الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وسورة الزمر

تلاوة رائعة للقارئ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله

Posted by ‎لنتدبر القرآن‎ on Samstag, 21. Januar 2017

بين عالمين وزمانين وحياتين

بين عالَمَيْنِ .. و زَمانَينِ .. و حياتَين .
تلميذٌ “وكيحٌ” مُشاكِسٌ (ودائماً بقميصٍ من دون أزرار .. قدْ ” قُدَّ مِنْ قُبُلٍ” ).
و “شيطانٌ” صغيرٌ عانَتْ المُعلّماتُ والتلميذاتُ منهُ الأمرّين ، في مدرسة الخيزران الابتدائيّة (محلّة “الحصّانة” في الكرخ القديمة 1960).
و “عميدٌ” و”استاذٌ” و “عاقِلٌ” و “قاطٌ ” .. في كليّة اقتصاديات الاعمال / جامعة النهرين .
أينَ تُريدني أن أبقى .. أين تُريدني أن اكون ؟
خُذْ كلّ “العمادات” .. و “الأستاذيّات” .. و “العقلانيّات” .. و “القوط” كلها ..
واتركني هناك
طِفلاً “مَشْلوشاً” .. و حالِماً .. و شاردَ الذِهن
يجوب بقدمينِ حافيتينِ
منَ أوّلِ الفَجرِ إلى أوّلِ الليل
تلكَ الدروب الضيّقةِ الرَطْبةِ
في الكرخ القديمة .
و عاشِقاً “عظيماً” في العاشرة من عمره ، يرى ويستمع بشغفٍ لنجاة الصغيرة وهي تغنّي “أيَظُنُّ” في تلفزيون ماركة “باي” .. في “كَهوة الكيتاوي” في سوق حمادة .. مقابل عشرة فلوس ، و “حلقومة” حمراء كبيرة ، أراها الآن ، بحجمِ الكون كلّه .
Image may contain: 16 people
Image may contain: 16 people, people smiling, people sitting, people standing and indoor

مسرحية اعرابي في مجلس الخليفة

كان الخلفاء  خلفاء بني أمية يحبون مجالسة الفصحاء والشعراء وأهل اللغة للاستفادة منهم

في حفظ اللغة ونقائها  وكان مجلس الخليفة عبد الملك بن مروان يضم الكثير منهم

المشهد الاول :

المكان : مجلس الخليفة في دمشق

الزمان : في عهد عبد الملك بن مروان

الأشخاص : الخليفة … أشهر الشعراء في زمانه ( جرير.. الفرزدق والاخطل)

عبد الملك : هل تعلمون أني أحب أن يجالسني    في مجلسي هذا بعض الأعراب من أهل البادية   لأستفيد منهم سلامة اللغة واستقامة  اللسان وأحفظ عنهم

جرير : نحن جلساؤك ومحبوك  ألسنا كذلك  يا أمير المؤمنين ؟

عبد الملك : ولكني  في شوق لسماع اللغة البكر النقية التي لم تخالطها هجنة الأجانب ولهجات الأعاجم الذين ساكنونا في مدننا فاختلطت لغتنا بالكثير من لهجاتهم حتى كدنا نلحن في أحاديثنا العامة والخاصة

الفرزدق : روحي فداؤك يا أمير المؤمنين نحن أهل الفصاحة والبيان بين يديك

الأخطل : مرنا بما شئت وسترى وتسمع ما يسرك يا مولاي .

الحاجب : هذا ابو الخلان أعرابي قادم من البادية يطلب الدخول عليكم يا مولاي

عبد الملك : دعه يدخل ايها الحاجب

الحاجب : امرك يا مولاي  هذا ابو الخلان يا مولاي

ابو الخلان : السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته  حياك الله وأدام عزك  وأدامك الله لعزة ورفعة خلقه بيديك

عبد الملك : مستبشرا  وعليك السلام  تفضل اجلس

أبو الخلان : شكر الله لك حسن استقبالك لي ثم يجلس .

