أشباحُ اليمن .. و أشباحنا نحن ..

أشباحُ اليمن .. و أشباحنا نحن ..

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=617602

” اليمن سيتحوّلُ الى بلدٍ يعيشُ سكّانهُ كالأشباح”
( تصريح المتحدثة بـاسم برنامج الغذاء العالمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا/ 9-11-2018)
…….
أعرفُ أنّ انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين ، هي أهم من محاولات التجديد النصفي لأعمارِنا المهدورة.
أعرفُ أنّ اصابة “ميسّي” ، هي أهمُّ بكثير من جميع مصائبنا.
أعرفُ أنّ “أهداف” الدون رونالدو “صاروخ ماديرا” ، هي الأحقُّ بالمتابعةِ من جميع أهدافنا التنموية ، و صواريخنا التحرّرية ، و طائراتنا المُناضِلة ، و دبّاباتنا المُستقلّة .. وجنودنا الكادحين – المُجاهِدين.
أعرفُ أنّ الدفاعَ عن “قضية” خاشقجي ، هي قضيّةٌ “أخلاقيّةٌ” ، و”نبيلة” .. وتستحّقُ أنْ “نُغطّيها” ، ونعزفَ عليها ، و نُغنّيها ، على مدار الساعة .
ولكن .. في هذه اللحظة .. هناك 14 مليون يمني بحاجةٍ ماسّة للمساعدات الغذائية ، بينهم أكثر من 10 مليون يُعانونَ من المجاعةِ الى حدّ الابادة ، شاء حظّهم “اللاسعيد” أن لا يكونوا “خاشقجيّينَ” بالولادة أو بالمهنة ، ، ولا يجدونَ صحناً فيهِ بقيّةٌ من حساءٍ فقير، يغمسونَ به “خواشيق” أطفالهم .
ماذا عن هؤلاء ؟؟
في هذا “المُجتمع الدوليّ” المُنافِق ، و “المُلفّق” ، الذي يُعاني من انعدام “حسّ التناسب”(أي حسّ التمييز بين ما هو مهم ، وما هو أهمّ من الأشياء) .. فإنَّ أفضلَ وصفةٍ للتحوّل الى “شبح” ، هي أن تقفَ في نقطةٍ ما من الجغرافيا ، وعلى مسافةٍ ما من التاريخ ، وأن تكونَ مُجبراً على الاختيارِ (حيثُ تقِف) بين الولاءِ للقادمينَ من الكهوف ، أو الولاءَ للقادمينَ من الصحراء .. بين الولاءِ للقادمينَ من الرَملِ ، أو الولاءِ للقادمينَ من الصخر .. بين الخضوع لجلاّديكَ وطُغاتِكَ ولصوص بلدك ، أو الخضوع لمشيئة الولايات المتحدة الأمريكية .. وأنْ تتمنّى بعد ذلكَ أن تعيشَ “سعيداً” ، كأيِّ انسانٍ عاديّ ، في هذا العالم المُلتَبِس .
كُلّنا هذا اليمن الآن .. في هذه اللحظة .
و كُلّنا سنتحوّلُ الى ” أشباح” .. بالجوعِ و بغيرِه ..
ولكن .. في الوقت المناسب لذلكَ تماما .
في الوقتِ المناسِبِ لـ “هُم” طبعاً .. وليسَ لنا .
لأنّهُ ، وفي نهاية هذا المطاف الكابوسيّ ، لن يكونَ لفقراء بلداننا ترَفُ اختيارِ الوقتِ المناسبِ لموتهم جوعاً .. أو موتهم قَتْلاً .. استجابةً لرغبةِ “هذا” ، وإرادةِ “ذاك” .

