مضناك جفاه مرقده

احمد دراوشة

لما رأيت تعلّق الناس، من جديد، بقصيدة أمير الشعراء، أحمد شوقي، على صعوبة ألفاظها عند البعض وانسيابيّة اللحن، وجدت أن أشرح أبياتها، ولمّا فعلت، شرحت تلك الواردة في الأغنية فقط، رغم أن هنالك أبياتًا أجمل وأكثر رونقًا في القصيدة، كأبيات القَسَمِ في آخرها؛ والقصيدة، كما بدت لي هي قصيدة معارضة لقصيدة ‘يا ليل الصب’، والمعارضة في الشعرـ تحيّة من اللاحق إلى السابق.

مضناكَ جفاهُ مرقدهُ وبكاه ورحّم عوّده

مضناك: من إضناء، تقول العرب: أضناه المرض أي أقعَدَهُ من شدّة الهزال والشقاء، فَـ [مضناك] تعني حينكذا: من أقعده حبّك أو الوصل.

جفاه مرقده: أما المرقد فهو مكان النوم، فجفاه مرقده تعني أنه لشدّة التفكير فيك، ما عاد قادرًا على نوم الليالي.

وبكاهُ ورحّمَ عُوّدُه: والعُوّد جمع عائدٍ وعائدة، أي من زاره للاطمئنان على صحّته.

تعني أن زوّاره بكوه وترحموا عليه لمّا ظنوه مفارقًا لدنيانا نظرًا لمرضه الذي جعله مفارقًا للنوم.

حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ     مقروح الجفنِ مسهده

تأكيد على ما أعلن عنه في مطلع القصيدة: قلبه حائر يعذبه بما فيه، وعيناه متقرحتان لا تنامان.

يستهوي الوُرق تأوُهُه ويذيب الصخر تنهده

الوُرق (بالضم) هو كل أبيضٍ شابه السواد، ولي في هذا مذهبان: الوُرق أي الحمام الأبيض مكحّل العينين يهوي من السماء لما يسمع تأوه العاشق أو الوُرق: الريم، الغزال الأبيض، ونظرًا لأن القصيدة هذي ردٌّ على موشح ‘يا ليل الصب’ للحصري الضرير؛ فهذا المعنى أصلح -عندي- وأرجح، حيث يقول الحصري في قصيدته: ‘كلف بغزال ذي هيفٍ’، فيرد عليه الشوقي بالقول إن الغزال الذي تغزّل فيه جل شعراء العرب، استهواهُ تأوه العاشق؛ ويكمل الشاعر في عجز البيت قوله أن الصخر ذاب لشدّة تنهّداته جرّاء البعد عن المحبوب.

ويناجي النجم ويتعبُهُ ويقيم الليل ويقعدُه

لشدّة ما يقاسي الصب من انفصاله عن محبوبته، فإنه يتحدث مع النجم ليلًا يشكو له جناية المحبوب، حتّى أن النجم تعب منه.

الحُسنُ حلفتُ بيوسفه والسورة أنك مفردُهُ.

أما عن الحسن، فإني أقسم بيوسف الحُسن الحَسَن، أي يوسف عليه السلام، وبالسورة البديعة التي نزلت فيه تروي حكايته، أنك مفردةٌ من مفرداته.

وتمنّت كل مقطعةٍ يدَها لو تُبعَثُ تشهدُهُ.

ويستلهم شوقي من النص القرآني الكريم ومن سورة يوسف عليه السلام، تحديدًا، قصّة النساء اللائي انشغلن عن البرتقالة التي بيدهن والسكين لما رأين حسن يوسف وهو إليهن داخل، فطقعنَّ أيديهنّ لذلك، فلمّا انتبهن مما هنّ فيه صرخن، رغم ذلك، فلو شاهدنك لتمنين أن تُبعَث أيديهن من جديد لتشهدن حسن المحبوب حتّى لو قضين كرّةً أخرى في سبيله.

جحدت عيناك زكيَّ دمي أكذك خدّك يجحده؟

إن كانت عيناك قد جحدتا ما رأين من دمٍ يسفك أمامهن، فهل سيجحد خدّك ذلك، وما فيه من احمرار يكاد تفجّر هو من دمي؟

قد عزّ شهودي إذ رمتا فأشرتُ لخدّك أشهدُهُ

لا شهودَ لي حين رميتُ من عينيكِ بتهمة إنكار دمي الزكي، فأشرتُ وقتئذ لخدّيك الأحمرين فهما خير شاهد لي.

بيني في الحب وبينك ما لا يقدر واشٍ يفسِدُهُ

لا يقدر أي شخص، مهما بلغت قدرته على الوشي، أي نسج الفتن بيني وبينك، أن يلغي أو يفسد الحب الذي بيننا.

ما بال العاذل يفتح لي باب السلوان وأوصده؟

رغم كل ما أعانيه جرّاء حبّك، الا أنني أرفض نسيانك، حتى أن لائمي يفتح لي بابًا لنسيانك، لكنني أغلقه رفضًا لذلك.

(للفائدة: السلوان: خَرَزة تُسْحَق ويُشْرَبُ ماؤُها فيَسْلُو شارِبُ ذلك الماءِ عن حُبِّ من ابْتُلِيَ بحُبِّه – لسان العرب)

قسمًا بثنايا لؤلئها قسم الياقوت منضده

يقسم الشاعر في هذا البيت بأسنانها المرصوفة كأنه اللؤلؤ الذي قام الياقوت برصفه وتزيينه.

ما خنت هواكِ، ولا خطرت سلوى بالقلب تبرده

جواب القسم، أنه ما خان محبوبته ولا ورد على قلبه شيئًا يبّرد ما فيه من نار العشق المتأطمة.

مقامة انهار العراق

مقامة انهار العراق

نهرا دجلة (لفظة مؤنثة مشتقة من الفعل دجل 
دَجَل الشيءَ غَطَّاه 
ودِجْلة اسم نهر مشتق من ذلك  لأَنه يغَطَّى الأَرض بمائه حين يفيض ) والفرات (لفظ مذكر ويعني العذب السائغ الشراب ) كلاهما ينبع من تركيا وكلاهما يدخل الى سوريا وكلاهما يدخل العراق ليعرف العراق بهما بانه ارض الرافدين اي دجلة(نهر دجلة نهر ينبع من مرتفعات جنوب شرق الأناضول في تركيا ويمر في سوريا 50 كم في ضواحي مدينة القامشلي ليدخل بعد ذلك أراضي العراق عند بلدة فيش خابور، ويصب في النهر مجموعة كبيرة من الروافد المنتشرة في أراضي تركيا وإيران والعراق و أهمها الخابور، والزاب الكبير، والزاب الصغير، والعظيم، ونهر ديالى.ويتفرع دجله إلى فرغين عند مدينة الكوت هما نهرالغراف والدجيله ان نهر دجلة يلتقي بنهر الفرات عند القرنة في جنوب العراق بعد رحلته عبر أراضي العراق ليكونا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي، ولكن تغير مجرى الفرات في الوقت الحاضر وأصبح يلتقي بنهر دجلة عند منطقة الكرمة القريبة من البصرة، ويبلغ طول مجرى النهر حوالي 1,718 كيلومتر. ينبع من تركيا ومعظم جريانه داخل الاراضي العراقيه حوالي 1400 كيلو متر وتصب خمسة روافد فيه بعد دخوله الأراضي العراقية وهي: الخابور والزاب الكبير والزاب الصغير والعظيم وديالي. وهذه الروافد تجلب إلى النهر ثلثي مياهه. أما الثلث الآخر فيأتي من تركيا ويصب آخر رافد في دجلة، وهو نهر ديالي جنوب بغداد بمسافة قصيرة. ثم يتعرج ويتهادى بالتدريج حتى يصل إلى أرض منخفضة ومنبسطة. ويلتقي عند مدينة قرنة بالعراق مع نهر الفرات ليشكلا معًا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.توجد أكثر أراضي العراق خصوبة في المنطقة القريبة والواقعة بين نهري دجلة والفرات، ويوفر النهران المياه اللازمة للري. يعيش معظم سكان العراق في هذه المنطقة، وتقع بغداد، أكبر مدن العراق وعاصمتها، على نهر دجلة. يتم تخزين المياه المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية بالقوة المائية في السدود المقامة عل طول النهر في العراق وأهمها سدة الكوت. تبحر القوارب الصغيرة في نهر دجلة، إلا أن الجزء الأكبر من النهر ضحل مما لا يتحمل إبحار السفن الكبرى. كانت منطقة دجلة والفرات موقع إحدى حضارات العالم الأولى، التي نشأت في سومر عام 3500 ق.م. تقريبًا. وازدهرت الحضارة الآشورية وغيرها من الحضارات القديمة في تلك المنطقة. وتوجد آثار العاصمة الآشورية على نهر دجلة) والفرات ( أحد الأنهار الكبيرة في جنوب غرب آسيا، ينبع من تركيا ويتألف من نهرين في آسيا الصغرى هما مراد صو (أي ماء المراد) شرقاً, ومنبعه بين بحيرة وان وجبل أرارات في أرمينيا وقره صو (أي الماء الأسود) غرباً ومنبعه في شمال شرقي الأناضول. و النهران يجريان في اتجاه الغرب ثم يجتمعان فتجري مياههما جنوبا مخترقة سلسلة جبال طوروس الجنوبية. ثم يجري النهر إلى الجنوب الشرقي و تنضم إليه فروع عديدة قبل مروره في الأراضي السورية.

