي يُحقِّق في اتهامات التحرُّش الموجهة للمرشحين لتولّي مناصِبَ عُليا في البلاد.
وهكذا يقفُ “الشيخُ” الحاليَّ ، ليُبَرِّرَ ما حدث بينهُ وبين امرأةٍ ما (في حانةٍ ، أو جامعةٍ ، أو حديقة ، أو في موقع العمل) قبل ثلاثينَ عاماً من الآن ، وفي مُجتمعٍ مُنفتِح ، كالمُجتمع الأمريكي.
والآن .. نحنُ كُلّنا .. رجالاً و نساءاً .. أطفالاً وكُهولاً .. شيباً وشُبّاناً و “شائبات” .. و أرضاً ومياهً و وجوداً .. يتمُّ “التحرُشُّ” بنا عَلَناً ، وفي الهواءِ الطَلِقِ ، وعلى رؤوس الأشهاد ، ومنذُ ستّينَ عاماً ، وعلى مدار الساعة .. ولا أحدَ منّا يتّهِمُ “المُتَحَرِّشينَ” بانتهاك الحُرُمات ، و “مُلامَسة” الجسد المستباح ، للكرامة الشخصية أو الوطنيّة.
الآن .. هناكَ عددٌ كبيرٌ ، وكبيرٌ جدّاً من هؤلاء “المُتَحَرِّشينَ” بالعراق والعراقيينَ(جنسيّاً ونفسيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً) .. يأخذونَ بزمامِنا ، ويتحَكّمونَ بمصائرنا ، بل و “يـتحرّشون” بالشيوخَ أنفسهم ، دونَ أن يتجرّأ “شيخٌ” واحدٌ منهم على رفع “عِقالِهِ” في وجه “ذكوريتهم” الطافحة ، تحت “دشاشيش” الديموقراطيّةِ الشفّافةِ جدّاً ، في هذا البلدِ “الشَفيفِ” جدّاً.. الذي باتَ يُغري كُلّ من هَبّ و دَبّ ، على التَحَرُّشِ به .

عن عن ترامب

أشياء عن ترامب .
يعيش الملياردير دونالد ترامب / الرئيس 45 للولايات المتحده الأمريكيه في واحد من أغلى البيوت باميركا ويعادل سعر بيته أضعاف سعر البيت الأبيض نفسه. بتعبير آخر لا راح يبوك بيت الرئيس السابق ولا يحتل الجادريه .
يتكون بيته من 125 غرفه نوم و 34 حمام وصالات وقاعات والبيت مليء بالزخارف والديكورات وكل أرضيته من الرخام الثمين .يملك ثروة تقدر بأربعة ونصف مليار دولار بحسب تقارير مجلة فوربس العالمية المتخصصة
ولد دونالد ترامب جون في 14 يونيو 1946. وكان والده فريد ترامب، وهو ابن مهاجرين ألمانين هما فريدريك وإليزابيث درمب، وقد حور اسم العائلة عندما انتقلوا إلى الولايات المتحدة. أما والدته فاسمها ماري من قرية تونغ، جزيرة لويس في اسكتلندا.
وقد وصل جده الى أمريكا في عام 1885 ، وبعد ست سنوات حصل على فرصة عمل. قام بتغيير اسمه إلى فريد ترامب وقد أنشأ ماخورا في سياتل في بداية حياته. وفي وقت لاحق امتلك عددا من المشاريع التي تلبي أغراض عمال المناجم الذين يسعون لزيادة ثرواتهم الخاصة كجزء من حمى البحث عن الذهب في ذلك الحين.
تمكن والد ترامب من بناء ثروته من خلال بناء المنازل ذات التكلفة المنخفضة في ضواحي نيويورك. وعندما توفي في عام 1999 قدرت صافي ثروته ما بين 250 الى 450 مليون دولار. وعلى الرغم من عدم معرفة التفاصيل بشكل دقيق إلا أنه يعتقد أن ترامب قد ورث ما بين 40 الى 200 مليون دولار من والده رغم ادعاءه بأنه بدأ العمل بقرض “صغير قدره مليون دولار.
تختلف تقديرات القيمة الصافية لثروة ترامب الخاصة، وتقدرها مجلة فوربس وهي المجلة المالية المرموقة عالميا بحوالي 4.5 مليار دولار. ويقول ترامب عن نفسه إنه يملك 10 مليارات دولار.
يتجنب ترامب شرب التبغ والكحول والقهوة. وكان شقيقه الأكبر فريد الطيار قد توفي عن عمر يناهز الـ 43 نتيجة لإدمان الكحول. ويفضل دونالد بأن يصنف بأنه شخص لا يرغب الاقتراب من المشروبات الكحولية والسجائر. ولديه أيضا اثنان من الأخوات، واحدة منهما، ماريان ترامب باري، هي القاضية التي عينت في محكمة الاستئناف الاتحادية من قبل الرئيس السابق بيل كلينتون في عام 1999.
حينما بلغ الثالثة عشرة من العمر تم إرساله الى الأكاديمية العسكرية في نيويورك. وقد لعب هناك كرة القدم والاسكواش والبيسبول وكرة القدم الأمريكية. وكان يسمى أيضا “رجل السيدات” من قبل مجموعة زملائه في أعقاب التصويت على شخصيته.
وبعد تخرجه من الأكاديمية العسكرية ذهب للدراسة لمدة سنتين في جامعة فوردهام في نيويورك قبل أن ينتقل إلى مدرسة وارتون للأعمال في جامعة بنسلفانيا. تخرج في عام 1968 حيث حمل شهادة بكالوريوس في الاقتصاد والعقارات.