سالم مسلح وسالم غير مسلح وكلاهما لم يعد من الحرب لحد الان

قالَ لي بأسىً عراقيٍّ ، ثابتٍ و مُقيم ..
في عام 1976 تمّ استدعائي لأداء الخدمة العسكرية الالزامية ، كجندي مُكلّف “سالِم مُسَلَّح” ، في “شمال الوطن العزيز”.
في عام 1980 تمّ استدعائي لأداء خدمة الاحتياط ، كجنديّ احتياط “سالِم مُسَلَّح” ، في كتيبةٍ للمُخابرة ، “جنوب الوطن العزيز”.
في نهاية عام 1983 قرّرتُ الإفلاتَ من مصير القتلِ أو الأسر المحتوم ، فتقدّمتُ بطلبٍ لإحالتي الى لجنةِ طبيّةٍ ، مُتذَرِّعاً بـ “قُصْر النظرِ” الشديدِ والمُزمنِ الذي لازمني منذ عصر سيّدنا نوحٍ ، وما يزالُ يُلازمني الى هذه اللحظة.
قامت اللجنة الطبية بفحص بصري ، وتحويلي من سالم “مُسَلّح” .. الى سالِم “غير مُسَلّح” .
فور تبليغي بهذا القرار ، ذهبتُ الى وحدتي ، وبقيتُ أرقصُ حتّى الفجر فوق طينِ الخنادق، وسط دهشة واستغراب جميع الضبّاط والجنودِ والمراتب ، الرابضين على جانبيّ “الأرض الحرام”.
ولكنّ فرحتي لم تدُمْ طويلاً .. فبعد يومين فقط تمّ نقلي من كتيبة المخابرة “الرقيقة” ، الى كتيبة هندسة الميدان “الخشِنة” . وفور وصولي الى مقرّ كتيبتي الجديدة ، تمّ تكليفي بنقل الألغام و “بكرات” الاسلاك الشائكة ، الى “المفارز” العاملة في الخطوط الأمامية.
وبدلاً من عملي القديم ، الذي يتلخّصُ في العبارة اللاسلكية الشهيرة : “ألو خمسة واحد كيف تسمعني أجب .. جيّد أجب” ، بدأتُ بأداء مهام منصبي الجديد ، وهي نقلُ صناديق الألغام على ظهري الباسل ، بانتظار أن ينفجر أحد الألغام عليّ في أيّة لحظة . أمّا الأسلاك الشائكة فكنتُ أقوم بنقلها ، وأنا جالسٌ فوقها في حوض “الإيفا” ، بينما يقطرُ الدمُ من مؤخّرتي المفتوحةُ على مصراعيها ، في لحظاتِ الدبابيسِ تلك .
بعد أسبوعٍ واحد ، بدأتُ أفكّرُ بالفرار من الخدمة . ثُمّ تراجعتُ خوفاً من العواقب التي كانت وخيمة جدّاً آنذاك. بعدها طلبتُ مقابلةَ “الآمر” ، الذي دخلتُ الى مقرّهِ فَزِعاً ، وقلتُ لهُ متوَسِّلاً : يمعوّد سيّدي ، آني خرّيج كليّة ، وخوش ولَد ، و عندي “جَهّال” ، وأمّي أرملة ، و “مرتي” يتيمة ، وأريد أرجَع لـ كتيبة المخابرة “سالِم مُسَلّح” ، لأن زرقاء اليمامة براسها ، متشوف العدوّ ، مثل ما أشوفه آني !!!.
لم تنجح المحاولة طبعاً ، لأنّ طلبي كان يُخالِفُ جميع السياقاتِ المعمول بها في جيوش العالم كافّة.
في عام 1987 عُدْتُ الى الخدمة العسكرية بعد “انتدابٍ” كولنياليّ دام سنتين ، لكوني خرّيج ، و غير مُسَلّح ، و مُعيلٌ وحيدٌ لأسرتي ، و لديّ خدمة طويلة في وحدات “الانذار جيم” .
بعد أيامٍ من التحاقي بكتيبتي الجديدة ، صدر أمر نقلي الى احدى جبهات الحرب في “شرق الوطن العزيز”.
قلتُ لهم : ولكنّني غيرُ مُسَلّح ، أي “سلاح سِزْ” .. ولا أصلحُ للقتال ضدّ”العدوّ” ، لأنّني لا أستطيعُ أنْ أرى هذا العدوّ أصلاً ، حتّى لو مرّ أمامي مُتبختِراً في وضح النهار ، وفي فمه “نركَيلة” من العيار الثقيل .. وإنّ بامكانهم التحقّقَ من ذلك بإحالتي الى لجنة طبيّة ليتأكّدوا من أنّ “قُصر النظر” مايزالُ يُلازِمُني منذ عهد سيّدنا نوح ، والى هذه اللحظة.
أرسلوني الى مركز فحص “شرحبيل بن حسنة” .. وعرضوني على لجنةٍ طبيّةٍ هناك .. وخلال لحظات اتّخذتْ اللجنة قراراً تاريخيّاً يقضي بكوني “سالم مُسلّح” .. و بأنّ “نظري” قادرٌ على اختراق جميع التحصينات المُعادية ، وعلى بُعدِ ألفِ ميلٍ على الأقل ، من أقربِ “عَدُوٍّ” ممكن.
أنا سالم “المُسَلّح” .. و سالم “غير المُسَلّح” .. أذهبُ منذُ يومِ مولدي هنا ، في بلاد السواد العظيم ، الى جبهاتٍ عديدةٍ .. وأخوضُ حروباً لا تنتهي مع “أعداءَ” لا حصرَ لهم ولا عَدّ.. مُرتدياً نظّارةً سميكةً تجعلُ الدمً ماءاً ، والسَخامَ ندىً ..
ولمْ أعُدْ من هذه الحروبِ الى الآن ..
إلى الآن.

عقوبات

لا توجدُ عقوباتٌ “ذكيّة” .
كلّ العقوباتِ “غبيّة” على امتدادِ التاريخ .
لا توجدُ عقوباتٌ تستَهْدِفْ “الأنظمة” ، ولا تستهدِفْ “الشعوب”.
جميعُ العقوباتِ تستَهْدِفُ الشعوبَ ، ولا تؤَثِّرُ على الأنظمةِ قيد شعرة.
لا تسقطُ الأنظمةُ بالعقوبات ، بل تسقطُ الشعوبُ (بأفضلِ وأجملِ ما فيها) الى الحضيض.
العقوباتُ (في جوهرها) حُزمِةُ مصالِح ، وأصحابُ المصلحةِ فيها كثيرون .. أمّا ضحاياها ، فهُمْ أولئكَ الذينَ لا نفطَ لهم فيها ولا تجارة ، ولا فُستُقَ لهم فيها ، ولا سُجّاد.
العقوباتُ يُقرّرها (ويُبَرّرُها) السلوك السياسي لشخصٍ أو نظام .. و تدفَعُ كلفتها الباهظة مُجتمعاتٌ لا علاقةَ لها بالسلوك السياسي لهذا الشخص ، وذلكَ النظام.
الأنظمةُ تستطيعُ “الالتفاف” على العقوبات .. أمّا الشعوبُ فـ “تَلْتَفُّ” العقوباتُ حول أعناقها النحيلة ، إلى أنْ تنقَطِعَ أعناقها وأرزاقها معاً .
مهما كابَرتْ الشعوبُ ، وادّعَتْ الأنظمة ، فإنّ العقوباتَ “بلوى” .
بلوى .. “بشيءٍ من الخوفِ والجوعِ ونَقْصٍ من الأموالِ والأنفُسِ والثمرات”.
العقوباتُ هي نقصٌ في الأنفُسِ التي لا تُعَوّض ، وليسَ بالأموالِ والثَمَراتِ فقط .
كُلُّنا مُعاقَبونَ .. أينما كُنّا ، وحيثُما ذَهَبْنا .
وعندما تنتهي العقوباتُ لسببٍ ما ..
و تُعلِنُ بعضُ الأنظمة النصرَ على أنظمةٍ اخرى، وبالعكس ..
سنبقى نحنُ مكسورونَ ، ومجروحونَ بسببها ، إلى الأبد.
هل تذكرونَ العراق ؟
إيّاكُم أنْ تنسوا العراق .
إيّاكُم أنْ تنسوا ما حدثَ للعراق.
إيّاكُم .

