ستيفن هوكينج

ولد ستيفن ويليام هوكينج في أكسفورد، إنجلترا في 8 كانون الاول 1942. وتوفي اليوم الأربعاء 14 آذار عن عمر يناهز 76 عاما.

هو من أبرز علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم. درس في جامعة أكسفورد وحصل منها على درجة الشرف الأولى في الفيزياء، وأكمل دراسته في جامعة كامبريدج للحصول على الدكتوراه في علم الكون.

له أبحاث نظرية في علم الكون وأبحاث في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، كما أنّ له أبحاث ودراسات في التسلسل الزمني.

وفي عام 1974، أثبت هوكينغ نظرياً أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعاً على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك، وسمي هذا الإشعاع باسمه “إشعاع هوكينج”. 

نشر كتابه “تاريخ موجز للزمن” في عام 1988، والذي بيعت منه أكثر من 10 ملايين نسخة.

ولاعتقاد هوكينغ أن الإنسان العادي يجب أن يعرف مبادئ الكون، فقد بسّط النظريات بشكل سلس.

Image result for stephen hawking

ويذكر، أن ستيفن أصيب عام 1963 أي في عمر الـ 22، بالمرض العصبي الحركي (مرض العصبون الحركي)، وهو مجموعة من الأمراض التنكسية التي يميزها تضرر خلية العصبون الحركي في الدماغ وفي الحبل الشوكي وفي المسالك المسؤولة عن انتقال الإشارات العصبية بينهما. وحينها توقع الأطباء أنه سيعيش سنتين فقط. وفقد القدرة على الحركة تماما والكلام بشكل تدريجي.

وكانت قصة حياته موضوع فيلم “نظرية كل شيء”The Theory of Everything، الذي طُرح للعرض في عام 2014، ولعب فيه دور البطولة الممثل إيدي ريماين.

يشار الى أن ستيفن تزوج من جين وايلد في عام 1965، ولديهم 3 أولاد هم: روبرت (ولد عام 1967)، لوسي (ولدت عام 1970)، وتيموثي (ولد في 1979). 

عدنان ابراهيم

20 معلومة عن الدكتور “عدنان إبراهيم”

 
 

1-ولد عدنان ابراهيم سنة 1966 في غزة، فلسطين.

A1

2-درس بمدارس الإونروا ثم هاجر إلى يوغوسلافيا، حيث بدأ بدراسة الطب ثم غادرها للنمسا لاحقاً بسبب اندلاع الحرب.

A2

3-لم يكمل دراسة الطب، بل بدأ بدراسة الشريعة في كلية الإمام الأوزاعي في لبنان

A3

4-أخذ شهادة الماجستير بعنوان ”عمر السيدة عائشة عندما بنى بها الرسول“

عدنان ابراهيم

5-رغم تعريفه عن نفسه بأنه دكتور إلا أن عدنان قدم بحثه للدكتوراة مؤخراً (سنة 2014) تحت عنوان ”حرية الاعتقاد في الإسلام ومعترضاتها“

عدنان ابراهيم

6-يعمل كشيخ في مسجد الشورى في فيينا، كما يترأس جمعية لقاء الحضارات التي أنشأها مع بعض إخوانه.

عدنان ابراهيم

7-يعتبر الكثيرون عدنان إبراهيم الرجل الديني الانفتاحي الذي يحاول أن يغير الركود الحاصل في الإسلام، ويحارب التشويه الذي ينتهجه ”شيوخ الجهل“ حسب وصفهم.

عدنان ابراهيم

8-يعتبر عدنان شيخ غير تقليدي، فهو يلتزم بالبدلة بدل الزي الديني، يحاول الظهور بصورة مغايرة للسائد. يصرح عدنان دائماً أنه يريد أن يعلي الحق على الجهل ويدعو لمقارعة الحجة بالحجة ويعرف عن نفسه بمارتن لوثر العرب

عدنان ابراهيم

9-ينتقد الفتوحات الإسلامية العدوانية وطلب الجزية والتضييق على الأقليات المسيحية واليهودية. كما يشجع على الأنظمة العلمانية والليبرالية.

عدنان ابراهيم

10-يعتبر عدنان أن الدين الإسلامي ينزف والمجتمع العربي يتداعى فكرياً وثقافياً وعلمياً وإنسانياً وعسكرياً ودينياً واخلاقياً، وأن الدين على شفير الانقراض إذا لم يحصل تغيير.

