الثائر ألاممي ” جيفارا ” يعود من خلال فيلم ” يوميات دراجة نارية

لثائر ألاممي ” جيفارا ” يعود من خلال فيلم ” يوميات دراجة نارية” 
The Motorcycle Diaries

“يوميات دراجة نارية” الفيلم السينمائي المبني على مذكرات الثائر الاممي (آرنستو تشي جيفارا)، جيفارا الذي لم يكن مجرد رجل ثورة سياسية حقق في وقت من الأوقات إنجازات ثورية وسياسية عظيمة على المستوى الأممي، ولكنه كان نموذجا يصعب تكراره لرجل نظر إلى مبادئه ونضاله ضد الامبريالية و النظام الرأسمالي العالمي، و نضاله من أجل بناء مجتمع اشتراكي عادل. وهو الذي ترك غير آسف كل مغريات السلطة والمال والجاه في سبيل تحقيق عالم من العدالة والاشتراكية. إنها شخصية تجاوزت التاريخ وأصبحت شخصية أممية و تصلح لأن تكون شاهدا على عصر مضى. ومن هذا المنطلق أصبحت شخصية تشي جيفارا شخصية جذابة وحيوية ذات مادة دسمة وخطيرة أيضا لأي قراءه فنية وسينمائية حتى بعد مرور أكثر من اربعين سنة على مقتله، سحرت شخصية الثائر والمناضل تشي جيفارا الملايين سواء. ممن عرفوه او عايشوا الفترة التي شهدت نضالاته او حتى الجيل التالي من الشباب والشباب الذي قرأوا عنه واعتبروه نموذجا لسيرة وحياة الثائر جيفارا. ولد إرنستو تشي غيفارا يوم 14 يونيو 1928 في روساريو في الأرجنتين، من أم اسمها سيليا دي لاسيرنا وأب اسمه إرنستو غيفارا لينش ، وهو الأكبر بين خمسة أطفال في عائلة من أصول إيرلندية وإسبانية باسكية. نشأ جيفارا في أسرة ذات ميول يسارية، فحين كان صبياَ كان والده مؤيداً قوياً للجمهوريين من الحرب الأهلية الإسبانية، وغالباً ما استضاف العديد من اللقاءات بين قدامى المحاربين في منزله. عندما كبر جيفارا أصبح يهتم بالقراءة لكتاب أمريكا اللاتينية مثل هوراسيو كيروغا وسيرو أليغريا وخورخي إيكازا وروبين داريو وميغيل استورياس. جيفارا كان محباً للحياة، وكان فناناً أيضاً، كاتباً موهوباً وشاعراً وقارئاً نهماً، كل هذه الهوايات والمواهب كونت شخصية جيفارا التي تستعصي على التكرار، شخصية متقدة الذكاء حادة الإدراك، وهب نفسه للمظلومين والدفاع عنهم، تألم للمرضى، وأحس بحاجة الفقراء، باختصار كرس حياته في محاربة الظلم وتحرير العالم من الطبقية، يوميات تشي جيفارا والتي كتبها بخط يده ، يطبعها سحر خاص بعد أن تحولت الى فيلم سينمائي وبعنوان ( يوميات دراجة نارية) ، الفيلم الذي يتناول شخصية ملأت القرن العشرين وفاضت أطيافها على الألفية الثالثة، مثال إنساني وكفاحي مضيء لكل الأزمنة. عندما تنتهي من مشاهدة الفيلم، فسوف تتعرف على البداية الحقيقية لهذا الثائر والأيقونة في القرن العشرين. وقد يكون قراءة اليوميات ومن ثم مشاهدة الفيلم، سبيلاً لمعرفة المكون الأساسي لروح الثوري جيفارا ، بمناسبة مرور 40 عاما على اغتياله يعود جيفارا في فيلم (يوميات على دراجة نارية). الفيلم من إنتاج عدة دول مشتركة (الأرجنتين- الولايات المتحدة- المملكة المتحدة- ألمانيا – فرنسا – البرازيل – بيرو – تشيلي)، ومن إخراج المخرج البرازيلي والتر ساليس وبطولة الممثل المكسيكي “غييل غارسيا بيرنال” والممثل الأرجنتيني” رودريغو دي لاسيرنا”، وتدعونا معها كاميرا المخرج البرازيلي ( والتر ساليس ) لنبحر مع الشابين في لقطة واسعة فنتحرك معهما الى العمق على طريق غير متناه، وحيث شهوة المعرفة تدفعنا بصحبتهما الى سبر أغوار المجهول، من بيونس ايرس – الأرجنتين مطلع كانون الثاني من العام 1952 كانت بداية الرحلة مرورا بشيلي، بيرو، ثم كولومبيا، وصولا الى فنزويلا ، الفيلم هو توثيق الى تلك الرحلة التي قام بها المناضل الثوري تشي جيفارا حول أمريكا اللاتينية برفقة صديقه “ألبيرتوغرانادو” وهو مأخوذ من مذكراته الخاصة التي كتبها بنفسه. هذه اليوميات كانت ارملته تحتفظ بها وسلمتها للنشر منذ بضع سنين ،في هذه الرحلة التي قطع خلالها مع صديقه ألبرتو غرانادو وعلى دراجة نارية 4500 كليومتر، كانت هي البوابة التي دخل منها الطبيب الأرجنتيني الشاب جيفارا إلى فضاء أميركا اللاتينية.في الفيلم يظهر الصديقان وهما يطوفان عبر العذاب البشري الذي يصادفانه في طريقهما وكيف تتشكل شخصيتهما وتصاغ من جديد بهذه الرؤية . الفيلم ينتهي في الفترة التي سبقت تحول جيفارا الى ثائر يؤمن بأطروحة ماو القائلة بأن القوة السياسية تبدأ من نهاية ماسورة البندقية. بعد أن دخل جيفارا جامعة بوينس آيرس عام 1948 لدراسة الطب، أخذ إجازة لمدة سنة للشروع في رحلة يعبر فيها أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية مع صديقه ألبيرتو غرانادو، في أكتوبر 1952م يرسم إرنستو جيفارا وصديقه ألبيرتو جرانادو خطة للقيام بجولة تشكل أمريكا اللاتينية بواسطة دراجة ألبيرتو النارية. نُشرت المغامرات التي مروا بها في هذه الرحلة في كتاب لجيفارا بعنوان” يوميات دراجة نارية”، وفي كتاب آخر لألبيرتو جرانادا بعنوان” السفر مع جيفارا: صناعة ثائر”. في ذلك الوقت لم يعرف العالم شيئا عن جيفارا الثائر الأسطوري، الذي أصبح أيقونة، ورمزا للكفاح ضد الظلم. ولذلك فقد كانت مهمة كاتب السيناريو أن يحصر كتابة السيناريو على المادة المدونة في تلك المذكرات، بعيدا عما جرى، فيما بعد لشخصية جيفارا من صيت، وشهرة ، وقد صرح “خوزيه ريفيرا “عن الصعوبة التي واجهته أيضأ، في كتابة السيناريو قائلا: ((كيف يمكن للمرء أن يجعل من أسطورة تشي جيفارا، عملا بشريا؟ وكيف يقوم المرء، بتشريف الذكرى، ثم لا يخل في نفس الوقت، بمصداقية التاريخ؟ وكيف يعطي المرء رفيق جيفارا في تلك الرحلة، وزنا مساويا، فجيفارا لم يكن يتميز على رفيقه ذلك بشيء بارز آنذاك؟)).
بيونس ايرس خلفنا وما ذهب معها هو هذه الحياة البائسة؛ المحاضرات غير الملهمة، الأوراق، وامتحانات الطب …كل أمريكا اللاتينية أمامنا، ومن الان فصاعدا سنثق فقط بهذه الدراجة”. بهذه الكلمات المكثفة والمعبرة، استهل طالب كلية الطب” ارنستو جيفارا ” رسائله المفتوحة الى أمه في الفيلم الأرجنتيني (يوميات دراجة نارية) الذي يرصد مرحلة مبكرة ومحددة من حياته السابقة. تتلخص قصة الفيلم في أن كل من آرنستو جيفارا، وألبرتو غرانادو، وهما أرجنتينيان، خرجا في رحلة أبتدأت من بيونس آيرس، عبر قارة أمريكا الجنوبية. آرنستو جيفارا، الذي كان عمره وقتها 23 عاما، يدرس الطب، في حين كان ألبرتو الذي يبلغ من العمر 29 عاما، متخصصا في الكيمياء الحيوية. تتابع كاميرا المخرج، هذين الشابين وهما يكشفان عبر الرحلة التى قاما بها على ظهر تلك الدراجة النارية القديمة، التضاريس البشرية ، والإجتماعية، الغنية، والمركبة، للقارة. استمرت تلك الرحلة لمدة ثمانية أشهر، عبر فيها الراكبان الإرجنتين من الشرق إلى الغرب، وسارا شمالا عبر شيلي المطلة، على المحيط الهادي، إلى أن دخلا بيرو، واقاما قليلا في عاصمتها “ليما”، ثم توجها شمالا حتى انتهيا في كراكاس بفنزويلا حيث افترقا هناك بعودة جيفارا مرة ثانية إلى الإرجنتين. 
