رباعيات الخيام

سمــعت صـوتا هاتــفا فى السحـــر
نادى من الغــــيب غفاة البشر

هبوا املأوا كــأس المــــنى قبل أن
تملأ كأس العـــمر كف القدر

لا تشـــغل الـــــبال بماضى الزمان
ولا بـــــآت العيش قبل الأوان

واغنم من الحـــــاضـــر لــــــــذاته
فلـــيس فى طبع الليالى الأمان

غد بظـــهر الغـــيب والــــيوم لــى
وكم يخيب الظـن فى المقــــبل

ولســــــت بالغافـــل حـــــتى أرى
جمال دنـــــــياى ولا أجتـــــلى

القـــلب قـــد أضناه عشق الجــمال
والصدر قد ضاق بما لا يقــال

يـــــارب هل يرضـــيك هذا الظما
والماء يــــــنساب أمامى زلال

أولى بهذا القـــلب أن يخفــــــــــق
وفى ضـــرام الحب أن يحرق

ما أضيع الـــيوم الذى مـــر بــــى
من غير أن أهوى وأن أعـشق

أفـــق خفـــيف الــظل هذا السـحر
نادى دع الـــــــنوم وناغ الوتر

فــــما أطـــال الـنوم عـــــمرا ولا
قصر فى الأعمار طول السهر

فـــــكم تــوالى اللــــيل بعد النهـار
وطال بالأنــــــــجم هذا المدار

فامش الهـــوينا ان هـــــــذا الثرى
من أعين ساحـــــرة الإحورار

لا توحش النــــفس بخوف الظنون
واغنم من الحاضر أمن اليقين

فقد تســـاوى فى الثرى راحل غدا
وماض من الوف الســـــــنين

أطفىء لظى القلب بشهد الرضاب
فإنما الايـــــــام مثل السحاب

وعــــيشنا طيف خيال فنل حظك
مــــــنه قبل فوت الشــــــباب

لبست ثوب العيش لم استشـــــــر
وحــــــرت فيه بين شتى الفكر

وسوف انــــضو الثوب عنى ولم
ادرك لمــــــاذا جئت اين المفر

يا من يحـــــــار الفهم فى قدرتك
وتطلب النفس حمى طاعـــتك

اســــكرنى الإثـــــــــــــم ولكننى
صـــحوت بالآمال فى رحمتك

إن لم أكن اخلصـــت فى طاعتك
فإننى أطمع فى رحمــــــــــتك

وانمــــــــــا يشـــــفع لى اننى قد
عـــــشت لا أشرك فى وحدتك

تخفى عن الـــــناس سنى طلعتك
وكل ما فى الـكون من صنعتك

فأنت محـــلاه وأنت الــــــــــذى
تـــرى بديــع الصنع فى آيــتك

إن تفصل القطــــــرة من بحرها
ففى مــــــــــــداه منتهى أمرها

تقاربت يارب ما بيننــــــــــــــــا
مسافة البعد على قــــــــــدرها

ياعالم الأســـــــرار علم الـــيقين
ياكاشف الضر عن البائسيــــن

ياقابل الأعـــــذار عدنا الى ظلك
فاقـــــــبل توبـــــة التائبيــــــن

د

الاطلال – ابراهيم ناجي


يا فؤادي لا تسل أين الهوى

كان صرحاً من خيالٍ فهوى

اسقني واشرب على أطلاله

وارو عني طالما الدمع روى

كيف ذاك الحب أمسى خبراً

وحديثاً من أحاديث الجوى

لست أنساك وقد أغريتني

بفـمٍ عذب المناداة رقيـق

ويـدٍ تمـتد نحـوي كـيـدٍ

من خلال الموج مدّت لغريق

وبريقٍ يضمأ الساري له

أين في عينيك ذيّـاك البريق

يا حبيباً زرت يوماً أيكه

طائر الشوق أغني ألمي

لك إبطاء المدل المنعم

وتجني القادر المحتكم

وحنيني لك يكوي أضلعي

والتواني جمرات في دمي

أعطني حريتي أطلق يديا

إنني أعطيت ما استبقيت شيئا

آه من قيدك أدمى معصمي

لم أبقيه وما أبقى عليّـا

ما احتفاظي بعهود لم تصنها

وإلام الأسر والدنيا لديّـا

أين من عيني حبيب ساحر

فيه عز وجلال وحياء

واثق الخطوة يمشي ملكاً

ظالم الحسن شهي الكبرياء

عبق السحر كأنفاس الربى

ساهم الطرف كأحلام المساء

أين مني مجلس أنت به

فتنة تمت ستاء وسنى

وأنا حب وقلب هائم

وفراش حائر منك دنا

ومن الشوق رسول بيننا

ونديم قدم الكأس لنا

هل رأى الحب سكارى مثلنا

كم بنينا من خيال حولنا

ومشينا في طريق مقمر

تثب الفرحة فيه قبلنا

وضحكنا ضحك طفلين معاً

وعدونا فسبقنا ظلنا

وانتبهنا بعد ما زال الرحيق

وأفقنا ليت أنّا لا نفيق

يقظة طاحت بأحلام الكرى

وتولى الليل والليل صديق

وإذا النور نذيرٌ طالعٌ

وإذا الفجر مطلٌ كالحريق

وإذا الدنيا كما نعرفها

وإذا الأحباب كلٌّ في طريق

أيها الساهر تغفو

تذكر العهد وتصحو

وإذا ما التأم جرح

جدّ بالتذكار جرح

فتعلّم كيف تنسى

وتعلّم كيف تمحو

يا حبيبي كل شيئٍ بقضاء

ما بأيدينا خلقنا تعساء

ربما تجمعنا أقدارنا

ذات يوم بعد ما عز اللقاء

فإذا أنكر خل خله

وتلاقينا لقاء الغرباء

ومضى كل إلى غايته

لا تقل شئنا فإن الحظَّ شاء

ماذا اقول له – نزار قباني

ماذا أقول له لو جاء يسألني

إن كنت أكرهه أو كنت أهواه

ماذا أقول إذا راحت أصابعه

تلملم الليل عن شعري وترعاه

وكيف أسمح أن يدنو بمقعده

وأن تنام على خصري ذراعاه

