في الجانب الخاطيء من العمر

عماد عبد اللطيف سالم

في الجانبِ الخاطيءِ من العُمْر
كُنتِ أكبرَ من قلبي .
في الجانبِ الخاطيءِ من الليل
كنتِ غافيةً مثل نجمة
في سريرٍ بعيد.
في الجانبِ الخاطيءِ من الروح
استودَعتُكِ روحي .
في الجانبِ الخاطيءِ من الباب
وقفتُ دهراً
لَمْ يفتِح البابَ أحد .
في الجانبِ الخاطيءِ من الفرح
مَشَتْ دمعتكِ الأخيرة
فوق وجهي.
في الجانبِ الخاطيءِ من الوقت
انتظرتُكِ طويلاً
تحتَ نخلةٍ يابسة
مثل حصانٍ قديم.
في الجانبِ الذي لا أخطاء فيه
من هذه الوحشة
نلتَصِقُ ببعض
تبتسمينَ لي
أبتَسِمُ لكِ
ونبدأُ في اقترافِ أعذَبَ أخطائنا
كما لو أنّنا
لَمْ نُخطيءْ أبداً مِنْ قبل .

بين عالمين وزمانين وحياتين

بين عالَمَيْنِ .. و زَمانَينِ .. و حياتَين .
تلميذٌ “وكيحٌ” مُشاكِسٌ (ودائماً بقميصٍ من دون أزرار .. قدْ ” قُدَّ مِنْ قُبُلٍ” ).
و “شيطانٌ” صغيرٌ عانَتْ المُعلّماتُ والتلميذاتُ منهُ الأمرّين ، في مدرسة الخيزران الابتدائيّة (محلّة “الحصّانة” في الكرخ القديمة 1960).
و “عميدٌ” و”استاذٌ” و “عاقِلٌ” و “قاطٌ ” .. في كليّة اقتصاديات الاعمال / جامعة النهرين .
أينَ تُريدني أن أبقى .. أين تُريدني أن اكون ؟
خُذْ كلّ “العمادات” .. و “الأستاذيّات” .. و “العقلانيّات” .. و “القوط” كلها ..
واتركني هناك
طِفلاً “مَشْلوشاً” .. و حالِماً .. و شاردَ الذِهن
يجوب بقدمينِ حافيتينِ
منَ أوّلِ الفَجرِ إلى أوّلِ الليل
تلكَ الدروب الضيّقةِ الرَطْبةِ
في الكرخ القديمة .
و عاشِقاً “عظيماً” في العاشرة من عمره ، يرى ويستمع بشغفٍ لنجاة الصغيرة وهي تغنّي “أيَظُنُّ” في تلفزيون ماركة “باي” .. في “كَهوة الكيتاوي” في سوق حمادة .. مقابل عشرة فلوس ، و “حلقومة” حمراء كبيرة ، أراها الآن ، بحجمِ الكون كلّه .
Image may contain: 16 people
Image may contain: 16 people, people smiling, people sitting, people standing and indoor

سيرة الحب والحرب

عندما وقعتُ في حُبّكِ من أوّل نظرة .. وحتّى دون أنْ أنظرَ اليكِ جيّداً ، ولو لثانيةٍ واحدةٍ فقط .. بسببِ ارتباكي الغضِّ .. بدأتْ الحرب العراقيّة –الايرانيّة ، التي كانتْ تأكلُ البهجة .. ودامتْ ثمان سنوات .
وعندما عُدْتُ من الحرب .. وأحببتُكِ من أوّل نظرةٍ أيضاً .. ولم يستغرِق وقوعي في الحُبّ ، سوى رمشةً واحدةً فقط من عينيّكِ البُنيّتين .. بدأ الحصارُ “الدوليّ”، الذي كان ينخرُ في العَظم .. و دامَ ذلك ثلاثة عشر عاماً .
و عندما انتهى الحصار ، وعدتُ الى العالَمِ “رشيقاً” شارد الذهن .. و أحببتكِ من أوّل نظرةٍ عابرةٍ للنظام “الدكتاتوريّ” .. بدأ احتلال العراق .
وعندما جاءت “الديموقراطيّة” .. أردتُ ان أمارس حريّتي المقموعة ، وأحبّكِ للمرّة الثانية .. وأغمركِ بالقُبَل الليبراليّة “المُنفَلِتة” .. فبدأتْ حرب ملوك الطوائف .. و عُدنا الى الأندلس .. وبكينا كما بكى عبد الله الصغير .
وعندما أردتُ أنْ أحبّكِ للمرّة الثالثة .. ظهرتْ “القاعدة “.. و حرّمَتْ القُبَل .
و عندما أحببتكِ للمرّة الرابعة ظهرتْ “داعِش” .. و حَرّمَت الحُبّ .
و عندما أحببتكِ للمرّة الخامسة .. انخفضَتْ أسعار النفط .. ولم يَعُدْ الحُبُّ “رَيْعيّاً ” كما كان .
و عندما أحببتكِ للمرّة السادسة .. ظهرَتْ “حُزَم” الاصلاح الاقتصادي والمالي .. و كسَرَتْ ظهري .
وعنما تقدّم بيّ العُمْر .. كنتُ مُصمّماً على أن أحبّكِ إلى الأبد .. فظهرَ قانون “التأمينات الاجتماعية” .. وبدأتْ عواطف المتقاعدين بالضمور .. ولمْ تَعُدْ عيناكِ البُنيّتان تُعَوّضانِ فَرْقَ الراتب .
هذا البلدُ اليابسُ لا يصلحُ للحبّ .. و يجعلُ العِشقَ الطويلَ مُستحيلاً .. أمام روحٍ خضراء .. تشبهُ روحي .