لم تتمكن تلك الدراجة العتيقة، من إكمال المشوار كله، فقد تعطلت بهم عدة مرات، وتم إصلاحها أكثر من مرة في القرى الواقعة على الطريق، غير أنها توقفت بهم نهائيا في بيرو، فتخليا عنها. ومن ثم، لم يعد أمامها سوى أن يكملا الرحلة عن طريق استيقاف الشاحنات العابرة التي تكرم عليهم سائقوها بالركوب معهم. يطرح الفيلم، مسألة الجانب البشري، في حياة كل عظيم، بما فرح وحزن وآسى وحب فوضى وطيش شباب وغيرها من حالات الضعف البشري. وتلمسا وجع الفقراء حين تغيب العدالة الاجتماعية، الحرية وتصبح المعاناة، الجهل، الفقر، القهر، المرض… تنويعات على نغمة البؤس التي سمع صداها جيفارا وصديقه أينما ذهبا؛ فلامست القلب كما أيقظت السؤال والدهشة فيهما، حيث سقطت الحدود الجغرافية أمام الأسى الذي وحد كل تلك الوجوه على امتداد محطات رحلتهما الباقية، فمن والدة العامل التشيلي وجسدها يقاوم من اجل ان يعيش بكرامة في غياب الدواء والمال، الى الزوجين الشيوعيين وقد هربا من الشرطة ورحلتهما المضنية للبحث عن عمل في أحد المناجم، علاوة على المعاملة القاسية واللاإنسانية من قبل المسؤول عن المنجم، مما دفع جيفارا للخروج عن هدوئه فشتمه وألقى بحجر عليه، ومن المشردين في أرضهم، الى ظلم الأغنياء ومالكي المستعمرات، الى آلم جيفارا وهو يتأمل آثار حضارة الانكي في بيرو متسائلا كيف يمكن لحضارة كانت متقدمة كهذه، ان يمحوها ملح بارود المستعمر ؟. وكذالك التنهيدة (الحياة …ألم)!، والتي هي خلاصة تجربة تلك الشابة المريضة في مستشفى سان باولو للمجذومين في البيرو، وهي تبثها الى الدكتور جيفارا الذي تطوع هو ورفيقه عدة أسابيع للخدمة في هذا المستشفى، حيث يُعزل فيه المرضى من جميع دول أمريكا اللاتينية.
في هذه المحطة المهمة والمليئة بالمشاعر الإنسانية الجياشة والعميقة، بين جيفارا والمرضى الذين منح لهم الأمل بالحياة من جديد، بدت صورة المستقبل الان واضحة تماما في ذهنه، فتحدث للمرة الأولى إليهم أثناء الاحتفال بعيد ميلاده عن الحلم بوحدة أمريكا اللاتينية، ووحدة أعراقها الهجينة، شكّل هذا الخطاب البداية الحقيقية لنشاطه الثوري حيث غيرت هذه الرحلة رؤيته الى العالم. أن تلك الرحلة المبكرة، التي لم تكن أكثر من مجرد مغامرة شبابية، هي التي أحدثت التحول في بينة وعي” آرنستو تشي جيفارا”، وكذالك “ألبرتو غرانادو”.جيفارا المولود لأسرة من الطبقة الوسطى، في بوينس آيرس، وقد كان طالبا يدرس الطب، أمامه مستقبل مهني مضمون. كما أن كلا من جيفارا، وألبرتوا قد كانا يسبران، في حقيقة الأمر أغوار نفسيهما، كلما توغلا في مجاهيل القارة اللاتينية، انفتحت أعينهما على حقيقة تلك القارة، واذهلهما فقر الريف، وحالة الأهالي الفقراء، من الرعاة، ومن عمال المناجم، بملابسهم الرثة، ووجوههم المسودة، وسحابة الحزن، والكآبة، التي كانت تظلل كل شيء، مما أعطى الفيلم طعما خاصا. ،كذالك التباين في شخصيتي جيفارا وألبرتو كان واضحا. فجيفارا، وهو الأصغر 
سنا، كان رزينا وجادا، وهادئا، وربما خجولا، أيضا، في حين كان ألبرتو، مرحا، ومهزارا، وكثير الكلام، والضحك. ومع ذلك فقد كان الرابط بينهما عميقا، لا تشوش عليه المنازعات التي لا تنفك تنشب بينهما. وقد تناول الفيلم، إلى المغامرات العاطفية التي دخلا فيها في تلك الرحلة التي امتدت لآلاف الأميال حين توقف جيفارا مع صديقة ألبرتو في إحدى القرى، عند مياكانيكي دراجات نارية. أسترعت وسامة جيفارا، ذي الثلاثة والعشرين ربيعا، إنتباه زوجة ذلك الميكانيكي. وحين ضمت الجميع حانة القرية، في المساء، سعت زوجة الميكانيكي، إلى مراقصة جيفارا. وذلك بعد أن غرق زوجها في السكر، وسقط نائما على حافة خشب الحانة. غير أن الزوج صحا فجأة، وحدث اضطراب انكشفت به نية الإثنين في الخروج معا. فثارت ثائرة الزوج السكران، وحدث هرج ومرج، انتهى بهروب جيفارا، وصاحبه، من داخل الحانة، وأخذت كل من كان بالحانة يركض خلفهم، ولم ينقذهما سوى القفز فوق دراجتهما، والإندفاع بها خارج القرية، تلاحقهم الأحجار، والزجاجات الفارغة.
طيلة الرحلة، كان جيفارا يترك ملابسه للفقراء الذين يلاقيهم، ويعطي قليل النقود الذي كان معه، لأولئك الفقراء. ويبدو أن جيفارا حين فارق ألبرتو في فنزويلا، عائدا بالطائرة إلى الأرجنتين، قد غادرها بوعي جديد. غير أن الفلم لم يشر، لا من قريب، ولا من بعيد إلى حقبة جيفارا الثائر، وإنما تركها بعيدا، لكيلا لا تؤثر على تلك المذكرات التي كتبها جيفارا وهو في مقتبل العمر، حيث لم يكن يدري، وقتها، ما كانت تخبئه له الأقدار، من صيت ومجد . الكاميرا المتنقلة وحدها ، قد تستوعب أكثر حيثيات دروب هذه الرحلة التي حفلت بكثير من الأحداث التي كانت مشوبة بالبهجة والفكاهة والسخرية والحب والحلم والبوهيمية والسعي لإعادة اكتشاف هذا العالم .هناك كذلك ، الجوع والحرمان وقسوة الطبيعة والبشر.ثم مظاهر الصعلكة والتهور والتمرد على القوانين والمواضعات الاجتماعية …، ومواجهة الأمراض الفتاكة ولسعات الحشرات …، بقدر نوبات الربو المميتة عند جيفارا . لكنه عالج وصديقه ألبيرتو أكثر من 3000 مريض بالجذام، يحكي في مقطع من رسالة لأمه عن تلك التجربة قائلا: ((ودعنا مرضى مستشفى ليما بشكل رائع مما بعث فينا الحماسة للاستمرار في الرحلة، اغرورقت عيون بعضهم بالدموع حين قالوا وداعا. نبع تقديرهم من حقيقة أننا لم نرتد قط ثيابا فضفاضة فوق ملابسنا للوقاية ولا قفازات وصافحنا أيديهم كما نصافح أي شخص آخر، لأننا جلسنا معهم وتكلمنا معهم حول كل شيء، لأننا لعبنا كرة القدم معهم. ربما بدا كل شيء كتبجح دون هدف، غير أن الدفعة النفسية النشطة التي قدمتها هذه الأعمال لهؤلاء المساكين – معاملتهم كبشر عاديين لا كحيوانات كما اعتادوا أن يعاملوا– كانت بلا حدود والمخاطرة بالنسبة لنا غير واردة) 
تنتهي الرحلة في فنزويلا المحطة الأخيرة ( كما كان مخطط لها). افترق الرفيقان في فنزويلا ، حيث تفرغ ” غرانادو ” لأبحاثه في مرض ( الجذام ) ، فيما استقل “جيفارا ” الطائرة عائدا الى الأرجنتين للأكمال دراسته للطب. لم تغادر ثلاثية الجوع والفقر والمرض قلب ولا عقل جيفارا، عاد إلى الأرجنتين محملاً بآلام الفقراء، مشغولاً بمرضاهم وجياعهم، حينها لم يجد من الثورة مفر، إنها الثورة تنادي، لقد حان الوقت لطي الطب جانباً، والسير في دروب السياسة الموحشة، إنه الحل الوحيد لرفع الظلم الواقع على الفقراء، الظلم الذي رآه في عيون الفقراء والمزارعين البسطاء جعله يشعر بأن هناك خطأ ما في هذه المنظومة، لم يغادر مخيلة جيفارا مشهد الفلاح البسيط الذي يعمل في أراضي الأثرياء بدمه قبل عرقه، حينها استنتج جيفارا بأن الحل يكمن في ثورة، ثورة تقضي على هذا التفاوت الطبقي المهول. دون جيفارا ملاحظاته طوال الرحلة في مذاكرته التي أسماها فيما بعد ” يوميات دراجة نارية” والتي أصبحت أحد أكثر الكتب مبيعاً في العالم. في النهاية، أشار الفلم كتابة، إلى أن ألبرتو حارب في كوبا، مع كاسترو، وجيفارا، إلى أن انتصرت الثورة الكوبية، عام 1959. ولا يزال ألبرتو، يعيش في كوبا، مع زوجته وأطفاله، وقد بلغ الآن من العمر الواحدة والثمانين. أما جيفارا فقد غادر كوبا عقب انتصار الثورة الكوبية، وانضم إلى ثوار أمريكا اللاتينية، وبقى في أحراشها، حتى اغتالته الـ “سي آي آيه”، في بوليفيا، عام 1967. فرضت قوة القصة والرغبة في تقديمها بأكبر درجة ممكنة من الواقعية الاستعانة بممثلين محليين في كل منطقة يتم التصوير فيها، وهكذا جاء الممثلون من الأرجنتين وتشيلي وبيرو. الاستثناء جاء مع الممثل الرئيسي الذي يقوم بدور جيفارا إذ قام المخرج البرازيلي” ساليس ” باختيار الممثل المكسيكي الموهوب “غيل غارسيا بيرنال ” والذي أبدى حماسا شديدا لتقديم هذه الشخصية الاسطورية على الشاشة، بعدها ظهرت الحاجة لايجاد ممثل مفعم بالنشاط والحيوية لتأدية دور البرتو، ووقع الاختيار على “رودريغو دولاسيرنا ” ممثل المسرح الأرجنتيني المميز، والذي يمثل فيلم

