حفيدة صدام حسين تكشف اسرارا جديدة عن العائلة وعن قصي وعدي

لعيش في البطولة» ليس كل ما سطرته حروف حرير حسين كامل في مذكراتها، إنما كتبت أيضاً أشياء غير قليلة كانت مصفوفة بحزم في خزانة أسرار العائلة الحاكمة الحديدية. على أن إخراج تلك الأسرار بدا في مراحل كثيرة من الكتاب أنه لم يكن دون دراية أو تخطيط مسبقين.

من الواضح، أنه أُريد من خلال المذكرات تحقيق مجموعة أهداف في مرمى الخسارة التي تكبدتها العائلة بعد 2003، سواء تلك الناجمة عن كسر هيبة الجد صدام حسين عبر الإسقاط الأميركي المباشر المدعوم بالرغبة الشعبية المعروفة حينذاك، أو الخسارة الشخصية التي تعرضت لها العائلة ووالدها حسين كامل، على يد أقرب المقربين إليه من آل عبد الغفور.

والمذكرات بعد ذلك، كتبت من حيث الأسلوب والانتقال بالأحداث، بطريقة جيدة تدل على عمل تحريري محترف، ولا يستبعد أن طبع الكتاب (لم يوضع له عنوان أو ذكر لدار النشر التي طبعته) تم بإشراف والدتها رغد صدام حسين، وهناك من يرى أنه كتب رداً على مذكرات منسوبة لبرزان التكريتي (أعدم عام 2007)، وهو أخ لصدام غير شقيق، والذي وجّه اتهامات وانتقادات لاذعة لوالد المؤلفة، حسين كامل.

ثم إنها – المذكرات – وكأي نص على مستوى من الأهمية، يمكن لمن يقرأه، أن يخرج بخلاصات تنسجم مع زاوية نظره لموضوع صدام وأسرته الحاكمة.

فالناقمون على أسرة صدام مثلاً، يمكنهم أن يُشبعوا مشاعر الكراهية والتشفي بتلك العائلة بضوء ما ورد في المذكرات؛ خاصة بالنسبة للخصومات العنيفة بين أجنحتها، حتى أن صدام كان يردد غالباً أن «العراق بجفة (كفة) وعائلتي بجفة»! كما تذكر الكاتبة، إلى جانب الأهوال التي اختبرتها العائلة طوال فترة حكمها، وحالة عدم الاستقرار والتنقل بين البيوت البديلة التي لازمتها تبعاً للدواعي الأمنية، التي بلغت ذروتها مع الهجوم الأميركي على العراق عام 2003.

كان يطلب من «عوائل» صدام دائماً إخلاء منازل سكنهم خلال 7 دقائق فقط! وهو الوقت الذي يستغرقه سقوط الصاروخ الأميركي على الهدف بعد عبوره الحدود العراقية، ولعل الأكثر دلالة على حافة المخاطر التي سارت عليها العائلة، ما قالته السيدة حرير في أحد أسطر مذكراتها: «عشت سنوات عمري منذ الولادة وإلى الزواج تحت ظل رشاشات الحراسة!».

يستطيع كذلك، أولئك الذين ما زالوا ينظرون إلى صدام كـ«زعيم أوحد للأمة» أن يدعموا تلك القناعة ببعض ما ورد في الكتاب من أفعال وسلوكيات، قام بها صدام في مواقف مختلفة، باعتبار أن الكتاب برمته مخصص لهذا الغرض، ومن تلك السلوكيات حب جدها للناس البسطاء، وطريقة ترحيبهم به عبر ترديدهم أهزوجة: «هلا بيك هلا»، كما تذكر الحفيدة في المتن.

غير أن من يتعامل مع النص بـ«برود محتمل»، فإنه سيجد كثيراً مما يثير الفضول والدهشة في عالم صدام حسين السري وعائلته.

«كل فتاة معجبة بأبيها»، هذه مسألة طبيعية، لذلك نجد أن المذكرات تتمحور بمعظمها حول «أبطالها» كما تسميهم، وهم كل من جدها صدام حسين (أعدم عام 2006) وأبيها حسين كامل، وأخيه صدام كامل (قتلا عام 1995 بعد عودتهما من الأردن) وأمها رغد صدام حسين، وخاليها عدي وقصي صدام حسين، وابن الأخير مصطفى (قتل الثلاثة على يد الأميركان بعد العثور عليهم مختفين في أحد المنازل بالموصل عام 2003).

لعل أبرز ما تكشفه المذكرات بالنسبة للحياة الداخلية لصدام وعائلته، هو إصرار الأخير على تزويج بناته وحفيداته في سن مبكرة، وقبل أن يبلغن سن الرشد المحدد في القانون العراقي، وهو 18 عاماً! فابنته الكبرى رغد، والدة الكاتبة، تزوجت من حسين كامل وهي بسن لا تتجاوز الـ15 عاماً، وكذلك بقية البنات.

كان صدام، وخلافاً للمعلن من توجهاته العلمانية، شديد التمسك بالقيم العشائرية، خاصة حين يصل الأمر لقضايا الزواج؛ حيث يُبلَّغ بسن الفتيات اللائي بلغن سن الـ15 عاماً، ليختار لهن ما يناسبهن من فتيان أبناء العمومة في العشيرة حصراً! مع ملاحظة أن صدام لم يكن يعنى العناية المناسبة بمستوى التعليم الذي تحصل عليه بنات العائلة، حتى أنه أنشأ مدرسة عادية؛ لكنها خاصة، لأبناء وبنات العائلة والمقربين منها فقط.

لم تشر المذكرات إلى عناية الأسرة الحاكمة بتعليم أبنائها أو بناتها، شأن الأسر الحاكمة والثرية، بعض اللغات الأجنبية أو الموسيقى؛ لكنها تشير في أكثر من موضع إلى عناية الأسر بالأكل والعطور والملابس وفق آخر صيحات الموضة العالمية، إضافة طبعاً إلى الاهتمام اللافت بتعليم فن الرماية واستخدام الأسلحة! وتذكر الكاتبة أن عطر صدام المفضل كان «أولد سبايس» قبل أن يتخلى عنه بسبب حساسية ألمت به.

يستطيع القارئ أيضاً أن يكتشف التناقض الصارخ فيما تذكره الكاتبة عن جدها وأفراد الأسرة من «مآثر»، وبين ما عرف لدى عامة العراقيين من سلوكيات لأفراد تلك الأسرة.

ففي مطلع الكتاب (صفحة 10) تقول الكاتبة إن جدها كان لا يسمح لعائلته بشرب «البيبسي» أيام حقبة الحصار الاقتصادي، في تسعينات القرن الماضي؛ لأن «من المعيب أن يمنع صدام (البيبسي) عن الشعب العراقي، ثم يكون حاضراً على مائدة صدام حسين»؛ لكنها لم تفسر لنا – مثلاً – كيف كان صدام حسين يسمح لنفسه بركوب عربة من الذهب الخالص في يوم الاحتفال بعيد ميلاده؟!

كذلك تقول الكاتبة إن خالها عدي صدام حسين كان يصلي ويصوم يومي الاثنين والخميس، وهو المعروف بنزقه وحفلاته الليلية الصاخبة، التي كانت السبب في هروب زوجته وابنة عمه برزان، وعودتها إلى عائلتها في سويسرا!