المليارديرات لدينا .. والمليارديرات في الصين‎

عماد عبد اللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=616359

20 mins · 

في صين الرفيق ماو تسي تونغ سابقاً ، و صين الرفيق دنغ هسياو بنغ لاحِقاً .
وتحت راية المنجل والمطرقة الحمراء ، وحماية الجيش الأحمر ، ورعاية الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني، الذين يكتبون الشق الاقتصادي من تقرير مؤتمر الحزب العام (منذ تسعينيات القرن الماضي) بلغة صندوق النقد والبنك الدوليين ، و على نهج تقرير التنمية البشرية HDR الصادر عن البرنامج الانمائي للأمم المتحدة UNDP (و من لا يصدّق ذلك فإنّ عليه أن يقرأ تلك التقارير بنفسه).
الصين هذه .. صين “اقتصاد السوق الاجتماعي” ، الذي أشار اليه السيّد رئيس الوزراء في برنامجه الحكومي ، كأولويّة أولى ضمن المحور المالي والاقتصادي والتنموي*(راجع الرابط في التعليقات).
الصين هذه .. صين العقيدة الشيوعية “المُعلَنة” ، التي تُمارِسُ “الرأسماليّة السريّة” ، وتقلبُ من خلالها الموازين التجارية للدول الرأسماليّة المتقدمة رأساً على عقب .
هذه الصين تصنع اثنين في المتوسط من أصحاب المليارات في الأسبوع الواحد خلال عام2017.
وفي هذه الصين يشهد عدد المليارديرات صافي زيادة من 318 إلى 373 ملياردير ، بثروة مشتركة بلغت 1.12 تريليون دولار (874 مليار جنيه إسترليني).
إن هذه الصين في الوقت الحالي هي الدولة الرائدة التي يقصدها رواد الأعمال لجني الثروات ، وليست صين جمهورية تايوان الوطنية التابعة للإمبريالية الأمريكية ، لصاحبها الرفيق المناضل”السابق” تشيانغ كاي تشيك.
وعلى مدار العقد الأخير، أنشأ أصحاب المليارات الصينيون عددا من أكبر الشركات وأنجحها في العالم، الأمر الذي أدى إلى رفع مستوى المعيشة وتحسينه في الصين .
إنّ عدد الصينيين الهائل ، والابتكار التكنولوجي ، ونمو معدلات الإنتاج ، إلى جانب الدعم الحكومي ، كل ذلك أتاح فرصا غير مسبوقة للأفراد ، ليس فقط لإنشاء الشركات وإنما لتغيير مستوى المعيشة إلى الأفضل.
و بينما لم يكن هناك سوى 16 مليارديرا في عام 2016، أصبح لدينا الآن صيني واحد من بين كل خمسة مليارديرات حول العالم.
إنّ 97 في المئة من أصحاب المليارات في الصين هم من العصاميين، ويعمل كثير منهم في مجالات التكنولوجيا والبيع بالتجزئة.
أصحاب المليارات لدينا أيضاً “عصاميّون” .. لا يصنعون ثرواتهم من خلال صفقات الفساد المالي والاداري والسياسي ، بل من خلال “الابتكار التكنولوجي ، ونمو معدلات الإنتاج ، والدعم الحكومي” ، ومن خلال”إنشاء عددا من أكبر الشركات وأنجحها في العالم” .. وهم أيضاً من يُتيحُ لنا “فرصاً غير مسبوقة، ليس فقط لإنشاء الشركات ، وإنما لتغيير مستوى المعيشة إلى الأفضل” !!؟؟ .
ومن لا يُصدّق ذلك ، ويتّهمُ أصحاب المليارات لدينا بالباطلِ دون دليل ، فإن عليه أن يُمعِنَ النظرَ ملِيّا فيما حوله من بؤسٍ وخراب .. ويُخبرنا كيف أصبح باستطاعتنا ان نصنع سبعة مليارديرات في الأسبوع الواحد .. وكيف أصبح لدينا الآن ملياردير “وطني” واحد ، من بين كل خمسة مليارديرات حول العالم.
لقد وعد السيد رئيس الوزراء في برنامجه الحكومي (أنظر p11 من البرنامج) .. بـ “معالجة جذور الفساد بتنشيف منابعه” ..
ونتمنى أن ينجح في ذلك ، قبل أن يقوم الفساد بـ “تنشيفه” .. و “تنشيفنا” .. و “تنشيف” هذا البلد بأسره (اذا لم يكن قد “تنَشّفَ” بعد ) ، وإلى أبد الآبدين ..
آمين .
(يرجى مراجعة جميع البيانات والاقتباسات المذكورة في هذا المقال ، من خلال الروابط المذكورة في ادناه).