في عيد الام كتب عماد عبد اللطيف سالم

كافي سياسة واقتصاد .. ودين .. وقهر .
لنتذكّر الأمّهات .. الوحيدات … البعيدات .

عماد عبد اللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=509196

 

في كلّ صباح ..

أستيقظُ مثل كيسٍ من الهَمّ .
أُُنصِتُ بأسىً بغداديٍّ شفيفٍ ، لصوت “الحافظ” خليل اسماعيل ، وهو يتلو سورة الكهف.
أسمحُ للكلبينِ الصغيرين “فلفّل” و” فتّوش” ، بالنباحِ على زوجة جاري الفاتنة ، التي تستيقظُ قبل زوجها بكثير ، وأسمعُ وقعَ أقدامها الناعمة على حجر “الكَراج” القاسي ، فينكسرُ قلبي فوق أصابعها الطويلة ، من شِدّةِ الحُبّ .
أنثُرُ الرُزّ البائتَ للعصافير في الحديقة .
أقولُ صباحَ الخيرِ .. لا أدري لمن بالضبط .
واحياناً أُردّدُ : ” أصبحنا ، وأصبحَ المُلْكُ للّه ” .. رغمَ أنّني لا أملِكُ شيئاً .
وبينما أمّي سعيدةٌ بإيمانيَ الصباحيّ ، و تقولُ آمين
أجمعُ أنا الكثيرَ من مُشتقّات الهموم
، من بيوت الذين ما يزالونَ نياماً ،
ومن “فوطة” أمّي التي تأكلها “الصَفْناتْ”
وأذهبُ بها إلى حاويةٍ في المدينة
حيثُ تاتي شاحناتُ الهموم .
وعندما أعودُ الى البيتِ
أطرقُ البابَ
وأدخلُ الى غرفة الهمّ وحيداً .
بعد قليل ، سوف أسمعهُ
، ذلكَ الهمِّ ،
يُغنّي لأمّي .
وأمّي تضحكُ .. وتضحكُ .. وتضحكُ ..
كأنّ الهمَّ لم يدغدغُ خاصرتها من قبل .
بعد قليل ، سوف أسمعهُ
، ذلكَ الهمِّ ،
يُغنّي لأمّي .
وأمّي تضحكُ .. وتضحكُ .. وتضحكُ ..
كما لو أنّ شاحنات الهموم
لم تدهَسْ “فوطتها” من قبل.