تبدأ حرير، المصابة بربو ولادي، مذكراتها بما تسميه «العصر الذهبي»، وتقصد به منتصف ثمانينات القرن الماضي؛ حين ولدت وسماها جدها وحملها بين يديه. وتقول: «كان له طقس لم يكسره منذ أول حفيده له وحتى مقتله، الرجال يسميهم آباؤهم وأمهاتهم والنساء(الحفيدات) يسميهن هو بنفسه». وعملية التسمية تتم دائماً بأن «يفتح المصحف الكريم على أي صفحة، ويبدأ القراءة، وإذا صادفه اسم يرى أنه يصلح وتنطبق عليه المواصفات، سمَّى به الحفيدة».

وتستمر في سرد تفاصيل العصر الذهبي لصدام وأسرته، وكيف كان ينادي زوجته، ساجدة خير الله «سجيدات». وتذكر أنه كان يوجد في «كل قصر وكل بيت مسبح خاص… لا يفرغ إلا نادراً».

في الفصل الثاني من الكتاب، تتحدث عن طفولتها المبكرة وخاليها قصي وعدي، وكيف أن تطلعات الأخير لم تكن متوافقة مع تطلعات أبيه صدام «ما أدى إلى صدامات بشكل مباشر بينهما». وتعترف أن خالها «كان ابناً مدللاً، وقد أثَّر ذلك بشكل أو بآخر على سمعته في المجتمع العراقي».

تحلو للحفيدة المقارنة على طول خط المذكرات بين عهد جدها «الذهبي» وعهد «العملاء» بعد 2003، وفاتها أن العقل العربي عموماً ومنه العراقي، عقل مقارنة وليس عقل تجريد، لذلك كان العراقيون، زمن جدها، ينظرون بإكبار ومحبة للعهود التي سبقته، خاصة عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، ويعتبرونه عهد بساطة وتسامح، مقارنة بعهد جدها شديد القسوة والتوحش.

في الفصل الرابع تتحدث عن الخلافات داخل أسرة صدام وبقية العوائل من أبناء عمومته، وأغلبها لا تتجاوز حدود الخلاف على تزويج النساء، والمصالح المالية، والأطماع المتعلقة بالمنصب، والقرب من شخص الرئيس.

ثم تتحدث في الفصل الخامس عن بنات صدام الثلاث، رغد ورنا وحلا، وكيف أن الأخيرة ساءت علاقتها بالاثنتين بعد هروبهما وزوجيهما إلى الأردن عام 1995.

وفي الفصول اللاحقة تتحدث عن حادث الهروب، ولا تذكر الكاتبة السبب الحقيقي وراءه؛ لأنها تريد المحافظة على صورة علاقة التضامن الوردية التي رسمتها لـ«أبطالها»، لذلك نراها تقول: «مع ازدياد الحقد والغيرة من والدي، خاصة من الحلقة الأقرب إلى جدي، لم تعد الأمور كما كانت، والطعنة الحقيقية جاءت من أعمامه ومن أقاربه» وتقصد أعمام أبيها آل عبد الغفور، الذين أصدروا بياناً كذبوا فيه ما ورد في المذكرات من طعن بهم.

ثم بعد ذلك تتحدث عن العيش في الأردن، ورعاية الملك الراحل الحسين بن طلال، وزياراته المنتظمة لهم. وتذكر أن جدها كان يحبه، وأن «العراق خصص راتباً ثابتاً للعائلة المالكة الأردنية» في تلك السنوات. ثم تتحدث عن عودتهم إلى العراق، والمجزرة التي ارتكبتها عشيرة صدام ضد أبيها بمنزل في بغداد، وبإشراف مباشر من خالها عدي صدام حسين، وعلي حسن المجيد، عم أبيها الذي قتل في الحادث، ومعه شقيقه صدام كامل، وأبوهما كامل حسن المجيد، وجميع أفراد أسرة عمها الآخر حكيم كامل، زوجته وأبناؤه وبناته، وضمنهم طفل في سن الرضاعة!

ثم تصل إلى لحظة عام 2003، والصعوبات التي وجدتها أمها وخالتها في الفرار من بغداد، وصولاً إلى سوريا رفقة 9 من الأبناء والبنات، وكيف أنهم نجوا أكثر من مرة من الموت بأعجوبة، وكيف كانوا لا يثقون بحماية جدتها ساجدة خير الله: «لم نكن نحب الحرس الخاص بجدتي ساجدة، ولا نحس بلحظة من الأمان معهم!» وتذكر أن جدتها تعيش حالياً في دولة قطر.

الخلاصة، أن أغلب فصول المذكرات تزخر بـ«مديح مبالغ لعهد جدها» وبحالة الخوف المتواصل الذي كان يشعر به صدام وعائلته، والاحترازات الأمنية المتشددة، وذلك يكشف بداهة عن أن الحاكم الخائف لا يمكن إلا أن يحكم بلداً وشعباً خائفين.

لماذا كفر العراقيون بالعروبة ؟

لماذا كفر العراقيون بالعروبة ؟

 

حسن الخفاجي 

 

 ولدت عربيا , ولم أقف إلى جانب الشاعر الراحل محمد الماغوط حينما قال:( ما من جريمة  كاملة في هذا العصر سوى ان يولد الإنسان عربيا). درست العربية , وحفظت آيات من القران الكريم , وحفظت عن ظهر قلب تاريخ العرب والعروبة و(الشعر ديوان العرب). حفظت المعلقات قبل أن أحفظ أسماء مدن وطني وأسماء أقاربي , ورسمت وأنا معصوب العينيين خرائط البلدان العربية قبل أن اعرف ان تقع مدينة عفج مضرب الأمثال !.

 

حلمت بالوحدة العربية وبالوطن الكبير قبل أن احلم بسقف يقينا حر الصيف وبرد الشتاء ويجنبنا زيارات المؤجر كل شهر, لعنت (سايكس بيكو) وأخواتها  قبل ان العن (خرنكعية) الساسة في العراق على مر العصور , تفاخرت أمام الأغراب بانتمائي العربي — في كل سفراتي الخارجية  على الرغم من السمعة السيئة للعرب في الخارج —  قبل ان أتفاخر بانتمائي لبلد تنساب الحضارة مع هوائه ومائه وقبل ان أتفاخر بنسبي لمملكة ميسان عاصمة الماء. بعد كل هذا الماضي المجيد مع العروبة , انتبهت لحالة قد يجمع عليها اغلب العراقيين , وهي نفورهم الشديد من العروبة والعرب , فبحثت على الأسباب بشكل  موضوعي ومختصر فوجدت :

 

في تاريخنا الحديث , بعد احتلالنا من قبل قوات الانكليز في العام 1917, لم ننعم كغيرنا بالهدوء , إذ سرعان ما حيكت المؤامرات العربية  ليجلبوا لنا ملكا عربي غير عراقي  يحكمنا! بمساعدة من عراقيين أذلاء بعد مؤتمر عقدوه لهذا الغرض في القاهرة! .

 

كانت تلك أول طعنة من الخنجر العربي الذي استمر معلقا فوق رقابنا كسيف ديمكليس.

 

خلال فترة الحكم الملكي تدخل العرب كي يسن قانون الجنسية العراقية سيء الصيت, الذي قسم العراقيين إلى  قسمين , تبعية عثمانية وأخرى فارسية , في حين منح العرب وغير العرب الجنسية العراقية استناد إلى قانون سنه الملك غير العراقي  يقضي بان يصبح عراقيا من  كان مقيما في العراق قبل دخول الملك إلى العراق , وان كان مسافرا مر بالعراق (عابر سبيل) حتى وان كان من بقايا الجيش الانكشاري !.