عدنان ابراهيم11-ينتقد عدنان في خطاباته الفساد العربي، الأنظمة الديكتاتورية والعنف، وكذلك العديد من الشخصيات الإسلامية التاريخية، إلّا أنه توقف عن اخيرة وصرح انه فرض ذلك عليه بعد انضمامه للعمل بشبكات التلفزة الخليجية

عدنان ابراهيم

12-يدّعي عدنان بأنه ألّف كتاباً كاملاً شاملاً بعمر الـ 13 وأسماه ”المرأة بين القديم والحديث“

A21

13-يؤمن عدنان بـ”الكرامات“ ويتحدث عن استخدامها بالغش بامتحانات الطب وكذلك إضاءة الأنوار من دون أسلاك. (هنا) (هنا)

لمبة

14-يؤمن عدنان بظهور الجن والشياطين ويروي قصص عن الشيطانات الجميلات اللواتي ظهرن له وحاولن إغراءه (هنا)

شيطانة

15-يروي عدنان كتابة مؤلف كامل بقلم الحبر من دون أن ينقص منه شيء أبداً، كما يؤمن بقراءة الفنجان. وعرف أن ماله حلال من خلال رسالة وصلته من مجهول باللغة الألمانية.

قراءة فنجان

16-يعتبر عدنان إبراهيم أن ستيفن هوكينغ فيلسوف سخيف وأن لديه مشاكل نفسية لأنه “معاق” يحاول بائساً شرح أصل الكون، كما يعتبر كارل ماركس “أهبل”  (هنا)

ستيفن هوكينغ

17-انتقد ريتشارد دوكنز ونعت فكره بالإستحمار والاستهبال وسخّف فكرة الانتخاب الطبيعي وكذّبها ليعود لاحقاً ويمدح داروين ويتفق معه بنسبة 99% وقام بعمل سلسلة ثقافية يشرح فيها طريقة عمل الانتخاب الطبيعي. (هنا)

عدنان ابراهيم

18-يعتبر المثلية شذوذاً وإخفاقاً إنسانياً وشخصية غير مكتملة، وتعدي على طبيعة الله ويصفهم بأنهم ليسوا ببشر. لكن يرفض الأحاديث حول حرقهم أو قتلهم أو رميهم من شاهق. (هنا)

مثلية

19-الكثير من الملحدين يدينون بالشكر لعدنان إبراهيم، لأنهم يعتبرونه جسر وصل بين التدين والإلحاد، وعدنان يشكل القشة التي يتمسك بها المؤمن قبل أن يترك الدين نهائيا.

الحاد

20-من أعماله:
مطرقة البرهان وزجاج الإلحاد، نظرية التطور، مباحث الفلسفة, الصحابة وعدالتهم، ليطمئن قلبي

عدنان ابراهيم

 المصدر

ستيفن سبيلبيرغ

سـتيفن سـبيلبرج (1950- )
Steven Spielberg
أحد أهم مخرجي السينما الأمريكية اليوم، ولا نغالي إذا قلنا إنه من أهم العاملين في قطاع الترويح والترفيه في عالم اليوم. حصل فيلمه «قائمة شندلر» الذي أخرجه وأنتجه عام 1993 على سبع جوائز أوسكار منها جائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج. وحصل فيلمه «الحديقة الجوراسية» على ثلاثة جوائز أوسكار في نفس العام، أي أنه حصد عام 1994 عدد عشرة جوائز أوسكار (في التصوير والصوت والمونتاج والمؤثرات الخاصة والموسيقى وغيرها). وحققت الأفلام التي أنتجها أعلى أرقام في التوزيع وفي شباك التذاكر.

وتمثل أفلام سبيلبرج للمواطن الأمريكي أجـمل حل لكل مشكلاته، فهي تمجِّد الفرد في مواجهة آلة ضخمة غير محدَّدة الهوية، وهي تضع العالم في إطار من الثنائية الصلبة، حيث قوى الخير تحارب بشراسة ضد قوى الشر الغيبية التي لا نفهم أبداً من أين أتت. ففي «المبارزة» (1972) تطارد سيارة نقل ضخمة شرسة، أسرة أمريكية تركب سـيارة صغـيرة على طول طرق الولايات المتحـدة الواسـعة والمتعرجة، أي عالم المواطن الأمريكي الذي يمتطي سيارته صباحاً ويقطع بها مئات الأميال ليؤدي عمله الروتيني. ولكنه يريد المغامرة والاقتحام والمتعة فيوفرها له سبيلبرج.