المشهد الثاني :

بعد أن اطمأن الرجل في المجلس وهدا روعه وتعرّف عليه الأمير

عبد الملك : قل لي يا أخا العرب (  على سبيل الاستفادة والتسلية)لا على سبيل الامتحان:  ما قيمة الشعر عند العرب ؟

أبو الخلان : الشعر يا مولاي ديوان العرب فيه تحفظ  أصولهم واحسابهم وتاريخهم ولغتهم ووو… ويكفي يا مولاي أن بيتا من الشعر يقال فيرفع أقواما ويضع آخرين.

عبد الملك : قل لي يا أخا العرب ما أهجا بيت قيل في الإسلام؟

ابو الخلان :أهجا بيت قيل في الإسلام هو قول جرير يا مولاي

فغضّ الطرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا

عبد الملك : أحسنت أيها الأعرابي فما ارقّ بيت قيل في الإسلام؟

أبو الخلان : هو كذلك قول جرير يا مولاي :

إن العيون التي في طرفها حور … قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به … وهنّ أضعف خلق الله إنسانا

عبد الملك : أجدت وأحسنت  فما أمدح بيت قيل في الإسلام؟

أبو الخلان: قول جرير فيك يا أمير المؤمنين :

ألستم خير من ركب المطايا  … وأندى العالمين بطون راح

عبد الملك : أحسنت  وأجدت  وكفيت  فهل تعرف جرير يا أعرابي؟

أبو الخلان : لا والله يا أمير المؤمنين ما رأيته وما عرفته إلا من خلال شعره فوالله إني لرؤيته لمشتاق

عبد الملك: انظر الى هؤلاء النفر هل تعرف أحدا منهم؟

ابو الخلان : ما عرفت أحدا منهم يا أمير المؤمنين

عبد الملك : خيرا سنتركك قليلا لترتاح ثم. نعود .

المشهد الثالث:

عبد الملك يخاطب الأعرابي من جديد:

ها   هل عرفت أحدا من  هؤلاء الثلاثة يا أعرابي؟

أبو الخلان : لا والله ما عرفت أحدا منهم أيها الأمير

عبد الملك :يضحك ويشير الى الشعراء الثلاثة ويقول :

هذا جرير …وهذا الفرزدق … وهذا الأخطل

أبو الخلان :يا الله ما أسعدني اليوم.      أخيرا عرفت أبا حرزة ( جرير)

عبد الملك : هنآك الله به وزادك سرورا

أبو الخلان :

فحيّا الله أبا حرزة … وأرغم أنفك يا أخطل

وجدّ الفرزدق أتعس به …  ودّ ق  خياشيمه الجندل

عبد الملك: رفع حاجبيه متعجبا ثمّ ضحك

الفرزدق مغضبا :

بل أرغم الله أنفا أنت حامله … يا ذا الخنا وبقاء الزور والخطل

ما أنت بالحكم الذي ترضى حكومته … ولا الأصيل ولا ذو الرأي والجدل

عبد الملك يضحك : ليس كاليوم سرورا بمثل هذه المعمعة

الاخطل: يهزّ كتفيه وهو يرتجف من الغيظ :

يا شرّ من حملت ساق على قدم … ما مثل قولك في الأقوام يحتمل

إن الحكومة ليست في أبيك ولا … في معشر أنت منهم إنهم سفل

عبد الملك : يضحك … يضحك

يقف جرير ويقول:  ماذا تقولان ؟ اتشتمانه وأنا  حاضر؟

شتمتما قائلا للحق معتدلا … عند الخليفة والأقوال تنتظم

أتشتمان سفاهة  خيركم نسبا  …ففيكما والهي الزور والخطل

شتمتماه على رفعي وخفضكما … ما زلتما في سفل أيها السفل

عبد الملك : مازال يضحك

يلتفت جرير الى الأمير ويقول:

جائزتي له يا أمير المؤمنين  جائزتي له

عبد الملك دون أن يكفّ عن الضحك : وله مني مثلها  وله مني مثلها

الحاجب : ليهنك اليوم أبا الخلان جائزتان دفعة واحدة

أبو الخلان : لأسرع بهما إلى عيالي وأدخل السرور عليهم.