قصة اغنية

حكايةعن قصيدة ( بغداد ) التي غنتها ام كلثوم للعراق ،،،!

مقدمة هذه الانشودة كانت ( تزيّن ) راديو بغداد قبل الاخبار ،،، هل تذكرونها أحبتي ،،،،!
غنّت سيدة الغناء العربي أم كلثوم قصيدة ( بغداد يا قلعة الاسود ) في 30 تموز من عام 1958 لتهنئة الشعب العراقي بثورة 14 تموز ،، وخلف هذه القصيدة قصة طريفة قبل تلحينها واذاعتها يقول الاعلامي الراحل مجدي الحكيم في احدىٰ لقاءاته قال : بعد قيام ثورة 14 تموز في العراق
وكبادرة تحية ومجاملة لثورة تموز وشعب العراق ،، ارتأت القيادة المصرية ان تقدم ام كلثوم تحية لشعب العراق بهذه المناسبة ،، اتصلت الاذاعة المصرية بأم كلثوم ،وأصرّت ان صوتها لن ( يطلع ) إلّا في اغنية ،، ومع اصرار الاذاعة عليها قالت : سوف أحضر الىٰ الاذاعة وأرىٰ هذا الكلام ،، جاءت ام كلثوم الىٰ الاذاعة وأعطيناها الاوراق المدونة فيها التحية ،، ( والكلام للاعلامي مجدي الحكيم ) والتي ستقرأ منها التحية والتي تبدأ ،، ( يا شعب العراق ،،، يالشعب العريق )فقالت لهم ام كلثوم : وكيف اقرأ هذه الكلمات ،، فقاموا بإحضار بعض المذيعين لها ،، وقرأوا لها الكلمة فقالت لهم : ( قولوه انتو بقىٰ ) فقالوا لها : ما هو الحل ،،؟؟ قالت ام كلثوم : خدوا هذه الاوراق وأذهبوا بها الىٰ الشاعر محمود حسن اسماعيل وهو يكتب قصيدة وأنا أغنيها ،، المشكلة هنا التي قابلتهم ،، هي كيف سيقابلون محمود حسن اسماعيل ،،،وهو مانع اي شخص من زيارته في البيت ،، فالعلاقة معه كانت تنتهي خارج المكتب ،، وفي مهمة مثل هذه ،، ذهب اليه مجدي الحكيم ،، وأهانه ،، وقال له : ان ام كلثوم هي من أرسلتني اليك ،، فكتب محمود حسن اسماعيل قصيدة ( بغداد يا قلعة الاسود )،،، هنا قالت ام كلثوم : هذه القصيدة لن يلحنها غير رياض السنباطي ولا تخبروه بأني من سيقوم بغنائها ،، وكانت ام كلثوم في ذلك الوقت علىٰ خلاف مع السنباطي ،،، وبالفعل ذهب الاعلامي مجدي الحكيم الىٰ السنباطي وأعطاه القصيدة ،، وبعد ان لحن القصيدة السنباطي ،، سأله الحكيم : من أنسب صوت يؤدي هذه القصيدة ،،؟؟ وطرح السنباطي بعض الاسماء من الفنانات العربيات ،، فردّ عليه الحكيم قائلاً : يعني تهنئة من مصر لبغداد وتغنيها مغنية غير مصرية ،،، ازاي ده ،،؟؟ ،، قال الحكيم للسنباطي : ما رأيك في ام كلثوم ،،؟؟ ،، قال السنباطي للحكيم : الاسم ده متقولوش ،، وخذّ اوراقك وإمشي من هنا ،، اتصل الاعلامي مجدي الحكيم بمكتب الرئيس جمال عبد الناصر وأخبرهم بالقصة وأعطاهم رقم تليفون السنباطي ليتصلوا به ،، وبالفعل اتصلوا به وبعدما ردّ السنباطي علىٰ التليفون ،، وجد الرئيس عبد الناصر هو من يكلمه بنفسه ،، هنا تغيرت نبرة صوت السنباطي ووافق ان تغني ام كلثوم القصيدة ولكن وضع شرط وهو ان ام كلثوم لا تكلمه ولا تلقي عليه السلام ،، وتم له ما أراد ،، وانتهىٰ من تسجيل الاغنية من اول مرّة ،، ونجحت الاغنية نجاحاً ساحقاً ،، وهنا كلمات الاغنية ،، القصيدة ،، الانشودة ،،

https://www.youtube.com/watch?v=MgeAn4fJVTU
بغداد 
بغداد يا قلعة الاسودِ
يا كعبة المجد والخلودِ
يا جبهة الشمس للوجودِ
سمعت في فجرك الوليدِ
توهج النار في القيودِ 
وبيرق النصر من جديدِ
يعود في ساحة الرشيدِ
بغداد يا قلعة الاسودِ
زأرتِ في حالك الظلامِ
وقمتِ مشدودة الزمامِ
للنور للبعث للامامِ
لبأسك الظافر العتيدِ
ومجدك الخالد التليدِ 
عصفت بالنار والحديدِ
وعدت للنور من جديدِ
بغداد يا قلعة الاسودِ
يا عرباً دوخوا الليالي 
وحطموا صخرة المحالِ
ضمّوا علىٰ شعلة النضالِ
مواكب البعث والصعودِ
لقمة النصر في الوجودِ
عودوا لايامكم وعودي 
كالفجر في زحفك الجديدِ
بغداد يا قلعة الاسودٍ
قد آذن الله في علاه
ان ينهض الشرق من كراه 
ويرحل الليل عن سماه 
وتسطع الشمس من جديدِ

رسالة الى عبد الناصر

رسالة من نزار قباني إلى جمال عبد الناصر

 

سيادة الرئيس جمال عبد الناصر:

في هذه الأيام التي أصبحت فيها أعصابنا رمادا، وطوقتنا الأحزان من كل مكان، يكتب إليك شاعر عربي يتعرض اليوم من قبل السلطات الرسمية في الجمهورية العربية المتحدة لنوع من الظلم لا مثيل له في تاريخ الظلم.

وتفصيل القصة أنني نشرت في أعقاب نكسة الخامس من حزيران قصيدة عنوانها »هوامش على دفتر النكسة« أودعتها خلاصة ألمي وتمزقي، وكشفت فيها عن مناطق الوجع في جسد أمتي العربية، لاقتناعي أن ما انتهينا إليه لا يعالج بالتواري والهروب، وإنما بالمواجهة الكاملة لعيوبنا وسيئاتنا، وإذا كانت صرختي حادة وجارحة، وأنا أعترف سلفا بأنها كذلك، فلأن الصرخة تكون بحجم الطعنة، ولأن النزيف بمساحة الجرح.

من منا يا سيادة الرئيس لم يصرخ بعد 5 حزيران؟

من منا لم يخدش بأظافره؟

من منا لم يكره نفسه وثيابه وظله على الأرض؟

إن قصيدتي كانت محاولة لإعادة تقديم أنفسنا كما نحن، بعيدا عن التبجح والمغالاة والانفعال، وبالتالي؛ كانت محاولة لبناء فكر عربي جديد يختلف بملامحه وتكوينه عن ملامح فكر ما قبل 5 حزيران.

إنني لم أقل أكثر مما قاله غيري، ولم أغضب أكثر مما غضب غيري، وكل ما فعلته أنني صغت بأسلوب شعري ما صاغه غيري بأسلوب سياسي أو صحفي.

وإذا سمحت لي يا سيادة الرئيس أن أكون أكثر وضوحا وصراحة، قلت إني لم أتجاوز أفكارك في النقد الذاتي، يوم وقفت بعد النكسة تكشف بشرف وأمانة حساب المعركة، وتعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

إني لم أخترع شيئا من عندي، فأخطاء العرب النفسية والسياسية والسلوكية مكشوفة كالكتاب المفتوح.

وماذا تكون قيمة الأدب يوم يجبن عن مواجهة الحياة بوجهها الأبيض ووجهها الأسود معا؟ ومن يكون الشاعر يوم يتحول إلى مهرج يمسح أذيال المجتمع وينافق له: لذلك أوجعني يا سيادة الرئيس أن تمنع قصيدتي من دخول مصر، وأن يفرض حصار رسمي على اسمي وشعري في إذاعة الجمهورية العربية المتحدة وصحافتها. والقضية ليست قضية مصادرة قصيدة أو مصادرة شاعر. لكن القضية أعمق وأبعد.

القضية هي أن نحدد موقفنا من الفكر العربي. كيف نريده؟ حرا أم نصف حر؟ شجاعا أم جبانا؟ نبيا أم مهرجا؟

 

القضية هي أن يسقط أي شاعر تحت حوافر الفكر الغوغائي لأنه تفوه بالحقيقة.

والقضية أخيرا هي ما إذا كان تاريخ 5 حزيران سيكون تاريخا نولد فيه من جديد، بجلود جديدة، وأفكار جديدة، ومنطق جديد.

قصيدتي أمامك يا سيادة الرئيس، أرجو أن تقرأها بكل ما عرفناه عنك من سعة أفق وبعد رؤية، ولسوف تقتنع، برغم ملوحة الكلمات ومرارتها، بأني كنت أنقل عن الواقع بأمانة وصدق، وارسم صورة طبق الأصل لوجوهنا الشاحبة والمرهقة.

لم يكن بإمكاني وبلادي تحترق، الوقوف على الحياد، فحياد الأدب موت له.

لم يكن بوسعي أن أقف أمام جسد أمتي المريض، أعالجه بالأدعية والحجابات والصراعات. فالذي يحب أمته، يا سيادة الرئيس، يطهر جراحها بالكحول، ويكوي – إذا لزم الأمر – المناطق المصابة بالنار.

سيادة الرئيس: إنني أشكو لك الموقف العدائي الذي تقفه مني السلطات الرسمية في مصر، متأثرة بأقوال بعض مرتزقة الكلمة والمتاجرين بها. وأنا لا أطلب شيئا أكثر من سماع صوتي. فمن أبسط قواعد العدالة أن يسمح للكاتب أن يفسر ما كتبه، وللمصلوب أن يسأل عن سبب صلبه.

لا أطالب يا سيادة الرئيس إلا بحرية الحوار، فأنا اشتم في مصر، ولا أحد يعرف لماذا اشتم، وأنا أطعن بوطنيتي وكرامتي لأني كتبت قصيدة، ولا أحد قرأ حرفا من هذه القصيدة.

لقد دخلت قصيدتي كل مدينة عربية، وأثارت جدلا بين المثقفين العرب إيجابا وسلبا، فلماذا أحرم من هذا الحق في مصر وحدها؟ ومتى كانت مصر تغلق أبوابها في وجه الكلمة وتضيق بها؟.

 

سيدي الرئيس..

لا أريد أن أصدق أن مثلك يعاقب النازف على نزيفه، والمجروح على جراحه، ويسمح باضطهاد شاعر عربي أراد ان يكون شريفا وشجاعا في مواجهة نفسه وأمته، فدفع ثمن صدقه وشجاعته.

يا سيدي الرئيس

لا أصدق أن يحدث هذا في عصرك.

 

 

بيروت في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 1967 – نزار قباني

 

 

صدر عبد الناصر بعدها مايلي :

1- لم أقرأ قصيدة نزار قباني إلا في النسخة التي أرسلها إلى، وأنا لا أجد أي وجه من وجوه الاعتراض عليها.

2- تلغى كل التدابير التي قد تكون اتخذت خطأ بحق الشاعر ومؤلفاته، ويطلب إلى وزارة الإعلام السماح بتداول القصيدة.

3- يدخل الشاعر نزار قباني إلى الجمهورية العربية المتحدة متى أراد، ويكرم فيها كما كان في السابق.

التوقيع

 

جمال عبد الناصر 

 

بعد رحيل عبد الناصر علّق نزار قباني  

أجد أن الأمانة التاريخية تقتضي أن أسجل للرئيس الراحل جمال عبد الناصر موقفا لا يقفه عادة إلا عظماء النفوس، واللماحون، والموهوبون، الذين انكشفت بصيرتهم، وشفت رؤيتهم، فارتفعوا بقيادتهم وتصرفاتهم إلى أعلى مراتب الإنسانية والسمو الروحي.

 

فلقد وقف الرئيس عبد الناصر إلى جانبي، يوم كانت الدنيا ترعد وتمطر على قصيدتي “هوامش على دفتر النكسة”، وكسر الحصار الرسمي الذي كان يحاول أن يعزلني عن مصر بتحريض وإيحاء من بعض الزملاء الذين كانوا غير سعداء لاتساع قاعدتي الشعبية في مصر، فرأوا أن أفضل طريقة لإيقاف مدي الشعري، وقطع جسوري مع شعب مصر، هي استعداء السلطة علي، حتى أن أحدهم طالب وزارة الإعلام بمقال نشره في إحدى المجلات بحرق كتبي، والامتناع عن إذاعة قصائدي المغناة، ووضع اسمي على قائمة الممنوعين من دخول مصر. “

اتفاقية

الملك حسين وجمال عبد الناصر يوقعان اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والأردن.

اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والأدرن هي اتفاقية عسكرية بين مصر والأردن. وقعت الاتفاقية في 30 مايو 1967. وعلى إثر هذه الاتفاقية سافر الفريق عبد المنعم رياض إلى العاصمة الأردنية عمّان، ومعه كتيبتان من كتائب قوات الصاعقة المصرية، وفرقة عمليات، ومعدات دفاع جوي.

30/5/1967

لماذا كانت فاتن حمامة تكره عهد عبدالناصر ولم تعد إلى مصر إلا بعد وفاته؟

لماذا كانت فاتن حمامة تكره عهد عبدالناصر ولم تعد إلى مصر إلا بعد وفاته؟

في عام 1966 تركت الفنانة الراحلة فاتن حمامة، مصر متنقلة بين بيروت ولندن، ولم تعُد مرة أخرى إلا بعد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر عام 1971.

