المليارديرات لدينا .. والمليارديرات في الصين‎

عماد عبد اللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=616359

20 mins · 

في صين الرفيق ماو تسي تونغ سابقاً ، و صين الرفيق دنغ هسياو بنغ لاحِقاً .
وتحت راية المنجل والمطرقة الحمراء ، وحماية الجيش الأحمر ، ورعاية الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني، الذين يكتبون الشق الاقتصادي من تقرير مؤتمر الحزب العام (منذ تسعينيات القرن الماضي) بلغة صندوق النقد والبنك الدوليين ، و على نهج تقرير التنمية البشرية HDR الصادر عن البرنامج الانمائي للأمم المتحدة UNDP (و من لا يصدّق ذلك فإنّ عليه أن يقرأ تلك التقارير بنفسه).
الصين هذه .. صين “اقتصاد السوق الاجتماعي” ، الذي أشار اليه السيّد رئيس الوزراء في برنامجه الحكومي ، كأولويّة أولى ضمن المحور المالي والاقتصادي والتنموي*(راجع الرابط في التعليقات).
الصين هذه .. صين العقيدة الشيوعية “المُعلَنة” ، التي تُمارِسُ “الرأسماليّة السريّة” ، وتقلبُ من خلالها الموازين التجارية للدول الرأسماليّة المتقدمة رأساً على عقب .
هذه الصين تصنع اثنين في المتوسط من أصحاب المليارات في الأسبوع الواحد خلال عام2017.
وفي هذه الصين يشهد عدد المليارديرات صافي زيادة من 318 إلى 373 ملياردير ، بثروة مشتركة بلغت 1.12 تريليون دولار (874 مليار جنيه إسترليني).
إن هذه الصين في الوقت الحالي هي الدولة الرائدة التي يقصدها رواد الأعمال لجني الثروات ، وليست صين جمهورية تايوان الوطنية التابعة للإمبريالية الأمريكية ، لصاحبها الرفيق المناضل”السابق” تشيانغ كاي تشيك.
وعلى مدار العقد الأخير، أنشأ أصحاب المليارات الصينيون عددا من أكبر الشركات وأنجحها في العالم، الأمر الذي أدى إلى رفع مستوى المعيشة وتحسينه في الصين .
إنّ عدد الصينيين الهائل ، والابتكار التكنولوجي ، ونمو معدلات الإنتاج ، إلى جانب الدعم الحكومي ، كل ذلك أتاح فرصا غير مسبوقة للأفراد ، ليس فقط لإنشاء الشركات وإنما لتغيير مستوى المعيشة إلى الأفضل.
و بينما لم يكن هناك سوى 16 مليارديرا في عام 2016، أصبح لدينا الآن صيني واحد من بين كل خمسة مليارديرات حول العالم.
إنّ 97 في المئة من أصحاب المليارات في الصين هم من العصاميين، ويعمل كثير منهم في مجالات التكنولوجيا والبيع بالتجزئة.
أصحاب المليارات لدينا أيضاً “عصاميّون” .. لا يصنعون ثرواتهم من خلال صفقات الفساد المالي والاداري والسياسي ، بل من خلال “الابتكار التكنولوجي ، ونمو معدلات الإنتاج ، والدعم الحكومي” ، ومن خلال”إنشاء عددا من أكبر الشركات وأنجحها في العالم” .. وهم أيضاً من يُتيحُ لنا “فرصاً غير مسبوقة، ليس فقط لإنشاء الشركات ، وإنما لتغيير مستوى المعيشة إلى الأفضل” !!؟؟ .
ومن لا يُصدّق ذلك ، ويتّهمُ أصحاب المليارات لدينا بالباطلِ دون دليل ، فإن عليه أن يُمعِنَ النظرَ ملِيّا فيما حوله من بؤسٍ وخراب .. ويُخبرنا كيف أصبح باستطاعتنا ان نصنع سبعة مليارديرات في الأسبوع الواحد .. وكيف أصبح لدينا الآن ملياردير “وطني” واحد ، من بين كل خمسة مليارديرات حول العالم.
لقد وعد السيد رئيس الوزراء في برنامجه الحكومي (أنظر p11 من البرنامج) .. بـ “معالجة جذور الفساد بتنشيف منابعه” ..
ونتمنى أن ينجح في ذلك ، قبل أن يقوم الفساد بـ “تنشيفه” .. و “تنشيفنا” .. و “تنشيف” هذا البلد بأسره (اذا لم يكن قد “تنَشّفَ” بعد ) ، وإلى أبد الآبدين ..
آمين .
(يرجى مراجعة جميع البيانات والاقتباسات المذكورة في هذا المقال ، من خلال الروابط المذكورة في ادناه).