غدا إذا جاء أعطيه رسائله

ونطعم النار أحلى ما كتبناه

حبيبتي ! هل أنا حقا حبيبته

وهل أصدق بعد الهجر دعواه

أما انتهت من سنين قصتي معه

ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه

أما كسرنا كؤوس الحب من زمن

فكيف نبكي على كأس كسرناه

رباه أشيائه الصغرى تعذبني

فكيف أنجو من الأشياء رباه

هنا جريدته في الركن مهملة

هنا كتاب معا …كنا قرأناه

على المقاعد بعض من سجائره

وفي الزوايا ..بقايا من بقاياه

مالي أحدق في المرآة أسألها

بأي ثوب من الأثواب ألقاه

أأدعي أنني أصبحت أكرهه

وكيف أكره من في الجفن سكناه

وكيف أهرب منه ؟ إنه قدري

هل يملك النهر تغيرا لمجراه

أحبه .. لست أدري ما أحب به

حتى خطاياه ما عادت خطاياه

الحب في الأرض بعض من تخيلنا

لو لم نجده عليها , لاخترعنــاه

ماذا أقول له لو جاء يسألني

إن كنت أهواه , إني ألف أهواه

معلقة الحارث بن حلزة اليشكري

آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ
رُبَّ ثَـاوٍ يَمَـلُّ مِنهُ الثَّـواءُ
بَعـدَ عَهـدٍ لَنا بِبُرقَةِ شَمَّـاءَ
فَأَدنَـى دِيَـارِهـا الخَلْصَـاءُ
فَالـمحيّاةُ فَالصّفاجُ فَأعْنَـاقُ
فِتَـاقٍ فَعـاذِبٌ فَالوَفــاءُ
فَـريَاضُ القَطَـا فَأوْدِيَةُ الشُـ
ـربُبِ فَالشُعبَتَـانِ فَالأَبْـلاءُ
لا أَرَى مَن عَهِدتُ فِيهَا فَأبْكِي
اليَـومَ دَلهاً وَمَا يُحَيِّرُ البُكَـاءُ
وبِعَينَيـكَ أَوقَدَت هِندٌ النَّـارَ
أَخِيـراً تُلـوِي بِهَا العَلْيَـاءُ
فَتَنَـوَّرتُ نَارَهَـا مِن بَعِيـدٍ
بِخَزَازى هَيهَاتَ مِنكَ الصَّلاءُ
أَوقَدتها بَينَ العَقِيقِ فَشَخصَينِ
بِعُـودٍ كَمَا يَلُـوحُ الضِيـاءُ
غَيرَ أَنِّي قَد أَستَعِينُ عَلَىالهَـمِّ
إِذَا خَـفَّ بِالثَّـوِيِّ النَجَـاءُ
بِـزَفُـوفٍ كَأَنَّهـا هِقَلـةٌ
أُمُّ رِئَـالٍ دَوِيَّـةٌ سَقْفَــاءُ
آنَسَت نَبأَةً وأَفْزَعَها القَنَّـاصُ
عَصـراً وَقَـد دَنَا الإِمْسَـاءُ
فَتَـرَى خَلْفَها مِنَ الرَّجعِ وَالـ
ـوَقْـعِ مَنِيناً كَـأَنَّهُ إِهْبَـاءُ
وَطِـرَاقاً مِن خَلفِهِنَّ طِـرَاقٌ
سَاقِطَاتٌ أَلوَتْ بِهَا الصَحـرَاءُ
أَتَلَهَّـى بِهَا الهَوَاجِرَ إِذ كُـلُّ
ابـنَ هَـمٍّ بَلِيَّـةٌ عَميَــاءُ
وأَتَانَا مِنَ الحَـوَادِثِ والأَنبَـاءِ
خَطـبٌ نُعنَـى بِـهِ وَنُسَـاءُ
إِنَّ إِخـوَانَنا الأَرَاقِمَ يَغلُـونَ
عَلَينَـا فِـي قَيلِهِـم إِخْفَـاءُ
يَخلِطُونَ البَرِيءَ مِنَّا بِذِي الـ
ـذَنبِ وَلا يَنفَعُ الخَلِيَّ الخِلاءُ
زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العِيرَ
مُـوَالٍ لَنَـا وَأَنَـا الــوَلاءُ
أَجـمَعُوا أَمرَهُم عِشاءً فَلَمَّـا
أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوْضَـاءُ
مِن مُنَـادٍ وَمِن مُجِيـبٍ وَمِـن
تَصهَالِ خَيلٍ خِلالَ ذَاكَ رُغَـاءُ
أَيُّهَـا النَاطِـقُ المُرَقِّـشُ عَنَّـا
عِنـدَ عَمـروٍ وَهَل لِذَاكَ بَقَـاءُ
لا تَخَلنَـا عَلَى غِـرَاتِك إِنّــا
قَبلُ مَا قَد وَشَـى بِنَا الأَعْــدَاءُ
فَبَقَينَـا عَلَـى الشَنــــاءَةِ
تَنمِينَـا حُصُونٌ وَعِزَّةٌ قَعسَــاءُ
قَبلَ مَا اليَـومِ بَيَّضَت بِعُيــونِ
النَّـاسِ فِيهَـا تَغَيُّـظٌ وَإِبَــاءُ
فَكَـأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنَا أَرعَــنَ
جَـوناً يَنجَـابُ عَنهُ العَمــاءُ
مُكفَهِراً عَلَى الحَوَادِثِ لا تَرتُـوهُ
للدَهـرِ مُؤَيِّـدٌ صَمَّـــاءُ
إِرمِـيٌّ بِمِثلِـهِ جَالَتِ الخَيــلُ
فَـآبَت لِخَصمِهَـا الإِجــلاَءُ
مَلِكٌ مُقسِطٌ وأَفضَلُ مَن يَمشِـي
وَمِـن دُونَ مَا لَـدَيـهِ الثَّنَـاءُ
أَيَّمَـا خُطَّـةٍ أَرَدتُـم فَأَدوهَـا
إِلَينَـا تُشفَـى بِهَـا الأَمــلاءُ
إِن نَبَشتُـم مَا بَيـنَ مِلحَـةَ فَالـ
ـصَاقِبِ فِيهِ الأَموَاتُ وَالأَحَيَـاءُ
أَو نَقَشتُـم فَالنَّقـشُ يَجشَمُــهُ
النَّـاسُ وَفِيهِ الإِسقَامُ وَالإِبــرَاءُ
أَو سَكَتُّم عَنَّا فَكُنَّا كَمَن أَغمَـضَ
عَينـاً فِـي جَفنِهَـا الأَقــذَاءُ
أَو مَنَعتُم مَا تُسأَلُونَ فَمَن حُــدِّ
ثتُمُـوهُ لَـهُ عَلَينَـا العَـــلاءُ
هَل عَلِمتُم أَيَّامَ يُنتَهَبُ النَّــاسُ
غِـوَاراً لِكُـلِّ حَـيٍّ عُــواءُ
إِذ رَفَعنَا الجِمَـالَ مِن سَعَفِ الـ
ـبَحرَينِ سَيراً حَتَّى نَهَاهَا الحِسَاءُ
ثُمَّ مِلنَـا عَلَى تَمِيمٍ فَأَحرَمنَــا
وَفِينَـا بَنَـاتُ قَـومٍ إِمَـــاءُ