وتقول “سيدة الشاشة”، خلال حوارها مع مجلة “المصور” في عددها الصادر عام 1991، إنها كانت في البداية مؤيِّدة لثورة 23 يوليو، إلا أنها بدأت تشعر أن ناصر “مخادع” عندما حدد الملكية بواقع 200 فدان ليخفضها في العام التالي إلى 100 فدان، وبدأ التخوف يزيد بالنسبة لها قائلة: “رأيت ظلماً كثيراً، ظلماً غير طبيعي لأناس يؤخذون من بيوتهم للسجن وفي نص الليل سيدات

 

تبكي رأيت حولي أشياء فظيعة.. أما فيما يخصني كنت أعيش كبت وحبس لأنني كنت لا أستطيع السفر دون مراجعات لا لزوم لها وظروف المتحكمين في البلد من مخابرات ومضايقات”.

ربما كانت الأسباب السابقة غير كافية بالنسبة لـ”فاتن” لتترك البلاد، ليأتي السبب الأهم ويدفعها للهروب خارج البلاد، فتقول: “جاءني رجل من المخابرات ومعه كتب غريبة عن الجاسوسية وطلب مني قراءتها، وقال لي: إننا نثق فيك وأنك لن تتكلمي رغم أننا نعلم أن لك أشقاء يتكلمون ومن أجلك أنت لم نؤذِ أحداً”.

وتضيف الفنانة خلال حوارها مع “المصور”: “ما حدث كان تهديداً مباشراً.. رفضت بسياسة ولباقة، وبعد ذلك كنت إذا أردت المشاركة في مهرجان فأذهب إلى ضابط الجوازات ويسألني لماذا تريدين السفر؟ كرهتهم جداً وبعد قليل خططت ومشيت ولم أستطع السفر إلا بعد أن سمح زكريا محيي الدين رئيس وزراء مصر وقتها، بسبب عائلتي”.

وفي الوقت نفسه حاول الرئيس الراحل عبدالناصر إقناعها بالعودة إلى مصر ووصفها بـ”الثروة القومية”، لتقول “حمامة” إنها لم تكن هاربة من “ناصر” ولكن من رجاله.

عبد الناصر والاخوان المسلمين

دراسة :عبد الناصر ورموز الاخوان المسلمين بقلم عمرو صابح    …  حقائق عن علاقة الاخوان بالمخابرات الاجنبيه

جمال عبد الناصر ورموز جماعة الإخوان المسلمين

بقلم :عمرو صابح

كاتب وباحث عربي من مصر
__________________

في هذه الدراسة سوف أعرض مجموعة من الحقائق عن أبرز رموز تلك الجماعة
ولنبدأ أولا بحسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة والذى تفجرت أثناء ولايته لأمور الجماعة الخلافات بين جماعة الإخوان المسلمين والرئيس جمال عبد الناصر
يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه الذي سماه “من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث” الطبعة الثانية 1963 — الناشر دار الكتب الحديثة لصاحبها توفيق عفيفي
14

شارع الجمهورية عن تولى حسن الهضيبى لمنصب المرشد العام للجماعة “استقدمت الجماعة رجلاً غريبًا عنها ليتولى قيادتها وأكاد أوقن بأن من وراء هذا الاستقدام أصابع هيئات سرية عالمية أرادت تدويخ النشاط الإسلامي الوليد فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذا حالها وصنعت ما صنعت، ولقد سمعنا كلامًا كثيرًا عن انتساب عدد من الماسون بينهم حسن الهضيبي نفسه لجماعة الإخوان ولكني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخنق جماعة كبيرة على النحو التي فعلته، وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة
وهذا الاعتراف الصريح من الإخوانى البارز الشيخ محمد الغزالي أحد أقرب الشخصيات للشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان ثبت الآن صدقه، ففى دراسة حديثة تحمل عنوان (الماسونية والماسون في مصر) صدرت في كتاب عن سلسلة مصر النهضة بدار الكتب للباحث وائل إبراهيم الدسوقى جمع فيها الباحث تاريخ الحركة الماسونية في مصر وأسم مشاهير الماسونيين المصريين جاء أسم حسن الهضيبى بينهم، هذا الرجل بادر الثورة بالعداء، قبل قيام الثورة جبن وخاف وعندما طلب منه الرئيس عبد  لناصر دعم الثورة عند اندلاعها رفض طلبه، وبعد الثورة طلب الوصاية عليها وأن تحكم جماعة الإخوان المسلمين البلاد،وعندما رفض عبد الناصر سعى الهضيبى لتخريب كل محاولات رأب الصدع بين الثورة والجماعة، حتى انتهت الأمور إلى محاولة الأخوان المسلمين اغتيال الرئيس عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954 ورغم إنكار الإخوان لتلك المحاولة لسنين طويلة إلا أنهم عادوا واعترفوا بها مؤخرا في كتبهم وأحاديثهم وإن جاء الاعتراف كعادتهم ملتويا كالقول ربما يكون جناحا أو شعبة من  الجماعة هو الذى أرتكب العملية وليست الجماعة كله
لقد كتب الشيخ “محمد الغزالي” في كتابه “من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث” أن “سيد قطب” منحرف عن طريقة حسن البنا، وأنه بعد مقتل حسن البنا وضعت الماسونية زعماء لحزب الأخوان المسلمين، وقالت لهم ادخلوا فيهم لتفسدوهم، وكان منهم “سيد قطب

للأسف الشديد قام الشيخ / محمد الغزالى بحذف تلك الفقرات من كتابه في طبعاته اللاحقة تحت ضغط قادة جماعة الإخوان المسلمين، ولكن النسخ المتوفرة من الكتاب طبعة عام1963 وهى موجودة بسور الأزبكية بالقاهرة تحتوى تلك الاعترافات عن حسن الهضيبى وسيد قطبطيلة حياته كان سيد قطب متطرفا في موافقة سريع التأثر بما يجرى حوله:انضم “سيد قطب” إلى حزب الوفد ثم انفصل عنه، وانضم إلى حزب السعديين لكنه مل من الأحزاب ورجالها،وعلل موقفه هذا قائلاً : “لم أعد أرى في حزب من هذه الأحزاب ما يستحق عناء الحماسة له والعمل من أجله

ويعترف سيد قطب لصديقه الكاتب / سليمان فياض أنه ظل لمدة 11 عاما ملحدا، وفى عام 1934 نشر سيد قطب في الأهرام مقالا يدعو فيه للعرى التام، وأن يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم، وقد أنضم “سيد قطب” إلى المحفل الماسونى الأكبر في مصر، وكان يكتب بعض مقالاته الأدبية في جريدة ماسونية هي “التاج  المصري” لسان حال المحفل الأكبر الماسونى المصري هذان الرمزان الكبيران لجماعة الإخوان المسلمين كانا من الماسون، وهما من فجرا الخلافات مع جمال عبد الناصر عامى 1954، 1965

نتنقل الآن إلى شهادة سيد قطب نفسه عن شخصية إخوانية أخرى هى زينب الغزالى حيث أتهمها سيد قطب صراحة وبنص كلماته في محاضر التحقيق معه في قضية تنظيم 1965

أنها عميلة للمخابرات المركزية الأميركية، حيث يقول سيد قطب أن القيادى الإخوانى منير الدالة قد قام بتحذيره منها بقوله (أن شباب متهورين من الإخوان يقومون بتنظيم، وهم دسيسة على الإخوان بمعرفة المخابرات المركزية الأميركية التى وصلت إليهم عن طريق  زينب الغزالى وأن المخابرات المصرية قد كشفتهم وكشفت صلاتهم بالمخابرات الأميركية

 

 زينب الغزالى التى صاغ لها مصطفى أمين كتابها الشهير ( أيام من حياتى ):مصطفى أمين الذى قبض عليه عام 1965 في حديقة منزله بالإسكندرية متلبسا مع ضابط المخابرات الأميركية بروس تايلور أوديل، وحوكم وأدين بالتجسس على مصر لصالح الولايات المتحدة الأميركية وحكمت عليه المحكمة بالأشغال الشاقة المؤبدة جزاء خيانته لوطنه، في عام 1974 أصدر السادات قرارا جمهوريا بالعفو الصحى عنه ليستخدمه في حملته لتشويه جمال عبد الناصر وعهده، وقد لعب مصطفى أمين دوره باقتدار وزيف وعى أجيال بأكاذيبه  وكتب العديد من الكتب في إطار الحملة المسعورة لتشويه عبد الناصر وعهده، من أشهر ما كتب مصطفى أمين مذكرات اعتماد خورشيد، مذكرات برلنتى عبد الحميد، وكتاب (أيام من حياتى) لزينب الغزالى الذى صاغ فيه فيلم رعب رخيص عن العذاب الذي تعرضت له زينب الغزالى في السجن،وكيف إنها كانت تشاهد الرجال علي الأرض مضرجين في الدماء،وكانت تقول لهم صبرا صبرا علي الظلم والظالمين وتلك أكذوبة لا يصدقها سوى الحمقى لأنه من المعروف للجميع ان النساء لا يتواجدون مع الرجال في سجن واحد بل لهم سجن منفرد وفي نفس الكتاب شبهت زينب الغزالي نفسها برابعة العدوية، وقالت أنها شاهدت بعينيها الرئيس عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر ملتذان بما يشاهدانه من تعذيب لها ولمعتقلى جماعة الإخوان المسلمين وتلك فرية حقيرة لم يسبقها لها أحد كما أدعت زينب الغزالى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يزورها في المنام ويعدها بالانتقام من الظالمين، وهو مالم يحدث للصحابة والصديقين 

واللافت للنظر في الأمر أن يجتمع مصطفى أمين المدان بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الأميركية والذى لم يعد أمر تجسسه وخيانته لوطنه محل شك بعد أن تم الكشف عن وثائق المخابرات الأميركية منذ إنشائها وحتى نهاية عهد جورج دبليو بوش في كتاب (ميراث من الرماد … تاريخ وكالة المخابرات المركزية الأميركية للصحفي الأميركى تيم وينر، والذى أحتوى على تفاصيل ووثائق عمالة مصطفى أمين للأميركيين مع زينب الغزالى التى أتهمها سيد قطب بالعمالة للمخابرات الأميركية وبكونها دسيسة على الإخوان المسلمين

مثال أخر لقادة الإخوان هو يوسف ندا والذى كشف المهندس أبو العلا ماضى الإخواني السابق ووكيل مؤسسي حزب الوسط – تحت التأسي  في حديثه مع مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ الذى أجرته معه سوسن الدويك عن قيام يوسف ندا بتزوير وثيقة ضد الزعيم جمال عبدالناصر ونظامه، وعن الخطة التي تم وضعها عبد الناصر وشارك فيها رؤساء أجهزة الأمن ضد جماعة الإخوان المسلمين وعناصرهم ونسائهم كانت الوثيقة مكونة من حوالي ثماني ورقات 

قابل ‘يوسف ندا’ القيادي الإخواني خارج مصر وأظهر له الوثيقة فوجد ‘يوسف ندا’ وقد أخذ يضحك حتى استلقى على ظهره من الضحك، فاستغرب مراد وسأله ولم الضحك؟

قال له يوسف ندا ‘أنا اللي فبركت هذه الوثيقة !! فدهش وسأله كيف قمت بفبركة هذه الوثيقة الخطيرة؟ ولماذا؟ فقال له يوسف ندا، لأن الحرب خدعة!! والمثير للدهشة أنها خدعت البعض وخالت عليهم، لم يكتف يوسف ندا بكونه مزور وثائق ومدلس على التاريخ ولكنه لم يتقن حتى تزويره نصل الآن إلى سعيد رمضان أحد أبرز رموز الإخوان من معارضى الرئيس جمال عبد الناصر ومؤسس المركز الإسلامى في ألمانيا و أحد مؤسسي رابطة العالم الإسلامي، حيث كشف المؤرخ والكاتب البريطانى الشهير (ستيفن دوريل) في كتابه الوثائقى ( إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية )المعتمد على وثائق المخابرات البريطانية والأميركية والسويسرية والألمانية عن تفاصيل عمالة سعيد رمضان لأجهزة المخابرات العالمية، يقول دوريل أنه بعد تفجر الصراع بين محمد نجيب وعبد الناصر في عام 1954 والذى انتهى لصالح عبد الناصر، وأعقبه نجاحه في التوصل لاتفاقية جلاء كامل مع البريطانيين،بدأت  البريطانية التفكير في تدبير انقلاب للإطاحة بنظام حكم جمال عبد الناصر،وقد وجدت المخابرات البريطانية ضالتها في جماعة الإخوان المسلمين كأفضل قوة لتنفيذ هذا المخطط  وخصوصا بعد تفجر الصراعات بينهم وبين جمال عبد الناصر وهنا يظهر أسم (سعيد رمضان) الذى كان قد انضم للإخوان المسلمين في 1940 وتتلمذ على يد مؤسس الجماعة الشيخ (حسن البنا)، وتزوج ابنته في 1949 ويضيف دوريل أن سعيد رمضان كان عميلا للمخابرات البريطانية والأميركية والسويسرية،وفى جنيف وبالتعاون مع سعيد رمضان قام ضابطا المخابرات البريطانية نيل ماكلين وجوليان آمري بتنظيم  حركة مضادة لعبد الناصر من الإخوان المسلمين، علاوة على ذلك كان هناك تنسيق مع عدد آخر من جماعة الإخوان ممن لجئوا للسعودية لتنظيم انقلاب المخابرات البريطانية ضد  نظام حكم جمال عبد الناصر، وقد علم الرئيس جمال عبدالناصر ببعض ما يفعله سعيد رمضان – كما يقول الكتاب – فقام بسحب الجنسية المصرية منه، كما كانت المخابرات  السويسرية عندما انتقل سعيد رمضان إلى جنيف على علم بكونه عميل للمخابرات البريطانية والأميركية وانه يقوم بنشاط موجه بالتنسيق معهما ضد نظام جمال عبد الناصر، ولكن وكما يقول الكتاب مستندا للأرشيف المخابراتى السويسرى – ان أجهزة المخابرات السويسرية تركته على أساس ان جماعته لا تعكس اتجاهات معادية للغرب بل تحارب ضد نظام عبد الناصر المعادى للغرب وهناك إمكانية لاستخدامها في خدمة المصالح الغربية، قام سعيد رمضان بالتنسيق مع حسن الهضيبى مرشد جماعة الإخوان المسلمين من خلال تريفور إيفانز المستشار الشرقى للسفارة البريطانية بالتخطيط لعملية اغتيال جمال عبد الناصر في 26 تشرين الأول- أكتوبر 1954، أثناء قيام عبد الناصر بإلقاء خطاب في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية احتفالا بتوقيع اتفاقية الجلاء، حيث أطلق محمود عبد اللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين 8 رصاصات عليه لم تصبه وأصابت اثنين من مرافقيه، لتفشل محاولة الاغتيال التى دبرها سعيد رمضان مع المخابرات البريطانية وجماعة الإخوان المسلمين في مصر فشلا ذريعا، كما يقول الكاتب البريطانى ستيفن دوريل ويترتب على فشلها الصدام الأول بين نظام جمال عبد الناصر والجماعة الطامعة في حكم مصر،