علي المسعود

المقالة نشرت على موقع الحوار المتمدن

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=622135

رابط الفيلم المترجم

https://cinemana.shabakaty.com/page/movie/watch/ar/19081

العراقي الذي اذل بن غوريون

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

عراقي اذل رئيس وزراء اسرائيل

تزامناً مع اعلان اسرائيل القدس عاصمة لها اروي لكم حكاية الضابط العراقي الذي اذل الاسرائيلين ورئيس وزرائهم بن غوريون
انهُ المرحوم اللواء الركن «عمر علي البيرقدار»الذي اذل رئيس الوزراء الاسرائيلي «بن غوريون » !
ولد في كركوك عام «1910» من عائلة البيرقدار التركمانية الاصل .
دخل الئ الكليه العسكريه العراقية في بغداد وتخرج برتبة ملازم ثاني عام1928 ودخل الئ كلية الاركان عام 1946 واصبح «عقيد ركن»
اشترك في حرب فلسطين عام 1948 م وكان قائدا لأحدى ألوية الجيش العراقي المتكون من 822 ضابطا وجنديا علئ جبهة جنين في فلسطين.
من مواقفه المشرفه هي انه عندما كان متوجه من «نابلس» الئ منطقة «طول كرم »في فلسطين وعند وصوله الئ منتصف الطريق التقط اشاره استنجاد باللاسلكي صادره من مجاهدين فلسطينين محاصرين في مدينة «جنين» الفلسطينيه بعد ان تم حصارها واقتحامها من قبل قوة اسرائيليه قوامها «10.000» جندي اسرائيلي. فأمر اللواء الئ التوجه الئ «جنين» دون ان يرجع الئ القيادة العراقيه فوصل الئ المدينه ليلا ولم تكن لديه اي خارطه او تفاصيل حولها ولكنه دخل المعركه ليلا وما ان خرج النهار حتى كان البطل وقواته قد انهوا الحصار ودخل المدينه وحررها وما اثار دهشة المراقبين بأنه كيف استطاعت قوة مكونه من 822 جندي فقط من ان تنتصر علئ قوة تعدادها اكثر من 10.000 جندي اسرائيلي . ولم يخسر غير 30 شهيدا عراقيا فقط !
وعندما تمت الهدنه وتلقئ تعليمات من القياده بتبادل جثث القتلئ كانت من بين الجثث الاسرائيليه تعود الئ,ابنة رئيس الوزراء الاسرائيلي ومؤسس اسرائيل الحديثة «بن غوريون » وبعث «عمر علي » من يخبر بن غوريون بانهُ سيسلم كل الجثث ماعدا جثة ابنته وهذا لن يتم الا بشروط وهي :
اولا:ان يأتي «بن غوريون » شخصيا ويستلم الجثه بعد ان ينحني امامه
ثانيا :ان تنسحب القوات الاسرائيليه مسافة 12كم عن جنين
وفعلا تم تنفيذ هذه الشروط له مما دفع بالضابط عمر علي بدفع قوة من اللواء باتجاه مدينة «تل ابيب » التي اصبحت مكشوفه امامه بعد الانسحاب واراد مهاجمتها لولا ايقافه من قبل القياده العربية !
كان موقفه رافضا لانهاء الحكم الملكي في العراق عام 1958 م فقد كان متوقعاً ان العراق سيغرق في بحر الدماء مستقبلاً وهذا ما حصل بالفعل تم القاء القبض عليه من قبل «عبد السلام عارف » في حينها واودع وتمت محاكمته في محكمة المهداوي واودع السجن من «1958 لغاية 1961» واطلق سراحه عبدالكريم قاسم واختار الذهاب الئ بيروت وفي عام 1974 وبينما هو في طريق العوده الئ العراق وهو مار قريب عن منطقة الرطبه قيل بانه تعرض الئ حادث مؤسف مما ادئ الئ وفاته ولكن الحقائق تؤكد بانه قد تم اغتياله من قبل الموساد الاسرائيلي انتقاما منه لمواقفه المشرفة !
الرحمة والخلود لهذا البطل الصنديد …

سلطة الكلمة وتأثيرها المدمر في فيلم ” سارقة الكتب ” The Book Thief

علي المسعود: سلطة الكلمة وتأثيرها المدمر في فيلم ” سارقة الكتب ” The Book Thief

علي المسعود

فيلم سارقة الكتاب المأخوذ عن رواية صدرت عام ( 2005 ) للكاتب ” ماركوس زوساك” الأسترالي الجنسية، والمنحدر من أصول ألمانية. وبعد ذلك بسنتين نُشرت الترجمة الألمانية للرواية التي أصبحت مع مرور الوقت أحد أكثر الكتب مبيعا على الصعيد الدولي، إذ تمت ترجمتها إلى أربعين لغة. اعتبرت الرواية في عدة مواقع من الروايات المكتوبة لليافعين، “ماركوس زوساك ” أظهرت هذه الرواية أن “ماركوس زوساك ” كاتب روائي عبقري، وفنان وشاعر في انتقاء مفرداته. كتابته لقصائد مسكونة بروح الشعر العميقة. شخصياته حية. فثمة حياة حتى في المتع المسروقة، مثل لعب الكرة في الطريق، ومثل الخطوات الأولى في تعلم القراءة. الكاتب نفسه «ماركوس زوساك)) وبرغم حداثة سنه، إلا أنه يقدم للعالم رؤية شفافة للحياة، من خلال إيمانه بسر الحياة، الكلمة والموسيقى. هذا الوعي المبكر الذي جعل روايته تتمحور حول سلطة الكلمة وتأثيرها المدمر، (الكلمات حياة) تلك العبارة التي يقولها للبطلة الطفلة صديقها “ماكس “أثناء اختبائه في قبو البيت، وإيمانها بأن الكلمات التي تقرؤها فوق رأس ماكس وهو فاقد للوعي من المرض، دون كلل ستعينه على الشفاء. بعد تحويل الرواية الى فيلم بنفس الاسم وتصدى لاخراجه المخرج البريطاني (برايان بيرسيفال) وكان من بطولة صوفي نيلس في دور “ليزل”،ونيكو ليرش”رودي”، وجيوفري رش في دور “هانز”. الفيلم يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، في ألمانيا خلال عهد النظام النازي وبداية الحرب العالمية الثانية، إفتتاحية الفيلم كان مع صوت الراوي وهو يحكي الحكاية : (هناك حقيقة حتمية، أنك ستموت ، على الرغم من كل ماتفعله فلا أحد يعيش للابد)، بهذه الكلمات يعلن عن بداية الفيلم الفيلم الرائع “سارقة الكتاب”، والتي تدور أحداثه حول قصة الطفلة ليزل، التي أخذتها الحكومة النازية بألمانيا من والدتها

وحرمانها منها، لأن والدتها الحقيقية كانت ألمانية “شيوعية “وملاحقة من قبل النازيين، وسنعرف أننا أمام أسرة ألمانية ذهب عائلها أي الأب، ولم يعود والأم في طريقها إلى مقصد لا نعرفه. إنها شيوعية وهاربة من الاضطهاد السياسي المسلط على المعارضين السياسيين للنازية، أما ليزل فقد كتب عليها أن تذهب مع إحدى راهبات الصليب الأحمر، إلى بلدة أخرى، لكي تقيم مع أسرة ألمانية تتبناها، هي أسرة عامل الطلاء “هانز” وهو أيضا هاوي العزف على الأكورديون والعاطل عن العمل وزوجته روزا التى تبدو قاسية ، وتعمل في غسل الملابس لتوفر مصاريف البيت . في الطريق لتلك العائلة يتوفى أخيها الصغير بسبب المرض و مشقة الطريق، وعند دفن أخيها في مقبرة وسط الثلوج تقوم الطفلة “ليزل ” بأول سرقة للكتاب حين يقوم القس بالطقس الديني، يسقط كتاب من يد أحد حفاري القبور بعد أن يردمون الحفرة. إنه كتاب “دليل حفاري القبور”، تتلقفه يد ليزل وتسرقه. تسلّم الأم ابنتها إلى مندوبة من الصليب الأحمر الألماني التي تقوم بدورها بتسليمها إلى عائلة ألمانية فقيرة، كانت تنتظر طفلين للاستفادة من إعالة الدولة، لكنها تصدم بوجود فتاة دون شقيقها الذي توفي سابقاً. الأم الجديدة التي أدت دورها ببراعة الفنانة إيملي واتسون، تصدم بحالة الطفلة “ليزل ” وبقذارتها التي تنسبها إلى ” الشيوعيين”، حسب ترويج النظام النازي الحاكم، في الوقت ذاته يظهر الأب الجديد الذي أدى دوره الفنان الأسترالي القددير” جيوفري راش”، واسمه في الفيلم هانز، الحنان والعطف على الفتاة التي فقدت والدتها رغماً عنها، لأنها تحمل أفكاراً تعتبر خطرة على مشروع هتلر ورفاقه، وهنا يضع المخرج الحكاية التي غيّر فيها الكثير عن ما ذكر في الرواية الأصلية معاناة الألمان بشكل عام، خصوصاً من هو غير مؤمن بالفكر النازي, وكان النازيون في ذلك الوقت يقومون بحرق جميع الكتب في الميادين وسط صخب وفرحة الجماهير وخاصة الأطفال، وكان اقتناء الكتب يعتبر جريمة باستثناء كتب الحزب ،وعند حضورها الاحتفال لإعلان الحرب على أوروبا مع هانز، لكن الاحتفال يأخذ مجرى آخر، إذ يتكوم عدد كبير من الكتب على جبل في وسط الساحة، وهذه الكتب، حسب فكر وقناعة المسؤول الالماني أداة لتخريب عقول الشباب النازي ويجب حرقها. تشعر ليزل بالضيق وهي تشاهد الكتب وهي تحترق، وهي التي أصبحت تقرأ جيداً، وتقرر سرقة كتاب آخر من بين الدخان والرماد، انتظرت الطفلة ” ليزل” حتى انصرف الجميع ، والتقطت أحد الكتب قبل أن تحترق وأخفته بملابسها فيشاهدها والدها وزوجة رئيس المجلس البلدي التي ستبنى علاقة بينهما في مكتبة قصرها، إذ فقدت هي الأخرى ابنها الوحيد في الحرب، فنصحها أن تخفيه عن والدتها روزا فكانا ينزلان كل يوم إلى قبو المنزل لقراءة الكتاب. وتتوالى الأحداث وتستمر ليزيل في السرقة كتاب تلو الآخر، ولكنها تؤمن في داخلها أن فعلها ما هو إلا (استعارة كتب). في كل هذه الأحداث التي تعرف المشاهد إلى تفاصيل من حياة ليزل الجديدة، تظهر شخصية مؤثرة في الفيلم تتجسد في الطفل” رودي” الذي يقرر منذ لحظة مشاهدته ليزل وهي تترجل من سيارة الصليب الاحمر أن تكون صديقته وأكثر، يمر عليها في أول صباح لها في البيت الجديد ليصطحبها إلى المدرسة، يتسامران ويضحكان كأي طفلين غير مدركين أن حياتهما ستصبح قريباً على المحك، ويصير رودي من الأشخاص المقربين من ليزل الخائفة دوماً من فكرة الفقدان، يغنيان معاً نشيد الحزب النازي. ليزل تتمسك بالأمل مجدداً عندما تستيقظ ليلاً على أنغام الأوكورديون الذي يعزف عليه والدها بالتبني موسيقى أغنيتها المفضلة، تسأله: (هل هذه الآلة لك؟)، يجيبها: (إنها لصديق ضحى بعمره من أجل أن أعيش أثناء الحرب). يقدم الفيلم ببراعة ومن خلال أسلوب رصين، صورة مصغرة لألمانيا في زمن الحرب العالمية الثانية من خلال التفاصيل البسيطة التي تحيط بأسرة هانز، الزوجة التي تبدو شديدة التزمت لكنها في الوقت نفسه، تحب ليزل كثيرا وتحنو عليها. ويركز الفيلم على تجسيد شظف العيش الذي تعاني منه الأسرة وأهل البلدة جميعا بسبب تسخير كل الامكانات في خدمة الجيوش الألمانية. يقوم والدها بالتبني”هانز″ بتعليمها القراءة والكتابة في قبو منزله. ويأتي ذات يوم الى المنزل شاب يدعى ماكس وهو يهودي كان والده قد أنقذ هانز من الموت أثناء الحرب العالمية الأولى. كان خائف ومذعور ومريض يوشك على الموت. فوافقت العائلة على إخفاءه ورعايته ظل الشاب ماكس مختبئ عند عائلة هانز لفترة حتى تعودت العائلة على وجوده , تخفيه الأسرة في القبو. تتردد ليزل عليه وتقيم معه صداقة، تواسيه في فترة علاجه ونقاهته بأن تقرأ عليه ما تحصل عليه من كتب. يترك ماكس عليها تأثيرا لا تنساه. إنه هارب من الاضطهاد النازي لليهود. وهي أقسمت على إخفاء السر. , صديقها اليهودي ماكس، الذي يختبئ في قبو المنزل خوفاً من الإعدام الذي يشاركها الشغف والاهتمام بالقراءة، وفي أحدى المرات أهداها دفترا فارغا، وقال لها «الكلمات هي الحياة، وهذه الصفحات لكِ لتملئي فراغها» وفي اليوم الذي ودعها فيه قال «اكتبي، فستجديني دائما في كلماتك، هناك أحيا وأعي يمثل «ماكس» الشاب اليهودي أيضاً الأمل الذي لا يموت والذي تجده أمامها حين تحتاج إليه، فيساعدها على النجاة في ذاك العالم الظالم. يعي ماكس أن لدى ليزل موهبة خاصة أساسها النهم في قراءة الكتب، فيحثها كل يوم على وصف حالة الطقس بطريقتها، فتقول له : (الطقس اليوم تختبئ فيه الشمس داخل محارة فضية).