في الأراضي السورية ينضم إليه نهر البليخ ثم نهر الخابور ويدخل في سورية عند مدينة جرابلس، ثم يمر في محافظة الرقة ويتجه بعدها إلى محافظة دير الزور، ويخرج منها عند مدينة البوكمال. ومن ثم يدخل العراق عند مدينة القائم ويتوسع ليشكل الأهوار وسط جنوب العراق, ويتحد معه في العراق نهر دجلة فيشكلان شط العرب الذي تجري مياهه مسافة 90 ميلا ثم تصب في الخليج العربي. يبلغ طول الفرات حوالي 2700 كم (1800 ميلاً)، ويتراوح عرضه بين 200 إلى أكثر من 2000 متر عند المصب. ويطلق على العراق بلاد الرافدين لوجود نهري دجلةوالفرات بها)

ويابى النهران العظيمان ان يبتعدا الا قليلا وكأن احدهما يحن الى الاخر ولايريد فراقه ورغم انهما ولدا في تركيا من منبعين مختلفين الا انهما في النهاية يلتقيان ويتحدان في نهر عظيم اخر هو نهر شط العرب(كان اسمه دجلة العوراء، هو نهر يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات، حيث يلتقي النهران في منطقة (كرمة علي) المدخل الشمالي لمدينة البصرة في حين كانا يلتقيان في مدينة القرنةعلى بعد 375 كم جنوب بغداد. ويبلغ طوله حوالي 190 كم، ويصب في الخليج العربي عند طرف مدينة الفاو، والتي تعتبر أقصى نقطة في جنوب العراق ويصل عرض شط العرب في بعض مناطقه إلى كيلومترين أما بالنسبة لضفافهِ فكانت كلها مزروعة بأشجار النخيل قبل الحرب ولكنها تعرضت للقطع والإهمال خلال الفترة الأخيرة، وهناك مدينة تقع على ضفاف شط العرب تسمى التنومة(بلدة عراقية في محافظة البصرة جنوب العراق إلى الشرق من مدينة البصرة على ضفاف شط العرب قرب الحدود العراقية الإيرانية، يفصلها عن مركز البصرة شط العرب وترتبط بالمركز بواسطة جسرين احدهما عائم ويوجد بها المنفذ البري الذي يربط البصرة بإيران وهو الشلامجة. تعتبر التنومة مركز قضاء شط العرب وهناك العديد من القرى التابعة لها ادارياً مثل كردلان ونهر حسن والكباسي الكبير والصغير والفيحاء والحوطة وكتيبان والزريجي وغيرها والتي تقع جميعها شمال التنومة فيما يتبع لها من الجنوب الصالحية والدعيجي وعتبة وكوت الجوع ونهر جاسم والشلامجة وغيرها.) حيث تكثر فيها بساتين النخيل. وعندما أريد بناء جامعة البصرة، اختيرت هذه المدينة لما تتمتع به من مناظر خلابة وطبيعة ساحرة. ويستمر النهر في المسير حتى يمر بقضاء أبي الخصيب وهي منطقة ريفية عامرة بأشجار النخيل.

كانت كل مياه شط العرب حتى عام 1975 جزءا من العراق، إلا أنه وبموجب اتفاقية الجزائر تنازل العراق على الشاطيء الشرقي المطل على الحدود مع إيران لها. وأصبحت الملاحة مشتركة.

 الذي تشرف بنقل حمولة النهرين على طول 110 كيلومتر ليلقي بها اخيرا عند شمال الخليج العربي

اما المدن التي تقع على النهر فهي

في العراق :

القرنة

مدينة عراقية ومركز قضاء تتبع إدارياً إلى محافظة البصرة تعتبر واحدة من أغنى مدن العالم من حيث الموارد النفطية، تقع المدينة عند التقاء نهري دجلة والفرات وتبعد عن مدينة البصرة 74كم. ويبلغ عدد سكانها نحو 450 الف نسمة حسب إحصائيات عام 2014م).

 الدير

وهي ناحية عراقية تقع في الجزء الشمالي من محافظة البصرة بمحاذاة ساحل شط العرب وتربط البصرة بالطرق الرئيسية لمحافظات اخرى على شمالها.

 الهارثة

 مدينة عراقية وناحية تقع في شمال شرق محافظة البصرة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، يحدها من شمالاً قضاء القرنة وجنوباً مركز محافظة البصرة, تربط الهارثة الطريق الرئيس مع بغداد ومركز مدينة البصرة. و قد تحولت الهارثه إلى قضاء في عام 2018 يوم 13 نوفمبر تحديداً بعد موافقه محافظ البصره الدكتور اسعد العيداني الف نسمة و ذالك جاء بعد تعدي حدود سكان الناحيه ال175 الالف تحديدا بحسب أحصاءات عام 2018 الخدمات المقدمة قليلة بسبب قلة التخصيصات المالية إذا ما قورنت بنسب التخصيصات إلى الاقضية. يفتقر القضاء إلى وجود مستشفى و محكمه ومصرف

 البصرة

 ثالث أكبر مدن جمهورية العراق، وهي المركز الإداري والسياسي لمحافظة البصرة، تقع في أقصى جنوب العراق على الضفة الغربية لشط العرب، وهو المعبر المائي الأول في العراق، كما تعتبر البصرة العاصمة الإقتصادية للعراق، يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2014.

ابوالخصيب

 مدينة عراقية ومركز قضاء تقع في إقصى جنوب العراق في محافظة البصرة يبلغ عدد سكانها أكثر 240 الف نسمة، تتميز بالمساحة الخضراء الواسعة في المدينة.

 الفاو

 مدينة ساحلية عراقية تمثل المركز الإداري لقضاء الفاو ولها موقع استراتيجي إشتهرت من خلاله بما جرى على أرضها من حروب من جهة، وبما تشهده من حراك إقتصادي من جهة أخرى. تقع في الجنوب الشرقي من محافظة البصرة في منطقة شبه جزيرة الفاو وهي أقصى نقطة في جنوب العراق تطل على ضفاف شط العرب في الجزء الشرقي من شبه جزيرة الفاو. تبعد المدينة عن مركز المحافظة 100 كيلومتر ويبلغ عدد سكانها 52 ألف نسمة.

 قضاء شط العرب

 أحد أقضية محافظة البصرة ويقع على الضفة الشرقية لنهر شط العرب، الذي هو ناتج عن إلتقاء نهري دجلة والفرات، ويبلغ عدد السكان فيه أكثر من حسب تعداد عام 2014م، ويمتد شط العرب من قضاء القرنة إلى الحدود العراقية الإيرانية، ويحتوي على منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران ويضم قضاء شط العرب الموقع السابق لمجمع جامعة البصرة.

وفي ايران

الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي دولة تقع في غرب آسيا. وهي ثاني أكبر دول بالشرق الأوسط من حيث عدد السكان بعد مصر باجمالي 81 مليون نسمة وكذلك ثاني أكبر بلدان الشرق الاوسط مساحة بعد السعودية بمساحة تبلغ 1،648،195 كم2 ما يجعلها تحتل المرتبة الثامنة عشر بين بلدان في العالم من حيث المساحة ٬ تتميز ايران بموقع جيوسياسي يجعلها نقطة التقاء لثلاث مجالات آسيوية. يحدها من الشمال أرمينيا وأذربيجان وتركمانستان. وتطل إيران على بحر قزوين. ويحدها من الشرق أفغانستان وباكستان، ومن الجنوب الخليج العربي وخليج عمان، ومن الغرب العراق ومن الشمال الغربي تركيا. طهران هي العاصمة، وأكبر مدينة في البلاد والوسط السياسي والثقافي والتجاري والصناعي للأمة. تعد إيران قوةً إقليمية، وتحتل مركزا هاما في أمن الطاقة الدولية والاقتصاد العالمي بسبب أحتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي. حيث يوجد في إيران ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم ورابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط.