في يوم 26 تموز- يوليو 1956 يؤمم الرئيس جمال عبد الناصر شركة قناة السويس ويردها إلى مصر، وتنشط المخابرات البريطانية بأوامر من أنتونى ايدن رئيس الوزراء البريطانى في وضع الخطط لاغتيال جمال عبد الناصر والإطاحة بنظام حكمه يقول دوريل في يوم 27 آب- أغسطس 1956، يعقد جوليان آمري ضابط المخابرات البريطانية سلسلة لقاءات مع شخصيات مصرية ضمت ممثلين عن حزب الوفد ومقربين من رئيس الوزراء الوفدى السابق مصطفى النحاس باشا، كما قام بتنشيط اتصالاته من جديد بسعيد رمضان في جنيف، وتم وضع خطة تقوم على أنه أثناء عملية ضرب وغزو مصر تقوم المخابرات البريطانية بإخراج اللواء محمد نجيب من محبسه المنزلى ليتولى الرئاسة بدلا من عبد الناصر، ويتم تعيين القيادى الوفدى محمد صلاح الدين وزير الخارجية المصرى في الفترة من 1950 الى 1952 رئيسا للوزراء، كما تم طرح اسم على ماهر باشا، وطرحت مجموعة أخرى من المتآمرين يقودها – حسب زعم الكتاب – اللواء حسن صيام – قائد سلاح المدفعية في ذلك الوقت، ومعه مجموعة من ضباط الجيش المتقاعدين ممن كانوا ساخطين على نظام جمال عبد الناصر، كما يكشف كتاب (إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية)عن دور المخابرات البريطانية في مساعدة سعيد رمضان لترتيب انقلاب ضد الرئيس عبدالناصر في 1965 وهى العملية التى انتهت بالقبض على أغلب عناصرها فيما عرف بقضية تنظيم الإخوان عام 1965 والذى كان يرأسه في مصر الأستاذ سيد قطب ويضيف دوريل أن سعيد رمضان فيما بعد أسس مع يوسف ندا (مزور الوثائق ضد جمال عبد الناصر) بنك التقوى بدعم مالى سعودى وبمعرفة وكالة المخابرات المركزية  الأميركية

لم يكن كتاب (إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية) هو الكتاب الوحيد الذى تطرق إلى علاقات سعيد رمضان المشبوهة بأجهزة المخابرات العالمية فقد صدر مؤخرا كتاب (مسجد في ميونيخ) للكاتب الكندى إيان جونسون،والمسجد المشار إليه في عنوان الكتاب هو المركز الإسلامى في ميونيخ، الذى تأسس عام 1958 على يد  سعيد رمضان، وأصبح مركزا للإسلام الراديكالى في أوروبا، وفى الكتاب تم الكشف عن مفاجآت جديدة حول قيادات جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، حيث يشير الكتاب إلى  أن سعيد رمضان صهر مؤسس الإخوان حسن البنا والقيادى بالجماعة الذي فر من مصر إلى أوروبا في الخمسينيات، كان حلقة الاتصال الرئيسية بين أجهزة المخابرات الغربية جماعة الإخوان المسلمين  ويضيف الكتاب أنه في عام 1953 التقى سعيد رمضان مع الرئيس الأميركى إيزنهاور في البيت الأبيض لحثه على البقاء في أوروبا لمحاربة الشيوعية. وكان ضابط الاتصال  بينهما عميل السى آى إيه الشهير روبرت دريهارد ويستشهد الكتاب بما كتبه محلل لـ سى آى إيه قائلا: «إن سعيد رمضان يبدو فاشيا، ويهتم بتجميع الأفراد من أجل السلطة»…يشير الكاتب إلى هذا التحليل باعتباره قراءة ذكية  لرمضان ومنظمته، ويقول الكاتب إيان جونسون أن حكومات أميركا وألمانيا الغربية والعديد من المسلمين البارزين دعموا المركز الإسلامى في ميونيخ وتنافسوا للسيطرة عليه  ليكون قاعدة لمحاربة نظام حكم جمال عبد الناصر هؤلاء هم رموز جماعة الإخوان المسلمين الذين عادوا الثورة المصرية وقائدها جمال عبد الناصر، وقد فضحتهم الوثائق كما فضحتهم أرائهم في بعضهم

عمرو صابح، كاتب وباحث عربي من مصر

المراجع
:
Ian Johnson
1- Muslim Brotherhood in Europe
2- A Mosque in Munich: Nazis, the CIA, and the Rise of the Muslim Brotherhood in the West .
Stephen dorell
1- Mi6: Inside The Covert World of her majesty’s secret
Intelligence Service، 2000.
ـ عبد الله امام، عبد الناصر والإخوان المسلمون
ـ الشيخ محمد الغزالي، “من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث” ، الطبعة الثانية 1963
ـ وائل إبراهيم الدسوقى، الماسونية والماسون في مصر
ـ محمد حسنين هيكل، خريف الغضب
ـ عادل حمودة، سيد قطب من القرية إلى المشنقة
ـ سامى شرف، مذكرات سامى شرف – ج2
ـ اللواء/ فؤاد علام، الإخوان وأنا
ـ لماذا أعدمونى؟ أقوال سيد قطب في قضية تنظيم الإخوان عام 1965
ـ زينب الغزالى، أيام من حياتى
ـ خالد زهران، مقال: من قادة الإخوان المسلمين
ـ حديث أبو العلا ماضى لمجلة الإذاعة والتليفزيون
ـ د.سمير محمود قديح، خطط المخابرات البريطانية لاغتيال عبد الناصر
ـ موقع الفكر القومى العربى
ـ مع هيكل، حلقة لغز الدكتور عصفور

——-

فصل من كتاب “معارك ناصرية”