فيبدأ ماكس تخيل المشهد، وهكذا، إلى أن يمرض ويصاب بالحمى، حين تصمم ليزل في وصف حالة الطقس يوماً بطريقة فعلية، وليس بالحديث عنه، فقامت بجرف الثلج بمساعدة “هانز″والدها بالتبني إلى القبو في عشية عيد الميلاد وصنعوا رجل جليد في قبو المنزل وفرحوا جميعا واحتفلوا بالعيد ، ولكن ذلك تسبب في إصابة ماكس بحمى شديدة نتيجة للبرد الشديد في القبو ، ظل ماكس مريضًا لأيام واعتقد هانز وروزا أنه سيموت حتمًا ، ولكن ليزلي قررت أن لا تتركه يموت ، وخوفاً من فكرة الفقدان مرة أخرى، تضطر ليزل إلى سرقة الكتب من القصر، وإعادتها فور انتهاء قراءتها، كي تقرأها لماكس، وهذا الشغف تمارسه ايضاً في الملاجئ مع صافرات الإنذار، فأصبح كل اللاجئين ينتظرون قصص ليزل التي استطاعت أن تخفف من وطأة الخوف من الموت إلى حين. كانت روز ترسل ليزل لإحضار وإرسال الغسيل لمنزل رئيس المجلس البلدي أو “المحافظ”، وكانت زوجة المحافظ تبدو صارمة جدًا ، وكانت ليزل نخشاها وفي يوم طلبت منها زوجة المحافظ ، أن تدخل إلى مكتبتها وتجلس لتقرأ ما تشاء كما كان يفعل ابنها المتوفى. ومع ازدياد وطأة الحرب أحكمت الحكومة الرقابة على المنازل ، فاضطرت روزا إلى إخفاء ماكس بالقبو شديد البرودة ، وكانت ليزل تقضي معظم أوقاتها بالقبو بصحبة لتخبره عما قرأته في بيت المحافظ ، وفي يوم عاد المحافظ مبكرًا ورآها مع زوجته بالمكتبة فطردها. ومنعها من الحضور إلى منزلهم مجددًا. بعدها أستمرت ليزلي في التسلل من النافذة خلسة إلى بيت المحافظ وتقوم بسرقة أحد الكتب وتخرج دون أن يراها أحد ، وكانت تقضي الليل وهي تقرأ لماكس رغم أنه في غيبوبة. واستمرت ليزلي على هذا الحال وحين تنهي كتاب كانت

كانت تتسلل لتعيده وتحصل على كتاب جديد ، كانت ليزلي تشعر أنها حين تقرأ تنتقل إلى عالم أخر غير العالم الذي تعيش فيه، وفي أحد الأيام رآها جارها رودي وهي تتسلل إلى منزل المحافظ ، أخبرت رودي بسرها وأصبحا صديقين مقربين . تتعاقب الأحداث الكثيرة في الفيلم ليس تركيزاً على الحرب بل على حياة من يعيش الحرب، حين بدأت القوات النازية تفقد قوتها، واشتد الموت والقتل، وغادر ماكس المنزل خوفاً على حياة عائلة هانز، بعد أن أهدى ليزل كتاباً ورقاته بيضاء، بعد أن أزال صور هتلر منه، وطلب منها الكتابة ورصد كل شيء، تصاب ليزل بالخيبة، تحاول التأقلم مع الموت والرحيل بسرقة الكتب أكثر وقراءتها، لكن الراوي يعود مرة أخرى في المشاهد الأخيرة من الفيلم ليتضح أنه صوت الموت، الذي قرر أن يقبض على أرواح هانز وروزا ورودي وعائلته بعد القصف من قبل طيران الحلفاء، وجعل ليزل تعيش مرة أخرى وحيدة بين ركام المنازل المهدمة فوق رؤوس أصحابها، لتنتهي الحكاية بمشهد ماكس وهو عائد إلى ألمانيا، بعد سيطرة القوات الأميركية، تستقبله ليزل التي أصبحت شابة، وصارت تعمل في محل والد رودي الذي كان وقتها في الحرب، ويستمر صوت الراوي ليؤكد أن ليزل استمرت علاقة صداقتها مع ماكس، وعاشت حياة مملوءة بكتابة القصص، وتزوجت وأصبحت جدة وتوفيت وهي تبلغ من العمر 90 عاما.

رغم أن فيلم “سارقة الكتب ليس فيلما حربيا، ولا يسلط الضوء في قصته المباشرة على الحرب فإنه من أكثر الأفلام التي تصوّر الحيـاة الطبيعية الاعتيـادية في ألمـانيا النازية وقت الحرب، خصوصا في نهايتها عندما كانت الأجواء مفتـوحة أمام الطائرات البريطانية والأميركيّة لتدكّ المدن الألمـانية لإجبار هتلر على الاستسلام بلا تمييز بين المدنيين والعسكـريين, ينقلك فيلم “سارقة الكتاب” لذلك العالم الغريب خلف الحروب، ويتجاوز الضجيج السياسي الذي تمتلئ به فترة الحرب العالمية الثانية، ليحكي لنا قصة الطفلة التي انتقلت من الجهل الى الإدمان على القراءة، وكانت تشبعه بالسرقة من مكتبة أحد رجال السلطة وهو رئيس مجلس البلدية، عندها ستجد نفسك في حالة تعاظف وتناغم مع الطفلة الشقراء (ليزل). الرواية مكرسة لثقافة الأمل والطاقة الإيجابية للاستمرار بالتفاؤل، حتى عندما تدك الطائرات الحي بأكمله، تخرج الطفلة الكتاب من بين الأنقاض، لتبدأ رحلة حياة جديدة وأملاً جديداً. إنها رواية متوازنة حيث تجد الألمان العاديين يعيشون ويلات الحرب مع غيرهم، ممن عاش تلك الفترة واحترق بنفس النار. فلم تفرق المأساة ولا الموت بين الناس، فمن أول صفحة في الرواية تشعر بأن هناك شيئاً مختلفاً. ومن أمتع ما يمكن أن نراه في هذا الفيلم هو اداء الممثلين، ذلك الأداء البديع للممثلة الكندية الصغيرة صوفي نيلس في دور “ليزل”، والممثل أيضا “نيكو ليرش” في دور الطفل “رودي”. ينجح الإثنان في تحقيق ذلك الانسجام والتآلف النادر بين الشخصيتين، خاصة في المشاهد التي تظللها روح المرح، وتضفي الكثير من الحيوية على الفيلم كما تخفف من قسوة ما نشاهده من أحداث. وكالعادة- يتميز الأداء عند الممثل الاسترالي الكبيرالقدير جيوفري رش في دور “هانز″، ببساطته الآسرة في التعبير عن المأساة دون أن يفقد أيضا قدرته على خلق الابتسامة وقت اللزوم الذي لعب دورا بارزا في تقديم دور الأب الرقيق المُضحّي في أجواء عصيبة. واجادت في ألاداء أيضأ معه الممثلة البريطانية” إيميلي واتسون” في دور زوجته “روزا”. ومن اسباب نجاح الفيلم بالنأكيد المخرج البريطاني ” بريان بريسيفال ” الذي نجح في تجسيد كل معالم الفترة التاريخية، بصورة دقيقة، سواء في الملابس أو الإكسسوارات والديكورات وتصفيفات الشعر.. إلخ. كذالك موسيقاه التصويرية الرائعة التي لحنها “جون ويليامز” تجعل المتابع لا يملك إلا أن يبكي، ليس من حزن، بل من وهج الإحساس الشعوري المتسرب إلى نفسه بعفوية أخاذة. إن في الكتب سحر لا يمكن مقاومته، تلك السطور المتراصة، وهذه الصفحات المتتالية، لها بريق ربما يضاهي الذهب. إن ما يجعل الفيلم حالة متميزة بين الأفلام التي تعلق في الأذهان طويلاً، هو نوعية القيم التي قدمها في عصر باتت فيه الغلبة للقيم المادية، وما تجره هذه الغلبة من تصحر في وجداننا نحن البشر. وهناك الكثير من القيم التي تعززها الرواية ومن بعدها الفيلم وبشكل واضح، قيم إنسانية عديدة، كالتضحية، والتكافل، والشجاعة، واحترام العهد وحفظ الأمانة. أعتبر هذا الفيلم من أفضل الأفلام الدرامية الإنسانية التي تسلّط الضوء على مجموعة من المعاني الانسانية والمؤلمة والتي تنبع جميعا من طبيعة الحيـاة في تلك الفتـرة السوداء من تاريخ ألمانيا والعالم أجمع. الفيلم من إنتاج عام 2013، وترشح لمجموعة كبيرة من الجوائز، من بينها ترشّحات لجائزة الأوسكار والغولدن غلوب والبافتا و حصل الفيلم على عدد من الجوائز. كما ترشح لجوائز عديدة خرى كما أوردتها الموسوعة العربية ويكيبيديا وهي :

– الجائزة الدولية الأكاديمية الأسترالية لفنون السينما والتلفزيون/ أفضل ممثل ثاني داعم لدور البطولة/ جيوفري رش

– جمعية نقاد أفلام سفينكس/ أفضل أداء لليافعات.

جائزة نجم صاعد/ صوفيا نيلسي.-

جائزة ستالايت/ أفضل ممثلة بالدور الثاني للمثلة إيميلي واتسون.

رشح لجوائز الأكاديمي / أفضل موسيقى تصويرية ألفت للفيلم/ جون ويليامز.

رشح لجائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام/ أفضل موسيقى أفلام.

رشح لجائزة النقاد/ أفضل ممثل/ ممثلة يافعة صوفيا نيلسي.

رشح لجائزة جولدن غلوب/ أفضل موسيقى تصويرية أصلية/ جون ويليامز.

رشح لجائزة أفلام هوليوود/ صوفيا نيلسي.

رشح لجائزة أفضل موسيقى تصويرية/ جون ويليامز.