 

بفعل تلك القرارات الجائرة نزعت العروبة هوية المواطنة العراقية من الكثير من العراقيين , ومنحت لغيرهم من العرب وغير العرب , واستمرت تبعات ذلك القانون إلى يومنا هذا , لم نجد مثل هذا القانون في كل بقاع الأرض !!.

 

بعد ثورة تموز 1958نزل العرب بكل ثقلهم وبشكل مفضوح من اجل إجهاض الثورة , كانت حركة الشواف في الموصل ثمرة للتدخل المصري الناصري , أرادوا إلحاق العراق كضيعة خلفية في حدائق مصر أو سوريا عبد الناصر, بعد حين تم لهم ما أرادوا , بعدما حسمت رشاشات بورسعيد المصرية معركة دفاع العراقيين عن ثورتهم وزعيمها الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم , ومالت الكفة للمتآمرين المدعومين عربيا .

 

وقف البعث السوري بكل ثقله في العام 1963مع المتآمرين البعثيين , الذين ذبحوا العراقيين واستباحوا حرماتهم .

 

كانت الفترة الممتدة منذ عام 1964 لغاية انقلاب 1968 ومجيء البعث للسلطة فترة ذهبية  لمصر وعبد الناصر, على الرغم من حالات الشد والجذب بين عبد السلام عارف وعبد الناصر, لكن الجناح الناصري في الحكومة العراقية المدعوم من قبل السفير المصري في بغداد أمين هويدي – الذي كان بمثابة المندوب السامي البريطاني – كان هو المنتصر دائما وهو صاحب القرار . لقد كان العراق بحاجة ماسة للتنمية وللعملة الصعبة , وكانت مدن العراق خربات , لكن محافظ البنك المركزي العراقي آنذاك ناصري الهوى خير الدين حسيب , وقف مع مصر و عبد الناصر في (محنتهم المالية) وحول ملايين الدولارات إلى مصر , وتركت مدن العراق خربة , لم يطالب احد بتلك الأموال إلا حين تسلم عبد الرحمن البزاز رئاسة الوزارة .

 

رفع صدام وحكومته بعلاقته مع العرب كل المحذورات , فأصبح العربي الوافد في نظر حكومة البعث هو ابن البلد الأصلي المعزز المكرم , والعراقي نصيبه القتل في الحروب , أو الإعدامات , أو السجون , أو المنافي , ومن عاش في العراق من غير جوقة صدام , عاش جائعا ومرعوبا !.

 

ثمة مفارقة لم ينتبه إليها الكثير من العراقيين , كان العراقي المسافر للخارج لاياخذ معه أكثر من 50 دولار ,ومن وجد معه دولارات أكثر يسجن ويحقق معه , أما من وجد في بيته أو محله التجاري أكثر من إلف دولار , فمصيره الحبس وقطع اليد والإعدام في بعض الأحيان .في حين يتنعم العرب الوافدون إلى العراق في الدولارات ويحولون مبالغ كبيرة منها رسميا لبلدانهم , ويحملونها في جيوبهم دون خشية ,  حتى ان اقرب أصدقائي علّق عندما القي القبض على صدام قائلا: (الله يطيح حظك صدام لان خليتنه نخاف من الورقة أم المية دولار مثل ما أنخاف من الحية) !.

 

جامعات العراق وأسواقه ومدنه مفتوحة لاستقبال العرب أينما حلوا , في حين ان صدام  سن قانونا منع بموجبه امتلاك العراقيين للعقارات إلا في المحافظات التي ولدوا فيها, مستثنيا سكان تكريت على اعتبار إنها كانت ضمن بغداد في إحصاء عام 1975 .

 

ظل طلاب العراق يعانون كثيرا لعدم توفر فرص التعليم , ولمنافسة الطلاب العرب لهم  وهكذا كان سوق العمل  العراقي مكتظا بالعرب !.

من هرب من العراقيين من ظلم صدام , أغلقت اغلب بلدان العرب أبوابها بوجوههم,  ومن دخل بلدانهم استعبدوه . لقد صار الانتماء للعراق والجواز العراقي تهمة معيبة, فالعراقي متهم في مطاراتهم ومنافذهم الحدودية إلى أن يثبت العكس ,وهذا الأمر مستمر للان .

 

حروب صدام تمت بمباركة عربية , شعارها: الموت للعراقيين والفخر والشكر للعرب, وما تكريم صدام للملك حسين , والملك فهد , ولأمير الكويت, بأوسمة ونياشين ومدحه لحسني مبارك بعد نهاية حربه على إيران إلا اعترافا بالجميل .

 

عندما غزى صدام الكويت لم يستطيع العرب والعالم معاقبة صدام وقيادته وحزبه فعاقبوا العراقيين , عندما أتيحت لهم فرصة إسقاط نظامه بعد تحرير الكويت وقواتهم  لم تبعد سوى مرمى حجر عن بغداد لم يفعلوا ذلك , والأكثر غرابة  ان كل الطائرات التي دمرت العراق  في حروبه الأخيرة أقلعت من مطارات عربية , عندما حانت الفرصة للعراقيين لإسقاط صدام تحركت السعودية ومصر وبعض الدول العربية الأخرى ومنعت إسقاط صدام , وتمكنت من إجهاض انتفاضة العراقيين بمساعدة غربية .

 

بعد حرب الكويت ومرحلة الحصار جاع العراقيون بأوامر غربية , بتنفيذ ومباركة عربية .لم نر أجنبيا واحدا يقف على حدودنا ليمنع دخول البضائع للعراق , بل رأينا العرب وهم يحاصروننا ويفتشون بدقة متناهية كل البضائع الداخلة ألينا .خلال فترة الحصار, أكلنا وشربنا ولبسنا واستعملنا الأغذية والعصائر والألبسة والبضائع التركية و الإيرانية ولم نر البضائع العربية !.

 

كان المال العراقي مباحا للعرب , فاغتنى الفلسطينيون والأردنيون والمصريون من خيراتنا , ونحن نئن من الجوع ونفطنا مستباح للأردن !.

مشكلة العرب مع العراقيين ببعدها التاريخي لم تكن محصورة  بالتدخل العربي في الشأن العراقي الداخلي حسب ولا بمساندة أنظمة عربية لنظام قمع العراقيين , ولم تكن محصورة في قضية واحدة بل هي حصيلة مواقف سلبية مستمرة.  

 

الأنظمة العربية الصديقة لصدام , كانت تطارد المعارضين له وتضيق عليهم , أما الأنظمة المعادية لصدام فكانت تعاقب العراقيين وتمنعهم من الدخول لبلدانها !.

الموقف العربي الرسمي استطاع من خلال الإعلام ان يحرض ويحرك الشارع العربي ضد العراق والعراقيين  بلا ذنب ارتكبوه.

إذا حاولنا نسيان إساءة الأنظمة العربية , فان العراقيين لن ينسوا أبدا الجرح الغائر الذي أحدثته أغلبية النخب العربية في الجسد العراقي , هذه النخب التي استباحت أموال العراقيين , وساندت صدام في قمعه لنا , وقبضت النقود والكوبونات النفطية .

 

من  خلال المرابد الصدامية والشعر وطيلة فترة أعوام ثقال مرت علينا , سمعنا عن ألاف الأسماء لمثقفين وشعراء عرب , تربوا على موائد العراق كقطط سمان تكثر المواء لاهجة بمدح صدام , مثلهم فعل بعض الإعلاميين والفنانين , الذين برعوا في إلباس صدام رداء صلاح الدين الأيوبي , كفاتح للقدس ومحرر لفلسطين!!.