الفظاظة الشعبوية

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=547075

دونالد ترامب .. فظ ّ.
فلاديمير بوتين .. فظّ .
رجب طيب أردوغان .. فظّ .
مارين لوبان .. فظّة.
الشعبويّون .. فظّون .
و نحنُ الآن نعيشُ عصر صعود الفظاظة الشعبويّة في دول كثيرة ، بدلاً من  السعي لبناء الثقة في العلاقات الدوليّة .
غير أنّ للفظاظة درجات ، تختلف حسب اختلاف درجات القوّة التي يستندُ اليها الزعيم الشعبوّي الفظّ .
والشعبوّي الفظّ ، ينبغي أنْ يكونَ قويّاً بما يكفي ، ليقبل الفظّون الآخرون باملاءاته ، وحماقاته ، وإلاّ كانت العواقب التي سيدفعها شعبه ( قبل أنْ يدفعها هو) وخيمة جدّاً .
إيّاكَ أنْ تكون فظّاً مع الأقوياء ، استناداً الى “شعبويتك ” وحدها .
إياكَ أنْ تكون فظّاً .. وأنتَ ضعيف .
هل تريدُ يا سيّدي الفظّ الضعيف ، أن أذكّركَ بأمثلةٍ من التاريخ القريب والبعيد ، عن  “زعماء” شعبويين أفظاظ وضعفاء . ملئوا العالم زعيقاً بفظاظتهم في علاقاتهم مع الآخرين ، وكانت النتيجة أنّهم قادوا بلدانهم الى التهلكة ، وأغرقوها بالخراب المُمتدّ ، والطويل الأجل ؟
لا تكنْ فظّاً ، لأن دونالد ترامب فظّ .
انّ دونالد ترامب فظٌّ بـ “ذراعه” ، بل وبأذرعه المتعددة والضاربة في كلّ مجالٍ وكلّ جانب .. فما الذي لديك أنت ، لتكونَ فظّاً ؟
لا تكنْ فظّاً ، لأنّ غيرهُ أيضاً أفظاظ .
أنت لستَ منهم ، ولا تمتلك ما يملكون .. فأستُرْ علينا ، سترَ الله عليك .. فلدينا  مايكفينا من مصائب ومحن ، غير فظاظتكَ الفارغة هذه ..
والله على ما اقولُ شهيد .

 

الولايات المتحدة شركة كبرى

الولايات المتحدّة الأمريكية شركةٌ كبرى . دونالد ترامب هو مديرها التنفيذي الجديد.
هاجس هذا المدير ، الدائم والمنطقي و “الطبيعي” ، هو “تعظيم” الأرباح و “تَدْنِية” التكاليف.
الذين انتخبوهُ لهذا المنصب ،هُم “حَمَلَةِ الأسْهُمِ” الخاصّة بهذه الشركة ، في “بورصة” هذا العالَم المُضطَرِب . وهؤلاء يملكونَ جزءاً مُهِمّاً من ” أصولِها” ، ولكنّهم لا يُشاركونَ في ادارتها .انّ مهمتهم تنتهي فور شراءهم لأسهم الشركةِ في السوق . ولن يُتاح لهؤلاء ان يعرفوا أبداً حقيقة ما يجري خلف الكواليس . قلّةٌ منهم ستعرِفُ القليل مما حدثَ لمُدَّخَرات العُمْرِ ، ولكن فقط عند موسم جَنْي الأرباحِ ، أو حصاد الخسائر.
هذا المدير التنفيذيّ الجديد لهذه الشركة العملاقة ، مهووسٌ (بحكم تكوينه الشخصيّ) بالنصر الكامل والفوز الدائمِ على الآخرين. هو يعتقدُ انّ عليهِ التناغمَ ، أو “الاندماجَ” ، أو ” التواطؤ” مع شركاء آخرين في شركاتٍ اخرى(كشركة المملكة المتحدّة ،التي كانت عظيمةً في الزمان القديم) ، من أجل تعزيز “احتكار القلّةِ” بين عدد قليلٍ من “المُنَظّمينَ”- الأقوياء – “الاحرار” . بعد ذلك ستنخفضُ قيمةُ أسهم الشركات الأخرى ، بالضرورة. عند هذه اللحظةِ يمكن لأمريكا ، “العظيمةِ” دائماً ، أن تبيعَ .. و تشتري .. و تبيعً .. بينما تتفاقمُ خسائرُ جميعِ “الأعداء” .. دون اطلاقِ رصاصةٍ واحدةٍ ، او إنفاقِ سَنْتٍ واحدٍ من الجَيْبِ الأمريكيّ الواسعِ العظيم .
“اتركوا هذه المهمّة لي” .. يقولُ المديرُ التنفيذيّ الجديد . إنّ هذه “اللعبة” هي الشيء الذي أجيدهُ أكثر من غيره ، في عالمٍ مليءٍ بِالمُنتفخينَ ، كالضفادع ، بأوهامِ القوّةِ الفارغة ، و بالأغنياء الأغبياء.
مع بريطانيا سيُعيدُ تأسيس “شركة الهند الشرقيّة” ، وسيرفعُ راياتَ “الفتوحاتِ” الجغرافيّة عن بُعد ، من خلال “دبلوماسيّة البوارج” ، وسيحاولُ تلقين أوروبا “القديمة” ، أسرارَ “الاستعمار” الجديد .
سيقولُ لـ “قيصر” روسيا (الذي لمْ يَعُدْ شيوعياً بالضرورة ، ولكنّهُ شيوعيُّ في السرّ) . ولـ “زعيم” الصينِ (الذي ما يزالُ شيوعيّاً بالضرورة ، ورأسماليّاً في السرّ) . ولـ “امبراطور” اليابان (الذي ما يزالُ رأسماليّاً بالضرورة ، و “ساموريّاً” في السرّ) . ولـ “السُلطان” العُثمانيّ (الذي ما يزالُ “عِلمانيّاً” بالضرورة ، و “خليفةً” في السرّ) . ولـلقادة(“الثوريّون” بلا حدودٍ بالضرورة ، و بُناة الدولةِ الحديثةِ المُحدّدةِ الأبعادِ في السرّ) .. سيقولُ لهم جميعاً : أنا اريدُ ان اكونَ سيّدَ هذا “العالَم” الذي أعتقدُ أنّهُ “عالَمي” ، وليسَ “عالَم” غيري . وعليكُم ان تكونوا معي ، أو ضدّي .. وهذا هو “عَرْضي” الوحيد ، وفُرصتكم الوحيدة ، قبل أن أسمحَ لكُم بالجلوسِ معي ، للتفاوضَ حول تقاسُمِ جديدٍ للتكاليفِ والعوائد ، في “أقاليمِ” العصر “الماركنتيليّ” الجديد .
هذا المدير التنفيذيّ الجديد دخلُ مقرّ الشركةِ التي كان يحلمُ بإدارتها أخيراً. سيرأسُ ، على مضض ، اجتماعات ثقيلة وكئيبة ، لمجلس الادارة. سينصتُ ببرودٍ ، وبنفادِ صبرٍ ، وأحياناً بازدراء ، لما سيتمّ طرحهُ من “وصاياً” ، أو تقديمهُ من ” نصائح” بصددِ أيّ شيءٍ ، و كلّ شيء .
انها أمريكا في نهاية المطاف . وهو يعرفُ ذلك . ومع ذلك .. وفي نهاية الاجتماع ، سيقولُ للمُجتَمعين به : ولكنّ هذا كلّهُ مجرد هراء . انّ هذا لن يجعلنا نربحُ سنتاً اضافيّاً واحداً في بورصة هذا العالَم الغارقِ بالسنداتِ الشائنةِ ، والأسهم الرخيصة . لقد انفقتُ الكثير من الوقتِ وأنا اُنْصِتُ الى هذا اللغو “البيزنطيّ” الطريف .. والآن انصِتوا لما سأقولهُ لكم ، أو اذهبوا الى الجحيم.
سيقولُ هذا ، وأكثر .. بينما يغِطُّ الكثير من “قادة” البلدان البائسةِ ، في نومٍ عميقٍ أكثر من اللازم ، و يتداولونً فيما بينهم أسوأ الكوابيس .. وأكثر الأوهام تفاهةً و سُخفاً.
هذا ما سيحدثُ في الأيّام الأوّلِى .. في “شركة” دونالد ترامب.
لا أحد يعرفُ ماذا سيحدثُ بالضبط ، في الأيّام التالية.
مرحباً بكم في عالَم دونالد ترامب ، المليء بالقصصِ المدهشة.

