سكود وباتريوت

باتريوت ، سكود: • باتريوت: دفاع جويّ صاروخي، أمريكي الصنع وهو اختصار لأول حرف لـ: Phased Array Tracking Radar Intercept Of Target، أي مراحل تتبع الرادار واصابة الهدف. • سكود: روسي الصنع و اسمه آر-11، وأول من سمّاه (سكود Scud) بالانجليزية هو حلف الناتو أي: (انطلق بسرعة). باتريوت ، سكود: • باتريوت: دفاع جويّ صاروخي، أمريكي الصنع وهو اختصار لأول حرف لـ: Phased Array Tracking Radar Intercept Of Target، أي مراحل تتبع الرادار واصابة الهدف. • سكود: روسي الصنع و اسمه آر-11، وأول من سمّاه (سكود Scud) بالانجليزية هو حلف الناتو أي: (انطلق بسرعة). باتريوت ، سكود: • باتريوت: دفاع جويّ صاروخي، أمريكي الصنع وهو اختصار لأول حرف لـ: Phased Array Tracking Radar Intercept Of Target، أي مراحل تتبع الرادار واصابة الهدف. • سكود: روسي الصنع و اسمه آر-11، وأول من سمّاه (سكود Scud) بالانجليزية هو حلف الناتو أي: (انطلق بسرعة).

رائعة تولستوي الحرب والسلم بطولة هنري فوندا واودري هيبورن

http://cinemana.earthlinktele.com/page/movie/watch/en/40723

مائة عام على الثورة البلشفية .. اشكالية الثورة والاصلاح

مائة عام على الثورة البلشفية .. اشكالية الثورة والاصلاح

ا. د. ميثم الجنابي

mutham aljanabi2 (الى فارس، الذي لم أر في حياتي أكثر فروسية منه)

لقد مر قرن من الزمن على احداث الثورة البلشفية في روسيا، وما ترتب عليها من آثار ومآثر وانجازات وهزائم، الا انها مازالت تشتعل وتخفت في الضمير والعقل اليساري بشكل عام والشيوعي بكل خاص. فقد كان الانقلاب البلشفي هائلا من حيث اثره وصداه ومجريات القرن العشرين ككل، الا انها اخذت في الزوال والتلاشي. والعودة اليها، بما في ذلك في مجال الفكر النظري والسياسي، من وجهة نظري،لا يتعدى العبرة التاريخية فقط لما فيها وما آلت اليه. فهي غير قابلة للاصلاح والتجديد والانبعاث، شأن كل ما يموت. والشيئ الوحيد المتبقي هو وهج الروح الثوري واليساري. وهذا لا يكفي لتأمل المستقبل.

ان المصطلحات الكبرى تعكس كبر الظاهرة وأثرها ولحد ما طابعها الدرامي. وفيما يخص ثورة أكتوبر، فأنها بدأت بعنوان الانقلاب البلشفي لارتباطه بدور البلاشفة فيها، ثم ثورة أكتوبر لتمييزها عن ثورة شباط من نفس العام، ثم ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى بعد ان تحول الاتحاد السوفيتي إلى قوة عظمى في مواجهة النظام الرأسمالي والامبريالية الأوربية والأمريكية.

فقد كانت بدايتها ونهايتها مثيرة للدهشة السياسية والفكرية والفلسفية، لكن وهجها الأيديولوجي ما زال مستمرا رغم خفوته الكبير. فمن حيث أثرها التاريخي تشبه الثورة الفرنسية الكبرى وتضاهيها من حيث وهجها السياسي. ولكل منهما مساره وخاتمته، ومن ثم أثره التاريخي. وفي كل منهما إشكاليات لا تحصى. وقد تكون ثورة أكتوبر ونهايتها إحدى اشد الإشكاليات تعقيدا للقرن العشرين، حيث ما زلنا نلمس أثرها السلبي والايجابي على النطاق العالمي لحد الآن. أما بالنسبة لروسيا فهي جزء من تجربتها التاريخية التي لم تحسم فيها لحد الآن لا قضية الانتماء القومي الثقافي ولا طبيعة النظام السياسي. وهذه قضية عانى ويعاني منها الفكر الفلسفي والسياسي الروسي منذ زمن ظهور كتاب (روسيا وأوربا) لدانيليفسكي عام 1871 ومرورا بصعود التيار السلافي والفلسفة الدينية الروسية والفكرة الاوروآسيوية ولحد الآن.

وسوف اكتفي هنا بتحليل فكرة الثورة والإصلاح في روسيا، باعتبارها القضية الجوهرية في المسار التاريخي لثورة أكتوبر والعقدة التي لم تحلها روسيا على امتداد تاريخها الحديث.

اشكالية الثورة والاصلاح

عندما تبلغ الثقافة قناعتها الخاصة عن المثال، فان ذلك يفترض معاناتها إياه في العلم والعمل. وهي معاناة تبدع  تصوراتها عن الواجب أو عما ينبغي القيام به، ويستحيل بلوغه دون النزعة الانتقادية للفكر ودون فرضياته الكبرى.

إذا كان الفكر الروسي المتمثل لقيم المثال الأسمى قد بلغ قناعته الخاصة عن ضرورة الثورة بالنسبة للإصلاح، فان نزعته الانتقادية اللاذعة تجاه الواقع وفرضياته الكبرى عن الواجب بقت في الأغلب أسيرة المواجهات الفردية والجزئية مع النظام القائم. فالفكر الروسي لم يرتفع في نقده وفرضياته إلى مستوى الرؤية المنظومية، ولم يستطع بلورة وصياغة فلسفته السياسية. وهو السر القائم وراء الاندفاعة المتحمسة للفكر الديمقراطي الثوري صوب الهيغلية اليسارية أولا والماركسية لاحقا. بحيث جعل لينين يتكلم في وقت لاحق عن المعاناة الروسية في  انتظارها للماركسية. لم يقصد العثور المفاجئ عليها كما لو أنها الهبة المرسلة من سماء التاريخ الأوربي إلى أراضي روسيا الشاسعة، بقدر ما كان يعني استجابة الماركسية للعناصر النقدية والفرضيات المتراكمة في التاريخ الروسي بشكل عام والثوري الديمقراطي منه بشكل خاص. وليس مصادفة أن يتكلم لينين أحيانا عن “المصير التاريخي” للماركسية في روسيا.

لم تعن مطابقته بين معاناة الوعي الثوري الروسي في بحثه عن “مرشد عمل” وبين العثور عليه في الماركسية سوى إدراك قيمة الماركسية بالنسبة للحرية  الاجتماعية الحقيقية. فقد كانت الحرية معضلة روسيا القيصرية ومعضلة الماركسية أيضا، بمعنى انعدامها في الأولى و”غائيتها” في الثانية. وهي فكرة أكد عليها لينين منذ بواكير أعماله النظرية ونشاطه السياسي. فهو يشير في إحدى مقالاته إلى أن روسيا المتحررة من الاضطهاد الطبقي والقومي هي مقدمة تحرير أوربا نفسها من رجعيتها وحروبها الدائمة.

ومن الممكن القول بان الوعي الروسي الثوري قد تمرس في قبوله نتاجات الفلسفة “الكلاسيكية الألمانية” ابتدأ من كانط وانتهاء بفيورباخ  مرورا بهيغل. وبما أن المنطق الهيغلي يفترض بلوغ ملكوت الحرية في مجرى تعمق وعي الذات،  فقد اصبح  من الممكن إنزال هذا الملكوت إلى أرض الصراع الطبقي المباشر وإعلانه أسلوبا لبلوغ الحرية الحقيقية. وهذه الفكرة التي شكلت عصب الصيرورة الماركسية وروحها الفعال ابتداء من إشكاليات الاغتراب والفعل حتى حتمية الانتقال إلى الشيوعية وضمور السلطة القهرية (أو الدولة بالمعنى التقليدي للكلمة). بهذا المعنى كان “اكتشاف” الماركسية في مجرى المعاناة الثورية الروسية النتاج “الطبيعي” لالتقاء الجهود العلمية (النظرية) والعملية الروسية في البحث عن النموذج الواقعي والمثالي للحرية.

