فايزة احمد

  • السابق
  • صورة 1 ⁄ 1
  • التالي

الراحلة فايزة أحمد …. الكريستال المكسور

كتبه: روضة فؤاد

إذا كانت أم كلثوم كوكب الشرق فأن فايزة أحمد تليها فى الإجادة وهى كروان الشرق ” هكذا وصف المبدعكامل الشناوى الفنانة العظيمة فايزة أحمد التى امتلكت صوتا قويا جميلا له شخصية مميزة، واستطاعت أن تحقق لنفسها لونا غنائيا ميزها عن مطربات جيلها، مما جعل كوكب الشرق أم كلثوم تقول عنها صوت فايزة هو الصوت النسائى الوحيد الذى تطرب له وتسمعه بنشوة، وهى الوحيدة التى ستخلفنى على عرش الأغنية.

وفى ذكرى وفاتها الثلاثين نتذكر مشوار حياة فنانة عشقت الغناء، وتحدت جميع الصعوبات والمشقات التى واجهتها حتى وصلت للمكانة التى تستحقها.. مشوار طويل بدأته فايزة أحمد منذ الطفولة، فقد ولدت لأب سورى وأم لبنانية عام 1934، ومنذ الصغر كانت تؤدى أغنيات ليلى مراد وأسمهان، فانتبهت والدتها لموهبتها المبكرة، واتفقت مع موسيقى لبنانى لتعليمها مخارج الحروف وقواعد الموسيقى والغناء، وفى سن الثانية عشر تقدمت للإذاعة اللبنانية لاعتماد صوتها كمطربة، ونجحت أمام اللجنة، وبدأت فى أداء بعض الأغنيات، لكنها لم تجد قبولاً لدى المستمعين، ولأنها كانت واثقة من موهبتها لم تيأس، فقررت الاتجاه لإذاعة دمشق، لكنها لم تصادف النجاح أيضا، فذهبت لحلب ونجحت فى إذاعتها، وغنت وذاع صيتها، فقامت إذاعة دمشق بطلبها للغناء هناك، لم تكتف فايزة بالنجاح الذى حققته فى سوريا، وقررت المجىء لمصر لإكمال دائرة نجاحها، فتقدمت للإذاعة المصرية التى اعتمدتها كمطربة، ومن هنا كانت بدايتها الحقيقية التى شهدت ميلاد نجوميتها.

مرحلة النجاح والنجومية
كان للموسيقار محمد الموجى الفضل فى صناعة نجومية فايزة أحمد من خلال العديد من الأغنيات التى قدمها لها وأهمها ياما القمر على الباب التى كانت جواز مرورها إلى المستمعين فى العالم العربى، وكانت من أكثر الأغنيات المحببة لقلبها، بالإضافة للعديد من الأغنيات العظيمة الآخرى مثل بيت العز، أنا قلبى إليك ميال، ياتمر حنة، حيران وبالإضافة لمحمد الموجى غنت فايزة أحمد لملحنين عظام مثل كمال الطويل ومحمود الشريفوبليغ حمدى .

