أتَعْرِفونَ متى .. يحدثُ هذا ؟


عماد عبد اللطيف سالم

1 hr ·
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=661865  

أتعرفونَ متى تخسَرُ الكثيرُ من النهايات .. بداياتها المُدهِشة ؟
عندما يكونُ يوسفَ .. بلا ذئب.
واسماعيلَ .. بلا كَبْش.
ويونسَ .. بلا حوت.
وسُليمانَ .. بلا هُدهُد.
وموسى .. دونَ عصا.
ومريمَ .. دون نخلة.
وقابيلَ .. بلا غُراب.
و نوحَ .. بلا سفينة.
وفِتْيَةُ الكَهْفِ .. سبعةٌ حالمينَ بالضوءِ ، مع كَلْبٍ نائم.
أتعرفونَ متى تخسَرُ الكثيرُ من البدايات.. نهاياتها المُدهِشة ؟
عندما لا نروي لـ يوسفَ .. أحلامنا المستحيلة.
عندما لا يكونُ لنوح .. طوفانٌ ، وإبن.
عندما لايكونُ لـ هابيلَ و قابيل .. أُختٌ وحيدة.
عندما لا يكونُ لأيّوب .. صبرٌ على الوجَع.
عندما فِتْيَةُ الكَهْفِ .. دونَ جوعٍ ، و وحشة.
عندما زكريّا ، لن يرى أبداً .. وجهَ يحيى.
عندما “السامريّ” ، لن يُبْصِرَ ولو لمرّةٍ واحدة .. “بما لمْ يُبْصِروا به”.
عندما لا يكونَ لـ يونسَ ..عُزْلة.
عندما يكون صالحَ .. دونَ “ثَمودٍ” ، وغُرْبَة.
عندما لا تَجِدُ “أُمَّ موسى” .. فؤادها الفارغ.
عندما أكونُ أنا .. دونَ أنتِ ..
كآدمَ دونَ حوّاء
بتفاصيلها المُدهِشة
و تُفّاحَها المُذهِل
شديدُ العذوبة.

على هذه الارض

أمّي عمرها خمسةٌ و ثمانونَ عاماً.
تُريدُ أنْ تُهاجِرَ الآن.
قلتُ لها .. إلى أينَ الآنَ يا أُمّي .. إلى أين ؟
قالتْ لي .. آني مخنوكَه يابه 
و الحُزنَ طويلٌ ، هُنا على هذهِ الأرض ،
و الأسى عميقٌ ، ولا يُحتَمَلْ
ولا أحَدَ منهُم سوفَ يعود
والفقدانُ دائِم.
أنا عُمْري خمسةٌ وستّونَ عاماً .
لَمْ أُغادِرْ بغدادَ يوماً .
أريدُ أنْ أُهاجِرَ الآن ..
وأنْ آخُذَ أُمّي معي .
قالتْ لي .. إلى أينَ الآنَ يا وَلَدي .. إلى أين ؟
قلتُ لها .. آني مخنوك يُمّه .
والحُزنُ عميقٌ ، هُنا على هذه الأرض ،
والوحشةُ غائرةٌ في العَظْمِ ، ولا تُحتَمَلْ ،
و الخُذلانُ دائِم .
ابني عمرهُ خمسةٌ وعشرونَ عاماً.
يُريدُ أنْ يُهاجِرَ الآن.
قلتُ لهُ .. إلى أينَ الآنَ يا وَلَدي .. إلى أين ؟
قالَ لي .. آني مخنوك يابه.
والحُزنُ عميقٌ ، هُنا على هذه الأرض ،
والخوفُ مُقيمٌ ، ولا يُحتَمَلْ ،
والحربُ دائمةٌ ، و النهارُ بعيدٌ
والليلُ جاثِم .

عماد عبد اللطيف سالم

الثقة صامتة والخيانة تعوي

الثقةُ صامتة ، والخيانةُ تعوي

عماد عبد اللطيف سالم

الثقةُ صامتةٌ ..

والخيانةُ تعوي .

” القافلةُ تنبحُ ..

والكلابُ تسير ” .

*

هُنا ..

وَسَخٌ .. و سَخامٌ .. وسَبَخْ  .

و لمن لا يُصدّقُ ، ها هي بلاده ،

تعرِضُ عوراتها مجّاناً ، في الهواء الطَلِق .

نحنُ من أراد ذلك .

نحنُ من تعايَشَ مع ذلك .

نحنُ من سيُعيدُ “تدويرَ” ذلك .

لماذا نشعرُ بالخُذلان ؟ 

لماذا نشكو ؟ 

” القافلةُ تعوي ..

والذئابُ تسير  .”

*

ولا واحدة منهنَّ .. تشبهُ نفسَها .

ولا واحدة منهنَّ .. تنتمي الى وجهها .

انا الذي كنتُ أرسمُ وجوههنَّ على وجهي ،

وامضي بهنَّ الى حيثُ أمضي .

وكلّما داهمَ الليلُ قلبي القديم ،

أُعَلِّمُ أسمائهنّ على خَسْفَةٍ في الروحِ 

تشبهُ عُمْراً مديداً بلا فائدة .

هذهِ تضحكُ ، وتلكَ تبكي ، وأخرى توميءُ لي بعينيها المُضيئتينِ ..

وأنا ناتيءٌ في مجرّات أجسادهنّ ، مثل نجمةٍ مُطفأة .

دائماً ما تأتي أحداهنَّ ، وتشطبُ الأخريات ،

وتتركني في خَسْفَةِ الروحِ ..

 وحدي .

*

عندما تحولّتْ مدرسة ” راهبات التَقْدُمَة ” إلى ثانويّة ” العقيدة”

لمْ تَعُد تُصادِفُ في ممرّاتِها  ، لا زَها حديد ، ولا أنعام كجةجي .

و ها هوَ دَغْلُ العقائدِ يدوسُ على عُشْبِنا ..

 و يُلحِقُ الهزيمةَ بزهرةِ العقلِ ..

و بالعذوبةِ التي لا نسْتَحِقّ .

*

قال الله : 

“فاقتلوا أنفسكم ذلكم خيرٌ لكم” .

نعم . ذلكم خيرٌ لكم من هذه الفوضى ..

 وهذا العَيْش .