إن “اكتشاف” الماركسية في روسيا كان يعني بناء صيغتها الروسية. فالماركسية الروسية لم تكن تقليدا أجوف ولا معاناة مغامرة، بل نموا تلقائيا للوعي الثوري الروسي في سعيه للتحرر من القهر والاضطهاد القيصري. من هنا فان تحسس وإدراك الالتقاء التاريخي والروحي بين الماركسية والديمقراطية الثورية يخدم  مزاج الرؤية الثورية في بحثها عن “عقيدة الخلاص” وتأسيسها النظري السياسي لتفعيل هذه العقيدة في “الروح الجماعي” الروسي.

لهذا لم  يجد لينين في الماركسية “عقيدة خلاص”، بل “مرشد عمل”. وهو تباين يتجاوز حد العبارة إلى أسلوب الرؤية والفعل. من هنا تشديده في بواكير أعماله النظرية، على انه لا يوجد ماركسي في روسيا يشترط إلزامية الرأسمالية فيها لأنها موجودة  في الغرب، او  يرى  في آراء ماركس مخططا فلسفيا – تاريخيا ملزما للجميع، او اكثر من نظرية تخدم مواقف الاشتراكية الديمقراطية ورؤيتها للواقع التاريخي الروسي. لان الجوهري هو كيفية تطبيق آراء ماركس في الواقع الروسي. وذلك ما جعل لينين يشدد على أن شروط الإبداع الفكري والسياسي للمثقفين الروس يكمن في بحثهم الجاد والمتعمق في روسيا الواقعية لا روسيا المرغوب فيها، روسيا الواقعية لا المثالية.  ذلك  يعني أن الجوهري في الماركسية ليس خطتها المجردة ولا حتى أحكامها الملموسة، بل منطقها وماهيتها (العلم والديالكتيك). ولا تعني هذه الأفكار في مضمونها التاريخي سوى المساهمة النظرية في تعميق الرؤية الثورية  للتراث الديمقراطي الروسي من خلال تفعيل نقدية الماركسية وفرضياتها المنظومية.  فقد استجابت الماركسية كنظرية وحّدت في ذاتها النزعة النقدية والفرضية المنظومية، لنزوع الديمقراطية الثورية الروسية في بحثها التاريخي عن الحلقة المكملة لسلسلة فلسفتها السياسية.  لهذا جعل لينين من شرط الإبداع النظري الثوري الروسي سبيله إلى دراسة الأشكال الواقعية الاجتماعية الاقتصادية كاشفا حتمية الاستغلال ومآسيه في ظل سيادة الرأسمالية، وكذلك تفعيل الرؤية العملية الكفاحية.

إن انتظار الماركسية كان يعني أيضا استعداد روسيا المادي والروحي لتأسيس رؤيتها التاريخية والسياسية عن ضرورة البديل الاجتماعي الشامل. لهذا كان ارتقاء الديمقراطية الثورية صوب الاشتراكية الديمقراطية نتيجة لازمة لنضوج الوعي التاريخي الثوري، لا نتيجة للأهواء العابرة.  بمعنى تصّير الديمقراطي الثوري  ديمقراطيا اشتراكيا، وأن تكون ثوريا يعني أن تكون اشتراكيا. وهو ادراك استعاد تقاليد الثورية الروسية بالشكل الذي جعل من تفعيلها السياسي في نهاية القرن التاسع عشر- بداية القرن العشرين، المهمة الأولى للاشتراكية الديمقراطية.  من هنا توكيد لينين على أن الماركسيين الروس بالاختلاف عن اشتراكيي الماضي لم يكتفوا بالإشارة إلى واقع الاستغلال، بل وحاولوا تفسيره، ولم يقفوا عند هذا الحد بل واكتشفوا الطبقة التي يمكن أن يوجهوا اهتمامهم إليها من اجل تثوير وعيها الذاتي لقيادة التحولات الاجتماعية الاقتصادية والثقافية والسياسية الشاملة. وهي المهمة التي استلزمت في ظروف روسيا، كما يقول لينين، تحويل الطبقة العاملة إلى ممثل للفئات المستضعفة عبر رفع  نضالها من حضيض الفتن وردود الأفعال الجزئية إلى مستوى النشاط السياسي المنظم، باعتبارها المهمة الأساسية للاشتراكية الديمقراطية الروسية.  وأن بلوغ الحركة الاشتراكية الديمقراطية في رؤيتها النظرية والسياسية درجة تمثيلها للمصالح الجذرية للطبقة العاملة والكادحين هو الذي يمنحها إمكانية السير صوب الثورة الاشتراكية، كما هو جلي في كتابه (ما العمل؟).

مّثل كتاب لينين (ما العمل؟) من الناحية الرمزية انتقالا صريحا من تاريخ الفتن وردود الأفعال الديمقراطية المتحمسة إلى نظام الرؤية السياسية. أي الانتقال  من تذبذب “النفس الروسية”  بين “من المذنب” و”ما العمل؟” إلى وحدتهما الفعالة بالنسبة لتفسير الواقع وتغييره.  فقد كان (ما العمل؟) اللينيني الاستكمال السياسي للروح الأدبي (الديمقراطي الثوري) المتجمع في غضون قرن كامل من المعاناة الحقيقية في مختلف ميادين الصراع والإبداع. وأشار لينين في (ما العمل؟) إلى روسيا الظلامية،القمعية، الرجعية، المتخلفة نهاية القرن التاسع عشر. وهي المرحلة التي استنفدت فيها الديمقراطية الثورية رصيدها الخطابي. مما جعل من تغلغل الماركسية في الأدب الثوري والنظري العلمي، الظاهرة الأكثر  شيوعا وانتشارا. وأشار أيضا إلى أن الكتاب الماركسي أصبح الأكثر نفوقا في روسيا، والنظرية الماركسية أصبحت الأكثر انتشارا بين الخواص والعوام (النخبة والجماهير).

واصبح من الممكن الحديث عن ماركسية علنية وماركسية اقتصادية وماركسية مبتذلة وماركسية انتهازية وماركسية تحريفية وغيرها. إذ أنها أصبحت الكيان الجامع لتجليات السياسة المتنوعة في مراحل الصراع الحادة. وكشفت بذلك عن أن رواجها لم يكن صدفة بقدر ما كان استجابة للكل الثوري المتبلور في تنوع المدارس والفرق والمذاهب والعقائد والأحزاب والجمعيات في روسيا ما قبل الثورة.

أما الوحدة المتناقضة لرواج الماركسية وتنوعها، ضرورتها في مساعي الحرية و”انحرافاتها” العديدة، فأنها تعكس إشكالية البحث عن النماذج الواقعية للبديل الإصلاحي الشامل. وقد أصاب لينين عندما أكد على أن المبادئ التحررية للماركسية وبراهينها العلمية على ضرورة تصفية الاستغلال، كخطوة لبلوغ الحرية الإنسانية هي التي جعلت من خطواتها في كل مجال ميدانا للمعارك. ولم يكن ذلك ناتجا عن ضغط الرؤية المتبلورة في مجرى قرن من المعاناة الروسية في البحث عن المثال والواجب فحسب، بل وبفعل الانتقال التاريخي للديمقراطية الثورية نفسها إلى مصاف الاشتراكية الديمقراطية.  لقد قادت هذه العملية إلى تكون التيار الثوري الاشتراكي بوصفه توليفا روسيا لتقاليد الديمقراطية الثورية والاشتراكية الديمقراطية، ومن ثم تحول الاشتراكية الديمقراطية (الروسية) إلى الممثل الأكثر تجانسا للحركة الديمقراطية الروسية ككل.

إن مطابقة الثوري مع الاشتراكي، والاشتراكي مع الثوري جعلت من تيارات “الإصلاحية” الأخرى، بنظر الاشتراكية الديمقراطية الروسية (البلشفية منها بالأخص)، مجرد حركات ليبرالية برجوازية نشأت على أطراف التيار الأصيل للحركة التقدمية الروسية.  مما حدد حتمية الصراع معها، وميز التاريخ السياسي الروسي حتى الثورة، عبر صراع الاشتراكية الديمقراطية مع التيار الليبرالي.