– * انظُر المحور الثاني ، المالي والاقتصادي والتنموي / الأولوية الأولى/ من البرنامج الحكومي ص43، على الرابط :
https://rojnews.news/ar/Pdob/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-2018-2022-11326

https://drive.google.com/file/d/1_HjCn00Pfu2fCZXLINv2Lp8FoYljlQ64/view

https://drive.google.com/file/d/1_HjCn00Pfu2fCZXLINv2Lp8FoYljlQ64/view

– مصدر البيانات الأخرى تجدونه على الرابط :-
http://www.bbc.com/arabic/business-46000895

الارض لاتدور – الدكتور عماد عبد اللطيف سالم

الأرضُ لا تدور
والكونُ مُسَطّح
لأنّني افتقدكِ كثيراً
وأراكِ في كُلّ مكان
في وقتٍ واحد.
الشمسُ تدور
ولم يَهبِطْ أحدٌ على القمر
ليراني هناك
أوقدُ على حافّةِ بُركانٍ ساكت
شمعتي الوحيدة.
الديناصوراتُ لم تنقَرِض
وما زالت تبيض
في عُشِّنا اليابس.
لا البصرة عطشى
ولا النخلُ مات.
لا دجلة جفّ
ولا الفرات مالِح.
ولكنّكِ ذهبتِ بعيداً
أبعد ممّا ينبغي بكثير.
أنا لا أكذِبْ
كنتُ دائماً صادقاً
كعَسَلٍ مغشوش
يشبهُ قلبكِ الفارِغ
من نَحلِ روحي.
لو كان غاليلو البائس
قد التقى بكِ صُدْفَةً
في الطريقِ الى “المحكمة”
ورأى وجهكِ ذاك
وهو يُضيء
لما كانت الأرضُ تدور
ولا الشمسُ كانت ستغيب
الى هذه اللحظة.

السيدة فيروز .. و السيد فريدمان

السيدة فيروز .. و السيد فريدمان


عماد عبد اللطيف سالم
الحوار المتمدن-العدد: 4993 – 2015 / 11 / 22 – 21:10
المحور: الادب والفن

السيدة فيروز .. و السيد فريدمان

حياتي .. تشبهني .
أنا أُحبُّ ميلتون فريدمان ..
الذي يكرهُ البنكَ المركزيّ بعُمق .
وأحبُّ فيروز التي تغنّي ..
” قلّلو عيونو ، مُشْ فجأة بيتنسو ،
وضحكاتْ عيونو ، ثابتينْ مبينقصو ” .
أنا أُحبُّ نظريّات أمّي ..
عن الليلِ الدائمِ ، والحُزنِ الشخصيّ ،
و نظريّات فريدمان ..
عن الدخلِ الدائمِ ، والدخلِ الشخصيّ .
من وجَعِ أمّي الطويل ..
تعلّمتُ معنى الليلِ الدائمِ ، والحزنِ الشخصيّ .
و من كليّة الأقتصاد ..
تعلّمتُ معنى الدخلِ الدائمِ ، والدخل الشخصيّ .
و تعرّفتُ على السيد فريدمان
ذو القلبِ الصخريّ .
هذا هو الفرقُ ..
بينَ روحِ أمّي المُعذّبَةِ ، العَذْبَة
التي تشبهُ صوتَ السيدةِ فيروز ،
ولا تكرهُ أحداً .
و بين العقلِ الصخريّ
للسيد ميلتون فريدمان ..
الذي يكرهُ البنكَ المركزيّ
بعُمق .