لقاءها بموسيقار الأجيال
لقاء عبد الوهاب والغناء من ألحانه كان أحد أهم أهداف فايزة أحمد التى سعت لتحقيقها منذ مجيئها لمصر، ففي كل مرة كانت تحاول مقابلته يقال لها الأستاذ فى الحمام أو نائم أو غير موجود، وهكذا أصيبت بخيبة أمل بعد ثلاثة أسابيع من المحاولات المتكررة، وعادت إلى بيروت لكن اليأس لم يراودها لحظة، وجاءت الفرصة لكى تلتقى عبد الوهاب فى دمشق، ففى أيام الوحدة بين سوريا ومصر، وصل وفد كبير من مصر لإحياء حفل أضواء المدينة من دمشق، وكان بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، فكانت فرصة عظيمة لفايزة أن تراه دون موعد مسبق، فأسرعت نحوه و أمسكت بساقه ودموعها تنهمر قائلة أستاذ عبد الوهاب، أنت أملى، أنت كل شىء فى حياتى، أنت اللى ممكن تعمل كل شىء فى حياتى والناس مش عايزين يوصلونى إليك، أنا بترجاك، أبوس إيدك،اندهش عبد الوهاب من الموقف، وطبطب على كتف فايزة، والتى فشل أحد فى أن يعرف من هى ولماذا تفعل ذلك، فقد كانت دموعها تغرق وجهها، وطلب منها أن تهدأ وسألها عن اسمها، فقالت أنا المطربة فايزة أحمد، فقال لها إيه حكايتك بالضبط؟ فروت له فايزة حكايتها كاملة وذهابها إلى مصر لكى تلقاه، ثم أسمعته صوتها، فقال لها شوفى يا فايزة إنت صوتك حلو بدون شك، وأنا مستعد أعمل لك لحن، بس طبعا مش دلوقتى، شعرت فايزة بسعادة غامرة وقالت له أنا عارفة ذلك لكن متى تعدنى بأن تلحن لى؟حين أعود إلى القاهرة بإذن الله. سأنتقى كلاماً جيداً وألحنه لك خصيصاً.ومن هنا بدأ التعارف بين موسيقار الأجيال وكروان الشرق، حيث تحمس لصوتها، ووصفه بأنه مثل الكريستال المكسور، وقدم لها العديد من الأغنيات مثل حمال الآسية، هان الود، قدرت تهجر، بريئة، حبيبى يا خويا، ولكن كانت ست الحبايب أفضل وأجمل تعاون بينهما، ورغم مرور السنوات تظل تلك الأغنية أغظم أغنيات عيد الأم على الإطلاق، ولم يستطع أى من الذين غنوها بعد ذلك التفوق على أداء فايزة بما فيهم عبد الوهاب نفسه.

السينما
لم تهتم فايزة أحمد كباقى مطربات جيلها بأن يكون لها رصيد سينمائى كبير، فكانت مؤمنة بأنها مطربة فقط، ولكن عقب إلحاح العديد من المنتجين اشتركت فى أفلام قليلة، كانت البداية مع فيلم تمرحنة والذى قدمت فيه شقيقة رشدى أباظة، ثم المليونير الفقير الذى غنت فيه للراحل إسماعيل يس يا حلاوتك يا جمالك من ألحان فريد الأطرش، وعريس بناتى ، وليلى بنت الشاطئ، ثم أنا وبناتى مع زكى رستم، وآمال فريد وكان من أنجح أفلامها، وبعده القاهرة فى الليل أما آخر أفلامها فكان منتهى الفرح والذى اعتزلت بعده التمثيل.ورغم نجاحها فى تلك الأفلام، إلا أنها لم تكن فخورة بأدائها التمثيلى، فقالت فى أحد حواراتها الصحفية التمثيل كرهته ولا أحب رؤية الأفلام التى تعرض لى، وكان أحد أهم أسباب كرهها للسينما نحافتها الزائدة، فلم يكن وزنها يتعدى فى تلك الفترة 40 كيلو، وهو ما كان يسبب لها حرجاً، فكانت تلجأ إلى ربط قطعة من القماش حول خصرها لتبدو أكثر وزنا مما هى عليه.

خلافات فنية
لم يخل مشوار كروان الشرق من بعض الخلافات مع بعض النجوم، وكان أبرزهم الفنانة وردة الجزائرية، حيث كانت هناك حالة غيرة شديدة بينهم، وقد تناقلت الصحف حينها التراشق بالكلام الذى كان بينهما، ولكن تلك الخلافات لم تمنع وردة من الوقوف بجانب فايزة عند مرضها ووجودها بالمستشفى، وبالإضافة لوردة، حدثت خلافات بين فايزة وعبد الحليم حافظ بسبب أغنية أسمر ياسمرانى، حيث رأى المخرج صلاح أبو سيف أثناء تصويره لفيلم الوسادة الخالية أن هناك مساحة لأغنية تصور حالة العشق والشجن التى يشعر بها كل من صلاح وسميحة عندما يلتقيان ضمن أحداث الفيلم وهنا كانت أغنية أسمر يا أسمرانى التى كتبها الشاعرإسماعيل الحبروك ولحنها كمال الطويل واختار صلاح أبو سيف فايزة أحمد لأداء الأغنية صوتا فقط، وعند عرض الفيلم علقت الأغنية مع الجماهير لدرجة مطالبة فايزة بغنائها في الحفلات حيث أصبحت الأغنية جزءاً مهماً من الفيلم وربما من عوامل نجاحه مما جعل عبدالحليم يعتقد بأن سر تعلق الجماهير بالأغنية لأنها تذكرهم بأحداث الفيلم ولهذا قرر حليم إعادة تسجيلها بصوته وطرحها بالأسواق مما أغضب فايزة، ولكنهما سرعان ما تصالحا بعد أن تأكد عبدالحليم من تعلق الجماهير بالأغنية من خلال صوت فايزة أحمد، واقعة أخرى يرويها ابن شقيق فايزة أحمد فى حوار صحفى فيقول فى إحدى الحفلات التى كان يقيمها الملك الحسن الثانى فى المغرب فى عيد توليه العرش، وكان معتاداً على دعوة عدد من الفنانين لإحيائها، طالب عبد الحليم حينها باستثناء فايزة من الحفلة، وبقيت فترة طويلة لا تغني في حفلة فيها عبد الحليم حافظ ، وهو أيضاً كان يرفض أى حفلة فيها فايزة أحمد، ولكن كل هذه الخلافات ذابت بينهم بعد حرب 1973،
وكما قال وجدى الحكيم فى إحدى حواراته فى عام 1973 ذابت كل الخلافات،