وإذا كان هذا الصراع السياسي قد اتخذ في بداية الأمر صيغة الصراع النظري مع “الماركسية العلنية” ثم الشعبية ثم “الاقتصادية” و”التحريفية” و”الانتهازية” وغيرها، فانه أدى في ميدان الفعل السياسي إلى تركزه في مجال التعارض التام بين الرؤية الثورية والرؤية الليبرالية البرجوازية في المواقف من إصلاح روسيا. وهو صراع اتخذ في بداية الأمر صيغة “تنقية” الرؤية الماركسية نفسها والحفاظ على ثوريتها. وافلح هذا الصراع في غضون ثلاثة عقود (قبل الثورة) على تذليل مختلف الماركسيات العلنية والتحريفية والانتهازية، التي كانت تهدف إلى البقاء في حيز الجزئية (كالماركسية العلنية) وتمييع فكرة الصراع الطبقي (كالتحريفية الكاوتسكية) وإلغاء جوهرية الهدف النهائي (كالانتهازية البرنشتينية). وهو صراع أدى إلى  بلورت البلشفية، باعتبارها التيار الأكثر تجانسا مع السياسة الثورية في رؤية الوسائل والغايات.

فالصراع مع الماركسية العلنية والكاوتسكية أدى إلى دمج الفكرة القائلة بجوهرية الصراع الطبقي وشمولها العقائدي في المواقف السياسية والآراء النظرية لكل جوانب الوجود الاجتماعي.  في حين أدى الصراع مع البرنشتينية وأفكارها عن جوهرية الحركة لا الهدف النهائي، إلى توكيد وحدة الحركة والغاية. إذ لا يعني إهمال الهدف سوى الإرجاء الدائم للاشتراكية. بينما لا طريق (أو وسيلة) إلى الاشتراكية إلا بالصراع الطبقي، الذي يفترض  ضرورة الثورة. وهي الحصيلة التي حالما جرى تثبيتها في المبادئ الكبرى للبلشفية ( باعتبارها التيار الديمقراطي الاشتراكي الروسي الأكثر فاعلية قبل الثورة) ، فأنها أدت إلى تركيز مواجهاتها السياسية الفكرية ضد التيارات البرجوازية بشكل عام والليبرالية منها بالأخص.

وليس مصادفة أن يرى لينين في التيارات التحريفية والانتهازية في الحركة الاشتراكية الديمقراطية (الأوربية والروسية) تعبيرا عن “أثر ومآثر” الليبرالية البرجوازية. وهذا ما جعله يشدد على أن تاريخ الماركسية بشكل عام (وفي روسيا بشكل خاص) هو تاريخ الصراع ضد الليبرالية البرجوازية في طروحاتها المتنوعة الهادفة إلى تمييع الصراع الطبقي وإلغاء ضرورة الثورة. لان ما تجتمع عليه الاتجاهات الليبرالية هو تنظيرها وعملها الهادف إلى عزل مفاهيم وممارسات الديمقراطية والاقتراع العام وإرادة الأغلبية والدولة عن مفهوم الطبقات والطبقية.

بينما كان مثال الديمقراطية الثورية الروسية والاشتراكية الديمقراطية هو التغيير الشامل للنظام القائم (القيصري). وهي الفكرة التي وضعها لينين في أبحاثه وبراهينه العديدة، حتى في فكرته القائلة بان المرء لا يمكنه أن يكون ثوريا ديمقراطيا في القرن العشرين، في حالة خوفه من السير صوب الاشتراكية. وقد حددت هذه النتيجة الموقف النهائي من تاريخ الإصلاحيات السابقة ككل.

وضعت الماركسية البلشفية فكرة الإصلاح ضمن مفاهيم الثورة، وجعلت من الثورة القابلة الضرورية للتاريخ، والقوة التي ينبغي أن تتخطى عقبات التاريخ الواقعي بنقله إلى أسلوب جديد في الملكية يحدد بدوره مضمون التحولات الاجتماعية – الاقتصادية والسياسية والثقافية ككل. ذلك يعني، أن الإصلاح الحق حسب نظر البلشفية هو الإصلاح الشامل، الذي يفترض مشروعية الثورة باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على أنسنة العلاقات الاجتماعية بالقضاء على الاستغلال الطبقي، وبلوغ ملكوت الحرية.

غير أن بلوغ الحرية الحقيقية والبقاء في إمكاناتها ليس تقنينا شبيها بما في الطوباويات القديمة وتخطيطاتها الشكلانية، بل هو الذروة التي يفترضها “منطق” التاريخ وتناقضات قواه المنتجة وعلاقاته الإنتاجية. بهذا المعنى فان الثورة إصلاح، كما أن الإصلاح ثورة. أما توليفهما العملي فيمكن أن يتخذ أشكالا يصعب حصرها مسبقا، مما فسح المجال أمام اللينينية لان تصوغ نظريا إمكانية الثورة السلمية والعنفية،  باعتبار أن ذلك لا يمس من حيث الجوهر إلا الأسلوب فقط. وإذا كان للأسلوب أثر في كيفية تفتح القوى الكامنة في الثورة، فان ذلك مرهون “بصدف” التاريخ وكيفية تجمع عقده المتناقضة لا بالرغبة الجامحة في كسر طوق التاريخ بالعبور إلى ما وراءه. إذ لم تعن الفكرة الماركسية عن تذليل التاريخ سوى القضاء على مقدمات صراعاته المقيدة بالملكية الخاصة. ومن ثم ليس “التاريخ الحقيقي” سوى الإمكانية اللامحدودة في الحرية.

الماركسية الينينة – الثورة والاصلاح

لقد شكلت فكرة التاريخ الحقيقي والحرية المتراكمة في الرؤية الماركسية منذ إرهاصاتها الفلسفية الأولى مرورا بالبيان الشيوعي وانتهاء بالرأسمال، المقدمة النظرية الكامنة للثورة الشاملة باعتبارها إصلاحا، وللإصلاح باعتباره ثورة دائمة. وإذا كانت الثورة الشاملة قد اتخذت في بادئ الأمر صيغة الثورة العالمية، بينما اتخذت الثورة الدائمة صيغة الفعل المتوجه صوب “التاريخ الحقيقي”، فان التجسيد العملي لهذه الأفكار في البلشفية لم يكن تحجيما لها بقدر ما كان استجابة واقعية لما في التقاليد الثورية للاشتراكية الديمقراطية (الأوربية) بشكل عام والروسية منها بالأخص. فالجوهري بالنسبة للينينية ليس الصيغة النظرية الدقيقة للماركسية، بل فرضياتها الكبرى واحتمالاتها المتجددة.  مما أعطى للينينية مرونة عملية هائلة وأبقاها في نفس الوقت ضمن حيز الاستيعاب الثوري للتقاليد الروسية. لهذا واجهت اللينينية إمكانية الانتقال إلى الاشتراكية عن طريق السلم والعنف. فالسلم والعنف بالنسبة لها مجرد أشكال ومظاهر للثورة بوصفها تحولا شاملا للوجود الاجتماعي السياسي والاقتصادي للامة.  فقد نظرت اللينينية إلى الثورة نظرتها إلى أسلوب ضروري للتسريع في بناء المجتمع الإنساني دون انتظار “حتميته” المتراكمة في الحاضر والمستقبل. ولم يكن ذلك تقديما للإرادية أو سقوطا في أحضانها أو انهماكا بالمستقبلية واستعجال آفاقها. على العكس! لقد كان ذلك إدراكا خاصا للعلاقة الواقعية والواجبة بين الحرية والضرورة، الواقع والمثال، وتحديد النسبة “المتذبذبة” لهذه العلاقة في الفعل السياسي. وهو الأمر الذي جعل اللينينية “ماركسية القرن العشرين”. بمعنى تحويلها الروح الثوري للماركسية إلى روح الثورة الروسية. بصيغة أخرى، أنها وضعت الروح الثوري للماركسية في ثورية الفعل، وتركت للعقائديين مهمة الجدل حول ما إذا كان ذلك انحرافا أو ابتعادا أو تمثلا لحقائق الماركسية ومبادئها. كما مارست ذلك تجاه من بدا لها منحرفا أو مبتعدا أو مبتذلا لحقائق الماركسية ومبادئها. وقد كان ذلك جدلا له صداه وأثره التاريخي والمعنوي حتى في الموقف من ماهية الثورة والإصلاح في روسيا القرن العشرين.