لا يُقِيـمُ العَزيزُ بِالبَلَدِ السَهــلِ
وَلا يَنفَـعُ الـذَّلِيـلَ النِجَــاءُ
لَيـسَ يُنجِي الذِي يُوَائِل مِنَّــا
رَأْسُ طَـوْدٍ وَحَـرَّةٌ رَجــلاءُ
مَلِكٌ أَضلَـعَ البَرِيَّةِ لا يُوجَــدُ
فِيهَـا لِمَـا لَدَيـهِ كِفَـــاءُ
كَتَكَـالِيفِ قَومِنَا إِذَا غَزَا المَنـذِرُ
هَلِ نَحـنُ لابنِ هِنـدٍ رِعَــاءُ
مَا أَصَابُوا مِن تَغلَبِي فَمَطَلــولٌ
عَلَيـهِ إِذَا أُصِيـبَ العَفَـــاءُ
إِذَ أَحَـلَّ العَلاةَ قُبَّةَ مَيسُــونَ
فَأَدنَـى دِيَارِهَـا العَوصَــاءُ
فَتَـأَوَّت لَـهُ قَرَاضِبَـةٌ مِــن
كُـلِّ حَـيٍّ كَأَنَّهُـم أَلقَــاءُ
فَهَداهُم بِالأَسـوَدَينِ وأَمـرُ اللهِ
بَالِـغٌ تَشقَـى بِهِ الأَشقِيَــاءُ
إِذ تَمَنَّونَهُم غُـرُوراً فَسَاقَتهُـم
إِلَيكُـم أُمنِيَّـةٌ أَشــــرَاءُ
لَم يَغُـرّوكُم غُرُوراً وَلَكــن
رَفـَعَ الآلُ شَخصَهُم وَالضَحَـاءُ
أَيُّهـا النَاطِـقُ المُبَلِّـغُ عَنَّــا
عِنـدَ عَمروٍ وَهَل لِذَكَ انتِهَـاءُ
مَن لَنَـا عِنـدَهُ مِـنَ الخَيـرِ
آيَاتٌ ثَلاثٌ فِي كُلِّهِـنَّ القَضَـاءُ
آيَةٌ شَارِقُ الشّقِيقَةِ إِذَا جَـاءَت
مَعَـدٌّ لِكُـلِّ حَـيٍّ لِـوَاءُ
حَولَ قَيسٍ مُستَلئِمِينَ بِكَبـشٍ
قَـرَظِـيٍ كَـأَنَّـهُ عَبـلاءُ
وَصَتِيتٍ مِنَ العَواتِكِ لا تَنهَـاهُ
إِلاَّ مُبيَضَّــةٌ رَعــــلاءُ
فَرَدَدنَاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا يَخـرُجُ
مِـن خُـربَةِ الـمَزَادِ المَـاءُ
وَحَمَلنَاهُمُ عَلَى حَزمِ ثَهـلانِ
شِـلالاً وَدُمِّـيَ الأَنسَــاءُ
وَجَبَهنَـاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا تُنهَـزُ
فِي جَـمَّةِ الطَـوِيِّ الـدِلاءُ
وَفَعَلنَـا بِهِـم كَمَا عَلِـمَ اللهُ
ومَـا أَن للحَائِنِيـنَ دِمَــاءُ
ثُمَّ حُجـراً أَعنَي ابنَ أُمِّ قَطَـامٍ
وَلَـهُ فـَارِسِيَّـةٌ خَضــرَاءُ
أَسَـدٌ فِي اللِقَاءِ وَردٌ هَمُـوسٌ
وَرَبِيـعٌ إِن شَمَّـرَت غَبــرَاءُ
وَفَكَكنَا غُلَّ امرِيِء القَيسِ عَنـهُ
بَعـدَ مَا طَالَ حَبسُـهُ والعَنَـاءُ
وَمَعَ الجَـونِ جَونِ آلِ بَنِي الأَوسِ
عَتُـودٌ كَـأَنَّهـا دَفـــوَاءُ
مَا جَزِعنَا تَحتَ العَجَاجَةِ إِذ وَلُّوا
شِـلالاً وَإِذ تَلَظَّـى الصِــلاءُ
وَأَقَـدنَاهُ رَبَّ غَسَّـانَ بِالمُنـذِرِ
كَـرهاً إِذ لا تُكَـالُ الدِمَــاءُ
وأَتَينَـاهُمُ بِتِسعَـةِ أَمـــلاكٍ
كِـرَامٍ أَسـلابُهُـم أَغــلاءُ
وَوَلَـدنَا عَمـرو بنِ أُمِّ أنَـاسٍ
مِن قَـرِيبٍ لَمَّـا أَتَانَا الحِبَـاءُ
مِثلُهَـا تُخرِجُ النَصِيحةَ للقَـومِ
فَـلاةٌ مِـن دُونِهَـا أَفــلاءُ
فَاتْرُكُوا الطَيخَ والتَعَاشِي وَإِمّـا
تَتَعَاشَـوا فَفِـي التَعَاشِي الـدَّاءُ
وَاذكُرُوا حِلفَ ذِي المَجَازِ وَمَـا
قُـدِّمَ فِيهِ العُهُـودُ وَالكُفَـلاءُ
حَذَرَ الجَورِ وَالتَعدِّي وَهَل يَنقُضُ
مَـا فِـي المَهَـارِقِ الأَهـوَاءُ
وَاعلَمُـوا أَنَّنَـا وَإِيَّاكُم فِي مَـا
إِشتَرَطنَـا يَومَ إِختَلَفنَـا سَـوَاءُ
عَنَنـاً بَاطِلاً وَظُلماً كَمَا تُعتَـرُ
عَن حَجـرَةِ الرَبِيـضِ الظَّبَـاءُ
أَعَلَينَـا جُنَـاحُ كِندَةَ أَن يَغنَـمَ
غَـازِيهُـمُ وَمِنَّـا الجَـــزَاءُ
أَم عَلَينَـا جَرَّى إيَادٍ كَمَا نِيـطَ
بِـجَـوزِ المُحمَّـلِ الأَعبَــاءُ
لَيـسَ منَّا المُضَـرَّبُونَ وَلا قَيــسٌ
وَلا جَـندَلٌ وَلا الحَــــذَّاءُ
أَم جَـنَايَا بَنِي عَتِيـقٍ فَـإِنَّـا
مِنكُـم إِن غَـدَرتُـم بُــرَآءُ
وَثَمَانُـونَ مِن تَمِيـمٍ بِأَيدِيهِـم
رِمَـاحٌ صُـدُورُهُـنَّ القَضَـاءُ
تَرَكُـوهُـم مُلَحَّبِيـنَ فَآبُـوا
بِنَهـابٍ يَصَـمُّ مِنهَا الحُــدَاءُ
أَم عَلَينَـا جَـرَّى حَنِيفَةَ أَمَّــا
جَمَّعَـت مِن مُحَـارِبٍ غَبـرَاءُ
أَم عَلَينَا جَـرَّى قُضَاعَةَ أَم لَيـسَ
عَلَينَـا فِـي مَا جَـنَوا أَنــدَاءُ
ثُمَّ جَاؤوا يَستَرجِعُونَ فَلَم تَرجِـع
لَهُـم شَـامَـةٌ وَلا زَهـــرَاءُ
لَم يُخَـلَّوا بَنِـي رِزَاحٍ بِبَرقَـاءِ
نِطَـاعٍ لَهُـم عَلَيهُـم دُعَــاءُ
ثُمَّ فَـاؤوا مِنهُم بِقَاصِمَةِ الظَّهـرِ
وَلا يَبـرُدُ الغَلِيـلَ المَــــاءُ
ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذَاكَ مَعَ الغَـلاَّقِ
لا رَأَفَــةٌ وَلا إِبقَـــــاءُ
وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيـدُ عَلَى يَـومِ
الحَيـارَينِ وَالبَـلاءُ بَــــلاء