أما الرواية فقد حصلت على عدد من الجوائز منها :

2006 جائزة كتاب الكومنويلث لأفضل كتاب

2006 جائزة مجلة المكتبة المدرسية كتاب العام

2006 جائزة السلام لدانيال إيليوت

2006 جائزة أسبوعي الناشرين كتاب العام للأولاد

2006 جائزة كتاب نشرة الشريطة الزرقاء

2007 جائزة كتاب مايكل ل برينتز (افضل كتاب

2007 جائزة كتاب العام

علي المسعود

رابع الفيلم ادناه

علاء العبادي

https://cinemana.shabakaty.com/page/movie/watch/ar/15688

طريق هاملتون راوندوز

طريق هاملتون الاستراتيجي في شمال العراق 
***************************
طريق تم شقه وسط الوديان والجبال الصخرية والهضاب في الفترة 1928-1932 خلال عهد الملك فيصل الاول و الانتداب البريطاني , يمتد من اربيل مرورا بشلال كلي علي بيك و مضيق راوندوز وينتهي عند حاجي عمران على الحدود العراقية – الايرانية ..
يعد من المآثر الهندسية الرائعة اذ انه يقطع مضيقي راوندوز وبرسريني كان وراء تمهيده مهندس نيوزليندي من مواليد 1898 إسمه (آرشيا مايلن هاملتون ) A.M.HAMILTON .. والذي ألف كتابا رائعا عنوانه “طريق في كردستان” ترجمه الى اللغة العربية الاستاذ جرجيس فتح الله 1973
وكما يقول اللواء البريطاني روبنسون :” فإن المهندس هاملتون لم يملك الا معدات بسيطة وكان الاوربي الوحيد بين عماله فإضطر الى تلقين أصول نسف الجبال وتفجيرها وفنون شق الطرق لمن عمل معه من العمال وعلى عاتقه وحده وقعت مهمة سبر غور الوديان وقياس اعماقها السحيقة المهولة ليجد له مثابة اليها ويعين منها نقاطا يسهل عبورها وقد أشرف بنفسه على العمل وادارة شؤونه ووقف على اطعام عماله وصرف اجورهم بيده وطوال خمس سنين بين قيظ الصيف وعواصف ثلج الشتاء الكاسحة حتى أنجز عمله ” .

في عام 2009 زار افراد من عائلة المهندس هاملتون وهم : إبنته السيدة جانيت وزوجها رونالد وحفيديه (كوردن واليستا) قضاء رواندوز ليشاهدوا المشروع الاستراتيجي الذي أنجزه جدهم قبل حوالي سبعين عاما .
إبتدأ هاملتون كتابه بالحديث عن بلاد النزاع الابدي كما وصف العراق ويقول عن بغداد انه زارها مرات عديدة ويرى بأن لها عظمة مهيبة ..كانت لديه سيارة شفروليت، وانه وصلها في شهر كانون الثاني سنة 1928 ملتحقا بمديرية الاشغال العامة العراقية واول منصب اسند له هو المهندس الاول لمنطقة اشغال الديوانية بعد ذلك توجه نحو شمالي العراق وانشغل بوضع تصاميم الطرق التي قررت دائرته دائرة الاشغال العامة العراقية تنفيذها هناك والتي عرفت فيما بعد بطريق هاملتون ترك العراق عام 1933 الى انكلترا .
ومن الطريف انه نصح العراقيين ان لايحتكموا الى السلاح والرصاص بل الى الكلمة والعمل من اجل الوطن .يقول ان احد الوزراء العراقيين قال له وهو يرحب به عندما جاء مستشار في مجلس الاعمار العراقي ببغداد في سنة 1956 -1957 بعد غياب دام 24 سنة :”لو كان في مقدورنا اتباع مشورتك بنسيان خصوماتنا لكان في مقدورنا ان نعود ذلك الشعب العظيم الذي كناه .ليرد هاملتون قائلا “ان من عوائد النفط العراقية التي بلغت 150 مليون استرليني سنويا أنفق العراق 600 مليون استرليني لتسليح القوى البرية والجوية التي دفعت الى حروب لاطائل من وراءها ” وما اشبه اليوم بالبارحة بل و اسوأ !!!
بقي ان نذكر ان طريق هاملتون تم استبدال الاجزاء الخطرة منه بانفاق حديثة و اصبح بممرين و بتأثيث حديث في وقتنا الحاضر .

كتب

كتاب القرآن الكريم وروايات المدرستين للسيد مرتضى العسكري

رابط التنزيل
اسفل الفيديو
https://youtu.be/Jngn92F-wPo

 

كتاب نهاية حلم (وهم الإله) – للدكتور الشيخ أيمن المصري

رابط التنزيل
اسفل الفيديو
https://youtu.be/nYkKuyvNs4w

كتاب الإلحاد أسبابه ومفاتيح العلاج
تأليف: الأستاذ محمد ناصر

رابط التنزيل
اسفل الفيديو 
https://youtu.be/ZlIJPXtQ9FU

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
تأليف: السيد علي الحسيني الميلاني
رابط التنزيل
اسفل الفيديو
https://youtu.be/gkFwQklZE4U

الروح والنور في القرآن الكريم، طهارة الروح، تفسير سورة النور للشهيد مرتضى المطهري.pdf
http://www.mediafire.com/file/f0hch8qkzeayb23/

تفسير سورة الحمد ـ الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني.pdf
http://www.mediafire.com/file/cmdz924hiaf8zsm/

هكذا تم إسقاط نظام البعث 1963

من ذاكرة التاريخ: هكذا تم إسقاط نظام البعث 1963

حامد الحمداني

حامد الحمدانيلم يكن حزب البعث يضم عنصر التجانس بين أعضائه، فقد كان أعضاءه وقيادييه ينتمون لطبقات  مختلفة، قسم منهم من الطبقة البرجوازية، وقسم من البرجوازية الصغيرة، ونسبة قليلة من العمال والفلاحين والحرفيين ذوي الدخل المحدود، ووجود نسبة عالية من الطلاب الذين لا تتجاوز أعمارهم  على الأغلب 20 عاماً بين صفوفهم، وعدم نضوج هؤلاء فكرياً وسياسياً وتنظيمياً. 

وبسبب هذا التباين في التركيبة القومية والطائفية والطبقية، فقد كان من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في التطلعات والتوجهات والأفكار والعواطف، كما كان معظم ضباطهم الذين قادوا انقلاب 8 شباط ضد نظام عبد الكريم قاسم من الطائفة السنية، في حين كانت قيادتهم القطرية تضم خمسة من الشيعة، وثلاثة من الطائفة السنية، ويرجع معظم أعضاء البعث من المناطق الريفية المختلفة، وعدم نضوج هؤلاء فكرياً وسياسياً، وحتى قياديي الحزب كانوا من هذا الطراز، كما وصفهم مؤسس الحزب عندما قال:

{بعد الثورة ـ أي انقلاب 8 شباط ـ بدأت اشعر بالقلق من فرديتهم، وطريقتهم الطائشة في تصريف الأمور، واكتشفت أنهم ليسوا من عيار قيادة بلد، وشعب}. 

لقد كان الحزب عبارة عن تجمع لعناصر معادية للشيوعية التي لا يجمعها أي رابط أيديولوجي، وكان جُل همهم منصباً على حربهم الشعواء ضد الشيوعية، وظهرت بينهم تكتلات أساسها المنطقة أو العشيرة أو الطائفية، وهكذا كانت التناقضات والخلافات تبرز شيئاً فشيئاً على سطح الأحداث، والتي كان من أهمها:

1 ـ الموقف من عبد السلام عارف:

ففي 11 شباط 1963، حدث بين قيادة البعث وعبد السلام عارف، الذي نصبوه رئيساً للجمهورية صِدامٌ مكشوف، مما دفع علي صالح السعدي، أمين سر القيادة القطرية للحزب، إلى أن يطرح موضوع بقاء عبد السلام عارف، أو إزاحته من منصبه، قائلاً:

{إن عبد السلام عارف سوف يثير لنا الكثير من المتاعب، وربما يكون خطر علينا، إلا أن أغلبية القيادة لم تأخذ برأي السعدي، خلال اجتماع القيادة الذي جرى في دار حازم جواد، وقد هدد السعدي بالاستقالة إذا لم تأخذ القيادة برأيه، لكنه عدل عن ذلك بعد قليل، وبعد نهاية الاجتماع ذهب حازم جواد إلى عبد السلام عارف وأخبره بما دار في الاجتماع، وحذره من أن السعدي ينوي قتله والتخلص منه}.

2 ـ الموقف من قانون الأحوال المدنية:

الخلاف الثاني الذي حدث بين أعضاء القيادة القطرية حينما طُرح موضوع قانون الأحوال المدنية رقم 188 لسنة 1959الذي شرعه عبد الكريم قاسم، والذي اعتُبر ثورة اجتماعية أنجزتها ثورة 14 تموز فيما يخص حقوق المرأة وحريتها، وإطلاق سراح نصف المجتمع العراقي الذي تمثله المرأة من عبودية الرجل، وكان القانون قد ساوى المرأة بالرجل في الإرث، ومنع تعدد الزوجات إلا في حالات خاصة وضرورية، ومنع ما يعرف بالقتل غسلاً للعار، وغيرها من الأمور الأخرى، وقام عبد السلام عارف بإلغاء القانون في 18 آذار 1963، أثناء وجود علي صالح السعدي في القاهرة، وانقسم مجلس قيادة الثورة ذو الأغلبية البعثية وأعضاء القيادة القطرية حول مسألة الإلغاء، حيث أيده بعض الأعضاء وعارضه البعض الآخر، وفي نهاية المطاف فرض عبد السلام عارف أجراء تعديلات جوهرية على نص القانون أفرغته من محتواه فيما يخص حقوق المرأة .

3 ـ الموقف من الحركات السياسية القومية:

كان الخلاف الثالث بين أعضاء قيادة البعث ينصب حول الموقف من الحركات السياسية القومية [القوميون، والناصريون، والحركيون]، وقد أجرت قيادة الحزب نقاشات حادة حول الموقف منهم، و برز خلال النقاش فكرتان متعارضتان، الأولى تدعو إلى تحجيم القوى القومية، والأخرى تدعو للتعاون معها، لكن القيادة البعثية لم تستطع حسم الأمر، بل على العكس من  ذلك أدى الأمر إلى تعمق الخلافات والصراعات فيما بين أعضاء القيادة.

4 ـ الموقف من الحرس القومي:

في شهر حزيران 1963  ظهرت أسباب أخرى للخلافات بين أعضاء قيادة الحزب حول الحرس القومي، فقد وجهت القيادة العليا للقوات المسلحة في 4 تموز 1963 برقية إلى قيادة الحرس القومي تحذرها وتهددها بحل الحرس القومي إذا لم تتوقف هذه القوات عن الإجراءات المضرة بالأمن العام  وراحة المواطنين.