– * انظُر المحور الثاني ، المالي والاقتصادي والتنموي / الأولوية الأولى/ من البرنامج الحكومي ص43، على الرابط :
https://rojnews.news/ar/Pdob/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-2018-2022-11326

https://drive.google.com/file/d/1_HjCn00Pfu2fCZXLINv2Lp8FoYljlQ64/view

https://drive.google.com/file/d/1_HjCn00Pfu2fCZXLINv2Lp8FoYljlQ64/view

– مصدر البيانات الأخرى تجدونه على الرابط :-
http://www.bbc.com/arabic/business-46000895

ما شأنكَ أنتَ بكُلِّ هذا ؟‎

ما شأنكَ أنتَ بكُلِّ هذا ؟
أنت صغيرُ الرأسِ ، وضئيلُ الادراكِ , وحجم دماغك لا يزيدُ عن رأسِ دبّوسٍ صَديء.
انت لا تعرفُ لماذا يتصرّفُ الناسُ بهذه الطريقةِ .. ولماذا يفعلون اشياءَ كثيرة لا معنى لها .. ولماذا حدث ما حدث للسيّد “خاشقجي” .. ولماذا تتطايرُ “الخواشيقُ” حول موائدِ المصالحِ بهذا الشكل .
أنتَ لا تعرفُ لماذا “يُغرِّدُ” السيد ترامب بنغماتٍ كهذه ,، تخجلُ العصافيرُ منها .
ولماذا يخطب السيد أردوغان غداً ، بصوته العذبِ القويّ ، في اجتماعٍ للحزب ، ليتحدّث عن صحفيٍّ “أجنبيٍّ”قُتِلَ في قُنصليّة ، وخرجتْ بقايا جثّتهِ تتسكّعُ في اسطنبول .. بينما يوجد صحفيّون اخرون يقبعونَ بجُثثٍ كاملةٍ في مبانٍ أخرى ، ربّما كانت قريبةً جدّاً من أرضِ “القُنصُليّة” ، أو مُقَطّعَةَ الأوصالِ في أراضٍ أخرى على امتداد الكون .
أنتَ لا تعرفُ كيف يصحو هذا العالم فجأةً , ويركلُ الكرةَ الارضيّةَ بقدميهِ من شدّةِ الغضبِ وهوْلِ الصدمةِ , ويقلبها رأساً على عقبٍ من أجل صحفيٍّ لا جثّةَ له .. ولا كيفَ يغيبُ هذا العالَمُ طويلاً عن الوعي ، امامَ أشياءَ كثيرةٍ تغيبُ ، وأشياءَ كثيرةٍ غائبةٍ ، الى أن يأتي وقتٌ “مُناسِبٌ” تتضاربُ فيه المصالحُ ، أو تتلاقى ، وتقومُ فيه القيامة.
أنت لا تعرفُ لماذا تتناثرُ جثثُ الاطفال في كلِّ مكانٍ ، ولا يتعثّرُ بها أحدٌ سواك .. لا لشيءٍ ربّما ، إلا لأن آبائهم الوسيمين الانيقين لا يعملونَ في الواشنطن بوست و النيويورك تايمز ، وأمّهاتهم الحسناوات لا يعملنَ مذيعات في الجزيرة والـ CNN والعربية الحدث .
ما شأنك أنت بكل هذا ؟
أنتَ صغيرُ الرأسِ ، وضئيلُ الادراكِ ، وحجمُ دماغكَ لا يزيدُ عن رأسِ دبّوسٍ صَدِيء .
أنت لا تدري لماذا يرتفعُ سعرُ النفطِ ، ولماذا ينخفضُ .. ولماذا تفرِضُ الولاياتُ المتحدّةُ العقوباتَ على الصينِ ، بينما رأسُ المالِ الأمريكيِّ يسرَحُ فيها ويمْرَحُ .. ولماذا تقرّرُ بريطانيا “العظمى” الخروج من الاتحاد الاوربيّ , ومع ذلك فهي لا تعرف ، فعلاً، كيف تخرجُ منه .
أنتَ لا تعرفُ ما يحدثُ في بلدك .. فكيف تريدُ أن تفهمَ ما يحدثُ في هذا العالم .
أنتَ لا تعرِفُ لماذا نحن فقراء وبائسون ومتخلِّفونَ وسعر النفط 20 دولاراً للبرميل .. ولماذا نحنُ أشَدُّ فقرا وتخلُّفا وبؤساً وسعر النفط 100 دولار للبرميل؟
و لا تعرف لماذا نافذة بيع العملة في بلدكَ تبيعُ الدولارَ رخيصاً ، وتغلقُ على ما عداها جميعُ “النوافذ”؟
و لا تعرفُ لماذا لا يزيدُ معدّل التضخم لدينا عن 3% ، بينما معدل البطالة يتجاوزُ الـ 30% ؟
أنتَ لا تعرفُ كلّ هذا ..
فكيف تريدُ أن تعرفَ كيف أصبحَ الحلبوسيّ ، وصالح ، وعبد المهدي ، رؤساءَ الرئاساتِ الثلاثِ .. ولماذا هذه الاسماء في هذي الوزارات .. ولماذا الوزاراتُ منقوصةً الآنَ، وكاملةً فيما بعد .. ولماذا “الكُتَل” تكْبَرُ وتصْغَرُ حسب ظروفِ “الطقس” ، وأحوالِ “المناخ” .
أنتَ لا تعرفُ شيئاً .. أيّ شيء ..
فكيف تريدُ أن تعرفَ لماذا نحنُ أصدقاء حميمينَ للآخرينَ، في كُلِّ شيءٍ وفي كُلِّ مكانٍ .. وأعداء ألِدّاءُ لأنفُسنا ، في أرضنا هذه .. أرضُ السواد العظيم ؟؟

عن التجربة الكوريّة في التنمية الاقتصادية

إلى من يهمّهم الأمر ..
كوريا الجنوبية : من بلدٍ مُدَمّرٍ بفعل الحروب ، و يُعاني من الفقر وتفتكُ به المجاعة .. الى واحدٍ من أفضل الاقتصادات، والمُجتمعات ، في العالم ..