الدكتور عماد عبد اللطيف سالم

على هذه الارض

أمّي عمرها خمسةٌ و ثمانونَ عاماً.
تُريدُ أنْ تُهاجِرَ الآن.
قلتُ لها .. إلى أينَ الآنَ يا أُمّي .. إلى أين ؟
قالتْ لي .. آني مخنوكَه يابه 
و الحُزنَ طويلٌ ، هُنا على هذهِ الأرض ،
و الأسى عميقٌ ، ولا يُحتَمَلْ
ولا أحَدَ منهُم سوفَ يعود
والفقدانُ دائِم.
أنا عُمْري خمسةٌ وستّونَ عاماً .
لَمْ أُغادِرْ بغدادَ يوماً .
أريدُ أنْ أُهاجِرَ الآن ..
وأنْ آخُذَ أُمّي معي .
قالتْ لي .. إلى أينَ الآنَ يا وَلَدي .. إلى أين ؟
قلتُ لها .. آني مخنوك يُمّه .
والحُزنُ عميقٌ ، هُنا على هذه الأرض ،
والوحشةُ غائرةٌ في العَظْمِ ، ولا تُحتَمَلْ ،
و الخُذلانُ دائِم .
ابني عمرهُ خمسةٌ وعشرونَ عاماً.
يُريدُ أنْ يُهاجِرَ الآن.
قلتُ لهُ .. إلى أينَ الآنَ يا وَلَدي .. إلى أين ؟
قالَ لي .. آني مخنوك يابه.
والحُزنُ عميقٌ ، هُنا على هذه الأرض ،
والخوفُ مُقيمٌ ، ولا يُحتَمَلْ ،
والحربُ دائمةٌ ، و النهارُ بعيدٌ
والليلُ جاثِم .

عماد عبد اللطيف سالم