إذا كانت الحصيلة الفكرية لتجارب الحركات الثورية في روسيا قد أدت إلى مطابقة الثوري الديمقراطي مع الاشتراكي الثوري، فان تجسيدها السياسي اتخذ صيغة المطابقة بين الثورة والإصلاح، وإعلان “الإصلاح الثوري” أسلوبا للإصلاح. لهذا كان بإمكان لينين في جدله مع التيارات المختلفة حول ضرورة الثورة ألا ينطلق من معايير وقيم الإدراك المتسامي للإصلاح الشامل والثورة فحسب، بل ومن تحليله لطبيعة التحولات الاجتماعية – اقتصادية على النطاق العالمي والروسي. فالإمبريالية لم تعد مجرد “درجة عليا” في التطور الرأسمالي العالمي، بل ومقدمة “لكسرها في اضعف حلقاتها”.  وهي الرؤية التي لم تتحدد بالتخطيط المنطقي المجرد لفلسفة التاريخ الماركسية عن التشكيلات الاجتماعية – الاقتصادية، بل حددها روح الثورة واصلاحيته الشاملة.  لهذا وجد لينين في الفكرة القائلة بعدم استعداد روسيا للانتقال إلى الاشتراكية نتيجة ضعف مستوى تطورها الثقافي مجرد حذلقة مثقفين لا قيمة عملية لها في إطار الرؤية التاريخية ومهمات الانتقال الثوري إلى الاشتراكية.  فالجوهري بالنسبة للينين هنا ليس “مستوى التطور الثقافي”(الذي يصعب تحديد حده وحقيقته)، بل أداة التحول. لهذا وجد في السلطة السوفيتية ضمانة “المستوى الثقافي”، أو القوة (والوسيلة) القادرة على التعويض عن نقص المستوى الثقافي في بناء النظام الاشتراكي.

لم يعن ذلك، بالنسبة لقضية الثورة والإصلاح، سوى أن أولوية السياسة هي أولوية الإدراك العملي لحل إشكالية النظام والحرية،  باعتبارها الإشكالية “الخالدة” للوجود الاجتماعي – السياسي للأمم.  أما الصيغة الثورية لهذا الحل فهي النتيجة الملازمة لنشوء علاقة الحرية والنظام.  ومن ثم  فان الضمانة المفترضة في السلطة السوفيتية هي ضمانة النظام (السلطة) والحرية (السوفيتات).  وهي الرؤية التي حددت قيمة الثورة الاشتراكية وجعلت منها في نفس الوقت المقدمة اللازمة للإصلاح الشامل في الاقتصاد والاجتماع والثقافة.

لقد تضمن الإقرار بأولوية السياسة بالنسبة للإصلاح الشامل دمج تقاليد الثورية الديمقراطية والاشتراكية الروسية في رؤيتهما لمسألة الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية.  من هنا قيمة “العنف الثوري” و”الإرهاب الأحمر” و”شيوعية الحرب”،  وكل ما كان بخدم بناء وحدة الحرية والنظام بمعايير الثورية الاشتراكية. ولا يغير من ذلك مساوماتها العديدة (كالسياسة الاقتصادية الجديدة وصلح بريست وغيرها). على العكس، أن ذلك يكشف عن المرونة العملية في استيعاب الأولويات السياسية في نظام الرؤية الثورية نفسها. إذ لم يجر وضع أولوية السياسة في متطلبات الاقتصاد والاجتماع، بقدر ما جرى تحويرها بالشكل الذي يخدم الأهداف القريبة والبعيدة للدولة. وتكشّف ذلك للمرة الأولى بعد الحرب الأهلية (1922) عن الإمكانيات الواقعية والأساليب العملية للبناء الاشتراكي. فالفرضيات التجريبية للبناء الاشتراكي تكشف عن أن أولوية السياسة لم تعد جزءا من استمرارية الثورة فقط، بل ومن كيفية الإصلاح الثوري الشامل أيضا. وهو الأمر الذي حدد مجرى  الصراع الفكري والسياسي منذ بدء تجارب البناء السوفيتي، وبالأخص الصراع بين التروتسكية وتصوراتها عن “الثورة الدائمة” والستالينية وتصوراتها عن “بناء الاشتراكية في بلد واحد”.

كانت الستالينية بهذا الصدد استمرارا للرؤية اللينينية، حاولت تطبيق استنتاجاتها النظرية في ميدان البناء الاشتراكي. فإذا كانت الفكرة اللينينية عن إمكانية انتصار الثورة الاشتراكية في بلد واحد تتضمن كسر فكرة الحتمية والعالمية(أي اقترابها من  واقعية الرؤية الثورية الكامنة في الماركسية، أو بصورة أدق تذليل عاطفية الرؤية الحالمة لا منطق التحليل النظري المجرد)، فان تطبيقها الستاليني في ظروف الاتحاد السوفيتي ما بعد الحرب الأهلية هو الاستمرار الأكثر حدة  في استيعابه لقيم الإرادة والعزم، أو  ضمانة السلطة السوفيتية في إنهاض البلاد وإصلاحها الثوري الشامل.

وقد حسم هذا الصراع لصالح الستالينية بفعل ضمانة أو  ثبات المقدمات التي رافقت انتصار الثورة ونتائج الحرب الأهلية. عندها اصبح من الضروري دفع “تصفية” بقايا الحرب الأهلية إلى نتيجتها النهائية في الاقتصاد (من خلال مصادرة الملكيات الخاصة ونظام الجمعيات الزراعية)، وفي السياسة (من خلال بناء مركزية الدولة وآليتها الشاملة)، وفي الثقافة (من خلال فرض أيديولوجية الحزب والدولة). وهي المهمات التي كان يصعب تنفيذها دون بناء الأسس المادية والتكنيكية، مما حدد بدوره أولوية التصنيع الثقيل والزراعة الموسعة، أو كل ما كان يخدم مركزة الدولة الواحدة والسلطة الواحدة والأيديولوجية الواحدة والثقافة الواحدة والاقتصاد الواحد واللغة الواحدة والحزب الواحد والوطن الواحد والشعب الواحد.

وأدى هذا الاستعجال التوحيدي إلى إعلان البعض ظهور الكيان القومي السوفيتي أو “القومية السوفيتية”. وبغض النظر عن البواعث الإنسانية العميقة وراء هذه الصياغة فأنها كانت التعبير المباشر عن استيعاب وترميم الصيغة النظرية المجردة لثنوية الشكل والمضمون (قومية الشكل اشتراكية المضمون). إن مد المضمون الاشتراكي على كافة نواحي الحياة جعل من الممكن احتواء القومية أيضا. وهي صيغة ايديولوجية استجابت في “تنظيرها” للروح البيروقراطي في تنظيمه للوجود الاجتماعي. فكان ذلك أحد الأسباب الأساسية وراء “اغتراب” القوميات في الاتحاد السوفيتي واستغلال فكرة القومية لاحقا بما في ذلك من  قبل “قادتها الامميين”. هذا “الارتداد” لم تحدده  في حالات عديدة سوء التجربة السوفيتية في ميدان المسألة القومية، بل ارتجالية “الإصلاح الغورباتشوفي”، وتنامي عناصر الرذيلة السياسية والأخلاقية التي شكلت في كلها “منظومة الخيانة” وإفرازاتها الدائمة في تبرير المجرمين وتجريم الأبرياء،  وتجميل القبيح وتقبيح الجميل.

لم تكن هذه الواحدية نتاجا لازما للماركسية، ولا للنموذج اللينيني (البلشفي) للماركسية. وإنما نشأت في مجرى الصراعات السياسية ما قبل ثورة شباط (1917) وبعدها، وفي مجرى أحداث ثورة أكتوبر (1917) وفعل نتائج الحرب الأهلية. وترتب على هذه الأحداث عنفوان “الرؤية الطبقية” التي حاولت تأسيس كل الأشكال المعقولة واللامعقولة في ما يخص تنظيم الوجود الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للدولة بقومياتها وشعوبها المتنوعة. وهو تأسيس خدم في برامجه العملية وغاياته المعلنة أسلوب “التحدي التاريخي” و”السباق التاريخي” مع الرأسمالية العالمية وقواها الداخلية والخارجية. وذلك ما أغرى الرؤية السوفيتية بتصفية وتنقيه وجودها الذاتي في كافة نواحي الحياة و”توحيد” الاتحاد السوفيتي بالشكل الذي يمكنه من تحدي الحصار الخارجي وتمتين بنيته الداخلية. واستثار ذلك حمية الجماهير وقدرة الشيوعيين التنظيمية لدرجة أفلحت في بناء صرح الوحدة الصلبة للدولة ومؤسساتها، والمجتمع وفئاته (وقومياته أيضا)، والحزب في تنظيماته، بحيث تنامت فيه وترّسخت آلية مستقلة، تحولت شأن كل آلية مستقلة بذاتها إلى “الاستكبار والتجبر” على شروط وجودها الأولى. وهذه الآلية خلقت الستالينية وساهمت في بناء صرحها البيروقراطي، مما أدى تاريخيا (في الاقتصاد والسياسة والثقافة) إلى فقدان حدود الاعتدال، وافرغ الثورية اللينينية من مضمونها الأخلاقي والإصلاحي فتراكمت عناصر المركزية والإدارية البيروقراطية (الحزبية وغير الحزبية) في الدولة.

