عندما يصيح الديك

استيقظَ الديكُ قبل الفجر بعشر دقائق ، وأرادَ أنْ يصيحَ بحبور: “أصبحنا ، وأصبحَ المُلْكُ للّه”..
فجاءَتْ طائرةٌ “مُقاتلةٌ” ، وألقَتْ بضع قنابلَ في الوادي ، فأرتَجّ العُشبُ ، و عادَ الصمتُ الى البُستان.
بعد قليلٍ مرَّ على مقربةٍ من القُنِّ صاروخٌ “باليستيّ” .. جعلَ البيضَ تحت الدجاجات ، بارداً جدّاً.
قبل الفجر بسبع دقائق ، أرادَ الديكُ أن يحتفي بقدوم دجاجاته الناعسات .. وعندما نفشَ ريشهُ ، أفسدت الكرنفالَ طائرةٌ مُسَيَّرة ، كانت تحومُ بانتباهٍ شديد ، فوقَ مخزنِ العلف.
قبلَ الفجرِ بخمسِ دقائق ، قرّرَ الديكُ أنْ يصيحَ في وجهِ السماواتِ بأعلى صوته : “اللهُمّ بكَ أصبحنا ، وبكَ نحيا ، واليكَ النشور” ..
فاذا بسيارةٌ مُفَخّخةٌ ، تنفجرُ قرب السياجِ ، وتُطيحُ بنصفِ الريشِ ، وكُلُّ “العِرْفِ” الأحمرِ ، وتقتلُ نصفَ الدجاجات .
عند حلول الفجرِ تماماً ، استجمعَ الديكُ جميعَ قواهُ ليصيح : “لا تحزنْ إنّ اللهَ معنا” ، في هذا اليوم ..
فجاءتْ قوّةٌ مُسَلّحَةُ ، مجهولة الهويّة ، قوامها عشرونَ ديكاً “هراتيّاً” ، شاهِرةً في وجوه “الصيصان” اسلحتها الثقيلة ، واقتادَتْ بعضَ الدجاجات السميناتِ الى حتفها .. وأخبرَت الديكَ المذعورَ بأنّ عليهِ أنْ لا يصيحَ الآنَ ، وأنْ لا يُفكِّرَ بالصياحِ أبداً بعد الآنِ ، لأنّهُ لم يَعُد ديكاً منذ هذه اللحظة.
تعجَبَ الديكُ من هذه الوقائعِ المُدهشةِ ، وقالَ لنفسهَ : ما هذه الأحداثِ المُشينة ؟
بعد الفجرِ بعشر دقائق ، كانَ الديكُ ينبحُ مثل كلبٍ تلَطّخَ جلدهُ بالقليلِ من الريشِ ..
وكانتْ اجملُ الدجاجاتِ مُحبطةً ، لأنَّ آخرَ الدِيكةِ في عمومِ القبائِلِ أصبحَ أخرساً ..
ولم يَعُدْ صالِحاً لاعتلاءِ الظهورِ الناتئةِ لدجاج هذه الأُمّة .. المنتوفة الريش .. في هذه الغُمّة.

اسباب الغياب عديدة

عماد عبد اللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=626470

1 hr ·
أسبابُ الغيابِ عديدة ..
منها ، مثلاً ، أنْ تكونَ أباً

في وقتٍ لا يصلَحُ لليُتْم .

أنْ تكونَ اُمّاً
في زمنٍ لا يصلَحُ للحنين.
أن تكونَ “مُواطِناً”
في بلدٍ من أربعةِ حروفٍ (أو ثلاثة)
يخسَرُ دائماً في كرة القدم.
أن تكونَ حكيماً
في عشيرةٍ نافقة
مثل أمَل.
أنْ تكونَ مَلِكاً
في مزبَلَة.
أن تكونَ حيّاً
و تبحثُ عن امرأةٍ تقولُ .. أُحِبُّكَ
فتَجْفَلُ من الدهشة
في هذا الوقتِ منَ العُمْرِ
شحيح السيولة.
وأخيراً ..
انْ تغيب
فلا تجِدْ للغياب
سبَباً مُقْنِعاً
سوى أنَّ حذاءَكَ الوحيد
ضَيِّقُ جدّاً
في هذا العالَمِ الواسع.