اشخاص كما عرفتهم

أشخاص كما عرفتهم
فؤاد الركابى
أحمد ألحبوبي
فى مقهى تقع فى شارع الرشيد قبالة وزارة الدفاع فى بغداد تسمى (مقهى الدفاع) التقيت بفؤاد الركابى لأول مرة عام 1951 ، كان الدكتور تحسين معلة ، وهو طالب يومئذ بكلية الطب قد زين لى أن ألتقى بزمرة من الشباب القومى تتخذ من هذه المقهى مكاناً للقاءات تجمع القوميين للتعارف والتحاور ، فحضرت معه خاصة وأن تحسين معله كان من شباب حزب الاستقلال قبل انتقاله إلى بغداد للدراسة وما كنت أعلم أنه قد انحاز إلى حزب البعث وانتمى إليه بعد أن راح اسم هذا الحزب يتردد فى أوساطنا الطلابية كحزب قومى جديد ، قيادته فى سوريا .. قادنى تحسين معله إلى ركن فى المقهى كان يجلس فيه بعض الشباب ما أن رأونا حتى هبوا واقفين وكأنهم ينتظرون قدومنا وحصل التعارف بيننا وهم كل من فؤاد الركابى ، فيصل حبيب الخيزران ، زكى الخشالى ، عبد الكريم شنتاف وافسحوا لى مكاناً بينهم مع كثير من الترحيب والاهتمام وطلبوا لى (شاى حامض النومى بصرة) وأراد تحسين معلة أن يخفف من الجو الرسمى لأول لقاء بيننا فقال موجهاً الكلام لى يا أخ أبو شهاب كلنا طلاب واخوه وزملاء فالأخ فؤاد يدرس بكلية الهندسة ، والأخ زكى الخشالى طالب فىالثانوية وعبد الكريم شنتاف طالب بكلية الآداب والأخ فيصل حبيب الخيزران طالب بكلية الحقوق .. يعنى زميلك فى الكلية فابتسمت دون تعليق انتظاراً لما يتمخض عنه هذا اللقاء وقد أحسست أنه مدبر ومرت فترة صمت قطعها الأخ فؤاد الركابى قائلاً ما معناه … أن الأخ تحسين أعطانا فكرة جيدة عنك وعن نشاطك وإخلاصك للعمل القومى .. فشوقنا لأن نتعرف عليك فشكرت الأخوة على هذا الاستقبال وهذه الثقة ثم قلت أن الأخ تحسين لم يعطنى تصوراً أكثر من أننى سألتقى بشباب قومى فهلا تفضلهم بتنويرى عنكم ولمن تنتمون … فانبرى فؤاد الركابى قائلاً .. فشوقنا لأن نتعرف عليك فشكرت الأخوة على هذا الاستقبال وهذه الثقة ثم قلت أن الأخ تحسين لم يعطنى تصوراً أكثر من أننى سألتقى بشباب قومى فهلا تفضلهم بتنويرى عنكم ولمن تنتمون .. فأنبرى فؤاد الركابى قائلاً .. نحن بعثيون تنتمى لحزب البعث وهو حزب قومى قيادته فى سوريا .. وبصراحة نريدك أن تكون معنا بعد أن سمعنا عنك وعن نشاطك فبدرت منى ضحكة خفيفة ، ثم قلت أو تساءلت ألم يخبركم الأخ تحسين معله أننى منتمى إلى حزب الاستقلال وهو كما تعلمون حزب قومى ، فأجاب فؤاد نعم نعلم ذلك ولكن حزب الاستقلال لا يلبى طموحاتك وحماسك فهو حزب قد شاخ ونحن شباب وعندنا نشاط وطموح وتطلعات قد لا يقدر على تلبيتها حزب تقليدى كحزب الاستقلال … ثم سكت وراح يتطلع إلى رد الفعل على كلامه … فانقلبت سحنتى إلى ما يشبه الغضب فقلت رداً على كلام فؤاد … أما كان الأجدر والجدى بكم أن تكسبوا لحزب البعث شباباً جديداً (خاماً) بدلاً من العمل على تفتيت نسيج حزب قومى له قواعده وامتداداته ووجوده المؤثر فى الشارع … صحيح قد يكون حزب الاستقلال مقصراً أو قيادته قديمة أو تقليدية أو هرمه ولكن له سمعة قومية جيدة وقيادة نظيفة يجب إسنادها ودعمها لتلافى القصور والتغلب على المتاعب وتلافى السلبيات .. ثم حدجت تحسين معله بنظرة عتب عرف معناها فأشاح بوجه خجلاً .. ولما رأى فؤاد الركابى رنة الغضب والعتب فى كلامى أراد أن يخفف أو يلطف من وقع كلامه فقال : بالعكس يا أبو شهاب حزب الاستقلال حزب قومى وله نضاله ولكننا فى الحقيقة أردناك أن تكون معنا .. ومع هذا سوف لا نختلف معك فأنت أخ وصديق ونأمل أن نلتقى دائماً .. لم يتكلم أحد من الحضور بل كانوا يراقبون أو يتابعون الحديث بينى وبين فؤاد ونهضت مسلماً ومودعاً وتركت مقهى الدفاع وظل تحسين فى المقهى .. وما أن أصبح الصباح حتى بكرت إلى تحسين معله فى كلية الطب أعاتبه على تصرفه غير اللائق فأخذ يعتذر ثم قال إن الأخ فؤاد الركابى قد أعجب بك وبشجاعتك وإخلاصك وسألته عن موقعه من هذا الحزب الجديد خاصة وانه كان المتحدث الوحيد رغم أن فيصل حبيب الخيرزان أكبر منه سناً فأجاب أن فؤاد الركابى هو المسئول الأول وسألته عن عدد أعضاء هذا التنظيم فأجاب قليل ولكنه نشط وأغلب أعضائه من الطلاب والمعلمين .. لم أقطع صلتى بفؤاد الركابى فكررت زيارتى إلى مقهى الدفاع ولكن بشكل متباعد وزاد من لقاءتنا الاصطدام الذى حصل فى كلية الصيدلة بين الطلبة من جهة وعمادة الكلية من جهة أخرى الأمر الذى تطور إلى الاضطراب والتظاهر وتضامنت بقية الكليات مع كلية الصيدلة ثم تصاعد الموقف إلى التنديد بحكومة مصطفى العمرى سنة 1952 وأدى إلى انفجار كبير على مستوى الشارع بعد أن زجت الأحزاب السياسية بكامل قواها وراء المطالب الوطنية وأولها تشريع قانون جديد لانتخاب أعضاء مجلس النواب (غير مباشر) وكان الوضع السياسى المتأزم يستدعى لقاء وتنسيقا بين اللجان الطلابية ، فكثرت لقاءاتى بفؤاد الركابى وجماعته كتيار قومى سواء بمقهى الدفاع أو غيرها من الأماكن فى بغداد طوال المدة التى استغرقتها الانتفاضة وقد أخذت أبعاداً بعد حصول الاصطدام مع قوات الشرطة وسقوط قتلى وجرحى مما أدى إلى سقوط حكومة مصطفى العمرى ومجئ حكومة عسكرية رأسها رئيس أركان الجيش (نور الدين محمود) فأعلنت الأحكام العرفية وبادرت إلى تعطيل الدراسة واعتقال أعداد كبيرة من الطلاب كى تسيطر على الأمور .. فهربت إلى النجف متخفياً عن أعين الشرطة خوفاً من الاعتقال ولم أعد إلى بغداد إلا بعد أن أعلن عن بدء الدراسة فى الكليات .. وتباعدت لقاءاتى مع فؤاد الركابى ثم انقطعت بعد أن كثرت مسئوليات كل منا فقد عدت إلى النجف أعمل فى المحاماة والسياسة مسئولا عن فرع حزب الاستقلال وانصرف فؤاد يعمل فى الوظيفة الحكومية ويتولى فى نفس الوقت مهام قيادة حزب البعث وتعرض للاعتقال إبان العدوان الثلاثى على مصر سنة 1956 كما اعتقلت أنا فى كربلاء والديوانية ، وقد استطاع من خلال نشاطه ودأبه أن يجعل لحزب البعث وجوداً فى الساحة السياسية العراقية وأن يثبت أقدامه كحزب قومى من خلال نشاطه الملحوظ خلال العدوان الثلاثى المذكور فقد كان شباب حزب البعث مشاركاً فى كل الفعاليات سواء على مستوى الكليات والمدارس أو الشارع الأمر الذى أهله لأن يكون أحد المؤسسين لجبهة الاتحاد الوطنى التى انبعثت سنة1957 وقد تم ذلك بفضل ما كان يتمتع به فؤاد الركابى من إمكانات قيادية حكيمة وواعية. استطاع فى خلال بضعة سنين أن يخلق حزباً له حضور وأثر فى الساحة العراقية ..
وعند قيام ثورة 14 تحوز سنة 1958 اختير فؤاد الركابى وزيراً للأعمار ممثلاً لحزب البعث واستطاع أن يهيمن على جريدة الجمهورية التى صدرت بعد الثورة وذلك من خلال عناصر بعثية شابة ونشطة تفرغت لتحريرها .. ولكن سرعان ما دب الخلاف بين أطراف الجهة الوطنية ووقع الاحتراب مما أدى إلى استقالة الوزراء القوميين وانسحابهم من حكومة عبد الكريم قاسم منه وزارة الإعمار وصار مجرد وزير بلا وزارة (وزير الدولة) وبعد ثورة الشواف (8/3/1959) وانفلات الأمور وشيوع عمليات القتل والسحل اضطررت بعد إطلاق سراحى من معتقل (أبو غريب) إلى مغادرة العراق إلى السعودية عن طريق البادبة .. وأصدرت محكمة (المهداوى) أحكامها بإعدام كوكبة من الضباط والمدنيين ممن اتهموا فى الاشتراك بمؤامرة الشواف فتمإعدام العميد الركن (ناظم الطبقجلى) قائد الفرقة الثانية و(رفعت الحاج يسرى) مدير الاستخبارات العسكرية مع مجموعة كبيرة من الضباط القوميين …
فزادت قناعة فؤاد الركابى الذى آثر الاختفاء والقيادة التى معه ألا خلاص للعراق إلا بإغتيال عبد الكريم وهذا ما حصل فعلاً إذ جرت محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم فى الشهر العاشر من 1959 فى شارع الرشيد كما هو معروف ولم يكتب النجاح لهذه المحاولة وتم إلقاء القبض على بعض المنفذين وعلى بعض أعضاء القيادة القطرية واستطاع فؤاد الركابى أن يترك العراق ومعه مجموعة من قيادات حزبه ..
والتقيت به فى القاهرة سنة 1960 .. والقاهرة إنذاك فى ستينات القرن الماضى تعج بحركات التحرير من إفريقيا وأمريكا اللاتينية فقد وجدت من قيادة عبد الناصر كالدعم والتأييد لمقارعة الاستعمار الفرنسى والإنجليزى كما ضمت القاهرة الكثير من العرب الذين لجأوا إليها لمواصلة النضال ضد أنظمة حكم عربية ناصبوها العداء ووجدوا فى القاهرة دعماً وملاذاً .. جاءوا من العراق وتونس ، والمغرب ، والجزائر، والأردن ، ومن الخليج العربى .. ولكل رابطة أو تجمع ولقاءات مشتركة فى المناسبات الوطنية والقومية . واذكر من الأردن كلاً من اللواء على الحيارى ، واللواء على أبو نوار ، واللواء صادق الشرع والأستاذ عبد الله الريماوى ، وبهجت أبو غريبة ، ومن تونس صالح اليوسيفى (اغتيل بعدئذ ، واتهم بورقيبة فى اغتياله) وإبراهيم طوبال .. واذكر من العراقيين .. فائق السامرائى (كان سفيراً للعراق فى القاهرة واستقال فى الشهر الثالث سنة 1959) والدكتور جابر عمر (وزير المعارف فى ثورة 14 تموز سنة 1959 وأقاله عبد الكريم قاسم) والأستاذ عبد الرحمن البزاز (رئيس الوزراء السابق) والأستاذ فؤاد الركابى (الوزير السابق) والأستاذ سلمان الصفوانى (صاحب جريدة اليقظة) والأستاذ محمود الدرة (الضابط السابق) والأستاذ عدنان الراوى المحامى والدكتور فيصل الوائلى (مدير الآثار العام السابق) والأستاذ علاء الدين الريس (الملحق الثقافى فى القاهرة) أحمد فوزى عبد الجبار المحامى وهلال ناجى المحامى والشيخ أحمد الجزائرى وعبد الله الركابى ، وسليم الزبيدى المحامى ، ورؤوف الواعظ ، ورشيد البدرى ومدحت إبراهيم جمعة ، وعبد الكريم الشيخلى ، وفاتك الصافى ، وزعداى الجبورى ودريد سعيد ثابت ،وياسين السامرائى وفالح السامرائى ، وحاتم العزاوى ، ورياض البنا ، وأياد البنا ، وتحسين النجار ، وصدام حسين التكريتى ، وعيادة الصديد وآخرين لا تحضرنى أسماؤهم . وكانت علاقة فؤاد الركابى بحزب البعث سيئة فى هذه الفترة بعد أن أدانت القيادة القومية للحزب (قيادة ميشيل عفلق)عملية اغتيال عبد الكريم قاسم الفاشلة وحملت فؤاد الركابى (أمين القيادة القطرية) ورفاقه فى القيادة مسئولية الانفراد باتخاذ قرار الاغتيال دون الرجوع على القيادة باعتبار أن الحزب لم يجز العملية الأمر الذى أدى إلى صدور قرار بتجميد فؤاد الركابى وبقية أعضاء القيادة القطرية .. وقد أصدر فؤاد الركابى كتاباً بعنوان (الحل الأوحد) برر فيه عملية الاغتيال ودافع عن موقف الحزب ورد على القيادة القومية .. لا كان مدحت إبراهيم جمعة هو مسئول تنظيم حزب البعث فى القاهرة فى هذه الفترة .. وحصلت القطيعة النهائية بين فؤاد الركابى وحزب البعث عند حصول انفصال الوحدة بين مصر وسوريا أثر انقلاب عبد الكريم النحلاوى فى 28/9/1961 وتأييد قيادة حزب البعث لهذا الانفصال .. وقد أدان كل من فؤاد الركابى وعبد الله الريماوى ومعهم قيادات بعثية أردنية وعراقية موقف جزب البعث المؤيد للانفصال ، ثم بادروا إلى تشكيل تنظيم جديد باسم (البعث الثورى) تم الإعلان عن قيامه فى بيروت من قبل كل من فؤاد الركابى وعبد الله الريماوى فى مؤتمر صحفى عقد لها الغرض ، وبذا انقسم البعثيون المتواجدون فى القاهرة إلى مؤيد للانفصال ومع القيادة القومية للحزب ، ومعارض لعملية الانفصال وبالتالى حسب على مجموعة فؤاد والريماوى ، وإن كان القسم الأكبر من البعثيين ظل على ولائه لقيادة (ميشيل عفلق) بل لم يخف ها الجناح من إظهار فرحته بالانفصال وقام البعض منهم بتوزيع الحلويات والشربات ابتهاجاً وشماته .. وفى القاهرة تزوج فؤاد الركابى من ابنة الأستاذ محمود الدره وقد حضر الرئيس جمال عبد الناصر عقد القران .. وبقدر ما ابتعد فؤاد الركابى عن صفوف حزبه القديم (البعث) راح يقترب أكثر فأكثر من القوى القومية ويقوى علاقاته معها ففى الصيف مثلا كنا نتواجد فى الإسكندرية ونمارس رياضة السباحة فى بحرها وكان فؤاد سباحاً ماهراً وقد اتخذنا من كابينة الأستاذ (فؤاد جلال) فى ميامى مكاناً للقاءاتنا صباح كل يوم وكان يلتقى فيها كل من فيصل الوائلى وجابر عمر وعبد الرحمن البزاز وفؤاد الركابى وعبد الله الركابى.
نجح حزب البعث فى الانقلاب على عبد الكريم قاسم فى 8 شباط سنة 1963 وتسلم خصوم فؤاد الركابى وعلى رأسهم (على صالح السعدى) زمام الأمور فى العراق .. وعاد العراقيون اللاجئون فى القاهرة إلى العراق وظل فؤاد الركابى فى القاهرة خوفاً من أن تتخذ القيادة الجديدة المحسوبة على قيادة (ميشيل عفلق) الذى يناصبها فؤاد العداء إجراء ما ضده فيما لو عاد إلى بغداد إلى أن حزم أمره يوماً فركب الطائرة المتجهة إلى بغداد ، وما أن حطت بمطار بغداد حتى طوقتها ثلة من الجنود وصعد (على صالح السعدى) نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية إلى الطائرة ونصح فؤاد الركابى أن يعود من حيث أتى وعلى نفس الطائرة وإلا سيكون مصيره الاعتقال والبهدلة إذا ما صمم على النزول إلى أرض المطار ، أسقط ما فى يد فؤاد وعاد إلى القاهرة على نفس الطائرة وظل فيها يراقب الأمور ويترقب الأحداث وقد راحت تتفاقم بين أجنحة حزب البعث الحاكم المتصارعة إلى أن تم تصفيتها جميعاً فى 18 تشرين ثان سنة 1963 وأبعدت إلى خارج العراق وعاد فؤاد الركابى إلى بغداد وقد استقبل استقبالا طيباً .. وذهبت ومعى كل من الأساتذة عبد الرازق شبيب (نقيب المحامين ورئيس الحزب العربى الاشتراكي) ، وزكى جميل حافظ المحامى ، وتوفيق المؤمن المحامى (نمثل قيادة الحزب العربى الاشتراكي) للترحيب بقدومه وكان يسكن بدار والده فى بغداد الجديدة ، وقبيل المغادرة انتحى بى جانباً ورجانى أن أعمل على إقناع الحزب الذى أعمل فى صفوفه (الحزب العربى الاشتراكى) بضرورة تبنيه باعتباره هو الذى يمثل تنظيم (الوحدويين الاشتراكيين) فى الأوساط السياسية العراقية ذلك لأن آخرين يحملون نفس اسم التنظيم دون حق وراح يذكرنى عن محاولاته بهذا الخصوص عندما كان فى القاهرة … خاصة وأن بعضاً من أعضاء حزب البعث الذين انشقوا عليه استعملوا اسم الوحدويين الاشتراكيين كأياد سعيد ثابت وغيره ..
رجانى أن أقوم بهذه المهمة مع قيادة حزبنا بحكم الزمالة الطويلة والعشرة والعلاقة الطيبة التى كانت تربطنا عندما كنا فى القاهرة فوعدته خيراً ثم أردفت قائلاً من أننى واثق أن سيكون لك مكان فى الساحة العراقية فأنت تتمتع بقابليات وإمكانيات تفتح كل المغاليق فابتسم دون تعليق كان عبد السلام عارف قريباً من التيار القومى بل يعتبر نفسه محسوباً عليه وراح يمد الجسور مع هذا التيار القومى بل يعتبر نفسه محسوباً عليه وراح يمد الجسور مع هذا التيار وهو الذى أقترح أن يقام تنظيم للاتحاد الاشتراكي العربى فى العراق على غرار ما هو موجود بمصر بدلاً من تشكيل جبهة قومية كانت الأحزاب القومية جادة فى إقامتها وتحمست القوى القومية لاقتراح عارف بإقامة تنظيم الاتحاد الاشتراكى العربى وبدا الإعداد إلى تشكيل لجنة تحضيرية وترددت أسماء بعض القوميين كأعضاء فيها كان اسم فؤاد الركابى احدها وقد علمت أن أغلب القوى القومية طرحت اسمه وهذا يعنى أن فؤاداً لم يضع الوقت بل راح منذ قدومه من القاهرة يعمل بجد ونشاط لدى كل القوى والأشخاص المؤثرة ويعرض نفسه ويطرح أفكاره حتى حصل على الثقة المطلوبة فالرجل يتمتع بموهبة الإقناع والقبول وسرعان ما استحوذ على أفئدة وعقول من بيدهم الحل والعقد ابتداء من عبد السلام عارف وطاهر يحيى وصبحى عبد الحميد وعبد الكريم فرحان والآخرين ، وعند تشكيل لجنة تنفيذية عليا تكون مهمتها وضع الميثاق والنظام الداخلى لتنظيم الاتحاد الاشتراكى كان اسم فؤاد الركابى فى مقدمة الأسماء المقترحة وتشكلت هذه اللجنة من أغلب القوى القومية العاملة فكنت والأستاذ غربى الحاج أحمد نمثل الحزب العربى الاشتراكى فى هذه اللجنة التى كانت تضم كلاً من : صبحى عبد الحميد ،
عبد الكريم فرحان ، الدكتور شامل السامرائى ، الدكتور عبد العزيز الدورى ، الدكتور عبد الكريم هانى ، عبد الستار على الحسين ، عبد اللطيف الكمالى ، سلام أحمد ، عبد الإله النصراوى ، فؤاد الركابى ، غربى الحاج أحمد ، أحمد الحبوبى ، لم تكن مهمة اللجنة التنفيذية سهلة أو ميسرة فقد برز وبشكل حادتباين الآراء وتعارضها وشعرت أن (الحزبية) ما زالت مسيطرة علينا فى حين أن وجودنا هنا من أجل تذويبها وخلق العمل القومى الموحد .. وآثرت الانسحاب من اللجنة بعد أن دخل فى روعى أننى إنسان (مشاغب) وقد يكون وجودى معوقاً لأعمال اللجنة .. وأعلنت انساحبى وتطويقاً لمردود انسحابى من اللجنة وما قد يجره من بلبلة أخذ فؤاد الركابى على عاتقه مهمة إقناعى بالعدول عن الاستقالة وزارنى فى دارى على غير موعد واصطحبني معه بسيارته (الفولكس واجن) نتجول فى شوارع بغداد محاولاً إثنائي عن الاستقالة وراح يستحلفنى بالأخوة والصداقة ألا أقف حجر عثرة أمام قيام تنظيم قومى رائد فشرحت له صعوبة تأقلمى مع الجو فوعدنى أن يتعاون معى من أجل تذليل كل العقبات حتى نستطيع خلق التنظيم المنشود .. فعدت واستقبل الزملاء عودتى بترحيب وأبدى الجميع استعدادهم وتعاونهم وهكذا انتهينا من صيغة الميثاق والنظام الداخلى وأقمنا المؤتمر القومى العام الذى أقر الميثاق والنظام وانحلت بالتالى اللجنة التنفيذية العليا وجرى انتخاب قيادة للاتحاد الاشتراكى من خلال مؤتمر مصغر جاءت وفق إرادة ورغبة عناصر عسكرية ومدنية جمع بينها التفاهم والانسجام وقد قاطع التيار القومى كله الاتحاد الاشتراكى بعد أن اصطبغ بلون واحد الأمر الذى حدا بعبد السلام عارف إلى أن يحل القيادة ويلجأ إلى تشكيل قيادة تابعة له وتأتمر بأمره وهكذا ضاعت فرصة إقامة تنظيم حقيقى يضم ويحتضن التيار القومى جراء طغيان نزعة التفرد والسيطرة .. وقد عاتبت فؤاد الركابى على هذا الموقف فراح يعتذر ويبرئ نفسه دون أن أقتنع ..
أخذ فؤاد الركابى مكانه فى ظل الوضع الجديد وعند أول تعديل وزارى اختير وزيراً للشئون البلدية والقروية .. ونشط فى العمل السياسى ثم كان أحد الوزراء الستة الذين استقالوا تضامناً مع عبد الكريم فرحان عندما اختلف مع عبد السلام عارف وراح يعمل مع آخرين مدنيين وعسكريين من أجل تشكيل (الحركة الاشتراكية العربية) التى ضمت عناصر قومية كانت يوماً محسوبة على حزب البعث وحركة القوميين العرب وبعض المستقلين والضباط … وسرعان ما دب الخلاف (الفكرى) بين أقطابها فقد جنح فؤاد الركابى نحو اليسار وأعاد علاقاته القديمة مع (على صالح السعدى) الذى جنح هو الأخر نحو أقصى اليسار .. وانصرف فؤاد الركابى فى هذه الفترة إلى إقامة تنظيم عروبى الوجه يسارى الاتجاه تمشياً مع المرحلة التى سادت فى ستينات القرن الماضى .. ولم يفق إلا على انقلاب 17 تموز سنة1968 ومجئ خصومة البعثيين إلى السلطة من جديد ، فسعيت غليه لأعرف وضعه فى العهد الجديد وخاصة وأنا أعرف مدى الكراهية التى يضمرها الانقلابيون الجدد لفؤاد الركابى فوجدت عنده بعض التفاؤل لأنه وكما قال داخ فى حوار متصل مع (أحمد حسن البكر) من أجل إعادة العلاقة وخلق تنظيم بعثى تدخل فيه العناصر القديمة (وعفا الله عما سلف ويا دار ما دخلك شر) حسب قوله فما كان منى إلا أن أضحك بصوت عال قائلاً : وهل تصدق الجماعة …! فأجاب (ما باليد حيلة ..) وافترقنا ولم تعد لقاءاتنا منتظمة كما كانت سابقاً فكلانا كان تحت المراقبة المستمرة .. وفى لقاء عابر سألته عن (الحوار) فأجابنى بفتور أن البكر أحاله إلى (شفيق الكمالى ، وزير الثقافة ، لاستكمال عملية الحوار ، ولم أعلق فأنا أعرف أنه غير مقتنع بعملية الحوار وأن الجماعة يلعبون به … وتباعد اللقاء ولكنه كان يرسل الأخ (عبد الله الركابى)
(ابن خاله) على مكتبى لتسقط الأخبار .. وألتقيته فى مكتب المرحوم هاشم الحلى (مدير المصرف الصناعى) وعرفت أنه المهندس المقيم والمشرف على بناية جديدة للمصرف الصناعى ووجدتها فرصة أن ألتقى به أسبوعياً تقريباً ذلك لأنى أتولى الشئون القانونية لشركة (الجوت) التابعة للمصرف الصناعى أيضاً .. وتعددت لقاءاتنا الأسبوعية فى مكتب هاشم الحلى (مدير المصرف الصناعى) وعرفت أنه المهندس المقيم والمشرف على بناية جديدة للمصرف الصناعى ووجدتها فرصة أن ألتقى به أسبوعياً تقريبا ذلك لأنى أتولى الشئون القانونية لشركة (الجوت) التابعة للمصرف الصناعى أيضاً … وتعددت لقاءاتنا الأسبوعية فى مكتب هاشم الحلي تحت مظلة (شرعية) له ولى فكلانا مرتبط بالمصرف الصناعى مهنياً .. ونتبادل الآراء ونقلب الأمور وكل منا يشعر أن الحيل يضيق حول رقبته فأنا قد اعتقلت مرتين وهو مراقب وملاحق ومضيق عليه .. وفى لقاء معه أخبرنى أنه يتعاون وينسق مع الحزب الشيوعى العراقى فحذرته من التمادى فى هذا الاتجاه فالحزب الشيوعى لا يستطيع أن يحميه من السلطة حتى لو كان داخلاً معها فى حوارات ولقاءات من أجل إقامة جبهة وطنية ولكنه ظل على موقفه وتعاونه مع الحزب الشيوعى وأذاعت محطة إذاعة موسكو بياناً مشتركاً بين فؤاد الركابى والحزب الشيوعى فيه بعض المآخذ على السلطة وقد عاتبته على هذا البيان وحذرته من مردوداته وأنه قد تسرع فالسلطة سوف لن تغفر له هذه (الزلة) حتى أننى اقترحت عليه أن يتخفى عن الأنظار كما كان يفعل فى الأيام الخوالى فأجابنى أنه لا يستطيع الاختفاء فان إمكانياته المادية لا تسمح له بذلك فهو المسئول عن بيت وعائلة وبحاجة إلى العمل .. وإن الظروف الأن تختلف عنها فى الخمسينات عندما كان أعزباً .. ولم تمر إلا أيام قليلة حتى لفقت لفؤاد الركابى تهمة استيلائه (على شيك) بمبلغ عشرة آلاف دينار وجئ بمهندس شهد زوراً ضده واعتقل فؤاد الركابى([1]) ثم سيق إلى (محكمة الثورة)
وجئ به إلى المحاكمة فطلبنى بالاسم للدفاع عنه ولم أكن موجوداً يومها فى غرفة المحامين فطلب جلال الطالبانى أن يتوكل عنه ولم يكن موجوداً هو الأخر فطلب عبد الوهاب محمود للدفاع عنه ولا أدرى هل حضر للدفاع عنه أم لم يحضر هو الآخر ولكن الحكم على فؤاد الركابى كان معداً سلفاً إذ حكم عليه بالسجن لمدة عشرة أعوام ونقل إلى سجن (بعقوبة) وتركت العراق وفؤاد الركابى نزيل سجن بعقوبة .. إلى أن دبر له رفاق الأمس عملية اغتيال داخل السجن تنفيذاً للوعيد الذى تلقاه يوم أن كان فى القاهرة أن سيكون مصيره القتل لأنه سعى إلى شق الحزب كما كانوا يزعمون .. فجئ بسجين من سجن آخر وادخلوه إلى زنزانة فؤاد فافتعل معه مشاجرة استل على أثرها سكيناً وطعنه برقبته وذبحه وراح فؤاد يصرخ (ذبحنى ذبحنى) وهو يمسك برقبته والدماء تنزف منه بغزارة وترك على هذه الحالة دون إسعاف وعندما نقل إلى المستشفى كانت دماؤه قد صفيت تماماً وصعدت روحه إلى بارئها سنة 1971 وهو ابن الأربعين عاماً .. وقد ترك ولداً وبنتاً .. وأقمنا له فاتحة فى القاهرة ومن سخريات القدر أن يحضر الفانحة سفير العراق فى القاهرة ولكنه خرج مشيعاً باللعنات.
كان رحمه الله علة من الذكاء وله ابتسامة ساحرة تكسب الناس ، يسيطر على أعصابه ولا يكاد يعرف الغضب ، عف اللسان ، دائم الابتسام يحسن المداورة والمناورة ومشكلته الأساسية أن يكون دائماً وسط الأضواء ومحط الأنظار وفى بؤرة الأحداث ولا يطيق أن يكون مهمشاً أو مهملاً ..
يعود له الفضل فى بناء حزب البعث العربى الاشتراكى فى الخمسينات فقد نذر نفسه ووقفها عليه ، يتحلى بصبر وجلد .. يحسن التنظيم واختيار العناصر الكفوءة وتوظيفها فى العمل الحزبى .. هو أول أمين سر قيادة قطرية لحزب البعث فى العراق وأصغر من تولاها سناً رحمه الله.