ثم يأتي فيلم «فكوك» (1975) حيث نجد وحشاً هائلاً جباراً من وحوش عالم أعماق البحار الغامض هو تلك السمكة الجبارة من نوع القرش المفترس، يهاجم مجموعات البشر الأسوياء الأبرياء على الشواطئ، ويقتحم لحظات مرحهم ولهوهم (أقدس اللحظات عند المواطن الأمريكي). ثم لا ينجح سوى شريف المدينة أو رمز المواطن الخيِّر الفرد راعي البقر الجديد الذي ينتصر على المساحات الشاسعة ويهزم هذا الشر الغيبي الكامن في المجهول تماماً.

وسنجد أن هذه المعادلة التبسيطية الثنائية الصلبة خير/شر ـ مقدَّس/مدنَّس ـ ذات/موضوع تتكرر في كل أفلامه ويتخذ صوراً متعددة تتماهى مع الوضع السياسي أو الاجتماعي القائم وقتها وهو ما يزيد من جاذبيته لدى المواطن الأمريكي.

فمثلاً تُظهر سلسلة « أنديانا جونز »، عالم الآثار السوبرمان، أثناء فترة احتدام الحرب الباردة في أوائل الثمانينيات، ومع ارتفاع الشعارات الريجانية حول « إمبراطورية الشر » و« الشر الذي يتهدد العالم »… وغيرها. ونجد أن «مغتصبو التابوت المفقود» يُقدّم هذه الشعارات في التوليفة السبيلبرجية المعهودة، أسطورة السوبرمان الفرد الذي يتحدى كل شيء ويُحطم كل المؤامرات التي يحيكها الأشرار. إن «أنديانا جونز» هو التجسيد الأمثل للبطل السوبرمان في السينما الأمريكية، أو البطل الملحمي الضد الذي يسير إلى قدره المحتوم، ولا يبالي بشيء ولا يهمه شيء، فالغاية تبرر كل الوسائل.

وهذه خلطة سحرية ومزيج أسطوري بسيط في إطار تقني معقد يصل مباشرةً إلى المواطن الأمريكي المستهدَف كجمهور مستهلك. ويخاطب فيه نزعاته الاستهلاكية وتمركزه حول الذات ومفاهيمه التبسيطية ويُقدِّم له الصورة التي يريد أن يراها في الخيال بديلاً عن ذاته المقهورة المستلبة المتحوسلة في إطار عمله الروتيني اليومي المتكرر. ونرى في أفلام سبيلبرج بعدئذ تكراراً لموضوعات أساسية أسطورية عديدة، بل إن هناك موضوعات قديمة (مثل «مغتصبو التابوت المفقود» أو «عبدة الشر في المعبد الملعون» وهي تنويعات على موضوع إمبراطورية الشر، حيث هؤلاء الهنود الشرقيون يريدون غزو العالم ويُقدِّمون ضحايا من البيض). وهناك موضوعات حديثة مثل «القادمون من السماء في لقاءات قريبة من النوع الثالث» أو «E.T.» أي الكائن غير الأرضي الذي يُعيد التوازن للعالم، وهي تنويعة على أسطورة الجولم أو الكائن اليهودي المخلوق على يد البشر. وهناك موضوعات ما بعد حداثية مثل إعادة الخلق واستخدام الهندسة الوراثية كما في « الحديقة الجوراسية ». تلك الموضوعات الأسطورية مهمة جداً عند الجمهور المُستهدَف لأنها تمثل الجانب الغيبي والخرافي الضروري لاستكمال معادلة الحلول في الذات. إنها بمثابة الديانة السحرية الخرافية البسيطة التي تحل محل الدين المركَّب (أي أن موقف سـبيلبرج يقف على طرف النقيـض من موقف وودي ألين في فيلم « أليس » حيث يرفض الحل السحري تماماً).