المقامة الهندية – علاء العبادي

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-12-25 16:06:44Z | | ÿ÷þÿÿ,þÿÿsýÿÿÞbÖYÔÐ

                                                                                                                             

ومن اجمل القصائد التي لم اكن امل من قراءتها في مرحلة الشباب المبكرة الى جانب عدد غير قليل من روائع الشعر والشعراء هي قصيدة الشاعر الكبير توماس ستيرنز اليوت (1888-1965) الذي تعرفت عليه اواخر ستينيات القرن الماضي ابان اكتشافي بالصدفة للاديب الانكليزي الراحل كولن ولسون (1931 -2013) والصدفة كانت كتابه الممتع اللامنتمي وكتابه التالي مابعد اللامنتمي وغيرها من الكتب والروايات والذي بواسطته اكتشفت عددا من الادباء الاجانب الى جانب عدد كبير من المدارس الفكرية والادبية والفنية , لقد كان لولسن رحمه الله الفضل في تعريفنا بهؤلاء الذين لم نكن قد سمعنا بهم بعد ليس بسبب عدم رغبتنا او تقصيرنا في البحث والاستقصاء ولكن بسبب قلة ما معروض في المكتبات ومحلات بيع المجلات والكتب وربما لقلة خبرتنا في اختيار مايجب ان نقرا بسبب عدم وجود من يدلنا ويرشدنا الى الاختيار الصحيح والسبب لان احدا من هؤلاء لم يكن موجودا معنا او حولنا لتساله ماذا اقرا واين ابحث لم يكن هناك مثل هذا الجنس من البشر وان  وجدوا فهم قلة لم اكن اعرف احدا منهم ولكن الى ان ظهر ولسون لم اكن اعرف ماذا اقرا ولمن اقرا وهذا هو فضل كولن ولسون الذي لاانساه ابدا انه كان مرشدا ودليلا وملهما للبحث والنظر والتدقيق في مامعروض من كتب ومجلات فمن خلال كتب كولن ولسون استطعت ان احصل على مايصدر من مطبوعات سواء على صعيد الرواية او على صعيد الدراسات والبحوث التي كان لها الدور الكبير في تحديد نوع الثقافة التي يجب ان تكون عندي وانا على وشك ان اغادرعقدي الثاني الذي كان مليئا بالاحداث والمفاجات حيث اكتشفت رغبتني الحثيثة والحاسمة في القراءة من جهة ومحاولة الكتاب والرسم والعزف على الة العود والحب من جهة اخرى ويبدو انني فشلت في كل المحاولات التي قضيت عليها الواحدة تلو الاخرى وحيث لم تنجو سوى رغبتي العارمة بالقراءة ومحاولات بسيطة في كتابة الشعر التي لم تكن واعدة ابدا لاني لم اكن راضيا عنها تماما ولكنني بقيت مستانسا بها كونها كانت متنفسا عفويا لمرحلة من عمري ازدحمت فيها الافكار والاراء والخيالات حيث اجد نفسا مرة فيلسوفا ومفكرا ومرة  متصوفا زاهدا غير راغب في كل شيء واي شيء ومرة ثالثة بائسا حزينا وحيدا مفكرا في التخلص من الحياة ورغبة شديدة في الانتحار حتى انقذني احدهم عندما قرات شيئا ما في احدى الصحف اليومية على ما اظن موجها حديثه لمن يحاول الانتحار ( ايها الاحمق , اتترك هذه الحياة الجميلة لهؤلاء الاغبياء ؟) وقد ارعبني هذا النص كثيرا ونبهني الى انني ساكون مهتما بنوع خاص جدا من الثقافة ربما ساتحدث عنها في مقالة اخرى في قادم الايام حينما يعن لي ان اكتب بهذا الصدد مرة اخرى حيث امل الا تكون هذه المقالة المقامة على غرار قول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام(599 – 661)  مخاطبا ابن عباس ( 619-687)  ( تلك شقشقة هدرت ثم قرت ) في خطبته الشهيرة المعروفة بالخطبة الشقشقية التي كاد ان يذكر فيها ما اصابه من غبن واجحاف فيما يتعلق بحقه في الخلافة وانه كان الاحق بخلافة النبي صلى الله عليه واله وسلم وكان على وشك ان يسمي من حال بينه وبين حقه لولا ان جاءه البريد فقطع خطبته لينظر فيه فلما انتهى من البريد ساله ابن عمه ابن عباس الاستمرار في حديثه السابق فكان جوابه عليه السلام ياابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت لتظل الامة بعد ذلك في صراع وتناحر وقتال  بعد ان انقسم المسلمون بين اقلية تناصر عليا  عليه السلام وترى انه الاحق بالخلافة هو وذريته من فاطمة بنت النبي  واكثرية ترى ان ماجرى هو واقع حال وان على المسلمين جميعا الرضا والقناعة به بما في ذلك القبول بالسلطان الجائر الظالم ليستغل بعض حكام وسلاطين وخلفاء المسلمين مثل هذه الاراء وينزلوا بالشيعة شتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي والملاحقة حتى اضطر الشيعة بعد بضع مئات من السنين الى القول (حاكم كافر عادل افضل من حاكم مسلم ظالم ) ومازالت المناكفات والمناوشات مستمرة بين جماعة اهل السنة وجماعة شيعة ال البيت حيث لاغلبة لاحد على احد حتى صار هذا الصراع الذي لايريد ان ينتهي يعرف محليا وعالميا بالصراع الطائفي الذي غالبا مايكون سببا مخفيا لكل فتنة بين هاتين الطائفتين اللتين تشبهان في صراعهما التاريخي