(1) يراجع كتاب (على طريق النوايا الطيبة) للدكتور خالد الصالح ، فقد تحدث فيه بإسهاب عن معاناة فؤاد الركابى عندما كان معتقلاً معه فى قصر النهاية.

الجرائم التاريخية المؤكدة ؛ لحكم جمال عبد الناصر العسكري- مقال

الجرائم التاريخية المؤكدة ؛ لحكم جمال عبد الناصر العسكري

                     ============================= بقلم ضياء الجبالي

إيماناً منا بضرورة إعادة التأسيس والتأصيل العادل والسليم للوعي المصري ؛ بل والوعي العربي أيضاً ؛ لأنه إذا لم يتوافر الوعي المصري والوعي العربي السليم في الحكم على الأمور ؛ تشوه هذا الوعي ؛ واختلطت قدرات التقييم ؛ وتاه الإدراك السليم ؛ بما يؤدي إلى تضارب المفاهيم ؛ وفقد القدرة على الفهم والتقييم الصحيح ..

ومن هذا المنطلق نقول أن لكل رئيس ٍأو حاكم مميزات وعيوب ؛ والمفترض والمقبول من كل رئيس أن تكون مميزات وإنجازات عهده أضعاف أضعاف عيوبه ومساوئه ؛ وأن تكون أخطاؤه فقط من تلك الأخطاء والسلبيات البسيطة.. لذلك فنحن نطرح للدراسة والبحث بعض أشهر جرائم عهد حكم جمال عبد الناصر التاريخية المؤكدة ؛ لكل من يبغي الجدال الحنجوري ؛ أو المغالطة للحقائق الدامغة ..  

ورغم أن الحكم الناصري قد قال في الحكم الملكي الذي سبقه أكثر مما قاله مالك في الخمر ؛ إلى حد تجنيد وتكريس كل الوسائل الحكومية ؛ والإعلامية ؛ والتعليمية لانتقاد الحكم الملكي السابق ؛ والدفاع الكامل والمستميت عن ناصر ؛ ورغم استمرار إخفاء أبشع جرائم وأخطاء وأسرار العهد الناصري وحتى الآن ؛ فقد آل الحق عز وجل إلا أن يتكشف هذا العهد عن الجرائم الآتية ؛ وجميعها حقائق تاريخية لا تقبل الجدل ؛ أو المغالطة ؛ أو التهرب ؛ أو التبرير ؛ أو حتى الدفاع عنها ؛ نذكرها لإحقاق الحق ؛ ولله والوطن والتاريخ : ؛

أولاً : جريمة الغدر باللواء محمد نجيب : وبهذا يكون ناصر هو أول من سن سنن الغدر والخيانة ؛ والتنحية والإقصاء ؛ والملاحقات والمطاردات ؛ والإقامة الجبرية ؛ والاستبداد في مصر بتدمير اللواء محمد نجيب وأولاده وعائلته ؛ للإنفراد بكافة سلطات حكم مصر .

ثانياً : جريمة فصل مصر عن السودان : و بالرغم من أن الوحدة كانت من أكبر وأشهر الأهداف المزعومة لثورة ناصر ؛ فإن ناصر هو أول من أسس وأيد وأوجد ؛ الحركات الانفصالية فعلياً في الوطن العربي ؛ بفصل ونزع السودان عن إقليم مصر والسودان .

ثالثاً : جريمة شنق المفكر المصري والعربي والإسلامي سيد قطب : وبتلك الجريمة يكون ناصر هو أو من سن سنن شنق وقتل المفكرين ؛ مع سن جرائم تفصيل التهم ؛ وتزييف الأحكام القانونية ؛ وإلغاء العدل ؛ وتأصيل الدكتاتورية والاستبداد في مصر .