 

من ينسى الممثلة رغده , بزياراتها المتكررة لصدام مع فنانين آخرين في اشد أوقات نظامه عزله , مثلها فعل فريد شوقي وعادل إمام وعبد الله غيث ويحيى شاهين ومحمد صبحي ويونس شلبي ونرمين الفقي ويحيى الفخراني وسماح أنور وسميرة سعيد وأمينة فاخت وسيمون ونوال الزغبي , التي قبضت مليون دولار من عدي صدام عن حفلتين أقامتهما في بغداد  .

 

لكن العراقيين يتذكرون بفخر , رفض الفنانة الكبيرة فيروز الغناء على مسرح تعلوه صورة كبيرة للبكر , ولا ننسى أبدا وقفة  العز للشاعر الراحل نزار قباني في مهرجان المربد في العام 1985 , وهو يزمجر بقصيدته التي أذلت صدام ونظامه ,منع بعدها من دخول العراق , وشنت وسائل إعلام  صدام والإعلام العربي السائر في خط صدام حملة ظالمة ضده .القصيدة التي يقول في بعض أبياتها:

 

مسافرون نحن فى سفينة الأحزان

قائدنا مرتزق

وشيخنا قرصان

مكومون داخل الأقفاص كالجرذان

لا مرفأ يقبلنا

لا حانة تقبلنا

كل الجوازات التي نحملها

أصدرها الشيطان

كل الكتابات التي نكتبها

لا تعجب السلطان .

 

لم ننسى أبدا الشاعرة سعاد الصباح بنت الأسرة الحاكمة الكويتية , وهي تقف بين يدي صدام تقرأ له قصائد المديح والغزل دون حياء– سبق لي ان كتبت قصيدتها في مقال الكويت تحت البند الثامن -.  

أما مشكلة العرب مع العراق بعد الإطاحة بصدام فيعرفها الجميع , حيث شكل العرب العصابات الأولى التي تركت جيش أمريكا واختصت بقتل العراقيين , وتفجير بيوتهم ومحالهم التجارية وشوارعهم  ومزاراتهم الدينية وكنائسهم ومساجدهم وحتى رياض الأطفال , ما زال الإرهابيون العرب يعملون للان بمساعدة دول عربية , وبدعم إعلامي ومالي ومخابراتي عربي , مازالوا يحرضون علينا علننا, من اجل ضرب تجربة العراق الديمقراطية وقتل شعبه .

 

تطوع دون حياء محامون عرب من مختلف الجنسيات العربية للدفاع عن صدام , دون أدنى مداراة لمشاعر ضحايا صدام من العراقيين , تقود جموع المحامين وتدفع لهم الأموال عائشة ابنة القذافي بالتنسيق مع رغد صدام , ( لم نسمع عن محامي عربي واحد انتصر لمظلوم عراقي ودافع عنه ) ورد ظلم صدام والعرب عن العراقيين .بعد هذا المرور السريع على ما فعله اغلب العرب بالعراقيين , وما أشرته الذاكرة العراقية من أحداث وفجائع خلدت في وجداننا,  صارا غلب العراقيين يشمون من العروبة والعرب رائحة: الطائفية والموت والتآمر والتدخل وانتهاك الحرمات والطمع والسرقة.

ذكر هذه الجرائم لا يعني أبدا أننا نرمي بحمولتنا على أكتاف العرب , ونعفي بعض الساسة العراقيين الأذلاء في كل العصور , من جريمة رهن مستقبل ومصير العراق بيد غير العراقيين . 

 

السؤال المهم لو فعل العراقيون بأي شعب عربي ما عمله العرب معهم فهل ستأخذ العرب بنا رحمة؟.

كيف نسكت الأصوات العراقية التي لا تريد ان  تنسى إساءات العرب ولا تريد علاقة بهم ؟.

حتى لا نترك هذه الأصوات تصيح على هواها ولا نترك الوضع دون معالجة .

 

فمن من العرب: شخصا كان , ام مجموعة , أم كيانا , أم دولة , يستطيع ان يغير قناعات العراقيين؟ ويمسح قليلا من ذاكرتهم التي تنز دما .

على الجامعة العربية والإعلام العربي المستقل ومنظمات المجتمع المدني العربية , على الأشخاص المؤثرين والمشاهير العرب , ان يحاولوا تصحيح الأخطاء العربية والتقليل من وقع الجريمة العربية المرتكبة بحق العراقيين .

 

علنا نطمئن ونحاول ان ننسى , أو نتناسى , أو نقلب  صفحتهم السوداء .

 

الأنظمة العربية التي أسهمت بصنع الحواجز والفجوات والجرائم بين البلدان العربية  في طريقها الى الزوال.

 

(وظلم ذوي القربى اشد مضاضة  ..  على النفس من وقع الحسام المهند) .. طرفة بن العبد

سيدة الجنوب وتيمور

سيدة الجنوب ….
تيمور طفل عراقي كردي تم نقله مع عائلته المتكونة من والدته وجدته
وأختاه مع العديد من العوائل الكردية الاخرى من سجن كركوك الى بادية السماوة للتخلص منهم بعد انتهاء العمليات العسكرية في الشمال نهاية
الثمانينات . وصلوا لصحراء السماوة مساءا ……
هذه الصحراء المترامية التي وهبها الله جمالا ونقاء وبراءة … ووهبها الحكام
وجها مرعبا للموت والنفي والعزلة فضمت بين حناياها وتحت رمالها شواهد
لاجساد حلمت يوما بالحرية وبحياة أفضل . عند نزولهم من الشاحنات وجدوا
أن الشفلات العسكرية أعدت لهم حفرأ عميقة مستطيلة فوضعوا على شكل ارتال امام الحفر وتطلق عليهم النار تباعا الرتل تلو الاخر وبعد ذلك تقوم
المعدات بدفنهم . وعندما اطلقت النيران على عائلة تيمور سقطوا في
الحفرة أما هو فقد أصابته رصاصة في صدره ولم تقتله وعندما نظر حوله في
الحفره شاهد أمه وجدته وأختاه قد قتلوا فشعر بالصدمة والحزن تمزق قلبه
وفجاءة شاهد طفلة لازالت على قيد الحياة فطلب منها مرافقته بالخروج من الحفرة والهروب لكنها اخبرته انها لاتستطيع ذلك وكان جسمه الصغير وأصابته
لاتسمح له بمساعدتها فخرج زاحفا من الحفرة وأستمر بالزحف متخفيا بالغبار الذي تثيره الشفلات وواضعا يده على جرحه النازف وقلبه مملوء بالحزن والوعة على اهله وبالحسرة على الطفلة التي لم يستطع أنقاذها
وبعد حلول الظلام والسير الى لاشيء في صحراء مرعبة شاهد الطفل شيء أسود يقترب منه فأذا هي ثلاثة كلاب شرسة تعوي وتكشر عن أنيابها
أنه موقف رهيب لايفرق شيأ عن الوقوف أمام حفرة الاعدام … لم يلاحظ
تيمور وجود خيمة قريبة من المكان هذه الخيمة تسكنها عائلة سيدة عربية
عراقية سماوية تدعى أم حسين أكسبتها الصحراء صفات النقاء والفطنة ومنحها الجنوب صفات الرحمة والطيب والانسانية … قالت لآبنها حسين
أذهب وأنظر ما الامر فالكلاب لاتعوي الا أذا رأت شيء .بعد لحظات دخل
حسين الخيمة ومعه طفل مصاب شاحب الوجه من كثرة النزف والخوف
لايعرف التكلم بالعربية فكان ينطق كلمة واحدة هي كلار .. كلار .فهمت
سيدة الجنوب الامر فأحتضنته ولم تستطع حبس الدموع التي انهمرت
من عينيها ومسحت على رأسه . فشعر تيمور بالامان وحنان الآم يسري
بجسده المنهك . وقامت بشد الجرح وخلعت ملابسه وأحرقتها وألبسته
دشداشة عربية وأفهمته أن يتواصل بالاشارات لكي يظن من يراه انه
أخرس ولا ينكشف أمره وأسمته علي عبد الله. في الصباح الباكر انتقلت
عائلة أم حسين مع أبنها الجديد تيمور أو علي للعيش في قرية قريبة
من مدينة السماوة وهناك تمت معالجته وعاش كأحد ابناء العائلة لابل
الابن المدلل للسيدة الكبيرة التي تحملت الكثير وتحدت السلطة التي
لو عرفت الامر لن تبقيها هي وأبنأها عل قيد الحياة .في التسعينات
استطاع تيمور الوصول الى كردستان ومن هناك سافر الى الولايات المتحدة
الامريكية . وبعد الاحداث التي مر بها العراق عام 2003 عاد تيمور بلهفة
لرؤية أمه الجنوبية فأخبروه أنها ترقد في المسبشفى فذهب اليها وجلس
عل ركبتيه يقبل يديها والدموع تنهمر منهما .