الصراع شبه المستمر بين مسلمي الهند وهندوس الهند الذي بدا اثناء طرح فكرة استقلال الهند بعد ان قررت بريطانيا انهاء استعمارها للهند الذي استمر منذ بداية القرن التاسع عشر وانتهى منتصف القرن العشرين وما عرف في حينه بالراج البريطاني اي حكم بريطانيا للهند والتي يقال ان بريطانيا جنت من هذا الاحتلال اكثر من تسعة تريليون جنيه استرليني وذلك على مدى 173 عاما من الاحتلال الذي شمل الهند وباكستان وبنغلاديش ومينمار وقد وافقت بريطانيا على دعوات الهنود المستمرة بانهاء الاستعمار والمطالبة بالاستقلال الذي تحقق اخيرا في 15 اب 1947بعد نضال دؤوب وجهاد مستمر قاده المهاتما( مهاتما تعني الروح العظمى) غاندي(1869-1948) الذي كان الزعيم الروحي للهند ورائدا لما عرف بعد ذلك بالساتياغراها التي تعني مقاومة الاستبداد بالعصيان المدني الشامل التي تاسست عقب حركة (اهمسا) التي تعني اللاعنف وقد بدأ الصراع بين المسلمين الذين يقارب عددهم حوالي 172 مليون مسلم وحيث الاسلام يعتبر هناك ثاني اكبر ديانة حيث يعتنقه 14.2% حيث كان المسلمون يتطلعون الى انشاء وطن اخر غير الهند وقد قاد هذه الحملة الزعيم المسلم محمد علي جناح(1876-1948) الذي يعتبر مؤسس دولة باكستان وقد ادى ذلك الى ما يعرف تاريخيا باكبر هجرة بشرية حيث قام قرابة 11 مليون شخص بالانتقال من الهند والباكستان  حيث انتقل حوالي خمسة ملايين هندوسي من باكستان الى الهند وانتقل 6 ستة ملايين مسلم من الهند الى باكستان المعروفة رسميا بجمهورية باكستان الاسلامية حيث باكستان تعني ارض السلام وحيث كانت هذه الدولة عند تاسيسها تشمل مايعرف في حينه بباكستان الشرقية التي كانت عبارة عن ولاية تابعة لباكستان تشكلت بعد الاستقلال عن بريطانيا وبقيت تابعة لباكستان حتى العام 1971 عندما اعلنت انفصالها واستقلالها عن باكستان واصبحت تعرف ببنغلاديش والتي بدانا في العراق التعرف على بعض مواطنيها من الشباب الذين استمرؤا العمل في قطاعات كثيرة في العراق وذلك بعد السماح باستيراد العمالة الاجنبية  منذ بضع سنوات وقد سمعت بهم اول مرة بعد عودتي من سويسرا بداية العام 2017 حيث احتاجنا في حينه الى عدد من العمال لنقل بعض الاثاث فعرفت انهم متوفرون في العراق بكثرة وذلك من خلال مكاتب متخصصة تقوم بالاتفاق معهم ونقلهم الى العراق وعرضهم على من يحتاج اليهم من شركات اهلية وبيوت وغيرها وهم اي البنغلاديشيون طيبون جدا بل في منتهى الدماثة والادب والخلق ويعملون بلا كلل ويستجيبون لكل سؤال وكل نداء ولديهم رغبة وقدرة على تعلم اللهجة العراقية حيث لم يجدوا كما علمت اي صعوبة في التواصل مع العراقيين حيث وجدت ان بعضهم يتحدث الانكليزية بشكل جيد مما يؤهلهم ان يكونوا مترجمين لزملائهم الجدد  المتلهفين للتعرف على العراقيين من خلال لهجتهم واكلهم ومزاحهم الخ وهؤلاء الهنود سواء كانوا هنودا او باكستانيين او بنغلاديشيين مازالوا يثيرون انتباهي  بطيبتهم واخلاقهم ودماثتهم وفنهم وابداعهم في السينما حيث مازلنا انا وصاحبي الاديب الشاعر الدكتور عماد عبد اللطيف سالم مولعين بالموسيقى والغناء الهندي وقد  كتبنا انا وهو خلال السنوات السابقة بضع مقالات صغيرة عن بعض الممثلين الهنود والممثلات الهنديات ومازلت شخصيا مولعا ومهتما ومتونسا بالغناء الهندي فقد بقيت لسنوات طويلة متابعا لاغاني الاسطورةالراحل محمد رافي(1924-1980) الذي اكتشفنا منذ نهاية الستينيات ان كل ممثلي الدرجةالاولى في كل الافلام الهندية كانوا يغنون بصوته رحمه الله وقد تعرفنا نحن العراقيون على الهنود اول مرة عندما جاؤوا مع الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الاولى (1914-1918) والتي كانت لنا معهم مواقف طريفة ومضحكة بسبب عدم تمكنهم من التحدث بالعربية ناهيك عن محاولاتهم التحدث باللهجة العراقية ولعل من اشهر ما يقال بهذاالمجال المقولة العراقية على من لايتقن عمل شيء ما قولهم ايا هندي او قابل اني هندي وهذه الاخيرة كانت اشهرنكات عقد الستينيات ومفادها ان الرئيس العراقي انذاك عبد السلام عارف (1921-1966) كان في زيارة للهند واثناء الزيارة اخبره الرئيس الهندي عن العبارة التي يستعملها العراقيون اثناء حديثهم اليومي قابل اني هندي وطلب منه اي من الرئيس العراقي ان يتوقف العراقيون من استخدام هذه العبارةلانها تسيء الى الشعب الهندي فاكد له الرئيس العراقي انه حال وصوله للعراق سيصدر بيانا بهذا الخصوص ولما انتهت الزيارة واثناء مراسم التوديع التفت الرئيس الهندي الى الرئيس عبد السلام مذكرا اياه بطلبه فالتفت عبد السلام اليه مبتسما وقائلا : شلون انسى قابل اني هندي.