رابعاً : جرائم ملاحقة ومطاردة وإبادة المعارضين : ويعتبر ناصر هو أول من أباح مبدأ مطاردة وإبادة المعارضين لحكمه ؛ وبخاصة الإسلاميين منهم ؛ ونظراً للتكتم الشديد على تلك الجرائم ؛ فلا يعرف بالتحديد كم كانت أعداد آلاف القتلى في هذه الإبادات التاريخية ؟؟

خامساً : الجرائم الحنجورية : يعتبر ناصر هو أول من أسس وسن وبذر وأباح في مصر ؛ كافة أساليب خداع وتضليل الشعب المصري والعربي والإسلامي ؛ بنشر الكذب والخداع والتضليل ؛ بما أسس لعهد خداع وتشويه وتغييب الوعي المصري والعربي ؛ وذلك بالشعارات البراقة ؛ والألفاظ الرنانة ؛ والإعلام الفاسد المضلل ؛ والخطب الغنائية ؛ وخطب الشتائم ؛ التي استعان لكتابتها بالكثير من منافقي ومضللي عهده ؛ كأمثال هيكل وغيره .. بحيث بدأت عهود التنويم الفكري في مصر ؛ ولشعب مصر حتى أنك كنت تستمع لشعارات وأقوال ملائكية رنانة ؛ بالرغم من تناقضها الكلي مع واقع الأفعال الشيطانية السائرة ؛ كمثال مواويل الوحدة العربية التي لم تتحقق ؟ ورمي إسرائيل ومن ورائها في البحر ولم يحدث ؟ وارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعمار ؛ ومن تجرأ على رفع رأسه قطعوها له ؛؛؛ وما إلى ذلك من الأقوال والشعارات الكاذبة ؛ التي سمعها وعاشها وحفظها جميع من عاصر تلك الحقبة الحنجورية الخادعة ؛ والتي زرعت الخداع والتضليل إلى يومنا هذا .

سادساً : جريمة تدمير الاقتصاد المصري الذي استلمه : رغم أن العهد الناصري قد جند كافة قدراته في تشويه العهد الملكي السابق ؛ فلم يستطع ناصر وبجميع أنظمة حكمه ؛ أن يزيف التاريخ أو أن يمحو معالمه ؛ في استلام ناصر لمصر وهي في أزهى عصورها الاقتصادية والحضارية ؛ حيث كان الجنيه المصري يعادل ثمانية جنيهات إسترليني ؛ وكان القطن المصري العالمي يسمى بالذهب الأبيض ؛ ذلك الطمي والقطن المصري الذي تم شنقهما وإعدامهما بالسد العالي ؛ الذي كان من الأفضل بناؤه عند منخفض القطارة ؛ كما أثبتت كافة البحوث العلمية بعد ذلك . ليتم تدمير القطن المصري والزراعة المصرية عصب الاقتصاد المصري ؛ لكي يتم تسليم حكم مصر واقتصاد مصر مديناً وفي أسوأ حالاته.

سابعاً : جرائم سن وتأسيس وتأصيل الدكتاتورية والاستبداد في مصر : وذلك بإلغاء كافة الأحزاب المصرية ؛ واستبدالها بالإتحاد الاشتراكي وحده ؛ وإلغاء وإرهاب وملاحقة وتصفية المعارضة والمعارضين ؟ مع ارتكاب جريمة جعل إمامة الأزهر بالتعيين ؛ وليس بانتخاب الشيخ الأجدر والأفضل للمسلمين وللإسلام كما كان من قبل ؟ وذلك بالإضافة إلى جريمة سن وتأسيس وإعادة النزعة الفرعونية ؛ والغرور الفرعوني ؛ وادعاء الحكمة المطلقة للزعماء والمتحدثين ؛ وذلك يعد من أسوأ ما ابتلي به شعب مصر من محن وكوارث نفسية تدميرية ؛ حتى ترسبت أشكال جنون العظمة في معظم قيادات وفئات شعب مصر ؛ بالجدل الحنجوري والمغالطة والترهيب وادعاء الحكمة ؛وإقرار وتأصيل سنن عدم محاسبة الحكام.

وإن قالوا أنه طرد الاحتلال من مصر ؟ فقد ترك مصر ؛ بعد تدمير كافة مرافقها وطرقها وحدائقها الغناء ؛ خراباً وإفلاساً وديوناً وجرائماً وهزيمة ؛ حيث أنه قد سلم حكم مصر وهي محتلة وخاسرة لسيناء بأكملها ؟ وحتى يومنا هذا .

ثامناً : سن سنن ؛ وبذر بذور الأحقاد والضغائن في مصر : وذلك بإشاعة العداوات بين الفقراء والأغنياء والأحقاد الطبقية ؛ بزعم أن ناصر يستطيع أن يغير الحكمة الإلهية بأن يساوي مابين الغني والفقير ؛ بالتأميم الزراعي .. وتعتبر تلك الجريمة الاجتماعية من أبشع جرائم ناصر التي ارتكبها في حق شعب مصر ؛ الذي كانت تسوده علاقات المودة والأخوة ؛ وقد كان يمكنه تقريب الفوارق الاجتماعية فقط لو أنه حاول نشر صور وأساليب العدل والرحمة في البلاد وبين العباد ؛ لا أن يبذر بذور الفتن والأحقاد الطبقية ؛ التي فجرت مشاعر الأحقاد والضغائن مابين جموع وطبقات شعب مصر ؛ والمتفشية حتى الآن ؛ تماماً وبنفس التطبيق العملي والفعلي للسياسة الاستعمارية المعروفة والشهيرة فرق تسد .

تاسعاً : جرائم تدخلات ناصر في التعدي على الشئون الداخلية للشعوب والحكومات العربية الأخرى : وقد كان ذلك بإشاعة مزاعم التحرر والحرية في الوطن العربي ؟ فما ذنب شعب ليبيا مثلاً أن يزاح ملكه العادل السنوسي ؟ وأن ينصب معمر اللقيط الصهيوني بدلاً منه ؟ ليذيق شعب ليبيا الهوان والأمرين ؟ لمجرد تحويل الحكم إلى جمهورية مساندة فاشلة ؟

وبالمثل بالتدخل في شئون اليمن لتغيير حكمها بالجيش والعتاد المصري ؟ وما إلى ذلك من كافة تدخلات ناصر في كافة الحكومات العربية ؛ لتغييرها ولكن إلى الأسوأ .

عاشراً : جريمة ترك طغيان وفساد المحاسيب والأصدقاء في حكومته : بحيث أن ما تم فضحه من فساد لهذه الحقبة عن طريق بعض النساء المعاصرات ؛ وليس الرجال الخائفين والمرعوبين ؟ من فتح مدارس التعريص والتجسس بزعامة صلاح نصر وقواده المعروفين والمشهورين إلى يومنا الحالي ؛ وفتح معاهد وكليات الدعارة على مصراعيها للمشير عامر ورفاقه مع الممثلات والمغنيات والمومسات ؛ وتأسيس بوليس الآداب ؛؛ فقد كانت بؤرة إفساد مصري وعربي ؛ وإسلامي مازالت نتائجها وثمارها المسممة منتشرة وإلى الآن .

الحادي عشر : جريمة نكسة 1967 : فبرغم علم عبد الناصر بفساد حاشيته وغرق معظمهم في وحول الرذيلة والدعارة وأحضان الغواني ؛ إلا أنه أصدر قراره بمحاربة إسرائيل ؟ ليخاطر بأغلب جيش مصر ؟ لكي تتم إبادة معظم جنود مصر المساكين في سيناء ؛ في ستة أيام فقط ؟ كما يتم تدمير معظم العتاد والسلاح المصري في أيام قلائل ؟ وسط الغرور والعنجهية ؛ والكذب والخداع الناصري ؟ فما ذنب جنود مصر أن يبادوا بفعل قيادة مستهترة وفاسدة وفاشلة ؟ وبأن يقادوا إلى مذبحة ومجزرة نكسة الجيش المصري ؟؟

الثاني عشر : جريمة اغتيال المشير عبد الحكيم عامر دون محاكمة عادلة : وهي جريمة قانونية يعاقب عليها الشرع والقانون تماماً كمثل الجرائم السابقة ؛ باغتيال رفيقه وصديقه وشريكه وزميله في الضباط الأحرار وأقرب المقربين إليه ؛ وذلك بالسم ؛ الذي أطلق العنان لجميع جرائم القتل بالسم وغير السم التالية في مصر ؟؟ والغير محصورة العدد أو الأدلة ؟؟

الثالث عشر : سن وبذر وتأسيس وتأصيل الخدع المسرحية والسينمائية السياسية في مصر : وذلك بدءً من افتعال حادث تمثيلية المنصة الشهير ؛ لتوفير المبرر لإبادة المعارضة وبخاصة الإسلاميين ؛ وصولاً لتمثيلية إعلان التنحي مع إصدار الأوامر للإتحاد الاشتراكي وللمدارس والمصالح الحكومية للخروج في المظاهرات ؛ لرفض هذا التنحي في 24 ساعة؟

الرابع عشر : جريمة اختيار أنور السادات كنائب رئيس للجمهورية العربية الغير متحدة : رغم إدراك ناصر بأن السادات هو أجبن وأضعف وأسوأ رفاقه على الإطلاق في الضباط الطغاة الأحرار ؛ إلا أنه قد قرر إلا وأن ينهي فشله في حكم مصر ؟ وذلك بإصدار قراره الخاطئ الأخير كعنوان وكبئس الختام لعصره ؛ بتعيين السادات كنائب رئيس للجمهورية ؟ والذي وحسب اتهام السيدة هدى ابنة ناصر ؛ أنه قد قام بتسميم ناصر ؟ ليتولى حكم مصر ؟ هذا الاتهام الذي مازال يخضع لعمليات التكميم والترهيب والتهديد المعروفة ؟ منعاً لعدم نشر ملابساته وأدلته وقرائنه ؟؟ وكعادة كافة جرائم العهد الناصري المعروفة للجميع .

وبعد فهذه أشهر الجرائم التاريخية المؤكدة لحكم جمال عبد الناصر ؛ في حق مصر ؛ وشعب مصر ؛ وفي حق الوطن العربي ؛ والوعي العربي .. ندرجها كمحاولة لإعادة الوعي المصري والعربي إلى أسس الحق والعدل ؛ والتفكير المنطقي ؛ لرفض وإخراس صيحات الجدل ؛ والمغالطات الحنجورية .

ومادامت كل تلك الجرائم هي حقائق تاريخية مؤكدة ؛ فهل تلك الجرائم ؛ والحقائق التاريخية المؤكدة ؛ تستحق وتستوجب محاكمة وإدانة مرتكبيها ؟ أم تستوجب أن يصنع تمثالاً لمرتكبها ؟ كإله يعبده ويقدسه معظم الناصريين ؛ المغرر بهم ؛ بحكم وسائل الإعلام الخادعة والمضللة والمغرضة ؛ التي أسسها نفس النظام الفاشل ؟ وتولتها بعد ذلك قيادات المرتزقة من الناصريين المنتفعين ؛ والذين جعلوا من الناصرية مهنة ووسيلة للارتزاق ؛ والكسب ؛ والنهب ؛ والشهرة ؛؛ برفع وتسويق الشعارات الثورية والزعامية الرنانة الخادعة ؛ كوسيلة للكسب الغير مشروع ؛ والشهرة الزائفة المضللة ؛ عن طريق الجدال الأجوف المغالط ؛ وبادعاء الزعامة الكاذبة ؛ والحكمة الحمقاء ؛ لاستنزاف وتغييب الوعي العربي ؛ بمساندة ومعاونة ودعم وتأييد الأنظمة الحاكمة التي تسير على نفس نهج البطش والفساد ؛ والمستفيدة من استمرار غياب وتضليل الوعي المصري ؛ والعربي مثل المجلس العسكري.

ولما كان كل ما بني على باطل فهو باطل ؛ فمثلما انهارت جميع ثورات ناصر تباعاً ؛ كحقائق تاريخية مؤكدة ؛ فإن رجوع الوعي المصري والعربي إلى إحقاق الحق والعدل ؛ يعتبر الخطوة الواجبة لإنهاء مفاسد وجرائم تلك الحقبة التاريخية الفاسدة ؛ وحتى لا يستمر أحفاد العسكرية المصرية في وراثة تلك الجرائم والأساليب الدكتاتورية والاستبدادية ؛ بحكم الاستناد التبريري الخادع لذلك العهد المجرم الفاشل ؛؛ وذلك بوجوب إعادة تحكيم العدل والقانون والدين والمنطق ؛ بدلاً من أحكام الطوارئ والأحكام العرفية العسكرية..  والذي يعد الخطوة الأولى الواجبة نحو إزهاق الباطل ؛ ومحو الظلم والظلام ؛ سواءً في مصر ؛ أو في العالم العربي ؛ قلب الإسلام النابض ..

ليحق الله الحق بآياته ؛ والله غالب على أمره ؛

======================

ضياء الجبالي


فيديوهات قصائد الشاعر ضياء الجبالي في اليوتيوب

http://www.youtube.com/my_videos?feature=mhee

 

http://www.youtube.com/results?search_query=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1+%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%A1+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%8A&aq=f


أحدث مؤلفات الشاعر ضياء الجبالي .. في المكتبات الكبرى الآن : ؛

ديوان محبوبتي ؛؛ ديوان جـنــَّـات الإسلام ؛؛ ديوان ثورة مصر الحبيبة ؛؛

ديوان الوطن العربي الخالد ؛؛ كتاب : مقالات الجبالي المحظور نشرها ؛؛

 

حكام مصر

عهد محمد على وأسرته

جلت الحملة الفرنسية عن مصر بعد بدايتها بثلاثة أعوام وشهرين وتنازع السلطة فى مصر آنذاك ثلاثة قوى مختلفة المصالح كانت قد اتحدت فيما قبل على محاربة الفرنسيين ثم بدأت كل قوة تعمل علي تحقيق اطماعها الخاصة فى وادى النيل .
القوة الاولى هى تركيا التى فتحت مصر بحد السيف قبل ثلاثة قرون فأرادت أن تبقى مصر كإحدى ولايات السلطنة العثمانية.