 المحمرة

 عبادان(

مدينة تقع في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران على جزيرة عبدان ضفاف نهر شط العرب.عدد سكان عبادان وعرفت المدينة في العصر العباسي على أنها ميناء رئيسي. وتعتبر المدينة مركزا عالميا لتكرير النفط وهي متصلة مع آبار النفط الإيرانية بواسطة أنابيب. كما أن عبادان والأراضي المحيطة فيها موطن(مضارب) قبيلة كعب العربية. والتي ينتمي لها الشيخ خزعل الذي كان حاكم الأحواز(الأهواز) قبل الاحتلال إيراني لها خلال الفترة. كما تضم المدينة العديد من المنشآت البترولية بدءا من مصفاة النفط التي شيدت أثناء حكم الشيخ خزعل بن الشيخ جابر المردا.و تضم المدينة مطارا دوليا.

وروافد النهر هي الفرات ودجلة ونهر الكارون(

نهر كارون أو المسرقان نهر يقع في الأحواز العربية وهذا النهر يقع في إيران يعتبر نهر كارون من أقدم الأنهر التاريخية التي تأسست على ضفافها أقدم الحضارات التاريخية. ينبع من زردكوه والتي تعني الجبل الأصفر ضمن سلسلة جبال زاغروس ثم يصب في شط العرب ومنه إلى الخليج العربي مشكلاً دلتا جزيرة عبادان، يبلغ طول نهر كارون حوالي 590 ميل أي 950 كيلومتر.

)

وحوضه يشمل العراق وايران

ومن انهار العراق

المصب العام أو نهر صدام أو نهر القائد أو النهر الثالث  مشروع تابع لوزارة الموارد المائية العراقية، هو مبزل رئيس أنشئ بسبب التوسع في إنشاء المشاريع الإروائية، حيث يقوم بجمع مياه شبكة المبازل للمشاريع الزراعية ومنع خلطها بمياه نهري دجلة والفرات، وتأمين نقلها إلى شط البصرة ثم الخليج العربي، وقد تمت المباشرة في إنشاء المصب العام منذ 1964 وأُنجز في عام 1992.

نهر الدجيل

عرف العرب نهر كارون بأسم دجيل الأحواز ، وإنما سموه بدجيل للتميز بينه وبين دجلة العراق ، وكارون يمر بمدينة الأحواز العاصمة فيقسمها إلى منطقتين الاولى الناصرية والاخرى الامنية ، وقد لعب دورا كبيرا في حياة الأحواز وينبع من جبال البختيارية – لرستان – ويصب في شط العرب ، وتقع عليه ايضا مدينة المحمرة عند مصبه في شط العرب ، ونهر كارون هو أطول الانهر الاحوازية ويبلغ طوله ألف وثلثمائة كيلو متر.

نهر الزاب الصغير

نهر ديالى هو خامس روافد نهر دجلة، يتكون من التقاء نهري سيروان وتانجرو في بحيرة دربندخان في محافظة السليمانية شمال العراق. ويمر النهر عبر إيران والعراق ويبلغ طوله الإجمالي 445 كم، وينبع النهر من جبال زاكروس ويصب في نهر دجلة جنوبي العاصمة العراقية بغداد.

نهر الزاب الكبير

نهر الزاب الكبير أو نهر الزاب  هو ثاني روافد نهر دجلة، ويشكل مع نهري الخابور و الزاب الصغير إحدى الفروع الهامة لنهر دجلة.

نهرالعشار

نهر الغراف

 أحد فروع نهر دجلة ويتفرع من نهر دجله عند سدة مدينة الكوت في مدينة الكوت في محافظة واسط ويمر بمدن الموفقيه وقضاء الحي ويمر داخل أراضي محافظة ذي قار ويمر على المدن ناحية الفجر ومدينة قلعة سكر والرفاعي (العراق) وناحية النصر والشطرة وناحية الغراف. وكان يسمى شط الحي.

نهرالخوصر

نهرالخابور

نهر النيل المندرس

شط النيل هو قناة نهرية جافة في جنوب العراق. يشتهر أيضًا بنارو كباري.

نهر حلوان

نهر حلوان هو نهر يبلغ طوله 150 كم، وينبع من جبال زاجروس بإيران، ثم ينساب غرباً في محافظة كرمانشاه، حيث يمر بمدن قصر شيرين ومدينة حلوان ، ثم يتجه غرباً فيدخل العراق عند مدينة خانقين ليصب في نهر ديالى، الذي يصب بدوره في دجلة.

نهر العظيم

نهر لِعْظيم هو نهر يجري من سد العظيم حتى يصب في نهر دجلة جنوب شرق الضلوعية، ويبلغ طوله 230 كيلومتراً، وهو رابع روافد نهر دجلة

طاووق صور

نهر خاصة او خاصة صو

نهر غليوين

نهر السقحة

نهر عكيكة

نهر بني حسن

نهر الحفار

نهر ام نخلة

نهر كرمة بني سعيد

نهر الحسينية

نهر الحسينية أحد الأنهار العراقية المشهورة يقع في محافظة كربلاء وسط العراق جنوب بغداد حيث يغذي مدينة كربلاء بالمياه الرئيسية ويعتبر نهر الفرات المنبع الرئيسي للنهر، كان يطلق على النهر سابقا نسبة إلى السلطان العثماني سليمان القانوني الذي حفره أثناء زيارته العتبات المقدسة في كربلاء، ويبلغ طول النهر 29كم2.

)

نهر الابله يعرف باسم نهر ام الفلوس

شط الكوفة

نهر ابو لحية

نهر اللعبويسية

نهر كرمة علي

نهر الكسارة

نهر السويب

نهر المشرح

نهر الكحلاء

نهر الكرخة

نهر الخوصر

نهر الخازر

الخازر هو نهر يقع بين أربيل والموصل، ويبعد عن الموصل نحو 37 كم.

نهر الصقعبي

نهر الفضل

نهر الفضل وسُمّي كذلك نهر الشماسية هو نهر مندثر في بغداد مذكور في كتب التاريخ، كان يتفرع من الضفة اليسرى لنهر الخالص، ويسير نحو الجنوب من سبع أبكار حتى ينتهي إلى دجلة فينصبّ فيها في باب الشماسيةبالأعظمية.

)

اما انهار الفرات فهي

نهر الخابور وهو نهر طوله 320 كم ينبع من جنوب تركيا بالقرب من الحدود السورية ثم يعبر الحدود جنوباً إلى سوريا بناحية رأس العين شمال محافظة الحسكة وتصطف عل ضفافه القرى السريانية، ويندمج بنهر جقجق في الجزيرة السورية ثم يصبا في نهر الفرات قرب الميادين التابعة لمحافظة دير الزور، ومقام عليه سد الباسل في منطقة الشدادي جنوب الحسكة، ولقد اقيم ضمن سلسلة من السدود والقنوات في مشروع وادي الخابور الذي بدأ في الستينات من القرن العشرين.