خمسة ايام مضت

خمسة ايام مضت على نهاية العام الماضي

2018

وانا مازلت احلم مثل عصفور

بسرب طيور

يفكر بالعودة الى النرويج

لانه لم يحصل على تاشير لدخول حقول اسبانيا التي لايتوقف فيها المطر

كما ورد في فيلم سيدتي الجميلة 1964 عن رواية بنفس الاسم للاديب الانكليزي برنارد شو بطولة اودري هيبورن وريكس هاريسون  بل ان الفيلم في الواقع ماخوذ عن المسرحية الشهيرة التي قدمتها برودواي من بطولة الرائعة جولي اندروز بطلة فيلم صوت الموسيقى  1965 وفيلم بوبنز الذي اعيد انتاجه مجددا العام الماضي وحيث كان من المؤمل ان تقوم اندروز ببطولة الفيلم ايضا ولكن ذلك لم يحصل حيث حصلت هيبورن على البطولة وحققت فيه نجاحا كبيرا طغى على نجاح المسرحية

حيث يرددان معا في حصة تعليمها النطق الصحيح

The rain in Spain stays mainly in Spain

واسبانيا لو تعلمون لنا فيها نحن العرب المتخلفين ذكريات كبيرة لم نستعدها كلها بعد ولم تتطلع عليها اجيالنا الحالية ففيها كم هائل من الشعراء والادباء والمفكرين مثل ابن زيدون وابن خلدون والمعتمد بن عباد وابن حزم الاندلسي ولسان الدين الخطيب ومحيي الدين بن عربي وغيرهم كثيرون

ومازلت اسمع قصصا واحداثا جميلة ومؤثرة عن تراث وتاريخ العرب والمسلمين هناك  من صديقي الدكتور قدامة عبد الرزاق حبيب العاني المقيم فيها منذ سنوات استاذا في احدى ارقى جامعاتها في مدينة فالانثيا التي ينقل لي بين الفينة والاخرى امورا عنها تخلب اللب اضافة الى وصفه الممتع للكثير من الظواهر والاحداث التي تعتريه بين الحين والاخر وكثيرا ما استفزه واثير قريحته بالاشارة الى شراب النبيذ التي تشتهر به اسبانيا الابيض منه والاحمر حيث كلانا انا وهذا الصديق العاني شغوفان بشربه كلما سنحت لنا الفرصة رغم ان فرصه هو اكثر مني  ومازال يستغلها استغلالا ممتازا

اما فرصة مشاهدة الفيلم فقد اتيحت لي وعدد من اصدقائي  الراحل لؤي كريم الياس وفاروق الخالدي وكريم عبد علي وعبد الكريم علي احمد حيث سمعنا بعرض الفيلم في سينما غرناطة المعروفة في بغداد بعرض الافلام الرصينة الملتزمة ويبدو ان ماشجعنا على مشاهدة الفيلم هو معرفتنا ببطلته اودري هيبورن التي تابعنا في تلفزيون بغداد في وقت سابق  احد اجمل افلامها الا وهو انتظر حتى الظلام

كان ذلك اي عرض الفيلم اوائل السبعينيات لا اذكر السنة بالضبط ولكنها حتما في الثلث الاول من السبيعينيات ايام دراستنا في الجامعة وقد استمتعنا بالفيلم كثيرا خاصة وانه مقتبس من مسرحية برناردشو الذي كنا نعرفه جيدا رغم اننا لم نقرا له شيئا بعد ولكننا كنا على اطلاع على معظم اعماله ونعرف عنها الشيء الكثير

وقد تجددت متعتي بهذا الفيلم الشيق الذي لايمل منه بعد التحاقي بالعمل في السلك الدبلوماسي اثناء عملي في الملحقية التجارية العراقية في سفارتنا ببخارست عاصمة رومانيا 1978-1984 حيث بادرت الى استيراد نسخة من الفيديو حال علمي بذلك وبقي الفيلم ضمن مجموعتي المتميزة من الافلام التي كان لي شرف مشاهدتها قبل ان تعرض في صالات سينما بغداد ولعل من ابرزها