عندما يكونُ وجهكَ خارجَ العُزلة

عندما يكونُ وجهكَ خارجَ العُزلة
عماد عبد اللطيف سالم
 
أنتَ تُحِبُّ كُلّ وجهٍ يُصادِفُ وجهكَ خارجَ العُزلة ..
و تقولُ لهُ ذلك .
النساءُ يُجامِلْنَ ، و يَقُلْنَ شُكراً .
وبعدّ أنْ تذهبَ بجُثّتِكَ بعيداً ،
يضْحَكْنَ قائلاتْ : يالهُ من عجوزٍ مُدهِش .
الرجالُ عادةً ، يكرهونكَ بلُطف .
وبعدّ أنْ تذهبَ بجُثّتِكَ بعيداً ،
يسألُ أحدهُم الآخر : متى ينقَرِضُ هذا الديناصور ؟
أدخلُ إلى قاعة الدرسِ مثل أبله ،
وأقولُ لطلبتي الذين ينتظرون مُحاضرتي ،
عن  اقتصاديات المُخاطرة ، وغياب اليقين :
المُهِمُّ منْ نُحِبّ .. 
وليسَ مَنْ يُحِبُّنا .
قد لا يُحِبُّنا أحد .. 
و ينتهي العالَم .
المُهِمُّ أنْ نُحِبَّ .. 
من لا يعنيهم ذلك .
أولئكَ الذينَ لا يعرفونَ أنّنا نُحِبُّهُم .. 
إلى هذا الحدّ .
المُهِمُّ منْ نُحِبّ .. 
وليسَ منْ يُحِبُّنا
، لكي لا ينتهي هذا العالَم  ،
وتنهارُ ” سوقُ ” الروح .

لماذا لا تأتين في الأحلام

لماذا لا تأتين في الأحلام
عماد عبد اللطيف سالم
عندما مات أبي ..
بـ ” خُذلانِ القلبِ المُفاجيءِ ” 
كان عُمرُهُ تسعةٌ وثلاثونَ عاماً .
و أنا .. 
الذي عِشْتُ بعدهُ 
في خُذلانِ الروحِ غيرِ المُفاجيءِ ..
أصبَحْتُ أباهُ ..
 الآن .
 
*
كيفَ تُريدُ أنْ تعيشَ حياةً ذات معنى ..
وانتَ تتزوّجُ ، أو تموتُ ..
أو ” يُزوّجوكَ ” ، أو يقتلوكَ ..
ولا شيءَ آخر .
اعتقِدُ أنّ هناكَ طُرُقاً أكثرَ سعادةً للعيشِ من هذه .
الحُبُّ مثلاً .
و أنّ هناكَ طُرُقاً أكثرَ سلاماً للموتِ من هذه .
العُزلةُ مثلاً .
أنا أعرِفُ هاتينِ الطريقتين فقط .
لا تسألني عن طريقٍ ثالث .
إبحَثْ عنهُ أنت .
*
لماذا لا تأتين في الأحلام ؟
إنّ الأحلامَ لا كُلفةَ فيها .
وعندما نلتقي هناك .
وتكون عذوبتكِ زائدة عن اللزوم .
ويمتليءُ سريري اليابسِ بالبهجةِ ..
سأستيقِظْ .
سأجعلُ كُلفةَ الفرحِ بكِ في أدناها ..
وأستيقِظُ على الفور .

تاريخ الشاي – عماد عبد اللطيف سالم

تاريخ الشاي

كلّما قدّموا الشايَ إليَّ ..

قدّموها مع الشايِ لروحي .

تلكَ الفتاةُ ، بـ ” إسْتِكانِ ” شايِها المُرتَبك ،

التي أقبَلَتْ بنصفِ إبتسامتها نحو يدي ،

فأمسكْتُ بكفّها .. فجَفَلَتْ ..

و غفا بعضُ شايَها فوق قلبي .

و عندما لمَعَتْ عيناها ..

وجَدْتُ سبباً عجيباً

و لَحقْتُ بها الى المطبخ

و قبّلتها هناك .. أوّلَ قُبْلة .

من يومها .. والشايُ وحدهُ يُنعِشُ ذاكرةَ الحُبِّ ..

والقهوةُ للنسيان .. القهوة للنسيان ..

أنا العجوز المُدهِشُ ، بذاكرتي الطازجة ،

لا أزالُ أشُمُّ الى الآن

رائحتها فوق وجهي .

ولا يزالُ شايها الأوّل

يجعلُ قلبي يجفَلُ أحياناً

فتذهبُ بي العائلةُ الى مستشفى اليرموك

و ليسَ الى المطبخ .