ومن أهم أفلام سبيلبرج فيلم « الحديقة الجوراسية » أو حديقة الديناصورات. وهو تعبير عن اتجاه في السينما الأمريكية يكشف عن مراجعة الفكر الغربي في مرحلة ما بعد الحداثة. ففي عصر التحديث لا يؤمن الإنسان الغربي إلا بالعلم ومقدرته على التحكم في الواقع وترشيده بحيث يمكنه التحكم في العالم وحوسلته. أما في عصر ما بعد الحداثة فثمة خوف عميق من مواجهة التاريخ إذ أن عملية البرمجة لا يمكن أن تكون كاملة وبالتالي تخرج الأمور عما هو مقرَّر لها. يدور فيلم « الحديقة الجوراسية » حول محاولة الرأسمالي الأمريكي جون هاموند أن يقيم حديقة للديناصورات، هي الوحيدة من نوعها في العالم،مستخدماً أرقى وآخر أنواع التكنولوجيا:من هندسة وراثية إلى عالم كمبيوتر،مُطبِّقاً كل هذا على الحفريات. ورغم أن هاموند يمتلك عالم الطبيعة تماماً (محميات للحيوانات في كينيا ـ مناجم في جمهورية الدومينـكان في أمريكـا اللاتينية)،إلا أنه يريد امتـلاك الماضـي والمستقبل،ومن ثَم يحـاول أن يخرجه من الكتـب ليحـوِّله إلى واقع يتم بيعه لمن يستطيع الدفع، فكل شيء قابل للبيع والشراء.ولكي يمرِّر هاموند مشروعه يستعين باثنين من علماء الحفريات (جرانف واستايلر)،وعالم رياضيات (مالكوم).يدخل الجميع عالم الديناصورات المُحاصَر بالأسوار المُكهربة والمُراقَب بواسطة الكمبيوتر،وينبهر الجميع،فقد أصبح الماضي حقيقة، فالديناصورات تتحرك أمامهم.ولكن الجنة المثالية تنقلب إلى جحيم حقيقي حين يفقد الإنسان السيطرة على الديناصورات (بسبب خيانة أحد علماء الكمبيوتر ومحاولته تهريب أجنـة الدينـاصورات خـارج الجزيرة).

وعبر تركيبة السينما الأمريكية التقليدية تدور أحداث هروب جرانت وحفيدي هاموند من الوحوش،ويطرح الفيلم قضية الحد الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان في محاولته التحكم في واقعه من خلال مقدراته العقلية وأن يسيطر عليه من خلال العلم.والفيلم يعلن أن ثمة حـدوداً.فالطبيعـة تتحايل على العلم.فالديناصورات تتعلم بسرعة وتتكيف مع الواقع الجديد وتتوالد رغم محاولة منعها من التناسل. وينتهي الفيلم بالإنسان وقد وقع صريعاً أمام قوة الماضي،متمثلة في الديناصورات،وقوة المستقبل متمثلة في التكنولوجيا.

وأم سبيلبرج يهودية إثنية لا تكترث بالشعائر الدينية وهو متزوج من امرأة غير يهودية. وهو يتناول أحياناً موضوعات يهودية في أفلامه («مغتصبو تابوت العهد» و«اللون القرمزي» و«قائمة شندلر»). لكن المؤكد هو أن أفلامه التي يصفها هو نفسه بأنها « لا تهدف إلا إلى الإمتاع الخالص واللذة فقط » هي التجسيد الأمثل للرؤية المعرفية الإمبريالية العلمانية الشاملة والحلولية الكمونية الكاملة حيث يصبح الإنسان مكتفياً بذاته، هو العبد والمعبود والمعبد، يُشبع رغباته ونزواته في عالم كل شيء فيه محكوم ومُتحكَّم فيه لخدمته ولا أهمية لشيء إلا ذاته.