شط الشامية

هو أحد فروع نهر الفرات في العراق سمي بشط الشامية لمروره بقضاء الشامية في محافظة الديوانية إذ أنه يدخل حدود المحافظة من جهة الشمال الغربي _بعد تفرعه من شط الهندية جنوب مدينة الكفل – مقابل طريق مرقد الإمام زيد بن علي ماراً بنواحي المهناوية و الصلاحية ومركز قضاء الشامية و ناحية غماس لينتهي بعدة جداول تصب في شط الشنافية ليكون معاً نهر الفرات الرئيس ضمن أراضي الشنافية ،ليتفرع مرة أخرى إلى فرعي السبيل والعطشان إلى الجنوب من ناحية الشنافية

ومازلنا في العراق لانعرف الكثير عن انهارنا الجميلة الرائعة هذه الانهار التي تغنى بها الشعراء على مر العصور ولعل شعراء الفرات الاوسط هم اكثر من تغنى بنهر الفرات فيما تغنى اهل بغداد كثيرا بدجلة الخالد وليس اشهر وافضل من ذكرها هو شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري في معلقته الرائعة التي كتبها وهو في المهجر المنفى في جيكوسلوفاكيا ومطلعها

حييت سفحك عن بعد فحييني يادجلة الخير يا ام البساتين

وهي قصيدة عصماء انشدها الكثيرون وتغنى بها اكثر من مطرب ولكن قليلا من الشعراء العرب من ذكر دجلة في شعره ولعل في مقدمتهم امير الشعراء احمد شوقي في قصيدته

ياشراع وراء دجلة يجري في دموعي تجنبتك العوادي

التي غناها الموسيقار محمد عبد الوهاب

ولا يمكن أن تُذْكَرَ بغدادُ دون أن يُذْكرَ نهرُ دجلةَ، فعلى أساسهِ اختيرتْ هذه البقعة لتصبح عاصمة للدولة العباسية العتيدة. ولدجلة قصةٌ مع الشاعر علي بن الجهم (188 – 249 هـ / 803 – 863م)، العربيُّ الخشن القادم من الصحراء. حيثُ قصدَ ابن الجهم بغداد بِنيَّةِ مدحِ الخليفةِ المتوكل (205 هـ – 247 هـ / 822 م – 861 م)، فوقفَ في حضرته وأنشدَ مادحاً:
أَنتَ كَالكَلبِ في حِفاظِكَ لِلوُد***دِ وَكَالتَيسِ في قِراعِ الخُطوبِ
أَنتَ كَالدَلوِ لا عَدِمناكَ دَلوا***مِن كِبارِ الدِلا كَثيرَ الذَنوبِ
لم يستحسنِ المتوكلُ ما جاءَ في القصيدةِ من تشبيهات، لكنه عرفَ حُسْنَ مقصد الشاعر وتفهم خشونة ألفاظه، وأرجعها لحياة البادية التي لم يخبر ابن الجهم غيرها، فأمر له بدار وبستان حسن على شاطئ دجلة، قرب الجسر ليطلعَ على الناس في غدوهم ورواحهم. كما أوصى له برفقة حسنة من الأدباء يتناوبون على مجالسته ومحادثته، وتركه على هذه الحال ستة أشهر. ثم استدعاه لينشدَ له. 
عيونُ المها بين الرصافـةِ والجسـرِ *** جَلَبْنَ الهوى من حيثُ أدري ولا أدري
أَعَدنَ لِيَ الشَوقَ القَديمَ وَلَم أَكُن سَلَوتُ *** وَلكِن زِدنَ جَمراً عَلى جَمرِ
وَبِتنا عَلى رَغمِ الوُشاةِ كَأَنَّنا *** خَليطانِ مِن ماءِ الغَمامَةِ وَالخَمرِ

لم يحصرِ الشعراءُ اهتمامهم بأحد الرافدين دون الآخر، حيث اعتادَ الشعراءُ منذ القِدَم أن يستعيروا جبروت الفرات وعطائه، واستخدموها في المديح، كما في معلّقة النابغة الذبياني «يا دارَ ميّةَ» (توفي: 18 قـ.هـ/ -605 م)، التي امتدحَ فيها النعمان بن ماء السماء، مُشَبِّهاً جبروته وكرمه بالفرات، جاءَ فيها:
يا دارَ مَيّةَ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ، *** أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ
أُنْبِئْتُ أنّ أبا قابوسَ أوْعَدَني، *** ولا قَرارَ على زَأرٍ مِنَ الأسَدِ
فما الفُراتُ إذا هَبّ الرّياحُ لـه، *** تَرمي أواذيُّهُ العِبْرَينِ بالزّبَدِ
يَمُدّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ، لجِبٍ، *** فيه رِكامٌ من اليِنبوتِ والخَضَدِ
يظَلُّ، من خوفهِ، المَلاَّحُ مُعتصِماً *** بالخَيزُرانَة، بَعْدَ الأينِ والنَّجَدِ

أما سحرُ دجلةَ وعذوبة مائه فكانا محل اعجاب كل زوّار بغداد، فلم يفت أبو العلاء المعرّي (363 – 449هـ / 973 -1057م) القادم من بلاد الشام أن ينوِّهَ بمائه ونخيله، فأنشد قائلاً:
كلفنا بالعراق ونحن شرخ *** فلم نلمم به إلا كهـــولا
وردنا ماء دجـلة خير ماء ***وزرنا اشرف الشجر النخيلا
وأبنا بالغلــيل وما اشتفينا *** وغاية كل شئ أن يــزولا

احتلَّ نهرا دجلة والفرات، أو الرافديْن، مكانة كبرى في قصائد شعراء العصر الحديث، وبصور متعددة، حيثُ يوظِّفُ الشاعرُ النهر بما يتناسب وموضوع قصيدته، حيث ينبري الشاعر المُجدِّد محمد سعيد الحبوبي لوصف جلسة سمر على ضفاف دجلة في بغداد، وكأنّهُ يعود بنا أحدَ عشرَ قرناً إلى الوراء ليصفَ لنا أحدى جلسات عليٍّ بن الجهم، ففي قصيدته «شمسُ الحُميّا»:

شمس الحمياّ تجلتْ في يد الساقي *** فشعَّ ضوء سَناها بين آفاقِ
هيفاء لولا كثيب من روادفها *** فرَّ النطاقان من نزع وإقلاقِ
وبتُ أسقي وباتت وهي ساقيتي *** نحسو الكؤوس ونسقي الارض بالباقي
في مربع نسجتْ ايدي الربيع له *** مطارف الزهر من رَندٍ وطبَّاقِ
تشدو العنادل في ارجائه طربا *** والغصن يسحب فيه ذيل أوراقِ
والنهر مطٌرِدُ والزهر منعكِسٌ *** والناي ما بَينَ تقييدٍ وإطلاقِ

وفي قصيدة أخرى يتغزَّلُ الحبوبي بـ«غزال»من الكرخ، وكأنّه يريدُ أنْ يكملَ رسمَ النصف الثاني من لوحة ابن الجهم الذي تغزَّلَ بـ«مهاه» من جهة الرصافة. 
يا غزال الكرخ واوجدي عليك *** كاد سرِّي فيك أن يَنْهتكا
هذه الصهباء والكأسُ لديك *** وغرامي في هواك إحتَنكا
فاسقني كأساً وخُذْ كأساً اليك *** فلذيذُ العيش أن نشتركا
اترع الأقداحَ راحاً قرقفاً *** واسقني واشرب أو اشرب واسقني
فلمُاك العذبُ أحلى مرشفا *** من دم الكرم وماء المزنِ

والطريف أنّ الحبوبي كتبَ خمرياته الرائعة دون أن يتذوق الخمرة يوماً، سائراً بذلك على نهج سابقيه من الشعراء الفحول الذين وصفوا الخمر دون أي سابق تجربة. وقد نبَّهَ الحبوبيُ على ذلك في نفس القصيدة قائلاً: 
لا تخل ويكَ، ومَن يسمع يخل، *** إنني بالراح مشغوف الفؤاد
أو بمهضوم الحشا ساهي المقل *** أخجلت قامته سمر الصعاد
غيرَ أنّي رمتُ نهجَ الظرفا *** عفةُ النفس وفسق الألسنِ
وقد اثبتت الأيام صدق ادعائه.