فيلم صائد الغزلان بطولة روبرت دي نيرو وميريل ستريب التي سبق وان تعرفت عليها اثاء اقامتي في رومانيا عندما عرضت احدى دور السينما القريبة من منزلي في شارع كوربين فيلمها الرائع كريمر ضد كريمر الى جانب القدير دستان هوفمان

وفيلم حرب النجوم الذي قرات عنه الكثير في مجلات الوطن العربي والمستقبل وغيرها التي اشتركت فيهما لسنوات اقامتي هناك

وفيلم المخرج الراحل كوبرنيك بعنوان اوديسا الفضاء وكوبرنيك مخرج الروائع البرتقالة الميكانيكية الذي اصبح ايقونة في السينما العالمية وفيلم صائدو فروات الراس بطولة بيرت لانكستر وفيلم عيون على اتساعها ضيقة بطولة نيكول كيدمان وتوم كروز بطل سلسلة المهمة مستحيلة الخ

ومازلنا انا ونخبة الاصدقاء وابنائي واقاربي مولعين بالافلام معتبرين انها جزء من الثقافة لاغنى لناعنها ابدا واعترف انني استفدت كثيرا من كل الافلام حتى التافهة منها

ولن افشي سرا اذا قلت انني مازلت مولعا مثل صديقي الاديب عماد عبد اللطيف سالم بالافلام الهندية رغم كل مايقال عنها ورغم كل النقد الموجه اليها ومازلت اقول ان الفيلم الهندي بدون اغاني وبدون قطار ليس فيلما هنديا وقد جاء هذا الراي بعد ان شاهدت خلال السنوات القليلة الاخيرة عددا من افلام الهند التي كانت متميزة فعلا بمضمونها واخراجها وتمثيلها وقصصها رغم انها كانت خالية تقريبا من الغناء ومن القطارات

كلّ عام .. والأنذالُ بخير‎

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=622774

 

كنتُ أحمقَ في الأعوامِ السابقة
وأنا أحمقُ الآنَ
وسأكونُ أحمقَ في العامِ القادم.
لا أدري لماذا لا يكونُ الأوغادُ حمقى .. مثلي.
ها هُمْ يجوبونَ الحياةَ طولاً وعُرْضاً
و ينالونَ أبهى النساء
ولا يحزنونَ ابداً
ولا تطالَهُم الخيبات
ويحيطُهُم اللهُ برعايته وحِفْظِه
ويمنحهم أسباب البقاء
ويمُدُّ لهم يدَ العًوْن
والخلاصَ الذي لا ينضَب.
أمثالي يَكُدّونَ مثل البغال
منَ ظُلْمةِ الرَحْمِ ، الى ظُلْمةِ القبر
ومِنَ القبرِ ، لا يعرفونَ سيذهبونَ الى أين ..
ولا شيءَ آخر.
أمثالي .. “فُطَّرٌ” ، سُذّجٌ ، شارِدٌ ذهنهم .. مثل حمارِ عتيد.
والأنذالُ يملأونَ الشاشات ، والطرقات ، والميادين ، والمُدُن ، والسماوات ، والأرصدة.
أمثالي يقرأونَ ، ويكتبونَ .. ويحلمونَ ، ويكتبونَ ..
والأنذالُ عادةً
لا يُجيدونَ القراءة.
كُلُّ عامِ ، والسُذَجُ من أمثالي ،
يكتبونَ عن غدٍ لا يجيء
ويحلمونَ بنهار يُزيحُ الغُمّةَ عن هذهِ الأُمّة.
كُلُّ عامٍ .. والأنذالُ بخير
وكُلُّ يومٍ .. والأوغادُ معنا
نتَنَفّسَهُم كالسَخام
معَ الشهيق التالي.

ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟

ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
تعيش؟
ثمّ ماذا؟
تنتَظِرُ أنْ يموتَ أحدهم ، فتَبْتَسِمْ
في اللحظةِ السابقةِ على موتِكَ أنت ؟
تُحِبُّ؟
ثُمّ ماذا ؟
مَنْ سوفَ يُحبُّكَ الآنَ
وأنتَ تستيقظُ صباحاً
مثل حصانٍ عتيق
لتمشي في شوارعَ للنسيانِ
ورصيدكَ صِفرٌ من البهجةِ
التي لا لزومَ لها
في هذا الوقتِ الفائضِ من العُمْر ؟
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
لا شيء.
لا شيءَ سوى أنْ تموت
كما كنتَ تفعلُ في كلِّ يومٍ اضافيّ
كنتَ تودُّ أنْ تعيشَ فيهِ ، كما أنت ،
ولم يكُنْ بوسعكَ أبداً
أنْ تفعلَ ذلك .
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
صعبُ جدّاً
أن تنهضَ صباحاً
من سريركَ الساكِت
وتمشي مثل فيلٍ يابس
في دروبٍ “متروسَةٍ” بالبنادق
باحثاً عن الوجوهِ التي ماتتْ
قبلَ أن تشيخ القُبُلاتُ فيها
بوقتِ طويل
وعن تلكَ الرائحة
التي تسكنُ “نارنجة” روحك
منذ كانت البساتينُ تضحكُ
في “العطيفيّةِ” الثانيّة.
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
تبتَسمُ لجُثّةِ المدينةِ
التي ماتتْ توّاً
وتبدأُ في عَدِّ الديدانِ
التي تتسلَلُّ منها
اليك؟
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
ربّما ستعيش..
ستعيش..
وفي كُلِّ يومٍ “حَدِيّ”
(هكذا يُسَمّونَ “الاضافيّ” في الاقتصاد)
سيكونُ عليكَ أنْ تتنفّسَ وحيداً
وأنْ تُصغي لآخرِ حشرجةٍ في رئتيك
بينما حَدُّ العيشِ الاضافيّ
كحَدِّ السكّين
يأكلُ بمزيدٍ من الأسى
ما تبقّى من قلبكَ الفارغ
من فرط الخذلان .
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
لو كان هناكَ يومٌ إضافيُّ منَ العَيش
لذهبتُ الى “خُضر الياس”
على الشَطِّ المقابلِ لـ “سوق الجديد”
وجعلتُ ما تبقّى من هذه الروح
“كَرَباً” طافياً من نخلٍ قديم
أوقِدُ فوقهُ شمعَ الحبيباتِ
واتركهُ ينسابُ جنوبَ الجسرِ “العتيق”
الذي كانت تطيرُ “التنانيرُ” فوقَهُ دائماً
ولم يعُدْ مُمكناً لمثلكَ الانَ
أن يوقدَ فوقَ سياجهِ البائد
شمعةً واحدة.

طفل في العاشرة … طفل في الستين

كنتُ أُريدُ
أنْ أبقى في العاشرةِ الى الأبد.
لكنّ العاشرةَ أصبحتْ عشرينَ
وأربعينَ .. وسِتّينَ ..
وقد تصبحُ سبعين.
أكرهُ ما تعنيهِ الستّونَ لدينا..
ذلكَ الضَجَرُ منكَ
وتلكَ الرائحةُ القادمةُ من كتابٍ عتيق
وذلكَ القَرَفُ العائليّ.
لا أستطيعُ أنْ أتخيّلَ
أنّ طفلاً في العاشرة
قد أصبحَ في الستّين
وابتَسِمُ ببلاهةٍ عندما يشتمني صبيٌّ “أزعَرْ”
في السوشيال ميديا
وأشعرُ بقليلٍ من الإحراج
لأنّ طالِباً لا يستطيعُ العدّ الى العشرة
بأصابعهِ العَشرة
يقولُ لزملائهِ ، في شرود الذهن العظيم ،
هذا الاستاذُ الستّينيُّ
لا يفقهُ شيئاً في الاقتصاد.
لا شيءَ سَهْلٌ عليك
بعدَ العاشرةِ من العُمْر.
لا اللِعبَ ، ولا الحُبّ ، ولا الموت.
الموتُ في العاشرة ..
غيابٌ جميل.
الموتُ في السِتّين ..
عِبءٌ على العائلة
التي سيقفُ رجالها يومينِ في “الفاتحة”
تُعادِلُ دَهْرَين
وتقضي نساؤها سبعةَ أيّامٍ
في حِدادٍ مُلَفّقٍ
على حيوانٍ اليف.
كُلُّ هذا يحدثُ لك
لأنّكَ عِشْتَ كثيراً
بعدَ العاشرةِ منَ العُمْر.
عِشْتَ كثيراً
أيُّها الستينيُّ الفائِضُ عن الحاجة.
عِشْتَ كثيراَ أيُّها الآتي
من زمانٍ بعيد.

عندما تموت النخلة

عندما تموتُ النخلةُ
يتعَجَّبُ البلبلُ.
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
لأنَّ أصغرَ خيبةٍ فيك
أكبرُ من خيبةِ النخلِ كُلِّه.
عندما تُقْطَعُ الشجرةُ
يتعَجَّبُ العصفورُ.
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
لأنَّ الفؤوسَ تُطارِدُ روحَكَ
منذُ زمانٍ بعيد.
عندما يغيبُ الابنُ
تَتَعَجَّبُ الأُمُّ.
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
ولا تَذْرِفُ دمعةً واحدةً أخيرة
من عينِ حِصانٍ قديم.
عندما تَتَعَجَّبُ هيَ
لأنّها لم تَعُدْ تُحِبُّكَ
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
و تُواصِلُ الحُبَّ
مثلَ طفلٍ سابِق.
عندما يكونُ كُلُّ شيءٍ .. لا شيء
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
و تَبْتَسِمْ
وتقولُ لها ..
لماذا يحزَنُ قلبي
يا سيّدةً الاشياءِ
التي لم تَتُم.
عندما يضيقُ بنا بحرُ الروح
تَتَعَجَّبُ السمكة
ويصبحُ قلبَها صغيراً
مِن شِدّةِ الأسى
لأّنّنا لا نحزنُ على أيامِنا
كما ينبغي أن يكون.
عجيبٌ أنت
لأنّكَ لا تَتَعَجّبُ
من كونِكَ ما زلتَ هُنا
رغمَ كُلّ هذهِ الأشياء العجيبة
التي تحدثُ لك .

