اغنية فيروز سكن الليل ليست لجبران وانما لشاعر عراقي

كتب بواسطة: ناظم السعود

شهدت أواخر العام الفائت (كانون الأول 2009) واقعة يمكن تنسيبها فورا بين نمطي الكوميديا والتراجيديا وحسب اختصاص الصديق الدكتور شفيق المهدي (مدير عام دائرة السينما والمسرح في العراق)،

وتحديدا منذ ان تكّشفت أمامي حالة الغمط والافتآت التي لحقت بأحد شعراء العراق الذين عاشوا وتوفوا في العهد الملكي، هذا الشاعر واسمه (نعمان ثابت عبد اللطيف) لم نسمع به ولم يدّون في كتب الأدب ولكنه ترك خلفه ماسة شعرية ثمينة جدا وهي موشّح  (سكن الليل) الذي تم تلحينه كأغنية طارت شهرتها في الآفاق منذ ان غنتها (فيروز) وأصبحت إحدى روائع الفن العربي في القرن العشرين، والمشكلة أننا حتى ذلك التأريخ  كنا نظن ونشيع ان صاحب هذه الرائعة الشعرية هو الشاعر اللبناني جبران خليل جبران وكثيرا ما روجت هذه الشائعة وبأشكال وبكفيات مختلفة حتى أصبحت بمثابة حقيقة ذائعة، ولكن شاعرا عراقيا مغتربا (وهو الشاعر نصيف الناصري) استطاع ان يدحض هذه (الحقيقة) المزعومة ويثبت أبوية شاعرنا المجهول  لهذه القصيدة، وكشف الناصري ان شاعرنا نعمان ثابت كان من رجال السلك العسكري في أيام الملك غازي ، وقد ولد ببغداد و درس في الكلية العسكرية وتخرج فيها عام 1927 ثم  قتل خلال الثلاثينات  في حادث سقوط طائرته الحربية أثناء مهمة استطلاعية فوق مدينة السماوة.

ولا افهم كيف يرحل شاعر قبل أكثر من سبعين عاما كما يشير الموضوع الذي كتبه الناصري ونشره في احد مواقع شبكة ألنت ولم ينتبه احد من الأدباء والمؤرخين لذلك الشاعر الذي ترك خلفه ديوان شعر يحتوي على إحدى وخمسين أثرا بين موشح وقصيدة ومن ضمنها (سكن الليل)؟ أخشى ان أقول أننا إزاء حالة من التجني والتجهيل مورست من أطراف عدة بغية إقصاء شاعرنا نعمان لصالح جبران !.

ثم أنني اسأل هنا كيف وصلت القصيدة الى فيروز والأخوين رحباني وتم تلحنيها وإذاعتها لعشرات من السنين من دون الإفصاح عن شاعرها الحقيقي بل فسح المجال لشائعة تقول ان صاحبها هو جبران  ولم يبادر الإخوان رحباني او السيدة فيروز بتصويب هذا الخطأ الذي يرتفع الى مستوى الجناية الأدبية؟!.

وهناك ما هو أدهى مما ذكرنا ويتعلق بقيام  (المجمع الثقافي بالإمارات) بنشر ديوان نعمان ثابت تحت ({ شقائق النعمان)  الذي يضم القصيدة المغناة ضمن  الموسوعة الشعرية / الإصدار الثالث؟ وقد اطلعت شخصيا على الديوان في موقع المجمع الثقافي على الشبكة والسؤال المّلح هنا يخص الكيفية التي أرسل بها الديوان للمجمع ومن ثم نشره ضمن الموسوعة الشعرية،ثم لماذا أشار مجمع الإمارات إلى ان هذه القصيدة هي لشاعر عراقي اسمه نعمان ثابت ولم تفعل ذلك فيروز مع أنها تعرف الحقيقة   منذ عشرات السنين؟

أنا ارجع هذه المسالة (وهي تشكل مأساة ساخرة من عدة وجوه) الى ما حاق الحياة العراقية من خراب أخلاقي ومحق حقوق وضياع في القيم بحيث أدى كل ذلك الى بروز فئة من هذا البلد تقوم بتسليم او وهب ما لا تملك الى أوساط أخرى قريبة او بعيدة بقصد المقامرة او المتاجرة حتى ولو كان الضحية  شاعر عراقي مات أيام الملك غازي ! والحقيقة أقول أني اربأ ان تكون فيروز مشمولة بهذه التخريجة الأخيرة .. ولكنني أعاتبها فقط !.

 

nadhums@yahoo.com *

كاتب وصحفي عراقي ويعيش في العراق

سكن الليل

سكن الليل هي قصيدة من تأليف الشاعر اللبناني المهجري جبران خليل جبران، وألحان محمد عبد الوهاب وغناء فيروز.

  • بعد حرب 1967 ذهب عبد الوهاب ككثير من الفنانين المصريين إلى لبنان، حيث غنى أغنية اسمها “حي على الفلاح” اشترك في تأليفها مع الأخوين رحباني، وكان وجوده في لبنان فرصة ذهبية ليجدد التعاون مع صوت فيروز، وكان قد لحن لها عام 1961 أغنية سهار بعد سهار. لكن لحن هذا الأغنية رغم جماله لم يبرز القدرات الكبيرة التي كان من الممكن لصوت فيروز أن يبلغها.
  • هذه المرة وقع الاختيار على قصيدة لجبران خليل جبران اسمها “سكن الليل”، وقرر عبد الوهاب أن يلحن هذه القصيدة على طريقته المصرية الخاصة في الغناء والتي تعتمد على التعبير مع شيء من التطريب. وقد برز صوت فيروز في القصيدة بشكل أجمل من الشكل الذي غنت به معظم أغانيها، حيث نلاحظ هذا التجديد في أكثر من عبارة في القصيدة مثل “علنا نطفئ بذياك العصير..حرقة الأشواق”، و”…نسمة الريحان”، و”… فعروس الجن في كهفها المسحور”.
  • خلال فترة وجوده في لبنان سيلتقي عبد الوهاب مع فيروز في قصيدة جديدة هي “مر بي يا واعدا” عام 1968.