نملةُ حياتي المدهشة

نملةُ حياتي المدهشة ..
عماد عبداللطيف سالم
لاتزالُ تُدحرجُ صخرتها
وتصعدُ بها إلى جبل الأمنيات 
 قصير القامة .
ومع كلّ خطوةٍ 
على الحجرِ الذي يجرحُ الروح
تتلفّتُ ساخطةً نحو العالم الأحدب 
الذي راحَ يبتعد .
نملةُ حياتي الشاسعة ..
تحملُ حبّة قمحها الوحيدة
التي فرّتْ من بيادر النسيان
وتمضي بها شاردةَ الذهن
إلى الطرف الآخر من البيت 
حيثُ تقعُ مستعمرة الخلاص
عبر الأرض الحرام 
 للعصافير العدوّة .
نملةُ أيّامي النحيلة ..
تتوسّدُ عزلتها 
في شتاءٍ إضافيّ 
تحضُنُ فيه كالملكات
بيوض السنابل الباردة .
نملةُ سريري الساكت ..
تحلمُ بزمن الدبيب المضيء
 الذي عقَدْنا  فيه
 صُلْحَنا الطويل
 مع الرائحة .
نملةُ فرحي النائمة ..
في ممرّ الأسى الدائم
يوم جاءت شاحنات الهموم 
بجزماتها الباسلة 
وداستْ عليها بصمت
ولم تترك لها فسحةً للحضور
في البكاء القادم .
نملةُُ اسئلتي اللجوجة ..
تُصَلّي معك .
أنا الذي توضّأتُ بك
وأنت تسألني : هل تريدُ سيجارة ؟
وأنا أسألك :
لماذا عشبُ الله
الأخضر الغامق
لاينبتُ لدينا  ؟

هموم عراقية- عماد عبد اللطيف سالم

هموم عراقية -2- 

 

(1) 

إنْضَمْ لملايين الأصوات التي بحّتْ ،وهي تُطالِبْ بجعل العراق محميّة طبيعيّة، يُحظَرُ قتلُ العراقيّين فيها.

أُنقُذْ العراق.. وليس القطب الشمالي فقط .

فهذا البلد يعيشُ فيه ملايين الناس البسطاء الطيّبين،المُهدّدين بالأنقراض..وليس مجموعة صغيرة فقط من الدببة البيضاء الساحرة،وكركدن البحر المُدهش.

(2)

خريجو الأعدادية .. ضحايا نظام تعليمي ، وتربوي .. بائس ، وفاشل .

منذ ست سنوات قررت التفرغ لتدريس مادة مباديء الأقتصاد،للمرحلة الأولى (حصراً )  ،في محاولة من عمادة الكلية لأحياء تقليد اكاديمي “قديم” كان معمولا به في العراق لغاية السبعينيات من القرن الماضي ، ويلزم “كبار” الأساتذة،واقدمهم، وأكثرهم خبرة،بتدريس طلبة المراحل الأولى. وطيلة هذه السنوات، كنت ألاحظ ظاهرة كانت تتأكد لي،وتترسخ عاما بعد عام،وهي انخفاض مستوى خريجي طلبة المرحلة الأعدادية( بفرعيها العلمي والأدبي) في القراءة والكتابة،إلى حدود متدنية، بل ومضحكة أحيانا..بينما ترتفع في ذات الوقت المعدلاّت التي يحصلون عليها في الأمتحانات العامة (البكالوريا).و في العام الماضي أخبرني الكثير من الطلبة انهم يستوعبون المادة التي اقوم بتدريسها،ويفهمونها بشكل جيد..غير ان المشكلة هي في كيفية تحويل هذا الفهم إلى كلمات!!! .كانوا يتساءلون بقلق:كيف سنجيب على الأسئلة في الأمتحان؟نحن لا نجيد التعبير عن فهمنا للمادة من خلال الكتابة باللغة ” الأكاديمية”(العربية طبعا) .وحين سألتهم ماهو الحل؟ ماالذي بوسعي فعله بهذا الصدد؟ أجاب البعض منهم:هل نستطيع الأجابة على الأسئلة بـ “الجلفي” ..يا استاذ ؟؟!!! .