الراي قبل شجاعة الشجعان – المتنبي



الرَأيُ   قَبلَ   شَجاعَةِ   الشُجعانِ    ”        ”   هُوَ   أَوَّلٌ   وَهِيَ   المَحَلُّ   الثاني
فَإِذا   هُما   اِجتَمَعا   لِنَفسٍ   مِرَّةٍ    ”        ”   بَلَغَت   مِنَ   العَلياءِ   كُلَّ    مَكانِ
وَلَرُبَّما    طَعَنَ    الفَتى    أَقرانَهُ    ”        ”   بِالرَأيِ   قَبلَ    تَطاعُنِ    الأَقرانِ
لَولا  العُقولُ  لَكانَ   أَدنى   ضَيغَمٍ   ”        ”  أَدنى   إِلى   شَرَفٍ   مِنَ   الإِنسانِ
وَلَما   تَفاضَلَتِ   النُفوسُ   وَدَبَّرَتْ   ”        ”   أَيدي    الكُماةِ    عَوالِيَ    المُرّانِ
لَولا   سَمِيُّ    سُيوفِهِ    وَمَضاؤُهُ    ”        ”    لَمّا    سُلِلنَ     لَكُنَّ     كَالأَجفانِ
خاضَ الحِمامَ  بِهِنَّ  حَتّى  ما  دُرِي  ”        ”   أَمِنِ   اِحتِقارٍ   ذاكَ    أَم    نِسيانِ
وَسَعى  فَقَصَّرَ  عَن  مَداهُ  في  العُلا  ”        ”  أَهلُ   الزَمانِ   وَأَهلُ   كُلِّ   زَمانِ
تَخِذوا المَجالِسَ  في  البُيوتِ  وَعِندَهُ  ”        ”   أَنَّ   السُروجَ    مَجالِسُ    الفِتيانِ
وَتَوَهَّموا اللَعِبَ الوَغى وَالطَعنُ في ال ”        ”  هَيجاءِ  غَيرُ  الطَعنِ   في   المَيدانِ
قادَ  الجِيادَ  إِلى  الطِعانِ  وَلَم   يَقُد   ”        ”    إِلّا    إِلى    العاداتِ    وَالأَوطانِ
كُلُّ   اِبنِ   سابِقَةٍ   يُغيرُ   بِحُسنِهِ    ”        ”  في  قَلبِ  صاحِبِهِ   عَلى   الأَحزانِ
إِن  خُلِّيَتْ  رُبِطَتْ  بِآدابِ   الوَغى   ”        ”   فَدُعاؤُها   يُغني    عَنِ    الأَرسانِ
في  جَحفَلٍ  سَتَرَ   العُيونَ   غُبارُهُ   ”        ”      فَكَأَنَّما      يُبصِرنَ      بِالآذانِ
يَرمي   بِها   البَلَدَ   البَعيدَ   مُظَفَّرٌ   ”        ”   كُلُّ    البَعيدِ    لَهُ    قَريبٌ    دانِ
فَكَأَنَّ    أَرجُلَها    بِتُربَةِ    مَنبِجٍ     ”        ”   يَطرَحنَ   أَيدِيَها   بِحِصنِ    الرانِ
حَتّى   عَبَرنَ   بِأَرسَناسَ   سَوابِحًا   ”        ”   يَنشُرنَ    فيهِ    عَمائِمَ    الفُرسانِ
يَقمُصنَ  في  مِثلِ  المُدى  مِن  بارِدٍ  ”        ”   يَذَرُ   الفُحولَ   وَهُنَّ    كَالخِصيانِ
وَالماءُ   بَينَ   عَجاجَتَينِ   مُخَلِّصٌ   ”        ”      تَتَفَرَّقانِ       بِهِ       وَتَلتَقِيانِ
رَكَضَ   الأَميرُ   وَكَاللُجَينِ   حَبابُهُ   ”        ”   وَثَنى    الأَعِنَّةَ    وَهوَ    كَالعِقيانِ
فَتَلَ   الحِبالَ   مِنَ   الغَدائِرِ   فَوقَهُ   ”        ”  وَبَنى   السَفينَ   لَهُ   مِنَ   الصُلبانِ
وَحَشاهُ    عادِيَةً    بِغَيرِ    قَوائِمٍ     ”        ”   عُقمَ   البُطونِ    حَوالِكَ    الأَلوانِ
تَأتي  بِما   سَبَتِ   الخُيولُ   كَأَنَّها   ”        ”  تَحتَ   الحِسانِ   مَرابِضُ   الغِزلانِ
بَحرٌ   تَعَوَّدَ    أَن    يُذِمَّ    لِأَهلِهِ    ”        ”   مِن   دَهرِهِ    وَطَوارِقِ    الحَدَثانِ
فَتَرَكتَهُ   وَإِذا   أَذَمَّ   مِنَ   الوَرى    ”        ”   راعاكَ   وَاِستَثنى   بَني    حَمدانِ
المُخفِرينَ   بِكُلِّ   أَبيَضَ   صارِمٍ    ”        ”  ذِمَمَ  الدُروعِ  عَلى   ذَوي   التيجانِ
مُتَصَعلِكينَ   عَلى   كَثافَةِ   مُلكِهِم    ”        ”   مُتَواضِعينَ   عَلى   عَظيمِ   الشانِ
يَتَقَيَّلونَ    ظِلالَ    كُلِّ    مُطَهَّمٍ     ”        ”   أَجَلِ   الظَليمِ    وَرِبقَةِ    السَرحانِ
خَضَعَت  لِمُنصُلِكَ  المَناصِلُ  عَنوَةً   ”        ”    وَأَذَلَّ    دينُكَ    سائِرَ     الأَديانِ
وَعَلى الدُروبِ وَفي الرُجوعِ غَضاضَةٌ ”        ”   وَالسَيرُ    مُمتَنِعٌ    مِنَ    الإِمكانِ
وَالطُرْقُ   ضَيِّقَةُ   المَسالِكِ   بِالقَنا   ”        ”   وَالكُفرُ   مُجتَمِعٌ    عَلى    الإيمانِ
نَظَروا  إِلى   زُبَرِ   الحَديدِ   كَأَنَّما   ”        ”   يَصعَدنَ   بَينَ    مَناكِبِ    العِقبانِ
وَفَوارِسٍ   يُحَيِ   الحِمامُ   نُفوسَها   ”        ”    فَكَأَنَّها    لَيسَت    مِنَ    الحَيَوانِ
ما زِلتَ تَضرِبُهُمْ  دِراكًا  في  الذُرى  ”        ”  ضَربًا   كَأَنَّ   السَيفَ   فيهِ   اِثنانِ
خَصَّ   الجَماجِمَ   وَالوُجوهَ   كَأَنَّما   ”        ”   جاءَتْ   إِلَيكَ    جُسومُهُمْ    بِأَمانِ
فَرَمَوا  بِما  يَرمونَ  عَنهُ   وَأَدبَروا   ”        ”    يَطَؤونَ    كُلَّ    حَنِيَّةٍ     مِرنانِ
يَغشاهُمُ   مَطَرُ   السَحابِ   مُفَصَّلاً   ”        ”      بِمُثَقَّفٍ      وَمُهَنَّدٍ       وَسِنانِ
حُرِموا  الَّذي  أَمِلوا  وَأَدرَكَ   مِنهُمُ   ”        ”    آمالَهُ    مَن    عادَ     بِالحِرمانِ
وَإِذا  الرِماحُ  شَغَلنَ   مُهجَةَ   ثائِرٍ   ”        ”   شَغَلَتهُ    مُهجَتُهُ    عَنِ    الإِخوانِ
هَيهاتَ  عاقَ  عَنِ  العِوادِ  قَواضِبٌ  ”        ”   كَثُرَ   القَتيلُ   بِها   وَقَلَّ    العاني
وَمُهَذَّبٌ    أَمَرَ    المَنايا     فيهِمُ     ”        ”   فَأَطَعنَهُ    في    طاعَةِ    الرَحمَنِ
قَد  سَوَّدَتْ  شَجَرَ  الجِبالِ  شُعورُهُمْ  ”        ”    فَكَأَنَّ    فيهِ     مُسِفَّةَ     الغِربانِ
وَجَرى عَلى  الوَرَقِ  النَجيعُ  القاني  ”        ”   فَكَأَنَّهُ   النارَنجُ    في    الأَغصانِ
إِنَّ  السُيوفَ   مَعَ   الَّذينَ   قُلوبُهُمْ   ”        ”   كَقُلوبِهِنَّ    إِذا    اِلتَقى    الجَمعانِ
تَلقى  الحُسامَ  عَلى   جَراءَةِ   حَدِّهِ   ”        ”   مِثلَ   الجَبانِ   بِكَفِّ   كُلِّ   جَبانِ
رَفَعَتْ بِكَ  العَرَبُ  العِمادَ  وَصَيَّرَتْ  ”        ”    قِمَمَ    المُلوكِ    مَواقِدَ    النيرانِ
أَنسابُ    فَخرِهِمُ    إِلَيكَ    وَإِنَّما    ”        ”    أَنسابُ    أَصلِهِمُ    إِلى    عَدنانِ
يا  مَن   يُقَتِّلُ   مَن   أَرادَ   بِسَيفِهِ   ”        ”   أَصبَحتُ   مِن   قَتلاكَ   بِالإِحسانِ
فَإِذا  رَأَيتُكَ  حارَ   دونَكَ   ناظِري   ”        ”  وَإِذا   مَدَحتُكَ   حارَ   فيكَ   لِساني