أشباحُ اليمن .. و أشباحنا نحن ..

أشباحُ اليمن .. و أشباحنا نحن ..

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=617602

” اليمن سيتحوّلُ الى بلدٍ يعيشُ سكّانهُ كالأشباح”
( تصريح المتحدثة بـاسم برنامج الغذاء العالمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا/ 9-11-2018)
…….
أعرفُ أنّ انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين ، هي أهم من محاولات التجديد النصفي لأعمارِنا المهدورة.
أعرفُ أنّ اصابة “ميسّي” ، هي أهمُّ بكثير من جميع مصائبنا.
أعرفُ أنّ “أهداف” الدون رونالدو “صاروخ ماديرا” ، هي الأحقُّ بالمتابعةِ من جميع أهدافنا التنموية ، و صواريخنا التحرّرية ، و طائراتنا المُناضِلة ، و دبّاباتنا المُستقلّة .. وجنودنا الكادحين – المُجاهِدين.
أعرفُ أنّ الدفاعَ عن “قضية” خاشقجي ، هي قضيّةٌ “أخلاقيّةٌ” ، و”نبيلة” .. وتستحّقُ أنْ “نُغطّيها” ، ونعزفَ عليها ، و نُغنّيها ، على مدار الساعة .
ولكن .. في هذه اللحظة .. هناك 14 مليون يمني بحاجةٍ ماسّة للمساعدات الغذائية ، بينهم أكثر من 10 مليون يُعانونَ من المجاعةِ الى حدّ الابادة ، شاء حظّهم “اللاسعيد” أن لا يكونوا “خاشقجيّينَ” بالولادة أو بالمهنة ، ، ولا يجدونَ صحناً فيهِ بقيّةٌ من حساءٍ فقير، يغمسونَ به “خواشيق” أطفالهم .
ماذا عن هؤلاء ؟؟
في هذا “المُجتمع الدوليّ” المُنافِق ، و “المُلفّق” ، الذي يُعاني من انعدام “حسّ التناسب”(أي حسّ التمييز بين ما هو مهم ، وما هو أهمّ من الأشياء) .. فإنَّ أفضلَ وصفةٍ للتحوّل الى “شبح” ، هي أن تقفَ في نقطةٍ ما من الجغرافيا ، وعلى مسافةٍ ما من التاريخ ، وأن تكونَ مُجبراً على الاختيارِ (حيثُ تقِف) بين الولاءِ للقادمينَ من الكهوف ، أو الولاءَ للقادمينَ من الصحراء .. بين الولاءِ للقادمينَ من الرَملِ ، أو الولاءِ للقادمينَ من الصخر .. بين الخضوع لجلاّديكَ وطُغاتِكَ ولصوص بلدك ، أو الخضوع لمشيئة الولايات المتحدة الأمريكية .. وأنْ تتمنّى بعد ذلكَ أن تعيشَ “سعيداً” ، كأيِّ انسانٍ عاديّ ، في هذا العالم المُلتَبِس .
كُلّنا هذا اليمن الآن .. في هذه اللحظة .
و كُلّنا سنتحوّلُ الى ” أشباح” .. بالجوعِ و بغيرِه ..
ولكن .. في الوقت المناسب لذلكَ تماما .
في الوقتِ المناسِبِ لـ “هُم” طبعاً .. وليسَ لنا .
لأنّهُ ، وفي نهاية هذا المطاف الكابوسيّ ، لن يكونَ لفقراء بلداننا ترَفُ اختيارِ الوقتِ المناسبِ لموتهم جوعاً .. أو موتهم قَتْلاً .. استجابةً لرغبةِ “هذا” ، وإرادةِ “ذاك” .