وأدت الحصيلة النهائية لهذه العملية التاريخية إلى تحول “التطرف” (الفردي والإرادي) إلى أسلوب امثل للممارسة، وبالأخص بعد إن جرى شحن هذا الأسلوب بقيم العقائدية، وبعد تحول هذه العقيدة نفسها إلى قيود عملية مباشرة (لا إلى مبادئ  مجردة كبرى أو مرجعيات روحية). إذ تجذّرت هذه القيود في العقل والوجدان كما لو أنها فرائض دينية. وجعلت سواء عند الناس التأييد او المعارضة. وهذا ما أدى إلى تجذير آلية الفعل لا آلية الاحتكام إلى نظام الرؤية العقلانية والأخلاقية الكامنة  في فلسفات الإصلاحية الثورية. لهذا أدت أول محاولة لتقييم الستالينية وإصلاحها على يد خروشوف إلا إلى إعادة  ترميم آليتها. لقد تمثلت الخروشوفية أسوء نماذج الستالينية،  لأنها جعلت من المغامرة الفردية النموذج الأمثل في تهشيم  مغامرات الستالينية (ادارتها البيروقراطية وعبادة الفرد). فالخروشوفية لم تستطع توظيف التقاليد الثورية الاشتراكية بالشكل الذي يمكنها من ترميم بناء التجربة الاشتراكية، باعتبارها تجربة التحرير الإنساني، فأخفقت. ووجد ذلك انعكاسه أيضا في البريجنيفية بوصفها الصيغة “التقليدية” لآلية رد الفعل لا الاحتكام إلى نظم الرؤية العقلانية. وهي الآلية التي حددت نماذج الرجوع التقليدي إلى “الستالينية المتنورة” عند اندروبوف وإلى “البريجنيفية المتكلسة” عند تشيرنينكو. وعندما ظهرت للمرة الثانية إشكالية الإصلاح، لم تتخذ سياسيا صيغة “إعادة البناء” (البيروسترويكا) إلا بعد أن مرت بموضوعات “التسريع” و”العلنية” (غلاسنوست). وليس مصادفة أن تطالب كل من الخروشوفية والغورباتشوفية في بداية أمرهما بالرجوع إلى اللينينية، بعد الهجوم المباشر وغير المباشر على الستالينية.  إذ لم يستوعب أي منهما أبجدية الإصلاح القائلة، بان الرجوع إلى الماضي وهم. فالستالينية هي خطوة هائلة بمعناها التاريخي، وشطب البريجنيفية مجرد مغامرة. إن الستالينية والبريجنيفية تقدمان حتى في سلبياتهما النموذج الضروري لبلورة عناصر النقدية الإصلاحية. ومن ثم فان الإمكانية العقلانية الوحيدة لتعمير الصرح الاشتراكي ليست في سياسة رد الفعل والإصلاح الجزئي ودمج الهزيمة في بنية الفكر السياسي، بل في تحديد الأولويات الموضوعية في نظام إصلاحي يعقل إمكانياته وغاياته المباشرة والبعيدة المدى. وهو ما كانت تفتقده الخروشوفية والغورباتشوفية نتيجة طابعهما الفردي والمغامر. وإذا كانت التجربة الخروشوفية قد واجهت في نهاية المطاف “معارضة” رسمية من جانب السلطة والحزب، فان الثانية (الغورباتشوفية) حصلت على “تأييد” من جانب الحزب والشارع على السواء.  وهما “معارضة” و”تأييد” حددتهما في نهاية المطاف آلية رد الفعل لا الاحتكام إلى منظومة الرؤية العقلانية وكوامنها الأخلاقية التي عادة ما تميز الإصلاح الكبير عن غيره من الإصلاحات.

***

ا. د. ميثم الجنابي

رواية المعطف

تحميل و قراءة قصة المعطف لنيكولاي جوجول pdf

 

 قصة المعطف لنيكولاي جوجول

قصة نفسية رائعة جدا تعتبر أساس روايات و قصص الأدب الروسي

 و عنده حق دوستويفسكي لما قال اننا كلنا خرجنا من معطف جوجول

اضغط هنا

جوزيف ستالين

جوزيف ستالين

أقدم للقارىء ما يرد إلى ذهني للتعرف على أسرار حياه  شخصيات عاصرت بعضها  ،وأحاول أن أكتشف ما لم أعرفه عن تلك ألشخصيات ،وأختصر ما أمكن ما كتب عنها  ،وأضيف إليها  معلوماتي ألشخصيه ، ألتي جمعتها  في ذاكرتي خلال سنين طويله أما بالقرائه أو ما أشاهده في حلقات وثائقيه على  شاشه ألتلفاز والتي يتوخى بها تقديم صوره صادقه للأحداث دون زيف أو تملق.
ألهويه ألشخصيه
ألأسم  عندألولاده:( جوزيف فيسار يونو فيتش -جوغا شفيلي)
ألميلاد:18 ديسمبر1878 تفليس،  ألإمبراطوريه ألروسيه.
ألوفاه : 5 مارس1953 ،(74 سنه) قريه كونتسيفو ، موسكو.
سبب ألوفاه :ألأمراض ألدماغيه ألوعائيه ونزف مخي.
مكان ألدفن :ضريح لينين.موسكو
ألجنسيه : جورجي.
ألعرق : جورجيون.
ألديانه : لا يوجد.
ألحزب:  ألحزب ألشيوعي ألسوفيتي.
عضو في أكاديميه  ألعلوم في ألإتحاد ألسوفيتي
ألزوجه :(إيكاترينا سفانيدزي) و(ناديا سرجيفنا)
ألأبناء ؛ باكوف ,فاسيلي ، وإبنته سفيتلانا
ألحياه ألعمليه : سياسي وشاعر وكاتب  وثوري
ألخدمه ألعسكريه :1943 – 1953
ألرتبه ألعسكريه : جنرال  ألإتحاد ألسوفيتي (أعتباريه)
مارشال ألإتحاد ألسوفيتي ( حقيقيه)
ألقيادات:ألقائد ألأعلى  في ألحرب ألأهليه ألروسيه
ألمعارك و الحروب: ألحرب ألبولنديه ألسوفيتيه
ألحرب ألعالميه ألثانيه
طفولته وبدايه حياته
ولد ستالين في مدينه)غوري( في ولايه) جورجيا(ألروسيه ،لإيسكافي يدعى (فيساريو) وأم فلاحه تدعى (إيكتارينا) كانت  ألعائله تعيش في وضع إجتماعي  يدعى ( ألقنانه)  وهو حاله من ألرق  أو ألعبوديه.
ستالين هو ألولد ألثالث للعائله وتوفى ألولدين ألآخرين في مرحله ألطفوله.أرادت أمه أن يصبح كاهنا  ، وذلك شكرا لله على نجاته من ألموت ، كان والد ستالين مدمن على  ألكحول ، وكان دائم ألضرب لستالين ولأمه (أرجو ألمقارنه مع طفوله هتلر) ،واستمر وضع ألوالد
بالتدهور  حتى ترك عائلته ورحل ،وأصبحت أم ستالين بلا معيل.
عندما بلغ ستالين 11 عاما ،أرسلته أمه إلى ألمدرسه  ألروسيه ألمسيحيه ألأرثدوكسيه ، فدرس بها.
كانت بدايه  مشاركه ستالين مع الحركه ألإشتراكيه  خلال  تلك ألفتره في دراسته ، فقامت ألمدرسه بطرده في عام 1899م لعدم حضوره في ألوقت ألمحدد لتقديم ألإختبارات،  وبذلك  خاب ظن أمه به، ألتي كانت تتمنى دائما  أن يكون كاهنا.
تعلم ستالين أللغه ألروسيه وهو في ألسابعه من عمره ،  لكنه ضل محتفظا  بلهجته ألجورجيه.
لقد كانت علاقته  بأمه علاقه حميمه لأقصى ألحد ، وقد اعتاد أن يرسل لها رسائل يسود عليها طابع من ألحنان والحب ، لكن أمه لم تتقبل أبدا أنه ترك مسارألدين والكهنوت.
إلتحق ستالين بحزب ألعمال ألإشتراكي ألديمقراطي ألروسي سنه 1898م ،  وهي منظمه تطورت لاحقا لتصبح  ألحزب ألبولشفي .