امطرت لؤلؤا

القصيدة منسوبة الى يزيد بن معاوية وببيتها الشهير امطرت لؤلؤا

علاء العبادي


نالت على يدها ما لم تنله يدى
نقشا على معصم أوهت به جلدي

كأنه طرق نمل في أناملها

أو روضة رصعتها السحب بالبرد

وقوس حاجبها من كل ناحية

ونبل مقلتها ترمي به كبدي

مدت مواشطها في كفها شركا

تصيد قلبي بها من داخل الجسد

إنسية لو رأتها الشمس ما طلعت

من بعد رؤيتها يوما على أحد

سألتها الوصل قالت : لا تغر بنا

من رام منا وصالا مات بالكمد

فكم قتيل لنا بالحب مات جوى

من الغرام ولم يبديء ولم يعد

فقلت : أستغفر الرحمن من زلل

إن المحب قليل الصبر والجلد

قد خلفتني طريحا وهي قائلة

تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد

قالت : لطيف خيال زارني ومضى

بالله صفه ولا تنقص ولا تزد

فقال : خلفته لو مات من ظمأ

وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد

قالت : صدقت الوفا في الحب شيمته

يا برد ذاك الذي قالت على كبدي

واسترجعت سألت عني فقيل لها

ما فيه من رمق دقت يدا بيد

وأمطرت لؤلؤ من نرجس وسقت

وردا وعضت على العناب بالبرد

وأنشدت بلسان الحال قائلة

من غير كره ولا مطل ولا مدد

والله ما حزنت أخت لفقد أخ

حزني عليه ولا أم على ولد

يحسدوني على موتي فوا أسفى

حتى على الموت لا أخلو من الحسد

قف للمعلم – احمد شوقي

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا * كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي * يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ * عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ * وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً * صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً * وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا
وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً * فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
عَلَّمتَ يوناناً وَمِصرَ فَزالَتا * عَن كُلِّ شَمسٍ ما تُريدُ أُفولا
وَاليَومَ أَصبَحَتا بِحالِ طُفولَةٍ * في العِلمِ تَلتَمِسانِهِ تَطفيلا
مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت * ما بالُ مَغرِبِها عَلَيهِ أُديلا
يا أَرضُ مُذ فَقَدَ المُعَلِّمُ نَفسَهُ * بَينَ الشُموسِ وَبَينَ شَرقِكِ حيلا
ذَهَبَ الَّذينَ حَمَوا حَقيقَةَ عِلمِهِم * وَاِستَعذَبوا فيها العَذابَ وَبيلا
في عالَمٍ صَحِبَ الحَياةَ مُقَيَّداً * بِالفَردِ مَخزوماً بِهِ مَغلولا
صَرَعَتهُ دُنيا المُستَبِدِّ كَما هَوَت * مِن ضَربَةِ الشَمسِ الرُؤوسُ ذُهولا
سُقراطُ أَعطى الكَأسَ وَهيَ مَنِيَّةٌ * شَفَتَي مُحِبٍّ يَشتَهي التَقبيلا
عَرَضوا الحَياةَ عَلَيهِ وَهيَ غَباوَةٌ * فَأَبى وَآثَرَ أَن يَموتَ نَبيلا
إِنَّ الشَجاعَةَ في القُلوبِ كَثيرَةٌ * وَوَجَدتُ شُجعانَ العُقولِ قَليلا
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَقيقَةَ عَلقَماً * لَم يُخلِ مِن أَهلِ الحَقيقَةِ جيلا
وَلَرُبَّما قَتَلَ الغَرامُ رِجالَها * قُتِلَ الغَرامُ كَمِ اِستَباحَ قَتيلا
أَوَكُلُّ مَن حامى عَنِ الحَقِّ اِقتَنى * عِندَ السَوادِ ضَغائِناً وَذُحولا
لَو كُنتُ أَعتَقِدُ الصَليبَ وَخَطبُهُ * لَأَقَمتُ مِن صَلبِ المَسيحِ دَليلا
أَمُعَلِّمي الوادي وَساسَةَ نَشئِهِ * وَالطابِعينَ شَبابَهُ المَأمولا
وَالحامِلينَ إِذا دُعوا لِيُعَلِّموا * عِبءَ الأَمانَةِ فادِحاً مَسؤولا
كانَت لَنا قَدَمٌ إِلَيهِ خَفيفَةٌ * وَرِمَت بِدَنلوبٍ فَكانَ الفيلا
حَتّى رَأَينا مِصرَ تَخطو إِصبَعاً * في العِلمِ إِن مَشَتِ المَمالِكُ ميلا
تِلكَ الكُفورُ وَحَشوُها أُمِّيَّةٌ * مِن عَهدِ خوفو لا تَرَ القِنديلا
تَجِدُ الَّذينَ بَنى المِسَلَّةَ جَدُّهُم * لا يُحسِنونَ لِإِبرَةٍ تَشكيلا
وَيُدَلَّلونَ إِذا أُريدَ قِيادُهُم * كَالبُهمِ تَأنَسُ إِذ تَرى التَدليلا
يَتلو الرِجالُ عَلَيهُمُ شَهَواتِهِم * فَالناجِحونَ أَلَدُّهُم تَرتيلا
الجَهلُ لا تَحيا عَلَيهِ جَماعَةٌ * كَيفَ الحَياةُ عَلى يَدَي عِزريلا
وَاللَهِ لَولا أَلسُنٌ وَقَرائِحٌ * دارَت عَلى فِطَنِ الشَبابِ شَمولا
وَتَعَهَّدَت مِن أَربَعينَ نُفوسَهُم * تَغزو القُنوطَ وَتَغرِسُ التَأميلا
عَرَفَت مَواضِعَ جَدبِهِم فَتَتابَعَت * كَالعَينِ فَيضاً وَالغَمامِ مَسيلا
تُسدي الجَميلَ إِلى البِلادِ وَتَستَحي * مِن أَن تُكافَأَ بِالثَناءِ جَميلا
ما كانَ دَنلوبٌ وَلا تَعليمُهُ * عِندَ الشَدائِدِ يُغنِيانِ فَتيلا
رَبّوا عَلى الإِنصافِ فِتيانَ الحِمى * تَجِدوهُمُ كَهفَ الحُقوقِ كُهولا
فَهوَ الَّذي يَبني الطِباعَ قَويمَةً * وَهوَ الَّذي يَبني النُفوسَ عُدولا
وَيُقيمُ مَنطِقَ كُلِّ أَعوَجِ مَنطِقٍ * وَيُريهِ رَأياً في الأُمورِ أَصيلا
وَإِذا المُعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلاً مَشى * روحُ العَدالَةِ في الشَبابِ ضَئيلا
وَإِذا المُعَلِّمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ * جاءَت عَلى يَدِهِ البَصائِرُ حولا
وَإِذا أَتى الإِرشادُ مِن سَبَبِ الهَوى * وَمِنَ الغُرورِ فَسَمِّهِ التَضليلا
وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم * فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَماً وَعَويلا
إِنّي لَأَعذُرُكُم وَأَحسَبُ عِبئَكُم * مِن بَينِ أَعباءِ الرِجالِ ثَقيلا
وَجَدَ المُساعِدَ غَيرُكُم وَحُرِمتُمُ * في مِصرَ عَونَ الأُمَّهاتِ جَليلا
وَإِذا النِساءُ نَشَأنَ في أُمِّيَّةً * رَضَعَ الرِجالُ جَهالَةً وَخُمولا
لَيسَ اليَتيمُ مَنِ اِنتَهى أَبَواهُ مِن * هَمِّ الحَياةِ وَخَلَّفاهُ ذَليلا
فَأَصابَ بِالدُنيا الحَكيمَةِ مِنهُما * وَبِحُسنِ تَربِيَةِ الزَمانِ بَديلا
إِنَّ اليَتيمَ هُوَ الَّذي تَلقى لَهُ * أُمّاً تَخَلَّت أَو أَباً مَشغولا
مِصرٌ إِذا ما راجَعَت أَيّامَها * لَم تَلقَ لِلسَبتِ العَظيمِ مَثيلا
البَرلَمانُ غَداً يُمَدُّ رُواقُهُ * ظِلّاً عَلى الوادي السَعيدِ ظَليلا
نَرجو إِذا التَعليمُ حَرَّكَ شَجوَهُ * أَلّا يَكونَ عَلى البِلادِ بَخيلا
قُل لِلشَبابِ اليَومَ بورِكَ غَرسُكُم * دَنَتِ القُطوفُ وَذُلِّلَت تَذليلا
حَيّوا مِنَ الشُهَداءِ كُلَّ مُغَيَّبٍ * وَضَعوا عَلى أَحجارِهِ إِكليلا
لِيَكونَ حَظُّ الحَيِّ مِن شُكرانِكُم * جَمّاً وَحَظُّ المَيتِ مِنهُ جَزيلا
لا يَلمَسُ الدُستورُ فيكُم روحَهُ * حَتّى يَرى جُندِيَّهُ المَجهولا
ناشَدتُكُم تِلكَ الدِماءَ زَكِيَّةً * لا تَبعَثوا لِلبَرلَمانِ جَهولا
فَليَسأَلَنَّ عَنِ الأَرائِكِ سائِلٌ * أَحَمَلنَ فَضلاً أَم حَمَلنَ فُضولا
إِن أَنتَ أَطلَعتَ المُمَثِّلَ ناقِصاً * لَم تَلقَ عِندَ كَمالِهِ التَمثيلا
فَاِدعوا لَها أَهلَ الأَمانَةِ وَاِجعَلوا * لِأولى البَصائِرِ مِنهُمُ التَفضيلا
إِنَّ المُقَصِّرَ قَد يَحولُ وَلَن تَرى * لِجَهالَةِ الطَبعِ الغَبِيِّ مُحيلا
فَلَرُبَّ قَولٍ في الرِجالِ سَمِعتُمُ * ثُمَّ اِنقَضى فَكَأَنَّهُ ما قيلا
وَلَكَم نَصَرتُم بِالكَرامَةِ وَالهَوى * مَن كانَ عِندَكُمُ هُوَ المَخذولا
كَرَمٌ وَصَفحٌ في الشَبابِ وَطالَما * كَرُمَ الشَبابُ شَمائِلاً وَمُيولا
قوموا اِجمَعوا شَعبَ الأُبُوَّةِ وَاِرفَعوا * صَوتَ الشَبابِ مُحَبَّباً مَقبولا
ما أَبعَدَ الغاياتِ إِلّا أَنَّني * أَجِدُ الثَباتَ لَكُم بِهِنَّ كَفيلا
فَكِلوا إِلى اللَهِ النَجاحَ وَثابِروا * فَاللَهُ خَيرٌ كافِلاً وَوَكيلا

احبك – نزار قباني

أحبــــــــك وأقفل القــــوس لا أستطيع أن أحبك أكثر . .
لقد كتبت بالخط الكوفي
على أسوار لاحمام
وأباريق النحاس الدمشقي
وقناديل السيدة زينب
وجوامع الآستانه
وقباب غرناطه
وعلى الصفحة الأولى من الانشاد .
وأقفلت القوس . . .