والقوة الثانية هى انجلترا التي كانت تطمع فى احتلال المواقع الهامة على شواطىء مصر فى البحرين المتوسط والأحمر لتضمن لنفسها السيادة فى البحار فى طريقها إلى الهند.

أما القوة الثالثة فكانت المماليك الذين سبق لهم حكم مصر قبل الفتح العثمانى ، كما كانت لهم قوة لا يستهان بها إبان الحكم العثمانى نفسه .

وكما يقول عبد الرحمن الرافعى فقد تجاهلت هذه القوى الثلاث فى تنازعها على السلطة العامل القومى ولم تحسب حسابه لكن رجلا واحدا أدرك مدى تأثيرا هذا العامل لمن يستعين به وهو محمد على قائد الكتيبة الألبانية فى الجيش التركى فى مصر فتقرب إلى القوة الوطنية الشعبية .

وفى يوليو 1805 وصل محمد علي بفضل إرادة القوى الشعبية إلى منصب الوالى ولم يجد الباب العالى أمامه إلا إصدار فرماناً بذلك.

وهكذا أسس محمد على حكمه – وأسرته من بعده – لمصر ، الذى استمر حوالى قرن ونصف من الزمان ، وتتابع على حكم مصر 11 من الحكام منهم الوالى أو الباشا ومنهم الخديوى ومنهم

السلطان ومنهم الملك وهم :

– محمد على باشا :
عين واليا على مصر 17 صفر 1220هـ / 17 مايو 1805م حتى 2 شوال 1264/أول سبتمبر 1848 .

وتوفى بالاسكندرية فى 13 رمضان 1265هـ/ 2أغسطس 1849م ودفن بمسجد القلعة .

ولد محمد على بمدينة قولة من موانى مقدونيا فى 1769 وفى سن الشباب انخرط فى سلك الجندية .

تزوج من مطلقة ذات ثروة واسعة وهى التى انجبت له إبراهيم وطوسون وإسماعيل ، وتفرغ لتجارة الدخان فربح منها .

عاد محمد على إلى الحياة العسكرية عندما أغار نابليون على مصر وشرع الباب العالى فى تعبئة جيوشه لمحاربة الفرنسيين

ووصل إلى مصر فى مارس 1801 كمعاون لرئيس كتيبة قولة وأظهر كفاءة فتدرج فى الترقية إلى أن خرج الفرنسيون فأصبح من الرجال المقربين للوالى الجديد خسرو باشا .

وفى مايو 1805 وصل إلى كرسى والى مصر بفضل القوى الشعبية المصرية وفى يوليو من نفس السنة وصل فرمان الباب العالى بتوليته مصر .

قضى على المماليك فى مذبحة القلعة الشهيرة 1811 .

أرسل جيشه إلى الحجاز فاستولى عليها ثم استولى على النوبة وعلى جزيرة كريت ثم على فلسطين والشام ..

وقد أدت هذه الانتصارات وهذا التفوق العسكرى إلى وقوف الدولة العثمانية وبعض الدول الأوروبية ذات المصالح ضده فاجتمعوا فى لندن فى يوليو 1840 ووقعوا المعاهدة التى منح بمقتضاها محمد على رتبة نائب الملك على مصر وأن تكون مصر بحدودها القديمة وراثية فى أسرة محمد على للأكبر سنا من الأولاد والأحفاد ، على أن تكون مصر جزءا من الدولة العثمانية وأن تدفع الجزية

سنويا للسلطان وألا يزيد جيشها عن ثمانية عشر ألفا وألا تبنى سفنا حربية .

مرض محمد على فى 1848 وصدر فرمان بتعيين إبراهيم باشا واليا على مصر وتوفى محمد على 1849 .

– إبراهيم باشا ابن محمد على باشا :
واليا من 2 سبتمبر 1848 إلى أن توفى فى 10 نوفمبر 1848 الابن الأكبر لمحمد على .

ولد عام 1789 .

قاد الجيش المصرى الذى قمع ثوار اليونان الخارجين على تركيا – قاد جيشاً مصريا فتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس 1832-1833 أنتصر فى المعركة الفاصلة بين المصريين والأتراك فى نزيب 1839 ولكن الدول الأوروبية أكرهته على الجلاء عن جميع المناطق التى فتحها .

وتولى حكم مصر بفرمان من الباب العالى فى مارس 1848 نظرا لمرض والده . ولكنه لم يعمر أكثر من سبعة أشهر ونصف بعد ذلك وتوفى وهو لم يتجاوز الستين من عمره فى نوفمبر 1848.

– عباس حلمى الأول ابن أحمد طوسون باشا ابن محمد على باشا واليا من 10 نوفمبر
1848 إلى 13 يوليو 1854 .

ولد سنة 1813 فى جدة ونشأ فى مصر . خلف عمه إبراهيم باشا فى تولى مصر 1848 ، هو حفيد محمد على وأبن أخ إبراهيم فى عهده اضمحل الجيش والبحرية فى مصر وأغلقت كثير من المدارس والمعاهد .

عاش عيشة بذخ وأنصرف عن التفرغ لشئون الدولة ، ظل فى الحكم قرابة الخمس سنوات ، وأغتيل فى قصره فى بنها فى يوليو 1854 .

– محمد سعيد باشا ابن محمد على واليا على مصر فى 14 يوليو 1854 إلى 18 يناير هو
عم سلفه عباس الأول ولكنه أصغر منه سنا توفى سعيد فى يناير 1863 .

– الخديوى إسماعيل بن ابرهيم أبن محمد على:
( والى ثم خديوى ) من 19 يناير 1863 إلى 26 يونيو 1879 ولد 1830 عند وفاه سلفه سعيد كان أكبر الذكور سنا فآلت إليه ولاية مصر .

حاول أن يسير على نهج جده محمد على فى تحديث مصر والاستقلال بها عن الإدارة العثمانية ولكن بطريقة التودد ودفع الرشاوى لذوى القوة فى الآستانة فحصل بذلك على لقب خديو (1) مصر سنة 1867 كما حصر وراثة العرش فى أنجالة ، كافح تجارة الرقيق فى السودان ، وسع أملاك مصر فى أفريقيا ، افتتح قناة السويس للملاحة العالمية .

زادت ديون مصر فى عهده زيادة كبيرة أدت إلى تدخل انجلترا وفرنسا فى شئون مصر الداخلية بحجة حماية ديونها .

أدت سياسته المالية إلى أن عزله السلطان عبد الحميد الثانى بضغط من انجلترا وفرنسا فى يونيو 1879 وتنصيب أبنه توفيق باشا خديويا لمصر .

توفى إسماعيل بالآستانة 1895 ودفن بالقاهرة .

– الخديوى محمد توفيق بن اسماعيل باشا ابن إبراهيم بن محمد على باشا :
من 26 يونيو 187 إلى 7 يناير 1892 .

ولد 1852 خلف أباه إسماعيل خديوى لمصر 1879 قَبل المراقبة الثنائية لفرنسا وبريطانيا على مالية مصر .

أندلعت فى عهده فى فبراير 1881 أول وقائع الثورة العربية وهى حادث قصر النيل ، ثم واقعة ميدان عابدين فى سبتمبر 1881 .

و احتلت بريطانيا مصر فى 1882 واحتلت مصر السودان 1884/1885 توفى توفيق 1892.

– الخديوى عباس حلمى الثانى :
ابن الخديوى محمد توفيق بن إسماعيل باشا ابن إبراهيم أبن محمد على باشا من 8 يناير 1892 وعزل فى 19 سبتمبر 1914 .

ولد 1874 كان أكبر أولا توفيق وحاول أن ينتهج سياسة إصلاحية ويتقرب إلى المصرييم ويقاوم الاحتلال البريطانى .. فانتهز الانجليز فرصة بوادر نشوب الحرب العالمية الأولى وكان عباس خارج مصر فطلبوا منه عدم العودة إلى مصر وفرضوا عليها الحماية رسميا ، وخلع الانجليز الخديوى فى ديسمبر 1914 وقد توفى عباس 1944 .

– السلطان حسين كامل بن إسماعيل باشا ابن ابراهيم باشا ابن محمد على باشا:
من 19 ديسمبر 1914 إلى أن توفى 9 أكتوبر 1917 . ولد 1853 .

سبق له أن تولى نظارة الاشغال العمومية فأنشأ سكة حديد القاهرة – حلوان . ثم نظارة المالية فرياسة مجلس شورى القوانين

وهو الأبن الثانى لإسماعيل ، أقامه الانجليز سلطانا على مصر وبهذا الإعلان من جانب الانجليز صارت مصر سلطنة وخرجت من سلطان تركيا ولكنها وقعت فى ذات الوقت تحت الحماية الانجليزية .

توفى السلطان حسين فى أكتوبر 1917 ، عن ابن واحد هو الأمير كمال الدين حسين وقد تنازل هذا الأبن عن حقوقه فى تولى السلطنة .

– الملك فؤاد الأول ابن إسماعيل باشا ابن إبراهيم باشا ابن محمد على باشا:
من 9 أكتوبر إلى أن توفى فى 28إبريل 1936 ( سلطان ثم ملك).

ولد 1868 ابن اسماعيل والشقيق الأصغر للسلطان حسين ، قررت انجلترا أن يكون خليفته على عرش سلطنة مصر .

قامت فى عهده ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول ، أضطر الانجليز إلى رفع حمايتهم عن مصر بمقتضى تصريح 28 فبراير 1922 الذى اعترفت فيه انجلترا بمصر دولة مستقلة ذات سيادة مع تحفظات .

وفى مارس 1922 أصدر السلطان فؤاد امرا يعلن نفسه فيه ملكا على مصر ثم أصدر الدستور فى إبريل من نفس السنة ثم افتتح البرلمان الجديد فى إبريل 1924 ، وتألفت فى عهده أول وزارة شعبية برئاسة سعد زغلول ، توفى 1936 .

– الملك فاروق الأول :
من 28إبريل 1936 إلى أن تنازل عن العرش فى 26 يوليو 1952 ولد سنة 1921 وعندما توفى والده الملك فؤاد فى ابريل 1936 خلفه على العرش ولكنه لم يكن قد بلغ السن التى تؤهله للحكم فتشكل مجلس وصاية من كل من الأمير محمد على وعزيز عزت باشا وشريف صبرى باشا .

إلى أن تسلم سلطاته الدستورية كاملة فى29 يوليو 1937 .

ويظل فاروق ملكا على البلاد التى ظلت محتفظة باستقلالها غير الكامل عن بريطانيا وتسود الفوضى وينتشر الفساد إلى أن قامت ثورة 23 يوليو 1952 التى اطاحت بفاروق وأجبرته على التنازل عن العرش لابنه الطفل أحمد فؤاد الثانى .

وتم توقيع هذه الوثيقة فى قصر رأس التين فى 26 يوليو 1952 .

وغادر البلاد إلى إيطاليا حيث توفى هناك 1965 ودفن فى مصر فى مسجد الرفاعى .

– الملك أحمد فؤاد الثانى :
من 26 يوليو 1952 إلى إعلان الجمهورية فى 18 يونيو 1953 ولد فى القاهرة1951 ، تنازل له والده فاروق عن العرش تحت

ضغط الثورة فى 26 يوليو 1962 .

وتشكلت لجنة الوصاية عن العرش من الأمير محمد عبد المنعن وبهى الدين باشا بركات والقائمقام رشاد مهنا إلى أن اعلنت الجمهورية فى 18 يونيو 1953 .

عهد الثورة وقيام الجمهورية

فى 23 يوليو 1952 قامت مجموعه من الضباط الاحرار بالثورة بغرض القضاء على الفساد الذى استشرى فى اجهزة الحكم فى ظل عهد الملك فاروق الاول ووضعت اول هدف من اهدافها تنازل الملك فاروق عن العرش لابنه الطفل احمد فؤاد الثانى وفى 26 يوليو 1952 فى قصر التين بالاسكندرية وقع الملك فاروق وثيقة التنازل عن العرش لابنه .
وتم تشكيل مجلسس للوصاية على العرش ولكن دور مجلس الوصايه كان دورا ممسوخا ولم يكن له اى اختصاصات وكان الدور الفعلى لمجلس الوزرا والذى كان برأسه منذ قيام الثورة على باشا ماهر ثم تولى رئاسته من 9 سبتمبر 1952 اللواء محمد نجيب بالاضافة الى منصبه كقائد عام للجيش الذى تولاه منذ قيام الثوره واضاف محمد نجيب فيما بعد الى هذين المنصبين منصب رئيس

مجلس قيادة الثوره عند تكوينه فى وقت لاحق .

وفى 18 يونيو 1953 تم الغاء الملكية واعلان الجمهورية فى مصر وتم تعيين محمد نجيب رئيسا لجمهورية مصر وفى مارس 1954 عين جمال عبد الناصر رئيسا لمجلس الوزراء ومجلس قيادة الثورة معا وفى 14 نوفمبر 1954 اعلنت الحكومة توقف محمد نجيب عن ممارسة سلطاته كرئيس للجمهورية وان البكباشى جمال عبد الناصر سوف تؤول اليه اختصاصاته وبقى منصب رئيس الجمهورية شاغرا بناء على قرار من مجلس قيادة الثورة الى ان اجرى استفتاء على رئيس الجمهورية بعد حوالى تسعه عشر شهرا وانتخب عبد الناصر رئيسا للجمهورية فى 23 يونيو 1956 .

وتولى عبد الناصر رئاسة جمهورية مصر ثم رئاسة الجمهورية العربية المتحدة التى قامت فى فبراير 1958 باتحاد مصر وسوريا والتى ظلت بذات الاسم حتى بعد انفصال سوريا عنها فى سبتمبر 1962 والى ان توفى فى سبتمبر 1970 .