قائمـــة شـندلــر
Schindler’s List
«قائمة شندلر» واحد من أهم أفلام المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرج. والفيلم يستند إلى قصة روائية ومع هذا يأخذ الفيلم شكل الفيلم الوثائقي من أجل صبغ الفيلم بصبغة حقيقية، ولذا يستخدم المخرج أحياناً بعض المشاهد المألوفة لدى الناس من خلال صور الهولوكوست الكثيرة التي نُشرت أكثر من مرة. وبطل الفيلم هو شندلر، وهو صناعي ألماني سوديتي (من الألمان الذين طُردوا بعد الحرب العالمية الثانية من منطقة السوديت في غربي تشيكوسلوفاكيا). وهو إنسان غير مكترث بالسياسة متمركز حول ذاته مهتم بجمع المال وإنفاقه. ذهب إلى بولندا في بداية الحرب كي يُحقق الربح ويُمتع نفسه. وفي هذا الإطار يعقد صفقة مع النازيين يتم بمقتضاها تزويده ببعض العمال اليهود من معسكرات الاعتقال والإبادة لتشغيل مصنعه الذي ينتج أواني تساعد ألمانيا في جهودها العسكرية. ورغم أن أهداف شندلر المبدئية نفعية مادية دنيئة، خالية تماماً من المثاليات، إلا أن إنسانيته تهزمه تدريجياً ويبدأ في التعاون مع اليهود ويُضحي بثروته من أجلهم إذ يقوم بتقديم الرشاوي لكبار الضباط النازيين كي يضمن بقاء اليهود الذي يعملون في مصنعه. وهكذا تتحول الصفقة المادية المبرمة بين شندلر والنازيين إلى آلية لإنقاذ بضع مئات من اليهود الذين يظهرون على «قائمة شندلر».

ولفَهْم فيلم «قائمة شندلر» حق الفهم لابد أن نضعه في سياقه الحقيقي، وأهم عناصر هذا السياق أن مخرج الفيلم سبيلبرج هو أمريكي يهودي (وليس يهودياً أمريكياً) مندمج تماماً، أي أنه من «اليهود الجدد»، تمييزاً لهم عن يهود أوربا، فتجربتهم الحضارية مختلفة عن تجارب يهود أوربا، فهم لم يعرفوا الجيتو ولا التخصص المهني أو الوظيفي. فقد نشأ سبيلبرج في منزل لم يحافظ على الطقوس الدينية، ولم يُطبِّق قوانين الطعام الشرعية وتزوج من غير يهودية. وكل هذا يعني أن علاقته بهويته اليهودية علاقة واهية للغاية فهي ليست هوية متماسكة متكاملة وإنما هي في واقع الأمر بقايا مجموعة من الرموز وشتات من الذكريات. وتجربة سبيلبرج في المجتمع الأمريكي تجربة إيجابية للغاية فقد حقَّق نجاحاً مذهلاً، وأصبح من أهم رموزه، بل أصبح يشارك في تطوير رموز هذا المجتمع ووجدانه من خلال أفلامه. فكيف يمكنه أن يتقبل الثنائية الصهيونية البسيطة: يهود ضد أغيار؟ وكيف يمكن أن يقبل الطرح الصهيوني لفكرة المركز الإسرائيلي مقابل الهامش اليهودي؟ ومن هنا كان لابد أن يكون بطله شخصاً قادراً على أن يتحرك بكفاءة بين العالمين: عالم اليهود وعالم الأغيار، فهذا أقرب لتجربة سبيلبرج مع المجتمع الأمريكي من الأنماط الإدراكية الساذجة والثنائيات الصلبة التي تُوجَد في الأدبيات الصهيونية حيث يقف اليهودي وحيداً أمام ذئاب الأغيار.

ولكن هناك بُعْداً آخر أعمق في «قائمة شندلر». والأطروحة الأساسية في الفيلم هي أن النازيين لم يكونوا يقتلون اليهود كُرهاً فيهم أو حقداً عليهم، وإنما لأنهم كانوا غير نافعين. ولذا لم يكن يُباد النافع منهم، أي كل من يمكن توظيفه أو تسخيره في خدمة الاقتصاد الألماني. كان هناك من النازيين من يُكِّن كراهية خاصة لليهود، ولكن القيمة الحاكمة الكبرى لم تكن الكراهية وإنما المنفعة. وأدرك شندلر هذا وتحرك في إطاره وتمكن من إنقاذ مجموعة من اليهود من أفران الغاز عن طريق توضيح نفعهم. ولعل أهم اللحظات في الفيلم من هذا المنظور اللحظة التي يقوم أحد الحراس النازيين فيها بتصنيف بعض الأطفال اليهود المرحَّلين إلى مصنع شندلر باعتبار أنهم لا نفع لهم، فهم مجرد أطفال لا يمكن أن يعملوا في المصنع. ولكن شندلر يُبيِّن لهم، في لهجة غاضبة، أن أيدي الأطفال الصغيرة ضرورية لأنها هي وحدها القادرة على الوصول إلى داخل بعض الأواني التي تخصَّص مصنع شندلر في صنعها. المسألة كلها مسألة نفعية عملية لا تعرف الحب أو الكره، خاضعة للحسابات الصارمة، ومن هنا اسم الفيلم: «قائمة شندلر»، وكأن البشر أرقام ووحدات ليست ذات قيمة في ذاتها، تُدرَج في قوائم! بل إن سبيلبرج يتشجع ويتناول قضية المجالس اليهودية، وهي المجالس التي نصبها النازيون والتي تعاون أعضاؤها من اليهود مع السلطات النازية في عمليات الإبادة.