(3)

اكتب اليكم من هنا.من المقبرة.متوسلاً اليكم ان تبقوا هناك،وان تكتبوا هناك،وان ترسموا هناك..حيثُ أنتم.نحن هنا لا نصلح إلا للحرب. لا نصلح لوظيفة أخرى،غير ان يستخدمنا الحمقى لقتل انفسنا.وحين يحل السلام الزائف، المُفترَض..سيهبط ُعلينا المُخلِّصون المهرِّجون،من منعطفات الكوابيس..قادمين إلينا من سماوات أخرى، بمظلاّت الملائكة.. فيصبح الأنتظار مهنتنا الوحيدة.

(4)

أهذهِ البلادُ بلادي؟

هذهِ البلادُ ليست بلادي. ولا الذي أراهُ منذ فجر اليوم بلادي.ولا الأرضُ التي تصفَرُّ تحت خُطانا ،بلادي.

كانَ لي بلدٌ وحيدٌ، أخضرُ،هو حضن أمّي.وقد تركتهُ خلفي ومضيتُ مع رجالٍ لاأعرفهم،إلى حيث لاأعرف،ولا أعرفُ طريق الرجوع.

( يوسف زيدان / النبطي )

اقتصاد .. اقتصاد .. اقتصاد

 

اقتصاد .. اقتصاد .. اقتصاد

عماد عبد اللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=452519

 

إلى من يهمم الأمر ..

ماهكذا تورَدْ ياسعدُ الإبِل .

 

رسمُ السياسة الأقتصادية في وضعٍ مأزوم ، ليس إعلاناً مدفوع الثمن في صحيفة ، أو  ظهوراً صاخِباً في قناة فضائيّة ، بضيافة مقدّم برامج يجيدُ التهريج .

بناءُ أقتصادٍ ” حديث ” ، أو أعادة بناء اقتصادٍ خَرِبٍ ومُختّل ، مع كافة منظوماته ، ليس احتفالاً حاشِداً في فنادق النجوم الخمس ، تعقبهُ مأدبةُ غداءٍ باذخة .

توصيف بُنية ووظائف وسلوكيات النظام الأقتصادي ، ونمط الأدارة الأقتصادية ، ليس حملة علاقات عامة يموّلها هذا النائب أو ذاك ، بدعمٍ من هذا ” التاجر ” أو ذاك ، لكي يقول للآخرين : ها أنذا . أنا لستُ ” اقتصادياً ” .. ولكنّني استحّقُ أن أكون رئيساً ، أوعضواً في لجنة برلمانية ذات صلةٍ بالأقتصاد ، وإن كان ذلك قد تمّ عن طريق ” المحاصصة ” .

حضور ” الأقتصاديين ” لهذه ” الحفلات ” ، لا يعني أن الغربان بيضاء اللون ، لمجرد قدرتهم على اخراج غرابٍ واحدٍ أبيض اللون من ” قمقم ” السياسيين .
فالأقتصاديون يُصفّقونَ أيضاً ، حالَهُم حال جميع عباد الله الصالحين .. والطالحين أيضاً .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في هذا اللغو العظيم

في هذا اللغو العظيم

عماد عبد اللطيف سالم

 