وانتقلت السلطة بطريقة شرعيه طبقا لدستور 1964 الى انور السادات الذى تولى رئاسة الجمهورية من ذلك التاريخ الى وفاته فى اكتوبر 1981 وانتقلت ايضا السلطة بطريقة شرعيه وطبقا لدستور 1971 (1) الى الرئيس محمد حسنى مبارك وقد تتابع على حكم مصر منذ اعلان الجمهورية الرؤساء .

-اللواء محمد نجيب ( 1901 – 1984 )
ولد فى السودان خدم بالجيش المصرى حتى رتبه لواء ثم رأس ثورة الجيش فى يوليو 1952 ،اول رئيس لجمهورية مصر عند اعلانها فى يونيو 1953 والى ان تم نحيته فى نوفمبر 1954 وحددت اقامته بعض الوقت فى منزله ثم اعيدت له حريته الى ان توفى فى 1984 بالقاهرة.

-الرئيس جمال عبد الناصر ( 1918 – 1970 )
* ولد فى الاسكندرية فى اسرة تنتمى الى بلدة بنى مر بأسيوط نشأ وتعلم بالاسكندرية والقاهرة .

* تخرج من الكلية الحربية 1938 وعين ضابطا بسلام المشاة فى اسيوط .

* عمل بالعلمين والسودان ثم عين مدرسا بالكلية الحربية .

* التحق بكلية اركان حرب ثم عين مدرسا بها .

* اشترك فى حرب فلسطين 1948 وحوصر مع فرقته بالفالوجا .

* قام بتنظيم حركة الضباط الاحرار .

* اصبح رئيسا للوزراء فى 1954 ووقع مع بريطانيا اتفاقية لجلاء القوات البريطانيه عن قاعدة القتال فى 27 يوليو 1954

* لعب دورا هاما فى مؤتمر باندونج 1955 حيث انطلبت دعوة الحياد الايجابى .

* وفى 23 يونيو 1956 اجرى استفتاء على الدستور الجديد وعلى انتخابه رئيسا للجمهورية

* امم قناة السويس فى 26 يوليو 1956 مما أدى الى العدوان الثلاثى غى مصر .

* افتتح اول مجلس امة 22 يوليو 1957 .

* تولى رئاسة الجمهورية العربية المتحدة التى قامت من فبراير 1958 الى سبتمبر 1961 بالاتحاد بين مصر وسوريا .

* اصدر قرارات اشتراكية واسعة النطاق فى يوليو 1961 منها تحديد ملكية الارض الزراعية بمائه فدان للاسرة وتأميم المؤسسات الكبرى ومنح العمال والفلاحين مزايا ثورية .

* أسس هيئة التحرير 1953 ثم الاتحاد القومى مايو 1957 ثم الاتحاد الاشتراكى مايو1962 .

* ساند حركات التحرير الوطنى فى أفريقيا والبلاد العربية .

* وضع كتاب فلسفة الثورة .

* توفى فى 28 سبتمبر 1970 .

الرئيس محمد انور السادات 1918 – 1981
* ولد فى قرية ميت ابو الكوم مركز تلا المنوفية

* تخرج من الكلية الحربية 1938 وعين بسلاح الاشارة .

* اغتقل اكثر من مرة بسبب نشاطه السياسى واخرج من الجيش واعيد سنه 1950 عند قيام ثورة 23 يوليو 1952 كان عليه الاستيلاء على الاذاعة والشبكات التليفونيه واذاعه اول بيان يعرف فيه الشعب نبأ قيام الثورة .

* عين وزيرا للدولة 1954 ثم سكرتيرا للاتحاد القومى 1959 .

* انتخب رئيسا لمجلس الامة من 1960 الى 1968 .

* عين نائبا لرئيس الجمهورية وعضوا بمجلس الرئاسة 1964 .

* انتخب عضوا باللجنه التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى وامينا للجنه القومية السياسية فى سبتمبر 1968 واعيد تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية فى ديسمبر 1969 .

* انتخب رئيسا للجمهورية بعد وفاة عبد الناسر فى اكتوبر 1970 واعيد انتخابه فى اكتوبر 1976..

* الف قصة الثورة كاملة ، صفحات مجهولة من الثورة، يا ولدى هذا عمك جمال ، البحث عن الذات.

* فاد وخطط لحرب 1973 وانتصار جيش مصر وعبور قناة السويس .

* قاد عملية السلام لاستعادة سيناء .

* قامت باغتياله مجموعه من المتطرفين فى 6 اكتوبر 1981 .

– الرئيس محمد حسنى مبارك :
* من مواليد.. محافظة المنوفية

* التحق بالكلية الحربية فى 1/11/1947 وبعد تخرجه منها فى 1/2/1949 التحق بكلية الطيران حين تخرج منها فى 13/3/1950

* تدرج فى مختلف مناصب سلاح الطيران ثم عمل مدرسا بالكلية الجوية فى فبراير 1952 الى يناير 1959 .

* عين مديرا للكلية الجوية من 2/11/1967 وكلف بمهمة اعداد كوادر جديدة من الطيارين وفى 22/6/1969 عين رئيسا لاركان القوات الجوية وبعدها بأربع سنوات فى 24/4/1972 عين قائدا للقوات الجوية .

* قاد سلاح الطيران فى حرب اكتوبر 1973 .

* عين نائبا لرئيس الجمهورية فى 16/4/1975 واعيد تعيينه نائبا للرئيس فى اكتوبر 1976.

* تولى رئاسة الجمهورية فى 14 اكتوبر 1981 .

* فى عهده تم تنفيذ المرحلة الثالثة من اتفاقية السلام بانسحاب القوات الاسرائيلية وجلائها عن سيناء وعودتها الى السيادة المصرية الكاملة .

* خطط ونفذ اول خطة قومية للتنمية فى مصر تنفذ بالكامل 82/1987 .

* نادى بالصحوة الكبرى فى الانتاج والجدية والالتزام والشعور بالمسئولية الجماعية .

* ارسى قواعد الديمقراطية وحرية الرأى وتعدد الاحزاب تنفيذا للمبدأ السادس من مبادئ الثورة وهو اقامة حياة ديمقراطية سليمة .

المصدر : موسوعة حكام مصر من عهد الفراعنة وحتى الجمهورية للدكتور ناصر الانصارى

يااهلا بالمعارك

يا اهلا بالمعارك يابخت من يشارك بنارها نستبارك ونطلع منصورين ملايين الشعب تدق الكعب تقول كلنا جاهزين يا اهلا بالمعارك الله أكبر فوق كيد المعتدي والله للمظلوم خير مؤيد أنا باليقين وبالسلاح سأفتدي بلدي ونور الحق يسطع في يدي  دع سمائى فسمائى محرقة دع قناتى فمياهى مغرقة
هل اعادتنا حادثة (قندرة) منتظرالى تلك الاجواء ؟ وتلك النماذج من اناشيد تلك المرحلة ، التي كانت تملأ الشارع العربي ضجيجا وصراخا قبل نيف واربعين عاما ، كان عبد الحليم حافظ ينشد والمذيع احمد سعيد تلميذ عبد الناصر النجيب يلهب الجموع بكلماته ، والعرب مخدرون تحت هذا المورفين القاتل . كنا ننشد ونغني للنصر الموهوم ، على هذه الاجواء كبرنا ، عبد الناصر سلمنا الى صدام حسين ، و عبد الحليم حافظ سلمناا لى داود القيسي ، الذي سلم رايته الى مئات(الرداحه والبزاخه) ، ومن المذيع المصري احمد سعيد الى محمد سعيد الصحاف ،ورشدي عبد الصاحب ، ومقداد مراد . في اخر المطاف افقنا من مورفين الاغاني و(الهوسات والردح) ، وجدنا فلسطين مازالت محتلة، لحقها العراق ، والجولان، والضفة ،والقدس الشرقية ، وغزة ،والجزر العربية ، وسبته ومليلة ، وقبلها فقدنا الاهواز والاسكندرونه ، و لازالت كل هذه المناطق تئن منذ عشرات السنين تطلب غيرة دول الصمود والتصدي ، وتناشد الغيرة العربية المفقودة !!. سيناء عادت للمصرين بمعاهدة سلام لابقتال، وكذلك فعلت الاردن وياسر عرفات (ياجبل ميهزك ريح) . الاستثناء الوحيد هو جنوب لبنان ، الذي تحرربقوة سلاح المقاومة لابالاناشيد والاغاني والشعارات . افاق قسم منا لكن الاغلبية لازالت مخدرة باغاني واناشيد المعارك وصحيات (العلوج ) . لايزال الوجدان العربي يئن من نتائج معارك خاسرة خضناها ، ومازال الوجدان العربي يبحث عن انتصار مهما كان ثمنه ، وذهب بنا التطرف حينما ايد قسم كبير منا غزوات ابن لادن على امريكا، وضربات ملا عمر ، وتفجيرات الزرقاوي ، الى ان ذاق الجميع سم الارهاب ووحشيته في العراق ومصر والجزائر والمغرب وسورية والاردن واليمن ولبنان والسعودية . واليوم اجتمع شمل العرب مجددا ، وعادوا للشعر والاناشيد ، وضربهم الحنين لاغاني عبد الحليم الثورية ، بعد ان فقدوا بوصلتهم مرة اخرى ، ليحيوا غزوة منتظر (القندرية)، وليتغنى شعراؤنا بها !!. يبدو اننا فقدنا حتى التواصل مع اللغة ، التي ميزتنا عن غيرنا من الشعوب فعدل اهل اللغة من الاعلاميين عن استعمالها، واستعملوا لغة رمي (القنادر) بدلا منها لقد هزمنا طوال مئات الاعوام ، لاننا تخلينا عن القيم والاخلاق و التقدم والتطور والعلم وحتى الشجاعة ، وركبنا موجة غنى النفط وموجة التكفير والفتن . ويبدو ان الخسائر العربية زادت واحدة بفعلة منتظر ، لاننا خسرنا لغتنا الجميلة وايدنا لغة (القنادر) . لو ان ابا تمام عاش بيننا لما قال شطرا من رائعته  السيف اصدق انباء من الكتب**** في حده الحد بين الجد واللعب   ولتبرأ المتنبي من رائعته التي يقول فيها الخيل والليل والبيــداء تعرفنــــي **** والسيف والرمح والقرطاس و القلم   ولساوم قاتله وعاش دهرا اخر   …  تركت امتنا التغزل بالسيوف والقتال  والتغزل بالجمال والحياة والقيم وهبط مستواها الى التغزل (بالقنادر) وبالافعال الشائنة . الاحتفالية العربية الكبرى (بقندرة) منتظر تبرهن بما لايقبل مجالا للشك اننا امة مهزومة ومفلسة . عندما يستسلم حارس بوابة العرب الشرقية وفارس المتاخرين من الاعراب استسلاما مهينا، وحينما يتنازل القذافي عن سلاحه ومنشاته النووية والكيمياوية دون مقابل، لابل دفعت ليبيا اجور نقل المعدات الى خارج اراضيها وحينما تربض دبابات وجيوش المحتلين في اكثر بقاع العالم العربي ، وحينما يتوسل قادة العرب اجمع باسرائيل لتقبل بمبادرتهم للاستسلام، لكنها لاترد عليهم ، وحينما التف اغلب العرب لمشروع تقسيم الامة على اساس طائفي ، وحينما ارادوا وتمنوا هزيمة المنتصر الوحيد لانه من طائفة شككوا باصولها ونواياها !!. حينما تجتمع كل هذه المثالب في الامة وقادتها ، فهل من عجب بعد هذا اذا ما تغزل شعراء العرب اللاحقون (بالقنادر) ؟ وتركوا السيوف ، لان سيوفهم صدئت منذ ان نامت باغمادها، او استعملوها في قتال الطوائف وحروب الفتن والتأمر على الابطال والرموز الشرفاء ، الذين انجبتهم الامة والذين ستنجبهم. هل من عجب اذا دخلت عائشة القذافي لتمنح (قندرجي) الامة وساما ؟ عائشة تطلب امريكا بثأر قديم ، منذ ان قتلت طائرات امريكا اختها غير الشقيقه ، وبعدما تعمدت امريكا اهانة ابيها بعدما اجبرته على دفع مليارات الدولارات كتعويضات بدل من قتلوا في مغامراته، حين اسقط عملاؤه الطائرة المدنية الامريكية، ولم تدفع امريكا مليما مقابل القتلى الليبين ، الذين قتلوا في الغارات الامريكية ، وعائشةالقذافي تبحث في انقاض الامة عن بطل ولو وهمي يرد لها الاعتبار ، بعدالاهانات الامريكية المتكررة لابيها، وعندما عجزت عن ايجاد الفارس الليبي، الذي يرد الاعتبار لها ادارت وجهها تبحث منهكة عن ابطال (الحفر والقنادر) لتلمعهم وتصنع لهم النصب ، فلا غرابة اذا ما سمعنا في الايام القادمة عن اقامة نصب كبير(لقنادر) منتظر، يقام جنب نصب صدام الذي وعد القذافي ببنائه !!. تظاهر العرب وهتفوا بحياة (القنادر) ، وعرض اخر الملايين من اجل الظفر بحذاء منتظر ، ودخل المدرب العراقي عدنان حمد بورصة المزايدات ليدفع مبلغ 100الف دولا ثمنا (لقندرة) منتظر، وهبت جمعيات، وصحفيون ومحامون ، للدفاع عن منتظر وطلبوا ان تقام محاكمته في بلد محايد. كل هؤلاء يجمعهم شيء واحد ، هؤلاء جميعا ينتمون الى امة مهزومة فعليا وتبحث عن انتصار ، حتى وان كان وهميا ، من اجل ان تحل عقد نقص الهزائم المتكررة في نفوسهم .
العرب من سيوف عنترة والمتنبي وابي تمام  لقندرة منتظر
حسن الخفاجي