يا شراعاً وراء دجلة يجري -إبراهيم أحمد

يا شراعاً وراء دجلة يجري

إبراهيم أحمد

في عام 1931 تلقى المغني المصري محمد عبد الوهاب دعوة لزيارة بغداد،كان مريضاً، فنصحه الشاعر الكبير أحمد شوقي بعدم السفر، لكنه أصر، فنظم له قصيدة خاصة دعى فيها لصديقه وشراعه الأثير الراكض وراء دجلة بالسلامة،

كانت الكلمات تحمل توافقاً مدهشاً، بين مرض عبد الوهاب الذي شفى منه،وعاش بعده عمراً مديداَ، وبين مرض شراع دجلة الآخر الكبير الذي لم يشف منه حتى الآن!

اغترف عبد الوهاب من وادي الرافدين ألحاناً ومقامات حزينة ظلت تظهر حتى في أغانيه المتقدمة،وفي حديقة معرض بغداد غنى (بين يدي صاحب الجلالة الملك فيصل الأول،في حفل بهيج مهيب )

يا شراعاً وراء دجلة يجري في دموعي تجنبتك العوادي

سر على الماء كالمسيح رويداًً واجر في اليم كالشعاع الهادي

وأت قاعاً كرفرف الخلد طيباً أو كفردوسه بشاشة وادي

قف! تمهل!وخذ أماناً لقلبي من عيون المها وراء السواد

….أمة تنشئ الحياة وتبني كبناء الأبوة الأمجاد

ربما كان فيصل حين سمع :(أمة تنشئ الحياة وتبنى) قد شرد بفكره عن الأغنية،متفكراً بهذه الأمة التي لا يراها سوى شظايا ومزق متصارعة. كان حوله قادة السنة يريدونه لهم وحدهم مستبشرين أن الآخرين أداروا له ظهورهم.وأئمة الشيعة لا يريدونه حتى لو أثبت لهم نسبه العلوي، فهم ينتظرون أمامهم المعصوم المختفي منذ مئات السنين.

وقادة الكرد لا يريدون دولته، بل دولتهم الخاصة! كان متحيراً موزعاً بين هؤلاء وبين الإنجليز. كلما قلب أفكاره لا يجد من يعتمد عليه لبناء الدولة الحديثة التي يحلم بها خيمة حديثة لهذه الأمة البدوية التي آن لها أن تحط الرحال،ولا تبقى مصرة على الغزوات ورحلة الشتاء والصيف،كان يحس أن مشروعه الحضاري طريق آلام ونكبات طويل سيودي بعائلته ومن ناصرها وبأناس كثيرين معهم إلى قبور مستعجلة يصعب تصوره أنه قد انتشى بالأغنية التي انتهت ب(أعظم بفيصل والبلادٍِ!)

في بغداد وفي مطلع شبابي، كنت كلما استمعت لهذه الأغنية أحس برهبة غامضة، وشجن لا يخلو من دفئ وعذوبة. شغلتنا السياسة، وعصفت بنا، ووجدتني في عام 1979 شريداً في بيروت، ومن بائع أشرطة في عربة قريباً من رصيف الجامعة الأمريكية اشتريت شريط هذه الأغنية،وحين وضعته في جيبي، أحسست أن بغداد قد عادت لصيقة قلبي،وشراعها العالي الكبير عاد شراعي حتى لو قادني لبحار الموت،لكني حين حللت في الجزائر لم أعد أستطيع مواصلة الاستماع للأغنية، صار الشجن حرقة في الحنجرة، وبكاءً مخنوقاً في القلب،وغضباً منكفئاً في الجسد، الأغنية تقول ( تجنبتك العوادي) ،وحاكم بغداد لم يعد فيصل الأول، ولا واحداً من مريديه، بل جزارًاً منحطاً استجلب لها صواريخ الخميني الذي لا يقل عنه سوءاً، تتفجر بين بيوتها وأهلها ومعالمها العريقة!