بجَعلِ تاريخِ الأشياءِ حُلْواً .

لذا لا يزالُ قلبي الأخضر

ومعَ كلّ رشفةِ شايٍ

يسمعُ الضيوفُ المُغَفّلونَ

هذا الفراغُ الشاسعُ .. في القلب

هذا الفراغُ الشاسعُ .. في القلب 

عماد عبد اللطيف سالم

لماذا تفعلُ هذا بنا يا أبي ؟ 

إنّ هناك الكثير من الجمال في هذا العالَم .

جمالٌ يحتاجُ إلى أكثر من حياةٍ واحدة ،

ولَمْ نَرِثْ منهُ غير ” حَصى الكِلْيَةِ ” ، و ” قُصْرَ البَصَرِ ” ..

لستُ أنا منْ يسألُ هذه الأسئلة يا أبي .

لستُ أنا منْ يسألُ هذه الأسئلة يا أبي .

لستُ أنا منْ يُفْتَرَضُ بهِ أن يسألَ هذه الأسئلة ..

 الذي لا يستطيعُ الأجابةَ عن أبسط الأسئلة 

لكي نرى القليل منه .

ولكنّكَ يا أبي ..

تجعلَنا نموتُ قبل هذا بكثير 

ولا أحدَ يعرفُ أبداً 

لماذا يحدثُ لنا ذلك .

يا أبي الذي لم يَرِثْ شيئاً  .. 

غيرَ الأحلام .

و  فراغاً شاسعاً في القلب .

بل أولئكَ الفتيّةُ العُشّاقُ 

الذين يُقتَلونَ عادةً 

قبلَ أن يقْتَرِفوا أوّلَ قُبْلَةٍ لهُم 

في هذا العالم .

بل أطفالكَ الرائعون 

الذين يموتونَ عادةً 

بعدَ أوّلِ ضِحْكَةٍ لهُم 

في هذا العالم .

بل أنت يا أبي .

أنتَ المُعلّم الشارد الذهن 

في هذا العالم .

في هذا المساءِ المُلَفّق

في هذا المساءِ المُلَفّق

عماد عبد اللطيف سالم

ومن أجلِ قليلٍ من الفردوس المفقود ..

أريدُ أنْ استيقظَ كلّ صباح ، ولا أرى غير وجهكِ الحُلْو .. قُربَ وجهي .

ستكونين نائمةً بفَمٍ نصف مفتوح ، و نصفُ شَعْرُكِ غافٍ على الوسادة ، بينما رائحةُ الياسمينْ تملأُ الغُرفة .

أريدُ أن أمشي كلّ صباح ، و أرى وجوه النساءِ الغريباتْ ، تضحكُ على الأرصفةِ .. دونَ سبَبْ .

أنا ” مأمور مخزن ” الأسى ..

أُعلِنُ عن رصيدي لـ ” آخر المدّة ” ، من فرحي القديم .

التالف من سوء الخزن ..

ليسَ شَرْطاً أن يكونَ هُناكَ فرَحٌ حقيقيّ ، لكي تبتسمَ امرأةٌ ، لرجُلٍ عجوز .

هي تعرفُ ، وأنا أعرفُ ..

وتُغَطّي على رائحتها التي تشبهُ رائحة الياسمين ، بحِجابٍ باذخ

أنَّ سيّدةً وحيدةً ، تمشي في الشارعِ بوجهٍ مُضيء .

و تَلُمُّ شَعْرَها الذي كان منثوراً على الوسادة قبل قليل .

، لكي لا أتعثّرَ عندما تمرُّ قُربي ، فتقولُ لي : إسمْ الله عمّو ..

هي أجملُ بكثيرٍ من هذا المساءِ المُلَفّقِ ، في هذا البلدِ المُلَفّقْ .

هي تعرفُ ، وأنا أعرفُ ..

أنّني أحلمُ الآنَ ، بوجهها العذبِ ذاك .

وجهها البعيد ، مثل حُلمٍ بائد .

وجهها الذي لن يعود .

وجهها السابق ..

الذي لم يزل نائماً ..

و سيبقى نائماً ..

قٌربَ وجهي .

شهيق شهيق عميق

شهيق .. شهيقٌ عميق

عماد عبد اللطيف سالم

أنتَ رجلٌ بائد .