خلال حرب فيتنام حصل على تأجيل من الخدمة العسكرية لكونه طالبا وهو ما ساعده على تجنب التجنيد. وفي عام 1968، وبعد أن تخرج من الجامعة، حصل أيضا على تأجيل طبي وهو ما أعفاه من الخدمة أيضا.
بعد الذهاب إلى العمل لصالح والده بعد تخرجه في عام 1968 تدرج إلى أن تمكن من السيطرة على الشركة في عام 1971، حيث أعاد تسميتها بمؤسسة ترامب. وأشرف أيضا على تحول في تركيز اهتمامها على تطوير المشاريع العقارية المنخفضة التكلفة في ضواحي نيويورك إضافة الى إدارة مشاريع ترميم كبيرة في الأجزاء الجذابة من المدينة.
وأطلق اسمه على العديد من الأشياء، فمثلا إن مقر الشركة في مانهاتن كان في برج ترامب لكنه كتب على الجانب اسم دونالد. وكانت هناك أيضا ترامب بليس، وبرج ترامب الدولي وفندق وبرج ترامب الدولي. كما تم بناء أبراج ترامب في تركيا والهند والفلبين. واستثمر بكثافة في ملاعب الغولف، بما في ذلك واحد من الملاعب في اسكتلندا، إضافة الى استثماره في الكازينوهات.ولدى ترامب أيضا عدد من خطوط الإنتاج التجارية المربحة التي تنافس الماركات التجارية الشهيرة. فهناك مثلا عطر ترامب (الذي يسمى سكسس)، وزجاجات المياه التي تحمل اسمه، وبدلات ومحافظ ترامب. كما أنه استثمر أيضا بكثافة في مسابقات الجمال. وسيطر على أسهم مسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة الأمريكية، وملكة جمال مراهقات أمريكا وملكة جمال الكون.
كان زملاء الدراسة الذين وصفوه بأنه رجل السيدات من الواضح كانوا حكاما جيدين على شخصيته. لقد تزوج ترامب زوجته الأولى، عارضة الأزياء إيفانا زلينكوفا ، في عام 1977. وكانت له علاقة مع الممثلة مارلا مابلز التي أصبحت زوجته الثانية في عام 1993. ومن ثم أصبحت ميلانيا كناوس، عارضة الأزياء السلوفينية، زوجته الثالثة في عام 2005. ومن بين الضيوف الذين حضروا في حفل الزفاف كانا بيل وهيلاري كلينتون وهايدي كلوم وبيلي جويل وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني.
وكان لديه أطفال من كل زوجاته، فمن إيفانا كان لديه دونالد الابن، وإريك وإيفانكا. وكان لديه ابنه تيفاني من مارلا مابلز. أما ابنه بارون فمن زوجته الحالية ميلانيا. كما أن دونالد الابن وإريك وإيفانكا جميعهم يعملون الآن في مؤسسة ترامب كنواب تنفيذيين للرئيس.
وجه سينمائي وتلفزيوني
كان دونالد ترامب وجه مميز في البرنامج التلفزيوني الشهير”ذي أبرينتيس” ، الذي انطلق في عام 2004 ولعبت دورا فيه أيضا ابنته إيفانكا باعتبارها واحدا من مستشاري مجلس إدارته. وقد ولدت عن هذا البرنامج 22 نسخة بما في ذلك نسخة البرنامج في بريطانيا. وقد توقف ترامب عن الظهور في البرنامج عندما بدأ حملته ليصبح رئيسا، ليحل محله الممثل وحاكم سابق لكاليفورنيا أرنولد شوارزنيغر.
وربما أنه معروف بشكل جيد في برامج الواقع، لكن لديه قائمة طويلة من الظهور في برامج تلفزيونية وأفلام. فلقد حصل رامب على جائزة “أسوأ ممثل مساعد” في مسابقة غير رسمية موازية للأوسكار، عن فيلم” الأشباح لا يمكن أن تفعلها” لعام 1989.
وظهر ترامب منذ 22 سنة “كومبارس” في أحداث الجزء الثاني من الفيلم الكوميدي” وحيد في المنزل”، ولم يتجاوز ظهوره على الشاشة 5 ثوان، ليجيب فيها على سؤال بطل الفيلم الطفل “كيفن ماكليستر” عن “اللوبي” بفندق “بلازا” بنيويورك، واقتصر دوره على قول 4 كلمات فقط هي: “أسفل القاعة وإلى اليسار“.
ويعد ترامب أيضا مؤلفا لأكثر الكتب مبيعا، “ترامب: فن عقد الصفقات” (1987) بيع منه أكثر من مليون نسخة. ومن بين الكتب الأكثر مبيعا الأخرى “أمريكا المشلولة، الطريق إلى الأعلى والتفكير مثل بطل”. كما أنه لاعب غولف متحمس، وهو عضو في نادي القدم المجنح للجولف في مارمونيك، نيويورك، وأيضا يلعب بانتظام في الدورات الأخرى التي يملكها ويديرها.
ويبقى شعر دونالد ترامب السمة الأكثر تميزا في شخصيته. إنه شعر حقيقي- ففي حفل أقيم لصالح حملته في أغسطس من العام الماضي دعا عددا من الحضور لسحب شعره لإثبات أنه ليس شعرا مستعارا.
هذا شيء عن الرجل الذي سيعيد تشكيل المشهد السياسي العالمي ….!!!!!؟
عماد مجيد المولى