بعضُ الأحداثِ ، التي تحدثُ لي ، تبدوغريبة .
على سبيل المثال ..
شجرة النارنجِ في حديقة البيت ، التي فقَدَتْ الذاكرة .. وأصبحتْ نارنجاتها فجأةً ، حلوة جداً .
الشفاه التي لا تتورّم من البهجة .
أنا .. حوتُ العنبر الضخم الجثة ، الذي يُريدُ أن يُعَلّمَ أسماكَ الزينة ،
مباديء الأقتصاد السياسي .
العصافير الملوّنة ، التي تتثائب في ” الصفّ ” ، من شدّة الملل .
 أستاذي العظيم ( جون مينارد كينز ) ، 
الذي تعلّمتُ منهُ كيف أحزنُ بـ ” كفاءة ” ، و كيفَ أحصَلُ على ” فائدة ”  الأسى ،
بينما كلب البحر ..  يُلقي محاضراته على الساحل .
زهرُ ” الشبّوي ” ، الذي يفوح ، في الدوام الرسميّ .
الموظفّات الحكوميّات في الممرّات ، 
وهُنَّ يمْضَغنَ دائماً شيئاً ما ،
كإناث الدببةِ الواقفاتِ على نهر ” السلمون ”  .
النساء الجميلات العَذْبات ، وهُنّ بلا رائحةٍ .. و بلا نكهة ،
كـ ” جُمّارٍ ” عتيق ، في نخلٍ بائد .
أجملُ طالبةٍ في العالم ، وهي تسألني بغَنَجٍ باذِخ ..
أستــــــــــــــاذ .. ما هو ” الشبّوي ” ؟ ، و أستــــــاذ .. ما هو  ” الجُمّار ” ؟ 
و .. عندما تذكّرْتُ إحدى قريباتي الأرستقراطيّات ، التي كانت تسكنُ في ” شارع الأميرات ” ،
وهي تسألني في سبعينيّات القرن الفائت ، عن شكل البرغوث .. الذي يقفزُ ويعَضُّ ، ويعَضُّ ويقفِز .
يومها عُدْتُ على الفور .. إلى بيتنا في  ” الكرخ ” القديمة .
وجلبتُ لها برغوثاً حيّاً ، يتمتعُ بكامل قواه العقلية .
وعندما رآها ، ورأتهُ .. أخذَ يترنّحْ ،
ولم يعُدْ يقفزُ مثل قلبي .
أحتاجُ الآن إلى رصاصةٍ واحدةٍ ، نصف طائشة 
، تجعلُ الخلاصَ مُمكناً ،
من هذه الورطة .
 
***

 

في هذا اللغو العظيم .. سأحبّكِ كثيراً .

ليس ضروريّاً أن تعرفي ذلك .

الأشياءُ الجميلةُ تحدثُ ، ولا تحتاجُ إلى كلمات .

إنّها تحدثُ فقط .

أنا أحبّكِ لهذا السبب .
لأنّكِ تحدثين لي ، وكأنّكِ لا تحدثين لي .

وعندما يفترق الآخرون ، لأيّ سبب كان ،

نحنُ لن نفترق .

ليس هناك سببُ معيّنٌ لنفترِق ، وسنبقى معاً إلى الأبد .

وستعيشين طويلاً .. أطولُ مما تبقى لي بكثير

و لكنّكِ لن تعرفي أبداً .. إنّنا كنّاً دائماً معاً .. لأنّني لن أخبركِ بذلك .

اليومُ هو الثلاثاء .

الثلاثاء يومٌ جميل .. أشتاقُ اليكِ فيهِ كثيراً .

وعندما سنلتقي يوم الخميس

لن أقول لكِ ذلك .

ليس ضرورياً أن تعرفي ذلك .

لماذا يكونُ ضروريّاً أن تعرفي ، أنّ أشياء كثيرة لا معنى لها ، قد تحدثُ لكِ أيضاً ،

عندما يحبّكِ رجلٌ ما .. كلّ هذا الحب .

 

***

لن تكونَ سعيداً  .. إلاّ إذا كنتَ وحدَك .

إلاّ إذا كانت حياتكَ ، مثل موتك ..

تامّةً ، و مُطْلَقَةً ، و شاسِعةً ، 

كهذا الصمت .. كهذا الصمت .

لن تكون سعيداً أبداً ، إلاّ إذا كنتَ وحيداً ..

ليس معكَ أحدٌ ، حتّى أنت .