أنتَ تبحثُ ، في هذا العُمر ، عن عزاءٍ يليقُ بهذا الأسى .

تعرفُ أنّ كلّ شيءٍ ليس على مايرام ..

من مراكش الى حضرموت ،

ومن رأسكَ الى أخمَصِ قدميك .

ولكنّك تذهبُ .. لتنام .

عن النسيان .. عن النسيان . 

تلوذُ بعزلتكَ الشاسعةَ .. لتنجو . 

و تذهبُ .. لتنام .

ما الفائدة .

فحتّى في أفضل أحلامكَ ، لن تلتَفِتَ امرأةٌ اليك .

امرأةٌ عذبةٌ .. بأصابعَ طويلة ، وأظافرَ ملوّنة .

في مدرسة ” المقاصد ” الأبتدائية  ، بـ ” العطيفية ”  البائدة ، 

تنظرُ امرأةٌ راقدةٌ على سريرك الساكتِ ، إليكَ ..

امرأةٌ ، عندما تمرُّ بكَ ،

و تلفحكَ رائحتها الحُلوة ،

ستُغمِضُ عينيكَ .. 

وتتذكّرُ مُعلّم الرياضة 

وهو يصيحُ على ضفةِ الشَطِّ : 

شهيق .. شهيقٌ عميق .

وبينما أنتَ تخترِعُ كلّ ذلك . 

وتبتسِمُ مثل حوتٍ تائه ،

ونصفُ وجهكَ الأبلهِ مُلتَصِقٌ بالوسادة .

و تسألُ حيطان غرفتها اليابسة :

من هذا المخلوقُ المُمَدّدُ قربي ؟

من هذا بحقّ الجحيم ؟

جورج الوحيد

جورج الوحيد

عماد عبد اللطيف سالم

الكثير من التفاصيل الغائرة في العَظْم 

في هذا السواد الكثيف 

أتوسّلُ الى وجهكِ الطفل

أن يأتي بالقليل من الضوء

و يختبيء في حنيني .

و دون مساحيق طاردة للكآبة 

تودّينَ البكاء حيثُ أنا الآن .

أنا أعرفُ ذلك .

و لكنّ ما بين الروحِ والروح

مثل مسافةٍ مستحيلة .

أنتِ تعيشينَ توّاً ..

تلكَ اللحظاتِ التي لم تأتِ بعد ،

كحَبّةِ قمحٍ طافحةٍ بالعافية .

وأنا مُهَدّدٌ بالأنقراض ، في اللحظةِ التالية .

انا الناجي الوحيد من السلالة الحادية عشرة ، 

التي كانت تعيشُ في جزيرة ( بينتا ) .

جزيرة ” بينتا ” .. التي تشبهُ بغداد .

وأنا الذي أشبهُ ” جورج الوحيد ” .

” جورج ” الذي تطاردهُ عشائر ” غالاباغوس ” *

إلاّ ليبقى وحيداً .

لم تعُدْ ذاكرتي تمطُرُ وجوهاً .

وأيّامي باتَتْ يابسةً ، كبحرٍ سابق .

أنا ” جورج الوحيد ” .. من بغداد البائدة .

أُرحّبُ بما تبقّى ، من أبناء السلالة الحادية عشرة 

، الهاربون من ثارات عشائر ” غالاباغوس ” ..

أنا الذي يوقدُ نارهُ العظيمة ، بما تبقّى من نخلهِ القديم .

ويتركُ روحهُ منقوعةً بالنسيانِ والملح ،

لكي لا تموتُ السُلالة الحادية عشرة ..

الى البحر .. الى البحر  .

من النسيان .. من النسيان .

 * [ في الوقت الحاضر، لم تتبقَّى في البرية سوى عشرة سلالات فقط من سلالات سلحفاة غالاباغوس العملاقة

الخمسة عشر. وكان قد نجى فردٌ واحد من السلالة الحادية عشرة المعروفة باسم سلحفاة جزيرة بينتا ، وتم الاحتفاظ

به في محمية طبيعية وأُطلِقَ عليه اسم جورج الوحيد (Lonesome George) ، إلا إنَّ سلالته انقرضت تمامًا

بوفاته في شهر يونيو من عام 2012  ] . المصدر : ويكيبيديا .