كانت روائح الجرائم التي يقترفها الحرس القومي ضد أبناء الشعب بشكل عام والشيوعيين منهم بوجه خاص قد أزكمت الأنوف، وضجت الجماهير الواسعة من الشعب من تصرفاتهم وإجرامهم.

إلا أن القائد العام لقوات الحرس القومي [منذر الونداوي] لم يكد يتسلم البرقية حتى أسرع إلى الطلب من القيادة العليا للقوات المسلحة سحب وإلغاء البرقية المذكورة في موقف يبدو منه التحدي، مدعياً أن الحرس القومي قوة شعبية ذات قيادة مستقلة، وأن الحق في إصدار أوامر من هذا النوع لا يعود إلى أي شخص كان، بل إلى السلطة المعتمدة شعبياً والتي هي في ظل ظروف الثورة الراهنة هي المجلس الوطني لقيادة الثورة ولا أحد غيره، وهكذا وصل التناقض والخلاف بين البعثيين وضباط الجيش، وعلى رأسهم عبد السلام عارف، إلى مرحلة عالية من التوتر، مما جعل عبد السلام عارف يصمم على قلب سلطة البعثيين بأسرع وقت ممكن.

5- الحرب في كردستان:

جاء تجدد الحرب في كردستان التي بدأها البعثيون في 10 حزيران1963  لتزيد وضعهم صعوبة، وتعمق الخلافات بينهم حتى أصبح حزب البعث في وضع لا يحسد عليه، فقد تألبت كل القوى السياسية والعسكرية ضدهم، وسئمت أعمالهم وتصرفاتهم .

حاول عبد السلام عارف، وأحمد حسن البكر، بالتعاون مع حازم جواد وطالب شبيب التخلص من علي صالح السعدي، وإخراجه من الحكومة، ومجلس قيادة الثورة، إلا أن الظروف لم تكن مؤاتية لمثل هذا العمل في ذلك الوقت.

ففي 13 أيلول عُقد المؤتمر القطري للحزب، وجرى فيه انتخاب ثلاث أعضاء جدد من مؤيدي علي صالح السعدي، وهم كل من: هاني الفكيكي، وحمدي عبد المجيد، ومحسن الشيخ راضي، فيما أُسقط طالب شبيب في الانتخابات، وبقي حازم جواد، كما فاز أحمد حسن البكر،  وصالح مهدي عماش، وكريم شنتاف بتلك الانتخابات.

وهكذا بدا الانقسام ظاهراً أكثر فأكثر  فجماعة السعدي تتهم جماعة حازم جواد باليمينية، بينما تتهم جماعة حازم جواد السعدي وجماعته باليسارية، ووصل الأمر بعلي صالح السعدي إلى الإدعاء بالماركسية، وحاول أن يبرئ نفسه من دماء آلاف الشيوعيين!.

وفي الفترة ما بين 5ـ23 تشرين الأول، عُقد المؤتمر القومي لحزب البعث، في دمشق، وجرى تعاون بين السعدي وحمود الشوفي، حيث ضمنا لهما أكثرية من أصوات المؤتمرين العراقيين، والسوريين، وسيطرا على المؤتمر وقراراته، وبلغ بهم الحال أن شنوا هجوماً عنيفاً على جناح مؤسس الحزب [ميشيل عفلق] وطرحوا أفكاراً راديكالية فيما يخص التخطيط الاشتراكي، وحول المزارع التعاونية للفلاحين.

ضاقت الدنيا بميشيل عفلق، حيث لم يتحمل الانقلاب الذي أحدثته كتلة [السعدي و الشوفي] داخل المؤتمر في تركيبة القيادة القومية مما افقده القدرة على التأثير في مجرى الأحداث وجعلته يصرح علناً [هذا لم يعد حزبي].

الخلافات بين الجناحين المدني والعسكري

بعد أن قوي مركز علي صالح داخل القيادتين القطرية والقومية و بدأ هو وكتلته يطرحون أفكاراً راديكالية، وتحولا نحو اليسار، بدأ الضباط البعثيون يشعرون بعدم الرضا من اتجاهات السعدي وكتلته، و أخذت مواقفهم تتباعد شيئاً فشيئاً عن مواقفه، وانقسم تبعاً لذلك الجناح المدني للحزب، فقد وقف منذر الونداوي وحمدي عبد المجيد ومحسن الشيخ راضي، بالإضافة إلى الحرس القومي، واتحاد العمال، واتحاد الطلاب، إلى جانب السعدي، فيما وقف حازم جواد، وطالب شبيب، ورئيس أركان الجيش وطاهر يحيى، وقائد القوة الجوية حردان عبد الغفار التكريتي، ووزير المواصلات عبد الستار عبد اللطيف، وقائد كتيبة الدبابات الثالثة محمد المهداوي إلى الجانب المعارض لجناح السعدي، بينما وقف أحمد حسن البكر، وصالح مهدي عماش على الحياد، لكن السعدي أتهمهما بأنهما يدفعان الحزب نحو اليمين، و يؤيدان معارضيه في الخفاء.

ثالثاً:الصراع بين البعث والضباط القوميين والناصريين والحركيين:

كان أحد العوامل الرئيسية للصراع داخل قيادة حزب البعث هو الموقف من القوى القومية والناصرية والحركية، فقد انقسمت القيادة القطرية في مواقفها إلى كتلتين، فكتلة حازم جواد وطالب شبيب كانت تطالب بقيام جبهة واسعة تضم حزب البعث وكل الفئات القومية والناصرية والحركية، فيما كانت كتلة السعدي تعارض هذا التوجه، وقد أدى ذلك إلى تأزم الموقف، واشتداد الصراع بين الجناحين وتصاعده حتى وصل الأمر إلى الموقف من السعدي نفسه عندما حاول جناح [ جواد و شبيب] إزاحة السعدي متهمين إياه بالتهور والتطرف، وتعاون احمد حسن البكر مع عبد السلام عارف على إزاحته، فكانت البداية قد تمثلت بإجراء تعديل وزاري في 11 أيار 1963، جرى بموجبه إعفاء السعدي من منصب وزير الداخلية وتعيينه وزيراً للإرشاد، فيما جرى تعيين غريمه حازم جواد مكانه وزيراً للداخلية.

كان ذلك الإجراء أول ضربة توجه إلى قيادة السعدي، ثم تطور الأمر إلى محاولة إخراجه من الوزارة ومجلس قيادة الثورة، والسيطرة على الحرس القومي الذي يقوده منذر الونداوي، والذي يعتمد عليه السعدي اعتماداً كلياً. 

عبد السلام عارف يعفي الونداوي من قيادة الحرس والونداوي يرفض

في 1 تشرين الثاني  صدر مرسوم جمهوري يقضي بإعفاء منذر الونداوي من قيادة الحرس القومي، وتعيين عبد الستار عبد اللطيف بدلاً عنه، غير أن الونداوي تحدى المرسوم، وأصرّ على البقاء في منصبه، في قيادة الحرس القومي، وقد أدى ذلك إلى تعقد الموقف، وتصاعد حمى الصراع الذي تفجر بعد عشرة أيام.

ففي11 تشرين الثاني عُقد مؤتمر قطري استثنائي لانتخاب ثمانية أعضاء جدد للقيادة القطرية لكي يصبح العدد 16 عضواً بموجب النظام الداخلي الذي تبناه المؤتمر القومي السادس [المادة 38 المعدلة من النظام الداخلي].

غير أن المؤتمر لم يكد يباشر بإجراء الانتخاب حتى داهم 15 ضابطاً مسلحاً قاعة الاجتماع بقيادة العقيد [محمد المهداوي] الذي بدأ يتحدث أمام المؤتمرين قائلاً :

{لقد اخبرني الرفيق ميشيل عفلق، فيلسوف الحزب، أن عصابة استبدت بالحزب في العراق، ومثلها في سوريا، وأن العصابتين وضعتا رأسيهما معاً، وسيطرتا على المؤتمر القومي السادس، ولذلك يجب القضاء عليهما}.

كما هاجم المهداوي قرارات المؤتمر القومي السادس واصفاً إياه بمؤامرة ضد الحزب، وطالب بانتخاب قيادة قطرية جديدة تحت تهديد أسلحة الضباط المرافقين له.

تظاهر المؤتمر باختيار قيادة جديدة، واشترك الضباط بالتصويت،علماً بان بعضهم لم يكن بعثياً على الإطلاق، وجاء على رأس القيادة الجديدة [حازم جواد] بالإضافة إلى فوز أنصاره.

غير أن المهزلة لم تنتهِ إلى هذا الحد، بل أسرع الضباط إلى اعتقال [علي صالح السعدي] و[محسن الشيخ راضي] و[حمدي عبد المجيد] و[هاني الفكيكي] و[أبو طالب الهاشمي] الذي كان يشغل منصب نائب القائد العام للحرس القومي، وجرى تسفير الجميع على متن طائرة عسكرية إلى مدريد.

امتداد الصراع إلى الشارع

أنفجر الوضع المتأزم في ذلك اليوم، وامتد الصراع إلى الشارع، ففي صباح يوم 13 تشرين الثاني اندفعت أعداد غفيرة من مؤيدي علي صالح السعدي ومن الحرس القومي إلى شوارع بغداد،  وأقاموا الحواجز في الطرق، واحتلوا مكاتب البريد والبرق والهاتف ودار الإذاعة، وهاجموا مراكز الشرطة واستولوا على الأسلحة فيها.

وفي الوقت نفسه أسرع منذر الونداوي إلى قاعدة الرشيد الجوية ومعه طيار آخر، وامتطيا طائرتين حربيتين، وقاما بقصف القاعدة المذكورة، ودمرا [5 طائرات] كانت جاثمة فيها.

وفي الساعة الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم أذاع [صالح مهدي عماش] وزير الدفاع بياناً من دار الإذاعة حذر فيه [أحمد حسن البكر] من أن هناك محاولة لجعل البعثيين يقتلون بعضهم بعضاً، وهذا ما لا يفيد إلا أعداء الحزب، كما وجه نداءاً للعودة إلى العلاقات الرفاقية، وإلى التفاهم  والأخوة.

وفي تلك الأثناء فرضت قوات الحرس القومي سيطرتها على أغلب مناطق بغداد، ورفض البكر وعماش إعطاء الأمر إلى الجيش بالتدخل وأصبحت قيادة فرع بغداد للحزب هي التي تقود الحزب في تلك اللحظات الحرجة من تاريخ حكم البعث، وطالبت تلك القيادة بإعادة السعدي ورفاقه إلى العراق، وممارسة مهامهم الحزبية والرسمية،غير أنها لم تفلح في ذلك، واضطرت إلى الموافقة على إحالة القضية إلى القيادة القومية لتبت فيها.

عفلق وأمين الحافظ في بغداد لمحاولة حسم الصراع:

وفي مساء ذلك اليوم الثالث عشر من تشرين الثاني، وصل إلى بغداد مؤسس الحزب[ميشيل عفلق] والرئيس السوري [أمين الحافظ] بالإضافة إلى عدد آخر من أعضاء القيادة القومية للحزب.