لقد كان خلال دراسته ألسابقه  مولعا بكتابه ألشعر ألجورجي ، وقرائه ألكتب والروايات ألمحظوره،بما ذلك روايات ألروائي ألفرنسي فكتور هوكو ،وقرائه ألكتب ألثوريه  بما في ذلك  ألماركسيه والماديه.
بدايه أنشطته ألثوريه
بعد ألتخلي عن دراسته ألكهنوتيه، حصل على وظيفه كاتب في (مرصد ألأنواء ألجويه)في تفليس بأجر منخفض ، ولم يمنعه ذلك من ممارسه ألأنشطه ألثوريه ،وبسبب  إنخفاظ ألأجور ، قام بتحريض ألعمال ،  ونظم ألإضرابات ، وألقى ألخطب  ،  مما  لفت إنتباه ألشرطه ألقيصريه ألسريه إليه ، وفي ليله 3  نيسان سنه 1901م إعتقلت ألشرطه عددا من  قاده ألحزب في تفليس  ، واستطاع ستالين ألهرب ،وبدأ في كتابه  ألمقالات في صحيفه  ثوريه مقرها في( باكو).
بدايه ألتنظيم ألسياسي
في إكتوبر هرب  ستالين إلى( باتومي )وحصل على عمل في مصفاه لتكرير ألنفط ،وساهم في إظرابات ألعمال والمضاهرات  واشتباكات مع ألشرطه في 1902، مما  أدى إلى اعتقالات ثم اعتقلت ألشرطه ستالين ، ولم تكن ألأدله كافيه للحكم عليه ولكنه  بقي في ألحبس، ثم نفي لاحقا إلى سيبريا في 9  ديسمبر سنه 1903 ،  وهرب  من سيبريا في17 يناير 1904 م  ، واستقل القطار من سيبريا إلى ( تفليس) وتعرف هناك بأقطاب ألحزب ألبولشفي ،  ومنها توجه إلى( جورجيا) لتأليب ألرأي ألعام وممارسه نشاطه ألحزبي.
في سنه 1907م وهو في (باكو) مع أسرته ، تمرضت زوجته بمرض ألسل ولم يستطع ماديا معالجتها فتوفيت، وساد ألحزن ألشديد على ستالين ، وتوقف نشاطه ألسياسي لعده أشهر،  حتى أنه قال  لأحد أصدقائه ( ماتت معها آخرآمالي).وعاد بعدها إلى  نشاطه ألسياسي فسافرإلى( أدربيجان) وقام بتأسيس خلايا سريه سمي أعضائها (ألبلاشفه ألمسلمين) بعدها إنتقل إلى (بلاد فارس) لنفس ألغرض ،  ولكن تم إعتقاله من قبل البوليس ألسري ألقيصري  ،وحكم عليه بالنفي لمده سنتين في سيبريا ، وبسبب ألبردألشديد هناك ،أصيب بمرض ألسل سنه1909 م ، لكنه نجا من ألمرض بإعجوبه وقرر ألهرب من ألمنفى متنكرا، ومشى آلاف ألأميال في رحله قاسيه ليصل إلى( بيترسيبورغ).
ألعوده إلى ألمنفى
عاد ستالين إلى مدينه (سان بيترسبورغ) في فبراير 1913 وقد أصيب ألحزب بانتكاسه فقد تم اعتقال جميع أعضاء أللجنه ألمركزيه من قبل
ألشرطه ألقيصريه بسبب جاسوس خان ألحزب  أسمه( مالينوفسكي)
 ففي آذار أقنع مالينوفسكي ستالين بالمجيء لمقر ألحزب لجمع ألتبرعات  ،وكان ذلك فخ نصب له، فتم اعتقاله ،  وحكم عليه بالنفي لمده أربع سنوات في سيبريا،وهناك إلتقي ببعض قاده ألحزب ألمنفيين، و أقام لمده سته أشهر في قريه صغيره تقع على ظفه نهر (فاش) مع أهل ألقريه ألذين كانوا يعيشون  حياه بدائيه , فأقام معهم علاقات طيبه ومع زعماء القبائل في ألمنطقه ،  فساعدوه على ألهرب .
والمرحله ألأخرى في حياه ألرجل هو تجنيده في ألجيش سنه1916
للذهاب إلى جبهه ألحرب، في ألحرب ألعالميه ألأولى ،ولكن ألطبيب
قرر في  فبراير سنه 1917 أنه غير لائق للخدمه ألعسكريه ،لإصابته في طفولته بإصابه بليغه في ذراعه أليسرى ،  
وقضى  ستالين ألأشهر ألأربعه ألأشهر ألتاليه من ألنفي في (أنشينسك).
صعود سلم ألحكم
أختصر ألمراحل ألأخيره ألمتعدده لأصل بالقارء إلى سنه1922م حين تقلد ستالين منصب (سكرتير ألحزب )بعد وفاه لينين في يناير 1924م وتألفت ألحكومه من ألثلاثي ستالين وكامينيف وزينوفيف
وفي عام1927م تم لستالين ألتخلص من رفاقه في ألحكم ، وطرد تروتسكي. وانفرد بحكم ألبلاد.
اعمال ستالين
كان له نشاطات جمه في تكوين ألزراعه ألتعاونيه  ،والخدمات ألإجتماعيه ،  والأبتعاد عن ألدين ، والمشاركه في ألحرب ألأهليه ألإسبانيه،وتصفيه من وصفهم بالمتخاذلين ، أو من هم مشكوك في أمرولائهم في ألجيش ،ولعب دورا  في الحرب ألسوفيتيه أليابانيه، وغزو فنلندا ،  وغزو بولندا،واتفاقيه عدم ألإعتداء مع هتلر.
ألحرب ألعالميه ألثانيه
تقديم ألكاتب
هناك مثل عراقي وهو (صداقه ألواويه) فقد عرف عن إبن آوى ألمكر والغدر وشابه ذلك معاهده  عدم ألإعتداء بين روسيا ألشيوعيه وألمانيا ألنازي، ففي 23 آب( أغسطس)، 1939وقع وزير ألخارجيه  ألروسي( مولوتوف) والألماني (فون روبنتروب )معاهده عدم ألإعتداء بين ألبلدين  وأظهرت ألصور  إبتسامات هتلر وستالين وسرورهم بتلك ألمعاهده ،وعندما نشبت ألحرب ألعالميه ألثانيه في 1 سبتمبر(أيلول) سنه 1939 إستمرت تلك ألمعاهده نافذه ألمفعول ( صافي يا لبن)،ولم تكون في أوربا دوله أقوى عسكريا من ألمانيا ،فاجتاح ألجيش ألألماني دول  أوربا ألواحده بعد ألأخرى ، وغادر ألجيش ألبريطاني بصوره مستعجله فرنسا في ميناء دنكرك،وتردد ألرئيس ألأمريكي في دخول ألحرب وإنقاذ بريطانيا ، فلم يكن لديه ألمسوغ  لتبرير إشتراكه في ألحرب أمام ألشعب ألأمريكي ، وبدأهتلر يستعد لغزو بريطانيا ، وبقت روسيا ملتزمه بالمعاهده ، وحدثت خلال ذلك أمور محيره ، ستكشف أ سرارها في يوم من ألأيام ، وأعني هرب ألرجل ألثاني في ألمانيا نائب هتلر (هس)وهو طيار سابق ، فقد استقل وحيدا طائره ،  توجه بها إلى ألساحل  ألبريطاني  ،وكان له معرفه بأحد ألشخصيات ألبريطانيه ألذي كان يملك قلعه قرب ألساحل ألبريطاني وعند وصول هس أعلى  القلعه هبط بالمظله ، ثم أسر من قبل ألبريطانيون،وأذاع ألألمان أنه كان مختل عقليا ، ولم تعلق بريطانيا بشيىء ،وقيل أن هدفه هو  ألمصالحه بين ألدولتين وتكريس قواهم لمواجهه  دوله ألنظام ألشيوعي أعدى أعداء ألنازيه،  ثم بعد  انتهاء ألحرب أعدم هس مع رفاقه بعد محاكمه نورنبرغ في ألمانيا وذهب سره معه.
ألإعتداء على روسيا