منذر الونداوي

منذر الونداوي النقيب الطيار الذي هاجم  مقر الزعيم عبدالكريم قاسم بطائرة (هنتر) ومهّد النجاح لحركة 8 شباط 1963

 

 

توفي في مدينة ماربيا الاسبانية الاحد الماضي أحد القادة العسكريين البعثيين المقدم الطيار المتقاعد والسفير السابق منذر توفيق الونداوي عن 83 عاما بعد معاناة مع مرض القلب الذي لازمه في العقدين الماضيين.

 

ويعد الونداوي المولود في الناصرية عام 1932 لاب موظف ينحدر من اسرة تركمانية تقطن في ضواحي قضاء خانقين واحدا من ابرز العسكريين البعثيين في الفترة الممتدة بين عامي 1958 و1963 كان فيها عضوا في المكتب العسكري للحزب الى جانب المقدم صالح مهدي عماش والرائد محمد علي سباهي والرائد علي عريم والنقيب سامي سلطان والملازم علاء الجنابي قبل ان يلتحق بهم العقيد احمد حسن البكر والعقيد عبدالكريم مصطفى نصرت والمقدم الطيار حردان التكريتي والمقدم عبدالستار عبداللطيف والمقدم ذياب العلكاوي ومئات الضباط الاخرين.

 

تخرج منذر الونداوي ملازما طيارا من كلية القوة الجوية في عام 1955 ونسب للعمل في القواعد الجوية العراقية وعرف بكفائته في قيادة طائرات الهنتر البريطانية الصنع وشجاعته التي تصل الى درجة المخاطرة بحياته والتزامه الحزبي.

 

انتمى الونداوي الى حزب البعث في مطلع الخمسينات عندما كان يقضي عطلة صيفية في مسقط رأسه بمدينة الناصرية حيث كسبه الى صفوف الحزب صديقه طالب الهندسة فؤاد الركابي الذي يعد اول امين سر للقيادة القطرية في العراق واصغر وزير في تاريخ الحكومات العراقية المتعاقبة حيث اختير وزيرا للاعمار في الوزارة الاولى التي شكلها الزعيم عبدالكريم قاسم عقب ثورة 14 تموز 1958.

 

لعب الونداوي دورا كبيرا في انقاذ زعيم البعث فؤاد الركابي عقب محاولة اغتيال الزعيم عبدالكريم قاسم في السابع من تشرين 1959 عندما اعلن الحاكم العسكري اللواء احمد صالح العبدي بيانا دعا فيه الجهات الامنية الى القاء القبض على الركابي وعدد من قادة الحزب لضلوعهم في محاولة اغتيال زعيم البلاد حيث تطوع الونداوي بنقل الركابي واحد مسؤولي عملية الاغتيال وعضو القيادة القطرية للحزب عبدالله الركابي وعضو القيادة الاخر حازم جواد من بغداد الى الفلوجة وسهل لهم طريق النجاة في الذهاب الى الاقليم السوري للجمهورية العربية المتحدة مخاطرا بحياته ومخترقا عشرات نقاط السيطرة .

 

وبرز اسم النقيب الطيار منذر الونداوي في الثامن من شباط 1963 عندما قاد احدى طائرتين مقاتلتين مع رفيقه الملازم الاول الطيار ممتاز السعدون من قاعدة الحبانية الجوية بمساعدة من آمر الجناح العقيد الطيار عارف عبدالرزاق وانطلق الاثنان نحو العاصمة بغداد في صبيحة ذلك اليوم وضربا مقر الزعيم عبدالكريم قاسم في وزارة الدفاع بالصواريخ ومهدا الطريق للدبابات والقطعات البرية لتطويق الوزارة وفرض الحصار على الزعيم الذي حاول الصمود في مواجهة الانقلابيين البعثيين غير ان صواريخ الونداوي من الجو وقذائف دبابات البعثيين  اجبرت قاسم على الاستسلام في اليوم التالي التاسع من شباط حيث اقتيد الى مبنى الاذاعة والتلفزيون في حي الصالحية مع العميد طه الشيخ احمد مدير الخطط العسكرية والعميد فاضل عباس المهداوي رئيس المحكمة العسكرية الخاصة واحد المرافقين ومثلوا امام محاكمة سريعة وتقرر اعدامهم رميا بالرصاص.

 

رفع النقيب منذر الونداوي الى رتبة مقدم عقب نجاح حركة 8 شباط تقديرا لشجاعته وعين قائدا للحرس القومي الذي شكله البعثيون كقوات مساندة للجيش والشرطة غير ان الونداوي حول الحرس الى قوة عسكرية ضاربة تمتعت بصلاحيات واسعة تفوقت في سلطاتها على القوات المسلحة مما أثار استياء قادة الجيش وفي مقدمتهم الرئيس عبدالسلام عارف ورئيس الوزراء احمد حسن البكر ووزير الدفاع الفريق صالح مهدي عماش والحاكم العسكري العام اللواء رشيد مصلح التكريتي ورئيس اركان الجيش اللواء طاهر يحيي وقائد القوة الجوية العميد الطيار حردان عبدالغفار التكريتي الذين قرروا اعفاءه من موقعه غير ان قيادة الحزب وعلى رأسها علي صالح السعدي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية رفضت القرار.

 

انحاز الونداوي ومعه قادة الحرس القومي نجاد الصافي وابو طالب عبدالمطلب الهاشمي وعطا محيي الدين وعمار علوش الى الجناح اليساري الذي قاده علي صالح السعدي وضم اعضاء القيادة القطرية هاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي واغلب اعضاء فرع بغداد في مواجهة الجناح الاخر الذي اطلق عليه تسمية الجناح اليميني وابرز عناصره اعضاء القيادة القطرية حازم جواد وزير رئاسة الجمهورية والداخلية وطالب شبيب وزير الخارجية واحمد حسن البكر رئيس الوزراء وصالح مهدي عماش وزير الدفاع اضافة الى العقيد عبدالستار عبداللطيف وزير المواصلات واللواء طاهر يحيي رئيس اركان الجيش والعميد حردان التكريتي قائد القوة الجوية.