طويت الأغنية،لكنها ظلت ،قصيدة عاصية في الروح، حمامة مذعورة في عشها، وتتنقل معي في كل المنافي التي جبتها لثلاثين عاما:الجزائر،دمشق ،براغ ،موسكو،بودابست ،السويد وغيرها! كيف ألقي شراع بغداد ورائي؟ كيف أدع المركب يتهادى على دجلة دون أن أحشر نفسي بين ركابه، حتى لو أراد بعضهم يوماً إلقائي في الموج واللجة الفائرة؟

سقط صدام واستطعت سماع الأغنية،عاد الشراع يأخذ قلبي فيتبعه كسمكة صغيرة تلاحق في مائها قطعة شمس،وعدت إليه بجسدي وروحي كليهما،أردت أن أكون في أمة تنشئ الحياة وتبني!

لم أجد شراعاً وراء دجلة يجري، وجدت دجلة وقد صار ساقية آسنة تتكوم على ضفتيه أزبال وأوساخ وركام حرب!

صارت الأغنية فجأة أنيناً على شفتي المتيبستين!

قلت هذا حال مؤقت، بغداد ستبني نفسها، تحيل الخرائب والأنقاض والنخيل المحروق جنائن وبيوتاً سعيدة، والشراع سينهض من الدموع ويراقص الأفق الذهبي!

سنوات وأنا أجد العذر لليد التي لا تبني، باليد التي تهدم وتخرب وتقتل الناس وترهبهم، صارت لي جنايتي الخاصة، أرى دجلة وقد صار ثعباناً ساماً يتلوى بين رمال صحراء وهجير! و أرى بغداد تأكل نفسها، تهدم روحها ببلادة،تحيل شراعها الأبيض الجميل إلى كفن لأهلها ثم تبتلعهم في جوفها: يا شراعاً!

وتتوالى الضربات:

يسرقون تمثال عبد المحسن السعدون،هذا واحد من رفاق فيصلٍٍ والبلاد ،انتحر بعد أن بلغت به الكآبة من أجل بغداد منتهاها،رصاصة تصل الرأس دون أن تمر بفوهة المسدس،من فوهة القلب مباشرة!

واليوم يكافئه من انتحر من أجلهم بقلع نصبه، ليس من أجل بيعه في سوق الصفافير كما ادعوا، بل لمحو ذاكرة بغداد من فيصل والبلاد!

ويهدمون تمثال أبي جعفر المنصور،لم يجرأوا على تبني ذلك، نسبوه لمجهول :واسمع مواطناً بسيطاً يتساءل من إحدى الفضائيات:

هل أبو جعفر المنصور بعثيٌ؟

وقبل أيام هدموا تمثال (اللقاء) ربما لم يكن راقياً جداً، لكنه أفضل من جدار، أفضل من حاجز كونكريتي،ويسأل المواطن نفسه: إذا كانوا يكرهون لقاء صدام، لم لا يجعلونه لقاء الشيعة بالسنة، بعد أن حاولوا شقهم وزجهم في حرب وقتال، وفشلوا؟

ويحدثني صديقي المخرج السينمائي الكبير قاسم حول أنه ذهل من روعة نصب الشهيد، وقد صدم حين وجد مؤسسة الشهيد الحالية تريد أن تزيل عنه أسماء الشهداء الذين ذادوا عن الوطن، في حرب بدأها صدام، وأطال عمرها الخميني بحقدٍٍٍٍٍٍٍِ دفين، فاقترح عليهم أن يعدوا فلماً يحاكم فيه الشهداء مشعلي الحروب، لكنهم رفضوا!

قبل أيام أزالوا تمثال الأم لخالد الرحال بحجة أنه مثير جنسياً!

والبارحة أصدر مجموعة من المثقفين نداءً طالبوا فيه رؤساء السلطات الثلاث بالتدخل لإنقاذ معالم بغداد التراثية والأثرية ومقاهيها القديمة في شارع الرشيد من الهدم والإزالة بدعوى أن يبنى مكانها عمارات حديثة،ولم يجبهم أحد. فالحكام مشغولون في المعارك الانتخابية ومنازل طواحين الهواء!