ولكن رغم أن أطروحة الفيلم الفكرية تقول إن اليهود لم يُقتلوا كيهود وإن ثنائية يهودي/أغيار الصهيونية ليست حقيقية، إلا أنه على المستوى المرئي الفني أرسل رسالة صهيونية كاملة تتنافى مع مضمون الفيلم الفكري. تتضح الرسالة الصهيونية بشكل متبلور في نهاية الفيلم الملونة ولكنها تتغلغل أيضاً في بنية الفيلم وفي شخصياته، فلا يظهر أمامنا غير شندلر ممثلاً للأغيار، أما بقية ممثلي الجنس البشري فهم يدورون داخل الأُطُر الإدراكية الاختزالية التي ركز عليها الفيلم بشكل سوقي.

أما الضحايا، فنحن نعرف أن الدولة النازية طبقت مبدأ المنفعة المادية لا على اليهود وحسب، وإنما على كل البشر بدون تمييز. ولو فعل سبيلبرج هذا وربط واقعة المحرقة بالنمط التاريخي المتكرر لاتضح النموذج الأكبر وراء الهولوكوست، وهو نموذج غربي نفعي مادي بدأ في أمريكا الشمالية واستمر في أفريقيا وفلسطين ووصل لحظة التبلور النماذجية في اللحظة النازية. ولعل الفارق الوحيد بين عمليات الإبادة الغربية الأخرى وعملية الإبادة النازية، أن عمليات الإبادة الأخرى كانت تتم دائماً ضد السود أو المسلمين أو الآسيويين، هناك وفي بلاد بعيدة، وعلى يد جنود مهمتهم القتل والقتال. أما الإبادة النازية فقد حدثت هنا، على أرض أوربية، وبشكل منهجي مخطط، وعلى يد مجتمع حديث متحضِّر يستمع لموتزارت وبيتهوفن ويُناقش الفلسفة وهو يشم رائحة اللحم الإنساني المحترق (في إحدى مناظر فيلم «قائمة شندلر» يتناقش جنديان نازيان حول الموسيقى وهما يقومان بالهجوم على بعض الضحايا اليهود).

ولكن البشر لا يمكنهم أن يواجهوا حقيقة وجودهم ببساطة، وكذلك الحضارة الغربية لا يمكنها أن تواجه التضمينات الفلسفية الأساسية للرؤية العقلانية النفعية المادية (العقل الأداتي – على حد قول مفكري مدرسة فرانكفورت) التي حوَّلت العالم بأسره إلى مادة استعمالية، ولذا لابد من تحاشي المواجهة، وحيث إن تغيير الحقائق أمر مستحيل في عصر المعلومات، إذن، لنتلاعب بمستويات التعميم والتخصيص، وبدلاً من رؤية الجريمة النازية باعتبارها جريمة حضارة نفعية مادية ضد البشر، فإنها تعمَّم للغاية أو تخصَّص للغاية فتصبح بالنسبة للحضارة الغربية جريمة الألمان وحدهم ضد اليهود وحدهم، أما بالنسبة لليهود فتصبح جريمة الأغيار كلهم ضد اليهود كلهم، فيحتكر اليهود دور الضحية أما الجزار فهو إما الألمان الأشرار وحدهم (شيء خاص للغاية، مجرد حادثة عرضية) أو الجنس البشري بأسره (شيء عام للغاية ولذا فالجميع مسئول)، وفي كلتا الحالتين تتم تبرئة الحضارة الغربية الحديثة. وهكذا تضيع الحقيقة وتميد الأرض وتُوظَّف الحقائق لا للرؤية وإنما للتعمية. ومن ثم يمكن الاستمرار في الإبادة في فيتنام وفلسطين والبوسنة والهرسك مع الثرثرة المستمرة عن ضحايا النازية، وضرورة إيقاف المذابح.