الجواهري والرافدان
ليس بعيداً عن الحبوبي بل قريباً جداً منه، انطلقَ ابنُ مدينته، شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري (1899 – 1997م) الذي أغدقَ على الرافديْن، بالعديد من القصائد الخالدة. ولد الجواهري وترعرعَ في مدينة النجف الأشرف ثم انتقل للعيش والعمل في بغداد. وبذلك يكونُ ارتوى بماء الفرات في طفولته وريعان شبابه، ثم تكفل دجلة بسقياه حتى مغادرته العراق إلى الأبد في سبعينيات القرن العشرين. إنَّ الجواهري مشبعٌ بحب النهرين، فهو لم يكتفِ بنظم القصائد التي تفيض حبا وولهاً بالنهرين، بل أسمى ولدَهُ البكر «فرات»، وكأنّه أراد للفرات أنْ يكونَ في حضنه وتحت ناظريه ليروي عشقه لهذا النهر الذي أطفأ ماؤه ظمأهُ الأول. كما أطلق اسم «الفرات» على جريدته الأولى (سنة 1930) التي خاض على صفحاتها العديد من معاركه السياسية، وهي الجريدة العراقية الأولى التي كانت تصدر بطبعة مسائية أربعة أيام في الأسبوع. 
ويتماهى الجواهريُ مع الفرات والعراق حتى يلتبس عليه الأمر فيقول: «أنا العراق .. لساني قلبه ودمي فراته .. وكياني منه اشطار». إن هذا البيت يذكِّرنا بأبيات للشاعر الصوفي الحسين بن منصور الحلاج (244 – 309هـ / 858 – 922م) الذي تماهى مع عشقه الالهي ووصفه أبلغَ وصف قائلاً: 
أنا من أهوى، ومَنْ أهوى أنا *** نحن روحـانِ حللـــنا بدنا
فإذا أبصرتـــني أبصرتـه *** وإذا أبصرتَـــهُ أبصرتَنا
روحُهُ روحي وَروحي روحُهُ *** مَنْ رَأى روحَينِ حَلَّت بَدَنا

والفراتُ في شعر الجواهري حمّالُ أوجه، فمرة هو ثائر ومرة يمثل العطاء والازدهار، ففي قصيدته «الفرات الطاغي» يصف الفراتَ بالحالتين، حيثُ يصفُ فيضانه الطاغي، مشبهاً إياه بالبحر الغاضب، مُبَيّناً أنّه حين يهيج فلا قِبَل لأحدٍ أن يقف بوجهه. كما ينوِّه بالطمى الذي يجلبهُ النهر معه ليحيي الأراضي القاحلة ويروي الأشجار والأرض التي طالَ انتظارها لمياهه.
طغَى فضوعف منه الحسنُ والخَطَرُ *** وفاض فالأرضُ والأشجارُ تنغمِرُ
وراعت الطائرَ الظمآنَ هيبتُه *** فمرَّ وهو جبانٌ فوقَه حذِرُ
وما الفراتُ بمسطاعٍ فمختَضَدٍ *** ولا بمستعبَد بالعُنفِ يُقتَسرُ
هو الفرات وكم في أمره عَجَبٌ *** في حالتيهِ وكم في آيِه عِبَرُ
طَمَى فردَّ شبابَ الأرض قاحلةً *** به وعادت إلى رَيعانها الغُدُرُ
وصفحةٍ من بديع الشعر منظرهُ *** طامي العُباب مُطِلاً فوقَه القَمَرُ
وقد بدت خضرةُ الأشجار لامعةً *** مغمورةً بسناه فهي تزدهِرُ

ومنَ النادرِ أن يبثَّ الجواهري لواعج شوقه وحبه للعراق دون أن يحضرَ أحد النهرين، ففي قصيدته «الذكرى المؤلمة» (عام 1924) التي كتبها أثناء رحلة اصطياف إلى إيران، فينشد للعراق والفرات قائلاً:
أقول وقد شاقتنيَ الريحُ سحرةً *** ومَنْ يذكرِ الاوطانَ والأهلَ يَشْتَقِ
ألا هل تعودُ الدار بعد تشتُّتٍ *** ويُجمع هذا الشملُ بعدَ تفُّرقِ
وهل ننتشي ريحَ العراقِ وهل لنا *** سبيلٌ إلى ماء الفرات المصفَّقِ

وفي قصيدته «سلام على أرض الرصافة» ( عام 1923)، يقرنُ الجواهري بغدادَ بدجلة، مقدماً ثنائية « دجلة – بغداد»، شبيهة بثنائية «الفرات – العراق»و «الفرات – النجف» و«الفرات – الثورة».
صبوت إلى أرض العراق وبردها *** اذا ما تصابى ذو الهوى لرُبى نجدٍ
سلام على أرض الرصافة إنها *** مراح ذوي الشكوى وسلوى ذوي الوجدِ
لها الله ما أبهى ودجلةُ حولها *** تلف كما التف السوارُ على الزندِ

كما يجمع الجواهري الكرخ والرصافة في قصيدة واحدةٍ أسماها «في بغداد»، ويستذكرُ عهديْ الخليفتيْن هارون الرشيد وابنه المأمون اللذين عاشت بغدادُ عصرها في زمنهما:
يا نسمة الريح مِن بين الرياحينِ *** حيي الرصافة عني ثم حَيّيني
ان لم تمري على ارجاءِ شاطِئها *** فلَيتَ لم تحملي نشراً لدارين
ولي إلى الكرخِ من غربيِّها طَرَب *** يكادُ من هِزَّةٍ للكرخِ يرميني
حيث الضفافُ عليها النخلُ متِّسقٌ *** تنظيمَ أبيات شعرٍ جدِّ موزون
يا ربةَ الحسن لا يُحصَى لنَحصِره *** وصفٌ فكلُ معانينا كتخمين
خلِّ الملامةَ في بغدادَ عاذلتي *** علامَ في شم رَوح الخُلد تَلحيني
هيهاتَ بعد رشيدٍ ما رأتْ رشداً *** كلا ولا أمِنَتْ مِن بعد مَأمون

إنّ التشابه بين لوحات علي بن الجهم والنابغة الذبياني ومحمد سعيد الحبوبي ومحمد مهدي الجواهري، ليس بتكرار مُمِل ولا استعارة ممجوجة، إنما غزل بالمحبوب عينه، من زوايا متعددة في أزمان مختلفة. والغَزَلَ كالصلاة، التكرارُ لا يحطُّ من قدره، بل يزيده صدقية ويُسْعِدُ المحبوب.
لقد جعلَ الجواهري النهرين بمثابة أمّه وأبيه، ففي قصيدته «يا ابن الفراتيْن» (عام 1969)، يسَمّي دجلة والفرات أبويْنِ له، وقد نظم القصيدة رداً على مُتَّهِمي الشعر العمودي بالتخلف ونضوب موارد ناظميه، قاصدين الجواهري بالتحديد. وقد أحزنَه ذلك، كيف لا وهو فارسه الأبرز. وقد استهل قصيدته بالأبيات التالية:
يا ابن الفراتين قد أصغى لك البلدُ *** زَعْماً بأنك فيه الصادحُ الغرِدُ
ما بين جنبيكَ نبعٌ لا قَرارَ له *** من المطامح يستسقي ويَرتفد
يا ابن الفراتين لا تحزن لنازلة *** أغلى من النازلات الحزنُ والكمدُ 

وحين يريد الجواهري أن يستنفر جماهير الشباب للثورة والانتفاض على الواقع المرفوض، فهو يكنيهم بشباب الرافدين، مذكراً إياهم بأنهم جميعاً أبناء الرافدين والأحرى أن تتوحد جهودهم لمصلحة العراق.
ضُموا صفوفـكم ولمُّوا *** مجـداً إلى مجدٍ يُضمُّ
وتكاتفوا ينهـض بكم *** جبلٌ يُـلاذ به أشمُّ
يا غادياً لسفـوح دجلةَ *** حيث طينـتها تُشمُّ
حيث الضـفاف بكوثر*** عطرٌ قـراحٌ تُستحمُّ
قف بين دجلة والفراتَ *** وصِحْ ليسمعكَ الأصمُّ
إيهِ شبابُ الرافدينِ*** وأنتمُ الشرفُ الأتــمُّ
يا موقدي سرج الدماء ***إذا دجـا ليل أغـمُّ