غير أن عبد السلام عارف تجاهل وصولهما، ولم يجر لهما استقبالاً رسمياً  كما يقتضي البروتوكول والعرف الدبلوماسي، كما لم يحاول الالتقاء بالوفد، مما جعل الوفد يحس أن هناك جو غير طبيعي في بغداد، وأن لابد من أن يكون هناك أمراً يدبر ضد حكم البعث.

حاول ميشيل عفلق ورفاقه في الوفد التصرف بشؤون العراق، فقد أصدروا  قراراً بنفي [حازم جواد] وزير الداخلية، و[طالب شبيب] وزير الخارجية متهمين إياهما بأنهما أساس الفتنة، كما أصدر الوفد قراراً آخر بحل القيادة القطرية التي جرى انتخابها تحت تهديد الضباط الخمسة عشرة، وكذلك القيادة القطرية السابقة التي كان يقودها علي صالح السعدي، وأعلن عن تسلم القيادة القومية للمسؤولية لحين انتخاب قيادة قطرية جديدة.

هكذا إذاً كان تصرف عفلق والوفد الموافق له، تجاهلاً لعبد السلام عارف بصفته رئيساً للجمهورية، وتجاهلا لسيادة واستقلال العراق، والتدخل الفض في شؤونه الداخلية، حيث وصل الأمر إلى أن يعين عفلق أعضاء في الحكومة ويقيل أعضاءً آخرين، وقد أدى تصرفه هذا إلى استياء الضباط العراقيين الممسكين بزمام الجيش.

كما أن الرابطة التي كانت تجمع الضباط البعثيين بالقيادة المدنية قد تفككت، ودبت الخلافات العميقة بينهم، وسارع الجناح المدني في الحزب يتحدى من اسماهم أعداء الحزب، ودعا اتحاد العمال الذي يسيطر عليه الحزب إلى سحق رؤوس البرجوازيين الذين خانوا الحزب، وإعدام أصحاب رؤوس الأموال الذين هربوا أموالهم إلى الخارج.

كما دعوا إلى تأميم كافة المشاريع الصناعية في البلاد، وكانت تلك الاندفاعات لجناح الحزب المدني كلها تصب في خانة عبد السلام عارف الذي صمم على إزاحة حزب البعث عن السلطة، وأحكام قبضته على شؤون البلاد دون منازع أو شريك.

رابعاً: انقلاب عبد السلام عارف ضد البعث

بعد أن وصلت حالة الحزب إلى أقصى درجات التمزق والتناحر، وبعد أن عمت الفوضى أرجاء البلاد، وبلغ استياء ضباط الجيش الممسكين بالمراكز القيادية في الجهاز العسكري من تصرف القيادة البعثية مداه، قرر عبد السلام عارف بالتعاون مع تلك العناصر العسكرية توجيه ضربته القاضية لحكم البعث، وإنهاء سيطرتهم على مقدرات البلاد، فقد استغل عبد السلام تلك الظروف البالغة الصعوبة التي مرّ بها حزب البعث وبالتنسيق مع عدد من أولئك الضباط  وكان من بينهم :

1- الزعيم عبد الرحمن عارف قائد الفرقة الخامسة- شقيق عبد السلام.

2 – الزعيم الركن عبد الكريم فرحان، قائد الفرقة الأولى.

3 – العقيد سعيد صليبي، آمر الانضباط العسكري.

4 – الزعيم الركن الطيار حردان التكريتي، قائد القوة الجوية [ بعثي].

5 – اللواء الركن طاهر يحيى، رئيس أركان الجيش.

هذا بالإضافة إلى العديد من الضباط الآخرين ذوي الميول القومية.

وفي فجر يوم 18 تشرين الثاني 1963 ، قامت طائرات عسكرية بقصف مقر القيادة العامة  للحرس القومي في الأعظمية، ثم تقدمت الدبابات، والمصفحات لتستولي على كافة المرافق العامة في بغداد، ومقرات الحرس القومي.

وحاول البعثيون مقاومة الانقلاب في بادئ الأمر، إلا أن الأمر كان قد حسم في نهاية النهار، فلم يكن باستطاعة الحرس القومي، وهو يحمل الأسلحة الخفيفة أن يقاوم الدبابات والمصفحات والصواريخ والطائرات، وسارع أفراد الحرس  إلى إلقاء سلاحهم، والتخلص منه، برميه في الحقول والمزارع والمزابل بعد أن هددهم النظام العارفي الجديد بإنزال العقاب الصارم بهم إن هم استمروا على حمل السلاح أو إخفائه، وأجرى الجيش مداهمات لدور أفراد الحرس القومي بحثاً عن السلاح.

كما جرى إلقاء القبض على أعداد كبيرة من البعثيين لفترة محدودة من الزمن، حيث تمكن الجيش من إحكام سيطرته على البلاد، وأخذ النظام فيما بعد يطلق سراح البعثيين المعتقلين  في حين بقي السجناء والموقوفين الشيوعيين والديمقراطيين في السجون، وجرى تنفيذ أحكام بالإعدام، كانت قد أصدرتها المحاكم العرفية على عهد البعثيين، بعد تسلم عبد السلام عارف زمام الأمور في البلاد، فقد كان العداء للشيوعية هو الجامع الذي جمع البعثيين والقوميين دون استثناء، ربما شيء واحد قد تغير، هو تخفيف حملات التعذيب أثناء التحقيقات مع المعتقلين، واستمرت المحاكم العرفية تطحن بالوطنيين طيلة عهد عارف.

عبد السلام عارف يحكم سيطرته على البلاد

في مساء يوم الثامن عشر من تشرين الثاني 963 ، تلاشت مقاومة حزب البعث وحرسه القومي في أنحاء البلاد، وتم لعبد السلام عارف وقادته العسكريين السيطرة التامة على البلاد، وبدأ على الفور بترتيب البيت، مانحاً نفسه صلاحيات استثنائية واسعة لمدة سنة، تتجدد تلقائياً، إذا اقتضى الأمر ذلك، وعمد عبد السلام إلى الاعتماد على الروابط العشائرية، وخاصة عشيرة [الجميلات]،  فقد عين شقيقه [عبد الرحمن عارف] وكيلاً لرئيس أركان الجيش، رغم كونه ليس ضابط أركان. كما عين صديقه، وأبن عشيرته [سعيد صليبي] قائداً لحامية بغداد، فيما أعلن عارف نفسه قائداً عاماً للقوات المسلحة، ورئيساً لمجلس قيادة الثورة.

كما جاء عارف باللواء العشرين الذي كان يقود أحد أفواجه عند قيام ثورة 14 تموز، واتخذ منه الحرس الجمهوري الخاص به، واعتمد على العناصر المؤيدة له فيه من عشيرة الجميلات وغيرها من عشائر محافظة الأنبار.

بدأ عبد السلام عارف حكمه معتمداً على ائتلاف عسكري ضم الضباط القوميين والناصريين، والضباط البعثيين الذين انقلبوا على سلطة البعث فقد عيّن [طاهر يحيى] رئيساً للوزراء، و[حردان التكريتي] نائباً للقائد العام للقوات المسلحة، ووزيراً للدفاع، فيما عيّن [أحمد حسن البكر] نائباً لرئيس الجمهورية، والزعيم [رشيد مصلح ] وزيراً للداخلية، وحاكماً عسكرياً عاماً، ويلاحظ أن هؤلاء جميعاً من تكريت، ومن العناصر البعثية، أما العناصر القومية التي شاركت في الحكم فكان على رأسها الزعيم الركن [محمد مجيد] مدير التخطيط العسكري، والزعيم الركن [عبد الكريم فرحان] الذي عيين وزيراً للإرشاد، و[عارف عبد الرزاق] الذي عيين قائداً للقوة الجوية، والعقيد الركن [هادي خماس] الذي عيّن مديرا لجهاز الاستخبارات العسكرية، والمقدم [صبحي عبد الحميد] الذي عيين وزيراً للخارجية.

عبد السلام عارف يبعد العناصر البعثية عن الحكم:

رغم تعاون الضباط البعثيين مع عبد السلام عارف في انقلاب 18 تشرين الثاني 963 ضد قيادتهم المدنية، واشتراكهم في حكومته الانقلابية، إلا أن عارف لم يكن يطمأن لوجودهم في السلطة، ولم يكن إشراكهم في الحكم من قبله سوى كونه عمل تكتيكي من أجل نجاح انقلابه ضد سلطة البعث وتثبيت حكمه، لكنه كان في نفس الوقت يتحين الفرصة للتخلص منهم، وقد ساعده في ذلك الكره الشعبي الواسع النطاق للحكام البعثيين بسبب ما اقترفوه من جرائم بحق الوطنيين طيلة فترة حكمهم التي دامت تسعةاشهر، وهكذا بعد أن تسنى لعارف تثبيت أركان حكمه، بدأ بتوجيه الضربات للعناصر البعثية تلك.

ففي 4 كانون الأول 964 ،أعفى عارف المقدم [عبد الستار عبد اللطيف] من وزارة المواصلات، وفي 16 منه أزاح عارف [حردان التكريتي] من منصبه كقائد للقوة الجوية، وفي 4 كانون الثاني 64 ألغي عارف منصب نائب رئيس الجمهورية وتخلص من [احمد حسن البكر] الذي كان يشغل المنصب، وعينه سفيراً بديوان وزارة الخارجية. (7)

وفي 2 آذار 964، أعفى عارف [حردان التكريتي] من منصب وزير الدفاع وعين محله طاهر يحيى بالإضافة إلى منصبه كرئيس للوزراء، ولم يبقَ إلا رشيد مصلح التكريتي وزير الداخلية والحاكم العسكري العام الذي ربط مصيره بمصير عارف، مهاجماً أعمال البعثيين وجرائمهم، وبذلك أصبح عبد السلام عارف الحاكم المطلق في البلاد، وبرز الناصريون في مقدمة النظام، وبدأ النظام يقلد الجمهورية العربية المتحدة في أساليبها وخططها التنموية، حيث أقدمت الحكومة على تأميم المصارف،  وشركات التأمين، و 32 مؤسسة صناعية وتجارية كبيرة، وخصصت الدولة 25% من الأرباح للعمال والموظفين العاملين فيها، وقررت تمثيلهم في مجالس الإدارة.

كما أقدم النظام الجديد على تشكيل الاتحاد الاشتراكي العربي في 14 تموز 964، على غرار الاتحاد الاشتراكي في الجمهورية العربية المتحدة، ودُعيت القوى السياسية في البلاد إلى الانضواء تحت راية هذا الاتحاد، وقد استهوى هذا الإجراء وتلك التحولات الاقتصادية جانباً من قيادة الحزب الشيوعي، حيث برزت دعوة لحل الحزب والانضمام إلى الاتحاد المذكور، لكن هذا الاتجاه لم ينجح في جر الحزب إليه، بعد أن وقفت العناصر الحريصة على مصلحة الحزب ضد دعوة الحل والانضمام للاتحاد الاشتراكي .