أنت عادة كتابية لا شفاء منها .
عادة احتلال ، وتملك ، واستيطان .
عادة فتح ، وفتك ، وبربرية .
أنت عادة مشرشة في لحم كلماتي .
فاما أن تسافري أنت . .
واما أن أسافر أنا . .
واما أن تسافر الكتابه . .

جمالك . .
يحرض ذاكرتي الثقافية .
ويكهرب لغتي . .
وأصابعي . .
وجسد الورقة البيضاء . .

جمالك . .
يشعل البروق في أثاث غرفتي
وشراشف سريري . .
ويربط أسلاك الرجوله
بيني وبين نون النسوه . .
وتاءات التأنيث . .
فكيف أتحاشاك يا امرأه . . .
حتى القبح اذا اقترب منك
يصبح جميلا . . .

أنت اللغة التي
يتغير عدد أحرفها ، كل يوم .
وتتغير جذورها . .
ومشتقاتها . .
وطريقة اعرابها . .
كل يوم . . .

أنت الكتابة السريه
التي لا يعرفها
الا الراسخون في العشق . .
أنت الكلام الذي يغير في كل لحظة
كلامه . . .

كل نهار ،
أتعلمك عن ظهر قلب .
أتعلم خرائط أنوثتك . .
وسيراميك خضرك . .
وموسيقى يديك . .
وجميع أسمائك الحسنى
عن ظهر قلب . . .

كل صباح أدرسك
كما أدرس تفاصيل الوردة..
ورقة.. ورقة..
تويجا.. تويجا..
وأذاكرك كما أذاكر
كونشيرتو البيانو لموزارت
أو قصيدة غزل
من العصر العباسي…

أيتها المرأة المعجونة بأنوثتها
كفطيرة العسل.
والمعجونة بدم قصائدي
ودم شهواتي.
يا امرأة الدهشة المستمرة
يا التي بداياتها تلغي نهاياتها
وأولها يلغي آخرها..
وشفتها السفلى..
تأكل شفتها العليا..

أيتها المرأة
التي تتركني معلقا
بين الهاوية و الهاوية..
أيتها المرأة – المأزق
أيتها المرأة – الدراما
أيتها المرأة – الجنون
أخاف أن أحبك..

كتاب الحب

ياربِّ قلبي لم يَعُدْ كافياً
لأنَّ مَنْ أُحِبُّها . . تعادلُ الدُنيا
فَضَعْ بصدري واحداً غيرَهُ
يكونُ في مساحةِ الدُنيا

لو خرجَ الماردُ من قُمْقُمِهِ
و قالَ لي : لبَّيْكْ
دقيقةٌ واحدةٌ لديكْ
تختارُ فيها كُلَّ ما تريدُهُ
من قِطَع الياقوتِ و الزُمرُّد
لاخترتُ عينَيْكِ . . بلا تردُّد . .

لو كنتِ يا صديقتي
بِمُسْتَوى جنوني..
رَمَيْتِ ما عليْكِ مِنْ جواهرٍ
و بعتِ ما لديْكِ من أساورٍ
و نمتِ في عيوني

أشكوكِ للسَّماءْ
أشكوكِ للسَّماءْ
كيفَ استطعتِ، كيفَ ، أن تختصري
جميعَ ما في الأرضِ من نِساءْ

لأنَّ كلامَ القواميسِ ماتْ
لأنَّ كلامَ المكاتيبِ ماتْ
لأنَّ كلامَ الرواياتِ ماتْ
أريدُ اكتشافَ طريقةِ عِشْقٍ
أحبُّكِ فيها . . بلا كَلِماتْ

أكرهُ أنْ أُحِبَّ مِثلَ الناسْ
أكرهُ أنْ أكتُبَ مِثلَ الناسْ
أودُّ لو كانَ فمي كنيسةً
و أَحْرُفي أجراسْ..

عُدِّي على أصابعِ اليَديْنِ ، ما يأتي:
فأوَّلاً: حَبيبَتي أنتِ
و ثانياً: حَبيبَتي أنتِ
و ثالثاً: حَبيبَتي أنتِ
ورابعاً و خامساً
وسادساً و سابعاً
و ثامناً و تاسعاً
و عاشراً.. حَبيبَتي أنتِ..

حُبُّكِ يا عميقة العَيْنَيْنْ
تَطَرُّفٌ
تَصَوُّفٌ
عبادةْ
حُبُّكِ مثلَ الموتِ و الولادةْ
صعبٌ بأنْ يُعادَ مَرَّتَينْ

عشرين ألفَ امرأةٍ أحببتْ..
عشرين ألف امرأة جَرَّبتْ
و عندما التقيتُ فيكِ يا حبيبتي
شعرتُ أنّي الآنَ قد بدأتْ ..

لَنْ تَهْرُبي مِنّي.. فإنّي رجلٌ مُقَدِّرٌ عليكِ..
لَنْ تخلصي مِنّي.. فإنَّ اللّهَ قد أرسلني إليكِ..
فمرّةً.. أطلعُ من أرنبتَيْ أُذْنَيْكِ
و مرّةً أطلعُ من أساور الفيروز في يَدَيْكِ
و حينَ يأتي الصيفُ يا حَبيبَتي
أسبح كالأسماكِ في بُحَيْرَتَيْ عَينيكِ

لماذا . . لماذا . . منذ صرتِ حبيبتي
يُضيىءُ مِدادي و الدفاترُ تُعْشبُ
تغيَّرتِ الأشياءُ منذ عَشِقْتني
و أصبحتُ كالأطفال . . بالشمس ألعبُ
و لستُ نبياً مُرْسَلاً غير أنَّني
أصيرُ نبيّاً . . عندما عنكِ أكتُبُ . .

محفورةٌ أنتِ على وَجْهِ يَدي ..
كأسْطُرٍ كوفيَّةٍ
على جدار مسجدِ . .
محفورةٌ في خشبِ الكُرْسيِّ . . يا حبيبتي
و في ذراعِ المَقْعَدِ . .
و كُلَّما حاولتِ أن تبتعدي
دقيقةً واحدةً
أراكِ في جوف يدي . .

جَميعُ ما قالوهُ عَنّي .. صحيحْ
جَميعُ ما قالوهُ عن سُمْعَتي
في العشقِ و النساءِ. قولٌ صحيحْ
لكنَّهُمْ لم يعرفوا أنني
أنزفُ في حُبِّكِ مِثلَ المسيحْ..

أروعُ ما في حُبِّنا أنَّهُ
ليسَ لهُ عقلٌ و لا منطقُ
أجملُ ما في حُبِّنا أنَّهُ
يمشي على الماءِ و لا يغرقُ

ليسَ يكفيكِ أن تكوني جَميلهْ
كان لا بُدَّ من مروركِ يوماً بذراعيَّ
كَيْ تصيري جَميلهْ

و كلَّما سافرتُ في عينيكِ يا حبيبتي
أُحِسُّ أني راكبٌ سُجَّادةً سحريَّهْ
فغيمةٌ ورديَّةٌ ترفعُني
و بعدها . . تأتي البنفسجيَّهْ
أدُورُ في عينيكِ يا حبيبتي
أدورُ مثل الكُرَةِ الأرضيَّهْ . .