ليس معكَ أحدٌ ، حتّى هيَ .

هيَ .. النجمة الوحيدة

في سماءِكَ الثامنة .

لا خلاص لك ..
حتّى إذا كنت وحدك .

في نادي الليل

في نادي الليل
عماد عبد اللطيف سالم
 
في نادي الليلِ ..
يحتسي الغرباءُ الأسى .
وعندما تأتينَ كجُرعَةٍ زائدة 
و يورِقُ الوقتُ الأسوَدُ العظيم برائحةِ وجهك 
أُغمِصُ عيني كرضيعٍ مُشاكس
و أروحُ أبحثُ عن خلاصٍ جاهز 
في بستان اللبنِ الرحب .
دائماً تأتينَ إلى نادي الليلِ في الليل .
و على حائطِ نادي الليلِ تكتبينَ .. متى ستأتي ؟
وعندما تغادرين صالة الذهول الكبير
تاركةً خلفكِ حفيفاً باهتاً لفستانٍ أليف ..
أنا وحدي الذي يذهبُ بعدكِ كلّ ليلة 
إلى حائطِ الأمنياتِ البارد 
و يمسحُ سؤالكِ على عجل 
و يخرجُ خلفكِ إلى حيث تخذلهُ الحواس
ويحتضنُ الريحَ وحده .

حسيب- عماد عبد اللطيف سالم

حسيبة
 
 
فد يوم ، من جِنِتْ زغيّر .. آني وبت خالتي ( حسيبة ) رِحنَه لـ ” سوك الجديد ” دنشتري كعك و ” مكّاويّة ” من فرن (منعم الحاج نبات) كَبال شريعة ” القمريّة “. 
حسيبة بت خالتي جبيرة ، بعُمر أمّي ، و كرخيّة حوك ، ولسانهه مو إلهَهْ ، وشايفه نفسهه شوفة ، وهوايه رجال تشوفهم الناس ” عالين جَناب ” .. وهيّه متشتريهم بـفلسين .. وتسميهُمْ  ” بْعُورَة ” .
وإحنَه راجعين لبيتنا بـ ” الشيخ علي ” ، جان لازم نمُرّ بـ ” سوك حمادة ” .
بنُص سوك حمادة ، يَمْ ” جبار الكببجي ” جانتْ أكو كَهوة .و كَبال هاي الكَهوة أكو نُكَرة مليانة ” سْيان ” .
حسيبة من وصلتْ للكَهوة ، إستِحَتْ من الزِلِمْ .. ولفّتْ عبايتهه على وجهّه حيل .
وهناكْ ، وعِثْرَتْ .. و وكَعتْ بنُصْ نُكَرَة السيان ، مثِلْ ” بُقْجَة ” سودة .
طبعاً الكرخيين المالين الكَهوة ، عطّالة بطّالة ، كُلهُمْ كَامَوْا يصيحون : الله أختي .. الله أختي .. الله أختي .
حسيبة بعدهه ملفلفة بعبايتها ، و كَاعدَة بنُص النُكَرة .. عتّتْني من إيدي وكَالتْ :
شوف يَوَلْ . شبيك واكَف مثل الأثوَلْ . روح على ذوله ” البعورة ” ، كَُلْهُمْ خلي يبطلون يصيحون الله أختي  .. الله أختي . لأنْ إذا ظَلّوْا يصيحون الله .. الله .. الله .. ماراح أكَدَرْ أكَوم من هاي النُكَرة .. لو يجي … ؟؟ .
ألَفْ رحمة تنزِلْ على روحج بت خالتي حسيبة .. شلون عرفتي من ذاك الوكت .. أكو هيج علاقة ” عكسيّة ” ، بين ذوله اللي دومْهُم يصيحون .. الله .. الله .. الله ، للضحكِ على  الناس .. وبين النهوض بسرعة من  ” نُكَرِ السِيان ” ، التي تتّسِعُ و ” تتمدّد ” ،  على مرأىً و مَسْمَعٍ منهم ، وبسببهِم  ..  في ” أسواق حمادة ” الديموقراطيّة ، التعدّديّة ، الأتحاديّة .