 

وعندما فشل الامين العام للحزب ميشيل عفلق الذي جاء الى بغداد في حل الخلافات بين الجناحين البعثيين المتصارعين بادر الرئيس عبدالسلام عارف الى حسم الموقف وقاد حركة عسكرية في الثامن عشر من تشرين الثاني 1963 وانهى صراع الجناحين ولكنه استعان بالعسكريين من جناح حازم جواد الذي ابعد الى القاهرة حيث جاء باللواء احمد حسن البكر نائبا لرئيس الجمهورية والفريق طاهر يحيي رئيسا للحكومة والفريق حردان وزيرا للدفاع والعقيد عبدالستار عبداللطيف وزيرا للمواصلات والدكتور عزة مصطفى العاني وزيرا للصحة والدكتور احمد عبدالستار الجواري وزيرا وجميعهم من القياديين البعثيين.

 

ورغم اختياره في القيادة القطرية في مؤتمر الحزب الذي عقد في الحادي عشر من تشرين الثاني 1963 واستبعد فيه اقطاب الجناحين المتنازعين الا ان منذر الونداوي ودفاعا عن رفاقه علي صالح السعدي وهاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي رفض الاختيار وبادر الى خطف طائرة عسكرية مسلحة وقادها مهاجما مكتب رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري بالصواريخ والهبوط في قاعدة الحبانية والهرب منها الى سوريا حيث استقبل بحرارة من رئيسها امين الحافظ والقيادة القومية للحزب.

 

وفي منتصف عام 1967 اسقط الرئيس عبدالرحمن عارف القضايا والتهم المسندة الى منذر الونداوي بقرار شمل عددا من القيادات البعثية الهاربة او المقيمة في الخارج.

 

وعقب حركة 17 تموز 1968 اعيد الونداوي الى الخدمة العسكرية ومنح رتبة عقيد وعين ملحقا عسكريا في رومانيا ولكنه سرعان ما غادر بخارست الى دمشق حيث انتخب عضوا في القيادة القومية المناهضة لقيادة عفلق والبكر وصدام حسين.

 

 

وفي عام 1973 بعث نائب الرئيس العراقي صدام حسين وسطاء الى الونداوي حيث التقوه في العاصمة اللبنانية واقنعوه بالعودة الى العراق رغم اعتراضات الرئيس احمد حسن البكر الذي كان لا يطيقه وبالفعل عاد منذر وحظي باهتمام صدام الذي عينه سفيرا حيث عمل في اليابان وفرنسا والبرتغال وعواصم اخرى حتى عام 1991 عندما اعتزل العمل الدبلوماسي وانصرف الى التجارة والاستثمار السياحي في اسبانيا التي اقام في اجمل مدنها ماربيا التي توفي فيها.

ايها العميان

unnamed-2

كتب الاستاذ رضا الاعرجي 

 

 

يحكى أن رجلا أعمى أبصر للحظة رأى خلالها فأرا ثم عاد لعماه..
أصبحت تلك الفأرة كل شئ بالنسبة اليه.. 
هي المؤشر والدليل والمقياس.
إذا سمع صفارة قطار يسأل: ما هذا، يقال له قطار، فيعود يسأل: هل هو أكبر من الفأرة؟ أصغر من الفأرة؟ يشبه الفأرة؟
وإذا بلغه بوق سيارة يسأل: ما هذا؟ يقال له سيارة، فيعود يسأل: هل هي أكبر من الفأرة؟ أصغر من الفأرة؟ تشبه الفأرة؟
هذه هي حال الكثير من العميان في العراق والدول العربية الذين أبصروا لبرهة من الزمن فرأوا صدام حسين يجلس على جماجم رفاقه بعد مجزرة قاعة الخلد ثم عادوا لعماهم، فأصبح بالنسبة اليهم المؤشر والدليل، والمقياس الذي تقاس به القيادة والبطولة والشجاعة والنزاهة والحكمة ووو……
أيها العميان عليكم أن تعرفوا أن للعراق تاريخا عمره آلاف السنوات، وقد حفل هذا التاريخ بقادة عظام، وأبطال كبار، وزعامات حقيقية وليست من كارتون..
هل الغدر بالرفاق بطولة؟
هل زج العراقيين في حروب عبثية شجاعة؟
هل تجويع العراقيين 13 عاما حكمة؟
هل منع العراقيين من السفر لعشر سنوات متواصلة مسؤولية؟
هل إجبار العراقيين على (التطوع!!) في الجيش الشعبي وجيش القدس وفدائيي صدام شهامة؟
هل الفرار من المعركة والاختباء في حفرة قيادة؟
هل التشبث بحياة الذل والاستسلام للمحتل خبرة؟
هل شراء ذمم المثقفين والحكومات والبرلمانات معرفة؟
هل تصفية المعارضين بالسجن والاغتيال والشنق نزاهة؟
هل ضرب الأكراد بالمواد الكيمياوية المحرمة ديمقراطية؟
أيها العميان.. هل الجهر بهذه الحقائق خيانة حتى تلقوا علينا دروسكم البليدة في الوطنية؟

مقالة للكاتب الاردني باسل رفايعة ماتَ عبد الرزاق عبد الواحد

مقالة للكاتب الاردني باسل رفايعة

ماتَ عبد الرزاق عبد الواحد


الشاعرُ حين يمدحُ الطغاةَ والمجرمين يسقطُ في أوساخِ التاريخ. لا تشفعُ له البلاغةُ ولا الايقاعُ الموزون. فهو يتخلّى عن نوبةِ حراسته الشريفةِ للحياة، للجَمال، لقيَمِ الحقّ والعدل، ويسهرُ عندَ رأسِ المهيب الركن، بحثاً عن هيبةٍ ونفوذ ومال، فقد استعذبَ قربَ الديكتاتور وعطاياه، ولم يُصغِ لآلام المعذّبين والضحايا والأطفال.
لا يُصبحُ الإنسانُ شريفاً لمجردِ موته. لا يُصبحُ الشاعرُ عظيماً لأنَّه تقدَّم في السنِّ، فماتَ عجوزاً بأمراضِ الشيخوخة. عبدالرزاق عبدالواحد ماتَ كهلاً، وماتَ عشراتُ الآلاف من العراقيين فتياناً وشباباً بيد الطاغية صدام حسين الذي أفنى الشاعرُ عمره وقصيدته في البحث عن قافيةٍ تليقُ بـ”عبدالله المؤمن” وعن صورةٍ شعريّةٍ تُقاربُ بينه وبين “نبوخذ نصَّر” و”صلاح الدين الأيوبي”.
مدحَ عبدالرزاق جرائمَ صدام، وهو يفتحُ المآتمَ في بيوت العراقيين. كيفَ يرى الشاعرُ الجماجمَ ويظنها سلالمَ لمجدِ الديكتاتور، ولا يرى الأزهارَ النازفةَ في حدائق بابل.
ماتَ عبد الرزاقُ، ولم يعرف الحصَّةَ التموينيةَ في سنواتِ الحصار، فقد كان لديه كثيرٌ من النبيذِ والكافيار. ولم يعرف أوجاع الأمهات حين يدهم فدائيو صدام منازلهنَ ويهتكون النومَ والحُرُمات. 
ماتَ الرجلُ، وقبله ماتت الأراملُ العراقياتُ من فرط الدموع والفجائع. فلا أسفَ إلا على شهداء العراق، وعلى القصيدةِ حين تنحني وتلثمُ حذاءَ القتلة..