تقدّم التجربة الكورية في التنمية الاقتصادية أنموذجاً يصلحُ للاقتداء من قبل الدول النامية و المُتخلّفة الأخرى. ومع ذلك لا يجب أن يكون السير على ذات النهج نسخةً مكرّرة لتلك التجربة ، فالفروق ستبقى قائمة بين بلدٍ وآخر .. وينبغي دائماً وضع ذلك في الاعتبار عند الشروع بعملية التنمية في أيّ بلد ، أيّاً ما كانت امكاناته ومحدّداته.
إنّ “روح” التجربة الكورية تتجسّدُ في مسارها الخاص ، و “ركلها” للسلّم التقليدي لـ “الصعود” الاقتصادي ، وخروج توجّهاتها الرئيسة عن “طاعة” المنظمات الاقتصادية الدولية ، ومنطلقات ومباديء “الليبرالية الجديدة” ، التي جعلت النموذج التنموي للبلدان المتخلّفة بمثابة كتاب منهجي “مدرسي” مُوَحّد ، يقوم بفرضهِ على “التلاميذ” المطيعين ، مفتّشو “اجماع واشنطن” ، وأساتذة “مدرسة شيكاغو للاقتصاد” .. والويل كلّ الويل ، لمن يرسب في الامتحان.
لا خوف في النموذج الكوري للتنمية ، ولا وصاية ، و لا تبعيّة ، ولا خضوع . لهذا كانت المقاربة مختلفة ، والمنهج مغاير، عن تلك القوالب الغربية الجاهزة التي جعلت بلداناً اخرى لا تتقدّمُ خطوةً واحدةً نحو وضعٍ أفضل ، ولا تستطيع بناء “نمط انتاج” أكثر تطوّراً ، ولا تستطيع ترسيخ “علاقات انتاج” أكثر انسانيةً ، لا لشيء ، إلاّ لكونها أكتفَت بالاعتماد على “نماذج تنموية” هبطت عليها بالمظلاّت من سماوات البلدان الصناعية المتقدمة .. فما امطرت ، ولا سقَتْ ، ولا أينعَت في أيّ مجال ، رغم كلّ ما تمّ بذله من اجلها من جهدٍ ومالٍ .. و دَمّ.
هل بالإمكان تكرار “المعجزة” الكورية في التنمية ، وتطوير الاقتصاد الوطني ؟
نعم .. بإمكاننا فعل ذلك من خلال ما فعلته كوريا ذاتها بهذا الصدد ، و بوسائلها ومبادراتها الخاصّة ، وكما يأتي :
1- قيادة سياسية كفوءة و قوية ومُستقّلة وذات تصميم.
2 – هذه القيادة السياسية تعمل على وفق منهج خاصّ لـ “دكتاتوريّة تنمويّة” ، قادرة على توحيد الأمّة ، وحشد امكاناتها المادية والبشرية لتحقيق مصالح وطنية عليا غير قابلة للمساومة والنقض من أيّ طرف فاعلٍ في الاقتصاد والمجتمع.
3- “الدكتاتورية التنموية” هنا ، هي “ضرورة” وطنية ، من أجل انجاز الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية المتاحة ، و تطوير الاقتصاد ، و تنويع الانتاج ، وتنوّع مصادر الايرادات ، والتوزيع المُنصف للثروة ، والقضاء على الفقر ، والحدّ من الفساد.
4- حكومة متجانسة و متخصّصة و كفوءة ، تعمل (داخليّا) كفريقٍ واحد لتحقيق الأهداف والأولويات الوطنية المحدّدة بدقّة ، تحت قيادة “دكتاتور تنموي” يعرفُ ما يريد ، و تعمل (خارجيّا) على ادارة التفاوض والمساومة ، وضبط قواعد اللعبة ، واجادة اللعب مع “الكبار” لتحويلهم الى أصدقاء و “حُلفاء” ، بدلاً من السعي الأحمق لخلق الأعداء ، على الساحتين الدولية والإقليمية.
5- سياسيّون يدعمون الخبراء والمستشارين المحليّين لإنجاز مهمّتهم في دفع عملية التنمية الشاملة قُدُماً ، وليس العكس.
6- بناء استراتيجيات ، ورسم سياسات ، تعمل على انجاز تنمية مُقادَة بالصادرات ، وبالتصنيع من أجل التصدير ، وعدم الاكتفاء بالمديات التنموية المحدودة لإحلال الواردات.
إنّ هذه المُقاربة التنمويّة “الصعبة”( التنمية المُقادة بالصادرات الصناعيّة)، تُعد ضروريّة جداً لبلدٍ كالعراق ، لأنّ الاقتصادات الريعية تعمل على كبح الامكانات ، والتطفّل الريعي لا يسمح بالاستغلال الأمثل للموارد ، و يجعلنا ندور الى الأبد في حلقات تخلّفنا المُفرغة . لذا ينبغي قلب آليات النكوص هذه ، رأساً على عقب ، اذا أردنا أن نحقّق شيئاً ذو قيمة ، يُفضي الى تطوّرنا فعلاً في نهاية المطاف ، وفي جميع المجالات .
7- التصميم على محاربة الفساد ، و تسمية الفاسدين دون مواربة ، واعلان اسماءهم في سجلٍ (أو كتابٍ) أسْوَدٍ تعرضهُ الحكومة على الشعب دَوريّاً ، وإلحاقِ العار بهم على الصعيد الوطنيّ.
8- وضع قواعد ، وبناء سياسات مُصمّمة لتعزيز قدرة الدولة على معالجة اخفاقات السوق.
9- دعم عملية اعادة بناء وتطوير قطاع خاص “حقيقي” ، وليس قطاع خاص “طفيلي” يقتاتُ على الريع ، ويعمل كذراعٍ اضافيّةٍ للفساد ، في “الدولة” الفاسدة ، واستخدام كلّ امكانات الدولة الاقتصادية (وغير الاقتصاديّة) ، لتحقيق ذلك بأسرع ما يُمكن.
بهذا نجحت كوريا الجنوبية في الإعمار ، والتصنيعِ ، والتشجيرِ ..
وبغيره “نجحتْ” بلدانٌ اخرى في أن تجعلَ من الفسادِ والإفساد ، والخرابِ و التدمير، حرفتها الوحيدة.