سالم مسلح وسالم غير مسلح وكلاهما لم يعد من الحرب لحد الان

قالَ لي بأسىً عراقيٍّ ، ثابتٍ و مُقيم ..
في عام 1976 تمّ استدعائي لأداء الخدمة العسكرية الالزامية ، كجندي مُكلّف “سالِم مُسَلَّح” ، في “شمال الوطن العزيز”.
في عام 1980 تمّ استدعائي لأداء خدمة الاحتياط ، كجنديّ احتياط “سالِم مُسَلَّح” ، في كتيبةٍ للمُخابرة ، “جنوب الوطن العزيز”.
في نهاية عام 1983 قرّرتُ الإفلاتَ من مصير القتلِ أو الأسر المحتوم ، فتقدّمتُ بطلبٍ لإحالتي الى لجنةِ طبيّةٍ ، مُتذَرِّعاً بـ “قُصْر النظرِ” الشديدِ والمُزمنِ الذي لازمني منذ عصر سيّدنا نوحٍ ، وما يزالُ يُلازمني الى هذه اللحظة.
قامت اللجنة الطبية بفحص بصري ، وتحويلي من سالم “مُسَلّح” .. الى سالِم “غير مُسَلّح” .
فور تبليغي بهذا القرار ، ذهبتُ الى وحدتي ، وبقيتُ أرقصُ حتّى الفجر فوق طينِ الخنادق، وسط دهشة واستغراب جميع الضبّاط والجنودِ والمراتب ، الرابضين على جانبيّ “الأرض الحرام”.
ولكنّ فرحتي لم تدُمْ طويلاً .. فبعد يومين فقط تمّ نقلي من كتيبة المخابرة “الرقيقة” ، الى كتيبة هندسة الميدان “الخشِنة” . وفور وصولي الى مقرّ كتيبتي الجديدة ، تمّ تكليفي بنقل الألغام و “بكرات” الاسلاك الشائكة ، الى “المفارز” العاملة في الخطوط الأمامية.
وبدلاً من عملي القديم ، الذي يتلخّصُ في العبارة اللاسلكية الشهيرة : “ألو خمسة واحد كيف تسمعني أجب .. جيّد أجب” ، بدأتُ بأداء مهام منصبي الجديد ، وهي نقلُ صناديق الألغام على ظهري الباسل ، بانتظار أن ينفجر أحد الألغام عليّ في أيّة لحظة . أمّا الأسلاك الشائكة فكنتُ أقوم بنقلها ، وأنا جالسٌ فوقها في حوض “الإيفا” ، بينما يقطرُ الدمُ من مؤخّرتي المفتوحةُ على مصراعيها ، في لحظاتِ الدبابيسِ تلك .
بعد أسبوعٍ واحد ، بدأتُ أفكّرُ بالفرار من الخدمة . ثُمّ تراجعتُ خوفاً من العواقب التي كانت وخيمة جدّاً آنذاك. بعدها طلبتُ مقابلةَ “الآمر” ، الذي دخلتُ الى مقرّهِ فَزِعاً ، وقلتُ لهُ متوَسِّلاً : يمعوّد سيّدي ، آني خرّيج كليّة ، وخوش ولَد ، و عندي “جَهّال” ، وأمّي أرملة ، و “مرتي” يتيمة ، وأريد أرجَع لـ كتيبة المخابرة “سالِم مُسَلّح” ، لأن زرقاء اليمامة براسها ، متشوف العدوّ ، مثل ما أشوفه آني !!!.
لم تنجح المحاولة طبعاً ، لأنّ طلبي كان يُخالِفُ جميع السياقاتِ المعمول بها في جيوش العالم كافّة.
في عام 1987 عُدْتُ الى الخدمة العسكرية بعد “انتدابٍ” كولنياليّ دام سنتين ، لكوني خرّيج ، و غير مُسَلّح ، و مُعيلٌ وحيدٌ لأسرتي ، و لديّ خدمة طويلة في وحدات “الانذار جيم” .
بعد أيامٍ من التحاقي بكتيبتي الجديدة ، صدر أمر نقلي الى احدى جبهات الحرب في “شرق الوطن العزيز”.
قلتُ لهم : ولكنّني غيرُ مُسَلّح ، أي “سلاح سِزْ” .. ولا أصلحُ للقتال ضدّ”العدوّ” ، لأنّني لا أستطيعُ أنْ أرى هذا العدوّ أصلاً ، حتّى لو مرّ أمامي مُتبختِراً في وضح النهار ، وفي فمه “نركَيلة” من العيار الثقيل .. وإنّ بامكانهم التحقّقَ من ذلك بإحالتي الى لجنة طبيّة ليتأكّدوا من أنّ “قُصر النظر” مايزالُ يُلازِمُني منذ عهد سيّدنا نوح ، والى هذه اللحظة.
أرسلوني الى مركز فحص “شرحبيل بن حسنة” .. وعرضوني على لجنةٍ طبيّةٍ هناك .. وخلال لحظات اتّخذتْ اللجنة قراراً تاريخيّاً يقضي بكوني “سالم مُسلّح” .. و بأنّ “نظري” قادرٌ على اختراق جميع التحصينات المُعادية ، وعلى بُعدِ ألفِ ميلٍ على الأقل ، من أقربِ “عَدُوٍّ” ممكن.
أنا سالم “المُسَلّح” .. و سالم “غير المُسَلّح” .. أذهبُ منذُ يومِ مولدي هنا ، في بلاد السواد العظيم ، الى جبهاتٍ عديدةٍ .. وأخوضُ حروباً لا تنتهي مع “أعداءَ” لا حصرَ لهم ولا عَدّ.. مُرتدياً نظّارةً سميكةً تجعلُ الدمً ماءاً ، والسَخامَ ندىً ..
ولمْ أعُدْ من هذه الحروبِ الى الآن ..
إلى الآن.