وظيفتنا الثانية التالية .. في الحكومة العراقيّة القادمة – عماد عبد

هل يفسّرُ لنا هذا ، لماذا يتقَدّم 36 الف عراقيّ (في يومٍ واحدٍ فقط) ، بطلبات ترشيحهم “الكترونيّاً” ، ليصبحوا وزراء .. من أوّلِ نظرة ؟؟!!.    

كثيرونَ جداً ، هُم أولئكَ الذين كانت أوّلُ درجةٍ وظيفيّةٍ عامّةٍ لهم ، في “الدولة” العراقيّة ما بعد العام 2003 ،هي درجة مدير عام .
بعضهم كانَتْ أوّل وظيفة له ، هي وزير ، في وزارةٍ لم يسمعْ بها في حياته ، و بطبيعة الحال ، لم يعمل بها من قبل.
بعضهم الآخر كانَت أوّل وظيفة له ، هي وكيل وزير ، أو سفير في دولة كان يُقيم فيها ، ويحمل جنسيتها ، وجواز سفرها.
بعضهم كانَت أوّل وظيفة له ، هي مستشار لمناصب تنفيذيّة ، وتشريعيّة عُليا ، في دولةٍ لم يعِشْ فيها أصلاً، ولم “يَخْدِم” يوماً واحداً في “دوائرها”.
وبعضهم كانَتْ أوّل وظيفةٍ لهُ هي نائب رئيس وزراء ، أو نائب رئيس جمهوريّة.
وبعضهم كانَتْ أوّل وظيفةٍ لهُ هي رئيس وزراء.
بل أنّ بعضهم ، كانَتْ أوّلُ وظيفةٍ لهُ في الدولة العراقيّة “الجديدة” ، هي رئيس جمهوريّة .
والمصيبة لا تكمن في هذه التراتبيّة الوظيفيّة العجيبة ، التي كرّستها المحسوبيّة ، والمناطقية ، والعشائريّة ، والطائفية السياسية ، وعلاقات التخادُم متعدّدة الأوجه والغايات .. بل المصيبة الكبرى تكمن في أنّ هذه القيادات الاداريّة “الفذّة” ، لم تعُدْ تقبل بدرجةٍ وظيفيّةٍ تالية (أو ثانية) ، تكون أقلّ من درجتها الوظيفية “الأولى” أو السابقة ، والتي لم تكن أقل من درجة مديرعام. لقد خُلِقَ هؤلاء من أجل ان يكونوا مدراء عامين، فما فوق ، ولن تسمح لهم “جيناتهم” بأن يقبلوا بأيّ مركزٍ وظيفيٍّ آخر.
وشيئاً فشيئاً ، تقمّص هؤلاء دور “القادة” الذين لا بديل لهم ، و تكرّس لديهم جنون العظمة ، وباتوا يعتقدون أنّ لا أحد بوسعه ادارة “مؤسسات” الدولة ،عداهم بالطبع .
انّ هذه الظاهرة لم تحدث في دولٍ أخرى ، إلاّ على نطاقٍ “سياسيّ” ضيّقٍ ومحدود ، وفي حالات نادرة ، ولشخصيات استثنائيّة ، لا يختلف اثنان في هذا العالم ، على دورها ومكانتها ، و ما تشكّلهُ من وظيفةٍ ودَور ، ليس في تاريخ بلدها فحسب ، بل وفي تاريخ البشرية ككل .
إنّ القفز بـ “الزانة” الوظيفيّة ، هي “رياضة” تحفيزيّة – عقابيّة ، طارئة على النظام الاداري في العراق ، و تقوم على ثنائية الجزرة والعصا . وقد ابتدعها النظام السياسي بعد عام 1968. آنذاك كانت السًلطة لا “ترفع” الفرد من “معاون ملاحظ” الى وزير ، ومن “نائب عريف” الى ” فريق أوّل ركن” برمشة عين ، بل كانت تقوم بـ 
تنزيله” من وزير الى “معاون ملاحظ” ، ومن فريق أوّل ركن” الى “نائب عريف” برمشة عينٍ أيضا (باختلاف الدوافع والأسباب) . غير أن سياقات الرفع من الشأن الشخصيّ ، والحدّ منه عن طريق التلاعب بدرجات الوظيفة العامة ، كانت صلاحية حصريّة لرأس هرم السلطة آنذاك. وكانت تتم على نطاق ضيّق ، ولأسبابٍ نعرفها جميعاً . و كانت تتوجّه لفئات معيّنة ، في مجالات معينة ، ولأشخاص محدّدين بدقّة . وأيّاً ما كانتْ دوافع النظام السابق لانتهاج هذا الأسلوب ، فقد كان من المفترض أن ينتهي العمل على وفقه بعد العام 2003 . غير أنّ هذا لم يحدث ، و بدلاً من ذلك تحوّلتْ تلك الممارسة التي كانت مثار سخرية الكثيرين من النظام السابق ، الى ظاهرة عامّة ، و مقبولة ، و تجِدُ من يبرّرها ،أو يُدافعُ عنها ، بل و أصبحتْ تُعَد من طبيعة الأشياء ، ومن متطلبات “التوازن” في تقاسم السلطات بين “المكونّات”.
انّ استمرار ، وتكريس ، هذه “القفزات” الوظيفيّة بعيدة المدى ، بعد العام 2003 ، لم يَعُد ظاهرة لصيقة بفئة أو طائفة أو قوميّة معينة ، بل اصبح جزءاً من سلوك سياسي – اجتماعي عام ، ومن قيم اداريّة جديدة تتحكم في شغل جميع الوظائف ، و تتبَنّاها وترعاها جميع الفئات السياسية الحاكمة (والمتحكّمَة) ، ومن مختلف المِلَلِ والنِحَل .
هل يفسّرُ لنا هذا ، أسباب مطاردة بعض اعضاء مجلس النواب ، لحالاتَ فسادٍ جزئيّة ، و فرديّة ، ولا يستهدفون فساد النظام ككل ؟
هل يفسّرُ لنا هذا ، الأسبابَ الحقيقية الكامنة وراء تعطيل مجلس الخدمة العامة الاتّحادي ، الذي ينظّم شؤون الوظيفة العامة ، و المنصوص على تأسيسه في دستور جمهورية العراق “الدائم” ، منذ عام 2005 ، وحتّى الآن ؟ 
هل يفسّرُ لنا هذا ، الأسباب الحقيقية الكامنة ، وراء حجم الفساد ، والخراب المذهل ، في الأموال والأنفُسِ والثمرات ؟
هل يفسّرُ لنا هذا ، لماذا
 يتقَدّم 36 الف عراقي (في يومٍ واحدٍ فقط) ، بطلبات ترشيحهم “الكترونيّاً” ، ليصبحوا وزراء .. من أوّلِ نظرة ؟؟!!.  
اذا لم يكن كلّ هذا ، قادراً على تفسير بعض هذا الذي يحدثُ لنا الآن .. فمبروكٌ علينا مناصبنا ، و”درجاتنا” الوظيفيّة التالية .. في الحكومة العراقيّة القادمة.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=533721