نظمَ الجواهري أكثر من خمسة وعشرين ألف بيت شعر، ضَمّتها مئاتُ القصائد في ديوان ضخم من سبعة أجزاء، كلها عزيزة على قلب الشاعر وقلوب محبِّيه، لكنَّه كثيرا ما وصفَ رائعته «المقصورة» التي كتبها خلال عامي (1947 – 1948)، بأنها الأفرد والأخلد، وأضافَ: «لو فنيتْ جميعُ أشعاري لبقيت المقصورة». وضمّنها جميع طبعات دواوينه في بغداد ودمشق وبيروت، مع تقديم يشير إلى أن ثمة مئة وخمسين بيتاً أخرى، عصفت بها الرياح وأطاحتْ بها في نهر دجلة أو فُقِدَتْ لأسباب أخرى. وقد اختير مقطعٌ من هذه القصيدة ليكون النشيد الوطني العراقي. وقد جاءَ في القصيدة:
سلامٌ على هَضَباتِ العراقِ *** وشطَّيهِ والجُرْفِ والمُنحنى
على النَّخْلِ ذي السَّعَفاتِ الطوالِ *** على سيّدِ الشَّجَرِ المُقتنى
على الرُّطَبِ الغَضِّ إذ يُجتلَى *** كوَشْيِ العروسِ وإذ يُجتنى
بإِيسارهِ يومَ أعذاقُه *** تَرفّث، وبالعسرِ عندَ القنى
وبالسَّعْفِ والكَرَبِ المُستجِدِّ *** ثوباً تهرّا وثوباً نضا
ودجلةَ إذْ فارَ آذيُّها *** كما حُمَّ ذُو حَرَدٍ فاغتلى
ودجلةَ زهو الصَّبايا الملاحِ *** تَخوضُ منها بماءٍ صَرى
على الجْسِرِ ما انفكَّ من جانبيهِ *** يُتيحُ الهَوى مِن عيونِ المها
في هذه الأبيات المنتقاة من القصيدة، يُحَيّي الجواهري العراق بهضابه وسهوله ونهريه وضفافهما، وتسمية دجلة والفرات بالنهرين أو الشطّيْنِ أو الرافدين ليس بجديد. ثم يُحَيِّي النخلَ واصفاً إيّاه بـ«سيّد الشجر»، ذاكراً السعفَ والرطبَ والكرب. وقد فعلَ أبو العلاء المعري ذلك قبلهُ، ولكن ليس بنفس التفصيل والحنان. بعد ذلك يحيِّي دجلةَ وصباياها المِلاح على الجسر يتيحُ الهوى من عيون المها. هنا يُذَكِّرُ الجواهري بلوحة علي بن الجهم، وكأنّه يريدُ أن ينوِّه بجمال بغدادَ ونسائها والبساتين القائمة على ضفافه. 

إنَّ هذه الصورة الشعرية غير المسبوقة تفصحُ عن بلاغة وأصالة لا تضاهيان. ومِن خلال هذا البيت تترسخُ القناعةُ بأنَّ الجواهري يتعامل مع كل مكونات المشهد على أنها كائنات عاقلة. لقد أمتد عشقه وهيامه بالنهر ليشمل كل توابعه التي لا يمكن فصلها عنه، كحال الشمس وأقمارها.
وأخيراً، لا بُدَّ مِنْ وقفةٍ في حضرةِ «يا دجلة الخير»، واسطةُ القلادة، الجوهرة التي تبرز على كل ما حولها من جواهر، القصيدة التي كتبها الجواهري أثناء غربته في براغ (عاصمة جيكيا – جيكوسلوفاكيا آنذاك) سنة 1962. وقد ضَمَّنَها أرقى صوره الوصفية، مستخدما قدرته اللغوية ونفَسه الشِّعري الطويل. واختارَ دجلةَ رمزاً للوطن ليناجيه ويبثه شوقه ويشكو له ظروف الغُرْبة والعَوَز والشُّعور بالاضطهاد [8]. وجاءَ في مطلعِ القصيدة:
حَيّيتُ سفحَكِ عن بُعْدٍ فحَيِّيني *** يا دجلةَ الخيرِ، يا أُمَّ البستاتينِ
حييتُ سفحَك ظمآناً ألوذُ به *** لوذَ الحمائمِ بين الماءِ والطين
يا دجلةَ الخيرِ يا نبعاً أفارقُهُ *** على الكراهةِ بين الحِينِ والحين
إنِّي وردتُ عُيونَ الماءِ صافيةَ *** نَبْعاً فنبعاً فما كانت لتَرْويني
أتَضمنينَ مَقيلاً لي سَواسِيةً *** بين الحشائشِ أو بين الرياحين؟
خِلْواً مِن الـهمِّ إلاّ همَّ خافقةٍ *** بينَ الجوانحِ أعنيها وتَعنيني

لقد تغزّلَ آلافُ الشعراءِ بدجلةَ، ولكن تبقى مُعلّقَةُ «يا دجلة الخير» الأبرز والأجمل والأشمل. ولو قيضَ لدجلةَ أن ينطُقَ يوماً لقالَ: لو فُنيتِ الأشعارُ التي قِيلَتْ فيَّ كلّها، فإنَّ قصيدة «يا دجلةَ الخير» لن تفنى ابداً، بالضبط كما تنبأَ الجواهري لقصيدته «المقصورة».

اما انا فقد قلت في احدى قصائدي التي كتبتها العام 2008 وكانت بعنوان بلدي العراق  فقد قلت  فيها

وتركت دجلة في العراق تحن لي وجسورها لما تزل ترعاكا

وضفافها رعت النوارس قبلنا وتنفست ضوع الاصيل رباكا

وتركت في بغداد الف حبيبة وهجرت ربعا طالما غناكا

والكرخ يشهد مذ رحلت بانني انى التجات فلا ازال فتاكا

ومنها

مابين دجلة والفرات شواطيء ظلت تردد مذ درجت غناكا

وترى الحمائم تحت كل عريشة باتت تحاذر صائدا وشراكا

والنخل يصعد في السماء معانقا قمم النجول ولايضيق فضاكا

والشمس تشرق في العراق وتختفي لككنها انى تميل تراكا

حر العراق شفاء كل سقيمة وشتاؤه يغري الذي اغراكا

خيراته للعاطلين واهله للظالمين سواترا وشراكا

والماء يجري فوق سبع شواطيء والظامئون ترى النعيم لظاكا

والشواطيء السبعة كناية عن انهار العراق الرئيسية دجلة والفرات والخابور والزاب الاعلى والزاب الادنى وديالى والعظيم

مقامة الحرب والغناء

مقامة

الحرب والغناء

علاء العبادي

والقصيدة التي اشرت اليها في بداية المقامة الهندية هي قصيدة الرجال الجوف او الرجال الفارغون او الخاوون كما ترجمها احسان عباس وقد نشرت في العام 1925 ومطلعها

نحن الرجال الجوف
نحن سقط المتاع
كتفا لكتف وعلى بعضنا نتكئ
وا حسرتاه
فخوذة الآمال يملآها الضياع
وحين الهمس يسرى بيننا
فصوتنا يباب
بلا معان نحن خامدون
كالريح تعوى فى يابس الحقول والفجاج
أو أقدام جرذان فوق مهشم الزجاج
ونحن فى قبونا السراب
شكل بلا جسد
ظل بلا ألوان
عزيمة مشلولة بلا عضد
إيماءة بلا شعور أو حنان
أؤلئك الذين هوموا وغادروا
بأعين مشرعة
نحو مملكة الموت الأخرى
فلتذكرونا
بأى طريقة ترون
ليس كأرواح عنيفة وضائعة
لكن كطووايس الرجال

We are the hollow men
We are the stuffed men
Leaning together
Headpiece filled with straw. Alas!
Our dried voice, when
We whisper together
Are quiet and meaningless
As wind in dry grass
Or rat’s feet over broken glass
In Our dry cellar
Shape without form, shade without colour,
Paralyzed force, gesture without motion;
Those who have crossed
With direct eyes, to death’s other Kingdom
Remember us–if at all–not as lost
Violent souls, but only
The stuffed men.

وهي من كبريات قصائدة التي اشتهر بها الى جانب عدد من القصائد المتميزة تأتي في مقدمتها قصيدته المدهشة الارض اليباب التي عدت وباجماع النقاد اروع اعماله الشعرية على الاطلاق والتي كانت السبب في شهرته الدولية ومطلعها

 April is the cruelest month, breeding

Lilacs out of the dead land, mixing

Memory and desire, stirring

Dull roots with spring rain.

Winter kept us warm, covering

Earth in forgetful snow, feeding

A little life with dried tubers.