كَمْ تُشْبهينَ السَمَكَهْ
سريعةٌ في الحبِّ . . مثل السمكَهْ
جبانةٌ في الحبِّ . . مثل السَمَكَهْ
قتلتِ ألفَ امرأةٍ في داخلي
و صرتِ أنتِ الملِكَهْ . .

عَبَثاً ما أكتُبُ سيِّدتي
إحساسي أكبرُ من لغتي
و شعوري نحوكِ يتخطّى
صوتي ، يتخطّى حنجرتي
عبثاً ما أكتُبُ . . ما دامتْ
كَلِماتي . . أوسعَ من شفتي
أكرهُها . . كلَّ كتاباتي
مشكلتي أنَّكِ مشكلتي

لأنَّ حُبِّي لكِ فوقَ مستوى الكلامْ . .
قرَّرتُ أن أسكُتْ . . و السلامْ . .

بلادي


مِنْ لثْغَةِ الشحرورِ
منْ بَحَّة نايٍ مُحْزِنَهْ
مِنْ رجفة المُوّال
مِنْ تنهُّداتِ المئذنهْ
مِن غَيمةٍ تحبكُها
عند الغروب المدخنهْ
و جُرْح قرميدِ القرى
المنثورةِ … المزينهْ
مِنْ وشْوَشَات ِ نجمةٍ
في شرقنا … مستوطنهْ
مِنْ قصّةٍ تدورُ بين
وردةٍ .. وسَوْسَنَهْ
و من شذا فلاّحة
تعبق منها ( الميْجَنَهْ )
و من لهاث حاطبٍ
عاد بفأسٍ مُوهَنَهْ
جبالنا .. مروحةٌ للشرقِ
غرقى … ليّنهْ
توزّع الخيرَ على الدنيا
ذُرانا المحسِنَهْ
يطيبُ للعصفور
أنْ يبني لدينا مسكنهْ
و بغزلُ الصفصافُ
في حضن السواقي موطنَهْ
حدودُنا .. الياسمينِ
و الندَى .. محصّنَهْ
و وردُنا مُفَتِّحٌ كالفِكَرِ الملونهْ ..
و عندنا الصخورُ
تَهوَى و الدوالي مُدْمِنَهْ
و إن غضبنا .. نزرعِ الشمسَ ..
سيوفاً مؤمِنَهْ ..
بلادُنا كانتْ ..
و كانت بعد هذا الأزمِنَهْ ..

شمعه ونهد

ياصاحبي في الدفء ..
إني أختك الشمعه ..
أنا .. وانت .. والهوى
في هذه البقعه ..
أوزعُ الضوء .. أنا وأنت للمتعه ..
في غرفةٍ فنانةٍ .. تلفها الروعهً
يسكنُ فيها شاعرٌ .. أفكاره بدعه ..
يرمقنا .. وينحني
يخط في رقعه ..
صنعته الحرف .. فيا لهذه الصنعه ..
يانهدُ .. إني شمعهٌ
عذراءُ .. لي سمعه
إلى متى ؟ نحنُ هنا ياشقر الطلعه ..
يادورق العطور .. لم يترك به جرعه ..
أحلمهٌ حمراءُ .. هذا
الشيء .. أم دمعه ؟
أطعمته .. يانهدُ قلبي
قطعةً .. قطعة .
تلفت النهدُ لها
وقال : ياشمعه !
لا تبخلي عليه من
يعطي الورى ضلعه ..

الرسم بالكلمات

لا تطلبي مني حساب حياتي
ان الحديث يطول يا مولاتي!

كل العصور انا بها … فكأنما
عمري ملايين من السنوات …

تعبت من السفر الطويل حقائبي
وتعبت من خيلي ومن غزواتي …

لم يبق نهد … اسود او ابيض
الا زرعت بارضه راياتي …

لم تبق زاوية بجسم جميله
الا ومرت فوقها عرباتي…

فصلت من جلد النساء عباءة
وبنيت اهراما من الحلمات …

وكتبت شعرا .. لا يشايه سحره
الا كلام الله في التوراة…

…واليوم اجلس فوق سطح سفيني
كاللص .. ابحث عن طريق نجاه

وادير مفتاح الحريم … فلا ارى
في الظل غير جماجم الاموات

اين السبايا ؟ .. اين ما ملكت يدي؟
اين البخور يضوع من حجراتي؟

اليوم تنتقم النهود لنفسها ..
وترد لي الطعنات بالطعنات ..

ماساة هارون الرشيد مريرة
لو تدركين مرارة الماساة

اني كمصباح الطريق .. صديقي
ابكي .. ولا احد يرى دمعاتي ..

الجنس كان مسكنا جربته
لم ينه احزاني ولاازماتي

والحب .. اصبح كله متشابها
كتشابه الاوراق في الغابات ..

انا عاجز عن عشق ايه نملة
او غيمة .. عن عشق اي حصاة

مارست الف عباده وعباده
فوجدت افضلها عبادة ذاتي

فمك المطيب .. لا يحل قضيتي
فقضيتي في دفتري وداواتي ..

كل الدروب امامنا مسدودة
وخلاصنا .. في الرسم بالكلمات ..

بيرم التونسي

[ No Subject ]

Mon, December 29, 2008 6:53:27 PM

From:

Alaa Al-Ebady <alaala51@yahoo.com>

View Contact

To:
alaa ebady <alaa51ebady@yahoo.com>


محمود بـيرم التونسي

1893 – 961

شاعر زجّال مصري، جده لأبيه من تونس، كتب الكثير لأم كلثوم.

.ولد "محمود بيرم التونسي" في حي الأنفوشي بالإسكندرية بشارع البوريني بالسيالة في 3 مارس 1893، ولكن والده سجّله ضمن مواليد حي الأزاريطة في جهة الرمل.

كان لبيرم أخت واحدة من والده وكانت تكبره بحوالي عشرين عامًا، وكان والده يمتلك مع أبناء عمومته دكانًا لبيع الحرير، فكان مثل باقي التجار يريد تعليم ابنه، فما لبث أن أرسله وهو في الرابعة من عمره إلى كُتّاب الشيخ جاد الله، وأوصى الشيخ بقوله: " افعل ما تريد" فكأن الشيخ ينتظر سماع هذه الجملة حتى ينهال على الصغير بالضرب؛ حيث كان بيرم لا يجيد الحساب فلا يفرق بين السبعة والثمانية في الكتابة!

ويئس الوالد من تعليم ابنه، فسلّم بذلك وأخرجه من الكتاب وأرسله ليعمل في دكان الحرير مع أبناء عمومته، حتى ليقول بيرم عن هذه الفترة: إنه لم يستفد من هذا الشيخ إلا إلمامه بمبادئ القراءة والكتابة فقط، أما حبه وشغفه بالقراءة والمعرفة فلم يكن ليتعلمها أبدًا بهذا الأسلوب العنيف في التربية!

ويحاول والده ثانية، فيرسله إلى "مسجد المرسي أبو العباس" وكان به معهد ديني، وهناك شغف بيرم بمراقبة الطلبة الأكبر منه سنًا حيث كانوا يقرءون وهم يروحون ويجيئون في أرجاء المعهد، وبالفعل أخذ الصغير يقلدهم ويشتري الكتب ويحاول قراءتها بنفس الطريقة فما كان منهم إلا أن سخروا منه

قصائد الشاعر بيرم التونسي من غيرما غنته ام كلثوم بالاضافه الى اسماء اغاني ام كلثوم التي هي من شعره