وفاة ساجدة طلفاح

م ف

م ف

شفق نيوز/ أفادت وسائل اعلام عربية بورود أنباء عن وفاة ساجدة خير الله طلفاح ارملة صدام حسين، في احد مستشفيات الأردن.

واضافت “ان وفاة ساجدة كان بوقت متأخر، من مساء امس الاربعاء، حيث تعذر التحقق من الامر”.

فيما قالت الكاتبة العراقية فجر السعيد ان ساجدة خيرالله طلفاح، عقيلة الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين توفيت في أحد مستشفيات الأردن عن عمر 71 سنة، دون ان تعطي اية معلومات اخرى” .

تناقلت وسائل إعلام اليوم الخميس، أنباء عن وفاة أرملة رئيس النظام السابق صدام حسين ساجدة خير الله طلفاح، عن عمر ناهز الـ71 عاماً.

وبحسب مصادر عراقية مطلعة، فإن ساجدة وصلت إلى الأردن قادمة من قطر، وأُدخلت مستشفى “الخالدي” لتلقي العلاج لمدة أسبوعين، ومن ثم غادرت إلى قطر مجدداً، مشيرة إلى أن العراقيين المتواجدين في الأردن والخارج المقربين من عائلة صدام حسين، تلقوا خبر الوفاة بالفعل.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي منذ صباح الخميس بخبر وفاة ساجدة خير الله، بعد صراع مع المرض، امتد على مدار عامين.

وساجدة خير الله طلفاح المسلط، من مواليد مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين في 24 حزيران 1938، وغادرت العراق إلى الأردن مع بناتها بعد سقوط نظام البعث بداية عام 2003، ثم انتقلت للعيش في قطر مع ابنتها الصغرى حلا عام 2004م.

وكانت الكاتبة الكويتية فجر السعيد قد أكدت أن ساجدة خيرالله طلفاح٬ توفيت في أحد مستشفيات الأردن عن عمر ناهز 71 عاماً، وفقاً لوكالة عمون الأردنية.
ولم يتم التحقق من الخبر من مصدر مستقل.

يذكر أن ساجدة خير الله طلفاح المسلط٬٬ من مواليد مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين في 24 يونيو ٬1938 وعملت كمعلمة في مدرسة ابتدائية ثم أصبحت ناظرة لإحدى المدارس بعد انقلاب عام 1968، وهي ابنة خال صدام حسين، خير الله طلفاح المسلط٬ وأخت وزير الدفاع السابق عدنان خير الله طلفاح٬ وتزوجت صدام حسين عام 1963، قبيل فراره إلى مصر، وأنجبت منه عدي وقصي ورغد ورنا وحلا٬ ثم هربت إلى الأردن مع بناتها٬ ثم انتقلت للعيش في قطر مع ابنتها الصغرى حلا عام 2004، ثم عادت للأردن لتتلقى العلاج.

ساجدة خير الله طلفاح المسلط، من مواليد مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين.

بغداد – أحمد الساعدي

تواترت أنباء عن وفاة ساجدة خير الله طلفاح، زوجة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الأربعاء، عن عمر يناهز 71 عاماً، بعد صراع مع المرض، بحسب وسائل إعلام عراقية وأردنية.

وبحسب مصادر عراقية مطلعة، فإن ساجدة وصلت إلى الأردن قادمة من قطر، وأُدخلت مستشفى “الخالدي” لتلقي العلاج لمدة أسبوعين، ومن ثم غادرت إلى قطر مجدداً، مشيرة إلى أن العراقيين المتواجدين في الأردن والخارج المقربين من عائلة صدام حسين، تلقوا خبر الوفاة بالفعل.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي منذ صباح الخميس بخبر وفاة ساجدة خير الله، بعد صراع مع المرض، امتد على مدار عامين.

وساجدة خير الله طلفاح المسلط، من مواليد مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين في 24 حزيران 1938، وغادرت العراق إلى الأردن مع بناتها بعد سقوط نظام البعث بداية عام 2003، ثم انتقلت للعيش في قطر مع ابنتها الصغرى حلا عام 2004م.

لتقرير نيوز : نقدم لمتابعينا الكرام اخر الاخبار العاجلة في الوطن العربي يسرنا ان نقدم حقيقة وفاة زوجة الرئيس العراقي صدام حسين وفاة ساجدة طلفاح واسباب وفاتها في احد مستشفيات الاردن اليوم وحقيقة وفاة زوجة الرئيس الراحل صدام حسين ساجدة خير الله طلفاح اليوم الخميس 13/8/2015

ترددت أنباء اليوم الخميس عنن وفاة ساجدة خير الله طلفاح زوجة الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين في أحد مستشفيات العاصمة عمان عن عمر 71 عاما بعد صراع مع المرض.والانباء كانت متضاربة بين وفاتها ام لا

حيث اكدت الكاتبة الكويتية فجر السعيد ان ساجدة خيرالله طلفاح، عقيلة الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين توفيت في أحد مستشفيات الأردن عن عمر 71 سنة ونعت على صفحتها الشخصية على حساب التويتر زوجة الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين ساجدة خير الله طلفاح .

إلا أنه لا توجد أي معلومات أكيدة عن وفاة ساجدة، ونفت عدة مستشفيات في العاصمة عمان وجود حالة وفاة لديها بهذا الاسم.
كما كتبت صفحة ” صدام حسين المجيد ” على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن عائلة الشهيد ‫صدام حسين‬ أكدت لهم أن ساجدة خيرالله بخير، و لا صحة اطلاقا لخبر وفاة السيدة ساجدة خيرالله وانها بخير . . و لا صحة اطلاقا لخبر وفاتها .. نسأل الله أن يمدها بالصحة و العافية و يديم عليها العز” .

ساجدة خير الله طلفاح المسلط، هي زوجة رئيس العراق الراحل صدام حسين، من مواليد مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين في 24 يونيو 1938م، و عملت كمعلمة في مدرسة ابتدائية ثم أصبحت ناظرة لاحدى المدارس بعد انقلاب عام 1968م، في العراق، وهي ابنة خير الله طلفاح المسلط، خال صدام حسين، وأخت وزير الدفاع السابق عدنان خير الله طلفاح، وتزوجت صدام حسين عام 1963م، قبيل فراره إلى مصر وأنجبت له  ابنين (عدي وقصي) وثلاث بنات (رغد ورنا وحلا)، وهربت إلى الأردن مع بناتها، ثم أنتقلت للعيش في قطر مع ابنتها الصغرى حلا عام 2004م. ثم عادت للاردن لتتلقى العلاج.

ساجدة

 

المصدر: http://www.altaqreernews.com/736/%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af%d8%a9-%d8%b7/#ixzz3ilPMRpug

الخبر المريتاني: وبحسب وسائل الاعلام فان خير الله توفيت في احدى مستشفيات المملكة الأردنية.

كما ذكرت الصحافية الكويتية فجر اليوم، في تويتر، أن “ساجدة خيرالله أرملة صدام حسين توفيت في إحدى مستشفيات الأردن عن عمر 71 سنة”.

هذا ولا يمكن لقناة العالم التأكد من الاخبار التي يتم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

صدام حسين وساجدة طلفاح

صدام حسين وساجدة طلفاح

رؤية

بغداد – تناقلت وسائل إعلام اليوم الخميس، أنباء عن وفاة أرملة رئيس النظام السابق صدام حسين ساجدة خير الله طلفاح، عن عمر ناهز الـ71 عاماً، وفقا لما ذكره «موقع 24» الإخباري.