 

ويقال ان اليوت حرص على ارسالها الى الشاعر الامريكي المغترب عزرا باوند(1885-1972) الذي اعتبر احد اهم شخصيات شعرالحداثة في الادب العالمي ومن المؤسف ان المثقفين العرب لم ينتبهوا الى هذا الشاعر الناقد الفذ وقد سمعت باسمه اول مرة عن طريق مؤلفات كولن ولسون الذي تطرق الى موضوع قصيدة اليوت اعلاه الارض اليباب The Waste Land التي ترجمها الدكتور عبد الواحد لؤلؤة  ومطلعها المترجم

نيسان أقسى الشهور، يخُرج
الليلك من الأرض الموات، يمزج
الذكرى بالرغبة، يحرك
خامل الجذور بغيث الربيع

ويقول كولن ولسون ان باوند اجرى عدة تعديلات على قصيدة اليوت الارض اليباب وحذف الكثير من ابياتها واذكر ان ولسون اكد ان باوند كان مفتونا جدا بها وانه اخبر اليوت ان ما حذفه من مقاطع جعلها متماسكة وانها الان تصلح للنشر والقصيدة طويلة جدا وهي تزخر بالكثير من الرموز والاشارات الميثولوجية والقصص وحيث انها كتبت في العام 1922 فانها تتحدث عن اهوال وماسي الحرب العالمية الاولى

 وتصور عالما مليئا بالمخاوف والذعر ومشحونا بالشهوات العقيمة  عالم ينتظر اشارة ما تؤذن بخلاصه او تعد به ,لقد اشتغل اليوت على هذه القصيدة الملحمة لسنوات طويلة حيث لم يترك اليوت شيئا الا وذكره فيها مابين توظيف اللغات اللاتينية والاغريقية والالمانية والسنسكريتة الهندية والاساطير والقصص اليونانية والرومانية  والاوربية الجرمانية والشرقية مما يذكر بملحمة الروائي الايرلندي جيمس جويس (1882-1941) يوليسيس (التي اعتبرت اضخم واقوى عمل ادبي على مر العصور)  اضافة الى عدد غير قليل من الاشارات المسيحية وهي بهذا العمق والاتساع تعكس ثقافة اليوت العالية التي عبر عنها في النقد والقصيدة ملات الدنيا وشغلت الناس حتى امتد تاثيرها الى العالم العربي فهي تتكون من خمسة فصول طويلة هي

دفن الموتى

ولعبة الشطرنج

وموعظة النار

الموت بالماء

ماقاله الرعد

كتبها اليوت عام 1922 بعد نهاية الحرب العالمية الاولى وبعد طلاقه من زوجته الاولى فكانت تمثل انهيار حلم ظن جيل كامل انه باق والقصيدة تعكس اجواء غياب اليقين والوهم والدمار والانحطاط الاخلاقي والانهيار النفسي الذي اصاب جيلا كاملا فالحرب كانت نهاية مرحلة هامة من الفكر الاوربي الذي تحطمت قيمه في شوارع مدن اوربا المدمرة ومن هنا نشات الكثير من المدارس الفكرية والفلسفية والادبية والفنية والشعرية التي كانت خروجا وتمردا على تلك المرحلة وفي القصيدة توظيف السخرية والرؤيا والسحر وهي اخيرا تمثل تاكيدا لمذهب اليوت النقدي في التراث والموهبة الفردية ومن اعمال اليوت الشعرية قصيدته الجميلة اغنية حب الى الفريد بروفروك 1915 وكتاب الجرذ العجوز 1939 والرباعيات الاربع 1941 والرجال الجوف 1925 واربعاء الرماد 1930 اضافة الى اعماله النقدية والمسرحية المهمة وقد كانت فترة مهمة في حياتي حين بدات الاهتمام بشعر اليوت مما دفعني الى حفظ الكثير من شعره وقد جعلت احد ابياته مخطوطا بخط انيق من قبل الخطاط العراقي حميد السعدي واطرتها باطار جميل ليتزين بها احد جدران غرفة الاستقبال في بيتي في بغداد منذ نهاية الثمانينيات والى ان تجرات وبعت البيت العام 2008  وقد كان بيت اليوت الرائع