الفن ياهل المحبه : روح تخاطب روح ، بلغاها
و الفن يا اهل البصيره : عين تكلم عين ، بنباهه
و الفن ياهل القلوب : صوت من سكوت الموت ، احياها
يا طالب الفن افتح لك كتب في الفن تقراها
*****
توت عنخ آمون
في مصر كنت الملك لك جيش ولك حاميه
ودوله غير دولتك ما تعمل الموميه
و امه غير امتك ما تزرع الباميه
ولما خشوا عليك المقبره يلاقوك
نايم مفتح .. ولكن في بلد عـميه
*****
باريس
يامدمزيل ياللي ف قصرك يازينه عصرك
المبسط يحبك على خصرك يتهز قوام
في الحرب بتواسي المجاريح فوق الطراريح
وتـقـلبي الغـم بـتـفـريح والنار بغرام
ومشيتـك في السكه غزال وقيافتـك عال
كدا سلت ملت مفيش خلخال وسخام لطام
ولا الايدين فيها غوايش ولا شيء حايش
كدا لهط مهط فطير بايش اشمط وانام
اللحم ابيض ومزقـلط وبيـتـزفلط
والوش ده مش متخطط زي ام لتام
دول في المدارس ودوكي بيربوكي
الله يخليكي لابوكي وامك ياتـمام
طلعتي حافضه جغرافيا وصحه وعافيه
حتى اللي هوه بلا قافيه حافضاه ياسلام
البنت عضو في اكاديميا وتعرف كيميا
خلينا احنا في الباميا والفقر التام
تمسك ياعم ايد التلفون مش ايد الهون
اللي تسمّع في الكركون والناس ح تـنام
فين اللي تعـتر في الحلّه وتكسر قـلّه
من اللي تـنقـش دانتيلّه من البفته الخام
مفروده دايما لاتبوز ولا تـتأوز
عازبه ولما بتجّوز تعمل له مقام
يبوسها قدام جمعيه وتبوس هيه
لا كسكسه في الحريه مسيو ومدام
مادام يحبها وتحبه وداخله ف عبه
مايسبهاشي ولا بتسبه من عنده كلام
اما الا نيته ام جلاجل تاخد الراجل
تركبه الفقر العاجل وتجيب له لجام
متجوزاه وعاملاه سلم لويتـكلم
الضرب على صدغه يعلم اكفف واقلام
تدخل وتخرج ماتشاور عايزه اساور
ماتخلي شرطي ولامجاور ولا واد خدام
عليها حته دين عرقوب ولسان مسحوب
وصدغ اطول م المركوب وتياب قُدام
وجوزها يشرب بنوره وهيه طاطوره
تحبل وتولد بالطوره زي الأغنام
يـيجوا العيال اللي يهرهر واللي يـبربر
ودا اللي اقرع واللي اعور واللي له خزام
اطفال اوربا ف عربيات ومربيات
وبزازات وتبات ونبات ولهم حمام
لا ده ابوه مليارد كبير ولا دا ابن فقير
مادام دا يبقى طفل صغير تعذيبه حرام
قال الكرم خد اموالنا امال مالنا
يارب سايـبيـن اطفالنا زي الايتام
مكومين كدا في الشارع روس وكوارع
والسلسله وعضم الذارع والباقي عضام
تدوسهم الساده الشماليل يعني المساطيل
المجعوصين جوا الطومبيل زي الاصنام
آه لما اشوف رزق الجاهل كدا بالساهل
صاحب وجاهه دا بيستاهل حكم الاعدام
الورد
في كل عام للورد اوان الا النسوان
بقدرتك نابتين الوان ابيض و احمر
وانت اللي تعلم وان اجهل فيه ايه اجمل
من دي الخدود اللي لا تدبل ولا تتغير
ودي العيون اللي اشهد لك بها و اسجد لك
دي خلت الطاغي انقاد لك والمتكبر
والشفتين اللي فالقهم كنت خالقهم
للابتسام و لا لازقهم دانت تحير
بذمتي انت اللي جاذبني يا معذبني
و ياللي ذوقك يعجبني لما تصور
لك صنعه في العين و الحاجب بيها تتعاجب
وتقول وجود الله واجب مين بيه يكفر
ولك قوالب للاجسام غلب الرسام
يقلدك بحجر و رخام يلقاك اشطر
يا ست يام زناق محبوك وقميص مفكوك
حطي على القلب المشبوك ايدك يعمر
ويام نص ملايه حرير و النص يطير
على الكتاف انا عقلي صغير غطى المرمر …..
وياللي ساقـك يسوى رقاب حارت الباب
في لون حقيقته ان كان بشراب و لا مقـشر
و ياللي خصرك له حركات تقفل شركات
ويضج منها داوود بركات لما يحرر
وياللي لابسه لي جوانتي اربعه سنتى
على ايه خفيتي و بينتي في اللي ما يظهر
و ياللي بالدراعات تمشي و لا تحتشمي
متشمره لي وما اقدرشي عالمتشمر
و يام شمسيه عايقه على فين سايقه
يا مركبه الورده اللايقه ع المتشــــــجر
هواكي الياسمين هافف و حلق رافف
يصافح العقد اللافف على دى المنحر
يا مسلمين الله يا حريم انا مالي غريم
غيركم اروح وياه في جحيم يوم المحشر
الدنيا و النسوان خلاص و الراجل لاص
لا طبله تـنفع و لا بلاص لو يتكسر
*****************************************
يا شرق فيك جو منور
والفكر ضلام
وفيك حراره يا خساره
وبرود اجسام
فيك تسعميت مليون زلمه
لكن اغنام
لا بالمسيح عرفوا مقامهم
ولا بالاسلام
هي الشموس بتخلي الروس
كدا هو بدنجان
******
يا بــنت باني الهرم لمي هلاليلك
و البرقع اللي انخرم ويا مناديلك
يكفي لومان في الحرم
في قيد خلاخيلك
ما شفت زيك سجين ساكت و متاوي
غلبت اقول للرجال خلوا المره حره
تخش رخره المجال تفهم و تـتـدرى
العاقله بنت الحلال ما يضرهاش بره
لكن بتنصح ف مين روس جامده صنطاوي
جهل النسا بالعلوم خلانا انتيكه
نفهم في فن الهدوم رقعه و تشتيكه
وفي البلد عالعموم
ما تلقى فابريكه
غير فابريكات الطحين
فليحيا بدراوي
راية ولاد العرب في الارض منكوسه
طول عمرها و السبب احسان و نفوسه
والله اللي قال ما كدب نسوانا موكوسه
حتى اللي متعلمين بردون يا شعراوي
****************************
عجلي ملخبط يا خلايج و عنيه مزغللين
من نسوانك يا فرنسا البيض العريانين
يا صلاة الزين يا ما شا الله يا ولاد عالنساوين
على شط السين يا محمد نايمين و ممدين
واحده عاتعوم في الميه و التانيه في الكابين
لابسين خلجات للركبه دايبين و مجطعين
و اللحم زبده طريه كاسياه الفساتين
مطرح ما دوس و اطبش ملجاشي الا عجين
ونا هاتعجب يا خوانا يخرب عجلي التخين
اشمعني جفاهم ابيض و جفايا زي الطين
ونا ناشف ليه و معضم ودولاته متختخين
*****
والله صغير يا محمد حبسوك سبع سنين
و امك عاتجول يا محمد واختك يا محمدين
وجرايب جرعت باشا لابسين النياشين
تلقاهم في الجزيره قاعدين و مفرشين
للبيه منهم تكريعه يسمعها اللي ف شبين
صدج من قال بلادنا دي بلاد المنفوخين
بالبنطلون و الستره عاملين متمدنين
ليل ونهار يا حبايب مساطيل و منزلين
ما يشوفوا الطور من النعجه و الفرخه م الهاجين
ابكي عليك يا معوض مسكين والله مسكين
وحديك قاعد و حبايبك في البلدان مزعوطين
زغلول باشا المجاهد في بلاد العيانين
والسلطه العسكريه قطعت ايدي اليمين
و اللورد له اوامر مكتوبه عالجبين
لا البرلمان يمسحها و لا حتى الشياطين

وهناك المزيد الى من يريد


اغاني السيده ام كلثوم التي كتبها الشاعر بيرمالتونسي


اكتب لي من غير تأخير


الأمل
انا في انتظارك
انا و انت
الآهات
اهل الهوى
الاولّه في الغرام
ايه اسمّي الحب
برضاك يا خالقي
حبيبي يسعد اوقاته
حلم
سلام الله على الحاضرين
عيني يا عيني
غني لي شوي شوي
في نور محياك
قل لي و لا تخبيش يا زين
كل الاحبه اثنين
نصرة قوية
هو صحيح الهوى غلاّب
الورد جميل


بالسلام احنا بدينا


بطل السلام
بعد الصبر ما طال
الحب كده
شمس الاصيل
صوت السلام
ظلموني الناس
القلب يعشق كل جميل
نورك يا ست الكل
يا جمال يا مثال الوطنيه