حسيبه

حسيبة


عماد عبد اللطيف سالم
الحوار المتمدن-العدد: 4573 – 2014 / 9 / 13 – 22:57
المحور: كتابات ساخرة

حسيبة

فد يوم ، من جِنِتْ زغيّر .. آني وبت خالتي ( حسيبة ) رِحنَه لـ ” سوك الجديد ” دنشتري كعك و ” مكّاويّة ” من فرن (منعم الحاج نبات) كَبال شريعة ” القمريّة “.
حسيبة بت خالتي جبيرة ، بعُمر أمّي ، و كرخيّة حوك ، ولسانهه مو إلهَهْ ، وشايفه نفسهه شوفة ، وهوايه رجال تشوفهم الناس ” عالين جَناب ” .. وهيّه متشتريهم بـفلسين .. وتسميهُمْ ” بْعُورَة ” .
وإحنَه راجعين لبيتنا بـ ” الشيخ علي ” ، جان لازم نمُرّ بـ ” سوك حمادة ” .
بنُص سوك حمادة ، يَمْ ” جبار الكببجي ” جانتْ أكو كَهوة .و كَبال هاي الكَهوة أكو نُكَرة مليانة ” سْيان ” .
حسيبة من وصلتْ للكَهوة ، إستِحَتْ من الزِلِمْ .. ولفّتْ عبايتهه على وجهّه حيل .
وهناكْ ، وعِثْرَتْ .. و وكَعتْ بنُصْ نُكَرَة السيان ، مثِلْ ” بُقْجَة ” سودة .
طبعاً الكرخيين المالين الكَهوة ، عطّالة بطّالة ، كُلهُمْ كَامَوْا يصيحون : الله أختي .. الله أختي .. الله أختي .
حسيبة بعدهه ملفلفة بعبايتها ، و كَاعدَة بنُص النُكَرة .. عتّتْني من إيدي وكَالتْ :
شوف يَوَلْ . شبيك واكَف مثل الأثوَلْ . روح على ذوله ” البعورة ” ، كَُلْهُمْ خلي يبطلون يصيحون الله أختي .. الله أختي . لأنْ إذا ظَلّوْا يصيحون الله .. الله .. الله .. ماراح أكَدَرْ أكَوم من هاي النُكَرة .. لو يجي … ؟؟ .
ألَفْ رحمة تنزِلْ على روحج بت خالتي حسيبة .. شلون عرفتي من ذاك الوكت .. أكو هيج علاقة ” عكسيّة ” ، بين ذوله اللي دومْهُم يصيحون .. الله .. الله .. الله ، للضحكِ على الناس .. وبين النهوض بسرعة من ” نُكَرِ السِيان ” ، التي تتّسِعُ و ” تتمدّد ” ، على مرأىً و مَسْمَعٍ منهم ، وبسببهِم .. في ” أسواق حمادة ” الديموقراطيّة ، التعدّديّة ، الأتحاديّة .

أنا .. وأنت

أنا .. وأنت
عماد عبد اللطيف سالم
أنتَ ..  مِثلي .
تتبختَرُ مزْهُوّاً بفتوحاتٍ لا وجود لها ،
وتُلوّحُ لوجوهٍ بعيدةٍ عنك  .
تُنَصِّبُ نفسكَ مَلِكاً ،
و تَخْلَعُها عن المُلْك .
الفرقُ ما بيننا ..
هو أنّني أفعلُ ذلكَ في غرفتي ..  وحدي .
بينما أنتَ تفعلُ ذلكَ 
في منتصفِ العالَمِ .. وسَطَ البحر  .
الفرقُ ما بيننا ..
أنّني حزينٌ فقط .
بينما أنتْ ..
 ميِّتٌ من العُزلة .
 