(المقال كاملاً تجدونه على الروابط المذكورة  في أدناه)

https://almadapaper.net/Details/213860/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=614860

تلاميذ نوح .. في أرضنا اليابسة‎

قلتُ للتلاميذِ تعالوا
لنَدخُلَ “الصَفّ” ، ونضحَكَ على حالِنا
الذي لا يَسُرُّ ذبابة.
وصلنا معاً ..
و تَصَفّحْنا “مباديءَ” الاقتصادِ
و رِسَمْتُ على السَبّورةِ خَطّينِ
وابتَسَمْتُ مثل أبلَهٍ حديث الولادةِ ، قائلاً ..
هذا هو “العَرْضُ” ، وهذا هو “الطَلَبُ”
وها نحنُ هنا الآنَ
في هذهِ السوقِ تامّةِ الليلِ
واقفونَ جميعاً
على شفا “اللاتوازُن”.
لَمْ يفهَم التلاميذُ شيئاً ، فقلتُ ..
والدولةُ لا ينبغي أنْ تَقْمَعَ “العَرْضَ”
ولا أنْ تجعلَ “الطَلَبَ” مُنْفَلِتَ الزمامِ
لأنَها دولةُ “حارِسة”.
كانَ في الصَفِّ طالِبٌ نائمٌ من ألفِ عامٍ
تدَحْرَجَ من سفينةِ نوحٍ
وأصبَحَ تلميذي.
تثاءبَ أوّلاً ، ثمَّ قالَ ..
و تَحْرِسُ ماذا ، و مَنْ ، دولَتُكَ الحارِسة ؟
جَفَلْتُ .. ليسَ لأنَّ السؤالَ مُباغِتٌ
بل لأنّهُ جاءَ بـ نوحٍ الى “الصَفِّ”
واقتادَني الى سفينتهِ عُنْوَةً
و وَضَعَني مع زَوْجَينِ اثنَينِ منَ الحَميرِ الفَتِيّةِ
و امْطَرَني بطوفانٍ منَ الأسئلةِ المُحرِجة
عن هذا الذي سوفَ يحدثُ هُنا
على هذهِ الأرضِ
بعدَ عشرةِ آلافِ عام.

الاقطاع الريعي : انماط سلوك الدولة والمجتمع في العراق الحاليّ‎

امتدّ تأثير الاعراف و “السُنَن” العشائرية الى الجامعات ، وأصبح “الاساتذة” يستخدمون “الفصل” القَبَلي لحلِّ خلافاتهم الشخصية والادارية ، بل وحتى الاكاديمية ، في مفارقة هي الاكثر سخرية ومرارة في تاريخ العراق الحديث.
قبل هذا تم “ترييف” المدن , و”ترَيُّف” السلطة , وتغلغلَ نفوذ الاقطاعيات العائلية والعرقية والمذهبية والمناطقية الى كلّ مفاصل الدولة ، من أصغر “وُحدَةٍ ” فيها الى أكبر مؤسسة , ومن السيّد “الرزّام” ، و”عامل الخدمة”، الى معالي الوزير.
لم يحدث هذا “الحِراك” السياسي والاقتصادي والمجتمعي “الزائف” الآن , ولم يتحول الى منظومة “قِيَمِيّة” فاعلة في سياقها التاريخي بعد احتلال العراق في بداية عام 2003 , بل هو “نَسَقٌ” مُمتد من عقودٍ سابقة.
غير ان القوى والفئات الاجتماعية “الصاعدة” بفعل هذا “الحراك” قد حوّلت هذه اللحظة التاريخية الطارئة الى “نظام” تخادمي معقّد ومُستدام ، وعملت(من خلال تعميم الفوضى في كلّ شيء) على تجذيرهِ وتعميقهِ ، و تحويلهِ من “ظاهرة” سابقة ، الى “بُنْيَة” حاليّة ، لها “مؤسّسات” ذات سطوة ومال وبنادق ونفوذ ، لا تقوى “الدولة” الحاليّة(بحكم ظروف تكوينها المعروفة) على الوقوف في وجهها ولو لساعةٍ واحدة.
بهذه الكيفيّة استمرّ “النمط الانتقالي” للتنمية في العراق بالمُحافظة على سماته وخصائصه الرئيسة ، بعَدِّهِ نمطاً”انتكاسيّاً” ، وليسَ نمطاً “تطَوُّرِيّاً” ، استناداً للمنطق التاريخي الذي على وفقه تتطوّر الأشياء.
وبذلك عُدْنا(بمنظور ومنطق التطور التاريخي للوقائع الماديّة) الى حقبةٍ شبيهٍةٍ بتلك الحُقب التي سادت في عصر الاقطاع العراقيّ السابق ، بدَلَ أن نجتازَ عتَبَة “الانطلاق” نحو الرأسمالية منذ منتصف الخمسينيّات ، وبدلاً عن تحقيق “الاشتراكيّة”(بنسختها العربيّة و”القُطرية”) منذ منتصف الستينيّات من القرن الماضي.
عُدنا الى عصر”الاقطاع” .. و لكنّهُ في الحالة العراقية الراهنة لم يَعُد اقطاعاً “تقليدياً” ، بل اقطاع مرتبط بالريع النفطي ، و بـ “التوافق” السياسي – المُكوّناتي “الفوقي” ، الذي يتمّ بموجبه “تقاسُم” هذا الريع.
إنّهُ “اقطاع ريعي” ، يعمل و يُمارسُ دورَهُ و وظيفتهُ التاريخية في حَرْف التاريخ الاقتصادي للعراق عن مساره الطبيعي ، من خلال تكريس أنماط انتاج وعلاقات انتاج تتسّم بالشذوذ والغرابة ، تتعايشُ فيها المتناقضات ، وتختلطُ فيها المفاهيم ، وتسودُ من خلالها الفوضى ، بالضدّ من كلّ تعقيدات ومعطيات ومتغيرات العقد الثاني من الألفيّة الثالثة.
و في “نسَقٍ” كهذا ، يتحوّلُ “الأقنان” المرتبطين بالأرض (في النظام الاقطاعي القديم)، الى “أقنان مرتبطين بالريع” (في حقبة الاقطاع العراقي المُعاصر).
وهؤلاء “الأقنان” يُمارسون (ضمن الاطار العام لهذا النَسَق) سلوكهم البدوي والريفي في قلب “المدينيّة” العراقيّة المُهدّدة بالزوال ، ويُعيدونَ بناء “تشكيلة اجتماعية –اقتصادية” قائمة على “الرثاثة” في كُلّ شيء.
وبينما يتكدّسُ الفقراءُ والمُهَمّشونَ المقهورونَ في قاعدة هذه “التشكيلة” ، تتربّعُ على قمّتها “التراتبيّة” دولة ضعيفة وفاشلة و مُرتبِكة ، ولكنّ هذه “الدولة” تستمرُّ في اعادة انتاج ذاتها ، ولا تسمحُ بأن تنضجَ ايّة ظروف وعوامل موضوعيّة ، قد تنزَعُ عنها( أو تنتِزِعَ منها) امكانات الاستحواذ الدائم على السلطة والثروة .
(المزيد .. في مقالٍ لاحق)