وسائل إعلام إيران تهاجم سفير السعودية المعيّن بالعراق وتتهمه بدور عسكري إلى جانب “جبهة النصرة” والإسلاميين

وسائل إعلام إيران تهاجم سفير السعودية المعيّن بالعراق وتتهمه بدور عسكري إلى جانب "جبهة النصرة" والإسلاميين

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — شنت وسائل الإعلام الإيرانية هجوما قاسيا ضد ثامر السبهان السفير السعودي الجديد المعين في بغداد بعد انقطاع طويل في التمثيل الدبلوماسي السعودي بالعاصمة العراقية، واصفة إياه بأنه “مثير لحفيظة الساسة في العراق”، مع اتهام للسفير الجديد بلعب دور أمني في سوريا مع “جبهة النصرة” دون توضيح سبب تولي وسائل الإعلام الإيرانية مهمة هذا الهجوم.

وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية زعمت السعودية تتصرف مع العراق “بحس طائفي” وتحاول إسقاط نظامه، مضيفة: “من بين رجالات الأمن الذين ساهموا في نشر العبث التكفيري الطائفي السعودي في المنطقة، لا سيما في سوريا ولبنان، هناك اسم يتم تداوله منذ فترة وهو العميد الركن ثامر السبهان.”

واتهمت الوكالة السبهان بـ”دعم جبهة النصرة وتشكيل جبهة معادية للمقاومة ومحور المقاومة في لبنان” مضيفة: “من سوء حظ العراقيين اختارته السعودية في هذا الوقت الحساس الذي يقاتل فيه الشعب العراقي داعش والتكفيريين وبقايا القاعدة والبعثيين الحاقدين، سفيرا لها في العراق” مضيفة أن من حق العراق “رفض هذا السفير.”

ونقلت الوكالة أيضا عن “كتلة بدر” الواسعة التمثيل بين الشيعة في العراق دعوتها لوزارة خارجية العراق إلى “التريث في قبول أوراق السفير السعودي الجديد” معتبرة أن سفارتها “ستكون مكتبا عسكريا تلتقي فيه الشخصيات القريبة من تنظيم داعش الارهابي” على حد تعبيرها.

أما وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية، فقد قالت إن سيرة السفير الذاتية “أثارت حفيظة الساسة العراقيين، لكونه شخصية عسكرية لا دبلوماسية” مكررة الاتهامات حول السفير الجديد. كما نقلت الوكالة عن النائب عالية نصيف، قولها إن هنالك “طلبا موجها من ائتلاف دولة القانون ومن الكثير من القوى السياسية الأخرى التي كانت لديها تحفظات على هذا التنصيب بأن تطلب الخارجية العراقية من نظيرتها السعودية تغيير تسمية السفير السعودي.”

ولم توضح الوكالات الإيرانية سبب مهاجمتها للسفير السعودي الجديد في العراق، خاصة وأنه قضية دبلوماسية تتعلق ببغداد والرياض، إلى جانب أن العديد من دول المنطقة تتهم إيران بالتدخل الواسع في العراق أمنيا وسياسيا.