***
أنتَ .. غُرفَتُك .
الحنينُ ، هُنا ، فيها .. والحقيقةُ  و الحُبُّ ،
والنسيانُ المجيد .
أنتَ تعرفُ ذلك .
تعرفُ أنّكَ وحدَكْ .
وتعرفُ انّ هذا الذي يحدثُ لك ،
يشبهُ الموتَ قليلاً .
وتعرفُ أنّ العالَمَ ، خارجَ هذه الغرفةَ ،
لمْ يَعُدْ عالمَكْ .
في الغرفةِ ..
غرفتُكَ الأليفةِ هذه ..
 الكثير من الرائحة القديمةِ
لأمرأةٍ سابقة .
وأنتَ ، مع ذلك .. لا تزالُ حيّاً .
تخترعُ الكثير من الأشياءِ ،
وتكتبُ الكثير من الأناشيدِ
، التي لا صلةَ لها ،
بالأقتصاد السياسيّ لهذا العبث .
أنتَ ..
 لستَ سوى كتلة في الفراغ .
شيءٌ يشبهُ هذا الليل .
ومع ذلك ..
تحلمُ بوجوهٍ بعيدة عنك .
وبأصابعَ طويلةٍ ، لأمرأةٍ كالفردوس ،
تُعيدُ اكتشاف جسدك
في الرُبع الخالي من الألفة .
أنتَ .. لا تزالُ حيّاً .. 
وتضحكُ على روحك .
بينما ينتحرُ  ( روبين وليامز )
الذي ينتمي ، مثلكَ ، إلى ” جمعية الشعراء الموتى “
في غرفتهِ ، وحيداً ،
من الكآبة .

أبي الذي أصبحَ الآنَ .. أصغرَ منّي

أبي الذي أصبحَ الآنَ .. أصغرَ منّي


عماد عبد اللطيف سالم 
الحوار المتمدن-العدد: 4538 – 2014 / 8 / 9 – 21:35 
المحور: الادب والفن 

أبي الذي أصبحَ الآنَ .. أصغرَ منّي

عندما كنتُ طفلاً ..
كنتُ أتسكَّعُ كلّ مساءٍ
على ” سَطْحِ ” العالَمِ المُتْرَبِ الندِّيّ
الذي إسمهُ ” الكَرْخَ ” ،
وأتَعثّرُ بالقمرِ الذي غاب
، في وجهِ يتيمٍ مثلي ،
و بتلكَ الرائحةِ المُدهِشة .
وعندما يُخيّمُ الليلُ على روحي
، وأتذَكَّرُ وجهَ أبي الذابلَ من عطَشِ الأيّام ،
وأخافُ كثيراً من أنْ يعودَ منَ النسيانِ
، ويموتُ مرّة أخرى ،
ويجعلني أبكي .. وأبكي
كما لمْ أبكِ من قبل ..
كنتُ أختارُ أبعَدَ نَجْمَةٍ في السماء
وأذهبُ للنومِ فيها .
والآنَ كبرْت .
كبَرْتُ أكثرَ ممّا يجب .
كبرتُ لوحدي ..
دونَ رائحةٍ لبيتٍ نَدِيّ ،
وقمرٍ لا يغيبُ .. و كَرْخٍ .. و نَجْمَة .
وعندما يُخَيُّمُ الليلُ على روحي
، و أتذكّرُ وجَعَ الأيام ،
أستدعي وجهَ أبي ، اليابسِ من الذهول .
أبي الذي أصبحَ الآنَ أصغرَ منّي .
فأضَعَهُ مثلُ طفلٍ في حُضني البارد ،
و أُغَنّي لهُ مثلُ أُمّي
،أغنيةَ الغيابِ الطويل ،
لأبنٍ ضاعَ في ” الجول ” *
دونَ نَجْمَة .