في صباح يوم 22 حزيران(يونيو) سنه ، 1940 قام هتلر بتنفيذ عمليه (بربروسا) ،  وهي اجتياح ألإتحاد ألسوفيتي ،وكان ألجيش  ألألماني في أعلى  قوته ، قابله عدم جاهزيه ألجيش  ألأحمر ، وخسر ألسوفيت حسب ألموسوعه ألحره  أربع ملاين جندي في نهايه 1941 ، وتم تدمير سلاح ألجو ألسوفيتي كما توغل جيش هتلر 1690 كيلومتر داخل ألأراضي ألسوفيتيه ،وحدث خلال ذلك هجوم أليابان على ميناء(بيرل هاربر) ألأمريكي في ألمحيط ألهادي ،وأعطى  ذلك روزفلت ألفرصه ألذهبيه  ألمنتظره لإعلان ألحرب  ضد  دول ألمحور والإنضمام إلى دول ألحلفاء ومنها روسيا ، فقام ألمجهود ألحربي ألأمريكي بإمداد ألمساعدات ألعسكريه  إلى ألإتحاد ألسوفيتي.وصمدت مدينه موسكو ولنينغراد ، وعندما أشيع أن ستالين  قد ترك موسكو ، ضهر بين الحشود في موسكو وحثهم على ألصمود وهو باق بينهم،وعانى جيش هتلر ماعانه من قبل جيش نابوليون من بروده وقسوه شتاء روسيا و وامتداد أراضيها ألشاسعه ، فبينما  كان يعاني ألجيش ألألماني من تعب وقله  إمداد ،كان ألإتحادألسوفيتي يزج في ألمعارك فرق مدربه ونشطه ،  قادمه من أنحاء ألبلاد ألواسعه، وبدأ أنهيار ألجيش ألألماني فيمعركه(ستالينغراد)واستسلام قائده ألمارشال ( فون باولس) وكان ألجيش ألألماني  قد أسر إبن ستالين  ألوحيد(باكوف ستالين ) في بدايه  ألغزو ألألماني عام 1941 فعرض ألألمان على ستالين  مبادله إبنه ألظابط  ألأسير  لديهم ،  مقابل إطلاق سراح ألقائد ألألماني ألمارشال( فريدرك  باولس) فرفض ستالين أن يميز إبنه على ألآخرين وعلل ذلك أنه  ليس هناك في ألأصول ألعسكريه  مبادله مارشال  بملازم ،  أي أقل منه  رتبه ،وقتل إبن ستالين في ألمعتقل ألألماني ، وعلل ألألمان  ذالك أنه حاول ألهرب من ألمعتقل.وهذا يدل على تضحيه ألأب  لإبنه في سبيل ألوطن والمبدأ.
أكتفي بما ذكرت لأن تفاصيل حياه ستالين طويله ليس هناك مجال في  تدوينها هنا.
وفاه ستالين
كثرت ألتكهنات والشكوك في وفاه ألرجل ألأول للإتحاد ألسوفيتي فلنقدم أولا شهاده خروشوف:
في يوم من شهر شباط(مارس) عمل ستالين طويلا في مكتبه في الكرملين في ألليل وعلى عادته شاهد فلما( وكان ذلك من أهم هواياته ألمفضله) وبرفقه( بيريا وخروشوف وبولغانين ومالينكوف) بعدها ذهب ألجميع لتناول ألعشاء في بيت ستالين ألريفي في (كونتسيو) وانتهى ألعشاء حوالي ألخامسه أو ألسادسه فجرا، كان ستالين مزاجه رائعا ، وعدنا بعد ذلك إلى مساكننا سعداء، وفي اليوم ألتالي ألواحد من آذار، وكان يوم ألأحد وهو عطله ،أمضيت ألنهار في منزلي منتظرا مكالمه من ألزعيم كالعاده ، واويت إلى ألنوم مساء عندما أيقظني رنين ألهاتف، واخبرني مالينكوف أن حرس ستالين طلبوا حضورهم ، واجتمع ألقاده في بيت ستالين ألريفي وأخبرهم ألحرس أنهم أرسلوا خادمه ستالين ألعجوز (ماتريونا)  لتحصل على أخبارمنه بسبب قلقهم لأنه لم يتصل بأحد طول ألنهار، وكان ممنوعا عليهم ألإقتراب من ألدار ، فوجدته ألخادمه ممددا على ألأرض قرب سريره وفاقد ألوعي ،(وقيل بجوار مكتبه) واعتقد ألحرس أن ستالين كان ثملا ،وكان ذلك إعتقادنا عندما اجتمعنا حوله , فقررنا  ألعوده إلى منازلنا وتركه حتى يصحو من ألسكر.
وفي أليوم ألتالي طلب ألحرس حضورنا لقلقهم على سيدهم ومنهم بيريا وزير ألأمن ،وتم  استدعاء ألأطباء ألذين قرروا أن حالته سيئه وخطيره جدا, فقررنا نحن ألسته من كباررجال ألدوله ،  تنظيم حراسته خلال أربعه وعشرين ساعه يوميا،  بمجموع أثنان منا في كل فتره ،وبجانب سريره ، .حتى وفاته في 5  مارس 1953.
شهاده حارسه ألشخصي
إختلف عن شهاده خروشوف في نقاط متعدده، فهو يذكر( بعد أن غادر ضيوف ستالين فجرا ألأول  من آذار (مارس) بدأت أقلق  لعدم سماع أي حركه  من ناحيه ألمسكن, وكان ممنوعا بشكل قاطع أن يتقرب أحد أو يدخل ألمسكن بدون إذن  سابق، وقرابه ألساعه ألسادسه والنصف مساء أضيء  ألنور في مكتبه، فاطمئن ألجيع وانتظرنا أوامره واستمر بعد ذلك بنا ألقلق  حين لم يتم إستدعائنا حتى ألحاديه عشره ليلا ،وحانت لنا ألفرصه عند وصول ألبريد من ألكرملين،فدخل ألمفوض (لورغاتشيف) ألمنزل فوجده ممددا على ألسجاده قرب مكتبه وكان عاجزا عن ألكلام ولكنه لم يكن فاقدا ألوعي، واشار ستالين بالإيجاب حين ساله ألحرس إذا كان ممكنا أن ينقلوه إلى ألأريكه.واتصلنا بالمسؤولين ألذين حضروا  بدون بريا ألذي وحده يملك ألقرار بما يجب عمله ولم يحضر بيريا إلا في الساعه ألثالثه صباحا من يوم ألأثنين برفقه مالينكوف ، و كان بريا غائبا في إحدى شققه فتأخر ألعثور عليه ،واتهم بيريا ألحرس أنهم خلقوا ألقصص من لا شيىء رغم اعتراض حارسه ألشخصي.وغادر ألإثنان ألمنزل ،ولم ياتي ألأطباء مع ألمسؤولين قبل ألساعه ألتاسعه صباحا.
شهاده إبنة ستالين
(وصلت إلى ألمنزل  في صباح 2 آذار(مارس) فوجدته فاقد ألوعيولكنه قبل ألنهايه بلحظات فتح عينيه ،وكأنه يريد أن يعرف من هم حوله ورفع يده أليسرى ثم مات.)واتهمت في مذكراتها فيما بعد أن بيريا ، ألمسأول عن أمن ألدوله ، قد تعمد تأخير وصول ألأطباء.
مذكرات إبنة ستالين(سفيتلانا)
أصغرأبناء ستالين وإبنته ألوحيده عاشت من1928 حتى سنه 2011 (83 سنه من العمر) لجأت إلى ألولايات ألمتحده سنه 1967 وتوفيت هناك  بعد أن حصلت على ألجنسيه ألأمريكيه 
تعليق شخصي:
قرأت مذكرات سفيتلانا ستالين ما قبل نصف قرن ،نشرتها صحيفه فرنسيه ، أعتقد أن لجوئها للولايات ألمتحده كان قبل 1963 ، وذكرت في مذكراتها أنها تزوجت بسياسي هندي توفى في موسكو فطلبت مرافقه جثمان زوجها إلى ألهند  ومن هناك توجهت إلى ألولايات ألمتحده ،  وكتبت مذكراتها ذكرت بها أنها كانت ألطفله ألمحبوبه لأبيها وكانت تحضر أحيانا إستقباله للشخصيات ألهامه  ألأجنبيه ، وذكرت عن والدتها أنها كانت  بسيطه ، متدينه ولكنها لم تكن تجرأ أن تظهر  ذلك لمن يحيطها ، وكانوا يعيشون في شقه في ألكرملين  وهناك تفاصيل أخرى عن حياه ستالين تخونني  ألذاكره عن كتابتها.
ألمراجع : ألموسوعه ألحره 