مضى التاريخ عكس الأغنية ولم تتجنب العوادي بغداد، ضربتها في القلب، بأيدي رجال من أهلها! أناس ليتهم يكتفون أنهم لا يبنون، رغم كل ما يأخذون، ولكنهم يصرون على الهدم والخراب،واقتلاع ما بني وصار وجدان الناس وذاكرتهم؟

منذ ذلك اليوم الأغبر،14 تموز 1958 ، طويت أغنية يا شراعاً في الإذاعة، لم تعد تذكر،ليس فقط لأنها تشيد بفيصل والبلاد، بل لأن لم تعد هناك أمة تنشئ الحياة وتبني، بل عساكر يتعاركون، يدبرون لبعضهم المؤامرات والانقلابات والمكائد،وأحزاب تتصارع على الأكاذيب والأوهام،حروب أهلية وحروب خارجية. واليوم هي ذات الصراعات فقط كثرت فيها العمائم وقلت الخوذ العسكرية، تنحت فيها رشاشات ومدافع العسكر وتقدمت فيها الصناديق الانتخابية، وقد أخذ الصراخ حولها يمنحها رهبة حنوك الدبابات، وأنيابها الحديدية!

لا عتب على باعة الأشرطة إذا لم يعرضوا في دكاكينهم أو بسطاتهم أغنية يا شراعاً، فهم طبعاً لا يعرفونها: ولا ألومهم إذا حاولوا مسح ذاكرتنا بأغنية ( يالبرتقالة) أو (عدنا درج عدكم درج، نصعد ومن الله الفرج) إنهم طيبون، يريدون مساعدتنا على النسيان، ولئم جراحنا،ما ذنبهم؟ إذا ظل بيننا حتى اليوم من يصر على أن هناك : شراعاً وراء دجلة يجري!؟؟؟

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=0oHBNf2KeRM&feature=youtu.be

قصيدة – عازف الكمان – علاء العبادي

عازف الكمان

  علاء العبادي

                                                                                                                    16.11.2012   

 

 

يبدو انك لن تموت اليوم

ليس اليوم                                                                                                      

ولا غدا

ولا بعد غد

وربما لن تموت ابدا

حتى بعد ان يموت الشاعر الكوني سعدي يوسف

ويموت كل الشيوعيين حزنا على يوسف الصائغ

وعبد الوهاب البياتي

مازال امامك الكثير لتقرا وتكتب وتحب

بذاكراتك التي اصبحت كذاكرة الذبابه

لعلك تعيد كتابة دواوينك التي تركتها في دمشق

والتي نهبتها قريش في غفلة من ليالي دمشق المكروده

حين ارسلوا بني امية ليرقصوا على ضفاف الدانوب

حيث لم يقل احد على دمشق المسكينة

سلامات….. سلامات

لم يبك عليها احد

الا رغدة التي فاجات الجميع

واستفزت مناضلي الشرق

وقحاب القاهره المسكونة بمناويك الجزيرة العربيه

حين كنت نائما

انت والحمار

وطعامك الذي لم يتسنه

ضاعت دمشق مثل ضرطة ضاعت في سوق الصفافير

بدعوات الاوكرانيات الراقدات في خيام الخليج

ياعزير

من سيقرا قصائدك التي كتبتها في رومانيا

والتي لم تقراها لاحد بعد

هل ستقراها الفاجرات من بني اميه وبني العباس

صاحبات الجهاد

وملوك الرايات الحمر

الذين لايعرفون القراءة والكتابه

ياعزير

عليك ان تستيقظ مرة اخرى

قبل ان يضحك عليك مظفر النواب

الذي ضحك كثيرا على عرب الجاهلية

وبكى كثيرا على البنفسج

لتكتب التوراة التي ضاعت في السبي

تعيد امجادك التي ضيعتها بالنوم بعد ان ضيعتها بالعيش

وتعتذر لاصدقائك الذين ارعبتهم

بقصيدة الفراولة البريه التي لم يفهمها احد

التي كتبتها قبل الذبحة الصدريه

عندما كنت تحلم بيوليا التي تركتها تغني لك وحدك في ليالي بخارست المجيده

وكارمن التي تخلى عنها الحبيب

على اعتاب مطار دمشق الدولي

ليطلب اللجوء الى جزيرة السندباد

باحثا عن صيادي الزبيدي والصبور

لم يعلم بائعوا النفط

ان تلك كانت اول ذبحة صدريه

حيث لم ينج منها الملك فيصل الاول

ولاجمال عبد الناصر

ولا تفيده

ياعزير

اكتب كما قال الرب

لا كما قال تروتسكي

اكتب عن الشيوعيين الذين فرطوا بالمباديء

وراهنوا على الجبهة الوطنية والقومية التقدمية

من اجل يوم في السلطه او من اجل يوم بلا قتل

 