وظيفتنا الثانية التالية .. في الحكومة العراقيّة القادمة – عماد عبد

هل يفسّرُ لنا هذا ، لماذا يتقَدّم 36 الف عراقيّ (في يومٍ واحدٍ فقط) ، بطلبات ترشيحهم “الكترونيّاً” ، ليصبحوا وزراء .. من أوّلِ نظرة ؟؟!!.    

كثيرونَ جداً ، هُم أولئكَ الذين كانت أوّلُ درجةٍ وظيفيّةٍ عامّةٍ لهم ، في “الدولة” العراقيّة ما بعد العام 2003 ،هي درجة مدير عام .
بعضهم كانَتْ أوّل وظيفة له ، هي وزير ، في وزارةٍ لم يسمعْ بها في حياته ، و بطبيعة الحال ، لم يعمل بها من قبل.
بعضهم الآخر كانَت أوّل وظيفة له ، هي وكيل وزير ، أو سفير في دولة كان يُقيم فيها ، ويحمل جنسيتها ، وجواز سفرها.
بعضهم كانَت أوّل وظيفة له ، هي مستشار لمناصب تنفيذيّة ، وتشريعيّة عُليا ، في دولةٍ لم يعِشْ فيها أصلاً، ولم “يَخْدِم” يوماً واحداً في “دوائرها”.
وبعضهم كانَتْ أوّل وظيفةٍ لهُ هي نائب رئيس وزراء ، أو نائب رئيس جمهوريّة.
وبعضهم كانَتْ أوّل وظيفةٍ لهُ هي رئيس وزراء.
بل أنّ بعضهم ، كانَتْ أوّلُ وظيفةٍ لهُ في الدولة العراقيّة “الجديدة” ، هي رئيس جمهوريّة .
والمصيبة لا تكمن في هذه التراتبيّة الوظيفيّة العجيبة ، التي كرّستها المحسوبيّة ، والمناطقية ، والعشائريّة ، والطائفية السياسية ، وعلاقات التخادُم متعدّدة الأوجه والغايات .. بل المصيبة الكبرى تكمن في أنّ هذه القيادات الاداريّة “الفذّة” ، لم تعُدْ تقبل بدرجةٍ وظيفيّةٍ تالية (أو ثانية) ، تكون أقلّ من درجتها الوظيفية “الأولى” أو السابقة ، والتي لم تكن أقل من درجة مديرعام. لقد خُلِقَ هؤلاء من أجل ان يكونوا مدراء عامين، فما فوق ، ولن تسمح لهم “جيناتهم” بأن يقبلوا بأيّ مركزٍ وظيفيٍّ آخر.
وشيئاً فشيئاً ، تقمّص هؤلاء دور “القادة” الذين لا بديل لهم ، و تكرّس لديهم جنون العظمة ، وباتوا يعتقدون أنّ لا أحد بوسعه ادارة “مؤسسات” الدولة ،عداهم بالطبع .
انّ هذه الظاهرة لم تحدث في دولٍ أخرى ، إلاّ على نطاقٍ “سياسيّ” ضيّقٍ ومحدود ، وفي حالات نادرة ، ولشخصيات استثنائيّة ، لا يختلف اثنان في هذا العالم ، على دورها ومكانتها ، و ما تشكّلهُ من وظيفةٍ ودَور ، ليس في تاريخ بلدها فحسب ، بل وفي تاريخ البشرية ككل .
إنّ القفز بـ “الزانة” الوظيفيّة ، هي “رياضة” تحفيزيّة – عقابيّة ، طارئة على النظام الاداري في العراق ، و تقوم على ثنائية الجزرة والعصا . وقد ابتدعها النظام السياسي بعد عام 1968. آنذاك كانت السًلطة لا “ترفع” الفرد من “معاون ملاحظ” الى وزير ، ومن “نائب عريف” الى ” فريق أوّل ركن” برمشة عين ، بل كانت تقوم بـ 
تنزيله” من وزير الى “معاون ملاحظ” ، ومن فريق أوّل ركن” الى “نائب عريف” برمشة عينٍ أيضا (باختلاف الدوافع والأسباب) . غير أن سياقات الرفع من الشأن الشخصيّ ، والحدّ منه عن طريق التلاعب بدرجات الوظيفة العامة ، كانت صلاحية حصريّة لرأس هرم السلطة آنذاك. وكانت تتم على نطاق ضيّق ، ولأسبابٍ نعرفها جميعاً . و كانت تتوجّه لفئات معيّنة ، في مجالات معينة ، ولأشخاص محدّدين بدقّة . وأيّاً ما كانتْ دوافع النظام السابق لانتهاج هذا الأسلوب ، فقد كان من المفترض أن ينتهي العمل على وفقه بعد العام 2003 . غير أنّ هذا لم يحدث ، و بدلاً من ذلك تحوّلتْ تلك الممارسة التي كانت مثار سخرية الكثيرين من النظام السابق ، الى ظاهرة عامّة ، و مقبولة ، و تجِدُ من يبرّرها ،أو يُدافعُ عنها ، بل و أصبحتْ تُعَد من طبيعة الأشياء ، ومن متطلبات “التوازن” في تقاسم السلطات بين “المكونّات”.