حامد الحمداني

نريده ان يكون له شان

فيلم (نجوم على الارض) والرسالة العظيمة في التربية و التعليم! October 4, 2018

علي المسعود: فيلم (نجوم على الارض) والرسالة العظيمة في التربية و التعليم!

علي المسعود

فيلم ‘ pk’ ( بي كيه ) والذي أنتج عام 2014 هو الفيلم الذي من خلاله تعرفت  على الممثل الهندي “عامر خان “، الفيلم  عن الكائن الفضائي الذي هبط على كوكب الأرض كرائد فضاء مستكشفًا، ليتعرض لأولى تجاربه عليه بفقدانه لجهاز التحكم الذي يستطيع به العودة لسفينته ثم لكوكبه، وفي محاولته لاستعادة جهاز التحكم الخاص به يتعرض لعدة تجارب محولًا التفاهم مع سكان هذا الكوكب، أو الهند تحديدًا حيث مكان هبوطه .

على الرغم من  الفيلم ومن خلال البطل يطرح أسئلةً مباشرةً إلى حد كبير، وبديهية كطفل يتساءَل محاولًا استكشاف العالم من حوله  ويتعامل معه من منطلق فطرة لم تتلوث بعد  حتى أنّنا نقف أمامه عاجزين عن إجابته، والمنصف منا هو من يعترف أنّ أسئلة الطفل التي لا تجد أجابة منطقية عليها، عليه أن يراجع نفسه بشأن مفاهيمه، فالأسئلة المباشرة التي تجعلك غير قادر على إعطاء أجابة مباشرة فورية لها، ستتركك لتراجع كثير من أفكارك، وعن حقيقة نظرتك لمن يشاركك هذا الكوكب، يتنفس نفس هواءَه، ويمتلك نفس تكوينك كهيكل خارجي على أقل تقدير، ولكنه يختلف عنك في معتقده , هذا ليس كل شيء فهذا الفيلم أيضًا سيجعلك تراجع علاقتك مع الله بلا وسائط ولا شوائب، وعلى الرغم من أنّ الفيلم يتحدث عن الهند وتعدد الديانات فيها، إلّا أنّه يصلح لكل ذي عقل يقدس حريته، ولا يريد أن يكون عبدًا إلّا لخالقه، خالقه الحقيقي، وليس الوسطاء وقوانينهم التي باتت تعبد وتخشى أكثر من الإله!, رغم عمق الفيلم  إلّا أنّه مغلف بكوميديا مبهجة وبعض الرومانسية. في اعمال الممثل و المخرج الهندي عامر خان تميز  وعناية في اختيار مواضيع و افكار لآفلامه  واعطى صورة مغايرة تماما للفكرة السائدة عن الافلام الهندية التي توصف  بالمغالاة والمبالغة و احداث غير قابلة للتصديق! , رصيد عامر خان الفني لا يعتمد على الكم بل الكيف، فهو يهدف إلى اتخاذ نهج مختلف يكاد لا ينافسه فيه أحد على الأقل في السينما الهندية، على الرغم من تطورها الملحوظ في السنوات الأخيرة، ولكن تظل منطقة  الممثل و المخرج“عامر خان” متفردةً وخاصةً بالمواضيع التي يتناولها وبأداء يسعى دومًا أن يكون مثاليًا، فيتحدى حتى بنيته الجسدية ليلعب أدوار متنوعة. عامر حسين خان (مواليد 14 مارس 1965) هو ممثل ومخرج ومنتج أفلام هندية. عمل عامر خان في عدد من الأفلام الناجحة نقديا وتجاريا وأسس نفسه كأحد الممثلين الرئيسين في السينما الهندية. وهو أيضا مؤسس ومالك عامر خان للإنتاج. بدأ مسيرته الفنية كطفل ممثل فيلم لـ عمه ناصر حسين بعنوان يادون كي بارات في عام 1973، بدأ خان احترافه الفني بعد ذلك بفيلم هولي عام 1984. كان نجاحه التجاري الأول مع ابن عمه منصور خان في فيلم قايمت سي قايمت تاك عام 1988، والذي فاز فيه بـ جائزة أفضل عمل أول لممثل من فيلم فير.بعد سبع ترشيحات سابقة خلال الثمانينيات والتسعينيات، حصل خان على أول جائزة كأفضل ممثل من “فيلم فير ” عن أدائه في فيلم راجا الهندوستاني عام 1996.

في عام 2001  قام لأول مرة بإنتاج الفيلم الذي رُشح لجائزة الاوسكار لاجان.لعب خان دور البطولة في الفيلم وفاز لثاني مرة بجائزة فيلم فير كأفضل ممثل عن أدائه.بعد اربع سنوات من التوقف عن العمل، قام خان بالعودة بفيلم مع كيتان ميهتا مانجال باندي : ذا رايزنج عام 2005، وفاز لاحقا بـ جائزة النقاد من فيلم فير كأفضل أداء عن دوره في رانج دي باسانتي في عام 2006.في عام 2007، قام بأول إخراج له في فيلم تاري زاميين بار، والذي حصل عنه على جائزة أفصل إخراج من فيلم فير.وقد تبع ذلك فيلم (  غاجيني) عام 2008  والذي أصبح في قائمة أعلى الأفلام دخلا في بوليوود محققا أعلى إيراد في تاريخ الهند،

2007  أو فيلم ” نجوم على الارض ” الفيلم  يطرح قضية  (Taare zameen  صعوبات التعلم لدى الأطفال, الفيلم من أخراج عامر خان ومن تمثيله  ويشاركه الطفل المعجزة (دارشيل سفاري) والذي أصبح معروفأ لاحترافيته في التمثل والاداء المذهل لطفل مصاب ب (“الديسليكسيا) Dyslexia) . ناقش الفيلم الهندي الروائي “نجوم على الأرض” قضية حساسة تناولت معاناة طفل في الثامنة من عمره والصعوبات التي يواجها في القراءة والكتابة المعروفة بـ”الديسليكسيا. الفيلم عن الطفل”إيشان” الذي يواجه تأخرًا دراسيًا ملحوظًا، فهو لا يجيد القراءة أو الكتابة، ليس هذا فقط فهو يعاني أيضًا من افتقار للمهارات الحركية بشكل دقيق مما عرضه للتوبيخ من المدرسين حتى كره المدرسة، وتعرض أيضًا للسخرية من الأطفال، حتى في بيته لم يسلم من التعنيف والاتهام بالغباء. في بداية الفيلم تظهر معاناة ايشان مع عائلته وخصوصا والده الذي يطلب منه التفوق، فيما الأم تقف جانبا متفهمة ابنها بحنان غير قادرة على مواجهة الأب القاسي والمدرسة التي لا تتفهم حالته وتزيد من انطوائيته وجعلت من كل خطأ يرتكبه جريمة يعاقب عليها. وتتوالى أحداث الفيلم بعد إرسال الأهل لإيشان إلى مدرسة داخلية بعد المشاكل التي وقع بها ليتعلم الانضباط، فيدخل هناك في دوامة من الكآبة بسبب ابتعاده عن اهله وتقليل زيارتهم له. وحتى انه تخلى عن هوايته المفضلة وهوالرسم وانقطع عن الكلام ومما زاد الامر سوءا هو قسوة المدرسين و عقابهم المستمر له , ولكن الاحداث تتغير بعد وصول الاستاذ الجديد لمادة التربية الفنية  ( رام ) ويقوم بالدور الممثل عامر خان , والذي يعمل على ابراز مواهب الطلاب ولذا يعمل على تحفيز الطلبة  مستخدما وسائل بسيطة مثل الموسيقى و الغناء و حتى يقوم بدور ( البلياتشو ) كي يدخل الفرحة لقلوب الطلاب .

يكتشف الاستاذ ( رام ) حالة الطالب “إشان” ، وهنا يقرر مساعدته، خصوصا وأنه أصبح أكثر انطوائية لعدم زيارة والديه له في أيام العطلات . ويعمل الاستاذ  (رام  ) على زيارة والدي ايشان في أيام العطلات من أجل الاطلاع عن قرب على حالته في المنزل، ويبين لوالديه أن ابنهما موهوب جدا، مقدما نماذج مميزة من رسوماته، واصفا إياه بالطفل عبقري الموهبة . ويشرح لوالده حالة إبنه التي يجهلها ولتقريب الصورة له

يقدم لوالد ايشان صندوقا يحتوي على كلمات باللغة الصينية ويطلب منه قراءتها، غير أن الوالد يفشل، وهنا يخبره بأن هذه هي الصعوبة التي يتعامل معها إيشان كل يوم.

ويؤكد لهما خلال الزيارة أن إيشان يحتاج إلى متابعة مكثفة من قبل اختصاصي ليتمكن من النجاح والتغلب على المشكلة . ويقرر المدرس ( رام )  بالتعاون مع مدير المدرسة الاهتمام بالطالب إيشان باستخدام الوسائل العلاجية والتقنيات المتقدمة من قبل الاختصاصيين في مجال صعوبات التعلم . هذه الخطوة غيرت من شخصية إيشان وجعلته يجدّ في دراسته ويطور من الاهتمام في اللغة والمهارات الرياضية، مما حسن من علاماته في نهاية العام الدراسي وجعله يحقق النجاح بعد فشله عامين متتالين وبقائه في الصف نفسه . وينظم رام في نهاية العام الدراسي مسابقة فنية للطلبة وطاقم التدريس، وتدير المسابقة الرسامة الهندية المعروفة لاليتا لاماج، ويفوز بالمسابقة ايشان بواسطة رسوماته الإبداعية، فيما يفوز رام بالمركز الثاني برسمة البورتريه عن ايشان .ويختتم الفيلم بمشهد يصور اليوم الأخير في المدرسة، حين تعجز الكلمات عن التعبير عن الفخر بما أنجزه ايشان لقاء التغييرات التي حصلت على شخصيته وتفوقه . وقبيل مغادرة ايشان المدرسة لقضاء العطلة، يركض ليعانق أستاذه بمحبة، وينتهي الفيلم بمشهد للطالب مع أستاذه ويوثق لحظة السعادة التي تجمعهما.

ثقة “رام” وتقبله لـ”إيشان” الذي ساعده لاستعادة الثقة في نفسه، وقوة العلاقة بينهما من أجمل نقاط قوة هذا الفيلم . الفيلم حاز على العديد من الجوائز منذ إطلاقه عام 2007 ومنها جائزة  ( فيلم فير ) في العام 2008 عن أفضل مخرج وأفضل قصة ,

وترشيح لجائزة أفضل ممثل للطفل , “ارشيل سافاري ” .فيلم عائلي موسيقي هادف و يحمل رسالة مهمة في الاهتمام بشريحة من الاولاد المصابين بحالة (الديسليكسيا) Dyslexia).

المملكة المتحدة

https://www.raialyoum.com/index.php/%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%B6-