 

وقالت الكاتبة الكويتية فجر السعيد إن ساجدة خيرالله طلفاح٬ توفيت في أحد مستشفيات الأردن عن عمر ناهز 71 عاماً، وفقاً لوكالة عمون الأردنية.

 

ولم يتم التحقق من الخبر من مصدر مستقل.

 

يذكر أن ساجدة خير الله طلفاح المسلط٬٬ من مواليد مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين في 24 يونيو ٬1938 تزوجت صدام حسين عام 1963.

وفاة ساجدة خير الله طلفاح زوجة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

أفادت وسائل اعلام عربية بورود أنباء عن وفاة ساجدة خير الله طلفاح زوجة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، في احد مستشفيات الأردن”. واضافت “ان وفاة ساجدة كان بوقت متأخر، من  مساء امس الاربعاء، حيث تعذر التحقق من الامر” .

فيما قالت الكاتبة العراقية فجر السعيد :” ان ساجدة خيرالله طلفاح، عقيلة الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين توفيت في أحد مستشفيات الأردن عن عمر 71 سنة، دون ان تعطي اية معلومات اخرى”

صدام حسين التكريتي

صدام حسين عبد المجيد التكريتي (28 أبريل 1937 – 30 ديسمبر 2006) رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979 وحتى 9 أبريل 2003 والحاكم الجمهوري الخامس منذ تأسيس الجمهورية ، ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

وُلد صدام في قرية العوجا التابعة لمقاطعة تكريت لعائلة تمتهن رعاية الأغنام، لم يعرف صدام قط والده الذي توفي قبل ولادته بخمس شهور، كما لحقه بقليل أخاه ذو الإثني عشر عاماً والذي توفي جراء إصابته بالسرطان تاركاً أمه تعاني بشدة في فترة حملها الأخيرة. ولقد حاولت إجهاض حملها وقتل نفسها وتخلت عن رعاية ابنها عند ولادته، وقام خاله، خير الله طلفاح، برعايته حينئذ.

تزوجت أم صدام، صبحى طلفاح، للمرة الثانية وأنجبت له ثلاثة أخوة، كما قام زوجها، إبراهيم الحسن، بمعاملة صدام بقسوة عند عودته للعيش معها.

في سن العاشرة، انتقل لبغداد حيث قام بالعيش مع خاله والذي كان سنياً متديناً. وتجدر الإشارة إلى أن أقارب له من بلدته تكريت كان لهم الأثر الأكبر على حياته كرئيس حين تسلموا مناصب الاستشارة والدعم لاحقاً. وحسب ما يقوله صدام، فإنه قد تعلم من خاله العديد من الدروس، وخصوصاً ذلك الدرس حينما أخبره أنه يجب أن لا يستسلم لأعدائه مهما كانت كثرتهم وقوتهم. لاحقاً وبتوجيهٍ من خاله، التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد. وفي سن العشرين عام 1957، التحق صدام بحزب البعث الثوري القومي-العربي، والتي كان خاله داعماً لها.

كان الحس الثوري القومي هو طابع تلك الفترة من الخمسينات والذي انتشر مده عبر الشرق الأوسط والعراق، وكانت قبضة النخبة على السلطة (الملكيون المحافظون، والمؤسسات العائلية، والتجار) تخور في ظل الخطاب الناصري والذي كان ذو أثرٍ واضح على شباب البعث. وسقطت الملكية في ظل هذا الخطاب في مصر والعراق وليبيا، وقام عبد الناصر بتحدي فرنسا وبريطانيا عندما أممقناة السويس وتوحيد العرب وتطوير مصر.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث (ثورة 17 تموز 1968)، والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية، والتحضر الاقتصادي، والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر، وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة.

 وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.

صدام حسين وزوجته ساجدة طلفاح

 كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة، فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر، الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة، وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله. اهتم صدام وبتشجيع من البكر، بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث، لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة، كان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين : ” إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة، وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة “.

وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح صدام رئيسا للعراق عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث ، وفي عام 1980 دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر 1980 حتى 8 أغسطس 1988 وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس 1990 والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية (1991)، تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد.

ظل العراق بعدها محاصرا دوليا حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات لاحقاً، بل إن السبب هو النفط. قُبض على الرئيس العراقي صدام حسين في 13 ديسمبر 2003 في عملية الفجر الأحمر، التي اظهرت الرئيس صدام حسين بلحية طويلة ، وفي مكان تحت الارض على ما يقال.

في مارس 2005 ، قال أحد أفراد البحرية الأمريكية السابقين ، وهو أحد الذين نفذوا عملية الإعتقال ، قال أن عملية الإعتقال تم فبركتها من قبل الجيش الأمريكي ليبدوا وكأن صدام قد وجد في مخبأ تحت الأرض. وأضاف ان صدام وجد في المنزل وأنه أطلق النار على القوات الأمريكية بمسدسه.

يقول محامي صدام ، خليل الدليمي، ان رواية صدام حول عملية إعتقاله تخالف الرواية الأمريكية الرسمية بخصوص إعتقاله.

في 30 يونيو 2004 تم تسليم الرئيس العراقي السابق مع 11 مسؤولا بارزا في حزب البعث “بصورة قانونية” (وليس بصورة عملية) من قبل القوات الأمريكية التي تعتقله في معسكر كروبر Camp Cropper بالقرب من مطار بغداد الدولي إلى الحكومة العراقية المؤقتة لغرض محاكمتهم في قضايا “جرائم حرب” و”انتهاك لحقوق الأنسان” و”إبادة جماعية”.

في 5 نوفمبر 2006 اصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا قرارها القاضي بالاعدام شنقا على صدام حسين، كذلك اصدرت نفس حكم الاعدام شنقا على برزان إبراهيم الحسن مدير جهاز المخابرات السابق وعواد حمد البندر السعدون رئيس محكمة الثورة الملغاة. أما طه ياسين رمضان فقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة. بالنسبة لباقي المتهمين بالقضية فقد حكم على علي دايح وعبد الله كاظم رويد ومزهر عبد الله بالسجن 15 عاما، كما افرجت عن المتهم محمد عزاوي لعدم كفاية الادلة.

في 26 ديسمبر 2006 أصدرت الهيئة التمييزية في المحكمة الجنائية العراقية العليا قرارها القاضي بتثبيت حكم الإعدام على صدام حسين وبرزان إبراهيم وعواد حمد البندر وأوصت بتشديد الحكم على طه ياسين رمضان وهكذا أصبح لزاما على الحكومة العراقية تنفيذ حكم الإعدام شنقا على صدام ورفاقه خلال ثلاثين يوما تبدأ في 26 ديسمبر 2006.

وكان اخر كلام صدام قبل إعدامه “أشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله” ، وعند سؤاله إذا كان خائفاً، رد صدام حسين بالنفي، قائلاً إنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ أن وصل إلى الحكم لأنه يدرك أن لديه الكثير من الأعداء والحاقدين ،  وقام الحراس بتقييدهم رجليه، فاعترض الأخير بأن ذلك لن يسمح له بالصعود على أدراج منصة الإعدام، فرد الحرس عليه بالقول اذهب إلى الجحيم.

في الساعة الخامسة وخمسة واربعين دقيقة من فجر يوم السبت الموافق 30 ديسمبر 2006م الموافق للعاشر من شهر ذي الحجة 1427هـ – عيد الأضحى المبارك – تم تنفيذ حكم الاعدام شنقا بالرئيس العراقي السابق.