لم اراد الحقيقة

لمن اراد ان يفهم حقيقة ما يجري في المنطقة من دمار ، ما عليه الا ان يتتبع الخطوات ليربط الاحداث ، وان يتوسع كيفما شاء في كل ما سيذكر لعله يقترب من فهم حجم القذارة والشيطنة التي تمارس بحق شعوب المنطقة المظلومة ، سيكون البحث مقتضبا ، وعلى شكل نقاط ..
 
1- لم تكن الحروب غايات ، بل وسائل لاجل السيطرة على *مصادر الطاقة* ومفاتيح الاقتصاد العالمي تاريخيا .
 
2- حروب القرن العشرين كانت تدور حول افتراس منابع *النفط* في الشرق الاوسط .
 
3- عام 1992 وقعت اوربا على ( اتفاق كيوتو ) الذي يلزم الدول بالحد من تلوث الجو .
 
4- يستدعي ذلك ايجاد بديل عن النفط الذي بدا بالضعف بسبب تراجع كميات الاحتياطي العالمي وعدم توافقه مع اتفاق كيوتو وبالتالي تلاشي الرغبة الاوربية بشرائه .
 
5- *الغاز* او ما يسمى ( بالطاقة النظيفة ) كان هو البديل الناجح والذي سيكون مفتاح السيطرة على اقتصاد العالم . 
 
6- تحتل *روسيا* المركز الاول لانتاج الغاز 430 مليار طن سنويا ، بعدها *ايران* ، ثم *قطر* ، ثم *تركمانستان* . 
 
7- تحول انظار دول العالم وخصوصا اوربا نحو استيراد الغاز يعني تربع روسيا على عرش الكوكب مع موت سريري لامريكا . 
 
8- *امريكا* حاولت تدارك الامر من خلال التوقيع برفقة عدة دول على انشاء خط انابيب *( نابوكو )* الذي سينقل غاز تركمانستان (القوة الرابعة عالميا ) عبر بحر قزوين ، ثم اذربيجان ، ثم تركيا ، ثم النمسا فاوربا ، من دون المرور بروسيا ، وبذلك ستكون روسيا في قبضة طوق نوبوكو المدعوم امريكيا والمحمي بواسطة الناتو .
 
9- ردت روسيا بقوة قانونيا، من خلال اثبات ان قزوين بحيرة وليس بحر ، وهذا ما يمنع تركمانستان من مد انابيب غاز عبره ، ايضا قامت بشراء كل الغاز التركمانستاني والاذربيجاني بعقود طويلة ، وهذا يعني ان الدول التي كانت ستمول مشروع نوبوكو الغربي قد اصبحت في قبضة الروس . 
 
10- امريكا تتنازل عن غاز تركمانستان ، وتلتف لايجاد ممول بديل لمشروع نابوكو ، وهو قطر ( الثالث عالميا ) عبر انشاء انبوب ( قطر – السعودية – الاردن –  سوريا  – تركيا ثم اوربا ). 
 
11- عام 2009 حاولت قطر والمجتمع الدولي اقناع الاسد بالسماح لمرور انبوب الغاز القطري عبر الاراضي السورية ، لكنه رفض لان ذلك سيعود بالضرر على الحلفاء الروس ! 
 
12- في نفس العام ، ايران تعقد اتفاقا مع العراق و سوريا لاجل مد انبوب من ايران عبر العراق ثم سوريا ثم الى تركيا فاوربا لتزويد مشروع نوبوكو والانفتاح على السوق الاوربية لتخفيف العقوبات وامتلاك ورقة للضغط من اجل مفاوضات النووي ، ولكن المشكلة هي ان (الانبوب الايراني) و (الانبوب القطري) سيتقاطعان في ريف حمص فيما لو نجحت قطر بمده !! 
 
13- الآن اصبح نظام الاسد الرافض للانبوب القطري الامريكي عقبة يجب زوالها من اجل تحقيق الحلم القطري بايصال الغاز لاوربا ، والارادة الامريكية بضرب سوق الغاز الروسية ، الخصم التقليدي .
 
14-  2010 اشتعال الشارع السوري 2010 ضد النظام الحاكم ، قطر وامريك والغرب تمول الجماعات المعارضة لاجل اسقاط الاسد وتحقيق مشروع القرن 
 
الروس يدعمون الاسد من اجل البقاء ومنع مد الانبوب القطري المنافس لهم ، الايرانيين يدعمون الاسد لاجل انبوبهم ومصالحهم المشتركة والتي ستنتهي في المنطقة في حال زواله لصالح القوى الخليجية .
 
15- *اردوغان* يساند مشروع قطر ، وامريكا من اجل كسب الثقة وبالتالي اقترابه من تحقيق حلمه بالانضمام للاتحاد الاوربي .
 
اردوغان هو الرابح في كل الحالات ، فالمشاريع الثلاث ( الروسية ، القطرية ، الايرانية ) تمر من خلاله لاوربا وبالتالي سيكون هو عقدة الغاز الاسيوي نحو اوربا ، لذلك يلاحظ تنقله بالتحالف بين القوى المتصارعة لتحصيل عدد اكبر من المكاسب .
 
16- الصراع في سوريا لا يقبل التهاون ، انتصار الروس يعني هزيمة الامريكان واحتضارهم دوليا ، وانتصار الامريكان والقطريين يعني محاصرة روسيا وضربها تحت الحزام بأعز ما يملكون .
لذلك فان خيار الحرب واضعاف احدهما الاخر هو الحل لفرض ارادة المنتصر .
 
17- الحرب تحتاج لوقود من الطرفين (روسيا وأمريكا) ، والطرفين غير مستعدين لاضعاف جيوشهم وبناهم العسكرية ، لذلك ذهبوا لخيار ( الحرب بالوكالة )  
 
18- *الخليج* يمارس التعبئة الطائفية التكفيرية تحت شعارات نصرة السنة والتخلص من ظلم الاسد العلوي ، و *الايرانيين* يمارسون التعبئة الطائفية الشيعية من اجل نصرة الاسد وابعاد الخطر التكفيري عن سوريا والمنطقة .. وهنا التقى الجمعان !
 
19- الدعاية الايرانية – الخليجية نجحت بحرف مسار المعركة اعلاميا من حرب ((غازية)) الى حرب ((مذهبية)) !
 
20- *القضية السورية* قضية القرن ، والمنتصر فيها سيتسيد العالم ، لذلك فلا يوجد أي من اطراف الصراع مستعدا للتنازل وترك الحلبة ، وستبقى الامور كما هي عليه .
 
21- النهاية ستكون في *حرب عالمية* ثالثة لا تبقي ولا تذر ، او باتفاق بين الاطراف يفتح افاقا جديدة لهم على جماجم شعب اخر ينتظره الموت الذي مر على الشام والعراق لسنين .
 
22- الطائفية في سوريا هي طائفية اقتصادية ، طرفاها ( مذاهب غازية ) ، مذهب نوبوكو الغربي وخصمه السيل الجنوبي الروسي ، وستكون الغلبة لمن يتمسك بعروة انبوبه اكثر ..