وبينما انت تكتب دعني اتمتع بقبلات حبيبي النائم في نشيد الانشاد

لاتكتب كل الاسفار الممله

خمسة اسفار كافيه

منذ بدء الخليقة حتى اعلان الهدنة بين داحس والغبراء

واكتب ماشئت عن ادم

واكتب ماشئت عن حواء

وعن الشهداء

سلام عادل

وفهد

ولاتكتب عن لينين وابن العم ستالين

اكتب عن نكرة السلمان

وعن الشعبة الخامسه

وعن الصرايف التي نقلها الزعيم الى مدينة الثورة

عن الشروك في حي طارق

اكتب عن مي اكرم منا جميعا

وعن عراق الكرامة الذي مزقته الحكومات

منذ ان اعلن الخليفة

ان الصلاة خير من النوم

وان حي على خير العمل باطلة

ولاتكتب عن المتعتين

متعة الحج ومتعة النساء

حتى لاتثير الفتنة التي نامت قبل الف عام

في ذلك العام الاغبر

واترك كل مايثير الفتنة الطائفية لي

انا من سيكتب تاريخ المنافقين

فانا لا استحي

ولا اخاف

منذ ان كتبت عن المهدي بن بركه

وعن العادة السريه

منذ ان منعوا البنفسج ومنعوا ياام الفستان الاحمر

وحرمونا من قراءة اقتصادنا وفلسفتنا

ومنعونا من التفكير كي لانضحك

لم اعد خائفا بعد كل الذي جرى بسبب السقيفة

لم اعد خائفا

ليس لاني اقلعت عن التدخين قبل سنتين  

بل لاني قريب جدا من الله

بعيد جدا عن شيخ المضيره

 

ولو اني كنت غنيا ياعزير

لما مت ابدا

لو اني كنت غنيا في بغداد

لبنيت لي قصرا بلا ابواب

وقلت لكل اللاجئين ادخلوها بسلام

ادخلوا الى بستان عائشه

كلوا واشربوا

لاتهربوا

فكل الدجاجات متشابهات

هنا في الكرخ وفي الرصافة

كل الدجاجات تشبه دجاجات سويسرا وكندا

لاتهاجروا الى استراليا

سنستورد لكم لحم الخنزير

ياعزير

لكنهم لم يسمعوا ابدا ندائي

تركوا كل شيء خلفهم

التوراة والانجيل والقران

لم ياخذوا سوى الدجاجات التي ماتت عند اول معبر للحدود

بعد ان تحرشت بها الشرطة المحليه

وياعزير

تسالني جارتي السويسرية

متى تعود الى العراق

قلت وانا اتطلع الى وجهها الستيني النحيل الذي لم اتحرش به ابدا

عندما ينزل عازف الكمان عن السطح

ساعود الى بغداد

بجلطة في القلب وجلطة بالدماغ

 

 

بغداد – سويسرا

 

                                                                            

انوار عبد الوهاب -داده حسن

https://www.youtube.com/watch?v=6rlZbt3Fhc4#t=11

حسب رواية عادل الهاشمي رحمه الله فإن هذه الأغنية مرثية لشقيق المطربة ، لكن ليس لهذا السبب وضعتها أمامكم بل لأنني سمعتها عشرات بل مئات المرات وفي كل مرة أتوقف وأقول ـ أداء أنوار عبد الوهاب أو نادية عبد الجبار (اسمها الحقيقي) يجب أن يُدرّس في هذه الأغنية. إنها تقطّع صوتها بسكين وهي تقول لا أم تحن لبجاي..وتكاد تثب وثبة من جرح بقلبه توا . أداء لا مثيل له . أتمنى أن تتأملوه بهدوء وتنتبهوا للوثبات والتقطيع القاسي في الصوت

محمد غازي الاخرس

اوبريت الجيل الصاعد