* [ ” الجول ” .. هو المتاهة . البّريّة . الصحراء . الأرض الخراب . أو أيّ مكانٍ يمكنُ أن يضيعَ فيهِ الشيءُ .. إلى الأبد . ]

هذا هو انت

هذا هو أنت
عماد عبداللطيف سالم
هُناكَ مؤامراتْ .
مَنْ قالَ أنّهُ ليسَ هُناكَ مؤامراتْ .
هُناكَ مؤامرةٌ على الفرح .
مؤامرةٌ على الرِضا .
مؤامرةٌ على الأُمْنياتْ  .
وأسوأُ مؤامرةٍ ، هي تلكَ التي تستَهدِفُكِ أنتِ ..
لأنّكِ سيدةٌ جميلة .
لأنّكِ تبتسمينَ كثيراً .. تبتسمينَ دائماً .
ورغمَ جميع الهزائمِ ، و كُلِّ الخيباتْ .
رغم البكاءِ الخافتِ الصوتِ ، في الغرفةِ اليابسة ،
ها أنتِ تَمُدّينَ أصابعكِ إليّ .
أنا الذي لستُ وسيماً .
أنا الذي لا يملكُ شيئاً  .
أنا الذي لايرغَبُ فيهِ أحدْ .
وتقولينَ للخائفينَ من هذا الليلِ .. 
هذا هو عالَمي .
هذا هو ضوئي القادم .
هذا هو حبيبي الوحيد .
 
***
أفضلُ طريقةٍ للعيشِ في هذا البلد ..
أنْ لا تكونَ لكَ عائلة .
لا يكونُ لكَ أهل .
لا تكونُ لكَ عشيرة .
وأنْ لا تملُكَ شيئاً .. ليمْلُكَكْ .
لا بيت . لا أرض . لا مال . لا سيّارة .
لا شيء .
وعندما يخطفونكَ من اجل الفديّة ،
سيتّصِلونَ بـ ” الكُليّة ” .
و لكّنَ ” العميدْ ” لنْ يدفعَ فِلْساً واحداً من أجلكْ ،
لأنَّ ” التعليماتْ ” لا تسمحْ بذلك .
و حتّى عندما يقتلونكَ ،
ستموتُ وحيداً .
مثلُ مَلِكٍ معزول .
 
***
 
نحنُ ذواتُ الدَمِ الباردْ .
في درجة خمسين مئوي ،
و نَرْفِضُ أنْ نغْضَبْ .
مع ذاتِ الوجوهِ ، وذاتِ الأسماء ..
و لانريدُ انْ نَغْضَبْ .
متى نغْضَبُ إذاً ؟
حتّى الأسماكْ ، تبدأُ بالغَضَبْ ،
 قبلَ ذلكَ بكثير .
 
***
عندما  تنقَرِضُ النَكْهاتُ
، نَكْهَةً بعد نَكْهَةْ ،
و لايعودُ للكثيرِ من الأطْباقِ طَعْمٌ .
عندما يخبو سحرُ كُرَةِ القَدَمْ ،
و يَخْفُتُ الأهتمامُ بالعائلة .
عندما لا يعودُ للوجوهِ معنى ،
 فتتَذَكَّرُ ( ماركيز ) ، وعُزْلَتَهُ المُدْهِشَة .
عندما تُشاهِدُ الكثيرَ على الشاشاتِ .. و لاتكتَرِثْ ،
لأنّكَ لَمْ تَعُدْ أنتْ .
عندما تأخُذُها معكَ .. هي وحدَها ،
و تخْتَرِعُ لها رائِحَةً ، و تُغْمِسُها فيها ..
لعَلّكَ تغفو قليلاً في ذاكِرَتِها الغَضّة .
عندما يتّصِلُ القَتَلَة ْ 
بالمرأةِ الوحيدةِ في ذاكرةِ الموبايل 
 ويَذْكُرونَ إسْمَكَ 
، لعَلّها تَشْفَعُ لَكْ ،
فَتَرُدُّ بأنّها لا تعْرِفُ منْ أنتْ ..
فهذا هوَ أنت .
هذا هو أنتْ .