انّ استمرار ، وتكريس ، هذه “القفزات” الوظيفيّة بعيدة المدى ، بعد العام 2003 ، لم يَعُد ظاهرة لصيقة بفئة أو طائفة أو قوميّة معينة ، بل اصبح جزءاً من سلوك سياسي – اجتماعي عام ، ومن قيم اداريّة جديدة تتحكم في شغل جميع الوظائف ، و تتبَنّاها وترعاها جميع الفئات السياسية الحاكمة (والمتحكّمَة) ، ومن مختلف المِلَلِ والنِحَل .
هل يفسّرُ لنا هذا ، أسباب مطاردة بعض اعضاء مجلس النواب ، لحالاتَ فسادٍ جزئيّة ، و فرديّة ، ولا يستهدفون فساد النظام ككل ؟
هل يفسّرُ لنا هذا ، الأسبابَ الحقيقية الكامنة وراء تعطيل مجلس الخدمة العامة الاتّحادي ، الذي ينظّم شؤون الوظيفة العامة ، و المنصوص على تأسيسه في دستور جمهورية العراق “الدائم” ، منذ عام 2005 ، وحتّى الآن ؟ 
هل يفسّرُ لنا هذا ، الأسباب الحقيقية الكامنة ، وراء حجم الفساد ، والخراب المذهل ، في الأموال والأنفُسِ والثمرات ؟
هل يفسّرُ لنا هذا ، لماذا
 يتقَدّم 36 الف عراقي (في يومٍ واحدٍ فقط) ، بطلبات ترشيحهم “الكترونيّاً” ، ليصبحوا وزراء .. من أوّلِ نظرة ؟؟!!.  
اذا لم يكن كلّ هذا ، قادراً على تفسير بعض هذا الذي يحدثُ لنا الآن .. فمبروكٌ علينا مناصبنا ، و”درجاتنا” الوظيفيّة التالية .. في الحكومة العراقيّة القادمة.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=533721

كتابة يابسة

أنا أتمَدَّدُ الآنَ على سريرٍ يابسٍ
في غرفةٍ ضيّقة تُلاصِقُ سطحَ البيت
أقرأُ فيها كتابةً يابِسةً ، لكاتبٍ يابِسٍ،
لا يعرفُ ما يُريد.
أنا أيضاً أشعرُ باليَباس
ولا أفهمُ ما أقرأ
ولكنّني أواصلُ القراءةَ
حالِماً بجَرّافاتٍ تأتي
لتكنُسَ كُلَّ شيء.
أحياناً ..
أنزِلُ الى حيثُ تجتمِعُ العائلة..
فأسمعُ لغطاً عن رئيسٍ ، و وزارةٍ ، و وزيرٍ ، ونائب
وعن شخصٍ لطيفٍ وضَعَ اسمَهُ
فوقَ دينارٍ بائدٍ
والتَقِطُ خَبَراً مُفزِعاً
عن شِحَّةِ الطماطمِ في السوقِ.
و هناك من يسألني
عمّا اذا كنتُ أعرفُ شيئاً عن الـ “خاشقجيّ”
و “برهمَ” و ” عبد المهديّ”
و نوبلَ للسلام.
وأُمي تُحَذِّرُني من مصيرٍ مُشابِهٍ
لرجال ونساء يُقتَلونَ عَلَناً
في الهواءِ الطَلِق
ويظهرونَ على الشاشاتِ
وهُم يلْبُطونَ فوقَ تُرابِ الشوارعِ
مثل السمك.
أسمعُ أيضاً نميمةً مُلَفّقَةً
عن أشخاصٍ مُلَفّقين
يقولونَ ويفعلونً أشياءَ لا معنى لها
تجعلني أستلقي على قفايَ ، وأبكي ،
من شدّةِ الضحك.
أصعدُ عائداً الى غرفتي الضيّقة
مُبَلّلاً بسوائلَ شتّى
ذات رائحةٍ غريبةٍ
وأتمَدّدُ على سريرٍ يابسِ
وأقرأُ شِعْراً يابِساً ، لشاعرٍ يابسٍ،
لا يعرفُ ما يُريد.
لا أفهمُ ما أقرأُ
وأواصِلُ القراءةَ
و توجِعني روحي .