WHERE IS THE LIFE WE HAVE LOST IN LIVING

وترجمته

اين هي الحياة التي ضيعناها بالعيش

وقد كان هذا البيت مرعبا عندما قراته اول مرة نهاية الستينيات ابان قراءاتي لكولن ولسون الذي كانت كل صفحة من صفحات كتبه بشيرا بمعلومة مهمة بل كانت كل كتبه من دراسات وروايات عبارة عن موسوعة للمعلومات الشعرية والادبية والتاريخية وقد قادني كولن ولسون وارشدني الى نوع الادب والشعر الذين ينسجمان وذائقتي ورغباتي فمن خلاله تعرفت على جان بول سارتر (1905 – 1980) الفيلسوف والروائي والناقد الادبي والكاتب السرحي وكاتب السيناريو والناشط السياسي الفرنسي الحاصل على جائزة نوبل ( رفضها ) الذي قرات كل كتبه تقريبا باستثاء عمله الفلسفي الضخم الوجود والعدم المترجم من قبل عبد الرحمن بدوي (1917 -2002) حيث لم اقرا منه في كل مرة اكثر من خمسين صفحة لاغير ليس بسبب صعوبته ولكن لان سارتر كان اكثر وضوحا في اعماله الادبية سواء في الروايات او الدراسات اضافة الى ان ولسون قام بشرح وتبسيط فلسفة سارتر في كتابه اللامنتمي وغيرها لذا فاني لم اشغل نفسي طويلا في قراءة كتاب الوجود والعدم الذي كان يمثل فلسفة سارتر باعتباره احد رواد الفلسفة الوجودية (تيار فلسفي يميل إلى الحرية التامة في التفكير بدون قيود ويؤكد على تفرد الإنسان، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه. وهي جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة، وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم، ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار. ) ومن اقوال سارتر الشهيرة : اذا لم تعجبك حياتك .. غيرها التي افادتني كثيرا خلال حياتي العملية والتي كانت ربما سببا في تركي للعمل في اكثر من موقع , ومن اعماله : الغثيان والوجود والعدم والوجودية مذهب انساني والجدار وكلمات وماالادب ودروب الحرية بثلاثة اجزاء وجلسة سرية …ومن رواد الوجودية الدانماركي سورين كيركيغارد (1813-1855)الذي يعتبر مؤسس الفلسفة الوجودية والاب الروحي لها وجبريل مارسيل(1889-1973) الذي اوجد ما اسماه الوجودية المسيحية اضافة الى عدد كبير من الفلاسفة الاوربيين الذين بحثوا وكتبوا في هذه الفلسفة التي كانوا يطلقون عليها اسماء شتى عدا الوجودية عدا سارتر الذي ارتضى اطلاق هذه التسمية على المذهب الذي يعتنقه وقد شغلت الوجودية الكثير من المثقفين والشباب واعتنقها الكثيرون كما اعتقد على الاقل في اوربا الغربية حيث تزامن ظهورها مع الحرب العالمية الثانية وشعور المواطن الاوربي الغربي بالياس والعدمية واللامبالاة حيث تجلى ذلك في ظهور عدة مدارس ادبية ومذاهب في الفن والرسم تميل الى التمرد على الواقع  والنظام بشكل عام حيث كان لتداعيات مابعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) التي كان من نتائجها تراجع القوى العظمى القديمة وصعود قوتين عظميين جديدين هما الاتحاد السوفيتي (1917-1989) والولايات المتحدة الامريكية (التي استقلت عن الاستعمار البريطاني بعد ثورة قامت بسبب فرض الضرائب والتي سميت على اسم المستكشف ورسام الخرائط اميريككو فسبوتشي )وانشغالها والاوربيين باعادة اعمار اوربا الغربية واليابان فيما عرف بخطة مارشال (خطة اقتصادية أُطلقت بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج مارشال(1888-1959)، من أجل مساعدة البلدان الأوروبية على إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية (1939-1945)وبناء اقتصاداتها من جديد، وذلك عبر تقديم هبات عينية ونقدية بالإضافة إلى حزمة من القروض الطويلة الأمد) , حولت الحرب العالمية الثانية العالم الى مكان مختلف تماما عما كان يعرفه العالم فقد مات مابين 40 الى 70 او مابين 50 الى 80 مليون نسمة وتسببت في دمار دول اوربا وادت الى تقسيم المانيا الى غربية وشرقية وظهرت فيها قوتان عظمييان هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية حيث اتفقت هاتان الدولتان على محاربة المانيا النازية(حركة سياسية تأسست في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تمكن المنتمون للحزب القومي الاشتراكي العمالي الألماني تحت زعامة أدولف هتلر من الهيمنة عام 1933 على السلطة في ألمانيا وإنشاء ما سمي بدولة الزعيم والمملكة الثالثة) ولكن هذا التحالف لم يستمر طويلا ونشب بينهما صراع عرف بالحرب الباردة ولغرض منع قيام حروب جديدة اجتمعت 50 دولة في مدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة واتفقوا على  انشاء الامم المتحدة التي تاسست في الرابع والعشرين من شهر تشرين الاول 1945 وقد شملت الحرب كل العالم ولكن الاطراف الرئيسية فيها كانت دول المحور المكون من المانيا النازية وايطاليا الفاشية بزعامة موسوليني(1883-1945) حاكم ايطاليا مابين 1922 الى 1943 وقد بدات الحرب العالمية الثانية بعد هجوم المانيا على بولندا في الاول من شهر ايلول 1939 لغرض استعادة ميناء كدانسك الذي خسرته المانيا لصالح بولندا بعد الحرب العالمية الاولى ولم تنته الحرب الا بعد دخول القوات السوفياتية الى برلين والاستيلاء على بناية الرايخ (الرايخ الألماني هو الاسم الرسمي لألمانيا في الفترة من 1871 إلى 1945 باللغة الألمانية. ترجمته الحرفية هي “الامبراطورية الألمانية”، تخلت الإمبراطورية الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى عن كلمة رايخ والتي تعني “الامبراطورية” وتحول الاسم الرسمي بصورة غير رسمية، ببساطة إلى ألمانيا.)مقر هتلرالذي كان قد انتحر هو وعشيقته ايفا براون(1912-1945) في وقت سابق مما ادى الى استسلام قادة الجيش الالماني الى الحلفاء الواحد تلو الاخر اما اليابان فبسبب كبريائها الاحمق فانها لم تقبل بانهاء الحرب واصرت على مواصلة القتال في جميع الجبهات ولكن قرار الولايات المتحدة بتفجير قنبلتين نوويتين فوق مدينتي هيروشيما وناكازاكي دفع الحكومة اليابانية الى الاستسلام بدون شروط ولم تنته حروب العالم ابدا فقد كان العالم عبارة عن ساحة حرب لاتعرف السلام والهدوء الا لسنوات قليلة حيث سرعان ماتنشب حرب هنا وحرب هناك دون ان يعرف الكثيرون السبب الحقيقي لنشوب هذه الحرب اوتلك ففي القرن العشرين نشبت المعارك والحروب بين دول العالم كافة ولم تجد دولة او كيان ما الا وكان له نصيب في نزاع ما او معركة ما او حرب ما ويمكن القول ان البشر كلهم اكتووا بنار الحروب منذ ان هبط ادم(واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة ) ابو البشر وحواء الى الارض فبعد ان انجبت حواء توأمها الثاني المكون من ذكر وانثى كما كان توامها الاول سمح الله عز وجل  ان يتزوج ذكر البطن الاول من انثى البطن الثاني وتتزوج انثى البطن الاول من ذكر البطن الثاني وذكر البطن الاول كان قابيل وذكر البطن الثاني كان هابيل وكانت انثى البطن الاول واسمها اقليميا جميلة جدا وكان عليها ان تتزوج من هابيل  فاعترض قابيل المفروض زواجه من انثى البطن الثاني التي لم تكن جميلة ويقال في احدى الروايات ان هذا كان سبب الخلاف بين الشقيقين الذي ادى الى قيام قابيل بقتل هابيل بخلاف ماورد في القران الكريم من ان السبب كان ان الله طلب منهما تقديم قرابين التقرب الى الله فقدم قابيل عشبا لانه كان مزارعا فنزلت صاعقة فاحرقته فيما قدم هابيل كبشا لانه كان راعيا فتقبل منه وهذه الرواية رواية زواج الذكر من شقيقته مرفوضة لدى مذهب الشيعة الذين يعتقدون ان حواء حبلت بقابيل وهابيل فلما بلغا مرحلة الشباب انزل الله لهما حوريتين من حوريات الجنة  وهم اي الشيعة لهم راي اخر ايضا فيما يتعلق بمسالة خلق حواء من ضلع ادم حيث يقولون ان حواء خلقت من فضلة الطين التي خلق منها ادم وحيث ان هذا الكلام لايعجب الكثير من العلمانيين الذين وجدت انهم لايعتقدون باي شيء وانهم يسفهون ويسخرون من كل مايتعلق  بالاديان والعبادات والفقه ومن الصعب ان تطرح بحضورهم او تناقش معهم مسالة اية تتعلق بالدين او المذهب او العبادات وفي رايي ان مثل هذا التصرف وهذا السلوك الذي يصل الى حد التعصب لايدل على الانفتاح والعلمانية والحداثة والتحرر بل لايعني شيئا من الثقافة والعلم ابدا , ليش؟ لان جانبا من الثقافة يعني ان يقبل المثقف بما يطرح امامه او عليه من معلومات واراء وافكار وان يبادر الى مناقشتها بدلا من الاستهزاء بها او السخرية ممن يطرحها  والمثقف كما يعتقد الاديب والمفكر والصحفي والشاعر المصري عباس محمود العقاد (1889-1962) هو: ان يعرف كل شيء عن شيء , وان يعرف شيئا عن كل شيء وللعقاد العديد من المؤلفات اشهرها عبقريات العقاد الاسلامية 1942 وعبقرية المسيح 1958 وعبقرية محمد 1942 ورواية سارة 1938 وفاطمة الزهراء والفاطميون وكتاب ابو نؤاس الحسن بن هاني وكتاب حياة قلم وكتاب افيون الشعوب الخ رغم انه لم يحصل الا على الشهادة الابتدائية التي اكتفى بها في مسيرته الاكاديمية حيث عكف على القراءة وثقف نفسه بنفسه وقد كانت للعقاد بعض الطرائف حيث عرف عنه انه كان كثيرالهجوم على امير الشعراء احمد شوقي ففي احدى المرات جاء شاعر ظريف يدعى محمد مصطفى حمام وقال للاستاذ العقاد سوف اسمعك شعرا لواحد من شعراء العراق لاعرف رايك فيه فاشار اليه العقاد ان يقول فقال انها قصيدة في رثاء الموسيقار فيردي(1813-1901) ( وفيردي هو مؤلف الاوبرا الشهيرة عايدة التي وضعها بمناسبة افتتاح قناة السويس والذي توفي سنة 1901 ومن بعض الابيات التي قالها في ذلك

فتى العقل والنغمة العالمية مضى ومحاسنه باقية

يكاد على الماس بعض النحاس اذا ضم الحانه الغالية

لقد شاب فردي وجاز المشيب وعند عايدة شبيهتها زاهية

فيا ال فيردي نعزيكم ونبكي مع الاسرة الباكيه

فاعجب بها العقاد واعجب ببنائها ومعانيها وترابطها وانسياقها واذا بالشاعر محمد مصطفى حمام ينفجر ضاحكا وهو يقول ولكنها من نظم امير الشعراء شوقي فغضب العقاد ونهض واقفا وصرخ به اخرج من هنا يا…واحمد شوقي (1868 – 1932) هو امير الشعراء المعروف الذي كتب اجمل واروع القصائد والمسرحيات مثل مجنون ليلى وكليوباترا واميرة الاندلس وقمبيز والست هدى وعلي بك الكبير وشريعة الغاب وعنترة اضافة الى ديوانه الضخم المعروف بالشوقيات ولا اخفي ان اول ديوان اطلع عليه كان ديوان الشوقيات الذي استعرته من مكتبة متوسطة ابن رشد عندما كنت في الاول متوسط وقد ساعد على انتشار قصائدة قيام عدد من الملحنين الكبار بتلحين عدد منها مثل سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها التي لحنها السنباطي (1906 – 1981 )الذي بلغت اعماله 539 في الاوبرا والاوبريت والاسكتش والديالوك والمونولوك والقصيدة السينمائية والدينية والطقطوقة والمواليا والتي غنتها السيدة ام كلثوم (1898 -1975) ويقول النقاد ان اعمال شوقي المغناة بلغت 47 عملا وان لعبد الوهاب (1902 -1991) وام كلثوم منها 46 عملا وقد كان شوقي معجبا بكبار مطربي عصره وقد عبر عن هذا الاعجاب بعدة قصائد نظمها في رثائهم او تكريمهم  ومنها قصيدته في عبده الحامولي(1841-1901) وقصيدة في عبد الحي حلمي (1858-1912) كما كتب شوقي في رثاء سلامة حجازي (1852-1917) وسيد درويش (1892-1923) ومما يذكر عن علاقة شوقي بعبد الوهاب القوية التي استمرت خلال السنوات الثمانية الاخيرة في حياة الشاعر الذي تخلى عن الفصحى وكتب لعبد الوهاب وحده بالعامية اغنيات ومواويل عدة وياتي شوقي في طليعة شعراء الفصحى الذين غنى لهم عبد الوهاب ويحتل شوقي المرتبة الرابعة بين المؤلفين الذين غنى لهم عبد الوهاب وهم بالترتيب حسين السيد(1916-1983) واحمد رامي(1892-1981) ومامون الشناوي(1914-1994).